Indexed OCR Text

Pages 341-360

١
- ٣٤١ -
وقصدوا كَتْم الصباح(١)، وكُرْ كِيْه(٢) ◌ُجابٌ"(٢) على مَدِّه، مُحلِّق يملأ الدنيا بشاره،
والشيخ أبوِ الظفّر ثابت على رجوعه، غير ملتفتٍ إلى محمول الكَلِمِ (٤) وموضوعه، مستقرّ
على الانتقال، مستمرُ على الارتحال، هجره لذلك أخوه أبو القاسم، فزجره، ولم يَلْوِ(٥) على
لوم اللائم ، وكتب إليه: كيف خالفت مذهب الوالد؟ فى كلمات كان غيرَ ناظر إناها (٦)،
ولا قائل فى جوابها إلا (٧):
أُمَسُّ بها إلا كشفتُ غطاها (٨)
وكَنتُ امْرَأَ لا أَسْمَعُ الدَّهْرَ سُبَّةً
وتعاتبا، ولم يزد أحدهما أخاه إلا امتناعا، وكانا كما قال الشاعر(٩):
بَزِدْنى فى مُبَاعَدَةٍ ذِراءا(١٠)
كُلِيتُ صاحبٍ إن أدْنُ شِيرًا
٢٠
فذلك ما استطعتُ وما استناءا (١١)
كِلانا جاهدٌ أَدْنُو وينأى
ثم قبل أبو القاسم عذْر أبى المظفّر، ووجَّه إليه ابنَه أبا العلاء عالى بن على بن محمد،
للتفقَّه عليه ، وصارت السمعانية شافعية، بعد أن كانوا حنفية ، فالحنفية من السمعانية
الإمام أبو منصور، وولده أبو القاسم على، وولده أبو العلاء عالى، والشافعية الإمام
أبو المظفَّر وأولاده وأولاد أولاده، وكلُّ حطانىّ جاء بعده.
(١) فى المطبوعة: ((الصباح)). والمثبت من س ، ز .
(٢) فى المطبوعة، ز: ((وكوكبه)) وأثبتنا ما فى س.
(٣) كذا فى المطبوعة. وفى س، ز: ((حاب على بده)) بغير إعجام. ولم يظهر لنا وجهه.
(٤) فى المطبوعة: ((المكلم)). وأنبتنا ما فى سائر الأصول.
(٥) فى المطبوعة: ((ولم يلوه عليه)). والثبت من ى، زى.
(٦) فى المطبوعة: ((إياما)) وأثبتا الصواب من س، ز. والإنا، بكسر الهمزة والقصر:
النضج.النهاية ٠٧٨/١ (٧) فى المطبوعة: ((إلاها)) والتصويب من س، زى .
(٨) فى ـ وحدها: ((أسب بها)).
(٩) هو أبو الأسود الدؤلى. واليتان فى ديوانه ٦٩، ٧٠، والأعانى ٣٢٠/١٢.
(١٠) يروى الصراع الأول فى الديوان هكذا:
كيف يصاحب إن أدن منه
وتوافق روية الأغانى ما عندنا.
(١١) فى الأصول: «دنوا وينأى)) وأثبتنا الصواب من الديوان والأثمانى. وفى الديوان: ((كذلك.
ما استطعت)) ورواية الأغالى توافق ماهنا.

- ٣٤٢ --
﴿ومن ثناء الأئمة على الشيخ أبى المظفَّر)
قال إمام الحرمين: لو كان الفقه ثوباً طاوبا لكان أبو المظفر بن المعانىّ طِرازه
وقال أبو القاسم بن إمام الحرمين: أبو المظفَّر ين السمعانى شافعىُّ وقته.
وقال علىّ(١) بن أبى القاسم الصَّغَّار: إذا ناظرتُ أبا المظفَّر فكأنى أناظر رجلا من
التابعين.
وقال عبد الغافر الفارسى"(٢): أبو المظفر وحيد عصره فى وقته، فضلاً وطريقة"
وزهداً وورعاً
وقال ابن ابنه الحافظ أبو سعد ابن الإمام أبى بكر بن أبى المظفّر السمعانى: هو إمام
عصره بلا مدافَة، وعديم النظير فى وقته ، ولا أقدر(٣) على أن أصف بعض مناقبه،
ومَن طالع تصانيفه وأُنصف، عرف تحلَّه من العلم.
صنّف التفسير الحسن المليح، الذى استحسنه كلُّ مَن طالعه.
وأملى المجالس فى الحديث ، وتكلّم على كل حديث بكلام مفيد ، وصنف التصانيف
فى الحديث، مثل ((منهاج [أهل](٤) السنة)) و((الانتصار)) و((الرد على القَدّريّة))
وغيرها(٥)
وصنّف فى أصول الفقه (التَّواطِعِ)) وهو يغنى عن [كل](٦) ما سُنِّفُ فى ذلك الفن.
وفى الخلاف ((البرهان)) وهو مشتمل على قريب من ألف مسألة خلافية و(الأوساط))
و ((المختصر)) الذى سار فى(٧) الأقطار، المسمى ((بالاصطلام)) رد فيه على أبى زيد الدَّبُوسِىّ،
وأجاب عن الأسرار التى جمعها انتهى ذكره فى (« الأنساب)).
(١) فى الطبقات الوسطى: ((وعن أبى على بن أبى القاسم ... )) وانظر الجزء الراع ٣٧٤.
(٣) فى « السياق، كما صرح فى الطبقات الوسطى. (٣) ليس فى الأنساب
(٤) زيادة من الطبقات الوسطى ، والأنساب .
(٥) فى الأنساب:، وغيرها) فاعل الانتصار والرد على القدرية كتاب واحد، وقد سماه فى كشف
الظنون ١٧٣/١: ((الإحضار لأصحاب الحديث)) (٦) ليس فى الأنساب.
(٧) في الأنساب: « فى الآفاق والأقطار» .

٠
- ٣٤٣ -
١
قلت: ولا أعرف فى أصول الفقه أحنَ من كتاب (( القَواطِع)) ولا أجمع، كما
لا أعرف فيه أجلَّ ولا أخلَ من ((برهان)) إمام الحرمين، فبينهما فى الحسن عموم
وخصوص(١).
(١) قال فى الطبقات الوسطى :
« وقد وقفت على كتاب التمواطع فى أصول الفقه، واستفدت منه ما أنا مورد هنا بعضَه.
● قال فيه فى أواخره، فى فصل: اعلم أن أول فروض التعليم على الآباء للأولاد،
يجب عليه تعليم الولد أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بُعِثَ بمكة ودُفِن بالمدينة.
ثم عدَّد ما يجب على الآباء، وقال: إن لم يكن أبٌّ فعلى الأمهات .
ولعلَّه أراد بالأب ما هو أعمُّ من الأب الحقيقى والمجازى، ليدخلَ اَلجدُّ قبل الأم.
قال : وإن لم يكن أمهاتٌ ، فعلى الأولياء الأقربِ فالأقرب ، فإن لم يكن فعلى الإمام ،
فإن اشتغل الإمام عنهم فعلى جميع المسلمين .
ويتوجَّه فرض كفاية على من علم بحاله منهم ، إذا كان قريبَ الدار .
ثم قال : وإذا كانت الصغيرة ذات زوج وأبوين وجب تعليمها على الأبوين، وإن مدِما
فالزَّوْجِ أُخّصُّ بتعليمها من سائر أوليائها .
وإن كان الصغير ذا زوجة لم يكن عليها فرضُ تعليمه.
وفى الصغيرة لها زوج، يجوز أن يقال: يجب على الزوج تعليمها ، مثل ما يجب على
الأولياء .
ويجوز أن يقال : إنه يكون نَدْباً فى حق الزوج ، وإن كان واجبا فى حق الأولياء.
● وذكر فيه، فى فصلٍ عقده فى بيان ما أُسْقِط من الحقوق بُعُذْر الصِّبَا رحمةً،
ما نَقُّه:
ألا ترى أن من باع عبداً بألف وجب الألفُ، ولا يجب الأداء إلا بعد الطلب.
وكذا لو استأجر رجلا ليخيط له ثوباً بدرهم، وجب عليه العمل، ولا يجب الأداء
فى الحال حتى يطالبه به . انتهى .

- :٣٤٤ -
وكان رجوع أبى الظفر عن مذهب أبى حنيفة فى دار ولىٍّ البلد ملكانك(١)، بحضور
أئمة الفريقين، فى شهر ربيع الأول، سنة ثمان وستين وأربعمائة، واضطرب أهل مرو،
وأدَّى الأمر إلى تشويش العوام، والخصومة بين أهل المذهبين، وأغلق باب الجامع الأقدم،
وترك الشافعية الجمة، إلى أن وردت الكتب من جهة ملكانك(٢) من بَلْغ فى شأنه
والتشديد عليه، تخرج عن مَرْ و ليلة الجمعة، أول ليلة من شهر رمضان ، سنة ثمان وستين
وأربعمائة، وصحبه الشيخ الأجل ذو المجدين أبو القاسم الموسَرِىّ، وطائفة من الأصحاب،
وسار إلى طُوس، ثم قصد نيسابور، واستقبلوه استقبالا عظيما حسنا، وكان فى نَوْبة ◌ِنِظام
الملك، وعميد الخضْرة أبى سعيد (٢) محمد بن منصور، فأكرموا مَوْرِدِه، وأنزلوه فى عِزّ
وحِشْمة، وتُقِد له مجلس التذكير، وكان بحراً فيه، حافظا لكثير من الحكايات والنكت
والأشعار، فظهر له القبولُ عند الخاص والعام، واستحكم أمره فى مذهب الشافعى، ثم عاد
إلى مَرْو، وعُقِد له مجلس التدريس، فى مدرسة أصحاب الشافى، والتذكير، وعلا شأنه،
وقدَّمه نظام الملك على أفرانه، وكان خليقا بذلك، من أئمة المسلمين وأعلام الدين ، يقول :
ما حفظت شيئا فنسيته(٤)، وجميع تصانيفه على مذهب الشافى، رضى الله عنه، ولم يُوجد
له شىء على مذهب أبى حنيفة .
• وهو يوافق قول من قال من الأصحاب إن من عليه دَيْنٌ حالٌّ وصاحبه عائِمٌ
وقد لَزِم باختياره، ولا يجب أداؤه إلا بعد الطلب .
والفقل فى مسألة من عليه دَبْ حالٌّ، هل يجب وفؤه على الفور، عزيز. فلذلك أحبيت
فقل هذا من كلام هذا الرجل:
۔۔
ومن شعر أبى المظفر:
سَرَى يَخْبِطُ الظَّلِّمَاءِ والليل عاكفُ غزالُ بأوقات الزيارة عارِفُ.
. [أدخُلُ قلت ادِخُل ولِمْ أنت واقفُ))
قاراءنى إلا سلام عليكم
(١) ساقط من س وحدها .. (٢) كذا فى المطبوعة. ومثله فى الطبقات الوسطى، ولكن بغير
إعجام :. وانظر العبر ٣٢٧/٣ وحواشيه. (٣) فى المطبوعة: ((سعيد)). والمثبت منزم والطبقات
(٤) فى المطبوعة: ((نيته)،. وأثبتناءا فى س، ز.
الوسطى

- ٣٤٥ -
توفّى يوم الجمعة ثالث عِشْرِى(١) ربيع الأول سنة تسع وثمانين وأربعمائة بمَرْو.
﴿ ومن المسائل والفوائد عن أبى المظفَّر ومُسْتَحْسَن كلامه﴾
وتفتتح(٢) بدعائه فى خُطبة كتابه ((الاصطلام)) [قال](٣): اللهم اجعل صدرى خزانة
توحيدك، ولسانى مِفتاح تمجيدك، وجوارحى خَدَمَ طاعتك، فإنه لا عِزَّ إلا فى الذُّلّ
لك، ولا غَِّى إلا فى الفقر إليك، ولا أمْنَ إلا فى الخوف منك، ولا قَرارَ إلا فى القلق
نَحْوك، ولا رَوْحَ إلا فى النظر إلى وجهك، ولا راحةً إلا فى الرِّضَا بِقَسْمِك، ولا عَيْفِىَ
إلا فى جوار المُرَّبين عندك.
وقال، فى (( باب الرّبا)) فى مسألة أن العِلَّة الطَّعْمُ(٤): الفقه صَعْبٌ مَرامُه، شديدٌ"
مِراسُه، لا يُعطِى مَقَادَه لكلّ أحد، ولا يفساق لكلّ طالب، ولا يلين فى كل حديد(٥)،
بل لا يلين إلا لمن أيُّ بنور الله، فى بصره وبصيرته ، ولُطْفٍ منه، فى عقيدته وسريرته ،
وعندى أن الفقه أولى بهذا النظر من النحو ، حيث قال قائلهم (٦):
إذا ارتقى فيه الذى لا يَعْلَمُهُ (٧)
النحوُ صَعْبٌ وطويلٌ سٌلَمة
بُرِدُ أن يُعْرِبَهِ فَيْجُمُهْ(٨)
زَلَّ إلى الحضيضِ منه قَدَمُهْ
• ورجّح القول بأن الصَّفْقة متحدة وإن تمدد المشترى، ثم أَبْعَدَ فقال بالاتحاد وإن جوزنا
إفراد (١٩حدهما حِصَّتَه) بالرد (١٠). والمعروف أن هذا القول مأخوذ من القول بمنع الإفراد .
(١) فى أصول الطبقات الكبرى: ((عشر)) وأثبتنا ما فى الطبقات الوسطى، والباب.
(٢) فى المطبوعة: ((قال أفتح)). وأنبتنا ما فى س، ز.
(٢) ساقط من المطبوعة. وهو من س، ز. (٤) فى س وحدها: ((المطعم)).
(٥) فى المطبوعة، زى: ((جديد)) بالجيم. وأنيتناه بالماء المهملة من س.
(٦) يروى هذا الرجز الحطيئة. انظر ديوانه ٣٠٦. وهو مدح بالشعر لا بالتحو، وينسب أيضاً
إلى رؤبة بن المجاج. الصحاح (ع ج م) ١٩٨٢/٥، وملحق ديوانه ١٨٦
(٢) فى ديوان الخطيئة: الشعر صعب ... (٨) فى ديوان الخطيئة:
* زات به إلى الحضيض قدمه #
(٩) فى المطبوعة: ((إفراد حصة أحدهما)). وأثبتنا ما فى س، زى .
(١٠) ف المطبوعة: ((بالرد والتفريق أى المعروف)). والمثبت من س، ز.

- ٣٤٦ - .
● قال ابن السمعانى فى ((الرسالة القوامية)) وكان(١) صنّفها لنظام الملك فى تقديم(٢)
أدلة الإمامة : قال أهل السنة: أبو بكر رضى الله عنه أفضل الصحابة، فى جميع الأشياء.
• قال: وجُملة من وُسم بالنفاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نِفٌ وثمانون
رجلا .
٥٤٤
منصور بن القاضى أبى منصور محمد بن محمد الأزديّالهروى
أبو أحمد*
قاضي هَرَاة
كان فقيها، شاعرا ◌ُجيدا، لا يعترى شعرَه عُجْمةٌ، مع كونه من أهلها.
تفقه على الشيخ أبى حامد الإسْفَرابنىّ، ببغداد، وامتدح أمير المؤمنين القادر بالله،
وكان يختم القرآن فى كل يوم وليلة .
وممع العباس بن الفضل النضْرَوِىّ، وأبا الفضل بن حَمْدُويَه.
توفى سنة أربعين وأربمائة .
ومن شعر.(٣) :
خِشْفٌ من التُّرْكُ مِثْلُ البدرِ طَلْمَتُهُ
يَحُوزُ ضِدَّيْنِ مِن كَيْلٍ وِإِصْبَاحِ.
آثارُ ظُفْرٍ بدا فى صَحْنَ نُفَّحِ(٤)
كَأَنَّ عَيْنَيْهِ وَالتَّفْتِيرُ غُنْجُهُمَا
ومنه أيضا :
طَلَعَ الْبَنَفْسَحُ زاراً أهلًا به
مِنْ وَافِدٍ سَرَّ الْقُلُوبَ وزارٍ
مِن أزْرَقِ الدِّيباحِ سُورَةَ طائِرٍ(٥)
فكأنَّا النَّّهِيُ قَطَّعَ لِ ◌ِ.
(١) فى س وحدها: ((وكأنه)) ... (٢) فى س وحدها: ((تقويم))
* له ترجمة فى: دمية القصر ١٢٤ معجم الأدباء ١٩١/١٩. وذكر الكثير من شعره.
(٣) البيتان فى معجم الأدباء. (٤) فى معجم الأدباء: (( ... والتقتير كحلها ... ظفر بدت.
(٥) فى معجم الأدباء ١٩ / ١٩٢ :
فی أُزرق .
فكأنما النقاش صور وسطه

-- ٣٤٧ -
وله أيضا :
تُعَادِلُ رِقَتْها والصَّفا
◌َمَائِلُ مُشْرِفَةٌ عَذْبَةٌ
ومنه :
فُنَّ الِتابُ وهُنَّ الدُّمُوعُ وهُنَّ الُدامُ وهُنَّ المَوَى
ومنه :
أَدِرِ الُدَامَةَ بَا غُثْلامُ فِإِنََّ فى جَمْس بعد الرَّبِيعِ مُنَجَّدٍ (١)
أقداحُ بِبْرٍ كُفََّتْ بِزَ بَرْجَدٍ
والوَرْدُ أَصْفَرُهُ يلوحُ كَأَنَّهُ
ومما وقع لنا إسناده منه: أخبرنا الحافظ أبو العباس بن المظفَّر، بقراءتى عليه، أخبرنا
عبد الواسع بن عبد الكافى الْأَبْهَرِىّ(٣).
(٢) فى معجم: منضد. (٢) بعد هذا فى س، ز: كتب: بياض. وقد جاءت التكملة فى الطبقات
الوسطى على هذا النحو :
((إجازةَ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن أبى جعفر القرطبى ماعا، أخبرنا القاسم بن الحافظ
أبى القاسم بن عساكر.
ح قال ابن المظفر: وأخبرنا يوسف بن المِهْتار، إجازةً، أخبرنا إبراهيم بن بركات
أُخُشُوعِىّ سماعا، أخبرنا الحافظ أبو القاسم بن عساكر، سماعا، قال القاسم وأبوه : أخبرنا
عبد الجبار بن محمد الحوارِىّ، قال الحافظ: سماعا، وقال القاسم: إجازةً. قال: وأخبرَناه
عنه أبى ، الحافظُ سماعا، قال: أنشدنا الشيخ أبو سعيد عبد الواحد بن عبد الكريم
القُشَيْرىّ، قال: أنشدنا أبو عبد الله الكِرْمانىّ، أنشدنا أبو أحمد منصور بن محمد الأزدئُّ
لنفسه :
وخَلِّ عن عَثَرَاتِ الناسِ للناسِ
عليكَ تَفْسَكَ فانظر كيف تُصْلِحُها
والحمدُ عندمُ للغافِلِ الناسِي
فالذمُّ فى الناسِ للمُحْصِى مَعَا بِبَهُمْ
ومن شعر منصور أيضاً :
كَرَمِ السَّلِيمَ من العُيوب
إن شئتَ أن تُدْعَى أخا الـ

- ٣٤٨ -
٥٤٥
مَهْدِىّ بَن علىّ الإسْفَرابِىّ
القاضى أبو عبد الله
رأيت له مختصرا لطيفاً فى الفقه، سماء ( الاستغناء)) ذكر فيه واضحات المسائل،
وحدَّث فى أوّله عن أبى القاسم عبد الملك بن بِشران بحديث: ((إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ(١)
أَجْنِحَتَّهَاَ لِطَالِبِ اْعِلْمِ رِضَا بِمَا يَصْنَعُ)).
ذكرأنه سمعه منه ببغداد، سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، وحدث فيه أيضاً عن المَوَرْدِىّ،
والخطيب البغدادىّ، بشعر ذكره فى خُطبة كتابه، فذكر أن المَوَرْدِىّ أنشده لبعْض
أهل البصرة(٢):
وأجسادُهمْ قَبْلَ القُبُورِ قُبُورُ(٣)
وفى الجهل قَبْلَ الموت مَوْتُ لأهلِهِ.
فليس له حتَّى النُّورِ نُشُورُ
وإن امْرَأْ لم ◌َخِىَ بَالِمِ مَيِّتٌ
وأن أبا بكر الخطيب أنشده لبعضهم :
ونَزْهُو فى الَحَافِلِ بالكالِ (٤)
بفِقْهٍ تَسْتَطِيلُ على الرِّجَالِ
لحمالُ الفقه يُعْلُو كلّ حالٍ:
أناف برأْسِهِ وَحُ الجمالِ (٥)
إذا وقع القِياسُ بِكلِّ عِلمٍ.
وانتحاه
ومَن طلب
فاصبر على خمس بها
كُفَّ الْأَذِى وَاحْفِضْ جَنَا
وَاغْرِسْ أَسُولَ الْمُرْفِ واجْـ
واعْجَالْ إلى الإنصافِ طَلْ قَ الَوَجْهِ مأمُونَ القُطُوبِ))
يبدُو التَّقِىُّ من المَشُوبِ
حَكَ واجتِبْ تُحَمَ الذُّنُوبِ
منِ بِها مَوَدَّاتِ الْقُلُوبِ
(٢) بعد هذا فى المطبوعة زيادة: ((فقال)). وقد
أسقطفاها حيث سقطت من س، في. (٣) فى س وحدها: «فأجسامهم)).
(١) فى سن وحدها: ((تضم)).
(٤) فى المطبوعة: ((نفقه)) وفى ز: ( فقه)) بإجمال الباء. وأنبتنا ما فى س.
(٥٠) فى المطبوعة: ((فإن برأسه)) والمثبت من س، ز.

- ٣٤٩ -
فخُذْ بالشافعىِّ وَقُلْ بِقَوْلٍ سديدٍ عنه مُخْلِفِ المَقَالِ
كفضل الشمس قِيسَتْ بالهِلالِ
ففَضْلُ الشافعىِّ على سِواهُ
٥٤٦
مَيمون بن سهل بن علىّ الواسِيطِىّ
أبو نَجِيب*
من تلامذة أبى القاسم الداركِىّ .
كذا قال العَبّادِىّ فى ((الطبقات)).
قال ابن الصَّلاح: له ذِكر فى غير موضع من ((بقيمة الدهر)) وفى ((مشيخة ابن شْرَى)).
قلت : روى عن أبى بكر محمد بن أحمد المُفِيد، وأبى القاسم بكر بن أحمد .
روى عنه ابنه نجيب ، وأبو علىّ جها بدار(١).
مات (٣) سنة ثمان وعشرين وأربعمائة(٣).
٥٤٧
ناصر بن أحمد بن محمد بن العباس
أبو نصر العطُوسى.(٤)
* ذكره العبادى فى الطبقات ١٠٠، وكنيته فى الطبقات الوسطى: ((أبو الطاهر)).
(١) فى س، ز: ((جهابقاه)). وفى المطبوعة: ((جهاندار)). وأثبتناما فى الطبقات الوسطى.
(٢) فى الطبقات الوسطى: ((فى شهر رمضان».
(٣) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: ((كذا ذكره شيخنا الذهبى فى التاريخ، وكناه أبا نجيب)).
(٤) كذا وقفت الترجمة فى أصول الطبقات الكبرى. وجاءت كاملة فى الطبقات الوسطى على هذا النحو:
((ناصر بن أحمد بن محمد بن العباس بن مسلم بن عبد الله بن الفضل بن سلمان
أبو نصر الطُّوسِىّ
أحد الأمة.
قال فيه عبد الغافر: أديب فاضل فقيه ، جمع الكثير من العلوم ، وتفقه على الشيخ
أبى محمد الجوينىّ، وسمع تصانيف زين الإسلام، بعنى الأستاذ أبا القاسم، وكتبها. انتهى .=
1

- ٠ ٣٥٠ -
٥٤٨
ناصر بن إسماعيل(١)
٥٤٩
ناصر بن الحسين بن محمد بن علىّ بن القاسم بن عمر بن يحيى بن محمد
ابن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب
كذا ساق نسبه عبد الغافر
هو الشّريف العُمَرِىّ أبو الفتحِ القُرَشِىّ المَرْوزِىّ*
أحد أئمة الدِّين.
تفقّه على الفَفال(٢)، وأبى الطَّيِّب الصُّعْلُوكِىّ، وأبى طاهِرِ الزِّيادِىّ.
وروى عن أبى العباس السَّرْخَسِىّ، وأبى محمد المَخْلَدِىّ، وأبى محمد عبد الرحمن بن.
أبی شُرع الأنصارى ، وغیرِم .
قلت : وروی عن أبى ظاهر الزًّیادی، وأبى بكر الخيرِىّ ، وغيرِهما.
قال عبد الغافر : توفى فى شهور سنة ثمان وستين وأربعمائة)).
(١) وكذلك جاءت هذه الترجمة فى أصول الطبقات الكبرى، وفى الطبقات الوسطى:
ناصر بن إسماعيل. القاضى أبو علىّ الحاكم النَّوقائي
قال عبد الغافر: كبير فاضل، من وجوه أصحاب الشافعىّ، حَسَنُ الكلام فى المناظرة،
درس سنين بنَوْقان ، وأجرى القضاء على وجهه .
سمع بنيسابور من ابن مسرور ، وأبى الحسين .
وقتل شهيدا بنَوْقان سنة تسع وسبعين وأربعمائة. انتهى كلام عبد النافر)).
# له ترجمة فى: شذرات الذهب ٢٧٢/٣، طبقات العبادى ١١٢، العدد ٢٠٨/٣ :.
(٢) القفال هو أبو بكر، كما صرح فى الغير.

- ٣٥١ -
روى عنه مسعود بن ناصر السِّجْزِىّ، وأبو صالح المؤذِّن، وعبد الغافر (١) الفارسِىّ،
وطائفة .
وكان إماما ورعا، زاهداً فقيراً، قانعاً باليسير، مشاراً إليه فى العلم، عليه مَدارُ الفتوى
والمناظرة، محدّثًا، جلس للتحديث والإملاء، فأعلى الكثير ، معظّما درَّس فى حياة أشياخه:
أبى طاهر بن مَخْشٍ، وأبى الطيِبِ الصُّعْلُوكِىّ، وغيرِهما .
وتفقه به خلْقٌ ، منهم البَيْهَقِىّ.
وصنَّف مصنّفاتٍ كثيرة ، وكتب بخطه الكثير، عندى بخطه النصف الأول من
(جمع الجوامع)) لابن المفرِيس.
توفّى بنيسابور، فى ذى القَعدة، سنة أربع وأربعين وأربعمائة(٢).
٥٥٠
نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن داود المَقْدِسِىّ
الفقيه أبو الفتح ، المعروف قديما بابن أبى حافظ، والمشهور الآن بالشيخ أبى نصر*
الزاهد، الجامع بين العلم والدِّين، مصنّف كتاب ((الانتخاب الدَّمَشْقِىّ))(٣)،
وهو فيما بلغنى كبير فى بضعة عشر مجلّدًا، وكتاب ((الحجّة على تارك المَحَجَّة)) وكتاب
(١) فى الطبقات الوسطى: ((إسماعيل بن عبد الفافر الفارسى)) ونحن ثيل إلى ذلك. فقد توفى
إسماعيل هذا سنة أربع وخمسمائة، عن إحدى وثمانين سنة، كما فى العبر ٧/٤. وقد روى عن طبقة ناصر
مثل عبد الرحمن بن حمدان النصروى المتوفى سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة أما عبد الغافر بن محمد الفارسى،
أبو الحين فقدتوفى سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. كما فى العبر ٢١٦/٣. ويبعد أن يكون المراد هنا
عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسى، أبو الحسن صاحب الباقى فى تاريخ نيابور . فقد توفى
هذا سنة تسع وعشرين وخمسمائة. كما فى العبر ٤ / ٧٩.
(٢) قال فى الطبقات الوسطى: ((أسندنا حديثه فى الطبقات الكبرى)).
* له ترجمة فى: تبيين كذب المفترى ٢٨٦، تهذيب الأسماء واللغات ٢ / ١٢٥، شذرات الذهب
٣٩٥/٣، ترجمة طيبة، طبقات ابن هداية الله ٦٤، العبر ٣٢٩/٣، مرآة الجنان ١٥٢/٣، النجوم
الزاهرة ٥ / ١٦٠ .
(٣) فى المطبوعة، ز: ((الدمشقى)). وأثبتنا ما فى س، والتهذيب. لكن فيه: ((الانتجاب))
بالجيم.

- ٣٥٢ -
((التهذيب)، وكتاب ((المقصود))، وكتاب ((الكافى))، وكتاب ((شرح الإشارة))
التى صنّفَها سُلَيم الرازِىّ، وغير ذلك .
تفقّه على الفقيه سُلَيمِ، بِصُور، ثم دخل إلى ديار بكر، وتفقه على محمد بن بيان
الكازَرُونِيَ، ودَرَس العلم بيت المقدس مدة ، ثم انتقل إلى صُور، وأقام بها عشر سنين،
ينشر العلم، مع كثرة المخالفين له من الرافضة، ثم انتقل منها إلى دمشق، فأقام بها تسع
سنين، يحدّث وُيفتى ويدرِّس، وهو على طريقةٍ واحدة، من الزُّهد والتقَفَّف، وسلوك
مِنهاج السلف، [متقشِّقًا](١) متجنّبًا وُلاةَ الأمور، وما يأتى من الرَّزق على أيديهم،
قائِعاً باليسير، من غَلَّة أرض كانت له بنابُلُس، يأتيه منها ما يققاته، ولا يقبل من أحدشيئاً.
وممع الحديث من جماعة، وحدِّث كثيراً.
سمع بدمشق، من عبد الرحمن بن الطَّبَيْ، وعلىّ بن السِّمْسار، ومحمد بن عَوْف المِزَّىّ،
وابن سلوان(٢)، وأبى على الأهوازِى.
وبغَزَّة، من محمد بن جعفر المِياسِّ.
وبآمِد ، من هبة الله بن سلمان(٢) ..
وبِصُور، من الفقيه سُلَيْم .
وسمع أيضاً من خَلْق كثيرين، وأملى مجالس ، ووقع لنا بعضها.
روى عنه أبو بكر الخطيب، وهو من شيوخه، وأبو القاسم النَّسِيب (٤)، وأبو الفضل
يحي بن علىّ، وجمال الإسلام أبو الحسن السلمىّ، وأبو الفتح نصر الله المِصِّعِىّ،
وهما من أخَصُّ تلامذته، وأخصُهما به نصر الله، وأبو يعلى حمزة بن أُبُوبىّ(٥)، وخَلْقٌ .
قال الحافظ ابن عساكر(٦): سمعت من يحكى أن تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان
(٢) هو محمد بن يحيى، كما فى العبر: ٣٣٤/٣.
(١) زيادة فى المطبوعة، على ما فى س، ز .
.(٤) فى المطبوعة: ((السبت)". وفى س: ((الشيب)):
(٣) فى س وجدها: ((سليمان)) ..
باحمال ما بين الشين واللام. وقد أحمر النقط فى ز. وأثبتناه على الصواب من المشتبه ٦٤١. وهو على
(٥) فى المطبوعة: ((الحسوى)) واضطرب شكلها
ابن إبراهيم بن العباس الحسينى العبر ١٧/٤
فى س، في. وأنبتنا الصواب من المشتبه ٢٥٦، والسير ١٥٦/٤. (٦) فى تبين كذب المفترى ٢٨٦.

- ٢٥٣ -
زاره يوما، فلم يقم له، وسأله عن أحَلِّ الأموال التى يتصرّف فيها السلطان ، فقال الفقيه
نصر: أحلُّها أموال الجزية. تخرج من عنده، وأرسل إليه (١) بمبلغ من المال، وقال(٢): هذا
من مال الجزية ففرِّته على الأصحاب . فلم يقبله ، وقال : لا حاجةً بنا إليه فلما ذهب الرسول
لامه الفقيه أبو الفتح نصر الله بن محمد، وقال له: قد علمتَ حاجتنا إليه، فاو كنت قبلتَه
وفرَّقَتَه فينا. فقال: لا تجزع من فَوْته، فسوف يأتيك من الدنيا ما يكفيك فيما بعد، فكان
کما تقرّس فیه.
قال: وسمعت بعض من صحبه يقول: لو كان الفقيه أبو الفتح فى السَّلَفَ لى نَقْصُر درجته
عن واحد منهم، لكنهم قاتوه(٣) بالشّبْق.
وكانت أوفاته كلُّها مُسْتَغْرَقَةً فى عمل(٤) الخير من عِلْمٍ وعَمل.
وُكِى عن بعض أهل العلم أنه قال: صحبت إمام الحرمين أيا المعالى (ُلجوَينى،
بخراسان ، ثم قدمت العراق فصحبت أبا إسحاق الشِّيرازى، فكانت طريقته أفضلَ
من طريقة أبى العالى ، ثم قدمت الشام فرأيت الفقيه أبا الفتح ، فكانت طريقته أحسنَ
من طريقتهما جميعاً (٥).
توفى الشيخ أبو الفتح نصر يوم الثلاثاء، تاسع المحرم ، سنة تسعين وأربعمائة بدمشق،
وخرجوا بجنازته وقت (٦) الظهر، فلم يمكنهم دَفْنُهُ إلا قَرِيبَ الغُروب، لكثرة الناس.
وقبره معروف فى باب الصغير ، تحت قبر معاوية رضى الله تعالى عنه .
قال النُّورِىّ(٢): سمعنا الشيوخ يقولون: الدعاء عند قبره بومَ السبت مُستجاب.
(١) فى المطبوعة، ز: ((!))) والمثبت من س، والتبيين.
(٢) فى الأصول: ((فقال)). وأثبتنا ماهى التبين.
(٣) فى المطبوعة: ((فاقوه)). وأنيتنا ما فى س، ز، والتبيين ٢٨٧.
(٤) فى المطبوعة: ((فعل)). والمثبت من س، ز، والتبيين. وفيه: ((إما فى نشر علم وإما فى
إصلاح عمل)). (٥) هنا انتهى النقل عن ابن عساكر.
(٦) فى التبيين: ((بعد صلاة الظهر)).
(٧) تهذيب الأسماء واللغات ١٢٦/٢.
(٥/٢٣ ١جات)

- ٣٥٤ -
٥٥١
نصر بن بشر بن علىّ العراقى
أبو القاسم
نزيل البصرة.
ولي القضاء يبعض نواحيها.
منمع (١) أبا القاسم بن بشران، وأبا علىّ بن شاذان، وجماعة.
روى عنه هبة الله بن السََّّطِىّ، والخميدِىّ، وَشُجاع الذَّهْلِىّ، وآخرون
تفقّه على القاضى أبى الطيِّب.
قال أبو الفضل بن ناصر: مات بالبصرة، فى ذى الحجة، سنة سبع وسبعين
وأربعمائة(٢)
٥٥٣
نصر بن ناصر بن الحسين العُمَرَى"
أبو المظفَّر بن الإمام الشريف ، المتقدِّم ذِكره
تفقه على أبيه .
قال عبد الغافر: مولده سنة سبع عشرة
قال: وتوفى يوم الجمعة بعد الصلاة، سنة سبع وسبعين وأربعمائة .
٥٥٣
هبة الله بن القاضى أبى عمر محمد بن الحسين البَسْطامِىّ
(٣).
.(١) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة= ((بغداد))
(٣) قال فى الطبقات الوسطى: ((وكان فقيها مجودا مناظرا مبرزا)).
(٣) فى المطبوعة: «هبة الله بن سهل بن عمر بن القاطنى أبى عمر .... وهو خطأ صوابه من
ـ، ز. وسيترجم هبة الله بن سهل هذا فى الطبقة الخامسة.
وجاءت الترجمة فى الطبقات الوسطى كاملة هكذا:
=

- ٣٥٥ -
٥٥٤
هَيّاج بن عُبَيد بن الحسين(١)
(« هبة الله بن انقاضى أبى عمر محمدٍ بن الحسين
الشيخ أبو محمد البَسطامِىّ
=
الملقب بالموفَّق .
سمع جَدَّ لأمه أبا الطيب سهل بن محمد الصُّعلوكى، ووالده أبا عمر البَسطامى، وغيرها.
وكان إماما نَظَّارا، وعظيماً يعلو السماءَ مِقْدارا، رئيسَ الشافعية بنيسابور ، وكبيرَ
أهل الحديث بها وهم الجهور. فرعٌ تولَّد من أصلين زكيَّيْن، ونتيجةُ مقدِّمتَيْن،
على فَرْق الفَرْقد مُقدَّمْتَيْن .
ذكره عبد الغافر، وأننى عليه بما هو أهله، وقال : إنه من أتباع أبى إسحاق
الإسفراينىّ، والزِّيادىّ.
قات : توفى سنة أربعين وأربعمائة)).
(١) كذا فى أصول الطبقات الكبرى . اسم المترجم فقط. وفى الطبقات الوسطى :
((هَيَّج بن عُبَيد بن الحسين الجِلِينِىّ الشَّامِىّ
أبو محمد
وحِعلِّيْن: قرية من الشام بين الطبرّيّة وعَكًا .
فقيه الحرم فى عصره، ومفتى أهل مكة ، وذو الورع والعبادة والزهد والتفسك .
كان أحدَ عباد الله المخلصين، وأوليائه المقرّبين .
سمع أبا الحسين على بن محمد الجنائى، وأبا محمد الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن الجميع
الغَسَانِىّ ، وأبا إسحاق إبراهيم بن عمر البَرْتِىّ، وخلقاً بعدَّة بلاد.
روى عنه أبو الفضل بن طاهر، وهبة الله بن عبد الوارث الشِّيرازىّ، وأبو الفِتْيان
الزَّوَّاسِّ، وغيرم .
قال هبة الله الشيرازيّ: ما رأت عيناى مثله فى الزَّهد والورع .

- ٣٥٦ -
٥٥٥
الهيثم بن أحمد بن محمد بن مسلمة
أبو الفرجُ القُرَشِىّ(١)
= وقال ابن طاهر: بلغ من زهده أن يصوم ثلاثة أيام ويواسل ولا يفطر إلا على ماء زمزم،
فإذا كان فى آخر يوم الثالث من أناء بشىء أكله، ولا يسأل عنه.
وكان تمد نيَّف على الثمانين ، وكان يعتمر فى كل يوم ثلاث عمّ على رجليه ، وبدرِّس
عدة دروس لأصحابه.
وكان يزور ابن عباس بالظائف كل سنة مرَّة، بأ كل بمكة أكلةً، وبالطائف أخرى.
ويزور رسول الله صلى الله عليه وسلم كل سنة مع أهل مكة . وكان يتوقف إلىبومالرحيل،
ثم يخرج فأول مَن أخذ بيده كان فى مؤونته إلى أن يرجع .
وكان يمشى حافيا من مكة إلى المدينة ذاهبا وراجما .
واستُشهِد بمكة فى وقعة وقعت بين أهل السنة والرافضة، فحمله أميرها محمد بن أبى هاشم،
وضربه ضرباً شديداً على كِبَرَ السُّنِّ، ثم حُمِل إلى منزله فمات، وذلك فى سنة اثنتين
وسبعين وأربعمائة .
ذكره ابن السَّمْعانىّ، وأخل به ابن النجار)).
ولهياج ترجمة فى: الأنساب ١٧١ ب، البداية والنهاية ١٢٠/١٢، شذرات الذهب ٣٤٢/٣)، العبر
٢٢٨/٣٠، الاباب ٢٠٠٦/١، معجم البلدان ٢٩١/٢، النجوم الزاهرة ١٠٩/٥.
وقد جاء اسم المترجم فى الأنساب، والباب، ومعجم البلدان: ((مياج بن محمد بن عبيد)، وفى معجم
البلدان زيادة ((بن حسين » بعد ( عيد؟
(١) كذا تقف الترجمة فى أصول الطبقات الكبرى. وبعد ذلك فى الطبقات الوسطى:
((الدمشقيّ المعروف بابن الصَّبَّاغ.
إمام مسجد سوق اللؤلؤ.
قرأ على أبى الفرج السُّنَهُودىّ، وغيره

- ٣٥٧ -
٥٥٦
يحي بن على بن الطيِّب المِجْلِىّ
أبو طالب الدّسْكَرِىّ الصُّفِيَ، المقيم بحُلوان، شيخ البلد، وخادم الفقراء بها(١)
٥٥٧
يحيى بن على بن محمد الحَمْدُونِىّ الكُشْمَيْهَنِىّ(٣)
= توفى فى سنة ثلاث وأربعمائة)» .
: () بعد ذلك بياض فى أصول الطبقات الكبرى. والذى فى الطبقات الوسطى:
. ((يحي بن على بن الطيِّب المِجْلِىّ
أبو طالب الصوفى الدَّسْكَرِىّ
الشيخ الجوّال فى البلاد .
سمع أبا أحمد الفِطْرِيفِىّ ، وغيره.
روى عنه أبو بكر الخطيب ، وغيره.
ذكره عبد الغافر الفارسىّ، فقال: الفقيه الصوفىّ القيم بحلوان ، خادم الفقراء بها،
وشيخ البلد ، والفتى والمحدث ، والقاضى .
كتب بجرجان ونيسابور وأسبهان .
وحدَّث عن الفِطْرِيفِىّ وابن المِنْقَرِىّ.
وروى الكثير، فسمع منه الغرباء تبركا بروايته .
توفى يوم الجمعة فى رجب سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة. انتهى)).
(٢) كذا فى أصول الطبقات الكبرى، اكتفى باسم المترجم فقط. وفى الطبقات الوسطى:
(يحي بن على بن محمد الحمدُونِيّ الكُتْمَيْهَنِى
أبو القاسم بن أبى الحسن:
من أعل مَرْوَ،: كُشْمَيْهَن: إحدى قراها.

- ٣٥٨ -
= قال ابن السمعانيّ: كان فقيها مدرِّماً، ورِعاً متقِناً.
قال: وقيل: إنه تفقه على الشيخ أبى محمد الجوينى، والد إمام الحرمين
وسمع الحديث، وأملى عدَّة مجالس بمرو، وخرج إلى الحجاز:
قال ابن المعانى: وسمعت أنه لما وصل إلى حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى
بأعلى صوته : السلام عليك يا رسول الله. فاستقبل الحاجَّ جماعةٌ من خَدَم الروضة المباركة،
وقالوا: أيّكم أبو القاسم الكُشْمَيْهِىّ؟
فقيل لهم: وما تَقْصُوِدِكٍ؟
قالوا: سمعنا صوتاً من الحضرة الميمونة، والتَّرْبة المباركة على ساكنها أفضل الصلاة
والسلام: وعليك يا أبا القاسم الكُشْمَيْمَنِىّ.
وحكى الإمام إبراهيم المَرْوَ الرُّوذِىّ الفقيه أن الكُشْمَيْهَنِىّ خرج إلى قرية ومعه حمار،
وكان الحمار بينه وبين فقيه من تلامذته، فركب الفقيه ساعةً، ومشى الكُتَيْهِىّ،
ونزل وركب الكُشْمَيْهَِىّ فلما نزل الكُشْمَيْمَنِىّ وجاءت نَوْبةُ الفقيه أراد أن يركب،
فقال له الكُشْمَيْهَ فِىَ: أصبر ساعةً ليستريح الحمار، كما استرجنا مناوبة
سمع الكُشْمَيْهَنِىّ من التَفَّل الروَزِىّ، وأبى الحسن على بن محمد الخَفَصَوِىّ ،
وأبى الهيثم محمد بن مكى الكُشْمَيْهَنِىّ، وأبى سعد أحمد بن محمد المالِينِىّ، وأبي على
ابن شاذان، وأبى بكر البَرْقاني الحافظ، وعبد الله بن محمد الحنارى [كذا وانظر المشتبه ١٧٩]
الحافظ، والأستاذ أبى منصور عبد القاهر بن طاهر، وحمزة بن يوسف النَّهْمِى الحافظ،
وأبى طالب الدَّسْكَرِىّ، وجماعة بمرو، وأصبهان، وبغداد، وآمل طبر ستان، والمكم
ونيسابور، وجُرْجان، وحُلْوان، ومكة.
روى عنه جماعة
مولده سنة ثمان وتسمين وثلاثمائة .
وتوفى فى صفر سنة تسع وستين وأربعمائة .
وقد أغفله ابن النجار، وذكره ابن المعانى)
4.

- ٣٥٩ -
٥٥٨
يعقوب بن سلمان بن داود
أبو يوسف الإِسْقّرابِىّ
خازن كتب المدرسة النظامية، ببغداد (١)، ..
٥٥٩
يوسف بن أحمد بن گَجّ
القاضى الإمام، أحد أركان الذهب، أبو القاسم الدِّينَوَرِىّ*
صاحب أبى الحسين بن القّطّان، وحضر مجلس الدارَ كِيَ، وكان يُضْرَب به المثل،
فى حفظ المذهب ، وارتحل الناس إليه من الآفاق، وأطنبوا فى وصفه، بحيث يفضله بعضهم
على الشيخ أبى حامد(٢).
وقال له فقيه(٣): يا أستاذ، الاسم لأبي حامد والعلم لك، قال: ذاك رفعتُه بغدادُ،
وَحَطَّتْنِى الدِّينَوَرُ(٤).
(١) كذا وقفت الترجمة فى أصول الطبقات الكبرى . وبعد هذا فى الطبقات الوسطى : .
(( تفقه على القاضى أبى الطيب. وكان حسن الخطِّ، مليحَ الشِّعر.
سمع الحديث من أبى الطيب، وأبى طالب بن غيلان، وغيرِها .
وحدَّث بسُنَنَ النَّسالى عن أبى نفر أحمد بن الحسين الكَسَّار ..
وكان فقيهاً فاضلا، حسنَ المعرفة بالأصول على مذهب الأشعرىّ .
وصنّف كتاب ((المستظهرى)) فى الإمامة وشرائط الخلافة، وكتاب (محاسن الآداب))
توفى فى ذى القعدة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة )».
* له ترجمة فى: الأنساب ٤٧٥ ب، البداية والنهاية ٣٥٥/١١، عذرات الذهب ١٧٧/٣،
طبقات الشيرازى ٩٨، طبقات العبادى ١٠٧، طبقات ابن هداية الله ٤٢، العبر ٩٢/٣، الباب ٢٩/٣
وفيات الأعيان ٦٢/٦.
(٢) الإسفرابنى، كما صرح به فى بعض مراجع الترجمة.
(٣) هو أبو على الحسين بن شعيب الستجى. كما جاء فى الأنساب، والباب، ووفيات الأعيان.
(٤) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: ((قتله العيارون بالدينور، ليلة السابع والعشرين من شهر.
رمضان سنة خمس وأربعمائة)). ويلاحظ أن المصنف لم يذكر شيئا عن وفاته فى الطبقات الكبرى.

٢ ١
٦٠
وذكره العبّادِى قبل الشيخ أبى حامد، وجعلهم ثلاثة أقران: ابن كجّ ، والشيخ
أبو حامد، والكَشْفُلِىّ.
((١) ومن المسائل والفوائد عنه)
• ذكر الرافعى فى ((الفصل الثانى)) فى التسامح من «كتاب الشهادات)» أن إِن كَج
ذكر أنه يجوز الشهادة بالاستفاضة, قال الرافعى: وقد يُنَازَع؛ لإمكان مشاهدة اليد.
قلت: بل جزم قبل ذلك بنحو أربع ورقات بمنازعته، فقال فى أوائل ((الباب الثالث
فى مستَنّد على الشاهد)): والثانى ما يكفى فيه الإبصار، وهو الأفعال، كالزنا، والشُّرْب،
والإتلاف ، والولادة، والرَّضاع، والاصطياد، والإحياء، وكون المال فى يد شخص
فيشترط فيها (٢) الرؤية المتعلقة بها وبفاعلها، ولا يجوز منا الشهادة فيها على السماع من الغير.
انتهى .
وهو صريح فيما قاله ابن كَجّ ، لكن الذى قاله ابن كَجّ هو الذى نص عليه الشافعى،
رضى الله تعالى عنه .
نقله أبو الحسين الجوريّ، فى كتاب ((المرشد)) وذكر أنه متَّفَق عليه، وإن اختلف
فى ثبوت الملك بالاستفاضة، وتلك فائدة جليلة . وهذه صورة النص :
قال الشافعىّ: قال الله عز وجل ﴿وَلَّا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾(٢) وقال عَزَّ مِن قائل:
﴿إِلَّا مَنْ نِهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾(٤) والعلم الذى تثبت به الشهادة من ثلاثة أوجه:
أحدها الرؤية المجرّدة، وهو بأن شيهد بأنه سَرَق أو زلى أو فعل .
والثانى السمعُ المجرّد، والثبوت فى القلب، وهو تظاهر(٥) الأخبار أن زيد بن عبد الله،
وسائر الأسباب، وأن هذه الدار فى يده، فيجوز له الشهادة بذلك، وإن لم يحضر الولادة،
ولا اليد .
(١) من هنا إلى آخر الترجمة ساقط من س. (٢) فى ز: (فيه)» والمثبت من المطبوعة.
(٢) سورة الإسراء ٣٦. (٤) سورة الزخرف ٨٦.
(٥) فى المطبوعة: (بظاهر)». وقد أهمل النقط فى ز، ولعل ما أثبتناه صواب