Indexed OCR Text
Pages 301-320
- ٣٠١ - قوىّ النّفْس، ذو هَيِيةٍ ووَقار، بَنِى الأمير ناصر الدين(١) القَيْمَرِىّ .درستَه بالخُرَيْمِّين(٢) بدِ مَشْق، وفوَّض تدريسَها إليه ، وإلى أُولِى الأهليّة من ذريَّته، وقد ناب فى القضاء عن ابن خلكان، وتكلّم بدار العدل، بحضرة الملك الظاهر، عندما احتاط على الفُوطَة، فقال: الماء والكلُّ والَرْعَى لله، لأُ بُمْلَكُ، وكلُّ مَن بيده مِلْكُ فهو له. فُهِت السُّلطان لكلامه، وانفصل الأمر على هذا المعنى . توفّىَ فى شوّال سنةً خمس وسبعين وسمائة . ١٢٠٤ علىّ بن هبة الله بن سلامة بن المُسْلِ بن أحمد بن علىّ اللَّحْمِ* الفقيه الوَرِع، بهاء الدّين ابن الجُمَّيْزِىّ نسبة إلى الجُمَّيز، بضمّ الجيم ثم الميم المشدّدة المفتوحة، ثم آخر الحروف الساكنة، ثم الزاى ، وهو شجرٌ معروفٌ بالدّيار المصريّة. وُلِدِ يومَ عيد الأضحى سنةَ تسع وخمسين وخمسمائة بمصر، وحَفِظ القرآنَ العزيز وهو ابن عشر سنين أو أقل، ورحل به أبوه، فسَمِع بدِمَشْقَ من أبى القاسم ابن عساكر، فى سنة ثمان وستين ((صحيحَ البخارِىّ)) ، بفَوْتٍ قليل ، ورحل مع أبيه إلى بغدادَ ، فقرأ بها القراءاتِ العشر، على أبى الحسن علىّ بن عساكِرَ البَطائحِيّ بكتابه الذى صنّقه فى القراءات، وقرأ القراءاتِ العَشْر أيضا على الإمام قاضى القضاة شرف الدين ابن أبى عَصْرُون . (١) هو الحسين بن العزيز بن أبى الفوارس. انظر ترجمته فى البداية والنهاية ٢٥٠/١٣، وانظر كلاما آخر حول باني هذه المدرسة ، فى منادمة الأطلال ١٤١. (٢) فى منادمة الأطلال ١٤٠: ((بالحريميين)) بالحاء المهملة، ولم نجد كلا الرسمين فى معجم ياقوت. * له ترجمة فى: البداية والنهاية ١٨١/١٣، حسن المحاضرة ٤١٣/١، ذيل الروضتين ١٨٧، شذرات الذهب ٢٤٦/٥، طبقات القراء ٥٨٣/١، العبر ٢٠٣/٥، مرآة الزمان ٧٨٦/٨، النجوم الزاهرة ٧/ ٢٤ . - ٣٠٢ - وسَمِع الحديثَ ببغداد مِن عُبْدَة الكاتبة، وعبدِ الحقّ الْيُوسُفِىّ، وأبى شاكر بحيى(١) السَّقْلَاطُونِىّ، وغيرهم .. وبالإسكندريّة من أبى طاهِرِ السَّلَفِىّ، وتفرَّد عنه بأشياءَ ، ومن أبى طاهر بن عوف، وأبى طالب أحمد بن المسلم الشَُّوخِيِّ. ويمصْرَ من ابن بَرّىّ، والشاطِّ، وقرأ عليه عِدّةً خَتَمات، ببعض الرّوايات قال شيخُنا الذَّهِىّ: ولا علم أحدًا سَمِع مِن السُّلَفِىّ وابنِ عساكِرَ وُجِدَةَ. إلّا الحافظ عبد القادر بن عبد الله . قلت: وفى سماع عبد القادر من الحافظ ابن عساكر مالًا يَخْفَى. رَوى عنهِ خَلَقُ من أَهلِ دِمَشْقَ [ وأهلِ مكةَ](٢) وأهل مِصْر، منهم الزّكِيّان المُنْذِرِىّ، والبِرْزالى، وابن النجار، والدِّمْياطِىّ، وابنْ دَقِيق العيد، وِأبو الحسين الْيُونِيِنِىّ، والتاضى تَقِىّ الدِّين سُليمان، وخلائق. وأخذ الفِقْه عن ابن أبى عَصْرون، بالشام، وعن أبى إسحاق العِراقى، والشيخ. شِهاب الدّين الطَّوسِىّ، بمصر، وأكمل قِراءة (( الَهَذّب)) على ابن أبى عَصْرُون، وكان ابن أبى عصرون قد قرأه على الفارِقِ ، عن المصنّف .. وكان الفقيه بهاء الدين خطيبَ الجامع بالقاهرة، ومدرِّسَ الدِّيار المصرية، وشيخها ، ورئيسَ العلماء بها، دَرَّس وأفتى دَهْرًا، وكان كبيرَ القدرِ رفيعَ الجاه، وافِرُ الحُرْمَة، معظّماً عند الخاصّ والعام. وحُرِّجت له مشيخةٌ، حدَّث بها. أخبرنا بها الحـافظ أبو العباس بن المظفر بقراءتى عليه، (٣ وأربعون حديثا أخبرنا ما المحدِّثُ شمس الدين محمد بن محمد بن الحسن بن نباتة، بقراءتى عليه، قال: ٣) أخبرنا شيخ (١) هو يحي بن يوسف بن بالآن .. كما فى العبر ٢١٨/٤. والفلاطونى: نسبة إلى فلاطون ، وهى بلد بالروم تنسب إليه الثياب. كما فى القاموس ( س ق ل ط ) . (٢) زيادة من المطبوعة على ما فى : ج ، ز. (٣) ما بين الماصرتين سقط من المطبوعة، ف. واستكملناء من: ج، والطبقات الوسطى. - ٣٠٣ - الإسلام نقىُّ الدِّين بن دَقِيق العِيد، عنه، قال أبو الحسن بن الجُمَّزْىّ: ألبسنى شيخى ابن أبى ◌َعَصْرُون الطَّيْلَسان، وشَرَّفنى به على الأقران، وكتب لى: لمَّ ثبت عِندى عِلْمُ الولدِ الفقيه الإمام بهاء الدين أبى الحسن علىّ بن أبى الفضائل، وفَّّه الله، ودِينُه وعدالته، رأيت تمييزَه من بين أبناء جنسه وتشريفَه بالطَّيْلسان، والله يرزقنا القِيامَ بحقِّه. وكتبه عبدُ الله بن محمد بن أبى عَصْرُون. وكان قد قرأ (١) على ابن أبى عَصْرُون القراءاتِ العشرَ، بما تضمّنه كتاب ((الإيجاز))، لأبى ياسر محمد بن على المُقْرى الحمامى، قال شيخُنا الذّهبِىّ: وهو آخِرُ تلامذة أبى سعد (٢) فى الدنيا، والعَجبُ من القُرّاء كيف لم يزدحموا عليه، ولا تنافَسُوا فى الأخذ عنه، فإنه كان أعلى إسناداً من كلّ أحدٍ فى زمانه . تُوفّى فى يوم [ الخميس](٣) رابعَ عِشْرِى (٤) ذى الحِجّة، سنةَ تسع وأربعين وسمائة بمصر ، وقد كمل التسعين . قال ابن القَلْيُوبىّ: حضرت دفنه، وكان مَشْهداً عظيما، قلَّ أن تُهد مثلُه، وكان هناك قارئٌ يُعْرَف بابن [أبى](٥) البركات، حَسَنُ الصوت، جِيِّدُ القراءة، فقرأ عند قَبْر الفقيه بهاء الدين، بعد تسوية الثَّراب عليه: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّ عَبْدْ أَنْعَمْنَ عَلَيْهِ﴾(٦) الآيات التى فى سُورة الزُّخْرُف، وقرأ بالشاذّ فى قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَعَلَمْ لِلسَّاعَةِ﴾ بفتح العين(٧) (١) ذكر ابن الجزرى هذا فى طبقات القراء ٢١٤/٢، فى ترجمة أبى ياسر الحمامى. (٢) أى ابن أبي عصرون، كما صرح صاحب الشذرات . (٣) زيادة من المطبوعة على ما فى: ج، ز . (٤) فى المطبوعة وحسن المحاضرة: ((عصر))، وأثبتنا ما فى: ج، ز، وبعض مصادر الترجمة. وسكت بعضها الآخر عن تحديد اليوم . (٥) زيادة من المطبوعة، على ١٠ فى : ج، ز ، ولم تعرفه. (٦) سورة الزخرف ٥٩-٦١. (٧) هى قراءة ابن عباس وأبي هريرة وقتادة ومالك بن دينار والضحاك، على ما فى تغير القرطى ١٠٥/١٦، ولم يذكرها ابن جنى فى كتابه: المحتب فى تبيين وجوه شواذ القراءات. - ٣٠٤ - واللام ، فواللهِ لكأنّ الآياتِ (١) نزلت فيه، لِما مَثَّله الناسُ من أنّ موتَ العلماء مِن أعلام الساعة وأشراطها. ثم قال عَقِبَ ذلك: أخبرنى شيخى وسيِّدى ساكنُ هذا الضريح - إلى آخر ما ذكره من نُعوته، وسَنَدِهِ المتصل برسول الله صلّى الله عليه وسلم - أنه قال: ((إِنَّ اللهَ لَا يَنْزِعُ الْعِلْمَ انْتِزَاعَا وَإِنََّا يَنْزِعُهُ (٢) بِقَبْضِ العُلَمَاءِ)) الحديث بطوله، فكان مِن البكاء والنَّحيب الكثيرِ أمرٌ غريبٌ. انتهى. ١٢٠٥ علىّ بن يوسف بن عبد الله بن بُنْدار .(٢) (١) كذا فى المطبوعة. وفى: ج، ز : الآية. (٢) فى المطبوعة: ((ينتزع))، والمثبت من: ج، ز. وانظر الجامع الصغير ٧٤/١. (٣) كذا وقفت الترجمة فى أصول الطبقات الكبرى، وجاءت فى الطبقات الوسطى كاملة على هذا النحو : ((على بن يوسف بن عبد الله بن بُنْدار، قاضى القضاة بالديار المصرية. زين الدين أبو الحسن بن الشيخ أبى المحاسن الدمشقى ثم البغدادى تفقّه ببغداد على والده، وحدَّث . روى عنه الحافظ عبد العظيم، وغيرُه. تُوفِّيَ فى جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وستمائة ، بالقاهرة )). . والمذكور له ترجمة فى: حسن المحاضرة ٤١١/١، ١٥٢/٢، ١٥٣، شذرات الذهب ١/٥ العبر ٩١/٥، النجوم الزاهرة ٠٢٦٣/٦ - ٣٠٥ - ١٢٠٦ علىّ بن أبى الخزْم القَرْشِىّ الشيخ علاء الدِّين بن النَّفِيس* الطَّبيب المِصرِىّ، صاحب التصانيف الفائقة، فى (١) الطب: (الموجز)) و(( شرح الكُلِّيات)) وغَيرُهما. كان فقيها على مذهب الشافعىّ، صنَّف ((شَرْخَاً على التنبيه)) وصنَّف فى الطب غيرَ(٢) ماذكرنا كتاباً سمَّه ((الشامل)) قيل: لو تَمَّ لكان ثلاثمائة مجلّدة، ثُمّ منه ثمانون مجلّة، وكان فيما يُذْكَرَ، يُحْلِى(٣) تصانيفَه مِن ذِهْنه، وصنَّف فى أصول الفقه(٤) ، وفى المنطق ، وبالجملة كان مشاركاً فى فنون ، وأما الّبّ فلم يكن على وجه الأرض مثلُه، قيل : ولا جاء بعدَ ابنِ سِينا مثلُه، قالوا: وكان فى العلاج أعظمَ من ابنِ سِينا، وكان شيخُه فى الطب(٤) الشيخ مهذَّب لدين الدَّخْوار (٦). * له ترجمة فى: البداية والنهاية ٣١٣/١٣، تاريخ ابن الوردى ٢٣٤/٢، حسن المحاضرة ٥٤٢/١، الدارس فى أخبار المدارس ١٣١/٢، روضات الجات ٤٩٤، ٤٩٥، شذرات الذهب ٤٠١/٥، ٤٠٢، عيون الأنباء فى طبقات الأطباء ٢٤٩/٢، معجم الأطباء للدكتور أحمد عيسى ٢٩٢ - ٢٩٦، مفتاح السعادة ٣٢٩/١ [ نقلا عن السبكى وإن لم يصرح المؤلف ]، النجوم الزاهرة ٣٧٧/٧. وفى الأعلام للأستاذ الزركلى ٥ /٧٨ مراجع أخرى لترجمة ابن النفيس. قال الأستاذ الزركلى: ((وورد اسمه فى كثير من المصادر: ((على بن أبى الحرم)) والأشهر: ابن أبى الحزم، بالزاى)). والقرشى فى ذب المترجم: نسبة إلى ((قرش)) بفتح القاف وسكون الراء، فى ((ما وراء النهر)»، كما فى الأعلام . ولم تجده فى معجم ياقوت . (١) فى المطبوعة: ((وله فى الطب))، وأثبتنا ما فى: ج، ز، ومفتاح العادة. (٢) كذا فى المطبوعة ، ومفتاح السعادة ، وفى : ج، ز : على ما ذكرناه . (٣) فى المطبوعة: (( ... فيما بذكر أغلب تصانيفه .. ))، والمثبت من: ج، ز، ومفتاح العادة. (٤) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: ((وفى الفقه والعربية والحديث والبيان)). (٥) بين الكلمتين فى الطبقات الوسطى: ((بدمشق)). (٦) هو عبد الرحيم بن على بن حامد، كما فى عيون الأنباء فى طبقات الأطباء ٢٣٩/٢، خيل الروضتين ٠١٥٩ (٨/٢٠٠ - طبقات) - ٣٠٦ - توفّىَ فى حادى عشرين(١) ذى القَعدة، سنةً سبع(٢) وثمانين وسمائة(٣)، عن نحو ثمانين(٤) سنة، وخلّف مالًا جَزِيلًا(٥)، ووقف كُتَبَه وأملاكَه على المارِسْتَانَ المَنْصُورِىّ. ١٢٠٧ علىّ بن أبى علىّ بن محمد بن سالم الثعلبىّ" الإمام أبو الحسن سَيْفُ الدِّين الآمِدِىُّ. الأصولىُّ المتكلِّم، أحد أذكياء العالم. وُلِد بعد الخمسين وخمسمائة بيسير، بمدينة آمِدَ ، وقرأ بها القرآن، وحفظ كتابا فى مذهب أحمدَ بن حَتْبَل، ثم قدم بغدادَ، فقرأ بها القراءاتِ أيضا، وتفقَّه على أبى الفَتح ابن الَمِّى(١) الحَتْبلىّ(٢)، وسَمِع الحديثَ من أبى الفَتح بن شآتِيَل، ثم انتقل إلى مذهب الشافعى، وصَحِب أبا القاسم بن فَضْلان، وبَرع عليه فى الخِلاف، وأحكم طريقة الشريف، وطريقة (١) فى المطبوعة، ومفتاح السعادة: ((حادى عشر))، والمثبت من: ج، ز، وبعض مصادر الترجمة. (٢) فى المطبوعة: ((تع))، وأثبتنا الصواب من: ج، ز، والعابقات الوسطى ، وجميع مصادر الترجمة . (٢) بالقاهرة، كما جاء فى الطبقات الوسطى. (٤) فى المطبوعة: ((ثلاثين))، وأثبتنا الصواب من: ج، ز، ومصادر الترجمة. (٥) فى المطبوعة: ((كثيرا))، والمثبت من: ج، ر، وفى مفتاح السعادة: أموالاً جزيلة * له ترجمة فى: البداية والنهاية ١٤١،١٤٠/١٣، تاريخ الحكماء ٢٤١،٢٤٠، حسن المحافيرة ٥٤١/١، ذيل الروضتين ١٦١، شذرات الذهب ١٤٤/٥، ١٤٥، العبر ١٢٤/٥، ١٢٥، لسان الميزان ١٣٤/٣، المختصر لأبى الفدا ١٥٥/٣، مرآة الجنان ٧٣/٤ -٧٥، مفتاح السعادة ١٧٩/٢ - ١٨١، ميزان الاعتدال ٢٥٩/٢، النجوم الزاهرة ٢٨٦،٢٨٥/٦، وفيات الأعيان ٤٥٦،٤٥٥/٣. ووقع فى بعض هذه المراجع: ((على بن على)). والتعلي: وردت فى بعض المراجع هكذا، وفى بعضها الآخر: ((التغلى)» ولم يقيدها أحد بالعبارة. (٦) فى الأصول: ((اللتى»، وهو خطأ أثبتنا صوابه من العبر، الموضع السابق، وأيضا ٢٥١/٤. وتقدم كثيرا فى هذا الجزء، ويظهر فى الفهارس إن شاء الله. (٧) فى المطبوعة: (الجيلى))، وأثبتنا الصواب من: ج، ز، والعبر، وذيل طبقات الحنابلة ٣٥٨/١. - ٣٠٧ - أسعد المِيهَنِىّ، وتقنَّن فِى عِنْ النَّظَرَ، وأحكم الأصلين والفلسفة وسائِرَ المقلّات، وأكثر من ذلك. ثم دخل الدِّيّار المِصْريّة، وتصدَّر للإقراء ، وأعاد بدَرْس الشافعىّ، وتخرَّج به جماعةٌ، ثم وقع التعصُّبُ عليه، يخرج من القاهرة مستخفياً، وقدم إلى حماة ، فأقام بها، ثم قَدِم دِمَشْقَ ، ودَرَّس بالمدرسة العزيزيّة ، ثم أُخِذَتْ منه، وبدِ مَشْقَ نُوَّىَ . ويقال: إنه حفظ ((الوَسِيط))، وحمل عنه الأذكياءِ العِلْمَ أصولًا وكلاما وخلافاً. وصنف كتاب ((الأبكار))، فى أصول الدين، و(«الإحكام)) فى أصول الفقه، و(المنتهى))(١). و ((مَنائح القَرائح)، وشَرَحِ جَدَل الشَّريف، وله(٢) طريقةٌ فى الخِلاف، وتعليقةٌ حَسنةً، وتصانيفه فوقَ العشرين تصفيفاً، كلّها منقّحة حسنة . ويُحْكَى أن شيخ الإسلام عِزَّ الدِّين بن عبد السّلام قال: ما سمعتُ أحدًا يُلِقِى الدَّرْسَ أحسنَ منه، كأنه يخطب، وإذا غيَّر لفظًا من («الوسيط» كان لفظه أمَسَّ بالمعنى من لفظ صاحبه. وأنه قال: ما عَلِمْنا قواعِدَ البحث إلّا مِن سيف الدِّين الآمِدِىّ. وأنه(٣) قال: لو ورَد على الإِسلام مُنَزَندِقٌ يُشْكِّكُ ما تعيَّن لمناظرتِهِ غيرُ الأَمِدِىّ؛ لاجتماع أهلَيَّة ذلك فيه . ويُحْكَى أن الآمِدِىَّ رأى فى مَنامه حُجّةَ الإِسلام الغَزَّالِىَّ فى تابوت، وكشف عن وجهه وقبّله، فلمّا انتبه أراد أن يحفظَ شيئا من كلامه، حفظ ((المُسْتَصْفَى» فى أيّام بسيرة، وكان يَعْقِدُ ◌َجْلِسَاً للمناظرة .... (٤) (١) فى أصول الفقه أيضاً، كما فى الطبقات الوسطى. (٢) فى الطبقات الوسطى: «وقد وقفت له على تعليقة فى الخلاف)). (٣) فى المطبوعة: ((وأقد قال))، وأثبتنا ما فى: ج، ز، والطبقات الوسطى. (٤) كذا وقفت الترجمة مبتورة فى أصول الطبقات الكبرى، وجاءت تكملتها فى الطبقات الوسطى على هذا النحو : ((وكان يعقد مجلساً للمناظرة فى ليلة كلّ ثلاثاء وجمعة، يجامع بنى أمّة، يحضرُه أكبرُ. العلماء للاستفادة. = - ٣٠٨ - ١٢٠٨ ◌ُمر بن إبراهيم بن أبى بكر نجم الدين بن خّكَانِ الإِرْبِلِىّ أخو بهاء(١) الدين محمد . سكن إِرْبِلَ، ودرَّس بها إلى أن مات فى رمضان ، سنة تسع وستمائة بها. ١٢٠٩ عمر بن أسعد بن أبى غالب القاضى عِزّ الدين، أبو حفص(٢) .. ١٢١٠ عمر بن إسماعيل بن مسعود بن سعد بن سعيد بن أبى الكتائب الأديب العلامة أبو حفص الرَّبَعِىّ رَشِيدُ الدِّين الفارِقِ* مولده سنةً ثمان وتسعين وخمسمائة . تُوفّى بدمشق فى سنة إحدى وثلاثين وستمائة . ورُبِّيَّ فى المنام، فقيل له: ما فعل اللهُ بك؟ فقال أجلسنى على كرسيّ، وقال لى: استدلَّ على وحدانيّتى بحضرة ملائكتي، فقلت: لمّا كان الحادثُ المُخْترَعُ على أحسن منوالٍ لابُدَّله من صانع، وكانت نسبةُ الثانى والثالث إلى الواحدنسبةَ الرابع والخامس منه ، وما وراء ذلك مما لم يقُلْ به أحد، ولا ادَّعاء مخلوقٌ، بطل الجميعُ وثبت الواحدُ جلّ جلالُه وعزَّ سلطانه، فقال لى: ادْخُلِ الجَنَّةَ. رحمه الله)). (١) كذا فى المطبوعة، والطبقات الوسطى، وفى: ج، ز: ((شهاب)). (٢) كذا وقفت الترجمة فى أصول الطبقات الكبرى، ولم ترد فى الطبقات الوسطى. * * ترجمة فى: البداية والنهاية ٣١٨/١٣، بغية الوعاة ٢١٦/٢، شذرات الذهب ٤٠٩/٥ العبر ٣٦٣/٥، فوات الوفيات ٠٢٠٣/٢-٢٠٥ [ ترجمة مبسوطة]، النجوم الزاهرة ١٣٨٥/٧. -٣٠٩ - وسَمِع من أبى عبد الله بن الزَّ بِيدِىّ، وعبد العزيز بن باقا ، وجماعة. روى عنه من شعره الحافِظُ الدِّمْيالطيّ، وشيخُنا أبو الحجّاجِ المِزّىّ وآخرون، وكان يدرِّسُ بالمدرسة الناصريّة ثم بالظاهريَّة بدمشق، وله مقدِّمتان فى النحو(١). ١٢١١ عمر بن بُنْدار بن عمر بن علىّ القاضى أبو الفتح كمال الدين التّفليسىّ* أحد العلماء المشهورين . ولد بتَفْلِيس، سنةَ إحدى أو اثنتين وسمائة تقريبا، وتفقّه وبرع فى المذهب والأصلين، ودرَّس وأفتى . وسَمِع الحديثَ من أبى المنَجَّى بِن الَّلَّىّ، وجالس أبا عمرو بن الصَّلاح، واستفاد منه، ثم ولى القضاء بدمشق نيابةً، فلما تملَّكت التَّتَارُ الشام جاءه التقليد من هولا كو بقضاء الشام استغلالًا، والجزيرة والموصل، فباشر وذَبَّ عن المسلمين، وأحسن إليهم بكلِّ مُمكن، وكان نافِذَ الكلمة عِندَ النَّتار، لا يخالفونه، فحصل للمسلمين به خير كثير، مِن حَقْنِ كثيرٍ من الدماء، وكفٍّ أيدٍ ظالمة عن الأموال(٢)، وغير ذلك، ومع ذلك لمّا زالت التّار كُذِب عليه وافْتُرِىَ عليه أشياء، برَّأَه الله منها، وكان غايةَ مَقالةِ أعدائه فيه أن سافر إلى الدّيار المصرية وتركهم ، وأفاد الناسَ هناك. (١) كذا انتهت الترجمة من غير ذكر لوفاة المترجم، وقد ذكر المترجون له أنه خنق فى بيته بالظاهرية، ختقه لص طمعا فى ماله، فى رابع محرم سنة تسع وثمانين وستمائة. وانفرد ابن شاكر فى القوات فذكر الوفاة سنة سبع وثمانين وستمائة. * له ترجة فى: البداية والنهاية ٢٦٧/١٣، تذكرة الحفاظ ١٤٩١/٤، حسن المحاضرة ٤١٦/١، شذرات الذهب ٣٣٨،٣٣٧/٥، العبر ٢٩٩،٢٩٨/٥، النجوم الزاهرة ٠٢٤٤/٧ (٢) فى المطبوعة: ((المال))، وأنبتنا ها فى : ج، ز . - ٢١٠ - وكان ابنُ الزَّكِىّ قد سافر إلى هُولا كُو، وجاء بقضاء الشام، وتوجّه كمالُ الدِّين إلى قضاء حَلَب، وأعمالِها ، ثم بعد توجُّه التَّتار أُلْزِم بالسَّفِرِ إلى الدُّيار المِصريّة، فأقام بها إلى أن تُوقَّ [ ليلة ](١) رابع عشر ربيع الأول، سنة اثنتين وسبعين وسمائة بالقاهرة. ١٢١٢ عمر بن عبد الرحمن بن عمر بن أحمد [بن محمد] القَزْوِيِّ* قاضى القضاة إمام الدِّين وُلِدِ بتْرِيز، سنةَ ثلاث وخمسين وستمائة، [وانتقل](٢) واشتغل فى العَجَم والرّومِ، ثم قَدِمِ دِمَشْقَ فى الدولة الأعرفّة، هو وأخوه قاضى القضاة جلال الدِّين، قدرَّش ببعض المدارس، ثم وَلِيَ قضاء القضاة بالشام، فى سنة تسع وستين وستمائة، وصُرِف الناضِى بدر الدِّين بن جماعةَ، فأحسن إمامُ الدِّينِ السِّيرةَ، وساس الأُمورَ(٣)، واستمرّ إلى أن جاء التّتار، وبلغه هزيمةُ المسلمين، فانْجَفل إلى القاهرة فيمن الجفل من العام، ودخلها وأقام بها جمعةً ، وتوَّ سنةً تسع وتسعين وسمائة . ١٢١٣ عمر بن عبد الوهاب بن خاف ** قاضى القضاة صدر الدِّين بن بنت الأَعَزّ وُلِدِ سنةً خمس وعشرين وسمائة . (١) زيادة من: ج، ز، على ما فى المطبوعة. * له ترجة فى: البداية والنهاية ١٣/١٤، تذكرة الحفاظ ١٤٨٧/٤، شذرات الذهب ٤٥١/٥، الخبر ٤٠٢/٥٠، النجوم الزاهرة ١٩٢/٨. وما بين المحاصرتين فى نسب الترجم ساقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج، ز، والبداية والنهاية . (٢) زيادة من المطبوعة على ما فى: ج، ز. (٣) فى المطبوعة: ((الناس))، وأثبتنا ما فى: ح)، ز. ٠١٩٧ ** له ترجمة فى: البداية والنهاية ٢٩٧/١٣، حسن المحاضرة ٤١٥/١ شذرات الذهب ٣٦٧/٥، العبر ٢٢٩/٥،. - ٣١١ - وسَمِع من الحافظ عبد العظيم، والرّشيد العطّار. و كان فقيهاً عارفاً بالذهب، نحويًّاً ديّناً صالحا ورِعاً، قائما فى نُصرة الحقّ ، ووَلِيَ قضاء القضاة بالدِّيار المصريّة، فمشى على طريقةٍ والددقاضى القضاة تاج الدِّين، فى التحرِّى والصَّلابة، بل أَرْبَى عليها، قال شيخُنا أبو حَيّان: ماسمعت بأحدٍ من القضاة فى عصره كان أكبرَ عَيْبةً منه، لا يمزح ولا يضحك ولا يَنْبَسِط. قال: وكان معظما عندَ والده قاضى القضاة تاج الدِّين، يعتقد فيه الدِّيّانَةَ، ويتبرّك به. قال: ولا يُعْلَم أهلُ بيتٍ بالدّيار المصريّة أنجبَ من هذا البيت ، كانوا أهلَ عِلْم ورياسةٍ وسُؤدُدٍ وجَلالة . قات: ثم عزل نفسه، واقتصر على تدريس الصالحّة (١) إلى أن توفى فى يوم عاشوراء سنة ثمانين وستمائة. ١٢١٤ عبد اللطيف بن أحمد بن عبد الله بن القاسم الشَّهْرَزُورِىّ أبو الحسن(٣) القاضى وَلِىَ قضاء الَوْصِل عِدَّةٌ نُوَبٍ، وتفقّه بالقاضى خر الدين بن سعيد بن عبد الله(٣) الشَّهْرَزُورِىّ . وُلِد فى الثانى والعشرين من شهر ربيع الأول(٤)، سنةً اثنتين وأربعين وخمسمائة، ومات ليلة الأربعاء ثامن جمادى الآخرة ، سنة أربع عشرة وستمائة. (١) فى المطبوعة: ((الصلاحية))، والمثبت من: ج، ز، والطبقات الوسطى. وقد عر فا بهذه المدرسة فيما سبق من هذا الجزء . (٢) فى الطبقات الوسطى: ((الحين)). (٣) فى المطبوعة: ((خر الدين بن سعد الدين الشهرزورى))، وفى ج، ز: «خر الدين سعد ابن عبد الله الشهرزورى))، وأثبتنا ما فى الطبقات الوسطى. وخر الدين هذا لم نعرفه، أما والده سعيد بن عبد الله، فقد تقدمت ترجمته فى الجزء السابع ٩٢. (٤) فى الطبقات الوسعلى: ((الآخر)). - ٣١٢ - ١٢١٥ عبد اللطيف بن عبد العزيز بن عبد السلام(١) الفقيه، وَلَدُ الشيخ عِزّ الدينِ وُلِد سنةَ ثمان وعشرين وستمائة، فطلب الحديثَ بنفسه، وقصد الشيوخَ، ورُوى عن ابن الَّلِىّ، وتفقّه على والده، وتمَّ فى الفقه والأصول، وكان يَعرِف تصانيفَ والدِهِ معرفةً حسنة . توقّىَ بالقاهرة ، فى شهر ربيع الآخر، سنة خمس وتسعين وستمائة . ١٢١٦ عبد اللطيف بن عبد القاهر بن عبد الله بن محمد بن عمّويه أبو محمد بن الشيخ أبى النَّجِيبِ السُّهْرَ وَرْدِىّ وُلِدِ سنةَ أربع وثلاثين وخمسمائة [ ببغداد](٢) . وتفقّه على أبيه، ثم سافر إلى خُراسانَ، ودخل ماوراءَ النَّر، وَلَقِىَ الأمةَ، وحصَّل، وعاد إلى بغداد ، ثم خرج منها إلى الشام، فوفد على الملك الناصر صلاح الدِّين، فولّاه قضاءَ كلِّ بَلدٍ افتتحه، من السَّواحِلِ وغيرِها، ثم سافر إلى بغداد، فأقام بها مدّةً، ثم سافر إلى إرْبِلَ ، وأقام بها إلى حينٍ وفاته . سَمِع من أبى البَدْرِ الكَرْخِىّ، وأبى القاسم علىّ بن عبد السّيّد بن الصّاغ، وأبى الفضل محمد بن عمر الأَرْمَوِىّ، وغيرِم. توفى فى جمادى الأولى سنةً عشر وستمائة . (١) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((السلمى))، وسبقت فى ترجمة والده فى هذا الجزء. ولعبد اللطيف هذا ترجمة فى حسن المحاضرة ٤٢٠/١ . : : (٢) ساقط من: ج، ز، وأثبتناه من المطبوعة، والطبقات الوسطى. - ٣١٣ - ١٢١٧ عبد اللطيف بن يوسف بن محمد بن علىّ بن أبى سعد* أبو محمد بن الشيخ أبى العِزّ(١) المَوْصِلِىّ، وهو الشيخ موفَّق الدِّين البغدادِىّ نحوىٌّ، لُنَوِىٌّ، متكلِّمْ، طبيب، خَبِيرٌ بالفلسفة. وُلِدِ ببغداد ، سنةً سبع وخمسين وخمسمائة . وسَمِع من ابن البَطِّ، وأبى زُرْعَةَ الَقْدِسِّ، وُهْدَةَ، وخَلْق . روى عنه(٢) الزَّكِيَّن: المُنْذِرِىّ والبِرْزالِيّ، وابن النجّار، وغيرُهم. وله تصانيفُ كثيرةٌ فى اللغة والطبّ والتاريخ ، وغيرِ ذلك. وكانت إقامتُه بِحَلَب، وسافر منها ليحُجَّ على دَرْب العِراق، فدخل حَرَّانَ ، وحدّث بها، ودخل بندادَ مريضاً، فتعوَّق عن الحجّ، ومات بها فى ثانى(٣) عشر المحرّم، سنةً تسع وعشرين وستمائة .. ١٢١٨ عبد المحسن بن نصر الله بن كَثِير زين الدين بن البيّاع الشامِىّ الأصل المِصرىّ تفقّه على أبى القاسم عبد الرحمن بن سَلامة . * له ترجمة فى: إنباه الرواة ١٩٣/٢ - ١٩٦، بغية الوعاة ١٠٧،١٠٦/٢، حسن المحاضرة ٥٤١/١، شذرات الذهب ١٣٢/٥، العبر ١١٦،١١٥/٥، عيون الأنباء فى طبقات الأطباء ٢٠١/٢-٢١٣، فوات الوفيات ١٦/٢-١٩، مرآة الجنان ٦٨/٤، النجوم الزاهرة ٢٧٩/٦. وفى حواشى إنباه الرواة مراجع أخرى المترجمة . (١) فى ج، ز: ((أبى اليسر))، والمثبت من المطبوعة، والطبقات الوسطى، وبغية الوعاة. وفى إنباه الرواة: ((أبو محمد بن أخى سليمان الموصلى)). (٢) فى: ج، ز: «روى عنه أبو البركات المنذرى ... ))، وأثبتنا الصواب من المطبوعة، والطبقات الوسطى ، وبغية الوعاة . (٣) فى المطبوعة: ((ثالث))، والمثبت من: ج، و، والطبقات الوسطى، وأكثر مصادر الترجمة. - ٣١٤ - قال شيخُنا(١) الذهنىّ: كان طَلْقَ العبارةِ، جيّدَ القَريحة، من أعيان الشافعيّة، خطب بقلعة الجبل، وناب فى الحُكم بأعمال مِصر، وتقلّب فى الخِدَم الديوانّة. مات سنة إحدى وعشرين وستمائة . ١٢١٩ عبد المحسن بن أبى القعيد بن خالد بن عبد الغفار بن إسماعيل الشيخُ حُجّةَ الدِّين، أبو طالب الخُفَوْفِىّ(٢) الأبْرِىّ الصُّوفىّ ولد فى رجب ، سنة ست وخمسين وخمسمائة . وتفقّه بِهَمَذانَ، على أبى القاسم(٣) بن خَيْدر القَرْوينىّ، وعلّق ((التعليقة)) عن تخمر الدِّينِ النّوقائِّ وسَمِع بأصْبِهانَ ، من أبى موسى المَدِينى، وغيرِه، وببغدادَ من أبى الفتح ابن شاتِیل ، وغيرِهِ، وبهذان ودِمِثْقُ ومِصْر ومكّة، وغيرها من البلاد، وكان كثير الأسفار والحَجّ، ذا صلاةٍ وَهجُّد وصيام وعبادة، عارفاً بكلام المشايخ ، وأحوالِ القوم، حَجّ وجاور، وتوفى فى صفر سنة أربع وعشرين وستمائة . (١) فى ج: ((قال الدبينى))، وفى ز: ((قال الذهبى))، والثبت من المطبوعة، والعايقات الوسطى. * له ترجمة فى: شذرات الذهب ١١٥،١١٤/٥، العبر ١٠٠،٩٩/٥، العقد الثمين ٤٩٣/٥ - ٤٩٥ (ترجمة موسعة) . (٢) اضطرب شكل هذه النسبة فى: ج، ز، وأثبتناها هكذا بخاء معجمة وفاءين بينهما ياء تحتية . من المطبوعة، والطبقات الوسطى، والتكملة المنذرى [ على ما جاء فى حواشى العقد الثمين]. وجاء فى العقد الثمين: ((الخفيفى)) بجاء مهملة والباقى نسواء. وقد حكى الفاسى ((أن المترجم سئل عن نسبته إلى الحفيفى، فقال: إلى قبيلة)) انتهى كلام الفاسى، ولم تجد فيما بين أيدينا من كتب الأنساب هذه النسبة بالجاء المهملة، على حين وجدنا مأخذ هذه النسبة التى أتيتناها، قال ابن الأثير فى الباب ٣٨١/١: ((الخفيفى)) بضم الخاء وفتح القاء الأولى وتكين الياء آخر الحروف،. وفى آخرها فاء ثانية، هذه النسبة إلى خفيف: وهو بطن من قضاعة، وهو خفيف بن سعود بن حارثة)). انتهى كلام ابن الأثير، بقي أن نقول: إن النسبة جاءت فى العبر والشذرات: ((الحقيقى)» بحاء مهملة وقافين (٣) فى العقد الثمين: (( أبى القاسم عبد الله بن حيدر)). - ٣١٥ - ١٢٢٠ عبد المنعم بن أبى بكر بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمودٌ القاضى جلال الدِّين أبو محمد المِصْرِىّ ثم الشامىّ وُلِدِ سنةً تسع عشرة وستمائة بالقاهرة، وقدم الشام . قال شيخنا الذعىّ: ورَوى لنا مجلس مَعْمَر عن ابن المُقَيَّر ، وولى قضاء السَّلط ومَجْلُون والقُدْس، وخَطابة صَفَد، وناب فى الحكم بدِ مَشْق، ثم عاد إلى القدس، إلى أن توََّ بها، وله تعليقة على ((التنبيه)). توفى فى حادى وعشرين(١) ربيع الآخر ، سنةً خمس وتسعين وسمائة. ١٢٢١ (٢) عبد الواحد بن إسماعيل بن ظافر الأزدى. * له ترجمة فى حسن المحاضرة ٣٨٥/١، شذرات الذهب ٠٤٣١/٥ وجاء اسم المترجم فى ج، ز : ((عبد الرحمن))، وأثبتنا الصواب من المطبوعة، وحسن المحاضرة، والهذرات، ولم ترد هذه الترجمة فى الطبقات الوسطى . (١) فى المطبوعة: ((حادى عشر))، والمثبت من: ج، ز. (٢) كذا وردت الترجمة مبتورة فى أصول الطبقات الكبرى، وجاءت كاملة فى الطبقات الوسعلى على هذا النحو : (عبد الواحد بن إسماعيل بن ظافر الأزدىّ الدِّميالطيّ أبو محمد الفقيه المتكلم مولده تقريبا في سنة ست وخمسين وخمسمائة ، وتوقّى بدمشق فى الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وستمائة . روى عنه أبو الحسن علىّ بن أحمد بن البخارى فى مشيخته)). والمذكور له ترجمة فى : حسن المحاضرة ٠٤٠٩/١ - ٣١٦ - ١٢٢٢ عبد الواحد بن عبد الكريم بن خَلَف* الشيخ كمال الدين ، أبو المكارم ، ابن خطيب زَمْلَكا قال أبو شامة(١): كان عالِماً خيِّرًا متميًّا فى علوم عِدّة، وَلِيَ القضاء بصَرْ خَد، ودَرِّسَ بَبَعْلَبَكّ . قلت: وهو جَدُّ الشيخ كمال الدِّين محمد بن على بن عبد الواحد الزَّمْلَكانِيّ، وكانت له. معرفةٌ تامّةٌ بالمعانى والبيان، وله فيه مصنَّف، وله شِعْرٌ حَسن . توقّى بدِ مَشْقَ(٢) سنةً إحدى وخمسين وستمائة. ١٢٢٣ عبد الواسع بن عبد الكافى بن عبد الواسع (٣) ابن عبد الجليل الأبْبَرِىّ * له ترجمة فى: ذيل الروضتين ١٨٧، شذرات الذهب ٥ / ٢٥٤، العبر ٢٠٨/٥ (١) فى الذيل على الروضتين ، باختلاف هين فى بعض العبارات. (٢) فى المحرم ، كما فى الطبقات الوسطى. (٣) كذا وقفت الترجمة فى أصول الطبقات الكبرى، وجاءت كاملة فى الطبقات الوسطى على هذا النحو: عبد الواسع بن عبد الكافى بن عبد الواسع بن عبد الجليل شمس الدين ، أبو محمد الأبْرِىّ نزيل دمشق. قال الذهبيّ: شيخٌ فقيه جليل عالم فاضل، وافر الدِّيانة، عالى الرواية ، كثير الورع. سمع بالموصل من ابن رَوْزَبة، وبدمشق من ابن الرَّبيديّ، وابن الَّلَّىّ، وابن ماسُو يَه، وإبراهيم بن الخُشُوعِىّ، وغيرهم . روى عنه الحافظ أبو الحجاج يوسف بن الزَّكِىّ المِزِّىّ، وغيرُه. وولى القضاء نيابةً لابن الصائغ. وُلِدِ بأَبْهَرَ سنةَ تسع وتسعين وخمسمائة، ومات بدمشق فى شوال سنة تسعين وستمائةٍ» والذكور له ترجمة فى: شذرات الذهب ٤١٤/٥، العبر ٣٦٨/٥، النجوم الزاهرة ٠٣٣/٨ - ٣١٧ - ١٢٢٤ عبد الودود بن محمود بن المبارك بن على *. أبو المظفّر بن أبى القاسم المعروف والده بالُجِير البغدادِىّ. قرأ المذهب والأصول على والده، وقرأ الخِلاف والجدل ، وزاحَم بالرُّكَب فى مَصافٌ الفقهاء، وناظر، وتولَى الإعادة بالمدرسة النِّظاميّة، حين كان والدُه مدرِّسًا بها، ودرَّس ببعض مدارس بغداد . وتوَّ فجأةً فى أوّل يوم من رجب ، سنةً ثمان عشرة وستمائة . ١٢٢٥ : ٠ عبد الوهّاب بن الحسين بن عبد الوهّاب المهلِىّ القاضى وَجِيهِ الدِّين البَهْنَسِىّ قاضى مصر ، أبو محمد . كان فقيهاً أصوايًّا نحويًّا متدَيِّاً متعبّدًا . وَلِىّ قضاء الدِّيارِ المِصريّة، ثم يُزِل عن القاهرة والوجه البحرِىّ، واستمرّ على قضاء مِصر والوَجْه القِبلىّ، إلى أن تولّىَ، ودرَّس بالزاوية الَجْدِيّة، بالجامع العَتِيق بمصر، وتناظر هو والضِّيَاء بن عبد الرحيم مرّةً، فصار يعلو كلامُه عليه، وكان يتأكَّلُ(١) [ فى كلامه](٢) وُيُدِلُّ بفضله . وحُكِىَ أن بعض الطَّبة جلس بين يديه وقال له: انظُرْ فى أمرى، لى أربع سنين فى هذا الموضع، وحَفِظْتُ أربيةِ كُتب، وجامَكِيَّتِى أربعةِ دراهِمَ. وكسر الهاء فى الجميع، فقال له : يافقيه، مَن بَغَى أربعتك على الكسر ؟ * ترجم له ابن كثير فى: البداية والنهاية ٩٧/١٣. وجاء فى المطبوعة: ((عبد الودود بن محمد )»، وأثبتنا الصواب من: ج، ز، والطبقات الوسطى، والبداية، ومما سبق فى الجزء الابع ٢٨٧. ** ترجم له السيوطى فى: حسن المحاضرة ٤١٩/١، ١٦٧/٢، وبغية الوعاة ٠١٢٣/٢ (١) فى المطبوعة: ((يتعال))، وفى ز: ((يتأكد))، والمثبت من: ج. (٢) زيادة من: ج، ز ، على ما فى المطبوعة. - ٣١٨ - وحضر عنده الشيخُ شِهابُ الدِّينِ القَرافِيِ مرَّةً [ وقتَ](١) التدريس، وهو يتكلم فى الأصول، فشرع القَرافِيّ يناظره، والوَجِيه يعلو بكلامه عليه، فقام طالب يتكلم بينهما، فأسكته الوجيه، وقال [له] (٢): فَرُّوجٌ بِصيح بين الدِّيَكَة. توَّ فى جمادى الآخرة سنةً خمس وثمانين وستمائة. ١٢٢٦ عبد الوهّاب بن خَلَف بن بدر العَلَامِىّ قاضى القضاة تاج الدين ابن بنت الأعَزّ وُلِدٍ فِى مُسْتَهلِّ رجب، سنةَ أُربع وستمائة، وسّمِع من جعفر الهَمَذانِىّ، وقرأ (شُعَن أبى داودَ)) على الحافظ زكىّ الدِّين، وحدّث. وكان رجلاً فاضلاً، ذكىَّ الفِطْرة، حادَّ القريحة، صحيحَ الدُّهن، رئيساً عفيفاً نَزِها، جيلَ الطّريقة، حسَنَ السِّيرة، مقدَّماً عندَ الملوكِ، ذا رأىٍ سديد، وذهنٍ ثاقب، وعلىٍ جَمْ . وَلِىَ قضاء القضاة بالدَّيَارِ المِصريّة، والوزارة والنَّظَرِ، وتدريسَ [ ◌ُبَّة](٢) الشافعى: رضى الله عنه، والصالحيّة(٤)، والخطابة والمشيخة، واجتمع له من المناصب مالم يجتمع لغيره، وكان يقال: إنه آخِرُ قضاء العدل. وانَّفق الناس على عَدله وخيره، وكان الشيخ علاء الدين الباجِىّ يصفه بصحّة الذَّهن. (١) زيادة من المطبوعة، على ما فى: ج، ز . (٢) زيادة من : ج، ز، على ما فى المطبوعة . * له ترجمة فى : البداية والنهاية ٢٤٩/١٣، ٢٥٠، حن المحاضرة ٤١٥/١، ٦٤/٢ ١ ١٦٧، ٢١٧، ذيل الروضتين ٢٤٠، شذرات الذهب ٤:٣١٩/٥ ٣٢٠، العمر ٥ النجوم الزاهرة ٢٢٢/٧، ٢٢٣. وكنية المترجم: ((أبو محمد)» كما فى الطبقات الوسطى، وبعض مصادر الترجمة (٣) ساقط من : ج، ز، وأثبتناه من المطبوعة، والطبقات الوسعى. (٤) فى المطبوعة: (( والصلاحية))، وأثبتنا ما فى: ج، ز، والعطبقات الوسعلى. وقد عرفنا بهذه المدرسة فيما سبق من هذا الجزء . - ٣١٩ - وعن شيخ الإسلام تقيّ الدّين بن دَقِيق العيد، أنه قال: لو تفرَّغ(١) ابن بنت الأعَرّ العِلْ فاق (٢) ابنَ عبدِ السلام. وعن بعض الكِبار فى مصرِهِ، أنه قال: قاضِيان حُجَّةُ اللهِ على القُضاة: ابن بنت الأعَزّ ، وابن البارِزِيّ قاضى ◌َماة. يعنى جَدَّ قاضى القضاة شرف الدين عِبة الله . وفى أيّامِه جَدْد الملك الظاهر (٣) الْقُناةَ الثلاثةَ فى القاهرة، ثم فى (٤) دِمَشْق، وكان سببُ ذلك أنه سأل القاضىَ(٥) تاجَ الدِّين فى أمرٍ (٦)، فامتنع من الدخول فيه، فقيل له : مُرْ نَائِبَك الحنفىَّ، وكان القاضى وهو الشافعى ، يستنيب مَن شاء من المذاهب الثلاثة، فامتنع من ذلك أيضا، فَجَرَى ماجرى، وكان الأمرُ متمخِّضاً للشافعيّة، فلا يُعرف أن غيرَم حَكم فى الدّارِ المِصِريّة (٢) منذ وَلِيها أبوِ زُرْعَةً محمد بن عثمان الدِّمَشْقىّ، فى سنة أربع وثمانين ومائتين ، إلى زمان(٨) الظاهر، إلا أن يكونَ نائب يستنيبه بعضُ قضاة الشافعية. فى جزئيّة خاصّة، وكذا دِمَشْق، لم يَلِها بعد أبى زُرْعةَ المشارِ إليه، فإنه وليَها أيضا ولم يَلِها بعدَ، إلّا شافعىٌّ ، غيرَ التلاشاعونى (٩) التركى الذى وَلِيها بُوَيْماتٍ، وأراد أن يُجدّد فى جامع بنى أميّة إماماً حنفيًّاً، فأغلق أهلُ دِمَشْقَ الجامعَ، وعُزِل القاضى واستمرّ جامعُ بنى أمّيّة فى يد الشافعيّة، كما كان فى زمن الشافعىّ، رضى الله عنه، ولم يكن على قضاءً (١) فى المطبوعة: ((تفرغ))، والتصويب من: ج، ز، وشذرات الذهب، عن السبكى. (٢) فى الشذرات: «القاق)). (٣) الظاهر بيبرس، كما فى حسن المحاضرة ١٦٥/٢، وقد نقل السيوطى الكلام عن السبكى. (٤) فى المطبوعة: ((ثم تبعتها دمشق))، والثبت من: ج، ز، وحن المحاضرة. (٥) فى المطبوعة: ((أنه سئل تاج الدين))، وأثبتنا ما فى: ج، ز، وحسن المحاضرة. (٦) يعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((من جهة السلطان))، لكن السياق فيها: ((أنه سئل فى أمر من جهة السلطان». (٧) جاء بها مش ج: «هذا كلام من لم يعن النظر فى الأيام الفاطمية)). (٨) فى حسن المحاضرة: ((إلى أن مات الظاهر)) وكانت هكذا فى ج، ثم أصلحت بما عندنا. (٩) كذا فى المطبوعة ، وقد أحمل التقط فى ج ، ز ، ولم نعرفه . - ٣٢٠ - الشام والخطابةَ والإمامة بجامع بنى أمية إلّا مَن يكون على مذهب الأوزاعىّ، إلى أن انتشر مذهبُ الشافعىّ، فصار لا على ذلك إلّ الشافعية. وقال أهل التَّجربة: إن هذه الأقاليمَ المصريّة والشاميّةَ والحجازيّة، متى كانت البلدُ (١) فيها أغير الشافعيّة خُرَّبت، ومتى قدَّم سُلطانُها غيرَ أصحابِ الشافعىّ، زالت دولتُه سريعاً، وكأن هذا السِّرَّ جعله الله فى هذه البلاد، كما جعل مثلَه(٢) لمالِكِ فى بلاد المَغْرِب، ولأبى حنيفةً فيما وراء النّر . وسمعت(٣) الشيخَ الإمام [ الوالد](٤) يقول: سمعت صدرَ الدّين ابنَ الرَّحّزرحمه الله، يقول: ما جلس على كُرسىٌّ مُلْكِ مِصرِ غيرُ شافعِىٍّ إلَّا وَقُتِل سريعاً، وهذا الأمر يظهر بالتَّجرِبة، فلا يُعْف غير شافعِىٍّ إلّا قُطُرْ، رحمه الله، كان حنفيًّاً، ومكث يسيرا وَقُتِل، وأما الظّاهِرِ، فقّد الشافعىَّ يومَ وِلاية السَّطنة، ثم لمّا ضَمّ الْقُضَاةُ(٥) إلى الشافعيّة استثنى للشافعيّة الأوقافَ وبيتَ المال والنُّوَّاب وقُضاةَ الِبَرِ(٦) والأيتام، وجعلَهم الأرْفَعِين، ومع ذلك قيل : إنه نَدِمٍ، وقال: أَنْدَم على ثلاثٍ: ضَمّ غيرِ الشافعيّة إليهم ، والعبورِ بالجُيوش إلى الُرات ، وعمارة القَصْرِ الأبْلَق بدمشق . وحُكِىَ أن الظاهر رأى الشافعيَّ فى النومِ لَّ ضَمّ إلى مذهبه بقّة المذاهب، وهو يقول: تُهينُ مَذْهَسٍِ؟ البِلادُ لى أو لك؟ أنا قد عزلْتُك وعزلتُ ذرّيَتَك إلى يوم الدِّين(٢). فلم يمكث إلّا يسيرًا ومات، ولم يمكث ولدُه السَّعِيد إلّا يسيرًا، وزالت دولته، وذرّيّته إلى الآن فقراء ، وجاء بعدَه قَلاوُون، وكان دونه تمكُّناً ومعرفةً، ومع ذلك مكث الأمرُ فيه وفى (١) فى المطبوعة: ((كان البلد))، والمثبت من: ج، ز، وحسن المحاضرة. (٢) فى المطبوعة: ((جعله))، وفى حسن المحاضرة ١٦٦/٢: ((جعله الله))، وأنبتنا مافى: ج، ز. (٣) سقطت الواو من المطبوعة، وزدناها من: ج، ز، وحس الحاضرة. (٤) زيادة على ما فى المطبوعة من: ج، ز، وحسن الحاضرة . (٥) فى حسن المحاضرة: «القضاء إلى الشافعى استثنى المشاطفى. (٦) ضبطت الباء بالفتح فى : ج ، ز . (٧) فى المطبوعة: ((القيامة))، والمثبت من: ج، ز، والطبقات الوسطى.