Indexed OCR Text
Pages 281-300
- ٢٨١ -
١١٩٢
. عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل بن الحسن القزوينيّ
الإمام الجليل أبو القاسم الرافعى*
صاحب الشرح (١) الكبير المُسَعَّى بـ((العزيز))، وقد تورَّع بعضُهم عن إطلاق لفظ العزيز
مجرَّدًا على غير كتابه الله، فقال: ((الفتح العزيز فى شرح الوجيز)). و((الشرح الصغير))،
و ((الْمُحَرَّرِ))، و«شرح مُسْنَد الشافِىّ))، و((الَّذْ نِيب))(٣)، و«الأمالى الشارحة على مفردات
الفاتحة)»، وهو ثلاثون مَجْلِساً، أملاها أحاديثَ بأسانيده عن أشياخه على سورة الفاتحة،
وتكلّم عليها ، وقد وقفنا على هذه التصانيف كلِّما .
وله كتاب ((الإيجاز فى أخطار الحجاز))، ذكر أنه أوراقُ يسيرة، ذكر فيها مَباحِثَ
وفوائدَ خَطَرت له فى سفره إلى الحجّ، وكان الصواب أن يقول: خَطَرَات، أو خَواطِر
الحِجاز ، ولعله قال ذلك ، والخطأ من الناقل .
* له ترجمة فى: تاريخ ابن الوردى ١٤٨/٢، تهذيب الأسماء واللغات ٢٦٤/٣، ٢٦٥،
شذرات الذهب ١٠٨/٥، ١٠٩، طبقات ابن هداية الله ٨٣، ٨٤، العبر ٩٤/٥، فوات الوفيات
٢ /٧، ٨، مرآة الجنان ٤ / ٥٦، مفتاح السعادة ٢ / ١١٤، ١١٥، ٣٥٤، ٣٥٥،
النجوم الزاهرة ٢٦٦/٦.
قال المصنف فى الطبقات الوسطى :
((والرافعىّ: قال النوويّ: إنه نسبة إلى رافعان: بلدة من بلاد قزوين. وتبعه على ذلك والدى
أطال الله بقاءه، وسمعت الشيخ نور الدين فرج بن محمد الأرْدُبيلىّ رحمه الله يقول: إنه منسوب إلى
رافع : جدّ من أجداده، قيل: هو رافع بن خديج، وإنه لا يكاد يصح أن فى بلاد قزوين
بادة اسمها رافِعان. قال: ورافعان بالعجمى مثل الرافعىّ بالعربىّ، والألف والنون فى آخر
الاسم للنسبة إلى الشخص أو القبيلة. قال: وهو يُعْرَف فى تلك البلاد بإمام الدين رافِعان،
فلو كان رافِعان اسم بادة لم تصح هذه النسبةُ عندهم )» .
. (١) وهو شرح على الوجيز للامام الغزالى .
(٢) فى المطبوعة: ((الترتيب))، وأنيتنا.
الصواب من: ج، ز، والطبقات الوسطى، ومفتاح السعادة ٣٥٤/٢.
٠٠
- ٢٨٢ -
وكتاب (الَحْمُود)) فى الفقه، المُيُتّه، ذُكِر لى أنه فى غاية البَسْط، وأنه وصل فيه إلى
أثناء الصلاة، فى ثمان مجلدات.
قلت: وقد أشار إليه الرافعىّ فى ((الشرح الكبير))، فى باب الحيض، أظنه عند الكلام
فى المتحيِّرة، وكفاء بالفتح العزيز شَرَفا، فلقد علا به عنان السماء مِقْدارًا وما اكتفى،
فإنه [الذى](١) لم يصنّف مثله فى مذهب من الذاهب، ولم يُشرق على الأمة مضيائه فى
ظلام الضّاهِب.
كان الإمام الرافعيُّ متصلاً من (٢) علوم الشريعة، تفسيرً وحديثاً وأصولًا(٣)، مترفّما
على أبناء حفسه فى زمانه، نقلًا وَيَحْثا وإرشادا وتحصيلاً، وأما الفقهُ فهو فيه عُمدة المحققين،
وأُستاذ(٤) المصنّفين، كأنما كان الفقه ميِّتًا فأحياه وأنْشَره، وأقام عمادَه بعد ما أماته الجهلُ
فأقْبَرَه، كان فيه بدرًا بَتَوارَى عنه(٥) البدر إذا دارت به(٦) دائرته والشمس إذا ضَمّها (٧).
أَوْجُها، وجَوادًا لا ياحقه الجَوادُ إِذا - لك طُرُقاً يتقل فيها أقوالا ويُخَرِّجْ أَوْجُها
فكأنما عناه البُخْتُرِىّ بقولِهِ (٨):
وإذا دَجَتْ أَقْلَامُهُ ثُمَّ انْتَحَتْ
بَرَقَتْ مَعا بِيحُ الدُّجَا فِىِ كَتْبِهِ
مِنّا وَيَبْعُدُ نَيْلُهُ فِى غُرْيِهِ(٩)
بِالَّظِ يَقْرُبُ فَْمُه فِى أُمْدِهِ
(١) زيادة من المطبوعة على ما فى: ج ، ز .
(٢) فى المطبوعة: ((فى))، والمثبت من: ج، ز، والطبقات الوسطى، ومفتاح السعادة ٣٥٤/٢.
وسياق الترجمة فيه متفق تماما مع ما هنا، كأنه ينقل من السبكى.
... (٣) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((وأدبا)) وليست فى مفتاح السعادة.
(٤) فى المطبوعة: ((وإسناد)»، وأثبتنا ما فى : ج، ز، والطبقات الوسطى، ومفتاح السعادة.
(٥) فى المطبوعة: ((عنده))، وأثبتنا ما فى: ج، ز. وفى الطبقات الوسطى: ((يتضاءل له)).
(٦) فى المطبوعة: ((بى))، والتصويب من: ج، ز، والطبقات الوسطى.
(٧) فى المطبوعة: ((صمها)) بالعاد الجملة، وأثبتناء بالعجمة من: ج.، ز، والطبقات الوسطى.
(٨) الأبيات فى ديوان البحرى ١٦٥/١، ١٦٦، من قصيدة يدخ بها الحسن بن وهب .:
(٩) فى المطبوعة: ((فالفظ.))، وأثبتناه بالباء من: ج، ز، والديوان، ومما سبق فى الجزء الأول
من الطبقات صفحة ٢١٢. وجاء فى الأصول: ((فينا ويعد))، وأثبتنا رواية الديوان، وسبقت
فى الجزء الأول .
- ٢٨٣ -
هطَّالَةٌ وَغَلِيْهَا فِى قَلْبِهِ (١)
حِكَمْ مَحاَتُهَا خِلالَ بَيَانِهِ
وبَيَاضِي زَهْرَتِهِ وِ خُضْرَةِ عُشْبِهِ (٢)
كالرَّوْضِ مُؤْثِقَا بِخُمْرَةِ نَورِهِ
شَخْصُ الحِيبِ بَدَا لِمْنِ مُحِبِّهِ
وكأنّهَا والسَّمْعُ مَعْقُودٌ بِها
وكان رحمه الله وَرِعاً زاهِدًا تقيَّ تقيّ طاهِرَ الذَّيْلِ مْرَاقِبًا له، له السِيرةُ [الرّضِيّة](٣)
الَرْضِيَّةِ { وَالطَّرِيقَةُ}(٤) الزَّكِيّة، والكَرماتُ الباهِرة.
سمع الحديثَ من جماعة، منهم أبوه، وأبو حمد عبد الله بن أبى الفتوح بن عثمان(٥)
العمرانى، والخطيب أبو نصر حمد بن محمود الماوراء النَّرِىّ، والحافظ أبو العلاء الحسن
ابن أحمد العَطّار الهَمَذائِّ، ومحمد بن عبد الباقى بن البَطَّّ، والإمام أبو سليمان أحمد
ابن حَسْتُويه، وغيرهم. وحَدَّث بالإجازة عن أبى زُرْعةَ الَقْدِسِّ، وغيرِهِ.
روى عنه الحافظ عبد العظيم المُنْذِرِىّ، وغيرُه.
قال ابنُ الصَّلاحِ: أظن أنى لم أرَ فى بلاد العَجَم مِثْلَه.
قلت : لاشَكَّ فى ذلك.
(١) رواية الديوان :
حِكَمْ فَنَائِحُها خلالَ بَتانِهِ مْتَدَفِّقٌ. وَقَلِيُبها فِى قَلِبِهِ
وفى حواشى الديوان من بعض المراجع ما يوافق روايتنا .
(٢) فى الأصول: ((فالروفى مختلف))، وأثبتنا رواية الديوان. ولم نجد فى حواشى الديوان ما يوافق
روايتنا ، على كثرة ما ذكر المحقق الفاضل من مراجع، ويؤكد رواية الديوان البيت التالى ولم يذكره
السبكى :
أو كالْبُرُودِ تُغْيَّتْ لِمُتَوَّجٍ مِن خالِهِ أو وَشْيِه أو عَصْبِهِ
(٣) زيادة من: ج، ز، على ما فى المطبوعة، ومفتاح المادة ١١٥/٢.
(٤) ساقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج، ز، ومفتاح السعادة .
(٥) فى المطبوعة: ((عمر))، وفى: ج، ز، والطبقات الوسطى: ((عمران))، وأتيتنا ماسبق
أن ذكره المصنف فى الجزء السابع، متعة ٣٣٦، عند ذكر والده؛ «أبى الفتوح)». وجاء فى
طبقات فقهاء التين لا بن سمرة : ١٧ : ((أبو الفتوح بن عثمان بن أسعد بن عبد الله بن محمد بن موسى
ابن عمران)»، فالذى عندنا نسبة إلى الجهد الأعلى، لكن ما أثبتناه أولى.
- ٢٨٤,=
وقال النَّووىّ: الرَّافِىُّ من الصَّالحين المتمكِّنِين، كانت له كراماتٌ كثيرةٌ .
وقال أبو عبد الله محمد(١) بن محمد الإِسْفَراينىّ: هو شيخُنا، إمام الدِّين، وناصر الشُّة.
كان أوحدَ عَصْرِهٍ فى العلوم الدِّيفيّةِ ، أُصولًا وفُروعاً، مجتهد زمانِهِ فى المذهب ، فريد وقتهِ
فى التفسير، كان له مجلسٌ بِقَزْوِينَ للتفسير والتسميع الحديث.
ونقلتُ من خَطّ الحافظ صلاحِ الدّين خليل بن كَيْكَادِى العلائيّ: نقات من خَطّ
الحافظ علم الدين أبى محمد القاسم بن محمد البِرْزاليّ، نقلت من خَطّ الشيخ الإمام تاج الدِّين
ابن الفِرْ كاح، أن القاضِىَ شَمْسَ الدِّين بنَ خَذِّكَان حدَّثِه، أن الإمام الرافعىَّ تُؤَُّ فى
ذى القعدة سنةً ثلاث(٢) وعشرين وستمائة، وأن خوارزم شاه، یعنی جلال الدین ،
غزا الكَرَجِ بَتَفْلِيسَ، فى هذه السنة، وقتَل فيهم بنفسه حتَّى جَمَد الدّمُ على يدِهِ، فلما منَّ
بقَزْ وِينَ خرج إليه الرافعىُّ، فلما دخل إليه أكرمه إ كراما عظيما، فقال له الرافعىُّ: مِعتُ
أنك قائلتَ الكفّارَ حتّى جَمَد الدّمُ على يدك، فأُحِبّ أَنْ تُخْرِجَ إلىَّ يَدَكُ لأُقْبَلَها .
فقال له السُّلطان: بل أنا أُحِبّ أن أقبَلَ يدَك. فقَبَّل السُّلطانُ يدَه، وتحادثًا، ثم خرج
الشيخ وركِب دابَتَه، وسار قليلا، فعثرت به الدابَّةُ، فوقع فتأَذَّت يدُه التى قَبَّلها السُّلطان،
فقال الشيخ: سُبْحَانَ اللهِ، لقد قبَّل هذا السّلطانُ يدى، فحصل فى نفسى شىء مِن العَظمة،
فُوقِبْت فى الوقت بهذه العقوبة.
سمعت شيخَنا شَمْسَ الدِّين محمد بن أبى بكر بن النَّقِب، يحكى أنّ الرافعىَّ فَقَد فى بعض
الليالى ما يُسْرِجُه عليه وقتَ التصفيف، فأضاءت له ◌ُشجرةٌ فى بيته .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، بقراءتى عليه، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم المُقْرِئ، أخبرنا
عبد العظيم بن عبد القوىّ الحافظ، حدَّنا الشيخ الصالح أبو القاسم عبد الكريم بن محمد
القَرْوِيِنِىّ ، لفظًا بمسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلم، أخبرنا أبو زُرْعةَ إذناً.
(١) فى تهذيب الأسماء واللغات ٢٦٤/٢: ((محمد بن أحمد بن عمرو بن أبى بكر الصفار الإسفراينى)»
وما عندنا مثله فى مفتاح السعادة ١١٥/٢، وقد قدمنا أنه ينقل من السبكى.
(٢) نقل المصنف فى الطبقات الوسطى عن ابن الصلاح أن وفاة الرافعى كانت فى آخر سنة ثلاث
أو أول سنة أربع .
- ٢٨٥ -
ح: (١) وكتب إلىَّ أبو طاهر بن سَيْف، عن المُنْذِرِىّ، أخبرنا الرافعىُّ لفظا.
ح : وقرأت على أبى عبد الله وأبى السّاس الحافظين، أخبركما عبدُ الخالق القاضى،
أخبرنا ابن قُدامةَ، أخبرنا أبو زُرْعةَ، أخبرنا المُقَوِّمِّ، إجازة إن لم يكن سَماعا، أخبرنا
أبو القاسم الخطيب، أخبرنا القَطّان، أخبرنا ابن ماجه(٢)، حدَّثنا إسماعيل بن راشد(٣)،
حدثنا زكريا بن عَدِىّ، حدثنا عُبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عطاء،
عن جابر: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((صَلَاةُ فِي مَسْجِدِى أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ
صَلَاةٍ فِيهَاَ سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِى الْمَسْجِدِ الحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ [مائةٍ](٤)
أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ)) .
قال الحافظ عبد العظيم: صوابُه: ابن أسّد.
(وهذه فوائد من أمالى الرافعىِّ﴾
• قال فى قوله صلّى الله عليه وسلّم: ((إِنَّ ◌ِهِ تِسْعَةً وَتَسْعِينَ اسْمَاً، مِائَةً إِلَّ وَاحِدًا،
مَنْ أَحْصَاهَاَ دَخَلَ الْجَنَّةَ)): إنما قال ((مِائَةٌ إِلَّ وَاحِدًا)» لئلّا يُتَوَهّمَ أنه على التقريب،
وفيه فائدةُ رَفْعِ الاشتباه، فقد يشتبه فى الخطّ تسعة وتسعون بسبعةٍ وسبعين.
رَوَى بِسَنَدِهِ إلى أبى عبد الله الَغْرِبِىّ(٥): (( مَنِ الدَّعَى الْعُودِيَّةَ وَلَهُ مُرَادٌ بَاقٍ
فَهُوَ كَاذِبٌ فِي دَعْواهُ)) إنما تصحّ العبوديّةُ لمن، أفنى مُراداته وقام بمراد سَيِّده،
(١) أثبتنا رمز التحويل هذا من: ج، ز .
(٢) فى سننه ( باب ما جاء فى فضل الصلاة فى المسجد الحرام ومسجد النبى صلى الله عليه وسلم،
من كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها) ٤٥٠/١، ٤٥١.
(٣) فى سنن ابن ماجه: ((أسد))، وسيشير المصنف إلى ذلك.
(٤) زيادة من سنن ابن ماجه .
(٥) فى: ج، ز: ((الغزى))، وأثبتنا الصواب من المطبوعة، وطبقات الصوفية للمى ٢٤٢،
وفيها النقل الذى ذكره المصنف، وأبو عبد الله المغربى اسمه: محمد بن إسماعيل.
- ٢٨٦ جب
(١ ليكون اسمُهُ ما سُمِّىَ بِه إذا دُعِىَ باسم أجاب عن المُبُودِيّة١) ولا يُجيب إلا مَن يدعوِء
بالعبودية ، ثم أنشأ يقول :
يا عمرو ثارِى عند أسماء. يَعْرِفُهُ السَّامِعُ وَالرَّأبى (٢)
. لَأَنَّهُ أَشْرَفُ أسمائى (٣).
لاَتَدْعُنِى إِلَّا بِيا عَبْدِها.
ثم أنشد الرافعىُّ لنَّفْسِه :.
باسْمِكَ ثُمْ أَسْمٍ بِأَسْهَاتِي
(٤)
ويَسْتَوِى غَرْفِى عَلَى الْمَاءِ
سَّعْنِى بِمَا شِقْتَ وِسَمْ جَبْتِى
فسَمِّنِى عَبْدَكَ أَفْخَرْ بِهِ
وأنشد لنفسه أيضاً :
فَيْرَ حَقَّا قَفَى لكنَّهُ: الجُودُ
ما فَوْقَ ذَلِكَ مُصْرُوفْ وَمَرْدُودٌ
وَغَيْرَ مُقِبِلَةٍ فَالحَمْدُ مَحْمُودُ
إن كُنْتَ فِى الْيُسْرِ فِاحْعَدْ مَنْ حَباكَ بِهِ
أوْ كُنْتَ فِى الْمُسْرِفَ حْمَدْهُ كذلِكَ إذْ
وكَيْفَمَا دارَتٍ الأيَّامُ مُقْبِلَةً
وقال: اعلمْ أنِ النَّاسَ فى الرّمنا ثلاثة أقسام: قومٌ يُحسُّون بالبلاء ويكرهونه، ولكن
يَصْبِرُونِ على حُكْمِهِ، ويتركونِ نَدْ بِيرَهم ونَظَرِهم حُبًّا لله تعالى؛ لأن ندييرَ المعَلِ لاَ يَنْطَيِقُ
على رُسُوم المحبَّةِ والهوى، قال قائلهم :
وَلا تَرَى فَى الهَوَى لِلِمَقْلِ تَدْ بِيرًا
لَنْ يَضْبِطَ النَقْلُ إلّا مَا يُدَبِّ:
. وِكَنْ لَدَىَّ عَلَى الْحَالَيْنِ مَشْبِكُورًا(٥)
كُنْ عْسِنَاً أو مُسِيئًا وابْقَ لِي أَبَدًا
(١) ما بين القوسين من: ج، د. ومكانه فى المطبوعة: ((ولا يكون له اسم حى به غير الفودية
إذا دعي به أجاب»، وقد ورد الفكلام فى طبقات المامى ٢٤٥ هكذا: « إننا تصح العبودية من
أغنى مراداته، وقام فراد سيده، يكون احمه ما سمى به، ونبته ما حلى به، إذا حى باسم أجاب عن
العبودية، فلا اسم له ولا وسم، لا يجيب إلا لمن يدعوه بعبودية منيده».
(٢) البيتان فى الرسالة القشيرية ٤٣١ (باب العبودية)، والبيت الثاني فى طبقات الصوفية السامى ٢٤٥.
وجاء فى المطبوعة: ((ياعمرو نادى))، وأتجنا الصواب من: ج، ز، والرسالة القشيرية
وروايتها: ((عند زهرائي))!
(٣) رواية الرسالة التقديرية: ((فإنه أشرف))، وطبقات الصوفية: ((فإنها أصدق)).
(٤) فى ج: (( وسم جهى)).، والمثبت فى : المطبوعة، ز.
(٥) فى: ج، ز: « وكن كدى))، والتبت من المطبوعة.
- ٢٨٧ -
وقومُ يَضُمُون إلى سُكون الظاهِرِ سُكُونَ القاب، بالاجتهاد والرِّياضة، وإن أتى البلاء
على أنفسهم، بل:
يَسْتَعْذِبُونَ بِلَايَاهُمْ كَلْهُمُ .. لايَيَأْسُونَ مِنَ الدّنيا إذا قَتِلُوا(١)
ولذلك قال ذو النّونِ المِصْرِىُّ: الرَّجَاءُ سُرُورُ القَلْبِ بُجُرُور القَضاءِ، وقالت رابعةُ:
إنما يكون العبدُ راضِياً إذا سَرَّتْهِ البَلِيَّةُ (٢) كما سَرَّتْهُ الَّعمةُ ..
وقَوم يتركون الاختيار، ويوافقون الأقدار، فلا يبقى لهم تلذُّذْ ولا استعذاب،
ولا راحة ولا عَذاب، قال أبو الشَّيْص(٣)، وأحْسَنَ: "
مُتَأَخَّرْ بَعْهُ وَ مُتَقَدَّمْ
وَقَتَ الهَوَىِ بِى حَيْثُ أَنْتِ فَلَيْسَ لِي
خَيَّا لِذِكْرِكِ فَلَيُلْنِى الْلُوَّمُ
أَجِدُ المَلَامَةَ فِى هَواكٍ لَذِيذَةٌ
إذْ كانَ حَظّى مِنْكِ حَظِّى مِنْهُمْ
أَشْبَْتِ أعْدائِى فَصِرْتُ أُعِثُمْ
مَا مَنْ يَبُونُ عَلَيْكِ مِمَنْ يُكْرَمُ (٤)
وأهَنْتِنِى فَأْعَنْتُ نَفْسِىَ عَمِدًا
• قال فى الإملاء، على حديث عائشة: ((كان { رسولُ الله](٥) صلّى الله عليه وسلم.
يستفتح الصلاةَ بالتكبير، والقراءةَ بالحمد لله ربِّ العالمين)): حمل الشافعىُّ ذلك فيما نقله
أبو عيى التَّرْمِذِىُّ وغيرُه، على التعبير عن السُّورة، يذكر أوَّلَهَا بعدَ آية التسمية المشتركة،
كما يقال قرأت له ويس، قال(٦): ثم هذا الاستدلال، يعنى استدلالَ الخُصُوم، على أنها ليست
من القرآن بهذا الحديث، لا يتْضِح على قول من يذهب إلى أن التسميةَ فى أوائل السُّوَر
ليست من القرآن؛ لأن المرادَ من قوله ((يَسْتفتحُ القِراءة)) قراءةُ القرآن، لا مُطْلَقُ القراءة،
(١) هذا البيت من الشعر جاء فى الأصول كلها منعلا بالكلام على هيئة النثر ، وأثبتناه شعرا
على الصواب من كتاب الصنف : معيد النعم ومبيد النقم ، صفحة ١٥٦. "
(٢) فى الرسالة القشيرية ٥:٤٢٤ الصبية».
(٣) الأبيات فى ديوان أبي الشيص ٩٣،٩٢، وكتاب الصنف: معبد النعم ١٥٥.
(٤) في الديوان : «فى جاهدا ... »
(٥) زيادة من : ج، ز ، على ما فى المطبوعة .
(٦) فى المطبوعة (°م قال: هذا الاستدلال ... ))، والمثبت من: ج، ز .
- ٢٨٨ -
وحينئذ فالافتاح بالحمد لله ربّ العالمين لايُنَافى قراءةَ الْبَسْملة أوَّلًا، كما لايْنَافى قراءة التموُّذِ
ودعاء الاستفتاح .
قال الرّافِىُّ: سَبِيلُ(١) مَن أشرفَ قلبه ونورُ بصيرته على الضَّياع أنيستغيث بالرّحمن،
رَجاء أن يتدارَكُ أَمَرَه بالرّحمة والاصطناع، ويتضرَّع بما أنشد عبدُ الله بن الحسن الفقير:
لو شِئْتَ داوَيْتَ قَلْباً أنتَ مُنْقِمُهُ . وفى يَدَيْكَ مِنَ الْبَلْوَى سِلَامَتُهُ
إنْ كانَ يُجْهَلُ ما فى القَلْبِ مِنْ حُرَقٍ، فَدَمْعُ عْنِى عَلَى خَدَّى عَلَامَتُهُ
ثم رَوَى بسَنَده أن سَمْنُونَ كان جالساً على الشَّطِ(٢)، وبيدهقضيبْ يَغْرِب(٢) به فَخِذَه
وساقه حتى تبدَّدَ لحمه، وهو يقول:
ضاعَ مِنِّى فِى تَقَلِّهِ
كَانَ لِ قَلْ أَعِيشُ ◌ِِهِ
ضاقَ صَدْرِى فِى تَطَّلِبِهِ(٤)
رَبِّ فَارْدُدْهُ عَلَىَ فَقَدْ
يانغِياتَ المُسْتَغِيثِ بِهِ
وأخِثْ ما بلمَ فِي رَبَقْ
ورَوَى عن مَسْرورٍ الخادم ، قال: لما احتُضِرَ هارونُ أميرُ المؤمنين، أمر نى أن آنِيَه
بأكفانِهِ، فأتيته بها، ثم أمرنى فَحفرت له قبرَه، ثم أَم فخُمِل إليه، وجعل يتأمَّله
ويقول: ﴿مَا أَغَْى عَّى مَلِيَه * هَلَكَ عَنِّى سُلطانِيَه)(٥) ثم أنشد الرافعىُّ لنفسِه(٦):
: لَهُ وَذَلَّتْ مِنْدَهُ الأرْبابُ
المُلْكُ لِّهِ الَّذِى عَنَتِ الوُجُو
خَسِرَ الَّذِين تَجَاذَّبُوهُ وخَابُوا(٧)
مُتَفَرِّدُ بَالُلُكِ والسُّلْطانِ قَدْ
(١) فى المطبوعة: ((سئل))، وفى ز: ((سيل))، وأثبتنا الصواب من: ج.
(٢) أى شط دجلة، كما فى طبقات الصوفية للسامى ١٩٧، والشعراني ٠٨٩/١
(٣) فى الأصول: ((فضرب))، وأثبتنا ما فى المرجعين المذكورين، وهو أوفق.
(٤) فى طبقات الشعرانى: ((عيل صبرى))، وما عندنا مثله فى طبقات السلمى.
(٥) سورة الحاقة ٢٨، ٢٩.
(٦) ذكر اليوطى هذه الأبيات فى كتابه الإتقان ٣١٦/١، فى مبحث الاقتباس، وهى أيضاً
فى مفتاح السعادة ٤٠٩/٢، في البحث قه.
(٧) فى أصول الطبقات الكبرى: ((يجادلوه وغابوا))، وأثبتنا الصواب من الطبقات الوسطى،
والإتقان ، ومفتاح السعادة .
- ٢٨٩ -
فسيَعْلَمُونَ غَدَّا مَنِ الكَذَّبُ(١)
دَعْهُمْ وَزِعْمَ المُلْكِ يَوْمَ نُرُوهِمْ
• وقال فى قوله صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّهُ كَيْفَانُ عَلَى قَلِ فَأَسْتَغْفِرُ اللهَ فى كُلِّ
يَوْمٍ مِائَةً مَرَّةٍ»: مِمَّ كان يتوبُ النبيُّ صَلّى الله عليه وسلم؟ وعَلى مَ(٢) يُحْملُ الغَيْنُ(٣)
فى قلبِه؟ افترق الناسُ فيه فرقتين: فرقة أنكرت الحديث، واستعظمت أن يُغَانَ قَلْبُ
رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى يستغفرَ ممّا أصابه، وعلى ذلك جَرَى أبو نصر السَّرّاج،
صاحب كتاب ((الََّمَع)) فى التصوف، فروى الحديث، وقال عَقِيبَه: هذا حديثٌ منكر".
وأنكر علماء الحديثِ [ استنكارَ](٤) السّرّاجِ، وقالوا: الحديثُ محيثٌ، وكان من حقّه
أن لا يتكلّم فيما لايعلم. والمصحِّحون له محزَّبوا، فتحرّج من تفسيره متحرِّجون.
(١) ضبطت تراى: ((زعم)) فى الطبقات الوسطى بالفتح والضم والكسر، وفوقها كلمة (دمعا))،
ونص صاحب القاموس على أن الزاى مثلثة .
وجاء فى المطبوعة: ((شأن غرورج)). وفى: ج، ز: ((سوق)). وأثبتنا ما فى الطبقات
الوسطى ، والإتقان، ومفتاح العادة .
وعجز البيت اقتباس من الآية ٢٦ من سورة القمر .
هذا وقد زاد المصنف فى الطبقات الوسطى من نشعر الرافعى هذه الأبيات :
ولا تَنِيَاَ فِى ذِكْرِهِ فَهِيماً
((أقِيا على بلبِ الرَّحِيمِ أَقِيما
هو الربُّ مَنْ يَقْرَعْ على الصِّدْقِ بَابَهُ
يَجِدْهُ رَءوناً بالعِبادِ رَحِبا
ومنه، وبه خََّ «الأمالى» :
بَلِينَةٌ مِن كُلِّ أرجائِهِ
عبدُ الكريمِ المُرْتَجِ نِعْمَةً
ليس يُزَكِّيها ولكنَّهُ
يقولُ قولَ الحائرِ التائه
قَبِلْتَ حَرْفَيْنٍ مِن إملائِهِ))
فاز أبو القاسم ياربِّ لو
(٢) فى المطبوعة: ((وعلام قد ... )). وأسقطنا ((قد)» كمافى: ج، ز }
(٣) الفين والغيم: ما يتغشى القلب. النهاية ٤٠٣/٣، وانظر مزيد شرح فى شرح النووي على
صحيح مسلم ( باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه، من كتاب الذكر والدعاء) ٢٣/١٧.
(٤) هكذا فى المطبوعة، ومكانها فى ج، ز: ((على)).
(٨/١٩ - طبقات)
- ٢٩٠ -
عن شُعبة: سألت الأضحىَّ: ما معنى ( لَيْنَانُ عَلَى قَلْسِى»؟ فقال: عَمَّنْ يُرْوَى ذَلْكَ؟
قلت: عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم. قال: لو كان عن غيرٍ قلب النبيّ صلّى الله عليه
وسلّ فَّرْتُهُ(١) لك، وأمّا قَلْبُ النبى صلّى الله عليه وسلّم فلا أَدْرِى، فكانَ شُعْبَةُ
یتعجّب منه.
وعن الجُنَيْد: لولا أنه حالُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلم لتكلَّمتُ فيه، ولا يَتَكلَّم على
حالٍ إلّا مَن كان مُشْرِفً عليها، وجَلَّتْ اله أن يُشْرِفَ على نهايتها أحد من الخلق،
وتَمنى الصِّدّيقُ رضى الله، مع ◌ُلُوّ مَرْتَبَتِهِ أَن يُشْرِفِ عليها، فعنه: ليتنى شَهِدْتُ ما استنفرّ.
منه رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم.
فهذه طريقةُ المصحّحين(٢)، وتكلّم فيه(٣) آخرون على حسب ما انتهى إليه فهمهم ،
ولهم مِنهاجان: أحدُهما: حَمْلُ الغَيْنِ على حالةٍ جميلة ومرتبةٍ عالية، اختصَّ بها النبيُّ صلّى الله
عليه وسلّم ، والمراد مِن استنفارِهِ خُضْرِمُه وإظهارُ حاجتِهِ إلى رِبِه، أو ملازمتُه للعُبُوديّةِ،
ومِن هؤلاء مَنَ نزَّلَ الغَّيْنَ على السَّكِينة والاطمئنان. وعن أبى سَعِيدِ الخَرّاز: الغَيْنُ:
فى؟ لا يجده إلَّا الأنبياء وأكلرُ الأولياء، لصفاء الأسرار، وهو كالفَيْنِ الرَّقيق
الذى لا يدوم .
والثانى: حَمْلُ النَّيْنِ على عارِضٍ يطرأ، غيرُه أكملُ منه، فيبادر إلى الاستغفار إعراضً»
وعلى هذا كثُرت التنزيلات والتأويلات، فقد كان سببُ الفَيْنِ النَّظَرَ فى حال الأمّة واطلاعه.
على ما يكون منهم ، فكان يستغفر لهم . وقيل: سَبُبُه ما يحتاج إليه من التبليغ ومُشاهدة:
الخَلق، فيستغفر منه لِيصلَ إلى صفاء وقته مع الله. وقيل: ما كان يشغله من تَادِى قريش
وطُغْياتهم. وقيل: ما كان يجد فى نفسه من محبة إسلام أبى طالب، وقيل: لم يَزَلْ
رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّمٍ مُتَرقَّياً مِن رُتبةٍ إلى رتبة، فكلما رَقِيَ درجةٌ والتفت إلى
(١) كذا فى المطبوعة، وفى ح، ز: «فرت».
(٢) فى المطبوعة: ((المصححين))، وأتيتنا ما فى: ج، ز.
(٣) فى المطبوعة: ((فيها))، والمثبت من: ج، ز.
- ٢٩١ -
ما خَلَفَها وجد منها وَحْئَةً لِقُصورها بالإضافة إلى التى انتهى إليها، وذلك هو الغَبْنُ،
فيستغفر اللّهَ منها، وهذا ما كان يستحسنه والدى رحمه الله ويترره. انتهى كلام الرافعى،
ثم أنشد لغيره [هذا](١):
ولو أقامُوا لَمَا عُذَّبْتْ بِالسَّهَرِ
واللهِ ما سَهْرِى إلّا لِبَعْدِهِمْ
والَّيْلُ الْوَلَهُ كَالَّمْحِ بِالْبَصَرِ (٣)
عَهْدِى بِهِمْ ورداءُ الوَصْلِ يَشْمُلنا
لَيْلُ الضَّرِيرٍ فَتَوْمِ غيرُ مُنْتَظٍ (٣)
والآنَ لَيْلِىَ إذْ مَنُوا بِزَوْرَتِهِمْ
﴿وهذه فوائدُ من شرح المسند الرافعى)
• ذكر فيه أن الأفضلَ لمن يُشِّع الجنازة أن يكون خَافَها بالاتفاق، والذى أُوضعه
فى ذلك الخَطّا ◌ِىّ، فإنه كذلك قال، وقد ذكر الرافعىّ نفسُه فى شَرْحَيْه أنه يكون أمامها،
وحَكَى(٤) ما سبق روايةٌ عن أحمد .
ومن شِعر الرافعىّ مما ليس فى الأمالى، أنشدنا قاضى القضاة جلالُ الدّين محمد
ابن عبد الرحمن القَزْوِينِىّ، فى كتابه عن والده، عن أبى التاسم الرافعىّ، رحمه الله،
أنّه أنشده لنفسه :
(١) زيادة من: ج، ز على مافى المطبوعة. والبيتان الثانى والثالث فى ثمار القلوب ٠٦٣٥ فى الكلام
على ((ليل الضرير))، وهما أيضا فى يتيمة الدهر ٣٧٢/٢، ونسيهما التعالى السيدوك الواسعلى، وهو
أبو طاهر عبد العزيز بن حامد بن الخضر، كما فى فوات الوفيات ٥٢٦/١، وأنشد له البيتين المذكورين.
(٢) رواية الثمار واليقيمة :
* عبدى بنا ورداء الشّمْلِ يجمعنا *
وفى القوات :
* عهدى بنا ورِداء الوَصْلِ يجمعنا *
(٣) فى المطبوعة: ((إذا فنتوا))، وأثبتنا ما فى: ج. ز، والمراجع المذكورة، والرواية فيها:
ليل الضَّرِيرٍ فَصُبْحِى غير منتظٍ
والآن لينِىَ مد غابوا فَدِّ يَهُمْ
السكن فى الثمار: ((واليوم ليلى))، وترى أن رواية: ((فصبحى)، أقرب من ((فنومى)» فى روايتنا.
(٤) كذا فى المطبوعة ، وفى: ج، ز : « على».
- ٢٩٢ -
تَكَهُفُ مَن يَسْتَغْرِقُ الْعُمْرَ نَوْمُهُ
تَلَبَّهْ فَحَقٌّ أن يَطُولَ بَحْرَةٍ
فَهُبَّ نَصِيحُ الشَّيْبِ قد جاء يوْمُهُ
وقَدْ يِْتَ فِى عَصْرِ الشَّبِيَةِ غِلًا
{وهذه تنبيهات مهمّة تتعلق بالرافعىّ)
(١ رحمه الله ورَضِىَ عنه وعنا بکرمه ١)
تنبيه : اشتهر على لسان الطلبة أن الرافعىَّ لايُصحِّحُ إلّا ما [كان](٢) عليه أكثرُ
الأصحاب، وكأنهم أخذوا ذلك من [خُطبة](٢) كتابه «المُحرَّر»، ومن كلام صاحب
( الجاوى الصغير))، واشتدّ نكير الشيخ الإمام الوالد رحمه الله تعالى على من ظنَّ ذلك،
وبيَّن خطأه فى كتاب ((الطَّوالع المشرقة)) وغيره، ولخَّصْتُ أنا كلامه فينـه فى كتاب
((التوشيح)) ثم ذكرتُ أما كنَ رجَّح الرافعىُّ فيها ما أعرِفُ أن الأكثرَ على خِلافه،
وها أنا أعُدُّ ما يحضُر فى من هذه الأماكن :.
منها الجُلوس بين السجدتين، هل هو رُ كنٌ طويلْ أو قصير؟ فه وجهال،
أحدهما أنه طويل، قال الرافعىّ: حكاه إمام الحرمين عن ابن سُرَيْج، والجُمهور، والثانى:
أنه قصيرٌ، قال الرافعىُّ: وهذا هو الذى ذكره الشيخُ أبو محمد فى ((الفُرُوقِ)) وتابعَه
صاحِبُ ((التهذيبِ)) وغيرُه، وهو الأصحّ: انتهى.
. ولعلّ الرافعىَّ يُنازع الإمام فی کون الجمهور على انه طويل ..
• ومنها فى صلاة الجوف: إذا دَمَِ السّلاحُ الذى يَحْمِلُه المُعَلَّى، وعجز عن إلقائه
أمسكه، وفى القضاء حينئذٍ قولان، قال الرافعىُّ: نَقَل الإمام عن الأصحاب أنه يَقْضِى،
وقال النَّوَوِىُّ : ظاهر كلام الأصحاب القَطْجُ بِهِ، قال الرافِبِىّ: والأقْيَسُ أنه لاَ يَقْضِى،
ووافقه الشيخُ الإِمام.
(١) زيادة من: ج ، ز، على ما فى المطبوعة.
(٢) زيادة من المطبوعة، على ما فی : چ ، ز .
- ٢٩٣ -
ومنها: ذكر أن الأكثر لاسِيَّما المتقدِّمين على تجويز النَّظَر إلى الأجنبيّة،
واقتضى كلامُهُ(١).
١١٩٣
عثمان بن محمد بن أبى محمد بن أبى علىّ [عماد الدِّين، أَبو عمرو]
الكُرْدِىّ الحُمَيْدِىّ*
تفقّه بالَوْصِل على غير واحد ، ثمّ رحل إلى أبى سعدبن أبى قَصْرُون، وتفقَّه عليه ، وقَدِم
مِصر ، فولى قضاء دِمْياط، ثم ناب فى القاهرة عن قاضى القضاة عبد الملك المارانيّ، ودرَّس
بالمدرسة السَّيْفّة، وبالجامع الأمر، ثم حَجّ وجاور إلى أن مات فى ربيع الأول سنة ست(٢)
وعشرين وستمائة .
١١٩٤
عرفة بن علىّ بن الحسن بن ◌َمْدُويه
أبو المكارِم البَنْدَ نِيجِىّ®
:
يُعْرَف بابن بُصْلاً(٣) الَّبَنِىّ، نِسبة إلى الّبَنَ، لأنه أقام سِنِينُ(٤) يتغذّى بالَّنَ ولا يأكل
الخبز ، وكان رجلاً صالحا ، عاش سبعاً وسبعين سنة .
(١) كذا وقفت الترجمة، وكتب فى الأصول: ياض كثير .
* له ترجمة فى: حسن المحاضرة ١/ ٤١٠، ٤١١، والعقد الثمين ٤٨/٦، ترجمة أوسع مما عندنا،
نقلها القاسى عن ((التكملة)» المنذرى. وما بين المحاصرتين زدناه من الطبقات الوسطى، وحسن المحاضرة،
والعقد الثمين. وسقط من الطبقات الوسطى: ((بن أبى محمد))، وكذا سقط من العقد الثمين، وجاء
فيه نسب المترجم كاملا هكذا: ((عثمان بن محمد بن أبى على بن عمر بن محمد بن موسى القاضى عماد الدين
أبو عمر و الكردى الحميدى الشافعى».
(٢) فى الطبقات الوسطى، وحسن المحاضرة، والعقد الثمين: ((سنة عشرين وستمائة)).
** له ثرجة فى: تبصير المنتبه ١٢٣٧، ١٢٣٨ الكامل لابن الأثير ١١٣/١٢، المشتبه ٥٦٢،
وذكره الزبيدى فى تاج العروس ( ل ب ن) ٣٣٠/٩.
(٣) ضبطناه بضم فكون من الطبقات الوسطى ضبط قلم.
(٤) فى المطبوعة: ((سنتين))، والمثبت من: ج، ز، والطبقات الوسطى.
-
- ٢٩٤ -
تفقّه بنظاميَّة بغدادَ، وَصَحِبٍ أبا النَّجيب الأنهرَ وَرْدِىّ، وِسَمِع من أبي الفضل
الأُوْمَوِىّ، وِعبد الصَّبور الهَرَوِى
توفى سنة اثنتين وستمائة
١١٩٥
عَلَىّ بِنَ الخَطّب بن مُقَلَّد
أبو الحسن الضَّرر *
تفقّه على أبى القاسم بن فَضْلانَ، وأبى علىّ بن الرَّبِيع.
وكان من أهل واسطٍ، وسمع بغداد أبا الفتح بن شاتيل.
وقيل: كان يقرأ فى رمضانَ تسعين خَتْمة، وفى باقى السَّة، فى كلّ يومٍ خَتْمة،
وقد أقبلت عليه الدنيا آخِرَ عمرٍ،، وجالىَ الإمام المستنصر بالله أميرَ المؤمنين.
وذكرابن النجّار أنه برع فى الذهب والخلاف والأصول، وقال: سألته عن مولده ، فقال:
فى آخِرٍ سنة ستين ، أو أوّل سنة إحدى وستين وخمسمائة، قال: وتُوُفّىَ فى شعبان سنة
تسع(١) وعشرين وستمائة.
١١٩٦
علىّ بن روح بن أحمد بن الحسن بن عبد الكريم النَّهْرَواتِى
أبو الحسن المعروف بابن الغُبِّيْرِىّ
تفقّه على أبى النّجِيب الثُبِهْرَ وَرْدِىّ، ونأدّب (٢) على أبى محمد الجَوالِيقىّ
، نكت الهميان ٢١١، ٢١٢، وزاد الصفدى فى نسبته :
* له ترجمة فى : طبقات القراء
((المحدثي)) يكون الماء المهملة.
(١) فى نكت الهميان: ((أنت))، ولم يذكر الجزرى فى طبقات القراءة تاريخ وفاة المترجم
** له ترجمة فى: مصر المنتبه ١٠٢٦: المشتبه ٤٧٥، وذكره الزيدى فى تاج العروس (غ بر)
٠٤٣٩/٣
(٢) فى المطبوعة: « وقاب من)) وأثبتنا الصواب من: ج، ز، والطبقات الوسطى.
- ٢٩٥ -
توفى (١) فى شهر رمضان سنة خمس عشرة وستمائة.
١١٩٧
علىّ بن عَقِيل بن علىّ بن هبة الله بن الحسن بن علىّ
الفقيه أبو الحسن بن الحُبُوِىّ التَّعَلِىّ(٢) الدِّمَشْقِىّ المُعَدِّل
إمام مشهد علىّ داخلَ جامع بنى أمّة .
وُلِدِ سنةَ سبع وثلاثين وخمسمائة(٣).
١١٩٨
علىّ بن علىّ بن سعيد بن الجَنّيْس*
بضم الجيم بعدها نون مفتوحة ثم آخر الحروف ساكنة ثم سين مهملة ،
تُصغيرٍ جِفْس .
من أهل مَيَّ فَارِقِين ، وُلِدِ بها بعدَ الأربعين وخمسمائة .
وتفقّه بتِبْرِيز(٤) على ابن أبى عمرو الفقيه، وسمع بها من محمد بن أسعد العَطّارِىّ .
(١) وهو فى عصر الثمانين، كما ذكر الذهبى فى المشتبه .
(٢) كذا جاءت النسبة فى المطبوعة، وفى ز: ((التعلى)) بالعين المهملة. وأهمل الضبط تماما فى:
ج ، والطبقات الوسطى .
(٣) كذا وقفت الترجمة فى أصول الطبقات الكبرى، وجاءت تكملتها فى الطبقات الوسطى هكذا :
((وحدَّث عن أبى المكارم عبد الواحد بن مِلال، وأبى المعالى بن الموازِينىّ، وغيرهما.
روى عنه الشِّهاب الُوصِىُّ. ودرَّس بالمدرسة الأمينّة، وأمَّ بمشهد علىّ.
مات فى رجب سنة إحدى وستمائة)).
* له ترجمة فى : تبصير المنقبه ٥٤١، الكامل لابن الأثير ١١٣/١٢، المشتبه ٢٧٣، وذكره
صاحب تاج العروس فى ( ج ن س) ١٢٣/٤، وفى المراجع الأربعة: ((سعادة)) مكان: ((سعيد)).
وزاد فى الطبقات الوسطى: ((الفارقى أبو الحسن».
(٤) كذا فى المطبوعة، والطبقات الوسطى، وفى: ج، ز: ((بتوريز))، ولم تجد فى معجم ياقوت
بلها بهذا الرسم .
- ٢٩٦ -
وقدم بغدادَ ، فسمع من أبى زُرْعَةَ المَقْدِسِىّ، وصَحِب أبا النَّجِيب، وعَلَّقَ الخِلاف(١).
عن يوسُف الدّمَشْقِىّ، واستوطن بغدادَ، وتولَّى إعادة النَّظاميّة، وناب فى الحُكْم
ثم عزل نفسه، ودرَّس بمدرسة أم الناصر لدين الله .
قال ابن النّجّار: كَان أحفظَ أهلِ زمانِهِ لمذهب الشافعى، سَدِيدَ الفَتَاوَى،
غزيرَ الفضل .
توقَّ يومَ عرفةَ سنة اثنتين وسمائة .
١١٩٩
علىّ بن القاسم بن علىّ بن الحسن بن هبة الله بن عساكر*
الفقيه أبو القاسم بن الحافظ أبي محمد بن الحافظ التكبير
ولد فى ربيع الآخر سنةً إحدى وثمانين وخمسمائة .
وسَمِع من بركات بن إبراهيم الخُشُوعِىّ، وأبى المواهِب ابن صَصْرَى، وزيد بن الحسن
الكِنْدِىّ ، وعبد الملك بن زيد بن ياسين الدَّوْلَمِىّ، وأبيه الحافظ أبى محمد القاسم، وإسماعيل
الجَغْوِىّ(٣) ، والمؤيََّ الطُّوسِىّ، وأبى رَوْح ، رحل إليهما .
وُنِىَ بالحديث أتَمَّ عناية، خرَّج لنفسه أربعين حديثاً، وحدّث بها سنةً ستمائة
فسمع منه (٣) جماعةٌ من شيوخه .
قال شيخُنا الذَّهِىّ: وهو آخِرُ مَن رَحل إلى خُراسانَ من المحدِّثين، وقد خَرَّج
للكِنْدِىّ ولابن الجَرَسْتَانِيّ وجماعة، وكان ذكيًّا فاضلا حافظا نبيلا مجتهدا فى الطََّب.
(١) فى المطبوعة: ((الخلافة))، وأثبتنا الصواب من: ج، ز .
* له تزجة فى: البداية والنهاية: ٨٥/١٣، ذيل الروضتين ١٢٠، شذرات الذهب ٦٩/٥، ٧٠
العبر ٦٢/٥، ٦٣، الكامل لابن الأثير ١٦٤/١٢، النجوم الزاهرة ٢٤٦/٦.
(٢) فى المطبوعة: ((الحراوى)). وأنيتنا الصواب من: ج، ز. وإسماعيل الجنزوى هذا تقدمت
: (٣) فى المطبوعة: ((من))، والمثبت من: ج، ز. ولعل صواب.
ترجته فى الجزء السابع ٥٢ .
العبارة: فسمعها [ أى الأربعين حديثاً]
- ٢٩٧ -
تفقّه على خاله الإمام الكبير فخر الدين أبى منصور عبد الرحمن .
أدركه أجَلُهُ ببغدادَ ، بعد عودِهِ من خُراسانَ من أثر جِراحاتٍ به من الحَراميّة ،
فى ثالث عشرَ جمادى الأولى سنة ست عشرة وستمائة .
١٢٠٠
علىّ بن محمد بن عبد الصَّعَد
أبو الحسن الهَمَذانِىّ، الشيخ عَلَمُ الدِّينِ السَّخاوىّ* المِصْرِىّ
شيخ القُرّاءُ بدِ مَشْق .
وُلِدِ سنةَ ثمانٍ أو تسع وخمسين وخمسمائة .
وسَمِع من السِّلَفِىّ، وأبى الطاهر بن عوف، وأبى الجيوش عساكر بن علىّ ،
وأبى القاسم البُوصِيرِىّ، وإسماعيل بن ياسين، وابن طَبَرْزَد، والكِنْدِىّ، وحَنْبَل،
وغيرِمُ.
روى عنه الشيخ زينُ الدَّين الفارِقِّ، وخَلْقْ .
وكان قد لازَم الشّاطِىّ، وأخذ عنه القراءاتِ وغيرَها، وكان فقيهاً يُفْسِ الناسَ ،
وإماماً فى النحو والقراءات والتفسير، قَصده الخَلْقُ من البلاد لأخذ القراءاتِ عنه.
وله المصنَّفات الكثيرةُ ، والشِّعْر الكثير ، وكان من أذكياء بنى آدم .
* له ترجمة فى إنباء الرواة ٣١١/٢، ٣١٢، البداية والنهاية ١٧٠/١٣، بغية الوعاة
١٩٢/٢ - ١٩٤، تذكرة الحفاظ ٤ /١٤٣٢، حن المحاضرة ٤١٢/١، ٤١٣، ذيل الروضتين ١٧٧،
روضات الجنات ٤٩٢، ٤٩٣، شذرات الذهب ٢٢٢/٥، ٢٢٣، طبقات القراء ٥٦٨/١ - ٥٧١،
طبقات المفسرين ٢٥، ٢٦، العبر ١٧٨/٥، المختصر لأبى القد١ ١٧٤/٣، مرآة الجنان ١١٠/٤،
١١١، مرآة الزمان ٧٥٨/٨، معجم الأدباء ٦٥/١٥، ٦٦، معجم البلدان ٥١/٣ ( سخا) ،
النجوم الزاهرة ٣٥٤/٦، ٣٥٥، وفيات الأعيان ٢٧/٣، ٢٨. وفى حواشى إنباه الرواة والأعلام
الزركلي ١٥٤/٥ مراجع أخرى للترجمة .
قال ابن خلكان: والخاوى - بفتح الين المهملة والخاء المعجمة وبعدها ألف - هذه النسبة إلى سخاء
وهى بليدة بالغربية من أعمال مصر، وقياسه: سَخَوِىّ، لكن الناس أطبقوا على النسبة الأولى.
:- ٢٩٨ -
ذكره العِمادُ الكاتب فى كتاب ((السَّيْل(١) على الذَّيل))، وذكر أنه مدَح السُلطان
صلاحَ الدِّين بقصيدة ، منها :
بَيْنَ الْفُؤَادِينِ مِنْ صَبٍّ وَجْبُوبٍ
يَظَلُّ ذو الشَّوْقِ فِى شَدٍّ وَتَقْرِيبٍ (٢).
وهى طويلة ، أورد العماد منها قطعة .
ومن الغريب أن هذا السَّخاوِىَّ مدح الشيخ رَشِيد الدِّين الفارِقِيّ بقصيدةٍ مَطْلَه
فاق الرَّشِيدَ فأمَّتْ بَحْرَهُ الأُمَمُ وصَدَّ عن جَعْفَرٍ وِرْدَاً لَه أَمَمْ
وبينَ وفاة الممدوحَيْن أكثرُ من مائة سنة، ولا أعلم لذلك نظيرًا .
تُوَُّ السَّخَاوِىُّ فى ثانى عِشْرِ جُمَادى الآخِرة سنةَ ثلاثٍ وأربعين وسمائة .
١٢٠١
(٤)
علىّ بن محمد بن عليّ بن المسلم بن محمد
(١) فى المطبوعة: ((السيد))، وأثبتنا الصواب من: ج، ز، وطبقات القراء ٥٧١/١
لكن فيها وفى الفختين: ((اليل والذيل))، وأثبتنا ما فى كشف الظنون ٠١٩،٢٨٨
والقيل لأبي سعد الممعانى على تاريخ بغداد الخطيب البغدادى.
(٢) فى المطبوعة: ((بين الغوادين))، والمثبت من: ج، ز، وطبقات القراء. وجاء فى المطبوعة
وطبقات القراء: ((سد)) بالسين المهملة، وأثبتناه بالشين المعجمة من : ج، ز .
(٣) فى المطبوعة: ((ورد))، والمثبت من: ج، ز، وطبقات القراء. وفيها: فأمت نحوه ..
(٤) كذا وقفت الترجمة فى أصول الطبقات الكبرى، وجاءت فى الطبقات الوسطى كاملة على هذا
النحو :
((على بن محمد بن علىّ بِن الْمُسَلَّم بن محمد بن عليّ بن الفتح بن علىّ الأُسَمِيّ
أبو الحسن بن أبى بكر ابن الفقيه أبى الحسن
مدرّسُ الأمينيّة بدمشق.
سمع أبا العَشائر مد بن خليل القَيْسِىّ، وأبا يَعْلَى حمزة بن علىّ بن الحُبُوبىّ، وأبا القاسم
الحسين بن الحسن الأسدىّ، وغيرَهم.
مولده سنة اثنتين وأربعين وخمسائة بدمشق ، وتوفى بحمص فى تاسع جمادى الآخرة
سنة اثنتين وسنمائة)).
والذكور له ترجمة فى : البداية والنهاية ٤٤/١٢، ذيل الروضتين :٠٥
- ٢٩٩ -
١٢٠٢
علىّ بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الجزرىّ ابن الأثير*
الحافظ المؤرِّخ، صاحب ((الكامل في التاريخ)) لقبه ◌ِزُّ الدين، وهو أخو الأخوين:
المحدِّث الْلَغَوِىّ مجد(١) الدّين، صاحب (( النهاية))، و((جامع الأصول))، والوزير الأديب
ضياء الدِّين، صاحب (( المثل السائر)).
وُلد بالجزيرة الْغَمَريَّةُ(٢)، سنة خمس وخمسين وخمسمائة، ونشأ بها، ثم تحوَّل بهم
والدُهم إلى المَوْصِل.
سَمِع [بها](٣) من خطيب المَوْصِل أبى الفضل، ومن أبى الفرج يحيى التَّقَفِىّ،
ومُسْلِمٍ بن علىّ السَّجِىّ(٤) [وغيرهم](٥)، وببغدادَ من عبد المنعم(٦) بن كُلَيْب،
ويَعيش بن صَدَقَةَ الفقيه، وعبد الوهّاب بن سُكَيْنة .
وأقبل فى أواخر ثُمره على الحديث، وَسَمِع العالِىَ والنّازِلَ، حتّى سَمِع لَمّا قَدِمِ دِمَشْق
من أبى القاسم بن صَصْرَى، وزينِ الأمناء.
* له ترجمة فى: الإعلان بالتوبيخ ٣٠٤، ٣٠٥، البداية والنهاية ١٣٩/١٣، تذكرة الحفاظ
١٣٩٩/٤، ١:٠٠، ذيل الروضتين ١٦٢، شذرات الذهب ١٣٧/٥، العبد ١٢٠/٥، المختصر
لأبي الفدا ١٥١/٣، ١٥٤، مفتاح السعادة ٢٥٣/١، ٢٥٤، النجوم الزاهرة ٢٨١/٦، وفيات
الأعيان ٣٣/٣_٣٥.
(١) سيترجم فى هذه الطبقة.
(٢) هى المعروفة بجزيرة ابن عمر، وتكلمنا عليها فى الأجزاء السابقة، والظر كلاما مبوطا حولها
فى وفيات الأعيان ٣٥/٣.
(٣) ساقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج، ز، وبعض مصادر الترجمة.
(٤) كذا فى المطبوعة، ز، وفى ج: «الشيخ».
(٥) زيادة من : ج ، ز، على ما فى المطبوعة .
(٦) فى المطبوعة: ((عبد المؤمن))، وأثبتنا الصواب من: ج، ز، وتذكرة الحفاظ. وعبد المنعم
هذا بعدد كثيرا فى هذه الطبقة ، انظر مثلا صفحة ٩٨.
- ٣٠٠ - :
روى عنه ابنُ اللُّبَيْئِىّ(١)، والشّهاب القُوصِىّ، والمجد ابن أبى جَرادةَ، وَالشَّرَف
ابن عساكر، وسُنْقُر القضائِىّ(٢)، وهما من أشياخ شيوخنا، وغيرِم.
ومن تصانيفه ((مختصر الأنْسَاب))(٣) لابْنَ السَّمعانى، وكتاب حافلٌ فى معرفة
الصحابة اسمه (أُسْدُ الغابةِ))(٤)، وشُرَعَ(٥) فى «تاريخ المَوْصِل».
قال ابن خلكان: كان(٦) بيتُه بالمَوْصِلِ مَجْمَعَ الفضلاء، اجتمعت به بحَلَب، فوجدته
مُكعَلًا فى الفضائل والتواضع و كرم الأخلاق.
توفى في رمضان سنة ثلاثين وستمائة(٧).
١٢٠٣
علىّ بن محمود بن علىّ
أبو الحسن الثَّهْرَزُورِىّ* شَمُْ الدِّينِ الكُرْدِىّ
مُدرّس القَيْمريّةَ بدِ مَشْق، وأبوِ مُدرِّسها [الصَّلاح](٨).
قال الذّهبِىّ: شيخٌ فقيه إمام عارِفٌ بالمذهب، موصوف بجودة النَّقْل، حَسَنُ الدِّنَةِ،
(١) فى المطبوعة: ((الزينى))، وأثبتنا الصواب من: ج، ز، وتذكرة الحفاظ. وتقدمت ترجمته
فى صفحة ٠٦١
(٢) فى المطبوعة: ((القضاعى))، وأثبتنا الصواب من: ج، ز، والتذكرة. ويأتى اسمه كثيراً
فى هذه الطبقة .
(٣) هو المعروف باسم : الباب فى تهذيب الأنساب.
(٤) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: ((وقدم العام رسولا، وحدّث بحلب ودمشق؟
(٥) انظر الإعلان بالتويخ ٢٨٣.
(٦) تختلف عبارة ابن خلكان بعض الاختلاف عما هنا، فانظرها فى وفيات الأعيان، الموضع
المشار إليه فى صدر الترجمة .
(٧) انفرد أبو عامة فى ذيل الروضتين بذكر وفاة المترجم فى سنة إحدى وثلاثين وستمائة.
* ترجم له ابن كثير في البداية والنهاية ٢٧٣،٢٧٢/١٣.
(٨) ساقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج، ز، والطبقات الوسطى، والبداية. وجاء فى المطبوعة:
((مدرسيها))، وأثبتنا الصواب بما ذكرنا.