Indexed OCR Text
Pages 181-200
- ١٨١ -
الوظيفة ؛ من علم أو دِين. وقال: فى هذه الصورة، تَصِحُّ الاسْتِنابةُ؛ لِحُصول الغرضِ
الشَّرْعِىِّ. واقْتَضَى كلامُه حينئذ جوازَ الاسْتِنابة بلا عُذْرٍ ، وعندى فيه تَوَقُّمٌ .
• وقد أشاعَ كثيرٌ من الناسِ، أن الوالدَ كان يرى تَوْلِيةَ الأطفال وظائفَ آبائهم،
مع عدم صَلاحيتهم، إذا قام بالوظائف صالحٌ، ويُرَجِّحُهم على الصالحين، وتوسعوا فى ذلك،
ونحن أخْبَرُ بأِينا وبمقَاصِدِه، ولم يكن، رحمه الله، رأى ذلك على الإطلاق، إنما كان رأيُه
فيمن كانتْ له يَذْ بيضاء فى الإسلام؛ من علم أو غيره(١)، قد أَّر فى الدين آثَارًاً حسنةً،
وترك ولدًا صالحًا، أن يُباشِرِ وظيفتَه(٢) من يصلح لها، وتكون الوظيفةُ باسمِ الولَد ،
ويقول: الثَّوْلِيَةُ تَوْلِيَتَان؛ تَوْلِيَةُ اخْتصاصٍ، وَتَوْلِيَةُ مُباشَرةٍ، فالصِىُّ بِتَوَلَى نَوْلِيةً
الاخْتِصاص، بمعنى أن تكونَ له خُصوصيَّةٌ بها، ويصرفَ له بعضُ المعلوم، والصالح يتوَلَّى
تَوْلِيةَ مُبائَرةٍ ، يعنى أنه يأتِى بالمعنى المقصود من الوظيفة، فيحصُل غرضُ الواقِفِ،
ومُراعةُ جانبِ الصغير [ إدانةً !(٣) لحقُّ أبيه. ويقول: أنا فى الحقيقة إنما أُوَلَّى المباهِرَ.
وهو ذو الولاية الحقيقيّة.
فقلتُ له: فلم لا تُصرّح له بالولاية؟
فقال: أختَى على الطفلِ منه ؛ فإنه متى اسْتقرَّت له، لم يُعْطِ الصغيرَ شيئاً.
فقلتْ له : اجعلِ المباهِرَ هو المتولّىَ، واشْترِطْ عليه بعض المعلومِ للطفل.
قال: يتأهَّلُ الطفلُ فلا يُسَلّمُه الوظيفة، وأنا (٤) مُرادِى أن الطفلَ إذا تأهَّل يُمَلٍ(٥)
الوظیفة له .
فقلت له : فما الذى يثبت للطفلِ الآن ؟
(١) فى المطبوعة: ((وغيره))، والثبت فى : ج، ز.
(٢) فى المطبوعة: ((وظيفة)»، والثبت فى : ج، ز .
(٣) ساقط من المطبوعة ، وهو فى : ج، ز .
(٤) فى ج، ز: ((فأنا))، والمثبت فى المطبوعة.
(٥) فى المطبوعة: ((سلم)»، والثبت فى : ج، ز .
- ١٨٢ -
قال: ولايةُ الاخْتِصاص، بمعنى (١ أنه يصير أَحَق١ًّ) بهذه الوظيفة استقلالاً من غيرِ
احتياجٍ إلى تجديدٍ ولاية متى تأهَّل، وآ كلًّا لبعض المعلوم ما دام عاجزاً.
فقلتُ له: أَتَفْعَلُ(٢) ذلك فيمن لا يمكنه التَّأهُّل، كزوجة وبنت وابنٍ أيِسَ مِن
أَهْلِيَّتِهِ ؟
فقال: لا ، بل الذين ترَ كَهم الميت أقسامٌ:
منهم مَن يُمْكِن أن يتأمَّل، فهذا نُوَلِّيه ولايةَ الاخْتِصاص، ثم أنا (٢) فى النائبِ
الذى أُقِيم له على قَدْرِ ما يظهر لى من أمافتِهِ، إن عرفتُ من ◌ِقَتِهِ ودِينِه أنه متى نأهَّل
العنبِىُّ سَلَّهُ(٤) وظيفتَه، فقد أُصَرِّحُ له بالولاية المُتَرَتِبة، فأقول: وَلَّيْتُكَ مُسْتَقِلًا مُدَّةَ
عدمٍ صَلاحِيَةٍ هذا الطفل للمُباشَرة، على أن تَصرِفَ عليه بعضَ العلوم، ووَلَّيْت هذا.
الطفلَ وِلايَةً مُعَلَّقَةً بِالصَّلَاحِيَةِ .
قال: وأنا أرى تَغْفِيقَ الولايات، وقد لا أُصَزِّح له خَشْيَةَ أن يموتَ والوظيفةُ بِاسْمِهِ.
فيأخذَها من لا يُعْطِى ذلك الطفلَ شيئا، وهذه أمورٌ تخرُج عن الضَّبْطِ، يُراعِى فيها الحاكمُ
اجتهادَه الحاضر ، ودينَهِ، وِنَظَرَه فى كل جُزْئِيَّةٍ .
ومنهم مَن لا يُمْكِنِ أن يتأهَّل، كبنتٍ أو زوجةٍ فى إمامة مسجد، أو ابنٍ أَيِسَتْ
أهْلِيَّتُه، فهؤلاء لا أُوَلِّيهم مُطْلقاً، لا مُعَلَّاً، ولا ولايةَ اخْتِصاص، وإنما أقول لمن
أُوَلِيه(٥): الْنَزَمْ بِالنَّذْرِ الشرعىِّ أن تدفعَ لهذا(٦) كَيْتَ وَكَيْتَ، ما دام كذا، من
معلوم هذه الوظيفة ، فيصيرُ له اسْتِحْقاقُ بعضٍ (٧) المعلوم عليه بهذه الطريق.
(١) فى المطبوعة: ((أن يصير آخذا))، والمثبت فى: ج ، زّ.
(٢) فى المطبوعة: (( أفعل )، والمثبت فى : ج.، ز .
(٣) فى ج، ز: « لنا))، والمثبت فى المطبوعة.
(٤) فى المطبوعة: ((يسلمه))، والنبت فى : ج ، ز ..
(٥) فى المطبوعة: (( نوليه ) ، والمثبت فى : ج.، ز.
(٦) فى المطبوعة: ((إليهم )، والمثبت فى: ج ، ز.
(٧) فى المطبوعة: (( يعطى))، والمثبت فى : ج، ز .
- ١٨٢ -
فقاتُ له: فهذا كله فيَمَن سَبَقَتْ لأبيه سابقةٌ، فما قولك فيَمَن لا سابقةً لأبيه؟
قال: إن (١) كان فقيرً! أفْهَمُ من ◌َصِّ الشارع طلبَ إعانةٍ مثلِهِ، فعلتُ معه ذلك
أيضا ، ولا أتركه يَبِيتُ جائما، قد عَدِمَ أباه، والرِّزْقَ الذى كان يدخُل عليه مع أبيه ..
إلى غير ذلك(٢) من تفاصيلَ كان يذكرها، تَقْصُر عنها الأوراق، اللهُ أعلمُ بِنِيَّتِه
فيها، وقد كان الرجل مُتَضَّلُها(٣) بالعلم والدين، وغَرَضُنا مما سُقْنا، أنه م(٤) يُطْلِقِ القولَ
إِخْلاقا، ولاَ فَتَح(٥) لاجُهَّالِ بَابَ التَّطَرُّ قِ (٦) إلى وظائفِ أهل العلم، حَاشاه ثم حاشاه، لقد كان
يتألَّم من ولايةِ الجُهَال تألَّماً لم أَجِدْ من غيرِهِ الِمِثَارَ منه، ويذكَّر من مَّفاسدِ ولايةٍ
الجاهل ومَن لايُباشِر ما يطُول شَرْحُه، وله فيه كلامْ مُسْقِلٌّ ..
هذا ما أعرفه منه، وليس هو من الواقعة التى ذكر ناها، وقد كنت أعرِفُهُ يُفْكِرُها
بَعْنِها غايةَ الإِنْكار ؛ فإنَّ الجامعَ بين التدريين المذكورين جمَع بيْهما فى حياةٍ الشيخ.
الإمام ، وأنكر الشيخُ الإِمامُ ذلك، ولم تكنْ له قُدْرةُ على دفعه ، لأنه ذو جاهٍ خَطِيرٍ .
ومن شْرِ الشيخ ابنِ تمساكِر:
وارْجُ إنْ أَصْبَحْتَ خائفٌ
خَفْ إذا ما بِتَّ تَّرْجُو
كم أَى الدهرُ بُصْرٍ. فيه. للهِ الَائِفْ
(١) فى المطبوعة: ((فإن))، وثبت فى : ج، ز.
(٢) من هنا إلى آخر قوله: ، ثم الوف كلتعلق بنسما)» الآتى فى ترجمة عبد العزيز بن أحمد
الدبرينى ساقط من : ج ، وهو فى : المطبوعة ، د٠ز .
(٢) فى د، ز: ((مضلما))، والمثبت فى المطبوعة.
(٤) فى المطبوعة: ((لا))، والمثبت فى : د، ز.
(٥) فى المطبوعة: ((يفتح))، والمثبت فى : د، ز .
(٦) فى م: ((الطريق)). وفى ز: «الطرق)»، والمثبت فى المطبوعة.
- ١٨٤ -
خبر وفاته ، رحمه الله
وقد كانت مُصِيةٌ عامَّةً فى الشام(١)، سائرةً فى بلاد الإسلام، تُوُفَّىَّ فى العاشر من
رجب ، سنة عشرين وستمائة، وكانت جنازتهُ مشهودة، قَلَّ أن وُجِد مِثْلُهَا .
قال أبو شامةً: أخبرنى مَن حضّر وَفَاتَه، أنه صلَّى الظهرَ ، ثم جعل يسألُ عن العصر،
فقيل له: لم يقرُبُ وِقْها، فتوَضَّأْ، ثم تَشَهِدَّ وهو جالس، ثم قال: بَضِيتُ بالله رَبََّ ،
وبالإِسلامِ دِينَ، وبمحمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّ نَبِيًّا، لَقَّتَنِى اللهُ حُجَّتِى، وَأَقَالَنِى عَثْرَتِ،
ورحِمِ نُرْ بَتِى ثم قال: وعليكم السلامُ. فَلْنَا(٢) أنه حَفَرَتْه الملائكةُ، فانْقَلَب على
قَفَاهُ مَيِّنَا .
(ذكر بقايا من ترجمته)
وكان(٣) الشيخُ خْرُ الدين ابنُ عَساكِر قد وقَع بينه وبين الملك المعظّم، لأنه أَنْكَر
عليه تَضْعِينَ المُكُوسِ والخُمور، فانْتَزَع منه التَّقوية والصَّلاحِيَّة.
وكان بينه وبين الحنابلة ما يكون غالباً بين رعاعِ الحنابلة والأشاعرة، فيذكَر (٤) أنه
كان لا يُّ بالمكان الذى يكون فيه الحنابلةُ خَشْيَةَ أن يأتَمُوا(٥) بالوقيعة فيه، وأنه ربما
مَرَّ بالشيخ المُوَفَّقَ بنِ قُدامَةً، فسلَّ، فلم يَرُدَّ الُوَمَّقُ السلامَ ، فقيل له ، فقال: إنه يقول
بالكلامِ النَّفْسِىِّ، وأنا أرُُ عليه فى نفسِى، فإن صَخَّتْ هذه الحكايةُ فعى، مع ما ثبت
عندنا من وَرَعِ الشيخِ مُوَقَّق الدين ودينِهِ وعلمِهِ ، تَرِيبةٌ ؛ فإن ذلك لا يَكْفِيه جوابُ
سَلامٍ ، وإن كان ذلك منه لأنه يرى أن الشيخَ فخر الدين ا يسْتحِقُّ جِوابَ السَّلام،
(١) فى المطبوعة: ( بالشام))، والمثبت في : د، ز .
(٢) فى المطبوعة: ((معلما))، والمثبت في: د، زى، والذيل على الروضتين ١٣٩
(٣) سقطت واو العظف من المطبوعة، وهى فى : د.، ز .
(٤) فى المطبوعة: ((فذكر))، والمثبت فى: د، والياء فى ز دون فقط.
(٥) فى المطبوعة: «يأتوا))!، والتصويب من: د، ز. وما سبق من الطبقات الوسعنى.
- ١٨٥ -
فلا كَيْدَ لمن يرَى هذا الرأىَ، ولا كرامةً، ولا نَظُنُّ ذلك بالشيخِ المُوَقَّق، ولعل هذه
الحكايةَ من تَخْلِقات مُتَأخِّرِى الحَشْوِيَّة .
وجدتْ بخطِّ الحافظ صلاح الدين خليل بن كَيْكُلّدِى العلَائِىِّ، رحمه الله: رأيتُ
بُخَطِّ الشيخ شمس الدين الذَّهَسِىِّ، رحمه الله، أنه شاهَد بخطٌّ سيف الدين أحمد بن الجد
الَقْدِسِّ: لمَ دخلتُ بيتَ الَقْدِسِ، والفِرِنْجُ إذ ذاك فيه، وجدتُ مدرسةً قريبةً من
الحَرَم - قلتُ: أَظَّهَا الصَّلَاحِيَّة - والفِرِنْجُ بها يُؤْذُون المسلمين، ويفعلون العظائمَ،
فقلتُ: سبحان الله تُرَى أىُّ حى؛ كان فى هذه المدرسة حتى ابْتُلِيَتْ بهذا. حتى رجعتْ
إلى دمشقَ نَحْكِىَ لى أن الشيخَ خَرَ الدين ابنَ تَسَاكِرٍ كان يُقْرِئُ بها «المُرْشِدة))، فقلتُ:
بل هى المُغِلَّة . انتهى ما نقلتُهُ من خَطِّ العَلَائِيِّ، رحمه الله.
. ونقلت من خططِّه أيضا: وهذه ((العقيدةُ الُرْشِدَةُ)) جَرَى قائلُها على المنهاج القويم،
والعَقْد المستقيم، وأصاب فيا نَزَّه به العلىَّ العظيم، ووقفتُ على جوابٍ لابن نَيْمِيَّة ،
سُئل فيه عنها، ذكَر فيه أنها تُنْسَب لابن تُومَرْت، وذلك بميدٌ من الصِّحَّة أو باطل؛
لأن المشهورَ أن ابن تُومَرْتَ كان يُوافِقِ المنزلةَ فى أُصولهم، وهذه مُبَايِنَةٌ لهم. انتهى.
وأطال الثلاثيُ فى تنظيم ((المرشدة))، والإزْراءِ بشيْخِها الذَّهَِىّ، وسيفِ الدين
ابن المجد، فيماذكراه.
فَأمَّا دَعْواه أنْ ابنَ تُومَرْتَ كان مُعْتزليٍّ، فلم يَصِحَّ عندنا ذلك، والأغْاَبُ أنه كان
أَشْعَرِيًّا، صحيحَ المقيدة، أميرا عادلا ، داعيا إلى طريق الحق .
وأما قولُ السيفِ ابن المجد، إن الذى أنَّفَق إنما هو بسببٍ إقْراءِ ((المرشدة)) فمن
التعشُّبِ البارد، والجهل الفاسد، وقد فعات الفِرِنْجُ داخلَ المسجد الأقْصَ العظائمَ ،
فهلَّا نظَر فى ذلك ، نعوذُ بالله من الخِذْلان .
ونحن رَى أن نسُوق هذه (( العقيدة المرشدة))، وهى:
• اعلم، أَرْشدَنا الله وإياك، أنه يجب على كلِّ مُكٍَّ أن يعلمَ أن الله عَزَّ وجَلَّ
واحد فى مُلْكِهِ، خلق العالم بأسْرِهِ الْقُلْوِىَّ والسُّقْلِىَّ، والعرشَ، والكُرْسِيَّ، والسَّمُواتٍ
- ١٨٦ -
والأرضَ، ومافيهما، وما بينهما. جميعُ الخلائق مقهورون بقدْرتِه، لا تتحَرَّكُ ذَرَّةٌ إلَّا بإذْنِهِ،
ليس معه مُدَّيٌِّ فى الخَلَقْ، وَلا ◌َرِيكُ فى المُلْكِ، حَىٌّ فَيُّوم، ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمْ﴾(١)
﴿ عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾(٢)، ﴿لَا يَخْفَى عَلْهِ شَىْءٍ فِ اْلْأَرْضِ وَلَا فِ السَّمَاءِ﴾(٣)،
﴿ يَعْلَمُ مَا فِى الْبَدِّ وَالْبَحْرِ وَبِمَا تَسْقُطُ مِنْ وَزَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَ وَلَا حَّةٍ فِى ظُلْمَتِ الْأَرْضِ
وَّلَا رَغْبِ وَلَّا يَأْبِ إلَّا فِي كِتَابِ مِينٍ﴾(٤)، ﴿أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمً﴾(٥)،
﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْ، عَدَّدًا﴾(٦). {فَعَّالْ لِمَا يُرِيدُ﴾(٧)، قادرٌ على مايشاء، له المُلْكَ وِالغَنَاءِ(٨)،
وله العِزُ(٩) والبقاء، وله الحكم والقضاء، وله الأسماء الحُسْنَى، لادافِعَ لِمَا قضىَ،
ولا مانعَ لما أَعْطَى، يفعل فى مُلْكِهِ مَا يُرِيد، ويحكم فى خَاتِه بما يشاء، لابرجْو ثَوابًا،
ولا يخاف عقابً، ليس عليه حَقٌّ، ولا عليه حُكْمٍ، وكلُّ نِعْمَةٍ منه فَضْلٍ، وَكلٍ نِعْمَةٍ
منه عَدْلٌ، ﴿لَا يُسْئَلْ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ)(١٠)، موجود قبل الخَلْقِ، ليس له قبلٌ"
وَلا يَعْدْ ، ولا فَوْقٌ ولا تحتْ ، ولا يمينْ ولا شِمالْ، ولا أمام ولا خَلْفٌ، ولا كُلٌّ ولا
بعض، ولا يُقال: متى كان، ولا أين كان، ولا كيف كان، ولا مكان، كَوَّن الأكْوانِ،
وَدَبَّ الزمان، لَا يتقيَّدُ بالزمان، ولا يتخَصَّص بالمكانِ، (١١) ولا يشْفاُهُ شأنٌ عن شأن١١)،
ولا بلحتُهُ وَهَمْ"، ولا يَكْتَنِفُهُ(١٢) عقلْ، ولا يتخَصَّص بالذِّهن(١٣)، ولا يتمَثَّل فِى الَّفْسِ،
ولا يُتَصوَّر فى الوَعْمِ، ولا يتكيَّف فى العقل، لا تلحقُهُ الأوْهام والأفكار، ﴿لَيْسَ
كَمِثْلِهِ شَىْءٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَعِيرُ﴾(١٤).
هذا آخرُ العقيدة، وليس فيها ما يُنْكِرُهُ سُِّىٌّ.
(١) سورة البقرة ٢٥٥. (٢) سورة الأنعام ٧٣، سورة الرعد ٩، وسورة المؤمنون ٩٢،
(٢) سورة آل عمران ٥ .
وسورة الجدة ٦، وسورة اخضر ٢٢، وسورة التعابن ٠١٨
(٤) سورة الأنعام ٥٩
(٦) الآية الأخيرة من سورة الجن .
(٥) سورة الطلاق: ١٢.
(٧) سورة هود ١٤٧، وثورة البروج ١٦.
(٨) فى د، ز: « والغنى»، والثبت فى المطبوعة، رهو أوفق التجيع .
(٩) فى المطبوعة: (الجزء))، والثبت فى: د،.ز: (١٠) سورة الأنبياء ١٣
(١١) ساقط من : د، ز، وهو فى المطبوعة.
(١٢) فى المطبوعة: ((يكينه))، وفى د: ((يكتفيه)، وفى ز: (( بكتفه))، وأعل الصواب .. أثبتناه.
(١٤ ) سورة الشورى ٠١١
.(١٢) فى ز: «فى الذهن»، والمتنبت فى: المطبوعة، د.
- ١٨٧ -
﴿ مسألة كتاب الصَّداق فى الحرير}
• كان الشيخُ ابنُ عَساكِرِ، رحمه الله، يُفْتِى بَجَوَاز كتابةِ الصداقِ على الحرير ،
وخالفَه تلميذُه شيخ الإسلام عِزُّ الدين بنُ عبد السلام، فأفْتَى بَلَمَنْع، وبه أفْتَى النََّوِىُّ،
إلا أنه عَزّا ذلك إلى تصْرِيح أصحا به، ولم أجِدْ ذلك فى كلامٍ واحدٍ منهم.
١١٧١
.
عبد الرحمن بن مُتْبِل بن على بن مُقْبِل
أو المالى الطَّحَّان*
من أهل واسِطِ ، تفقَّه ببغداد على (١ علىَّ بن أبى على١ّ) الفَرِقي.
قال ابن النَّخَّر: برَع فى المذهب والخِلاف، وسمع الحديثَ من ابن كَلَيْب،
وابن الجَوْزِئ ، وغيرِها.
واسْتنابَه قاضى القضاة أبو صالح الجيلِىّ على القضاء بحريم دارِ الخلافة، وفَلَّ,(٢)
الإمامُ المُسْتمِصِرُ بالله قضاء القُضاة شرقا وغربا، ونَظَرَ الأوقافِ، وتدريسَ المُسْتَتْصِرِيَّةَ،
وقَرِيمَ عبدُه بجامع مدينة السلام، واسْتمرَّ على ذلك مُدَّةً، ثم عُزِل ..
وُلِدِ سنة إحدى، أو اثنتين وسبعين وخمسمائة، ومات فى ذى القَّعْدَة، سنة تسع
وثلاثين وسمائة .
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ١٥٩،١٥٨/١٣، الحج ٠١٦١/٥ وترجمه إن النعماء فى الشفرات
٤/٥ ٢٠ لكنه ساء: عبد الرحمن بن ثقيل ، ولقبه : عماد الدين.
والطعان، بنتح الطاء والماء الياة العمدة وفى آخرها الون، منطائفة من يطحن الحب .
الاياب ٠٨٢/٢
(١) ساقط من المطبوعة، وفى د، ز: ((أبى على))، والصواب المثبت من الطبقات الوسنى،
لأن أبا على الفارقى توفى سنة ثمان وعشرين وخمسمائة على ماجاء فى ترجمته فى الجزء السابع صفحة ٥٨، وهذا
الترجم ولد سنة إحدى أو اثنتين وسبعين وخمسمائة.
(٢) سقتلت واو العطف من : د، ز، وهى فى المطبوعة.
- ١٨٨ -
١١٧٢
عبد الرحمن بن نوح بن محمد
شمس الدين الَّقْدِمِّ*
مُدُرِّس الرَّواحِيَّةَ(١) بدمشق.
تفقَّه على ابن الصَّلاَحِ، وسمع من ابن النَّ بِيدِىّ(٢)، وغيرِهِ.
تُوُنَّ فى ربيع الآخِرِ ، سنة أربع وخمسين وستمائة .
١١٧٣ .
عبد الرحمن بن يحي بن الرَّبِيع بن سليمان
أبو القاسم بن الشيخ أبى علىّ بن الرَّبيع
من أهل واسِط .
قرأ الفقه والخلافة على والده، وعلى أبى القاسم ابن فَضْلان .
وتَوَجَّه رسولًا من جهةِ الخليفة إلى غَزْنَةَ، ثم إلى خوَارِزْم، وحدَّث هناك بالإجازة
عن(٣)أبى الفتح ابن البَطِّىِّ، وأبى زُرْعةَ الَقَدِسِىِّ.
مَوْلِدُه سنة ستين وخمسمائة، وتُوُفَّىَ فى شهر رمضان ، سنة اثنتين وسمائة .
* لهترجمة فى: البداية والنهاية: ١٩٥/١٢، الذيل على الروضتين ١٨٩، ذيل مرآة الزمان ١٩/١،
شذرات الذهب ٢٦٥/٠، العبر ٢١٨/٥، النجوم الزاهرة ٠٠٤٠/٧
(١) فى المطبوعة خطأ: «الرواجية))، والكلمة بغير فقط فى : د، زى.
وتقع المدرسة الرواحية شرقى مسجد ابن عروة ، الذى هو بالجامع الأموى واصيته، شمالى جيرون،
وغربي البولمية ، وقبلى السيفية الحنبلية .
بقول الشيخ عبد القادر بدران: شاهدت موضع هذه المدرسة فرأيتها قد صارت دارا. منادمة
(٢) فى ذيل مرآة الزمان أنه أبو عبد الله الحسين بن المبارك.
الأطلال ١٠٠ ٠
(٣) فى أصول الطبقات الكبرى: ((على)). وأثبتنا الصواب من الطبقات الوسطى.
- ١٨٩ -
١١٧٤
عبد الرحمن بن أبى الحسن بن يحيى الدَّمَنْهُورِىّ، عماد الدين*
مولده بدَمَنْهُور(١) الوَحْش، من أعمال الدِّيار المصريّة، فى ذى القَّعْدة، سنة
ست وستمائة .
وتَوَلَى إعادةَ المدرسة الصَّالِحِيَّة(٢) بالقاهرة.
وتُؤَُّ فى رمضان، سنة أربع وستين(٣) وستمائة .
وهو الُغْرَى(٤) بالاعْتِراضِ (٥) على الشيخ فى ((المهذب)) و((التنبيه)) لا جَرَّمَ(٦)
أنَّ الله أَخْعَلَ ذكره.
١١٧٥
عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله بن المسلم بن هبة الله بن حَسَّان
القاضى نجمُ الدين الجُهَرِىُّ الحَمَوِىُّ ابنُ البَارِرِىّ **
فاضى حماة ، وأبو قاضيها .
ولد بها سنة ثمان وستمائة، وحدَّث عن موسى ابن الشيخ عبد القادر
* له ترجمة فى: حسن المحاضرة ٤٢٠/١، شذرات الذهب ٣٤٤/٥.
(١) دمنهور، بفتح أوله وثانيه ثم نون ساكنة وهاء وواو ساكنة وآخره راء مهملة: بلدة بينها
وبين الإسكندرية يوم واحد فى طريق مصر. معجم البلدان ٦٠١/٢.
(٢) فى أصول الطبقات الكبرى: ((الصلاحية))، والتصويب من الطبقات الوسطى، وهى بخط
بين القصرين من القاهرة. انظر خطط المقريزى ٣٣٣/٣، وتقدم ذكرها.
(٣) فى مصادر الترجمة أن وفاته كانت سنة أربع وتسسين وستمائة، وفى الطبقات الوسطى أن وفاته
كانت سنة أربع وسبعين وستمائة . وسبعين تحرف بتسمين .
(٤) فى المطبوعة: ((المفترى))، والصواب فى: د، ز، والطبقات الوسطى.
(٥) فى د، ز: ((بالإعراض)»، والصواب فى: المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٦) فى المطبوعة: ((ولا جرم))، والمثبت فى: د، ز، والطبقات الوسطى.
** لا ترجة فى: ذيل مرآة الزمان ٢١٨/٤-٢٢٣ (ترجمة عائلة)، شذرات الذهب ٣٨١/٥،
٣٨٢: العبر ٣٤٣/٥، فوات الوفيات ٠٠٥/١ - ٠٠٢، النجوم الزاهرة ٣٦٢/٧، ٣٦٣.
والجهنى، بضم الجيم وفتح الهاء وفى آخر ها النون؛ نسبة إلى جهينة، وهى قبيلة من قضاعة. اللبات ٢٥٩/١.
۔
- ١٩٠ -
سَعٍ (١ منهِ ابْنُه١ُ)، وغيرُه .
قال الذَّعَنِىُّ: كان إماماً فاضلا، فقيها، أُصُوِلِيًّا، أديبًا، شاعرا، له خبرة بالعقلِيَّات؛
ونَظَرْ فى الفنون.
قال: وكان مشكوراً فى أحكامه، وافر الديانة، محباً للصالحين.
دَرَّسِ، وأَفْتَى، وَصَنَّفٍ، وتَوَجَّه (٢ليَحُجَّ فى٢) سنة ثلاث وثمانين وستمائة
فات فى ذَى القَّعْدَة بِتَّبُوكُ، وحُمِل إلى المدينة ، ودفن بالبقيع.
١١٧٦
عبد الرحيم بن عمر بن عثمان، جمال الدين
أبو محمد البَاجُرْ بَقِىّ الَوْصِلِىّ*
قال الذَّهِيُّ: شيخٌ، فقيه، مُحَقَّق، فَقَّال، مَهِيب، ساكتُ (٢)، كثيرُ الصلاة،
مُلازِم للجامع والاشتغال
شَغَّل بالموصِل، وأفادٍ، ثم قَدِمِ دمشقَ، وخطَب يجامعها نيابةً، ودرَّسَ بالغَزَّالَيَّة
نيابةً ، وبالمدرسة الفَتْحِيَّة أصالةٌ، وله نَظْمْ ونَثْر.
: وهو أبو محمد بن(٤) عبد الرحيم البَاجُرْ بَقِىَّ المحكومُ بإراقةٍ دَيِه.
تُوْقَُ هذا الشيخ جمالُ الدين فى شَوَّال، سنة تسع وتسعين وسمائة .
(١) فى المطبوعة: ((من أيه))، والعضواب فى: د، ز، وتطبقات الوسعلى وانظر إلى قوله
السابق: (وأبو قاضيها)). وقد سقط من د من قوله ((قاصيها)) السابق إلى قوله: ((سمع منه ).
(٢) فى المطبوعة: ((الحج)).، والثبت فى: د، ز، والطبقات الوضعلى.
* * ترجمة فى : البداية والنهاية: ١٤/١٤، شذرات الذهب ٤٤٩/٥، العبر ٥ /٤٠٠، النجوم
الزاهرة ١٩٤/٨ .
وياجربق، بضم الجيم وسيكون الراء وفتح الباء الموحدة وقاف: قرية من قرى بين النهرين ، كورة
بين البقاء وتعيين. معجم البلدان ٠٤٥٣/١
وجاء فى المبراحه (عبد الله))، وهو خطأ يعجعه نقل ابن تغرى بردى عنه فى النجوم الزاهرة.
(٣) فى د، ز: ((ساكر))، والصواب فى: المطبوعة، الطبقات الوسطى.
(٤) جاء فى الأصول: (( أبو محمد عبد الرحيم)). وهو خطأً صوابه ((بن)) .. قال ابن كثير من:
.
صاحب الترجمة: ((وهو والد الهمى محمد المنسوب إلى الزندقة والأغلال)
- ١٩١ -
١١٧٧
عبد الرحيم بن محمد بن محمد بن ياسين، أو الرِّضنا
سِبْطُ أبى القاسم بن فَضْلان
قرأ الفقهَ على جَدِّه، ثم سافر إلى المَوْصِل، وقرأ على أبى حامد محمد بن يونس، ثم عاد
إلى بغداد. وتَوَلَّى إعادةَ النِّظامِيَّة، ثم تَوَلَّى أَنْطارًا وأَوْقَفَا، وِرَأَّس.
مَوْلِدُه سنة ثمان وستين وخمسمائة، وتُوَُّ فى صفر، سنة ثلاثين وستمائة.
١١٧٨
عبد الرحيم بن محمد بن محمد بن يونس بن رَبِيعَة المَوْصِّ
تاج الدين بنُ رَضِيِّ الدين بن عمادِ الدين
صاحب ((التعجيز)) مختصر ((الوجيز))(١)، و((النبيه فى اختصار التَّنْبيه))،
و (مختصر المحصول)) فى أصول الفقه، و(( شرْح التعجيز)) لم(٢) يكمل، و((فرح
الوجيز)) ولم(٣) يَكُمُل أيضا فيما أَثْظُنُّ، و((التَّْويه بفضلِ التَّنْبِه))(٤).
وكان آيَةً فى القدرة على الاخْتصار(٥)، ومِن أحْسن مُخْتَصَرٍ (٦) له فى الفقه كتاب
سمّاه (( نهاية النفاسة)) قَلَّ أن رأيتُ مثله، فى عُذوبةِ مَنْطِقه، وكثرة المعنى، وصِغَر
الحجم، وسأله الحَنَفيَّةُ أن يختصر لهم (( القُدُورِىّ)) فاخْتَصَرِهِ اخْتصارًا حسَنَا،
وهو عندى .
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ٢٦٥:١٢، تذكرة الحفاظ ٤ ١٤٦٣، الحوادث الجامعة ٣٧٤،
ذيل مرآة الزمان ١٤/٣-١٦، شذرات الذهب ٣٣٢/٥، مرآة الجنان ١٧١/٤، ١٧٢، هدية العاران
٥٦١/١ ٠
(١) فى الطبقات الوسطى بعد منا زيادة: ((وهم مختصر غريب، فى نهاية النخاسة)).
(١) فى المطبوعة: ((.))، والمثبت فى : د، ز .
(٢) فى الطبقات الوسطى: ((وإ)).
(٤) فى الطبقات الوسعلى: ((انبيه».
(٥) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: «الحن، الوافي بالقصود)). (٦) كذا فى الأصول.
- ١٩٢ -
مَوْلِدُهُ بالَوْصِل ، سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، وكان بها إلى أن اسْتَوْلَتِ عليهِ التَّتَارُ
فانْتُقلَ إلى بغداد، ووَلِيَ قضاء الجانب الغَرْبيُّ بها، ويبغدادمات، سنة إحدى وسبعين
وستمائة .
(ومن الفوائد عنه)
• ذكر(١) فى («شرح التعجيز)) فيما لو أدخلت الساعة أصبعها فى فَرْجها أنها تَفْطِر.
وكذلك ذكَر ابنُ الصَّلاح فى ((الفتاوى))، ووَجْهُه أنها عَيْنَ وصلتْ من الظاهر إلى الجوف
فى مَنْفَذٍ، وحَلَى صاحبُ ((البحر)) فى المسألة خلافاً، ذكره قبلَ باب صوم التَّطَوُّع(٢).
وأُفْتَى فى كتاب (( نهاية النفاسة)) بخلاف الذهب فى مسائل:
• منها، قال: لا يجوز نازوجِ النظرُ إلى(٢) الفَرْجِ. والذهبُ خِلافُه
• ومنها، قال فى ((المدّةَ)»: الثالثُ اسْتِبْرَاءُ أُمَتِهِ نَحِلُّ له ولو حاملًا، خلاف للرُّوبَانِيِّ.
وهذا وَهَمُ انْقَلب عليه، والذى قال(٤) الرُّوبَانِىُّ تَبَعاً للْمَزَّفِيَّ، أنه إنما يجب اسْتِبْرَاءُ
الحامل والمَوْطُوءةِ . فلا خلافَ فى وُجوبِ اسْتِبْراء الحامل.
• وحُكِىَ أَن القاضىَ نجمَ الدين البَادَرَائِيِّ اجْتبازَ بالَوْصِلِ رسولًا إلى حَلَب،
فى سنة سبع وأربعين وستمائة، فسأل فُقَهاءها هذه المسألةَ:
أيا فُقَهَاءَ المَصْرِ هلِ من مُخَبٍِّ. عن امْرَأَةٍ حَلَّتْ لصاحِبِها عَقْدَا
ثلاثةَ أقْراء حدود لما حدٍّ: (٥)
إذا ◌ُلََّتْ بعد الدُّخولِ تَرَبَّصَتْ
بِقُرْءِ من الأفْراء تأتى به فَرْدَا
وإن مات عنها زَوْجُها فاعْتِدادُها
. (١) قبل هذه المسألة فى الطبقات الوسطى:
(• وقد ذكر فى ((التنبيه) أنه يُكْرَهُ صومُ يوم الأحد وحدّه)).
(٢) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((بأوراق يسيرة)).
(٣) فى المطبوعة: ((فى)»، والمثبت فى: د، ز.
(٤) فى المطبوعة: قاله ) ، والمثبت فى : د، ز .
(٥) كذا فى المطبوعة، وفي د: «ثلاثة اثرا حلان لها جدا)»، وفى ز: «ثلاثة اقرا حلان لها حد!)).
:
- ١٩٣ -
فأجابه صاحب (( التعجيز)):
ما بالُه قد أعْهُمَ العلَمَ الفَرْدَا
وكُنَّا عَهِدْنا النَّجْمَ يَهْدِى بنورِه
أَقَرَّتْ بِرِقِّ بعدَ أنْ نُكِحَتْ عَمْدًا
سألتَ فَخُذْ عدَّى فتلك لَغِيطَةٌ
• وذكَر فى ((التعجيز)) أن الزوجَ إذا قال لزوجتِهِ: أنت طالقٌ على ألْفٍ إن شِئْتِ
قَبِلْتِ. كَفَى أَحدُها، وقد تكفِى المشيئةُ. وتعتَّبه القاضى شرفُ الدين ابنُ البَارِزِىِّ
فى ((التميز)» ونخرُ الدين الصَّقَلَىُّ فى ((التخيير)).
وقال هو - أعنى ابنَ يونس - فى ((شرح التعجيز)) إنَّ الاكتفاء بأحدِهما رأى
لَفَّقَّهُ (١) الْغَزَّالِىُّ مِن وَجْهين، حكاها إمامُه؛ أحدُهما تَعَيُّن شِئْت، والثانى تَمَيُّنُ قَبِلْت،
وهو كما قال .
ثم قال ابنُ يونس: ويكفى فى صورة المسألة أن يقول: أنتٍ طلقُ إن شِئْتِ. أمَّا قوله:
وقَيِّلْتِ. فَقَرَضَه فى ((الوجيز)) و((الوسيط)) دون ((البسيط)) و(«النهاية»
و (( التِّمَّة)) وغيرها، وعندى أنه يقتضى الجمعَ بين القَبُولِ والمَشِيئة وَجْهاً واحداً؛ لأنه
صَرَّحِ بِشَرْطِها. انتهى .
قلتُ: وهو مجيبٌ فلم أرَ فى شىءٍ ممّ وقفتُ عليه من نُسَخ ((الوجيز)) و((الوسيط))
لفظ: وقَبِلْتِ. وليس إلا: أنتٍ ط لقٌ بِأَلْمٍ إن شِئْتِ. كما فى ((البسيط)) و(«النهاية»
و « التتمة)) .
وقولُ ابنٍ يونس: إنَّ: وقبلتٍ . يُقْتِضِى الجمعَ بينهما مُتَّحِهْ، ويَحْتِل أن يطْرُقَه
خِلافٌ؛ لأن أعظَ المشيئة يتضمَّنُ القَبولَ وبالعكس، غير أنه يكونُ خلافاً مُرَنَّبًا على الخلاف
فى الصورة المنقولة .
(١) فى المطبوعة: ((الفقيه))، والتصويب من: د، ز.
(٨/١٣ - طبقات)
- ١٩٤ -
. = -(١)
• وقال فى ((شرح التعجيز)) فى باب الخُلع أيضا: إن جَدَّه عماد الدين صَهْحٌ
((شرح الوجيز)) أن الإِقْباضَ يُقْتِضِى التَّعليكَ كالإعْطاء.
قلتُ: وأنا أَمِيلُ إلى هذا التَّرْجِيحِ، غيرَ أن المُرجَّح فى المذهب أن الإعطاء يفْتِضِى
التَّمْلِيكَ ، بخلاف الإِقْباض.
قال ابن يونس: والإيتاء كالإِعْطاء.
قلت: وفى هذا نَظَرْ، بل الذى يَظْهَر أن الإيناء كالدَّفْعِ والإقباض ، قال الله تعالى:
﴿وَآتُوا أُلْيَتَمَى أَمْوَالَهُمْ﴾(٢) وأراد بالإبتاءِ الدَّفْعَ، بدليل قولِه تعالى: ﴿فَإِنَّ ا نَسْتَهُ
مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْعَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾(٣)
قال فى (( شرح التعجيز)) فى مَوْقِفِ الإمام والمأموم: المدارِسُ والرُّبُطَ كالدَّوْرِ
عند الَرَاوِزَةِ، وكالمساجِد عِندِ العِراقِّين. انتهى.
وهذا شىء غريبٌ، لعلَّ سَبْقُ قَرِ، والمعروفُ أنْ حُكْمَ المدارسِ وَالرُّبُطِ حُكْمُ
الدُّورِ ، من غيرِ خلافٍ .
١١٧٩
عبد الرحيم بن نصر بن يوسف بن مبارك*
الفقيهُ، الُحدِّثُ، صدرُ الدين، أبو محمد البَعْلَبَكِّىُّ، قاضى بَعْلَبَكَّ
كان فقيها، زاهدًا، وَرِعا، مُحَدِّثًا، نبيلًا، لِه يَدْ فِى النَّظْمِ والنَّثْر.
تَفَقَّهِ على ابنِ الصَّلَاحِ، وسمِع من الكِنْدِىّ، والشيخ الموَقَّق ، وجماعةٍ.
وصاحَب الشيخَ الصالح عبد الله الْيُونِيّ(٤).
(١) فى د، ز: «صححه)»، والصواب فى المطبوعة. (٢) سورة النساء ٢.
(٣) سورة النماء ٦.
* * ترجمة فى: النيل على الروضتين ١٩٩، واسمه فيها: « عبد الله البلبكى».
(٤) فى المطبوعة: ((البونى »، والتصويب من: د، ز .
وهو عبد الله بن عثمان بن جعفر، الزاهد الكبير أسد الشام، ونسبته إلى قرية يونين، من قرى بعلبك.
الذين على الروضتين ١٢٥، العبر ٦٧/٥.
٠- ١٩٥ -
:" وكان له حالٌ ومُكَاشَفة، وقيل: إنه [لنَّ](١) وَلِيَ قضاءَ امَلَبَكَّ كان يحمِلِ المَجِين
إلى الفُرْن، ويُحْكَى عنه كراماتٌ كثيرة.
وكان يَوُمُّ بمدرسة بَعْلَبَكْ .
مات وهو فى السَّجْدة الثانية من الركعة الثالثة من الظُّهْرِ، سجّدها فانْتَظَرَهُ مَنْ خَلْفَه
أن يرفعَ رأسَه، ثم رَقَعُوا رءوسَهم، وحَرَّ كمو: فوجدُوه مَيِّتاً، وذلك سنة ست وخمسين
وستمائة .
وراء ابنُ الَّقْدِسِيِّ بقوله:
تَضِيقْ وجازَ الوَجْدُ غايةٌ قَدْرِهِ
لَقْدِكَ صَدْرَ الدِّينِ أَضْحَتْ مُدورُنَا
. نَفَتَّتَ أَكْبَادًا على فَقْدِ صَدْرِهِ.
ومَن كان ذا قلبٍ عَلَى الدِّينِ مْكَرٍ:
١١٨٠
عبد السلام بن على بن منصور".
قاضى القضاة، تاجُ الدين، ابنُ الخَرَّاطِ(٢)، قاضى الديارِ المصريّة، أبو محمد الكَتَّبِىُّ،
الدُّمْيَاطِئُّ .
مولدُه سنة إحدى وسبعين وخمسمائة .
قرأ القرآن بدِمْياط بالرِّوايات على السيد الكبير عبد السلام بن عبد الناصر
إبْنْ عُدِّيقَةٌ.
:١
ودخَل إلى بغداد، وتفقَّه بالنّظامِيَّة، وسَمِع من ابن كُلَيْب، وابن الجَوْزِىّ،
وأبى طاهر [ المبارك](٣) بن المبارك بن المَعْطُوش.
.. ورَحَل إلى واسِط، فقرأ بها القراءات على أبى بكر بن البَافِلَانِيّ.
(١) ساقط من: د، ز ، وهو فى المطبوعة.
* لا ترجمة فى: حسن المحاضرة ١٦٠/٢٠٠٤١٠/١، هدية العارفين ٥٧٠/١.
(٢) بفتح الخاء وتشديد الراء وبعدها ألف وفى آخرها طاء مهملة، هذه النسبة إلى خراطة الخشب.
(٣) ساقط من المطبوعة، وهو فى: د، ز، وانظر العبر ٢١٠/٤.
الباب ٠٢٥٢/١
- ١٩٦ -
وعادَ إلى دِمْياط، ووَلِيَ القضاءِ بها، والتّدْرِيس مُدَّةً، ثم قضاء القضاة بمصر وأعمالها
من الجانب القِيلِيّ.
وِحدَّثُ بدِمْياط، ومصر، روَى عنه الحافظ زَكِىُّ الدين عبد العظيم، وخرَّج له
((جزءا)(١).
وقد تُزِل بالآخِرِة عن قضاء مصر، ووَلِىَ قضاء دِمْياط.
مات سنة تسع عشرة وستمائة.
١١٨١
عبد الصمد بن محمد بن أبى الفضل بن على بن عبد الواحد
قاضى القضاة جمال الدين أبو القاسم بن الجَرَسْتَائِيّ الأنْصَارِىّ الخَزْرَحِى
المُبَادِىّ السَّعِّدِىّ الدِّمَشْقِىّ*
أحدُ الأجِلَّةِ من الفقهاء البارِعين فى الذهَب، الزاهدين الوَرِعِين، وكان من قُضاةٍ
العدل ، رحمه الله .
وُلِدِ فى أحد الرَّبِيعَيْن، سنة عشرين وخمسمائة .
ومسمع الحديثَ من عبد الكريم بن حمزة، وطاهر بن سهل بن بشر الإِسْفَرَابِنِىّ،
وجمال الإسلام أبى الحسن على بن المُعَلَّ(٢) ونصر الله الصِّيعِىِّ(٣)، وهبة الله بن أحمد
ابن طاؤُس، وأبى القاسم الحسين بن البُنِّ(٤)، وأبى الحسن على بن سليمان المُرادِىّ،
وخلائقَ، وتفرَّد بالرِّواية عن أكثرِ شُوخِهِ.
(١) فى الطبقات الوسطى: ((أجزاء».
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ٧٧/١٣، ٧٨، الذيل على الروضتين ١٠٦-١٠٨ (ترجمة مطولة)،
شذرات الذهب ٦٠/٥، العبر ٥٠/٥، ٥١، مرآة الزمان الجزء الثامن القسم الثاني صفحة ٥٩١،
النجوم الزاهرة ٢٢٠/٦.
(٢) الضبط من المشتبه ٥٨٩، وانظر فهارس الأعلام فى الجزء السابع.
(٣) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((الفقيه، ومعالى بن هبة الله بن الحبوبي)).
(٤) فى المطبوعة: ((البشرى))، والتصويب من: د)، ز، والطبقات الوسطى، والعبر ١٤٣/٤،
والمشتبه ٩٥ ، وهو الحين بن الحسن بن محمد الأسدى.
- ١٩٧ -
وحدَّث بالإجازة عن أبى عبد الله الفُرَاوِىّ. وهبة الله بن الشَّيِّدِىّ(١)، وزاعِر
الشَّخَّامِىّ، وعبد المنعم القُشَيْرِىّ، وغيرهم(٢) ..
سمع منه أبو المواهب بن صَصْرَى، وغيرُه من القُدَماء.
وروَى عنه البِرْزَ الِيُّ، وابنُ النَّجَّار، والحافظ الضِّياء، وابن خَلِيل، والحافظ زَكِىُّ
الدين عبد العظيم، وابنُ عبد الدَّائم، وأبو الغنائم بن عَلَّان(٣) وخلائقُ يطُول سَرْدُهم.
وروى عنه من القُدَماء الحافظان عبدُ الغنىِّ وعبد القادر الرُّهَاوِىُّ.
نقفَّ بِحَلَبِ على أبى الحسن المُرَادِىّ(٤) ورحَل إليه .
ووَلِيَ القضاءَ بدمشقَ نيابةً عن أبى سعد بن أبى عَصْرُون، ثم وَلِيَ قضاءَ الشام فى
آخِرِ عُمْرِه(٥) سنة اثنتى عشرة (٦) .
(١) فى المطبوعة، د: ((الدى))، والصواب فى: ز، والطبقات الوسطى، وتقدم. الظر فهارس
(٢) •كان هذه الكلمة فى الطبقات الوسطى: ((وجماعة، استجازم
الجزءين السادس والسابع .
له الحافظ أبو القاسم)). (٣) فى المطبوعة: ((علام))، والصواب فى: د، ز، وتقدم كثيرا.
(٤) هو على بن سليمان بن أحمد. تقدم فى الصفحة السابقة. وانظر ترجمته فى الجزء السابع صفحة: ٢٢.
(٥) أى استقلالا، كما جاء فى الطبقات الوسطى.
(٦) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة :
«ودرَّس بالمدرسة العَزِيزِيَّة.
ويُقال: إنه كان يحفظ ((الوسيط)).
وعليه تفقَّهُ سُلْطانُ العلماء ابنُ عبد السلام أوَّلا، ثم انتقل إلى الشيخ فخر الدين
ابن عَساكِرٍ، وكان سلطانُ العلماء يُظِّمُه فى الفقه .
وكان يجلس للحُكْم فى المدرسة المُجاهِديَّة، وكان صارِما، عادلا، عفيفا، وَرِعا،
نَزِها، لم تَغْتُهُ صلاةٌ فى جامع دمشق فى جماعةٍ إلَّا لمرضٍ .
وقداعَى إليه خَصْمان، وجاء أحدُهما بكتاب الملك العادل إلى القاضى يُوَصِّيه عليه ،
فلم يفْتَحْهُ ، وظهر الحقُّ لخَصْم حامِل الكتاب، فقضى له عليه، ثم فتح الكتابَ وقرأه،
ورمَى به إلى حاملِه، وقال: كتابُ الله قد حكم على هذا الكتاب. فبلغ العادلَ قولُه ،
فقال: صدَق ، كتابُ الله أَوْلَى من كتابى.
=
- ١٩٨ -
وغُمْر دَهْرًا طويلاً، وَكَان(١) أَسْنَدَ شَيخٍ فِى هَذِه الديار.
ويُقال: إن شيخَ الإِسلام عِزَّ الدين بن عبد السلام قال: لم أرَ أَفْقَهَ منه.
قال أبو شَامَةَ: وسألتُه: أُهما أَوْقَهُ: الشيخ فخر الدين بنُ مَساكِرٍ، أو ابنُ الحَرَسْتَانِي؟
فرجَّحَ ابنَ الحَرَسْتَانِىّ، وقال: إنه كان يحفظ ((وسيط الغَزَّالِىّ)).
قال أبو شَامَةَ: لما وَلِيَ القضاءَ مُحْسِى الدين بن الزَّكِىِّ، لم يَنَبْ عنه، وَبَقِىَ إلى أن
وَلَّاء الكُ العادلُ القضاءَ، وعَزَل قاضى القضاة زكيَّ الدين الطاهرَ(٣) وأخذ منه المدرسة
العَزِيزِيَّةَ والثّقْوِيَّة، وأعطَى العَزِيزِيَّةَ(٣) مع القضاء لابن الحَرَسْتَانِيِّ، وَالتَّقْوِيَّة الشيخ
فخر الدين بن عساكِرٍ.
۔۔
وكان ابنُ الحَرَسْتَانِيِّ يجِلُ للحُكمِ بِالْجَاهِدِيَّةَ، وناب عنه ولدُه عمادُ الدين (٤).
ثم شمسُ الدين أبو نصر بن الشَّيرازِىّ، وشمسُ الدين (٥بنُ سَبِىٌِّ) الدولةِ، ويَقِىَ فى القضاءِ
سنتين وسبعة أشهر، وتُؤُنََّ، وكانت له جنازةٌ عظيمة .
وكان قد امْتَنَع من الولايةِ لَمَّا طُلِب إليها، فَأْلَحُّوا عليه، واسْتغائُوا ولِدِ،
حتى أجاب .
= فرحمهما اللهُ من إمامَيْن عادلَيْن، ورَجْلين بالحقِّ حاكمين، ولعل السِّرَّ فى كونه لم يفتح
الكتابَ شِدَّةُ احترازِه على نفسِهِ، وخوفُه عليها من مُداخلةِ وَساوسِ الشيطان لو قرأْه،
ورأى فيه مَزِيدَ التأكيد، وأنه لم يَرَ تأخيرَ الحكمِ بين الخَصْمَيْن لأجْلِ قراءةِ الكتاب،
رحمه الله .
تُؤُفى فى رابع ذى الحجة، سنة أربع عشرة وستمائة)).
ويأتى بعض هذه الزيادة فى الطبقات الكبرى.
(١) فى المطبوعة: ((فكان))، والتيت فى : د. ز.
(٢) فى القيل على الروضتين: «الظاهر)»، وهو خطأ، وهو الطاهر بن محمد، الذى تقدمت ترجمته
صفحة ١٥٣. (٣) فى د، ز خطأ: ((التورية)»، والصواب فى المطبوعة، والذيل على الروضتين.
(٤) هو عبد الكريم، كما جاء فى الذيل على الروضتين.
(٥) مكان هذا فى الأصول: ((شيخا»، وهو خطأ، صوابه فى الديل على الروضتين، وتقدمت ترجمة
ابن سنى الدولة صفحة ٤١ .
- ١٩٩ -
وكان صارِما، عادلا، على طريقةِ السَّلَف فى ◌ِباسِهِ وعِفَّتِه، اتَّفَقُوا أنه لم تَفْتُه صَلاة
بجامع دمشق فى جماعةٍ إلَّا إن (١) كان مريضاً.
١١٨٢
عبد العزيز بن أحمد بن سعيد الدَِّيرِيُّ الدِّيرِيِىُّ*
الشيخ الزاهدُ، الْقُدْوَة، العارفُ، صاحبُ الأحْوال، والكرامات، والمُسَنَّفَات ،
والنَّظْم الكثير، نَظَم ((التنبيه))، و((الوجيز))(٢)، و ((غريب القرآن)»، وغير ذلك،
وله (( تفسيرٌ)» فى مُجِلَّدِيْنِ، مَنْظوم .
قال شيخُنا أبو حَيَّن: كان مُتَقَشِّقًا، مُخْفَوْشِنا(٣)، يَتَبَّكُ به الناس. انتهى(٤).
وكان الشيخُ عبدُ العزيز مُتَردِّدا فى الرِّيف، والنَّواحِى من ديارِ مصر، ليس له مُسْتَقّ.
موادُه سنة اثنتى عشرة، أو ثلاث عشرة وسمائة، وتُؤُلََّ سنة أربع وتسعين وستمائة(٥)
(١) فى المطبوعة: ((إذا)،، والمثبت فى : د، ز.
* له ترجمة فى: إيضاح المكنون ٦٠/١، حسن المحاضرة ٤٢١/١، شذرات الذهب ٤٥٠/٥،
طبقات الشعرانى ٢٠٢/١، ٢٠٣، كشف الظنون ١٩٥/١، هدية العارفين ٥٨٠/١، ٥٨١.
وسقط من: د نسبة ((الدميرى)»، وهى فى : المطبوعة، ز ، والطبقات الوسطى .
والدميرى، بفتح الدال وكسر الميم وسكون الياء الثناة من متها وفى آخرها راء : نسبة إلى دميرة،
وهى قرية بمصر. اللباب ٠٤٢٦/١ زاد ياقوت: قرب دمياط. معجم البلدان ٦٠٢/٢.
والديرينى: نسبة إلى دبرين: قرية بصعيد مصر، كما فى الشذرات، وانظر تاج العروس (در ن).
(٢) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((وسيرة نبوية)).
(٣) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((من أهل العلم)).
(٤) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((وهذا من أبى حَيَّان فى حقِّ الْتصَلِحين
كثيرٌ، ولولا أن هذا الشيخَ ذو قَدَمٍ راسخٍ بالتقوى لَما شهد له أبو حَيَّان بهذه الشهادة؟
فإنه كان قليلَ النَّْكِيةِ للْمُتَصَلّحين)».
(٥) ذكر المصنف فى الطبقات الوسطى أنه مات فى حدود التسعين وستمائة، وذكر السيوطى فى
حسن المحاضرة أنه توفى سنة سبع وتسعين وستمائة، وكذلك ذكر الشعراني، وأضاف: ((وقبره بدير بن
ظاهـ يزار إلى عصرنا هذاه، على حين يذكر ابن العماد وفاته فى سنة تسع وتسعين وستمائة، ويقول: «وفيها -
أى فى سنة تمع وتسعين - على خلاف كبير .. ).
.
- ٢٠٠ -
وكان سليمَ الباطِن، حسَن الأخلاق، حُكِىَ أنه دخَل إلى المَحَلَّة الفَرْبِيَّة فى بعض
أسْفارِهِ، وعليه عمامةٌ مُتغيِّرَةُ اللون، فظنَّهًا بعضُ مَن رآءَ زَرْقاءَ، فقال: قُلْ أَشهدُ أن
لا إله إلَّا الله، وأشهد أن محمدًا رسولُ الله. فقالها، فتزَع العِمَّةَ من رأسِه، وقال له:
اذهبْ إلى القاضى لُسْلِمَ على يَدَيْهِ. مضَى معه وتَبِعَم صِيْبانٌ(١) وَخَلْقْ كَثِيرٍ، عَلِى
عادةٍ مَن يُسْلِمِ، فلما نظَرِهِ القاضى عَرَفه، فقال له: ما هذا يا سيدى الشيخ ! قال: قيل لى
قُلِ الشبادتين. فَقَلْما، فَقِيْل: امْضِ معنا إلى القاضى لمَنْطِق بهما بين يَدَيْهِ، فِئْتُ.
وله كتاب ((طهارة القلوب فى ذكر عَلَّامِ الغيوب)) كتاب حسَنْ فى التَّوُّف،
وكان يعرِف علم الكلام على مذهب الأشْعَرِىُّ.
ومن كلامه فى ((طهارة القلوب)»: إلهى، عَرَّفْتَنَا برُبهِبِنَّتِك، وغَرَّقْتنا فى بحارٍ
ثْمَتِك، ودَوْنَنا إلى دارٍ قُدْسِكِ، وَنَعَمْتَنَا بذِكْرِك وأنْسِك.
إلهى، إنّ غُظْلِمَةَ ظُلْمِنا لِأنْفُسِنَا قَد ◌َمَّتْ، وبحارَ الفَقْلةِ على قاهٍ بِنا قد طَمَّتْ، فالعَجْزُ
شامِل، والحَصْرِ حاصِل، وَالتَّسْليِمِ أُسْلم ، وأنت بالحالِ أَعْلم.
إلهى، ما عَصَيْناكُ جَهْلًا بعقابِك، ولا تَعَرُّضَاً (٣) لذا بِك، ولكن سَوَّلَتْ لنا
تُفُوسُنا(٣)، وأَعَانَتْنَا شِقْوَتُنَا، وَوَّنَا سَتْرُك علينا، وأطْمَعنا فى عَفْوِكُ بِرُّكُ بِنَا، فالآن
مِن هذا بِك مَن يَسْتَنْقِذُنا؟ وبِحَبْلِ مَن نَعْتِصِم إِن قَطَعْتَ حَبْلَكُ عنَّا؟ وَاخَجْلَتَنَاً من
الوُقُوفِ غداً بين يَدَيْك، وَافَضِيحَتَنا إذا مُرِضتْ أعمالُنا القبيحةُ عليك.
الَّهُمَّ اغْفِرْ ما علمت، وِلا تَهْتِكُ مَا سَتَرْت.
إلهى، إن كُنَّ مَصَيْناك بجهلٍ فقد دَعَوْناكُ بَعَقْل، حيث عَلِمنا أنَّ لنَا رَبّ يغفر
الذنوبَ وَلا يُبَالِى .
وله مناجاةٌ حسنة .
(١) فى المطبوعة: ((الصيان)»، والمثبت فى : د، ز.
(٢) فى المطبوعة: ((تعرضنًا))، والتصويب من: د، ز.
(٣) فى المطبوعة: ((أنفا.))، والتصويب من: د، ز ..