Indexed OCR Text

Pages 361-380

- ٣٦١ -
· قلتُ: وقد تنازَع فى هذا القولِ(١) صاحب ((الثَّتِّة)) فيمَن جلس مع غيرِه على
بِساطِهِ، بغير إذنه، أنه يلزمُه الأَجْرة، وإن لم يُزِج المالك، ولكن الفرق أنَّ الجالسَ
على البساط قاصدُ الانتفاعَ ، بخلاف السَّارق؛ فإن الضرورةَ أَرْهَقَتْه.
ومن مسألةٍ (٢) ((التَّتِيَّة)) لا مسألة القاضى، يُؤخَّذ [فرعٌ](٢) كثيرُ الوقوع:
· شخصٌ يدخلُ دارَ غيرِهِ على سبيل التََّزَّ،، دون الغَصْب، فالظَّاهر وُجوبُ الأُخْرة
عليه، وليس كمسألة الَّرِقة، وبل هو أولى بالوُجوب من مسألة ((السَّتِمَّة)).
قال القاضى فى ((التَّعليقة)) عند نِيَّة الخروج من الصَّلاة: إذا عيَّن الخروج عن
غير ما هو فيه عامداً بطَلتْ، سواء اشترطْنَاَ نِيَّة الخرُوجِ، أم لم نشْتَرِطْها؛ لأنه أبطل
ما هو فيه بِيَّة الحرُوج عن غيره.
وخرّجه فيما إذا كان سامياً، على وُجوب ◌ِيَّة الحُرُوجِ.
والذى جزّم به الرّافِىّ تفريعاً على وُجوب نِيَّة الخروج، إنما هو البطلان عند
التَّعَمُّد، لا عند الشَّهو، وتفريعاً على عدم الوُجُوب أنه لا يضُرُّ الخطأ فى التَّعْيين.
﴿فرع مُبِمّ فى الدَّيْ﴾
فيه خلاف بين القفَّال والقاضى
• قال القاضى فى (التَّعْليقة)) فى ((باب صفة الصلاة)) بعد كلامه على التَّشهد فى الّرْء
يَتَيَقَّنُ أنه ترك فى مُمْه صَلَواتٍ، لا يدْرِى كم عددُها، ما نُّه: فرع، رجلٌ عليه
فوائتُ، لا يَدْرِى قَدْرَها، [ ولا ](٤) عِدَدَها.
كان القفَّال، يقول: يُقال له: قدِّم ◌َهْمَك، وخُذْ بما نَتَيَفَّن، فما تَيقَنْتَ وُجُوبَه
فی ذِمَّتِك، فعليك قضاءُ. ، وما شككْتَ فی وُجُوبِه فلا .
(١) بعد هذا فى المطبوعة زيادة على ما فى: د، ز: «قول)).
(٢) فى المطبوعة: ((مسائل))، والمثبت فى: د، ز. (٣) ساقط من: د، ز ، وهو فى
المطبوعة. (٤) ساقط من: د، ز ، وهوفى المطبوعة .

- ٣٦٣ -
بخلاف(١) ما لو شك فى أداء فرْضِ الوَقْت، يلزمُهُ فِعْلُهُ، لأن الأصْلِ وُجُوبُه فى
الدِّمَّة ووقع الشَّكُ فى سقُوطِه عن ذِمَّته، وفيما نحن فيه ، شَكَّ فى أصْلِ الْوُجوب قبل
اليقين ، والطَّريق فيه أن يُقال له: إذا كان عددٌ مِن الصُّبح أو الظَّهر، هل نَتَيقَّن أنه
صُبِح، أو ظُهر واحد؟ فإن قال: نعم، قلنا: عليك فِعْلُها .
ثم نقول: هل تَقَّنْ أنها صُبْحان، أو ظُهْران(٢)؟ فإن قال: نعم. قُلنا: عليك
فِعْلُها. وهكذا إلى أن يَنْتَهِى إلى حالٍ بَشُكُّ فيه، فنَطْرَح عنه المشكوك، ونُكلِّفْهُ
أداء اليقين .
قال القاضى الحسين: وعندى يقال للمُصَلِّى: كم تَيَفَّنْتَ من فرائض هذه السَّنَة قد
أَدَّيْتَهَ ؟ فالذى تَيَقَّمْتَ سقطَ عنك، والباقى فى ذِمَّتِك، لأن الأصل اشْتَغالُ ذِمْتك
بالفريضة.
وما قاله القفال يخرج على القوْل القديم، أنه لو شكَّ أنه هل ترك رُكْناً من أركان
الصّلاة، فعلى قولِهِ القديم، الأصلُ مُضِيُّهُ على السّلامة، وفى الجديد ، يلزمُه الاستئناف،
لأن الأصلَ اشْتِغال ذِمّته به ، ولو أنه على الشَّكُّ فضَى فائتةً فالذى يُرْجَى فيه من فضْل
اللهِ تعالى أنْ(٣) يجْبُر ◌ِهِا خَلَلًا فى الفرائض، ويحسِبهَا له نقلًا ..
سمعتُ بعض أصحاب القاضى أبى عاصم، يقول: إنه قضَى صَلَوَاتِ عُمْرٍ كلُّها مرَّةً،
وقد استأنفَ قضاها ثانياً .
ومن مذهب أبى حنيفة: لومرَّتْ عليه فوائتُ فأراد أن يَقْضِيَها ينْوى أوَّلًا أوَّلَ صُبْحٍ
فاتَه أو أوَّلَ ظُهر ، ثم بَعْد (٤) ذلك ينْوى ما يليه أو ينْوى آخرَ ظُهْرٍ، أو آخر سُبْح، ثم
ينْوى ما يليه، فيُسْتَحَب أن ينْوىَ على هذا الوَجْه. واو أطْلَقِ النِّيَّةَ، فنَوى قضاءَ فائتة
الصُبْح، أو الظُّهر، جازَ - انتهى كلامه فى ((التعليقة)).
(١) فى المطبوعة: ((يخالف))، والمثبت فى: د، ز.
(٢) مكان هذا فى د، ز: ((أنه صبح أو ظهر واحد)»، والمثبت فى المطبوعة.
(٣) بعد هذا فى المطبوعة زيادة على ما فى د، ز: « اته)).
(٤) فى المطبوعة :
والمثبت فى : د ، ز .
٠٠ ٠

- ٣٦٣ -
﴿ مسألة من باب الدَّعْوَى فى الميراث)
• إذامات مجهولُ الدِّين، وله ولدان: مسلم، ونَصرانِىّ ، قال كلّ منهما: لم يزل على
دِيِنى حتى مات. جُمِلت التّركة كمالٍ فى يد اثنين تَنَازعاً ..
وقال القاضى حسين : إن كان فى يدِ أحدهما ، فالقولُ قولُه .
قال الغَزَّالِىّ: وهذه زَلَّةٌ؛ لأنه مُعترِف بأن يدَه من جهة الميراث، فلا أَثْرَ لِيَدِه مع
ذلك ..
واعلم أن الغَزّالِيّ نَلَقَّى هذا الكلام مِن إمامه، غير أن إمامَه جعل الخْل فيه
على النَّافل عن القاضى، مع تَصْرِيحِه بأن القاضِىَ قالَه ، وهِذا مجيب .
وهذه عبارة (( النهاية)): وقد ذكر القاضى أنّ نظر إلى اليَدِ، فإن كانت التّركة
فى يدِ أحدِهما، فالقولُ قولُه مع يمينِهِ ، وهذا وَهْم ، وزَلَلٌ من الناقل عنه. انتهى.
فكأنه وإن أبصره فى كتاب ((القاضى)) لم يتحقَّق أنه من قِبَله؛ لِمُلُوِّ فهم القاضى
عنده، وضَعْفِ هذه المقالة(١). فأضاف الزَّلَل إلى المُعَلِّق.
وقد خلا كلامُ الغَزَّالِىّ عن هذه الزِّيادة، لا سِيَّما وفى بعض نسخ (الوسيط)):
((وهذه زََّّةً من كبير)) وهذا يكاد يُصرَّح بتُبوتها على القاضى، وهو شى لا فرَّ منه الإمام،
لكن ما عُزِىَ للقاضى هو قول الشيخ أبى حامد، شيخ العراقيين، وجماعة كما قال الرَّافِىّ،
وليت شِيْرِى! لِمَ جُعِلِ زَلَلاً، وما جُعِلِ جَعْلُهم القولَ قَوْلَ الثالث إذا كان المالُ فى بَدِه
زلَلاً؟ وكان القياس إذا أقرَّ به لأحدهما أن يكون اُلْحَكْمُ كما لو كان فى يدِهِما، نظراً لما
أبطل به الإمامُ كلامَ القاضى .
وقد أُطْنَب ابنُ الرِّفْعَة فى (( المَطْلَبِ)) فى تأبيد كلامِ القاضى، وذكر هذا الذى
ذكرْ ناه، وغيرَه.
ولكنِّى(٢) أقولُ: الإمام فى (( النهاية)) لم يذكرْ ما إذا كان المال فى يدٍ غيرهما،
(١) بعد هذا فى المطبوعة زيادة على ما فى د، ز : ((عنده)).
(٢) فى المطبوعة: ((ولكن))، والثبت فى : د، ز .

- ٣٦٤ -
والرَّافِىّ، وإن كان جزَم بأن القولَ قَوْلُ الثالث لبكِنَّا لا نِدْرِى ما حالُ هذا الجَزْمِ عند
الإمام.
وقد ذكر ابن الرِّفْمَة أن القاضىَ عماد الدين بن السُّكَّرِىّ اعترضَ فى ((حَوَانى
الوسيط)) قائلا: يمكن أن يقال: ◌ُوقَفَ؛ فإن بيْتَ المالِ يقولُ: لعلهِ ماتَ على غيرِ
دِينِكُما، فيحتاجُ كلُّ مُدَّع إلى إِثْباتِ ما يدَّعِيهِ ، وليس المالُ فى يِدِها، بل قد عُلِّ
أن المالَ كان فى يَدِ الميِّت، الذى لم يُعْرَف حالُه .
ونقل عن صاحب ((الشَّامِل)» أنه ذكر وجهاً يُوافِقِ هذا البحث، لكنَّ ابن الرِّفْمَة،
قال: إن هذه الأوجُهَ له؛ لأن ما أبداء(١) يَحْتَمِل فيما إذا توافقاً (٣) أنه مات على دينهما،
أو كان واحداً ، ومع ذلك لا يُوافِقِ اتَّقَاناً.
(فرع فى باب صفة الصلاة)
• قال القاضى فى ((التعليقة)) ولو قال: (سَلام عليكم)) من غير ألفٍ ولامٍ، لم يتحلَّل
به من (٣) الصَّلاة. أصَّالشَّافِعِىّ على أنه إذا نَقَص حرفاً منه تبطُلُ به صلاتُهُ.
ولو قال: ((سلامٌ عليكم)) وزاد التنوين، ونقص الألف واللام، فيه وجهان:
أحدهما يَقُومُ التّنْوين مَقامَه، فيقع به التَّحَلَّل.
والثانى : لا .
ولو قال: (( سلامُ عليكم)) من غير التَّنْوين، رَنَّب على التَّنْوين أن قلنا: لا يخرجُ بهِ
عن صلاةٍ ، فُنا أوْلى، وإلَّا، فوجهان :
أحدهما، يخرجُ مِن الصَّلاة كذلك؛ لأن إسقاط التّنْون لا يُغيِّ معناه، فهو كما
لو قاله(٤) مُنَوَّناً . انتهى
(٢) فى المطبوعة: ((توافقنا))، والمثبت
(١) فى ز، د: ((أبدله))، والمثبت فى المطبوعة.
. (٣) فى د، ز: ((عن)) والمثبت فى المطبوعة.
فى : د، ز .
(٤) فى د، ز : ((قال)، والمثبت فى : د ، ز .. .

- ٣٦٥ -
ومسألة ((سلامٌ عليكم)) مُنَكَّرًا مُنَوَّنا مشهورة، ورجَّح الرَّافِعِىّ فيها الإِجْزاء،
والنَّوَوِىُّ عدمَ الإِجْزاء ، وقال: إنه المنصُوص .
أما مسألة ((سلامُ)) مُنَكِّرا، غيرَ مُنَّوَّن،، فغريبة، ومن العجب أن الشيخ برهان
الدين ابن الفِرْ كَاَح نقل فيها فى ((تعليقه، على التَّبيه)) أن القاضىَ قال: لا يُجزئ. وكأنه
فَظَر أول ما حكْناه من كلامِه. ولو تأمّل آخرَه لوجده قد حكَى فيها وَجْهَيْن كما رأيتَ .
وفى كتاب ((سر الصِّناعة)) لابن جِنِّى: أن أبا الحسن حكَى عنهم ((سلامُ عليكم))
غير مُنَوَّن، ووجَّهَه بأن اللفظة كثُرَت فى كلامِهِم فَحُذِف تنوينُها تخفيفاً(١).
(١) ذكر المصنف القاضى الحين فى الطبقات الوسطى هذه المسائل :
● « التَّفْرِقَةُ بين الأمِّ وولدِها فى البيع حرامٌ.
وفى إفسادِه البيعَ قولان:
الجدیدُ ، أنه يفسد .
هذا المشهور فى المذهب .
وأغرَب القاضى الحسين فى كتاب الرهن، فمكَى عن القديم أنه نهىُ تنزيه ، وحيث
جاز التفريقُ بالبيع جاز بالرهن بطريقٍ أوْلَى.
وقال الرَّافِعِىّ فى كتاب الرهن: التَّفْرِيقُ بين الأمَّ وولدِها الصَّغير ممنوعٌ منه، ولم
يصرّح هنا بأن هذا المنع منعُ تحريمٍ؛ لكنَّه صرَّح فى باب الغنائم بالتَّحْرِيم.
• قال الرَّافِعِىُّ فى كتاب الجراح، فى الكلام على أن المسلم لا يُقتَل بالكافر : ولو.
قتل عبدٌ كافرٌ عَبْداً كافراً إسلامٍ، فعن القاضى الحسين: فيه احتمالان، يعنى فى أنه هل يجب
القصاص ؟
وفى هذا نَظَرٌ واضح؛ إذ كيف يتّجه خلافٌ فى تُبُوت القصاص مسلمٍ على كافرٍ، والظَّنُّ
بهذه المسألة أنها إجْماعيَّة، ولا يمكن أن يقال: النَّسَحُ فيها غلط، والمراد قتَلَ عبدٌ مسلمٌ عبداً.
مسلماً لكافر، فإن الرَّافِىّ حكى فى المسألة قبل ذِ كْر هذه بسطرٍ واحدٍ وجْهَيْن مشهورين=

- ٣٦٦ -
٣٩٤
الحسين بن محمد بن الحسين(١) الفُورَانِيّ، الإمام، أبو علىّ الْبَيْهَقىّ
قال عبد الغافرفيه: ركنٌ من أركان أصحاب الشَّافِعِىّ بناحية بَيْقَ، مُدرَّسُهم، ومُفتِيهم،
ومُذكّرُهم، والمرجوعُ إليه فى مُصِماتٍ(٢) الأمُور ديناً ودنيا [فيهم](٣)
هذا ما ذكره عبد الغافر، نقلْتُه من « مُنْتَخَب كتابه)).
وذكره فى طبقة القاضى الحسين، وأقرانه .
۔۔
٣٩٥
الحسين بن محمد بن الحسن ، أبو القاسم، الفارسِىّ
. مات فى شهر ربيع الآخر، سنة ثمان وأربعين وأربعمائة .
٣٩٦
الحسين بن محمد بن الحسن بن إبراهيم
أبو علىّ الدُّلَفِىّ، الَّقْدِسِىّ، الْبَغْدَادِىّ.
تفقَّه على ابن الصَّبَّاغ .
قال أبو علىّ بن سُكَّرَة: لم أَلْقَ ببغداد أصلحَ منه، ولا أزهدَ .
= وقد كشفتُ (الروضة)) فلم أره نبّه على هذا، بل قال: قلتُ: الراجحُ وُجوب القصاص.
ولم يزد .
وكشفتُ ((تعليقة)» القاضى فلم أره ذكر المسألةَ بالكُلِّيَّة، وإنما ذكر مسألةَ
الوجهين المشهورة، وهى ما إذا قتل عبدٌ مسلمٌ عبداً مسلماً لكافر.
(١) فى الطبقات الوسطى: ((الحسن))، واله الصواب، لاتفاقه مع الترتيب الأبجدى.
(٢) بعد هذا فى المطبوعة زيادة على ما فى: د، ز، والطبقات الوسطى: ((هذه)).
(٣) ساقط من المطبوعة، وهو فى: د، ز. والطبقات الوسطى.
# له ترجمة فى: الأنساب لوحة ١٢٨٨ ، وقد ذكر ابن المعانى شيوخه وتلاميذه.

- ٣٦٧ -
(١ كان فى سنة١) أربع وثمانين وأربعمائة.
٣٩٧
الحسين بن محمد بن عبد الله*
[الشيخ](٣) الإمام الكبير، أبو عبد الله الخَنَّطِىّ، الطَّبَرِىّ
والخَنَّاطِيّ بحاء مهملة بعدها نون مُشْدَّدة، وهذه النسبة لجماعة من أهل طَبَرِ سْتَان،
منهم عذا الإمام، ولعل بعض آبائه كان يبيع الخِنْطة .
كان الخَنَّطِىّ إماما جليلا، له المُصنَفَات، والأوجُه المنظُورة (٣).
قدم بغداد، وحدَّث بها عن عبد الله بن عَدِىّ ، وأبى بكر الإِسْمَاعِلِىّ، ونحوهما.
قال الخطيب: حدثنا عنه أبو منصور محمدُ بن أحمد بن شُعَيب الرُّوبَانِيّ، والقاضى
أبو الطيِّب الطْعَرِىّ(٤).
قلتُ: وقال القاضى أبو الطَّيِّب فى ((تعليقته)) فى ((باب الشَّحفّظ فى الشهادة))
عند الكلام على الخَنَاطِىّ: كان الخَنَّطِّ رجلا حافظاً لكُتُب الشَّافعىّ، والكُتُب
أبى العباس. انتهى .
ذكره بعد ما قال: الذى شاهدتُ عليه أصحابنا العراقيِّين، أنهم يقولون إن المذهب
أن شهادتَه لاتُسمَع، وأن ابن سُرَيح (٥)، قال: تُسْمَع، وأنه سمع الخْفَاطِّ يَعْكِس، ويقول:
الذهبُ أنها تُسْمَع، وابن سُرَيح يقول: لا تُسْمَع .
(١) فى الطبقات الوسطى: ((مات سنة))، وذكر ابن السمعانى أنه توفى سلخ ذى الحجة ،سنة أربع
وثمانين وأربعمائة ، بغداد .
* له ترجمة فى الأنساب لوحة ١٧٨ ب، تاريخ بغداد ١٠٣/٨، الباب ٣٢٣/١، واسم جده فى
هذه المصادر: ((الحسن))، ولم يذكر الصنف اسم جده فى الطبقات الوسطى.
(٢) ساقط من المطبوعة، وهو فى: د، زى. (٣) فى الطبقات الوسطى: ((المطورة)).
(٤) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((ولم يذكر الخطيب فى ترجمته أكثر مما أوردناه)).
(٥) فى د، زهنا، وفيما يأتى: ((شرخ))، والتصحيح من المطبوعة.

- ٣٦٨ -
قلتُ: والأوَّلُ ما نقلَه الحسن بن أحمد الْبَصْرِىّ فى كتاب ((أدب القضاء)) فإنه
ذكر أن أكثر أصحا بنا، قالوا: لا تُقْبَل، وإن ان سُرَيح، قال: تُقْبَل.
قال : وهو القياس .
قلتُ: ووفاة الحفّاظِيّ فيما يظهر بعد الأربعمائة بقليل، أو قبلها بقليل، والأول أظهر.
﴿ومن (١الغرائب والمسائل(١) عن الختَاطِىّ)
رأيتُ فى «فتاويه)» أنه لا يجوز جَعْلُ الذَّهب والفِضَّة فى كاِدٍ، كُتِب عليه ﴿بِشْمِ
اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم) وأوقفت الشيخ الإمام الوالدَ على ذلك، فأفرَّ ..
• وفيها، أن مَن صلى فى فضاء من الأرض، بأذانٍ وإقامة، ثم حلَف أنه صلَّى فى جماعةٍ
أنه يَرّ (٢)؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّ: ((إِنَّ اللَائِكَةَ تُصلِّى خَلْفَهُ)) ووافقه الشيخُ
الإمام أبى رحمه الله(٣)
• وأنه لو قال الغَرِه: أحْلَلْتُك(٤) فى الدنيا دون الآخرة، بَرِى ◌َفى الدَّارين(٥)؛ لأن
البراءةَ فى الآخرة تابعةٌ للبراءة فى الدُّنيا.
قلتُ: وقد ينازَع فى ذلك، ويقال: لا يلزم من البراءة فى الدُّنا البراءة فى الآخرة،
نـ
(١) فى المطبوعة: ((المسائل والغرائب)) تقديم وتأخير، والشيت فى: د، ز.
(٢) فى د، ز: ((فر))، والمثبت فى المطبوعة. (٣) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة.
· ((وأنه إذا كان لشخصٍ على رجلٍ دَيْنٌ، ولم يُقْسِضه إيّاه، هل يتعلَّقُ به الدائنُ
فى الآخرة، أو آخرُ ورثته الذى ينتهى أمدُ الدنيا بفَنائه ؟
قال: يرثه الله فى آخرِ الأمر ، ثم يردُّه إليه فى القيمة .
قال : وفى وجهٍ لأصحابنا ، يكون لآخرٍ من مات من الوارثين .
قلتُ: وقد حكى القفَّال فى ((الفتاوى)) الوجهين، وصحَّح ما ذهب إليه الخنّاطِىّ».
(٤) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((مالى، وأبرأنك منه)).
(٥) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((والساقط فى حكم الدنيا لا بقاء له فى حكم الآخرة،
قال: ولا يرد الإجراء بهذا الشرط ».

- ٣٦٩ -
وإنما هو كَتَأْجيل الذَّيْنِ، لا أُعْنِ صَيْرُورَتَه(١) مُؤْجَّلا، وأنَّ الْحَالَّ لا يُؤجَّل، وإنما أَعْنى
نحوَ الوصيَّةَ، أو نذْر تأخير المطالبة، وكأنه ترك حقَه مِن المطالبة فى الدُّنيا، نعم يتَّجِهِ
أن يُقال: لا يَبْرَأْ مُطلقاً، ويبقى الذَّين فى ذِمَّه، كما كان، غيرَ أن الدَّائن لا يستحقُّ
المطالبة به فى الدُّنيا، وإن أحبَّ المدينُ البراءةَ الكُلِّيّة، التى لا يتبُه [معها](٢) فى دنيا
ولا أخُرْى، وَفَّى (٣) الدائن دينه، ثم للدّائْن أَخْذُه، ولا يمنعُه إِراؤُه فى الدُّنيا؛ لأنا قد
قلنا : إن معنى الإبراء فى الدُّنيا تركُ حقِّ المطالبة، فنايتُهُ تأجيلُ الحالِّ، ثم مَن له دَيْنٌ
مُؤجّل قد یُعجّل له .
فإن قلتَ: أيصِيحُّ رَدُّ كلام الخَنََّطِىِّ، بأن يُمكَس قولُه: (( لما أبرأَمفى الدنيا بَرِىُ فى
الآخرة))، ويُقال: ((لَّا لم يَبْرَأْ فى الآخرة لم يَبْرَأْ فى الدنيا)) يُعَيِّنُ ما قالَه، فإنه علَّله
بأن الآخرة تابعةٌ ، وكما لا ينفصلُ التَّبعُ عن المُتْبُوعِ ، كذلك لا ينفصل المتبوعُ عن
التَّابع، وذلك شأن المُتَلازِ مَيْن؟.
قلتُ: لا يصحُّ ذلك؛ لأن إعمال قوله: ((أبْرَأْتُك فى الدُّنيا)) أوْلى من إعمال:
(لم أُبْرِثْك فى الآخرة)) فإن قولَه: (( دون الأخرى)) لا يزيد على أنهُ بقِىَ الأمرُ فى الآخرة
على ما كان عليه. وذلك مُستَفَاد مِن قَبْل الإبْراء، وهو إنما أصْدَر(٤) الإِبْراء فى الدُّنيا،
وجعل صدر كلامه مكانه(٥) أولى بأن يُنظَر إليه، ويُحذف ما بعده، لوقُوعه كالْمُعارض(٦)
له ، فهو يُشبه رفْعَ الشَّىء بعد ثبُوته، فلا يُسمّع ، كألفٍ مِن من خمر.
• وأنه سُئِلٍ عن مريض تحقَّق موته فى مرضه، هل تصحُّ وصِيَتَّه؟
فقال: لا تصحّ ، ولا قِصاص على قاتِله ، وإن أنم . انتهى.
ومرادُه مَن انْتَهَى إلى حركة المذْبُوحين، ولم يَبْق فيه حياةٌ مستقِرَّة، ولا يَحْمِل
التأخيرَ لحظة .
(١) فىإد، ز: ((ضرورته)»، والمثبت فى المطبوعة.
(٢) ساقط من المطبوعة، وهو فى: د، ز. (٣) فى المطبوعة: ((ووفى)) والمثبت فى: د، ز.
(٥) فى د : ((فكان»، وفي ز :
(٤) فى المطبوعة: ((صدر))، والمثبت فى : د، ز.
(٦) فى المطبوعة: ((كالعارض)»، والمثبت فى: د، ز.
« وكان١)»، والمثبت فى المطبوعة.
(٤/٢٤ طبقات)

-: ٣٫٧٠ -
وبذلك صرَّح العراقيُّون فى (( كتاب الوصايا)) فقال الشيخ أبو حامد؛ إذا كان فى
النَّع، وقد شخَص بضرُه، وانتصَبَتْ عيناه، فلا تَوَدَ ، ولا دِيَة، ولاَ كَفَّارةٍ .
وتَبِه جماعاتٌ(١) منهم المُتَوَلِّىَ، والرَّافِىّ، والنَّوَوِىّ، لكنهم جميعاً صَّحوا
فى ((كتاب الجراح)) بوجوب القَوَد، فقالوا، والعبارة للإمام رضى الله تعالى عنه:
لو انْتَهَى المريضُ إلى سَكَرَاتِ الموت، وَبَدَت مخابِهُ، وتغيَّت الأنفاسُ فى الشَّراسِيفَ(٢)
فلا يُحُكم له بالَوْت، وإن كان ◌ُظَن أنه فى حالةِ المقْدُود؛ لأن بلوغَه إلى تلك الحالة غيرُ
مقطوعٍ، وقد يُظَنّ به ذلك ثم يُشْفى، بخلاف المقدود.
قال الإِمام: وكم من مُذَفٍَّ (٣) شُقَّ عليه الجُيُوبِ، وشُدَّ حتَكُه، ثم تثور قُوَّنَهُ
وتعود، فلا يُتِصَوَّر اُلْحِكْمُ بالموت على ثِقِةٍ، ما لم يُحُد وَيَفِضْ نَفَسُه، فإذا ضرَب
ضاربٌ رقَبَتَهُ، وهو يتنفّس ، فنجعلُه قائلاً على التَّحقيق ..
هذا كلام الإمام، وتبعه الأصحاب، وسبقَه غيرُهُ، وهو منصوصٌ للشَّافِعِىّ، رضى
الله عنه .
ولقائل أن يقول: التَّعْبِير بأنه فى سكرات الموتِ ، وأنه انْتَهى إلى حركة المذبُوح،
[مع](٤) تَفْرِقتهم بأن بلوغَه إلى تلك الحالة غيرُ مقطوعٍ، ليس بصوابٍ، بل الصواب
التَّبير بعبارة صاحب ((الْمُهَذَّب))، فإنه قال فى ((الأم)): مَن جَنى على رجل يَرَى مَن
حضرَ، أنه فى السَّاق، وأنه يُقْبَض مكانَه، فضربَه بحديدةٍ ، فمات، فعليه فيه القَوَد ؟
لأنه قد يعيشُ بعد ما يُرَى أنه يموت. انتهى. وأنه وصل إلى حركةِ المذبوح، (° قد لا٥)
يكون فى نفسِ الأمر كذلك، فيجب القصاص على قاتله، وهو ما جزَم به الأصحاب،
فى ((كتاب الجراح)) ..
ومن تيقّنَّا أنه انْتهى إلى حركة المذبُوح، وأن الحياة فيه غيرُ مُستَقِرَّة، فلا قِصاصَ
(١) فى المطبوعة: ((جماعة))، والابت فى: د، زى. (٢) الشراسيف: أطراف الأضلاع المشرفة
على البطن. النهاية ٤٥٩/٢. (٣) ذف على الجريح: أجهز. القاموس (ذف ف) ..
(٤) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة .. (٥) فى د، ز: ((فلا»، والثبت فى المطبوعة.

- ٣٧١ -
فيه ، وهو ما ذكره فى (( باب الوصايا)) فلا تناقض بين الموضعين.
ومَن شكَكْنا أنه وصل إلى هذه الحالة، فالصَّوَّاب ألّاُ يُحْكم بوصوله إليها، وأن
نُوجب القصاص على فاقِلِهِ ، جرْباً على الأصل .
هذا ما يظهرُ، وبه يجتمعُ كلام الأصحاب فى ((الوصايا)) و((الجراح)) ولا يُعَد تناقضاً،
وإنما أنَِّ مَن أُنِىَ مِن سوء التَّعبير.
فإذا قال قائل : يجب القصاصُ على قاتِلِ المريض ، وإن ظُنّ انتهاؤه إلى حركة المذبوح،
بخلاف مَن تُيُقُّن أنه انتهى إلى هذه الحالة، كما صرَّحوا بالأول فى ((الجراح)) وبالثانى
فى (( الوصايا)) كان مُصيباً.
وإذا زاد، فقال: لكن ما ذكروه فى ((باب الوصايا)) لا يتحقَّق محلُّه، لأن تلك
الحالة لا يتحقّقُ الانْتباء إليها، فإطلاق(١) وجوب القِصاص صحيحٌ، كان مصيباً أيضاً.
• وهذا مُختصَر من جُملة مُطوَّلةٍ متشعَّة فى كلام الأصحاب، قد لخَّصتُها لك هنا،
خرج لكمنا(٢) أن ما ذكره الْخْنََّطِيّ فى ((فتاويه)) وإن كان حقًّاً فى نفس الأمر، إذا أُحِل
على من تُقِّنْ (٣ أنه انتهى إلى حركة المذبُوح، وقع ألفاظاً [وفقاً لما ](٤) ذكره فى (( باب
الوصايا)) لكنه غيرُ معمولٍ به؛ لعدم تَيَقُّن٣) تلك الحالة، وأما الظَّنُّ باَلَخْتَّاطِّ أنه
يقول: ((لا قِصاص، وإن لم يَنْتَهِ إلى حركة المذبُوح، إذا تيقَنَّا موتَه بذلك المرض))
(٥فهذا ظنٌّ باطل، إذ لا يقول بذلك عافلٌ، بل لو تيقَنَّا موتَه بذلك المرض٥) وأنه لا يعيشُ
إلا لحظةً واحدة، فَقَتَله قاتلٌ ، وجب عليه القَوَد جَزَّماً؛ لأن الموتَ مُحال على قتْلِهِ،
فإن المرضَ قد كان يُبقِيه تلك اللحظة، ففوَّها القاتلُ عليه، وإن كان القاتلُ عندنا معاشر
أهل السُّنة لا يقطعُ أجلًا، لكن ذلك وادٍ آخر من غيرِ هذا الوادِى الفِقْمِىّ، الذى نحن
الآن نَمْشِى فيه (٦) .
(١) فى د، ز: ((بإطلاق))، والمثبت فى مطبوعة. (٢) هكذا فى الأصول. وأمل الصواب: ((منها)»
(٤) ساقط من : ز، وهو فى المطبوعة، د.
(٣) ساقط من: د، وهو فى المطبوعة، ز .
(٥) - افط من: د، ز، وهو فى المطبوعة.
(٦) ذكر المصنف للحمناطى فى الطبقات الوسطى هذه المسألة :
=

- ٣٧٢ -
٣٩٨
الحسين بن محمد الطَّبَرَىّ، الشيخ أبو عبد الله، الإمام الكَشْفُلِىّ
وكَشْفُل بفتح الكاف وضم الفاء(١) بينهما شين معجمة ساكنة وآخرها اللام،
من قُرَى [آمُل](٢) طَبَرِ سْتان .
تفقَّهَ على أبى القاسم الدَّارَ كِىّ، وتفقّه قبله على أبى عبد الله الْحَنَّاطِىّ
قال الشيخ أبو إسحاق(٣): كان فقيها مُجوِّدا، موصوفا يجَوْدة الفطر.
• ((يجوز للقاضى إقْراضُ مال اليتيم، وإن لم يكن ضرورة؛ لكثرة إشغاله، وأمّا
غير القاضى من الأولياء فلا يجوز له إلا عند ضرورة نَهْبٍ أو حريقٍ، أو إرادة سفرٍ، ونحو
ذلك .
قال الرَّافِعِىّ: وَسَوَّى الخَنَّاطِىّ بين القاضى وغيره.
هذه عبارته .
والنَّشويه يحتمل أن يكون فى أنَّ غيرَ القاضى يجوز له أن يُقْرِضَ كالقاضى.
وهذا وجهٌ حَكَاه الرَّافِىُّ فى الأب عن صاحب ((التلخيص)) ذكره فى أواخر:
القضاء على الغائب، قُبَيل الباب الرابع فى القِسْمَة.
ويحتمل أن يريد أن القاضى لا يجوز له أن يُقْرِض إلا كما يجوز لغيره.
وهو الظاهر المُتبادِرِ إلى الفهم .
وقد يدل عليه قول الرَّافِىّ فى أواخر القضاء على الغائب ، عند حكاية وجه صاحب
((التلخيص)): فهذا وجه آخر، أى غير ما تقدَّم فى باب الحَجْر)).
* له ترجمة فى: الأنساب لوحة ١٤٨٤، البداية والنهاية ١٩/١٢، تاريخ بغداد ١٠٥/٨، طبقات
الشيرازى ١٠٥، الباب ٤٢/٣، المنتظم ٠١٣/٨
(١) هكذا ذكر ابن السمعافى، وضبطها ابن الأثير بفتح الفاء ، وكذلك فعل ياقوت فى معجم البلدان
٠٢٧٧/٤ (٢) ساقط من المطبوعة، وهو فى: د، ز، والطبقات الوسطى، ومعجم البلدان .
(٣) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((كان قد درس بطبرستان على أبى عبد الله الحناط، ثم
ببغداد على الداركى». وهى فى طبقات الشيرازى.

- ٣٧٢ --
وقال الخطيب : كان من فقهاء الشَّافعيِّن .
قال(١): ودرَّس فى مسجد عبد الله بن المبارك، بعد موت أبى حامد الإسْفَرَابِعِىّ.
قال: وكان فَهِمَاً(٢) فاضلاً، صالحا، مُتقلّلاً (٣)، زاهداً.
وحُكِىَ أن بعض طلبِهِ اشْتَكَى إليه فاقةً، وأنه تأخّرَتْ عنه نفقتُه التى ترِد عليه
من أبيه، فأخذ الكَشْفُلِىّ بيدِه، وذهب إلى بعض التُّجَّار، بقَطِيعة الرَّبيع(٤)، فاستقْرض
له منه خمسين ديناراً، فقال: حتى تأكُلَ شيئاً .
قُدّ السَّاط فأكلوا.
ثم قال : يا جارية ، هات المال: فأحضرت جاريتُه شيئا من المال، فوزن منه خمسين
ديناراً ، ودفعها إلى الشيخ .
فلما قاما، إذا بوَجْه الفقيه قد تغيّر، فقال له الكَشْفُلِىّ: ما لَك؟
فقال: يا سَيِّدِّى ، فد سكن قلبى حبُّ هذه الجارية .
فرجع به إلى التاجر ، فقال : وقد وقَعْنا فى فتنةٍ أخرى .
قال : ما هى ؟
قال: إن الفقيهَ قد هوِىَ الجاريةَ.
فأمر التاجر بأن تخرج وسلَّمها إليه، وقال: رُبَّا تكون قد وقع فى قلبها منه مثلُ
الذى وقع فى قلبه منها .
فلما كان بعد ليالٍ قدِمتُ على الفقيه نَفَقَةُ" (٥) من أبيه، سمائة دينار، فوَ فى التاجر
ما كان له عليه مِن ثمن الجارية، والقَرْض.
(١) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((درس على أبى القاسم الداركى»
(٢) فى الطبقات الكبرى: ((فقيها))، والمثبت فى الطبقات الوسطى، وتاريخ بغداد.
(٣) فى المطبوعة: ((متفضلاء، والمثبت فى: د، ز، والطبقات الوسطى، وتاريخ بغداد.
(٤) قطيعة الربيع بالكرخ، نسبة إلى الربيع بن بواس، حاجب المنصور ومولاه. انظر معجم
البلدان ١٤٢/٤. (٥) فى المطبوعة: ((نفقته))، والمنيت فى: د، ز .

- ٣٧٤ -
مات الكَشْفُلِىّ فى ربيع [الآخر](١)، سنة أربع عشرة وأربعمائة.
ودُفِن بمقبرة باب حَرْب .
٢٩٩
الحسين بن محمد الْوَّى*
بفتح الواو وتشديد النون ، الشيخ أبو عبد الله الفَرَضِىّ .
كان متقدّما فى علم الفرائض ، له فيه تصانيف جيدة .
قال ابن السَّمْعَنِيّ: وكانت له يدٌ فى علومٍ أُخّر، وكان حسَنَ الذّكاء.
سمع الحديثَ من أصحاب أبى علىّ الصَّغَّار، وأبى جعفر بن البَخْتَرِى(٢)، وغيرهما.
وسمع منه أبو حَكِيمُ الْخَبِْىّ(٣)، وغيره.
قال ابن ما كُولا: سمعت أبا بكر الخطيب، يقول: حضرْنا مجلس بعض المحدِّثين،
وكان معناً أبو عبد الله الْوَلِّىّ، فأمْلى أحاديثَ، ونهضْنا، وقد حفظ الْوَلِّى منها بضعةً عشر
حديثاً .
قُتِل الْوَنِّى ببغداد، فى فتنة البَسَّاسِيرِىّ، سنة خمسين وأربعمائة .
(١) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
# له ترجمة فى: الأنساب لوحة ٥٨٦ ب، البداية والنهاية ٧٩/١٢، شذرات الذهب ٢٨٣/٣،
العبر ٢٢٢/٣، الباب ٢٨٠/٣، المنتظم ١٩٧/٨.
(٢) فى المطبوعة، والطبقات الوسطى: ((البحترى))، وعلى الباء ضمة فى الطبقات الوسطى،
والكلمة فى د بدون نقط، وفى ز بدون فقط على الباء والحماء، والمثبت فى الأنساب، والمشتبه ٤٩،
وهو محمد بن عمرو. (٣) فى المطبوعة: ((الجبرى))، وفى د، ز: ((الخيرى)) والكلمة فى الأنساب
مضطربة الوسم، والمثبت فى الطبقات الوسطى والمشتبه ١٨٤، واللباب ٣٤٣/١. وهو عبد الله بن إبراهيم
والخبرى ، بفتح الخاء المعجبة وسكون الباء الوحدة، وفى آخر ها راء، نسبة إلى خبر، قرية من قرى
شيراز ، من بلاد فارس .
---
:

- ٣٧٥ -
٤٠٠
الحسين بن محمد، أبو عبد الله، القَّطَان "
٠
صاحب ((الُطَارَات))
• ذكره الرَّافِى فى ((كتاب الغَصْب)) وحكَى قولَه فى ((المطارحات)) فيما إذا وَطِئُ
الغاصبُ المغصوبةَ، وأحباها (١) المُشْتَرِى، ثم ماتَت فى الولادة فى يد المالك؛ أنه إن كان عالمً
فلا شىء عليه ؛ لأنه ليس منه، أى لا يَلحقُه حتى يُقال: مانت لولادة ولدِه.
ونقل فى صورة الجُهْل قولين؛ لأن الولدَ لاحقٌ به، فيصحُّ أن يُقال: ماتتْ
من(٣) الولادة التى كانت منه .
والذى أطلقه المُتَوَلَّىّ، وصحَّحه النَّوَوِىّ القولُ بوجوب الضَّان.
وقد وقفتُ على (( المطارَحات)) ورأيت ذلك فيها، وهذه عبارتُها: مسألة ، رجلٌ غصب
جاريةً ، وباعَها، وأُحْبلَها المشترِى، ثم استحقَّها المغصوبُ منه، ورُدَّت عليه، ثم ماتتْ
فى الولادة .
الجوابُ : إن كان المشترِى عالماً بالنصْبِ لم يضْمَن الجاريةَ؛ لأن الولدَ الذى تلدُ.
لا يلحقُهُ ، ولا يصحُّ أن يُقال: ماتَتْ من ولادةٍ الولد الذى منه، وإن كان غيرَ عالمٍ ضَمِنَ
قيمةَ الجاريةِ فى مالِهِ؛ لأنه إذا لم يكن عالماً بالغصْب، فالولدُ لاحقٌ به، فيصحُّ أن يُقال:
ماتتْ من الولادة التى كانت منه. وفى ذلك قولٌ آخر، أنَّ قيمةَ الجاريةِ على عاقِلتِه .
انتهى .
• وفى ((المُطَارَحات)): رجلٌ فى بِدِه قيصُ، قال: خاطَه لى فلانٌ. فقال فلان: بل هذا
قميصٍى ، إن القولَ قولُ مَن فى يده القميص، إلا أن يقول: أخذتُهُ من هذا الخيَّاط،
فالقولُ قولُ الخَيَّاط حينئذ، والفرق أنه فى الأول يَحتمل أن يكون خاطَهُ فى يدِه،.
* له ترجمة فى طبقات ابن هداية الله ٥٢
(١) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((أو)). (٢) فى المطبوعة: ((فى))، والثبت فى ، د.
ز، والطبقات الوسطى.

- ٣٧٦ -
.أو فى دارِه، فيكون الخيَّاط مُدَّعِياً، والقول لصاحب اليد، بخلاف ما إذا قال: أخذته
من هذا الخيَّاط، فإنه مُقِرٌّ للخيَّاط باليَدِ.
٤٠١
حمد بن محمد(١) بن العبّاس بن محمد بن موسى
يَتَّصِل نسبه بالزُّبَير بن المَوَّام، أبو عبد الله الزُّبَيْرِىّ.
ليس أبا عبد الله المشهور، ذاك اسمُه الزُّبَير.
وهذا رجل سمع الحديثَ الكثيرَ، وسافر فى طلبه إلى خُراسان، ولَقِىَ الأئمّة
وتفقه على ناصر المُعَرِىّ.
وَوَلِيَ (٢) قَضَاءَ طَبَرِ سْتان٢) ، وإسْتَرابَاذْ.
وناظر [الأمَّة](٢) .
وحدَّث عن أبى بكر أحمدبن الحسين بن الحافظ، وأبى عبد الرحمن محمد بن أحمد المُزَ كِّى،
وناصر المُعَرِىّ، والشيخ أبى محمد الْجُوَيْنِىّ، وأبى عثمان سعيد (٤بن سعيد٤) العَيَّار(٥) ،
وغيرهم .
روَى عنه أبو القاسم السَّمَرْ قَنْدِىّ وغيرُه.
قال شِيرُوَيَه: قدِم علينا هَمَّذَان، وسمعتُ منه ببغداد .
وقال ابن السَّمْعَانِىّ: وُلِدِ قبل المشرين وأربعمائة، وتُوُفِّىَ بنَيْسابور، ليلةَ الجمة ،
الخمسٍ بَقِين من ربيع الأول، سنة أربع وسبعين وأربعمائة، وحُمِل تابوته إلى آمُل،
ودُفِن بها.
(١) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((بن أحمد)).
(٢) فى المطبوعة: ((القضاء بطبرستان))، والمثبت فى: د، ز، والطبقات الوسطى.
(٣) مكان هذه الكلمة بياض فى : د، ز، وهى فى المطبوعة والطبقات الوسطى
(٤) ساقط من المطبوعة، وهو فى: د، ز ، والطبقات الوسطى.
(٥) الكلمة فى د، ز، والطبقات الوسطى بدون نقط، والمثبت من المشتبه ٤٧٤

- ٣٧٧ -
٤٠٢
حَكِيم بن محمد بن على بن الحسين بن أحمد بن حَكِيمِ اللَّيمُونِىّ
الشيخ أبو محمد
مُنْتَسِب إلى ذَيْمُون، بالعجمة وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وضم الميم
وسكون الواو بعدها ثم النون، على فَرْسَخَيْن ونصفٍ من بُخارَى.
تفتّ أبو محمد هذا على أبى عبد الله الخِضْرِى.
ودَرَس الكلامَ على الأستاذ أبى إسحاق .
وكان بصيراً بمذهب الأشْعَرِىّ، فيًِّا بمذهب الثَّانِىّ.
تُوُنِّىَ بُخارَى فى شهر ربيع الأول ، سنة عشر وأربعمائة .
٤٠٣
رافع بن نصر(١)، أبو الحسن البغدادىّ
الفقيه، الزَّاهد، المعروف بالحال(٢).
روَى(٣) عن أبى عمر بن مَهْدِىّ، [و](٤) الْفَارِسِىّ، وغيرهما.
حدَّث عنه سهل بنِ بِشْرِ الإسْفَرَادِىّ، وجعفر السَّرَّاج(٥)، وغيرهما(٦).
* له ترجمة فى: الأنساب لوحة ٢٤١ ب، طبقات العبادي ١١٠، الباب ٤٤٩/١.
(١) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((ابن أنس)).
** له ترجمة فى: الأنساب لوحة ١٧٤ ب، العقد الثمين ٣٨١/٤.
(٢) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((بالماء المهملة)). والحمال، بفتح الحاء المهملة وتشديد
الميم وفى آخرها لام ، نسبة إلى حمل الأشياء . الأنساب .
(٣) مكان هذا فى الطبقات الوسطى: ((وسمع الحديث من أبى الحسن بن رزقويه)»، وهو ما فى
العقد الثمين ٣٨٢/٤، وقد نقله الفاسى عن الطبقات دون أن يعين الكبرى أو الوسطى.
.(٤) ساقط من: د، ز. وهو فى المطبوعة. وانظر الجزء الثالث صفحة ١٢٠ .
(٥) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((وعبد العزيز الكتانى)»، وقد نقله القاسى فى العقد
المين ٣٨٢/٤.
(٦) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((وكان رفيقا للشيخ أبى إسحاق فى الطلب)).

- ٣٧٨ -
وكان فقيهاً، مُتكلِّما.
تفقَّه على الشيخ أبى حامد الإِسْفَرَابِىّ.
وأخذ علمَ الأصول عن القاضى أبى بكر .
قال هَيَّاج(١) بن مُبَيد: كان لرافع الحمَّال فى الزُّهد قدَمْ"، وإنما تفته أبو الحسن رافع
على أبى إسحاق الشِّيرازِىّ .
ومن شعرِهٍ [يقول](٣) :
أُقْطع الآمالَ عن فضْ لِ بنى آدمَ طُرَا
أنتَ ما استغْنَيْتَ عن مثْ لِك أعْلَا النَّاسِ قَدْرَا
توجَّه إلى مكة ، وأقام بها إلى حينٍ وفاته يتعبَّد، ويُفِيد، ويُفِى.
تُوُفَِّ بها، سنة سبع وأربعين وأربعمائة .
· كتب إلىّ أحمد بن أبى طالب، أنبأنا الحافظ محمد بن محمود، أخبرنا محمد (٣) بن
أبى المعالى المُقْرِى، أخبرنا محمد بن عبد الباقى، أخبرنا أبو الحسين(٤) أحمد بن عبد القادر
ابن محمد بن يوسف، قال: سمعتُ رافعاً الحَمَّالِ البَغْدَادِىّ، الفقيه، ونحن تطوف بالبيت،
يقول: سمعتُ بكراً الواعِظَ، يقول وقد سُئِل: أيُّهما أفضلُ، محمد أو موسى ؟
فقال : محمد .
فقيل له : فما الدَّليل على ذلك ؟
فقال: إنه تعالى أدخلَ بيْنَه وبين مُوسَى لامَ الْمِلْك، فقال: ﴿وَاصْطَنَمْتُكَ لِنَفْسِىَ﴾(٥)
وقال لمحمد: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَا بِعُونَكَ إِنََّ يُبَ نِعُونَ اللهَ﴾(٦) فَفَرْق بين مَنْ أقام وصْفَه
بوَصْفِه، ومَن أقامه مُقام نفسِهِ .
(١) فى المطبوعة: ((فتاج))، والبكلمة فى د، ز بدون نقط، والتصويب من العبر ٢٧٨/٣،
الباب ٣٠٦/١، معجم البلدان ٢٩١/٢، وهو فى الأخيرين («أبو محمد هياج بن محمد بن عبيد الحطينى))
(٢) زيادة من المطبوعة على ما فى: د، ز، والطبقات الوسطى، والبيتان فى العقد الثمين ٣٨٧/٤.
(٣) فى المطبوعة: ((محمود))، والمثبت فى: د، ز، والطبقات الوسطى.
(٤) فى المطبوعة: ((الحسن))، والمثبت فى: د، ز، والطبقات الوسطى، والعبر ٣/ ٣٣٣
(٥) سورة طه ٤١. (٦) سورة الفتح ٠١٠

-- ٣٧٩ -
٤٠٤
رَوْح بن محمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق*
القاضى، أبو زُرْعَة الرَّازِىّ، حفيد الإمام أبى بكر بن الشُّفِّى(١)، الحافظ الدِّينَوَرِىّ
كتب عنه الخطيب، وقال: كان(٢) صدوقا، فَهِماً، أديباً، يتفقَّهُ(٣) على مذهب
الشَّافِعِىّ.
قال ابن الصَّلاح: يُطلِق هو وغيرُ، لفظةَ «يتفقَّ » على مَن ليس بمُتدِيُ فى الفقه .
سمع أبو زُرْعَة مِن أبى زُرْعة أحمد بن الحسين(٤) الرَّازِىّ، وجعفر الفَنَّاكِىّ (٥)،
وابن فارسٍ اللَّغَوىّ ، وأقرانهم .
روَى عنه الخطيبُ ، وغيره.
مات سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة .
٤٠٥
زهير بن الحسن بن علىّ، أبو نصر السَّرْخسِى
***
وُلِدٍ بعد السبعين وثلاثمائة .
وسمِع من زاهِرِ السَّرْخَسِّ.
وتفقه على الشيخ أبى حامد الإسْفَرَابِنِىّ.
* له ترجمة فى : البداية والنهاية ١٢ / ٣٤، تاريخ بغداد ٤١٠/٨، المنتظم ٧٠/٨.
(١) فى: المطبوعة: ((البنى))، وفى ز: ((البنى))، والكامة فى د غير واضحة، والتصويب
من الطبقات الوسطى، وتاريخ بغداد. وقد تقدمت ترجمة جده فى الجزء الثالث × صفحة ٣٩.
(٢) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((ثقة» ...
(٣) فى المطبوعة: ((تفقه))، والمثبت فى ه، ز، الطبقات الوسطى، وتاريخ بغداد ..
(٤) فى الطبقات الوسطى: ((الحسن))، والمثبت فى الطبقات الكبرى، وقد تقدم فى الجزء الثالث
صفحة ٣٠٥. (٥) فى الطبقات الكبرى: ((الفتاكى"، والمثبت من الطبقات الوسطى، والعبر. ٢٣/٣
وهو جعفر بن عبد الله الفناكى أبو القاسم، وانظر فى ضبط « الفنا.كى )» القاموس (ف ن ك ).
## له ترجمة فى: مجذرات الذهب ٢٩٢/٣ ، العين ٠٢٣٢/٣

- ٣٨٠ -
وروَى السَُّنَ عن أبى عمر (١) الهاشِعِي ...
وكان رئيس الْمُحدِّثين بَرْخَس.
تُؤُفِّىَ فى شوال ، سنة أربع وخمسين وأربعمائة .
٤٠٦
سالم بن عبد الله *.
أبو مَعْمَر ، بفتح الميم وإسكان العين، الْهَرَوِىّ.
ويُعرَف بغُولَجه(٢) ، بضم الغين المعجمة وبالجيم، لغة هَرَوِيَّة، وهو تصغير غُول.
كان أحدَ أمَّةَ الدِّين ، وعلماء المسلمين .
ذكره المَبَّادِى، فى طبقة الشيخ أبى محمد، وناصر الْمَرْوَزِىّ، وَشِبْمِهما.
وذكره أبو النَّصْر فى ((تاريخ هَراء))، فقال: وكان إماما فى أنواع العلوم، وهو الذى
قيل فيه: ما عبر جسْرَ بغداد مثلُ سالم.
صنَّف كتاب ((اللَّمع، فى الرَّدِّ على أهل(٣) البِدع)) فى مسائل أصول الاعتقاد،
وما يخالفُ فيه أهلُ السُّنَّةُ أهلَ الاعتزال والإلحاد .
روَى عنه الحاكمُ(٤) ..
تُوُفَِّ سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة(٥)
(١) فى الطبقات الكبرى: ((عثمان))، والتصويب من الطبقات الوسطى والعبر ١١٧/٣، وهو
أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمى. ويعنى بالسنن ((سنن أبي داود)).
* له ترجمة فى: شذرات الذهب ٢٥١/٣، طبقات العبادى ١١٢.
(٢) نسب المصنف هذا القول فى الطبقات الوسطى إلى الفامى. وفى شذرات الذهب: (غويلة
تصغير غول)). (٣) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((الزيغ و)).
(٤) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((أبو عبد الله))].
(٥) سقط ذكر وفاة سالم من: د، ز، وهو فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.