Indexed OCR Text

Pages 101-120

- ١٠١ -
٦٢٨
٤
محمد بن الحسين(١) السَّمِنْجَافِىّ
بكسر السين المهملة والميم وسكون النون وبالجيم : بلدة من وراء بلغ.
أبو جعفر .
تفقَّه على أبى سهل الأَّ بِيوَرْدِىّ بُبخارَى، والقاضى الحسين بَمَرْ وَ الرُّوذ .
وأملَى بَلْغِ .
قال ابن السَّمْعَانِيّ: حدَّثَنى عنه جماعةٌ بخُراسان، وما وراء النهر.
وتُؤُفِّى سنة أربع وخمسمائة ، ببلغ .
٦٢٩
محمد بن الحسين، أبو بكر*
القاضى ، المعروف بفخر القضاة .
يضرب به المثل فى علم النِّظَر .
مات يوم الأربعاء، ثامن عشر ربيع الأول، سنة اثنتى عشرة وخر ٦ة.
ترجمه ابن بالطيش.
٦٢٠
محمد بن حَمْد بن خلف بن الحسين بن أبى المُنّى
أبو بكر البَنْدَ نِيجِىّ **
المعروف بِحَنْفَشَ(٢).
(١) بعد هذا فى المطبوعة زيادة: ((بن) والمثبت فى: س، ص، والطبقات الوسطى.
* له ترجمة فى: المنتظم ٢٠٢/٩، وهوفيه ((الأرساندى)). انظر الباب ٣٣/١.
. ** الترجمة فى: الأنساب ٣٣٩/٢، ميزان الاعتدال ٥٢٨/٣.
(٢) فى المطبوعة: ((بخفش))، وفي س: ((بخنفش))، والتصويب من: ص، وهو فيها بفتح
الحاء والنون . ضبط قلم، والطبقات الوسطى، وهو فيها بفتح الماء وسكون النون ، ضبط قسلم أيضا ،
ومصادر الترجمة .
=

- ١٠٢ -
سمع من أبى محمد الصَّرِيفِينِيّ(١) وأبى الحسين بن النَّقُور، وغيرها .
روَى [سنه](٢) ابن السَّمْعَائِيّ، وابن عساكر، وغيرهما ..
تفقَّهِ على المُتَوَلِّى .
ومات سنة ثمان(٣) وثلاثين وخمسمائة.
٦٣١
محمد بن حمزة بن على بن الحسين بن الموازينِيّ
أبو العالى، ابن الشيخ أبى الحسن، السُّلَمِىّ، الدُّمَشْقِىّ، العدَّل
تفقَّه على جمال الإسلام.
وممع ببغداد ، من أبى القاسم بن بيان.
وبدمشق ، من هبة الله بن الأكْفاًفي
روى عنه أبو القاسم بن صَصْرَتى(٤)، وزين الأمناء أبو البركات.
قال الحافظ: كان مُتجمِّلا، حسن الاعتقاد.
باع أملا كه، وأنفقها(٥) على نفسه .
مات فى جمادى الآخرة ، سنة خمس وستين وخمسمائة .
= ونقل المعلمى فى حاشيته على الإكمال ٣٤٤/٢ ضبطه بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح الفاء
وآخره شين معجمة ، عن ابن نقطة .
وذكر الذهبى، فى ميزان الاعتدال أنه تحتبل، ثم تختف، ثم تشفع؛ فلذا ثقب حتفش ، وانظر
أيضا حاشية الإكمال ، فى الموضع السابق.
(١) فى س: ((الصرفينى)، والصواب فى : ص، والمطبوعة، والطبقات الوسطى ..
(٢) ساقط من المطبوعة، وهو فى: س، ص، والطبقات الوسطى.
(٣) فى س: ((ثلاث)) والمثبت فى: س، والمطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٤) كذا فى المطبوعة، والطبقات الوسطى، وفى س، ص: «صرصرى))، وأبو القاسم
الصرصرى متقدم، توفى سنة ثلاث وأربعمائة. انظر العبد ٨٣/٣، واللباب ٥٣/٢.
(٥) فى : ((وثفقها))، والمثبت فى : ص، والمطبوعة.

- ١٠٣ -
٦٣٢
محمد بن خلف بن سعد أبو شاكر [ التُّكْرِيِيّ](١)
(٢)
٦٣٣
محمد بن داود بن رضوان، الإيلاقى، أبو عبد الله"
تفقَّة على البَغَوِيّ بَرْوَ الرُّوذ.
وعلَى محمد بن يحيى بنّيْسابور .
ومع بها من أبى عبد الله (٣) الفُرَاوِىّ.
قال ابن السَّمْعانيّ: قدم علينا مَرْو، وأقام عندى فى مدرستى مدة، وسمعت منه أحاديث.
وتُوُنِّىَ سنة تسع وثلاثين وخمسمائة .
(١) ساقط من: س ، ص ، وهو فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
والتكربنى: بكسر التاء المنقوطة بائنتين من فوقها وسكون الكاف وکسر الراء وسكون الياء
المنقوطة باثنتين من تحتها وفى آخرها تاء مثل الأولى، هذه النسبة إلى تكريت، وهى بلدة كبيرة ، فيها
قلعة حصينة على الدجلة ، على ثلاثين فرسخا من بغداد. الأنساب ٦٤/٣.
(٢) بياض فى الأصول، وقد ترجمه المصنف فى الطبقات الوسعلى على هذا النحو:
( محمد بن خلف بن سعد
أبو شاكر ، التِّكْرِيِتِىّ
قال فيه ابن باطيش : شيخ وقته ، وزاهد عصره .
تفقَّه على الشيخ أبى إسحاق السِّيرازِىّ بالنَّظامِيَّة .
ثم انقطع عن مجالسةِ الناس، ولازَم رِباطَ الصوفية ، واستغرق أوقاته بالعبادة .
توفی فی سادس صفر ، سنة سبع وعشرين وخمسمائة ، وقد بلغ خمساً وتسعين سنة» .
* له ترجمة فى : الأنساب ٠٤١٢/١
والإِيلاقى، بكسر الألف وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفى آخرها القاف ، هذه النسبة إلى
إلاق، وهى بلاد الشاش المتصلة بالترك، على عشرة فراسخ من الشاش . الأنساب.
(٣) زاد ابن المعانى: ((محمد بن الفضل)».

- ١٠٤ :-
٦٣٤
محمد بن سعد بن محمد بن محمود بن محمد بن سعيد بن الحسن بن عمر بن محمد
ابن سعد الشّاط، أبو جعفر، الواعظ
من أهل الرَّىّ .
حدَّث ببغداد، عن أبيه أبى الفضائل يَسِير.
سمع منه القاضى أبو المحاسن عمرُ بن على بن الخِضْرِ القَرَّغِىّ.
وذكر أنه كان أحد الأئمة القائمين بعلم الأصول، والكلام على مذهب الأشعرِىّ.
مواده فى عاشر صفر، سنة ست وخمسمائة (١).
٦٢٥
محمد بن سعيد بن محمد بن عمر بن الحسين، أبو سعد بن الرَّزَّاز*
ولد فى ثانى المحرم ، سنة إحدى وخسمائة.
ومقُّه على والده .
وسمع أبا على بن نبهان، وأبا القاسم بن بيان [ الرَّزَّاز](٣)، وهبة الله بن محمد
ابن اُلْحَصَين، وزاهر بن طاهر الشَّخَّامِيّ(٣)، وغيرهم.
قال ابن النّجار: رؤى لنا عنه أبو نصر عمر بن محمد (٤بن أحمد٤) الُوفِىّ.
قال ابن النَّجار: ورُتَّب ناظرا فى ديوان التركات الحشْريّة(٥)، فلم تُحَمَد طَرِيقَتُه
وذُمَّتْ أفعالُه، وأجمع الناس على سوء سيرته حتى صار المثلُ(٦) يُضرَب به، فى الظلم والجور.
. (١) زاد فى المصف فى الطبقات الوسطى: ((وتوفي سنة إحدى وستين))
* له ترجمة فى: المنتظم ٢٦٨/١٠، الوافي بالوفيات ١٠١/٣.
(٢) ساقط من: س، ص، وهو فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٣) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((وأبا العزبن كادش)).
(٤) ساقط من المطبوعة، وهو فى: س، ص.
(٥) فى المصباح المنير ( ح شر): ((ومنه قولهم: الأموال الحشرية، أى المحشورة، وهى
. (٦) فى المطبوعة: ((صارت الأمثال))، والمثبت فى : س، ص.
المجموعة» ..

- ١٠٥ -
ومن شعره :
ومَن لميكنْ فى الدهرِ ألقاهُ مُسعِداً
ولم يكُ خِلَّا فى المودَّةِ مخلِصاً
وكنت إذا ما السرَّ أَبْدَاهُ حافظً
وأصبحتٌ لا أرجو جزيلَ نَوالِه
فلا زال يُولِيْنى الصدودَ مع القِلَى
وقال أيضا :
ولم يُلْفَ يوم الحشِرِ وهو شفيعُ
آراء إذا أدْهُوه وهو مُطِيعُ
ومَخْنِىُّ أَسْرارِى لِلْيْهِ تَشِيعُ
ولا لىَ مَرْعَى من نَدَاء مَرِيعُ
ويا ليت حَبْلَ الوصلِ منه قَطِيعُ
فى فضلِ ما ادَّخَرُوا من الأموالِ (١)
طِع الرجالُ ذوو الغنى أن يسعَدُوا
أنِمُوا بها إذ أوْعدتْ بِمُحالٍ
كَذَ بَتْهِمُ الأطاعُ حستى إِنْهُمْ
كم تسخرُ الآجالُ بالآمالِ(٣)
أَمَلْ يقرِّبه الرَّجَاء إلى المُسنّى
تُوفِّىَ يوم الخميس ، ثالث ذى الحجة ، سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة .
٦٢٦
محمد بن سليمان بن الحسن بن عمرو، أبو عبد(٢) الله الفُنْدِينِىّ
بضم الفاء وسكون النون وكسر الدال المهملة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها
وفى آخرها النون، نسبة إلى فُنْدِين ، قرية مَرْو .
قال ابن السَّمْعانِىّ: كان فقيها، زاهدا، ورعا، عابدا، متهجدا، تاركا للتكلُف.
تفقَّه على الإمام عبد الرحمن الزَّاز(٤).
(١) فى المطبوعة: ((من فضل ما ادخروا))، والمثبت فى: س، ص.
(٢) فى المطبوعة: ((أمل يقربه الرجال))، والمثبت فى: س، ص.
(٣) فى الطبقات الوسطى: ((أبو عبيدالله))، وليس لمحمد بن سليمان الفندينى ترجمة فى الأنساب،
اوحة ٣٤٢ ١، ولعل فى الأنساب سقطا، أو أمل السمعانى ترجمه فى تاريخ مهو)).
(٤) فى المطبوعة: ((البزاز))، وفى س: ((الرزاز))، والصواب فى: ص، والطبقات الوسعلى
وهو من رجال الطبقة السابقة، انظر الجزء الخامس ١٠١ - ١٠٤.

- ١٠٦ -
وسمع منه، ومن أبى بكر محمد بن على بن حامد الشَّائِىّ، وأبى المظفر السَّمْعَائِّ.
روَى عنه عبد الرحيم بن السَّمْعَانِىّ.
مولده سنة اثنتين وستين وأربعمائة .
وتُوفِىَ بِفُنَدِين فى عشرين(١) من المحرم سنة أربع وأربعين وخمسمائة .
٦٣٧
محمد بن طَرْخَانِ بِن يَلْكِينٍ بِن تَحْكَم التّرْكِى، أبو بكر*
الشيخ، الفقيه ، الزاهد ، الورع ..
مولده سنة ست وأربعين وأربعمائة .
تفقَّه على أبى إسحاق الشِّرازِىّ .
وقرأ الفرائض على أبى حكيم الخبرِى(٢).
والكلام على أبى عبد الله القَيْرَوَانِىّ (٢).
(١) فى ص: ((فى عشرين المحرم))، وفى الطبقات الوسطى: ((فى عشرى من المحرم)) والمثبت فى :
. س ، والمطبوعة .
* له ترجمة فى شذرات الذهب ٤١/٤، العبر ٢٠/٤، المنتظم ٢١٥/٩، الوافي بالوفيات ١٦٩/٣
وطرخان ، بفتح الطاء المهملة وسكون الراء وفتح الخاء المعجمة وبعد الألف نون، هكذا ضبطها
ابن خلكان فى وفيات الأعيان ٢٤٢/٤، فى ترجمة أبى نصر الفارابى.
وقدجاءت فى س بدون نقط على الخاء، والمثبت فى: ص، والمطبوعة، والطبقات الوسطى، والمصادر السابقة.
وفى المطبوعة: ((يكتكين)، مكان ((يلتكين))، وفى ص: (بليكين))، وفى ص: ((يلكنن))
والمثبت فى الطبقات الوسطى ، والضبط فيها ضبط قلم، وفى الوافي بالوفيات ، وفيه ضبط الياء الأولى فقط،
وفى شذرات الذهب، والعبر، والمنتظم: ((بلتكين»، وفى حاشية المنتظم: «كذا فى الشذرات ٤١/٤،
ووقع فى الأصل بنتكين )).
وفى المطبوعة: ((يحكم (مكان ((بجكم))، والكلمة بدون نقط فى س، وبدون فقط على الباء مع
إعجام الجيم فى ص ، والمثبت فى : الطبقات الوسطى ، والوافى بالوفيات ، والضبط منه ضبط قلم
ومكان ((بحكم)» فى شذرات الذهب، والعبر: ((مبارز)».
(٢) فى المطبوعة، س: ((الحيرى))، والصواب فى: ص، والطبقات الوسطى، وهو من رجال
الطبقة السابقة. انظر الطبقات ٦٢/٥، ٦٣. (٣) ذهب نقط هذه السكامة من: س، ص، وهو
فى المطبوعة ، والطبقات الوسطى .

- ١٠٧ -
وسمع من أبى جعفر بن المُسْذِمة، وأبى الحسين بن المُهْدِى، وأبى الغنائم بن الأمون،
وأبى الحسين بن النُّور ، وخلق .
وحدَّث بَيَسير، لأنه مات فى الكهولة .
وروَى عنه السِّلَفِىّ، وأبو بكر بن العربيّ(١) الأنْدَ لِىّ، وأبو مسعود عبد الجليل
كُوناء(٢) ، وجماعة .
وكان يُقال: إنه مستجاب الدعوة .
مات فى ثامن عشر صفر، سنة ثلاث عشرة وخمسمائة .
٦٢٨
محمد بن عباس بن أرْسلان الُوَارَزْمِيّ، أبو محمد بن أبى الفضل العَبَّاسِىّ
أبو صاحب (( الكافى)).
أُطنب ولدُه فى وصفه، فى «تاريخ خُوَارَزْم)).
وقال: قرأ الأصول والفروع، على الإمام أبى إبراهيم إسماعيل بن الحسين الدَّرْغانى(٣).
مهر فى الأصول ، وصار فريد الزمان فى انطلاق اللسان ، وحسن البيان ، وانتزاع
البرهان من الأصول العقلية والقرآن، وأضحى نادرةَ الأيام فى إخام حول المجاهدين وقت
الخصام ، بأقطع الإلزام .
وقرأ ((شرح المهذب)) لأبى بكر الصَّيْدَلانيّ فى مجلدات ، وأتى على حفظ جميعه،
فربما كان يُسأل عن مائة مسألة فى مجلسه ، فى مواضع مختلفة ، ويجيب عنها على الفَوْر ،
(١) فى المطبوعة: ((عبد العزيز))، والمثبت فى: س، ص. (٢) فى المطبوعة: ((كوناه))،
والمثبت فى: س، ص. وانظر فى ضبطه تاج العروس ٤٠٨/٩، وهو لفظ فارسى، معناه القصير.
* سقعلت هذه الترجمة من: س، ص ، والطبقات الوسطى ، وهى فى المطبوعة .
(٣) فى الأصل: ((الدرعانى))، ولعل الصواب ما أثبتناه.
ودرغان ، بفتح أوله وسكون ثانيه وغين معجمة وآخره نون : مدينة على شاطئ جيحون ، وهى
أول حدود خوارزم من ناحية أعلى جيحون . معجم البلدان ٥٦٧/٢ ٠

- ١٠٨ -
من غير ردُّد ولا تخبّط، ويذكر ما فيها من القولين، والتنبيه على الجوابين ، ويذكر
عِلَها .
قال: وحفظ ((تفسيرَ التّعْلِىّ)) جميعَه، فكان إذا ◌ُسئل فى مجلسه عن عشر آيات)) فى
مواضع متفاوتة، ذكر تفسيرَها باختلاف أقوال المفسِّرِين، من غير غلَط ولا خطأ .
ثم قال: تُوُفِّى والدى يوم الأربعاء، رابع صفر، سنة ثلاث وخمسمائة ، وهو ابن أربعين
وأشهرا .
٦٢٩
محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأرْغِيَانِىّ، أبو نصر
ورد نَيْسابُور ، وتفقّه على إمام الحرمين.
قال ابن السَّمْعانِىّ: وبرَع فى الفقه، (١ وكان إماما، متنسِّكا كثير العبادة، حسن
السيرة، مشتغلا بنفسه.
وكان مفتى أصحابنا فى وقته١).
سمع أبا الحسن الواحِدِىّ، وأبا بكر أحمد بن على بن خلَفَ الشَّيرازِىّ، وأبا على بن
نَهان(٢) الكاتب ، وخلقاً .
روَى عنه جماعةٌ، منهم أبو سعد بن السَّمْعانىّ، بالإجازة.
مولده سنة أربع وخمسين وأربعمائة .
وتُؤُقِّىَ فى ذى القَعدة، سنة ثمان وعشرين وخمسمائة.
ودفن بظاهر نَيْابُون.
* له ترجمة فى: الأنساب ١٦٨/١، فى الأرغانى، ٥٢/٦، فى الراويرى، شذرات الذهب ٨٩/٤،
طبقات ابن هداية الله ٧٨، المنتظم ٤٠/١٠، وفيات الأعيان ٣٥٩/٣، ٣٦٠.
والأرغيانى، بفتح الألف وسكون الراء وكسر الفين المعجمة وفتح الياء المنقوطة باتفتين من تحتها
وفى آخرما النون، هذه النسبة إلى أرغيان، وهى اسم الناجية من نواحى نيسابور. الأنساب ١ /١٦٧.
(١) ساقط من: س، وهو فى : ص، والمطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٢) فى المطبوعة: ((شهاب)»، والمثبت فى: س، ص، والطبقات الوسطى.
:

- ١٠٩ -
٦٤٠
محمد بن عبد الله بن تُومَّرْت، أبو عبد الله، الملقَّب بالمهْدِى،
المَصْمُودِىّ، الهَرُغِى، المغْرِبِىّ».
صاحب دعوة السلطان عبد المؤمن ، ملكِ المغرب .
كان رجلا ، صالحا ، زاهدا ، ورعا ، فقيها .
أصله من جبل الشُّوس(١)، من أقصى الغرب(٢)، وهناك نشأ.
ثم رحل إلى المشرق ؛ لطلب العلم.
فتفقَّه على الغَزَّالِيّ، وإِلْكِيا أبى الحسن الهَرَّاسِىّ.
وكان أمَّارا بالمعروف، نَبَّاء عن المنكر، خشِن العيش، كثير العبادة، شجاعا،
بطلا، قوىَّ النفس ، صادق الهمة ، فصيح اللسان، كثير الصبر على الأذى .
يعرف الفقهَ على مذهب الشافعى، وينصر(٣) الكلامَ على مدهب الأشْعَرِىّ.
وكان كثيرَ الأسفار ، ولا يستصحِب إلا عصاً ورَكْوة .
* له ترجمة فى: تاريخ ابن الوردى ٢٦/٢، ٢٧، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٧٤، العبر ٥٧/٤ - ٤٦٢
الكامل لابن الأثير ٢٠١/١٠، مرآة الزمان ١٥١/٨، المعجب فى تلخيص أخبار المغرب ٢٤٥ -٢٦٤،
النجوم الزاهرة ٥ / ٢٥٤، وفيات سنة ٥٢٨ هـ، الوافي بالوفيات ٢٦٢/٣ - ٣٢٨، وفيات الأعيان
١٣٧/٤ - ٠١٤٦
وتومرت ، بضم التاء المثناة من فوقها ، وسكون الواو وفتح الميم وسكون الراء بعدها تاء مثناة من
فوقها أيضا ، وهو اسم بربرى . وفيات الأعيان ، والكلمة مضبوطة فى ص ، ضبط قلم .
والمصمودى ، بفتح الميم وسكون الصاد وضم الميم الثانية وسكون الواو وفى آخرها دال مهملة، هذه
النسبة إلى مصمودة ، وهى قبيلة من البربر، من أهل المغرب. اللباب ١٤٧/٣.
والهرغى، بفتح الهاء وضم الراء ، هكذا ضبطت فى: س ، ص ، ضبط قلم ، وفى وفيات الأعيان ،
بفتح الهاء وسكون الراء وبعدها غين معجمة، نسبة إلى هرغة ، وهى قبيلة كبيرة من المصامدة فى جبل
السوس، فى أقصى الغرب، تنسب إلى الحسن بن على بن أبى طالب، رضى الله عنهما ..
وترجمة المصنف لابن تومرت مأخوذة مما فى المعجب ووفيات الأعيان .
(١) انظر معجم البلدان ١٨٩/٣. (٢) فى س: ((الغرب))، والمثبت فى : س، والمطبوعة.
(٣) فى المطبوعة: ((ويس))، والمثبت فى: س، ص.

- ١١٠ -
رلا يصبر عن النَّهى عن المنكر، وأُوزِى بذلك مرَّات،
دخل إلى مصر ، وبالغ فى الإنكار ، فبالغوا فى أذاه ، وطَرْ رِه(١)
وكان ربما أوهم أن به جُنونا ، وذلك عند خشيةِ القتل .
ثم خرج إلى الإسْكَنْدرية، فأقام بها مدة، ثم ركب البحر، ومضى إلى بلاده(٢).
وكان قد رأى فى منامه، وهو بالمشرق، كأنه قد شرب ماء البحر جميعَه كَرَّتْن،
فلما ركب السفينة، شرع يُنكِرِ، وألزمهم بالصلاة والتلاوة، فلما انتهى إلى الَهْدِّية،
وصاحبها يومئذ يحيى بن تميم الصَّنهاِحِىّ، وذلك فى سنة خمس وخمسمائة، نزل بها فى
مسجدٍ مُعلَّق على الطريق، وكان يجلس فى طاقته، فلا يرى منكرا من آلةِ الملاهى،
أو أوانى الخمر، إلا نزَل وكبرَه، فتسامع به الناس، وجاءوا إليه، وقرءوا عليه كتباً
فى أصول الدين .
وبلغ خبرُهُ الأمير يحيى فاستدعاه مع جماعة من الفقهاء، فلما رأى تَحْتَه، وسمع كلامه،
أكرمه، وسأله الدعاء، فقال له: أصلحك اللهُ لرعيَّتِك .
ثم ترح عن البلد إلى بجاية(٣)، فأقام بها ينكِر كَدَأُبه، فأخرج(٤) منها إلى قرية
مَلَّالةِ(٥) ، فوجد بها عبد المؤمن بن على [القَيْسِيَّ] (٦)، فيُقال: إن ابن تُومَرْت كان قد.
وقع بكتابٍ فيه صفةُ عبد المؤمن ، واسمُهُ .
وصفتُهُ رجلٌ يظهر بالمغرب الأقصى، من ذرِّيَّة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلم، يدعو إلى
الله، يكونُ مقامُه ومدفنُه بموضعٍ من المغرب ، يُسمَّى ت ی ن م ل ، ويجاوز وقتُه
المائة الخامسة .
(٢) فى المطبوعة: ((بلده))،
(١) فى س: ((فطردوه:))، والمثبت فى: ص، والمطبوعة.
والمثبت فى : س ، ص .
(٣) بجاية: مدينة على ساحل البحر، بين إفريقية والمغرب. معجم
(٤) فى من: ((فخرج)).، والمثبت فى : ص ، المطبوعة .
البلدان ٠٤٩٥/١
(٥) ملالة، بالفتح ثم التشديد: قرية قرب بجاية، على ساحل بحر المغرب. معجم البلدان ٦٢٩/٤.
(٦) ساقط من المطبوعة، وهو فى: س، ص، وانظر وفيات الأعيان ١٣٩/٤.

- ١١١ -
فَأَلْقَى فى ذهنه أنه هو ، وأن الله ألْقَى فى رُوعِه ذلك كلَّه من غير أن يجده فى كتاب،
فقد كان رجلًا، صالحا ، متمكِّنًا.
ثم إنه أخذ يتطلَّب صفةَ عبد المؤمن ، فرأى فى الطريق شابًّا قد بلغ أشُدَّه، على الصفة
التى أُلْقِيتْ فِى رُوعه ، فقال: ياشاب ، ما اسمك؟
فقال : عبد المؤمن .
فقال: الله أكبر، أنت ◌ُنْيَتِى ، فأين مقصِدك؟
قال : المشرق ؛ لطلب العلم.
قال: قد وجدتَ علماً وشرفا، اسْحَبْنِى تَنَلْه .
ثم نظر (١) فى حليته، فوافقْه، فألْقَى إليه سِرَّ ..
ثم اجتمع على ابن تُومَّرْت جمعٌ كثير؛ لِمَاَ رأوه من قوته فى الحق، وصبره على طلب(٣)
المعيشة ، وزهده ، وورعه ، وعلمه .
فدخل مَرَّاكُشٍ، وملكُها علىّ بن يوسف بن تاشفين ، وكان حليا، متواضعا ،
فأخذ ابن تُومَرْت فى الإنكار على عادته ، حتى أنكر على ابنةِ الملك ، وذلك فى قصة
طويلة، فبلغ خبرُه الملك، وذكر أنه تحدَّث فى تغيير الدولة، فتكلَّم مالك بن وهَيب(٣)
الأنْدِلُسِّ الفقيه (٤فى أمرٍه٤)، وقال: نَخاف من فتْح باب يعسُر علينا سَدُّه.
وكان ابن تُومَرْت وأصحابُهُ مقيمين بمسجدٍ خراب، بظاهر البلد، فأحْضِروا فى
◌َحْفِلٍ من العلماء ، فقال الملك: سَلُوا هذا مايبغى.
فكلَّوه، وقالوا: ما الذى يُذْ كَر عنك من القول فى حقِّ هذا الملك، العادل،
الحليم ، المنقاد إلى الحق ؟
(١) فى المطبوعة بعد هذا زيادة: ((سرا))، والمثبت فى: س، ص، ووفيات الأعيان ١٣٩/٤.
(٢) فى المطبوعة: ((كلفة))، وما فى ص غير واضح إن كان: ((كلف)) أو ((طلب))، والمثبت
فى: س. (٢) فى س: ((وهب))، فى هذا الموضع وفيما يليه، والمثبت فى: ص، والمطبوعة، والمحجب
(٤) ساقط من : س ، وهو فى: ص ، والمطبوعة .
٢٠٢ ، والوفيات ٠١٤٠/٤

- ١١٢-
فقال: أمَّا [ما](١) نُقِل عنى فقد قلته، ولى من ورائِه أقوال.
وكان من قول القاضى فى مُساءلة ابن تُومَرْت أن الملك يؤثر طاعة الله على هواه،
وينقاد إلى الحق .
فقال ابن تُومَرْت؛ فأما قولك: إنه يؤثر طاعة الله على هواه، وينقاد إلى الحق،
فقد حضر اعتبارُ صحة هذا القول عليه (٢) ليعلم بتَعَرِّيه عن هذه الصفة أنه مغرور بما تقولون
(٣له، وتُطْرونه٢) به، مع علمكم أن الحجة عليه مُتوجّهة، فهل بلغك ياقاضى أن المخمرّ تُباع
جَهاراً ، وَتَمْشِى الْخنازيرُ بين المسلمين، وتُؤْخَذ أموالُ اليتامى، وعدَّد كثيراً من ذلك، حتى
ذَرَفتْ عينا الملِك، { وأطرق](٤) حياء.
فقال مالك بن وُهَيب: إن عندى نصيحةٌ إن قَبِلَها الملك حمد عاقبتها، وإن تركَها
لم آمن عليه .
فقال : وما هى ؟
قال : إنى خائف عليك من هذا الرجل ، وأرى أن تسجنه، وتسجن أصحابه ، وتنفق
عليهم كلَّ يوم ديناراً، وإلا أنْفقت (° عليه خزائنَك٥).
فوافقه الملك .
فقال الوزير : أيها الملك يقبح أن تبكى من (٦) موعظةٍ هذا(٧)، ثم تسىء إليه فى
مجلسٍ واحد ، وأن يظهر منك الحوفُ مع عِظَم (٨) مُلْكِك، وهو رجل فقير لا يملك
سَدَّ جُوعِهِ .
(١) ساقط من: س، وهو فى: ص، والمطبوعة، ووفيات الأعيان ١٤٠/٤.
(٢) فى المطبوعة: ((عنه))، والمثبت فى: س، ص. (٣) فى المطبوعة: ((وتزوته)»، وفى
س: (( له وقطردونه))، والمثبت فى: ص، وفى وفيات الأعيان: ((له وتضرونه »
(٤) ساقط من: س، وهو فى: س، والمطبوعة. وفيات الأعيان ١٤١/٤ ..
(٥) في المطبوعة: ((عليهم خزانتك))، والمثبت فى: س، ص، ووفيات الأعيان ١٤١/٤.
(٦) فى المطبوعة: ((فى))، والمثبت فى: س، ص، ووفيات الأعيان.
(٧) فى المطبوعة: ((رجل)، والمثبت فى: س، ص وفى وفيات الأعيان: ((هذا الرجل)
(٨) فى المطبوعة: ((عظيم))، والمثبت فى: س، ص، ووفيات الأعيان.

- ١١٣ -
فانقاد الملكِ لكلام الوزير، [ وصرَفه](١)، وسأله الدعاء.
فقيل(٢): إن ابن تُومَرْت لمّا خرج من عنده، لم يزل وجهُه تِلْقاء وجهه إلى أن فارقه.
فقيل له : نَرَاكِ تأدَّبْتَ مع الملك!
فقال : أردتُ ألا يفارق وجْهِى الباطل حتى أُغيِّره ما استطعت .
ولما خرج قال لأصحابه: لا مُقَام لنا بمَرًّا كُشٍ مع وجود مالك بن وُهَيب ، وإن لنا
بأَنغمات(٣) أخاً فى الله فنقصِدُه، فلن(٤) نعدم منه رأياً ودعاء(٥)، وهو الفقيه عبد الحق
ابن إبراهيم المصْمُودِىّ.
فسافر فى جماعته(٦) إليه، فأنزلهم، فبَثَّ إليه ◌ِسِرَّ(٧)، وما(٨) انَّفَق له.
فقال: هذا الموضع لا يحميك، وإنَّ أَحْصَنَ(٩) الأماكن المجاورة لهذا البلدِ يِبنُمَلَّل(١٠)،
وهو (١١) مسيرة يوم فى هذا الجبل، فانْطِعوا(١٢) فيه [ مدة](١٣)، رَيْئما(١٤) يُنْسَى
ذكركم(١٥).
(١) ساقط من: س، وهو فى: ص، والمطبوعة، ووفيات الأعيان .
(٢) فى ص: ((وقيل))، والمثبت فى: س، والمطبوعة. (٣) أغمات: ناحية فى بلاد البربر»
(٤) فى س: ((فلم)»، والمثبت فى :
من أرض المغرب ، قرب مراكش. معجم البلدان ٠٣٢٠/١
ص، والمطبوعة، ووفيات الأعيان ١٤١/٤. (٥) بعد هذا فى وفيات الأعيان زيادة: ((صالما)).
(٦) فى المطبوعة: ((جماعة))، والمثبت فى: س، ص. (٧) فى س، والمطبوعة: ((يسره)»،
والمثبت فى: ص. (٨) فى المطبوعة: ((وبما))، والمثبت فى: س، ص. (٩) فى المطبوعة: ((أحسن))،
والمثبت فى: س، ص، ووفيات الأعيان. (١٠) فى س: ((تينمل))، وفى ص: ((تين مل)» بفتح الميم،
وتشديد اللام ، وفى وفيات الأعيان ١٤٦/٤: ((وتينمل، بكسر التاء المثناة من فوقها وسكون الياء
المثناة من تحتها وبعدها نون ثم ميم مفتوحة ولام مشددة)»، والمثبتفى المطبوعة، ومعجم البلدان ٩١١/١
وسیأتی رسم الكلمة کما أثبته فى : س ، ص ، فیما يلى .
وذكر ياقوت أنها جبال بالمغرب، بها قرى ومزارع ، يسكنها البراير، بين أولها ومراكش نحو
ثلاثة فراخ .
(١١) فى س: ((وهى»، والمثبت فى: ص، والمطبوعة. (١٢) فى المطبوعة: «فاقطنوا»،
(١٣) ساقط من : س ، وهو فى : ص ،
والمثبت فى: س، وص، ووفيات الأعيان ١٤٢/٤.
والمطبوعة، وفى وفيات الأعيان: ((برهة)). (١٤) فى المطبوعة: ((ربما))، والمثبت فى: س، ص،
ووفيات الأعيان .. (١٥) فى المطبوعة: ((خبركم))، والمثبت فى: س، ص، ووفيات الأعيان.
(٨/ ٦- طبقات)

- ١١٤ -
فلما ممع ابن تُومَرْت بهذا(١) الاسم، تجدّد له ذكر اسم الموضع الذى رآه فى
الكتاب ، فقصده مع أصحابه .
فلما أُتَوْه ، ورآهم أهلُ ذلك المكان على تلك الصورة فعلموا أنهم طلَابُ على، فتلقُّوم.
وأكرموم ، وأنزلوم.
وبلغ المنك سفرُهم، فُرَّ بذلك.
وتسامع أهلُ الجبل بوصول ابن تُومَرْت، فجاؤوه من النواحى يتبرَّ كون (٣) به
وكان كلٌّ من أنّه اسْتَدْناه، وعرض عليه ما فى نفسه ، فإن أجابه أضافه إلى خَواصِّه ،
وإن خالفه أعرض عنه .
وكثرتْ أتباعُه .
ومن كلام عبد الواحد بن على التَّمِيعِىّ المَرَّاكُشِىّ، صاحب كتاب ((المعجب))(٣)
أن ابن تُومَرْت لما ركب البحرَ [و](٤) أخذ ينكر على أهل المركب ميراه من المناكر(٥)،
ألْقُوه فى البحر ، وأقام نصف يوم (٦) يجرى فى الماء مع السفينة، ولم يغرَق، فأنزلوا إليه
من أطلعه، وعظَّموه إلى أن نزل بيجاية، ووعظ بها، ودرَّس، وحصل له القبول، فأمره
صاحِبُها بالخروج منها خوفا منه، تخرج، ووقع بعبد المؤمن ، وكان بارعا فى خطِّ الرمل ،
ووقع بجَفْر(٢) فيما قيل، وصحبهما من مَلَّالة عبد الواحد المَشْرِقِّ، فتوجه الثلاثة إلى أقصى.
المغرب .
(١) فى المطبوعة: ((هذا))، وأثبت فى: س، ص، ووفيات الأعيان.
. (٢) فى المطبوعة: ((ينزلون))، والمثبت فى: س، ص. (٣) المعجب فى تلخيص أخيار المغرب.
٠٢٤٦ (٤) ساقط من المطبوعة، وهو فى: س، ص. (٥) فى المطبوعة: ((المناكير))، والمثبت
فى: س ، ص. (٦) فى المعجب أنه أقام أكثر من نصف يوم. (٧) أشار ابن خلكان ، فى وفات
الأعيان ١٣٩/٤ إلى أنه رأى فى كتاب المغرب أن محمد بن تومرت كان قد اطلع على كتاب يسمى الجفر من.
علوم أهل البيت : إلخ ، ولم أجد هذا فى النسخة المطبوعة من المغرب، وقد نقل محققها مقالة ابن خلكان،
وأشار رحمه الله فى مقدمة الكتاب إلى النقص والاضطراب الذى يعتريه:
وانظر فى الكلام عن الجفر حاشية المعجب، صفحة ٢٤٧ .

- ١١٥ -
وقيل : إنه لَقِىَ عبد المؤمن ببلاد مَتِّيجة (١)، فرآه يعلِّم الصِّبيان، فأسرَّ إليه، وعرّفه
بالعلامات.
وكان عبد المؤمن قد رأى رؤيا، وهى(٢) أنه يأكلُ مع أمير المسلمين(٣) على بن يوسف،
فى صَحْفة، قال: ثم زاد أكْلِى على أَكْلِه، ثم اختطفتُ الصَّحْفَةَ منه، فقصَصْتُها (٤)
على عابرٍ، فقال : هذه لا ينبغى أن تكون لك، إنما هى لرجل ثائر يتُور على أمير المسلمين،
إلى أن يغلب على بلاده.
وسار ابن تُومَرْت إلى أن نزل فى مسجدٍ بظاهر تلمسان، وكان قد وضع له هَيْبةً
فى النفوس، وكان طويل الصَّمْت، كثيرَ الانقباض، إذا انفصل عن مجلس العلم لا يكاد
يتكلم .
أخبرنى شيخٌ عن رجل من الصالحين كان معتكفا فى ذلك المسجد ، أن ابن تُومَرْت
خرج ليلة فقال : أين فلان ؟
قالوا : مسجون .
مضى من وقته ومعه رجل ، حتى أتى (٥) باب المدينة ، فدقَّ على البَوَّاب(٦) دَقًّاً عنيفاً،
ففتح له بسرعة، فدخل حتى أتى الخْس ، وابتدَر إليه السجَّانون يتمسَّحون به، ونادى :
یا فلان . فأجاب، فقال : اخرج. فرج، والسجّانون باهتون لا يمنعونه ، وخرج به حتى
أتى المسجد .
وكانت هذه عادته فى كل ما يريد، لا يتعذّر عليه، قد سُخِّرت له الرجال .
(١) فى المطبوعة: ((منبجه))، والمثبت فى: س، ص، والمعجب ٢٤٩.
ومتيجة : بلد فى أواخر إفريقية . معجم البلدان ٤١٣/٤ .
(٢) فى المطبوعة: ((هو))، وفى س: ((وهو))، والمثبت فى : ص.
(٣) فى المطبوعة: ((المؤمنين))، والمثبت فى: س، ص، والمعجب ٢٤٩.
(٤) فى س، ص: ((فقصها))، والمثبت فى المطبوعة ، وانظر المعجب.
(٥) فى س بعد هذا زيادة: ((إلى))، والمثبت فى المطبوعة، والمعجب ٢٥٠.
(٦) فى س: ((الباب))، والمثبت فى: ص، والمطبوعة، والمعجب.

- ١١٦ -
وعظُم شأنُهُ بِتِلْمسان، إلى أن انفصل عنها ، وقد استحْوَذ على قلوب كبرائِها ، فأتى
فاسَ ، فأظهر الأمر بالمعروف، وكان جُلُّ ما يدعو إليه علَمَ الاعتقاد على طريقة الأشْعَرِيّة .
وكان أهلُ المغرب ◌ُنافِرون هذه العلوم، ويعادُون من ظهرت عليه، فجمع والى فاس
الفقهاء له، فناظرهم، فظهر عليهم، لأنه وجد جوًّا خاليا، وناساً لا علم لهم بالكلام ،
فأشاروا على المُتَوَلَّى بإخْراجه، فسار إلى مَرَّاكُش، وكتبوا بخبره إلى ابن تاشفين ،
فجمع له الفقهاء ، فلم يكن فيهم من يعرف المناظرَة إلا مالك بن وُهَيب، وكان متفتًّا،:
قد نظر فى الفلسفة، فلما سمع كلامَهِ، استشْعَرَ حِدَّتَه (١) وذكاءه، فأشار على أمير
المسلمين(٢) ابن تاشفين بقْلِهِ، وقال: هذا لا تُؤْمَن غائلتُه، وإن وقع فى بلاد المصامِدة قِىَ
فتوقَّ عن قتلِهِ دِيناً ، فأشار عليه بحبسه .
فقال: عَلام أسجن مؤمناً لم يتعيَّن لنا عليه حقّ ، ولكن يخرُج عنا.
تخرج(٣) هو وأصحابه إلى النُّوسِ، ونزل بتينُمَلَّل(٤).
ومن هذا الموضع قام أمرُهُ وبِه قبرُه.
فلما نزله اجتمع إليه وجوهُ الّصامِدة، فشرع فى بث العلم، والدعاء إلى الخير ، وكتم
أمرَه، وصنَّفَ له عقيدةً بلسانهم، وعُظُم فى أعينهم ، وأحَبْتُه قلوبُهم .
فلما استوثق منبهم دعا إلى الأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، ونهاهم عن سفك
الدماء .
فأقامُوا(٥) على ذلك مدة، وأمر رجالًا منهم ممَّن استصلَح عقولهم بنَصْب الدعوة،
واستمالةِ رؤساء القبائل.
(١) فى المطبوعة: ((حذقه))، وفى المعجب ٢٥٢: ((حدة نفسه))، والمثبت فى : س، ضـ
(٢) فى س: ((المؤمنين))، والمثبت فى: ص، والمطبوعة، والمعجب ٢٥٣.
(٣) فى ص، والمطبوعة: ((فذهب))، والمثبت فى: س، والمعجب ٢٥٤.
(٤) فى س، والمطبوعة: ((بتشملل))، وفى ص: ((تيملل))، بفتح النون وضم اللام الأولى،
ضبط قلم، وقد تقدم الحديث عن هذا اللفظ ١١٣، وانظر المعجب ٢٥٤. (٥) فى المطبوعة:(((وأقام))،
والمثبت فى : س ، ص .

- ١١٧ -
وأخذ يذكر الَهْدِىّ، ويشوِّق إليه، وجمع الأحاديثَ التى جاءت فى فضله .
فلما قرر عندهم عظمة المهدىّ، ونسبه، ونعته، ادعى ذلك لنفسه ، وقال: أنا محمد
ابن عبد الله (١ وسرد له نسبا١ً) إلى علىٍّ عليه السلام، وصرَّح بدعوى العصمةِ لنفسه،
وأنه المهْدِىّ المعصوم، وبسَط يده للمُبايعة، فبايعوه.
فقال: أبايعكُمْ على ما بايع عليه [أصحاب](٣) رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّ (٣).
ثم صنّف لهم تصانيفَ فى العلم، منها كتاب [سماه](٤) («أعز ما يطلب)»، وعقائد(٥)
على مذهب الأشْعَرِىّ فى أكثر المسائل إلَّا فى إثبات الصِّفات، فإنه وافق المعتزلة فى نفيها،
وفى مسائل قليلة غيرها .
وكان يُبطِن(٦) شيئاً من التشيُّع .
ورتّب أصحا به طبقات ، فجعل منهم العشرة(٢) ...
٦٤١
محمد بن عبد الله بن القاسم بن المظفر بن على، أبو الفضل بن أبى محمد
الشَّهْرَ زُورِىّ الموصلىّ، قاضى القضاة، كمال الدين*
وُلدسنة إحدى وتسعين وأربعمائة .
وتفقّه ببغداد ، على أسعد المِيهَنِيّ.
(١) فى المطبوعة مكان هذا: ((وسردلهم))، والمثبت فى: س، ص، وفى المعجب ٢٥٥: (( ورفع
نسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم). (٢) ساقط من: المطبوعة، وهو فى: س، ص.
(٣) فى المطبوعة بعد هذا زيادة: ((أصحابه))، وفى العجب زيادة: ((رسول الله)، والمثبت فى
س، ص. (٤) ساقط من: س، وهو فى: ص، والمطبوعة، والمعجب.
(٥) بعد هذا فى المطبوعة زيادة: ((فى)»، والمثبت فى: س، ص، والمعجب.
(٦) فى المطبوعة: ((ينظر))، والمثبت فى: س، ص، والمحجب.
(٧) هكذا تنتهى الترجمة، وواضح أن بها سقطا. وانظر بقية النقل عن عبد الواحد المراكشى فى
المعجب من صفحة ٢٥٥.
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ٢٩٦/٢، ٢٩٧، تاريخ ابن الوردى ٨٧/٢، شذرات الذهب
٢٤٣/٤، السر ٢١٥/٤، ٢١٦، الكامل لابن الأثير ١٦٧/١١، مرآة الزمان ٣٤٠/٨، ٣٤١
المنتظم ٢٦٨/١٠، النجوم الزاهرة ٨٠/٦، وفيات الأعيان ٣٧٥/٣-٣٧٨.

- ١١٨ -
وسمع من أبى طالب الزَّيِنِِّىّ، وأبى البركات(١) بن خَمِيس(٢)، وجدِّ لأنَّه على
ابن أحمد بن طَوْق، وغيرهم .
روى عنه أبو المواهب بن صَصْرَى، وأخوه أبو القاسم ابن صَصْرَى، والشيخ الموفّق
ابن قُدامة، وآخرون .
وَلِىَ قضاءَ الوصل(٣) ، وكان يتردّد بينها وبين بغداد ، رسولا من صاحبها إلى الخليفة .
ثم قدم الشام وافدا على نور الدين ، فبالغ فى إكرامه، ووَلَّه قضاء دمشق، وأَظَرَ
الأوقاف ، ونَظَرِ أموالِ السلطان(٤) وغيرَ ذلك، فاسْتناب ابنَه القاضى أبا حامد بجلب ،
(® وابن أخيه٥)، أبا القاسم بحماة، وابن أخيه الآخر بخِمْص.
وكان فقيها ، أصوليا أديبا شاعرا ظريفا ، ذا أفضال .
وقف أوقافا كثيرة، منها مدرسة بالموصل ، ومدرسة بنَصِيبِين، ورباطاً بمدينة التىّ
صلَّى الله عليه وسلم.
وتمكَّن فى الأيام النُّورِيّة تمكُّناً بالغاً، فلما تملك السلطان صلاح الدين أقرَّه على
ما كان عليه، ونال ما لم يقله أحد من الفقهاء من التقدُّم، ونَفَاذِ الكلمة.
ولما قدِمٍ صلاحُ الدِّين دمشقَ، سنة سبعين (٦) لأجل أخذِها ، نزل بدار العقيقى"(٧) ،
وتمسَّرت عليه القلعة أياما ، مشَى بنفسه إلى دار قاضى القضاة كال الدین زائراً ، مستشیرا،
فتلقَّاه، وجالسه، وباسطه، وقال: طِبْ نفساً، وقَرَّ عيْناً، فالأمر أمرُك، والبلد بلدُك.
وفى هذا من الدلالة على جلالة قدر القاضى مالا يخفى .
(١) زاد المصنف فى الطبقات الوسطى: ((محمد بن محمد بن الحسين)) ..
(٢) فى س: ((خين))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، ص، والطبقات الوسطى:
(٣) فى س هنا وفيما يأتى: ((صرصرى))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، س.
(٤) ذكر الصنف فى الطبقات الوسطى أن الملك نور الدين الشهيد عظمه، وأنهذه ربولا إلى الديوان
العزيز، وأن كمال الدين ترقى إلى درجة الوزارة. (٥) فى س: «وابنه))، والمثبت فى: المطبوعة،
ز)، ص. (٦) وردت هذه القصة فى: شذرات الذهب، والعبر، ومرآة الزمان.
(٧) فى المطبوعة: ((العقيق))، والمثبت فى: ز، س، ص ..

- ١١٩ -
وكان يهب الألفَ دينار ، فما فوقها .
وهو الذى وقف الحِصَّة من قرية الهانيه(١)، على المقَدِسَة.
وفيما أحفظه من محاسن الثلاثة: السلطان صلاح الدين ، والقاضى الفاضل ، وقاضى.
القضاة كمال الدين ، أن السلطانَ لما جاء إلى الشام كُتِبِت قصصٌ كثيرة فى كمال الدين ،
ومرافعات شتَّى، ونُسِب إلى أمور مما جرت عادةُ المرافعين بنسبة الحكّام إليها .
وقيل : إن القاضىَ الفاضل(٢) كان يكره [القاضى](٣) كمالَ الدين، فأدَّى القصص إلى
السلطان فى كمال الدين، فى أثناء(٤) الطريق، فلم يصل السلطانُ إلى الكُسْوة إلَّا وقد حصل
عنده من كمال الدين شىء، مع ما قيل إنه كان لا يحبُّه من أيام نور الدين .
فاجتمع أصحابُ كمال الدين [ إليه](٥)، وأشاروا عليه بالخروج لتلقّى السلطان ، فأبى،
جرياً على ما ألِفِه فى أيام نور الدين ، من تردّد الناس إليه، وعدم ترقُّدِه إلى الناس .
فلما كان(٦) ليلة دخول السلطان دمشق، تحزَّب (٧) أصحابُ كمال الدين عليه، وقالوا :
هذا السلطان من الأصل لا يحبُّك، ومدبِّر دولتِه القاضى الفاضل كذلك، وأعداؤك
قد تحزَّبوا عليك، وماكنت تعرفه من الرِّفعة قد زال بزَوال دولة نور الدين ،
والسلطان(٨) بُكْرَة غدٍ يدخل البلد، وقد دخل القاضى الفاضل البلد الليلة، ونرى أن
عشى إليه .
فأظهر تأثّما كثيراً لذلك، فأُلزِم، وربما حُلِفِ عليه .
فضى ومعه اثنان : أحدهما ولده ، والآخر بعضُ من أشار عليه، وفى ذهنه أنه من
(١) فى ز: ((الهامه)) بدون نقط، وفى س: ((الهامه))، والكلمة فى ص كالمطبوعة. بدون نقط.
(٢) من هنا يبدأ سقط فى ص)، ينتهى بنهاية ترجمة محمد بن عبد الله الشيرازى، ابن فوران، الآتية
(٣) زيادة من: س، على ما فى المطبوعة، ز. (٤) فى س: ((وإن القصص إلى السلطان فى
كمال الدين بلغت إلى أثناء»، والمثبت فى: المطبوعة، ز. (٥) زيادة من: س، على ما فى: المطبوعة، ز.
(٦) فى س: ((كانت))، والمثبت فى: المطبوعة، ز. (٧) فى س: ((تجرت))، والمثبت فى
المطبوعة، والكلمة فى ز بلا نقط عدا الباء. (٨) فى س: ((فالسلطان))، والمثبت فى: المطبوعة، ز

- ١٢٠ -
حين يُقبِل على دار [ القاضى](١) الفاضل يخرُج لتلقّيه، فقعد على الباب زمانًا [طويلا](٢)
لُؤذن له .
فأما الرجل الذى كان معه ، وأشار عليه، فإنه هرب حياء من القاضى كال الذين
وصار کمالُ الدین وولدُ.
خرج الطَّوَاشِىّ، وذكر أن الفاضلَ نائمٌ .
فقام كمال الدين ، وعاد(٣) إلى داره فى أسْوأ حال.
وسرَى {القاضى](٤) الفاضل فى أثناء الليل لتلقّى(٥) صلاح الدين، وجاراه الكلام
حتى انتهى إلى ذكْر كمال الدين ، فقال: ياخوند، هذا رجل معظّم فى العلم والسؤدد ،
وأفعالُ نور الدين عند الناس مُسدَّدة، وكان منها تعظيمُ هذا الرجل، وغالب ما ينسَب
إليه كذِب ، وأما ماذُ كِر من كثرةٍ دخله، فهو وإن كَثُر دون كثيرٍ من أمراء المملكة ،
ولعله أحقُّ (" يُبَيْت المال، وأمواله من كثير٢ٍ) منهم، فالذى أراه تعظيمُه، وكذا، وكذا.
وعاد إلى البلد مُصبِّجًا قبل دخول صلاح الدين، وتوجَّه إلى دار كمال الدين ، فجلس.
على الباب ، وطلب الإِذن .
فلما دخل الخادمُ ، ليستأذن كمالَ الدين عليه مضى، ولم يلبثْ، علماً منه بأن(٧).
كمال الدين سيُجازيه على عدم خروجه له، ولا يخرج لقوَّةٍ نفسٍ كمال الدين، فكان كذلك،
دخل الخادم إلى كمال الدين فاعتلَّ بعلَّة، ولم يخرج، تخرج الخادم، فلم يجد الفاضل.
ثم لما عبّرَ السلطانُ البلد، وبدأ بالجامع ، فصلى فيه، قيل إن الفاضل أخذه من
الجامع، وجاء به إلى دار كمال الدين، وصارت له اليد البيضاء عند كمال الدين هذه
الواقعة ، وتصادقا .
(١) زيادة من: س، على ما فى: المطبوعة، ز. (٢) ساقط من: زا، س، وهو فى المطبوعة.
(٣) فى ز: ((عاد))، وفى اس: ((عائدا))، والمثبت فى: المطبوعة.
(٤) ساقط من: ز، س، وهو فى المطبوعة. (٥) فى س: ((يلقى))، والمثبت فى المطبوعة، ز.
(٦) فى س: ((بأموال بيت مال المسلمين)»، والمثبت فى : المطبوعة، زى .
(٢) فى س: ((أن))، والمثبت فى : المطبوعة، ز.