Indexed OCR Text
Pages 101-120
- ١٠١ -
٧٩٧
شافع بن عبد الرشيد بن القاسم
أبو عبد الله الجيلىُّ
تعقَّه على إِلْكِيا الهَرَّاسِّ، وأبى حامد الغَزّالى ..
وسمع بالبصرة: أباعمر النَها وَنْدِىّ القاضى، وبطَبَس: فضل الله بن أبى الفضل الطَّبَسِىّ.
روى عنه ابن السمعاني، وقال: سألته عن مولده، فقال: دخلت بغداد سنة تسعين
وأربعمائة ، ولى نَيِّفٌ وعشرون سنة.
وكان من أئمة الفقهاء، له بجامع المنصور حلقة للمناظرة يحضرها الفقهاء كلَّ جمعة.
توفّى فى العشرين من المحرم سنة إحدى وأربعين وخمسمائة .
٧٩٨
الشافعىّ بن أبى القاسم إسماعيل بن أحمد بن عبد العزيز السَّارِىّ الصَّيْدَلَا فِىّ
ذكره عبد الغافر فى «السِّياق)).
٧٩٩
شبيب بن الحسين بن عُبيد الله(١) بن الحسين بن شَباب
القاضى أبو المظَّفْرِ البُوِجِرْدِىّ
قال ابن المعانى: قدم بغداد بعد السبعين وأربعمائة ، وتفقّه على الشيخ أبى إسحاق ،
وبرع فى العلم، وهو إمام مناظر مُفْتٍ أديب شاعر، مليح المعاشرة، حلو المنطق(٢)، متواضع
سمع الفقيه أبا إسحاق، وإسماعيل بن مَشْعَدة الإسماعيلىّ، وأبا نصر الزّبنّىّ، وبأسبهان
وبُرُوِ جِرْد من جماعة.
* له ترجة فى: البداية والنهاية ٢٢٢/١٢، المنتظم ١٢١/١٠.
(١) فى س ((: عبد الله))، والمثبت فى: المطبوعة، زى، والطبقات الوسطى.
(٢) فى س: ((حلو المناظرة))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، والطبقات الوسطى.
- ١٠٢-
وكان قاضىَ بُرُوِ جِرْد، وبها وُلد فى شهر رجب سنة إحدى وخمسين وأربعمائة.
قال ابن السمعانى: قرأت عليه أجزاء بها. وتوفّى بعد رجوعه من حجّته الثالثة لأربع
خَلَوْن من ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وخمسمائة .
٨٠٠
شُرَيح بن عبد الكريم بن الشيخ أبى العباس أحمد الرُّوياني
. أنقاضى الإمام أبو نصر
من بيت القضاء والعلم، وهو أيضا من كبار الفقهاء .
وذكره الرافعىّ فى غير موضع، وهو ابن عم صاحب (البَحْرِ)) فيما يظهر
كان أبو العباس الرُّويانِ صاحب ((الجُرْجَانِيّات) وهو عماد الدين فيما أحسَب، له
ولدان: أحدهما إسماعيل، وهو أبو صاحب ((البحر))، والآخر عبدالكريم، وهو أبو شُريح،
ولعل وفاة شريع تأخرت(١) عن صاحب (( البحر)) وما قد يقع فى ذهن بعض الطلبة من
أن صاحب ((البحر)) جدُّ ◌ُريح غير صواب، بل الأمر فيما أظن على ما وصفت.
وقد وقفت على كتاب له فى القضاء وَسَمه (٢) بـ (( روضة الحكّام وزينة الأحكام))
وهو مليح .
وفى خطبته يقول: لما كثرتْ تصانيفى فى الفروع والأصول والمتّفِق والمختلف، وأنفقت
عليها ◌ُنْفُوان شبيبتى وأيام كهولتى، إلى أن جاوزت الستين، ورأيت آداب القضاة.
ووصف ذلك إلى أن قال: وكنت ابن بجدة عمل القضاء والأحكام، اجتهدت فيها للإمضاء
والإِحكام، من أول شبيبتى إلى شيخوختى(٣)، وُرْثَةً(٤) عن أسلافى الأعلام وقدوة الأنام .
وِثْرِى ذو حَفَرْتُ وذو طَوَّيْتُ (٥)
فإنّ الماءَ ماء أبى وَجَدَّى
* له ترجمة فى: طبقات إن هداية الله ٧٩.
(١) ذكر ان هداية الله أن شريحا توفى فى شوال سنة خمس وخالة.
(٢) فى المطبوعة: ((سماه)). وفى ز: ((وسماه)). والمثبت من س، والطبقات الوسطى.
كذلك مع إسقاط ((حتى)). وقد أثبتنا ما فى سى، والطبقات الوسطى.
(٣) فى الطبقات الوسطى: ((شيوختى)». (٤) فى المطبوعة: «إلی شیخوختی حتی ورقته ». وفى زا.
(٥) البيت لبنان ى الفحل.
الطائى، كما فى شرح الشواهد العينى، مع ماشية الصبان على الأشمونى ١/ ١٥٨.
- ١٠٣ -
وقد أمعنت فى الكشف عن ترجمة هذا الرجل فما أحطت بأزيد مما ذكرت .
وكنت قد كتبت فوائد من كتابه ((أدب القضاء))(١) هذا، وأنا ذاكر هنا بعض
ما كتبت:
إذا جَوَّزْنا قضاء قاضيين فى بلد من غير تعيين بُقعة، فلو أراد المدَّعِى التحاكمَ إلى
أحدهما، والمدَّعَى عليه إلى الآخر، فثلاثة أوجه: الأول منها: يُجاب الدَّعِى، والثانى:
المدَّعَى عليه؛ لمساعدة الظاهر إياه، ولهذا كان القول قولَه، والثالث: يُقْرَع بينهما.
· فى اللُّحمان(٢) ثلاثة أوجه: من ذوات القِيَم، من ذوات الأمثال، يفرِّق فى
الثالث بين يابها، فينكون مِثْلِيَّ، ورَطْبِها(٣) فيُجْعلَ مُتَفَوَّما.
قات: الثالث غريب .
• لو قال: له علىَّ ألفُ {درهم ](٤) فيما أظن، أو فيا أحسَب ، لم يلزمه، أو فيما أعلم
أو أشهد، لَزِمَه؛ لأن العلم معرفة العلوم .
• لو قال: علىَّ أكثر الدراهم، رُجِع إلى بيانه؛ لأن اللفظ ليس نصًّا فى القَدْر، وحكى
جَدِّى عِمادُ الدين، عن بعض أصحابنا، أن عليه عشرةَ دراهم، لأن الدِّرْمِ(٥) ينتهى إلى
العشرة ولا يزيد عليها، وأكثر اسم الدراهم يبلغ عشرة، فيقال: ثلاثة دراهم إلى عشرة(٦)،
ثم يقال : أحد عشر درها .
القاضى لا يملك الشوار غ، وقيل: يجوز ببدَل .
هل للسفيه إجارة نفسه ؟ فيه قولان .
•
(١) فى المطبوعة: ((كتاب آداب القضاء)) وأثبتناما فى سائر الأصول. وهو المتفق مع ما سبق.
انظر فهوس السكتب فى الأجزاء السابقة. (٢) اللحمان، بضم اللام ، جمع الحم ، هذا المأكول.
(٣) فى س: ((وطريبا)). وفى ز: ((ووطيها)). والمثبت من المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٤) زيادة من س على ما فى : المطبوعة، ز، والطبقات الوسطى.
(٥) فى المطبوعة: ((الدراهم)). وأثبتنا ما فى سائر الأصول ثم غيرنا حرف الضاوعة بعد ذلك إلى
التذكير . (٦) فى الطبقات الوعلى زيادة: ((دراهم)).
- ١٠٤ -
قلت: وكذا حكاها فى ((الإشراف)) قولين من كلام العَبَّادِىّ(١)، وقد قدمتاه فى
ترجمة أبي عاصم (٢)
· هل يجوز تنفيذ الإبنِ ما حكم به الأب ؟ وجهان، وهل تُقْبل شهادته بأن أباه
حکم بذلك؟ وجهان .
• لو كان(٣) النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لفلان على فلان كذا هل المسامع أن يشهد
لفلان على فلان كذا؟ وجهان .
إذا كان فى يد رجل وقف فأقرَّ بأنه وقفٌ على فلان ولم يذكر واقفه، ولم يعرف(٤)
واقفه، سُمِيع منه.
• لوسمع الحاكم شهادتهما وتُوقّف، فسألهما المدَّعِى إعادتها ثانيا، ففى وجوبه وجهان.
قال ابن أبي هُرَيْرة: لا تلزمه إعادتها عند القاضى الأول، فإن مات أو عُزل قبل الحكم
لزمه إعادتها عند قاض ثان .
تُقْبل شهادة المختبئ" فى موضع لا يراه أحد، وهل يُكْرَه ذلك؟ وجهان، فإن
قلنا: لا يُكْرِه، فهل يُنْدَبِ؟ وجهان، أحدهما: يُنْدَب؛ لأن فيه إحياءَ الحق، والثانى:
لا يُنْدَب .
• لا تقبل شهادة من لم تكمل فيه الحرية، وهل تقبل(٥) منه شهادة رؤية رمضان؟ وجهان.
· اثنان على دابة، أحدهما راكب سراج دون الآخر فادعياها، فهى بينهما ، وقيل:
لصاحب السَّرْج.
(١) فى الطبوعة: ((الفتاوى))، وكذا جاء فى ز، ولكن بغير فقط. وأنبتنا الصواب من سى
وقد تقدمت هذه المسألة فى ترجمة أبي عاصم المبادى، صفحة ٩١٢ من الجزء الرابع .
(٣) كذا فى المطبوعة ، ز، والطبقات الوسطى : وجاء فى
(٢ ) اختر التعليق السابق.
(٤ ) فى المطبوعة: « اعرف ).
ـ : «لو قال الفي صلى الله عليه وسلم لفلان على فلان ٠٠٠؟
(٥) كذا فى المطبوعة . وقد سقطت : « منه » من
وفى ز : « تعرفه . والمثبت من مس :
س ، ز . وجاء مكانفي والطبقات الوسطلى: «على».
- ١٠٥ -
• اشترى شيئا من رجل، ثم قال لآخر : اشتره منى، فإنه لاعيب فيه فلم يشتره،
ثم وجد [به](١) عيبا، فقد قيل: ليس له الردُّ على بائعه؛ لاعترافه بأنه لاعيب فيه. وقيل:
له الردُّ؛ لأنه إنما قال ذلك بناء على ظاهر الحال. وقيل: إن عَبَّن العيب، فقال: لا شكَلَ به
لم يكن له الردُّ به ، وإلا فله الردّ .
· ذكر الإصْطَخْرِىّ أنه لو استأجر رجلا ليحملَ له كتابا إلى موضع ويأتى بجوابه ،
فذهب وأوصل الكتابَ ولم يكتب المكتوبُ إليه الجواب، فالحامل الأجرة كاملةً ، لأنه
لا يَذْزِمه أكثرُ مما عمل، وكان الامتناع من غيره.
قال: وكذا لومات الزجل فأوصل الكتاب إلى نائبه؛ من وارث أو وصِىّ، أجابوه
أم لم يجيبون.
قال: فإن قدم والرجل ميّت ولا وارثَ له ، فذهب إلى حاكم البلد وأوصل الكتاب،
وأمره أن يُقْلِم أنه أوصل الكتاب وكان ميِّاً، أجابه الحاكم إلى ذلك، وكتب له وأخذ
جميعَ الكِراء. قال جَدِّى: وقد قيل له كِراء الذَّهاب .
· من عيوب الجارية التى تُرَدُّ بها أن لاتَنْبُت عانَتُها، وحدث ذلك فى زمان القاضى
أبی عمر المالكى .
قلت: وهذا أخذه من كتاب (( الإشراف)) لأبى سعد.
• إذا كان الوصىُّ بتفرقة مالٍ فاسقا، ففرّق، فإن كان لغير مُعَيَّنين ضَمِن، وإن كانوا
مُعَيَّنين ، قال جَدّى عماد الدين: يجوز فى أظهر الوجهين(٢).
قلت : جزم الرافعىّ بعدم الضمان .
إذا شهدوا على القاضى أنه أمَّن كافرا، ولم يتذكره، سُمِعت؛ لأنها شهادةٌ
عليه بعَقْد.
(١) سقط من س، زى. وهو فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٢) كذا فى المطبوعة، وفى س، ز: «الجواين».
- ١٠٦ -
قلت : وهو واضح، فإنه فى الأمان كمآحاد الناس، وليس هو بحكم حتى يحتاج
إلى التذكير .
إذا أدَّعِى مَتولَّى الوقف صَرْفَ الغَلَّةُ فى مَصارِفها، قُبل، إلا أن يكون لقوم
بأعيانهم فادَّعَوا أنهم لم يَقْبِضوا، فالقول قولهم، (١) وَيْبت لهم المطالبة بالحساب (٢ وإن لم
يكونوا معيَّنين فهل للإمام مطالبته بالحساب؟٢) فيه وجهان، حكامما جَدِّى.
قلت: وجزم شُرَيْخ بعد ذلك بأنه ليس للحاكم مطالبة الأمناء بالحساب ، فقال فى
الرجل يطالب أمينَه بالحساب: إنه لا يُسْمع دعواه ولا يُجاب، قال: لأنه ليس للحاكم ذلك
مع الأمناء، وإنما القول قول الأمين مع يمينه ، وأنه ليس عليه شى؟ .
وما جزم به من أنه ليس القاضى مطالبةُ الأمين بالحساب سبقه إليه القاضى أبو سعد
فى كتاب(٣) (الإشراف))، وموضعه إن شاء الله مَن لم يحصل للحاكم فيه ريبة، فإنه
الأمين ، أمّا من تَرِيبه منه شئٌ فينبغى (٤) أن يطالبه بالحساب.
لو قال القاضى(٥): صرفته عن القضاء، أو رجعت عن توليته، فهل يكون ذلك جريحا.
فى عزل النائب ؟ وجهان .
إذا جُعِل لرجل التزويجُ والنظرُ فى أمر اليتامى، لم يكن له أن يستنيب غيرَ.
• إذا كان الموضع الذى يجلس فيه القاضى غيرَ مسجد، فإذا انتهى إليه، قيل: لا يصلى
ركعتين ، وقيل : یصلَّى.
إذا کان یقضی برِزْق من بيتالمال، يلزمه أنیقضی فی کلِّ هاره إلا فى وقت قضاء
الحاجة والصلاة المفروضة، والطهارة ، والنافلة المؤكدة، وتناول الطعام ، على الوجه الذى
للأجير أن يشتغل { فيه](٦) عن العمل، وقيل: يلزم ذلك على حسب العادة والعرف فيها
بين القضاة .
(١) فى المطبوعة: ((وهل يثبت)) وأسقطنا ((هل)) حيث سقطت من س، ز.
(٢) سقط من المطبوعة، ز، وأثبتناه من س .. (٣) فى س: «كتابه»، والمثبت فى: المطبوعة، ز ..
( ٥) فى المطبوعة :
(٤) فى س: ((فيتعين أن يطالب بالحاب))، والمثبت فى : المطبوعة، زى .
(التقاضى)) وأثبتنا ما فى س، ق." (٦) زيادة فى المطبوعة على ما فى: س، ز .
- ١٠٧ -
وإذا كان متبرِّعا بالقضاء، فقد قيل: يجلس أىَّ وقت أراد، والصحيح أنه(١) يَقْعُد
على عادة الحكام، ثم هل يُعْتَبر عادة سائر حكّام البلاد، أو عادة حكّام تلك البلاد؟
فيه وجهان .
• هل للقاضى تخصيصُ بعض الرَّعايا بإنفاذ الهدية إليه؟ وجهان.
إذا امتنع من الحضور أدّبه إذا صح عنده ، وقيل: "يُقْبل فيه شاهدان، وإن لم يعرف
عدالتهما ، وقيل : لابد من العدالة . قال جَدّى : وهو القياس.
وإذا بعث رسولا ليستحضره يُقْبَل قولُ الرسول أنه (٢) امتنع؛ لأنه من باب الخبر،
ويؤدّب بقوله، وإذا تغيّب هَجَم عليه ولا هجوم فى الحدود إلا فى حدّ قاطع الطريق .
• لو قضى الحاكم بما طريقه العبادات والأحكام، يجوز أن يحكم بوجوب(٣) النّة
فى الوضوء والترتيب فيه، وأن الجَدّ لا يَرِث مع الأخ .
• لم يكن لحكمه معنى إذا نَفَّذ حكم مَن قَبْله، يقول: نفذت حكم فلان القاضى
وأمضيته، وقال بعض أصحابنا: لو قال: أجزته، كان تنفيذا، ولو قال: هذا الحكم جاز
أُو صحيح ، فهل يكون تنفيذا ؟ فيه وجهان .
• إذا أراد نقض الحكم يقول: نقضته [ أو فسخته](٤) أو أبطلته، ولو قال: هذا
ليس بصحيح أو باطل ، فوجهان .
· وهل(٥) يجوزٍ تنفيذ الابن حكْمَ الأب؟ وجهان .
· وهل تُقْبل شهادة الابن أن أباه حكم فيه؟ وجهان، حكاها جَدِّى، وقيل: يجوز،
قولا واحدا؛ لأنه لا يعود النفع فى الحكم إليه .
• إذا ادَّعى على الشهود أنهم شَهِدوا عليه بزُور، وأثبتوا (٦) عليه بشهادتهم كذبا،
ففى التحليف وجهان .
(١) فى س: ((أن))، والمثبت فى : المطبوعة، ز .
(٢) فى المطبوعة، ز: ((إذا)) ..
والمثبت من س .
( ٤ ) زيادة من ص
(٣) كذا فى المطبوعة. وفى س، ز: ((أوجوب)).
(٥) سبقت هذه المسألة والتى تليها فى صفحة ٠١٠٤
على ما فى : المطبوعة ، ز .
(٦) فى ص : ((وأتثقوا))، والمثبت فى : المطبوعة، ز .
- ١٠٨ -
• إذا تبين الحق للحاكم لم يَجُزْ له تأخير الحكم إلا برضاهما. وقيل: يجوز تأخيره
يوما، وأكثره ثلاثا (١). وقيل: وإن ثبت الحق لا يبادر، لكن يؤجل ثلاثا أو ثلاث
مجالس. وقيل: لا يفعله إلا إذا سأله المدَّعَى عليه، لأن النفعَ فيه يعود إليه.
● قال الشافعىّ رضى الله عنه: وأُحِبّ للحاكم إذا أراد الحكم أن يصلّيّ ركعتين،
يستخير الله فيه، ويستكشف غاية الاستكشاف.
قول الحاكم: حكمت بكذا، محكّمٌ، وكذا قضيت، فى أظهر الطريقين(٣)
· هل يجوز للحاكم أن يحكم بقطعة أرض فى غير موضع عمله؟ قولان .
• ولا يجوز أن يكتب بتزويج امرأة فى غير موضع عمله. قال جَدّى: وغلط
من جَوَّزه .
·إذا قلنا : يجب على القاضى أن يُشْهِد على حكمه، فلو أشهد فاسقَين، ! يخرج عن
الواجب ، فى أظهر القولين، وأصلهما الوجهان فيما إذا طولب الفاسِقُ بأداء الشهادة عندِه،
هل يلزمه أداء الشهادة ؟
ليس للحاكم تعيينُ الشُّهود فى البلد، لأن فيه تضييقا ، وجَوَّزه بعض أصحابنا.
• وله أن يعيّن من يكتب الوثائق ، فى أصح الوجهين .
وإلى الحاكم تعيين المُعَدِّلين(٣) والمزَكِّين ..
قال الشافعىّ رضى الله عنه: وإذا ردَّ المدَّعَى عليه اليمين، فقلتُ (٤) للمدَّعِى: احلف،
فقال المدَّعَى عليه: أنا أحلِف ، لم أجعل له ذلك.
· قال جَدِّى: وهذا يفيد أنه إذا قال الحاكم للمدَّعى (٥): احلف، كان حكما فيه
بتحويل اليمين .
(١) فى المطبوعة: ((ثلاث)). وأثبتنا ما فى س، ز. (٢) فى : ((القولين))، والمثبت فى:
المطبوعة ، ز. (٣) فى المطبوعة: ((العدلين)). وأثبتنا الصواب من س، ز.
(٤) فى المطبوعة، ز: ((فقيل)). وأثبتنا الصواب من: س، والأم ٤/٧ ٣ (باب رد اليمين).
(٥) فى المطبوعة، ز: ((للمدعى عليه)) .. وأثيتنا ما في س، وهو الصواب.
- ١٠٩ -
قلت: ولم أر هذا فى (( البحر)) إنما حكى نص الشافعى ، ثم قال: وقال بعض أصحابنا
بخراسان، وذكر ما سنذكره.
قال شُرَيح: قال جَدِّى: ومن أصحابنا من قال: لابدّ من قول الحاكم: حَوّلتُ المين،
أو رددت، أو حكمت بالرد، أو يُقْبِل على المَدَّعَى عليه فيقول: احلف.
قلت: وهذا فى ((البحر)) الرُّوبانِيّ كما نقله شُرَيح، وعزاه إلى بعض أصحابنا بخراسان،
كما عرفت، وقال فى آخره: وعندى إذا قال للمُكَّعِى: أحلف أنت؟ ثم قال الدَّعَى عليه: أنا
أحلف، له ذلك، (١ وهو الأظهر ١) هذا لفظ البحر.
[ثم](٢) قال شُرَيح: وإذا قلنا: يُكْتَفى ردّ الدَّعَى عليه: فلو قال: رددت إن
شاء، فهل يصح الرد؟ وجهان ، حكاهما جَدِّى، كما لو قال: بعتك(٣) هذا المال إن شئت ..
قلت: ولم أر هذين الوجهين فى (( البحر)) كل هذا مما يدل على أن جَدَّه ليس هو
صاحبَ ((البحر)، ولو كان ما ينقله شُرَيح فى هذا الموضع مِن (( البحر)) لنقل زيادات هنا
فى (( البحر )) ليست فى كتاب شريخ .
• لو قال البائع: نَقَد نى المشترى ثمنَ هذه الدار ، فلم أقبضْه . ووصل به كلامه ، فتى
قبوله وجهان ، ولو قال: أعطانى الثمن فلم أقبضه. فقيل: كما لو قال: نقدنى، [ وقيل](٤):
يُقْبَل، وجهاً واحدا .
• لو أعتق عبدا ثم أقرَّ أنه قبض منه ألفا قَبْل مِثْقه، وقال العبد: بعدَه، فالقول
قول الَوْلَى ، وفيه وجه .
ولو قطع يده وأعتقه، وقال: قطَمته وهو عبد، فقال العبد: بل وأنا حُرٌّ. فهل
القول قول السيّد أو العبد؟ وجهان، حكاها جَدِّى.
إذا أراد المسافرةَ بامر أته، فأقرَّت بدَيْن، فلِمُقَرّ له حبُها، ولا يُقْبَل قول الزوج
إنّ قصّدَها مِنْعُ المسافرة ، فإن أقام الزوج بَيّنةَ أن إقرارها كان قصْدًا إلى منع المسافرة ،
فهل يُقْبل ؟ وجهان .
(١) سقط من س، وهوفى: المطبوعة، ز .
(٢) زيادة من س على ما فى : المطبوعة، ز .
(٣) كذا فى المطبوعة. وفى س، ز: ((بعت)). (٤) سقط من المطبوعة، واستكملناه من س ، ز.
- ١١٠ -
· أقر رجل أنّه وجد ثوبه فى دار فلان فأخذه، وقال صاحب الدار: الثوب لى. أُمِ
بردّ الثوب على صاحب الدار، إلى أن يقيم البيِّنة على أنه له، وقيل: لا يؤمَرَ بردِّه، لاحتمال
أنه له، وكذا لو قال: أخذت دُهْنا فى (١) قارورة [ فلان](٢) فعلى وجهين.
٨٠١
شرّ فشاه ابن ملكداد
تفقه بالنّظاميّة ببغداد حتى برع وصار من أنظر الفقهاء ، ثم سافر إلى محمد بن يحيى،
إلى نَيْسابور، وأقام بها يدرِّس ويفتى. وله (( تعليقة فى الخلاف )) فى سِفرين.
توفّى بنيسابور، فى سنة ست وأربعين وخمسمائة .
٨٠٢
شَهْرَدَارِ بن شِيرَوَيْهِ بنِ شَهْرَدَارِ بِنِ شِيرَوَيه بن فَتَاخُسْرِهِ(٣)
ابن خشد(٤) كان بن رينويه(٥) بن خُسره بن ورداد(٦) بن دول بن الدياس بن لشكری
ابن داجى بن كبوس (٧) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن صاحب رسول الله
صلى الله عليه وسلم الضحّاك بن فيروز الدَّيْلَمِىِّ*
أبو منصور بن المحدِّث المؤرخ أبى شجاع الهمذانى
قال ابن السمعاني(٨): كان حافظاً عارفاً بالحديث، فهِمَّا عارفا بالأدب ، ظريفًا خفيفًا،
(١) فى س: ((من))، والمثبت فى: المطبوعة، ز. (٢) سقط من المطبوعة، ز، وأنيتناه من س.
(٣) فى المطبوعة: ((خبرو)). بالواو وأثبتناه بالهاء من سائر الأصول.
(٤) كذا فى المطبوعة. وفى ز:((خد كان)). وفى س: «جر كاره. وهذه أسماء أعجمية يقع
(٥) فى المطبوعة: ((زينويه)) بالزاى، وأثبتناه بالراء من س، في.
الاختلاف فى أشكالها كثيرا.
(٧) فى س: ((كيوس)» بالياء التحتية،
(٦) فى س: ((وردان))، والمثبت فى المطبوعة، زى.
والمثبت فى : المطبوعة ، ز .
. * 4 ترجة فى: عذرات الذهب ١٨٢/٤، العبر ١٦٤/٤، النجوم الزاهرة ٣٦٤/٥، الوفيات
لأبى مسعود الأصفهانى ٤٣.
(٨) فى التحبير، كما ذكر محققا وفيات الأصبهافى ٦٦
- ١١١ -
لازما مسجده، متّبها أثرَ والده فى كتابة الحديث وسماعه وطلبه، رحل إلى أصبهان(١) مع
والده ، ثم إلى بغداد .
مع أباه، وأبا الفتح عُْدوس بن عبد الله، ومكّىّ بن منصور الكَرَحِىّ، وحمد بن نصر
الأعمش، وفَيْدبن عبد الله الشعرانى، وأبا بكر أحمد بن محمد بن زَنْجُويه(٢)، وله إجازة من
أبى بكر بن خلف الشِّيرازىّ، وأبى منصور(٣) بن الحسين المُقَوِِّىّ.
روى عنه ابنه أبو مسلم أحمد، وأبو سهل عبد السلام السرقولى (٤)، وطائفة(٥).
مات فى رجب سنة ثمان وخمسين وخمسمائة .
٨٠٣
شِيرَوَيه بن شَهْرَدار بن شِيرَوَيه بن فَنَاخَسْرُه
الحافظ أبو شُجاع الدَّيْلَمِّ*
مؤرّخْ هَمَذان، ومصنف كتاب ((الفِرْدَوس)).
ولد سنة خمس وأربعين وأربعمائة .
وسمع أبا الفضل محمد بن عثمان القُومَانِىّ ويوسف بن محمد بن يوسف المُستَعْلِى،
وأبا الفرج علىّ بن محمد بن علىّ الجرِيرِىّ البَجَلِىّ، وأحمد بن عيسى بن عَبّاد الدِّينَوَرِىّ،
وأبا منصور عبد الباقى بن على(٦) العطار، وأبا القاسم بن البُسْرِىّ، وأبا عمرو (٧) بن منده،
وغيرهم ببلاد كثيرة.
(١) فى الطبقات الوسطى: ((فسعيها أبا على الحداد، وغيره)». (٢) فى المطبوعة: ((بن الحوبة)).
وفى ز: ((بن الحوية)). وفى س: ((زخوبه)). بنقط الراى فقعد. وانظر الجزء الرابع ٠٤٥
(٥) فى الطبقات
(٣) إسمه محمد . كما فى الأنساب ٥٤٠ ب. (٤) لم تعرف هذه النسبة.
الوسطى: ((سمع منه أبو محمد بن الخشاب، والمبارك بن كامل الخفاف، وابته يوسف، ولد سنة ثلاث
وثمانين وأربعمائة)».
* له ترجمة فى تذكرة الحفاظ ١٢٥٩/٤، شذرات الذهب٢٤/٤)، العبر ١٨/٤، النجوم
الزاهرة ٢١١/٥.
(٧) هو عبد الوهاب، كما فى التذكرة ..
(٦) فى تذكرة الحفاظ: محمد.
.
-- ١١٢ -
روى عنه ابنَه شَهْرَ دار، ومحمد بن الفَضْلِ الإِسْفرابنىّ، وأبو العلاء أحمد بن محمد
ابن الفصل الحافظ، وأبو موسى الَدِينىّ، وآخرون.
وكان يلقَّبِ إِلْكِيا.
- --
مات فى تاسع شهر (١) رجب سنة تسع وخمائة
٨٠٤
بالح بن الحسين بن محمد بن دوذين(٢)
أبو منصور التُوُ جِرْدِىّ
قال ابن السمعانيّ: فقيه صالح، من أهل بُرُوُ جِرْد، سمع ببغداد أبا أحمد عبيد
الله
ابن محمد بن أبى مسلم الفَرَضِيّ.
سمع منه هبة الله بن عبد الوارث الشِّرازِئُّ.
ذكره ابن باطِيش.
٨٠٥
:بدقة بن الحسين بن أحمد بن محمد بن وزير
أبو الحسن الواعظ
كان والده من المتقدِّمين فى الدنيا، بواسِط، وترك هو ما كان عليه والده وأهله، وطلب
العلم وتزهد وسلك طريق الفقر والتجريد، وأكْل الْجَهْبِ (٣) ومجاهدة النفس
وسمع الحديث من أبى الوقت السُّجْزِىّ، وأبى الفتح محمد بن عبد الباقى بن البَطّىّ
وخلقٍ كثير .
(١) فى س: ((قاسم عشر))، والمثبت فى: المطبوعة، زى .
(٢) فى المطبوعة: « دودين)»
بدال مهملة قبل الياء التحتية وأثبتتاه بذال معجمة من سائر الأصول.
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ٢٤٥/١٢، المنتظم ٢٠٤/١٠
(٢) فى المطبوعة: ((الحشب)). وفى س، ز: ((الخشن)). وأثبتنا ما فى الطبقات الوسطى.
وقد جاء فى الحديث ((أنه صلى ابته عليه وسلم كان يأكل الجشب من الطعام)) قال ابن الأثير: هو الغليظ
الخشن من الطعام. وقيل: غير المأدوم. وكل بشع الطعم: جشب. النهاية ٢٧٢/١.
- ١١٣ -
وكان يعرف التفسير والفقه والأدب ، وحدَّث باليسير ، وله شعر جيد.
تُوقّىَ فى ذى القَمدة سنة سبع وخمسين وخمسمائة .
٨٠٦
الضحّاك بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبد القاهر
أبو العالى الشَّيانى بن الكَّال
التكلم على مذهب الأشعرىّ .
توقّى سنة ست وسبعين وخمسمائة ، وكان مولده سنة خمسمائة .
٨٠٧
طاهر بن سعيد بن فضل الله بن أبى الخير
أبو الفتح بن أبى طاهر بن أبى سعيد المِيَهِىّ، الصُّوفى
من بيت التصوف والمشيخة ، وكان [هو ](١) ذا قدم راسخ(٢) فى التصوف ، وسافر
الكثير ، ولق الشيوخ .
سمع جَدَّه فضل الله، والأستاذ أبالقاسم القُشَيْرِىّ، وأبا الغنائم بن المأمون، وأبا الحسين
ابن النَّقُور ، وخلقاً سواهم .
روى عنه أبو الفِتيان الرَّوَّاسِىّ، وغيره .
توفى سنة ثنتين و خمسمائة .
قال طاهر هذا: أنبأنا جَدِّى، سمعت أبا عبد الرحمن السُّلَمِىّ، يقول: سمعت أبا سَتهل
العُّعْلُوكِىّ، يقول: الإعراض تَرْك الاعتراض(٣).
وقال طاهر أيضا: أخبرنا أبو علىّ الحسن بن غالب ببغداد، سمعت أبا القاسم عيسى بن
(٢) كذا فى المطبوعة، زى. وفى س: ((ذا قدم من
(١) زيادة من س والطبقات الوسطى.
التصوف راسخ)). وفى الطبقات الوسطى: ((ذا قدم فى التصوف راسخ)).
(٣) كذا فى المطبوعة، والطبقات الوسطى. وفى س، ز: «الأغراض».
(٨ - طبقات - ٢)
- ١١٤ -
علىّ بن عيسى الوزير، يقول: كان ابن مجاهِد يومًا عند أبى، فقيل له: (١) الشّبْلىّ على الباب،،
فقال: يدخل ، فقال ابن مجاهد: سأُسكته الساعةَ بين يديك، وكان مِن عادة الشَّبْلىّ إذا
ليس شيئا خرق فيه موضعا، فلما جلس قال ابن مجاهد: ياأبا بكر، أين فى العلم إفسادُ
ما يُنْتَفع به؟ فقال [له](٢) الشِّعْلِىّ: فأين فى العلم:(٣) ﴿ فَطَفِقَ مَسْجًا بِالسُّوقِ وَالأعْنَاقِ ﴾
فسكت ابن مجاهد، فقال له أبى : أردتَ أن تُسكت أبا بكر فأسكتك .
ثم قال له الشِّبْلِىّ: لقد أجمع الناس أنك مقرئ الوقت، أين فى القرآن الحبيبُ لا يعذَّب
حبيبه؟ فمكت ابن مجاهد، فقال أبى: قل ياأبا بكر، فقال: قوله تعالى: (٤) ﴿ وَقَالَتٍ.
◌ُلْيَهُودُ وَ النَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَهُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلَّ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ) فقال ابن
مجاهد : كأنى ما سمعتها قطُّ .
٨٠٨
طاهر بن محمد بن طاهر بن سعيد البُرُوجِرْدِىّ
أبو المظفر القاضى
تفقّه على أبى إسحاق الشِّيرازِىّ، وسمع من ابن هزارْمَرْد، وابن النقور وغيرهما ،
انتقل إلى مكة وسكنها ، وولى قضاءها ، وأقام بها إلى حين وفاته.
مولده سنة تسع وثلاثين وأربعمائة ، ببُوِجِرْد.
وذكر أبو المظفَّر محمد بن على بن الحسين الطَّبَرَىّ المسكَّى أبا المظفر طاهر بن محمد
البُوِ جِرْدِىّ، وقال: أقام بمكة (٥) ثم رحل عنها قاصدًا العراق، فمات فى الطريق سنة.
ثمان وعشرين وخمسمائة، وذكر أنه كان فاضلا، علما بالحديث والأدب والنحو والشعر.
(١) فى المطبوعة: ((إن الشبلى)). ولم ترد ((إن)) فى سائر الأصول.
(٢) زيادة من س، والطبقات الوسطى. (٣) سورة ص ٠٣٣ (٤) سورة المائدة ١٨
* له ترجمة فى: العقد الثمين ٥٩/٥، نقل بعضها الفاسى عن ابن السكن.
(٥) بعد هذا فى العقد الثمين : مدة .
- ١١٥ -
٨٠٩
طاهر بن مَهْدِىّ بن طاهر بن علىّ بن نصر
أبو مُضَرَ (١) الطَّبَرِىّ
وُلِد بنيسابور سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، ومات بمَرْ و فى صفر سنة اثنتين وثلاثين.
وخمسمائة .
٨١٠
طاهر بن يحيى بن أبى الخير العمرانِىّ
الفقيه ابن صاحب (( البيان))
ولد سنة ثمان عشرة وخمسمائة .
كان فقيها فصيحا، تفقّه بأبيه، وخَلَفه فى حلقته، وجاور بمكة لما وقعت فتنة ابن
مهدىّ(٢) باليمن، وسمع بها من أبى علىّ الحسن بن على بن الحسن الأنصارىّ، وأبى
حفص(٣) الَيَانَشِىّ، وعبد الدائم المَسْقَلانِيّ، وأبى عبد الله محمد بن إبراهيم بن أبى
مُشَيْرِحِ (٤) الحَضْرَ مِّ المقرئُ، ووصلته إجازاتٌ جيّدة من يحيى بن سَعْدون الأزْدِىّ،
وخطيب الموصل(٥).
ثم توجَّه إلى اليمن، فظفر به ابن مَهدىّ (٦) قبل دخوله زَبِيد، فأحضره وأحضر القاضى
محمد بن أبى [ بكر](٧) المُدَحْدَح، وكان حنفيًّا، فتناظرا بين يديه مرارا فقطعه طاهر،
(١) فى المطبوعة: ((نصر)). وأثبتنا ما فى سائر الأصول.
* ترجمه ابن سمرة فى طبقات فقهاء المن ١٨٦، والقاسى فى العقد الثمين ٦٠/٥ نقلا عن السبكى
(٢) هو مهدى بن على بن مهدى. كما فى حواشى طبقات فقهاء اليمن ١٨٢.
(٣) فى العقد الثمين : أبى جعفر.
(٤) فى المطبوعة، ز: ((سرح)). وفى س :
((شرح)). وكذا فى الطبقات الوسطى، مع إعمال ما بعد الشين. وأثبتنا الصواب من طبقات القراء
٠٤٦/٢ وقيده ابن الجزرى بضم الميم وفتح الشين المعجمة وإسكان الياء آخر الحروف وكسر الراء، وبالماء
المهملة . (٥) لعله يعنى عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسى، الذى يأتى فى صفحة ١١٩.
(٦) هو هنا: عبد التى بن على، كذا فى طبقات فقهاء التمن ١١٨
(٢) سقط من المطبوعة، وأثبتناه من سائر الأصول، وطبقات فقهاء اليمن ، والعقد الثمين.
- ١١٦ -
وولّاء فضلان(١) وذى جِبْلة(٢)، من سنة سبع وستين إلى بعض أيام شمس الدولة(٣)
وله مصنّفاتٌ حَسَنة وكلام جيّد يُشْعِر بغزارة فى [العلمو](٤) الفضل، ولما نبغ فى اليمن
أبو بكر العبسىّ(٥)، وكان فقيها أدينا، لا يرى(٦) جواز طلاق التنافى، ولا مسألة العينة(٧)،
وشدد فى إنكاره، ونظم قصيدتين فيهما، صنّف طاهر فى الرد عليه كتاب ((الاحتجاج
الشافى على المعاند فى طلاق التنافى)).
وكانت القصيدتان قد اشتهرتا، واستهوتا كثيراً من الناس، فلما ردها طاهر حصل
الانكفاف بِرَدِّ.(٨)، ومن إحدى القصيدتين(٩).
وإِنِّى له واللهُ يشهدُ لى أَنْقَى (١٠).
طلاقُ التنافى قد نَفَى الحقَّ طاهِرٌ
وليس بمجبورٍ ثلاثاً فقد أَوْفَى (١١)
إذا طلّق الزوجُ المكلّف زوجَهُ
بشرطِ كتاب الله ما قلته حَيْفا (١٢).
وليست حَلالًا دُونَ تَنْكِحُ غَيْرَ.
ونَنْفِيهِ نفيا ثم نَصْرِفِه صَرْقا
نُصَحِّحُ شَرْطَ الُِّ دُونَ اشْتِرَاطِكُمْ
وشرطُ كتابِ اللّهِ حقّ فِلا يَخْفَى
فكلُّ اشتراطٍ ليس فى الشرع باطلٌ
وجيلتكم فيه أحَقُّ بأنَّ تُنْفَى
ولا ينتفى حكمُ الطّلاقِ بحيلةٍ
.(١) كذا فى الأصول، والعقد الثمين. والذى فى طبقات فقهاء التين: ((ولى قضاء ذى جبلة)).
(٣) هو شمس الدولة توران شاء
(٢) مدينة بالمن شمالى الجند. طبفات فقهاء اليمن ٣١٥.
ابن أبوب، مؤسس الدولة الأيوبية فى اليمن. وهو أخو السلطان صلاح الدين. وفيات الأعيان ٣١٤/١
(٥) فى المطبوعة: ((القيسى)). وفى ز: ((العنبمى)). وأثبتنا الصواب
(٤) زيادة من من .
من س، وطبقات فقهاء اليمين ٢٠٥ فى ترجمة أبى بكر. وهو فيها: ((أبو بكر بن محمد العيسى)). ونقل
محقق الطبقات رحمه الله عن الجندى تقييد ((العبسى)) بالعين والباء الموحدة ثم سين مهيئة، نسبة إلى
(٦) هذا من كلام ابن سمرة فى طبقات فقهاء اليمن ٦
فخذ من مذحج يقال لهم : العبسى ..
(٨) فى المطبوعة: ((مرة)». وأنبتنا ما فى س ، ز.
(٧) شرحناها فى الصفحات السابقة.
(٩) القصيدتان فى طبقات فقهاء اليمين ٢٠٦ - ٢٠٨ فى ترجمة أبى بكر العبى.
(١٠) فى المطبوعة: ((مذنفى)). والمثبت من س، ز، والطبقات.
(١١) فى المطبوعة، ز: ((زوجة)). والمثبت من س، والطبقات. وجاء الشطر الثاني فى المطبوعة:
ولی بمجنون ثلاثا فقد ونا
وأثبتنا ما فى س، ز، والطبقات. (١٢) فى المطبوعة، ز: ((وليس حلالا)) وأثبتنا ما فى س، والطبقات.
- ١١٧ -
منها :
فيه وتحريمُها به فصارت بما بانت مُحَبِّسةً وَقْفًا
تُحِلونها
وتصحيحُ ماقلتم فتعرفه ◌ُرِّقًا
فأين يقول اللهُ وَقْفُ نسائُكُمْ
لئن كان للتدقيق هذا فَتَرْكُهُ
مِنِ الفَرْض والتحقيق والأوْضَحِ الأَسْفَى(١)
فصاروا به عن عِلْمْ فَهْمِ على الإِشْفَا(٢)
فكم من أُناس دَفَقُوا فَزَ نْدَقُوا
ومنها:
فأبْطِلْ بها من حِيلةٍ مستحيلةٍ
وأعْظِمْ بها من فتنةٍ ومصيبةٍ
ومن قصيدته فى إبطال العينة :
الحقُّ أضحى غريباً ليس يُفْتَقَدُ
لا يقبل الناسُ قولَ الحقِّ من أحدٍ
ما كلّ قولٍ لأهل العلم مُنْتَفَعٌ
هُمُ هُمُ خيرٌ من فيها إذَا صَلَحُوا
تَنْهمُ كلُّ معروفٍ وصالحيةٍ
فا شقَتْ أُمّةٌ إلا بشِقْوَتهم
◌ُضحی الرِّبا قد فشا من أُجْلِ حیتهمْ
واللهُ حرَّم معناه وباطنَهُ
وأَعْظِمْ بحكمٍ صار من أجْلكم حَتْفًا(٢)
لها تَذْرِفُ الدينان فى دمعها ذَرْها(٤)
فكلُّ مَنَ قاله فى الناس يُضْطَهَهُ(٥)
حتى يموتَ ويفنى الكِبْرُ والحسدُ
به ولا كلُّ قولٍ مِنْهُمُ زَبَدُ(٦)
وشرُّ داء من الأدوا إذا فاه!
ومنهمُ تَفْسُهُ الأقطارُ والْبَلَدُ
يوماً ولا سَعِدَتْ إلا إذا سَعِدُوا(٧)
فى كل أرضٍ سِوى أرض بها فُقِدُوا
وما لهم فيه برهانٌ ولا سَنَدُ
(٢) فى الطبقات : وصاروا.
(١) فى الطبقات: من الفرق والتحقيق ...
(٣) كذا فى المطبوعة. وفى س: ((جيفا)). ولم ينقط فى زسوى الفاء. وفى الطبقات: حيفا.
(٤) فى المطبوعة: ((من دمعها)). وأثبتنا ما فى س، ز، والطبقات.
(٥) فى المطبوعة، ز: ((ليس يعتقد)). والمثبت من س، والطبقات.
(٦) فى س، ز: ((منتفعا)). والمثبت من المطبوعة، والطبقات. وعلى النصب تكون ((ما))
حجازية. وجاء فى المطبوعة، ز: ((ربد)). وفى س: ((ريد)». وأثبتنا ما فى الطبقات.
(٧) فى المطبوعة، ز: ((إلا شقوا بهم)». وأثبتنا ما فى س، والطبقات.
- ١١٨ -
أليس يعلم هذا الواحِدُ الصَّمَدُ
يا بائعاً تَوْبَهَ حتّى يُعادَ لَهُ
وعالِمِ ما أرادوه وما قَصَدُوا
سبحانهُ مِن حليم، بعدَ: قُدْرتِهِ
أو قال ذلك من أصحابه أحدٌ
هل قال هذا رسولُ اللهِ وَيْحِكُمُ
أم فى اكتسابِ حلالِ الرُّبح قد زَهُوا(١)
أم غاب عنهم دقيقُ العلم دُونَكُمُ
وفى القصيدتين طول ، وفيما ذكرته منهما كفاية .
مات طاهر، وترك ولدين؛ محمدا وأسعد (٣). وكانت وفاته فى سنة سبع وثمانين وخمسمائة.
٨١١
طلحة بن الحسين بن محمد بن الحسين بن طلحة
أبو محمد الإِسْفَرَابِىّ ... (٣)
٨١٢
عامر بن دُعَش(٤) بن حصن بن دُعَش
أبو محمد الأنْصارِيّ
من أهل السُّوَيْداء من حُوران، الأرضِ المشهورة بالشام .
رحل إلى بغداد، وتفقّه على الغَزّالِيّ، وسمع من طراد وغيره، روى عنه الحافظ(٥)
مولده سنة خمسين وأربعمائة، ومات سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة .
٨١٢
عبد الله بن أحمد بن الحسن بن طاهر .... (٦)
(١) فى المطبوعة، ز: ( أم (كتاب)). وأثبتنا ما فى س. ورواية الطبقات: أم باكتساب.
(٢) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: « أنادنا هذه الترجمة الحافظ عبد الله بن محمد، الزيل المدينة
الشريفة، نقلا عن الشبخ قطب الدين القبطلانى، فيما عمله من تاريخ اليمن)). (٣) كذا وقفت الترجمة
فى أصول الطبقات الكبرى. وجاءت تكملتها فى الطبقات الوسطى هكذا: ((المهرجانى. مات فى دهليز الحمام
فجأة، وذلك فى خامس ذى الحجة سنة ست وأربعين وخمسمائة)). (٤) ضبطنا الدال بالضم من الطبقات
(٥) يعنى ابن عساكر.
الوسطى، والعين بالفتح من سن . كل ذلك بضبط القلم .
.(٦) لم ترد هذه الترجمة فى المطبوعة، وورد فى ز، س: «عبدالله بن الحسن بن أحمد بن طاهر» ==
- ١١٩ -
٨١٤
عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد القادر بن هشام الخطيب
أبو الفضل بن أبى نصر الطُّوسِىّ ثم البغدادىّ
خطيب الَوْصِل .
ولد(٢) فى صفر، سنة سبع وثمانين وأربعمائة .
وسمع حُضورا من طِراد الرّ يَبِّ، وأبى عبد الله بن طلحة النِّعَالِيّ، وسمع من ابن البَطِر (٣)
والطَّرَ يْثِيِىّ، وجعفر(٤) السرّاج، وأبى على الحدّاد، وأبى غالب بن الباقلاني، وجماعة،
تفرّد بالرواية عن أ کثرم .
روى عنه أبو سعد بن السّمعانىّ، وعبد القادر الرُّهاوِىّ، وأبو محمد بن قُدامة، والبهاء
عبد الرحمن ، والقاضى أبو المحاسن يوسف بن شَدّاد، وآخرون.
وتفقّه على إِلْكِيا الهَرَّاسِىّ، وأبى بكر الشاشِىّ . وقرأ الأدب على أبى زكريا
التِّبْ يِزِىّ(٥) ، وأبى محمد الحَريرىّ. والفرائضَ والحساب على الحسين(٦) الشَّقَّاق.
وخَرَّج لنفسه ((المشيخة)) المشهورة .
= فقط، وهو مخالف الترتيب الهجاى، وقد عدلناه إلى الصواب من الطبقات الوسطى وجاءت الترجمة
فيها كما يلى :
( عبد الله بن أحمد بن الحسن بن طاهر العَلَّاف، أبو القاسم
فقيه، فَرَضِىّ ، عارف بِقِسْمة التركات ، سمع ابنَ التَّقُّور، وغيرَه.
ومات سنة إحدى وعشرين وخمسمائة)) .
* له ترجمة فى: تذكرة الحفاظ ١٣٤١/٤، شذرات الذهب ٢٦٢/٤، العبر ٢٣٤/٤، النجوم
الزاهرة ٩٤/٦. وفى نسب المترجم جاء فى س، والطبقات الوسطى: (عبد القاهر)). وأثبتناه.
((عبد القادر)) من المطبوعة، ز، والشذرات والعبر. ولم يأت اسم هذا الجد فى التذكرة والنجوم.
(٢) ((فى بغداد)). كما فى الطبقات الوسطى. (٣) فى المطبوعة: ((أبى البطر)) وأثبتنا الصواب من
سائر الأصول. وابن البطر: هو نصر بن أحمد. انظر الجزء الخامس ٧. (٤) فى الطبقات الوسطى:
((جعفر بن أحمد السراج)). (٥) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: «ثم سافر إلى خراسان وسمع بها
الكثير من الكثير، ثم سكن الموصل ، وعلت سنه وتفرد بأكثر مسموعائه، وقصده الرحالون من البلاد».
(٦) فى الطبقات الوسطى: ((الحسين بن أحمد الشقاق)).
- ١٢٠-
ومن شعره :
مُقَلْقَلَ الأحشاءِ مِسْكِينا.
لمّا رآنى وَلَدِى مُدْنَفاً
قلت له أشكو الثمانينا(١)
قال أَمِنْ لى ما الذى تشتكِى
٨١٥
عبد الله بن أحمد بن محمد بن أبى عبد الله الهَتْدائى
تفقه بأبى بكر المُخانِيّ(٢)، وزيد اليَفاعِّ، ورحل إلى ابن عَبْدُويه، فقرأ عليه
وكان يُسْكِن زَبَران(٣) من بادية الْجَنَد، وبها مات سنة ثلاث(٤) وعشرين وخمسمائة.
تَرْجَمَه المَطَرِىّ.
(٥)
٨١٦
عبد الله بن أسعد بن على بن مهذب الدين
(١) فى المطبوعة، ز
فقال لى ابنى ما الذى تشتكى
وأثبتنا الصواب من س، والطبقات الوسطى .
وهذا ولم يذكر المصنف فى الطبقات الكبرى وفاة المترجم، وذكرها فى الطبقات الوسطى هكذا:
(( توفى فى شهر رمضان سنة ثمان وسبعين وخمسمائة)). وكذا جاء فى مصادر الترجمة.
* ترجم له ابن سمرة فى طبقات فقهاء اليمن ١٥٤.
(٢) فى المطبوعة والطبقات الوسطى: ((المحاملى)). وفى س، ز:((المحابى)). وأثبتنا الصواب
من طبقات فقهاء اليمين. وقد سبق الكلام على هذه النسبة فى ترجمة «زيد بن الحسن بن محمد اليمانى الفايشى».
(٣) فى المطبوعة: ((زيزان)) واضطربت سائر الأصول فى رسم الكلمة. وأثبتناها بزاى وباء موحدة
(٤) فى طبقات فقهاء اليمن: ثمانى عشرة وخمسمائة.
ثم راء من طبقات فقهاء اليمن ٣١٧.
(٥) كذا جاءت الترجة مبتورة فى أصول الطبقات الكبرى. وجاءت كاملة فى الطبقات الوسطى
على هذا النجو :
« عبد الله بن أسعد بن علىّ
مهذب الذِين أبو الفرج ابن الدهان الموصلى
شاعر مجيد . تفقّه على مذهب الشَّافعىّ.