Indexed OCR Text

Pages 361-380

- ٣٦١ -
((المقدَّمة))(١).
((النَّقِّض على الجَبَّانِى))(٢).
( النَّقَّض على البَلْخِىَ))(٣).
((مقالات المسلمين)) (٤).
((مقالات الملْحِدِين))(٤).
(«الجوابات فى الصفات)) على الاعتزال.
قال: ثم نقضناه وأبطلنا.(٥).
((الردَّ على ابن الرَّاءِ ندِىّ(٦))).
﴿ ذكر دليل استنبطه علماؤنا من الحديث الصحيح
دالٌّ على أن أبا الحسن وفئتَه على السُّنَّة ، وأن سبيلَهم سبيلُ الجنة)
زعم طوائفُ من أمتنا أن سيدنا ومولانا وحبيبنا محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم
بشّر بالشيخ أبى الحسن، وأشار إلى ما هو عليه فى حديث الأشعريّين ، حيث قال صلى
(١) لعل هذه المقدمة هى التى قال عنها - كما فى التبين -: ((وألفنا كتابا مختصرا جعلناه مدخلا
إلى الشرح والتفصيل)» فإن هذا القول جاء مباشرة عقب ذكر كتاب ((الشرح والتفصيل)» فتصرف
(٢) جاء فى التبيين: ((قال: وألفنا كتابا كبيرا، نقضنا فيه الكتاب
ابن السبكى فى القسمية .
المعروف بالأصول؛ على محمد بن عبد الوهاب الجبائى)). (٣) فى التبين: ((قال: وألفنا كتابا كبيرا،
نقضنا فيه الكتاب المعروف بنقض تأويل الأدلة على البلخى فى أصول المعتزلة».
(٤) فى التبين ١٣١: ((وألفنا كتابا فى جمل مقالات الملحدين، وجمل أناويل الموحدين ، سميناه
كتاب : جمل المقالات)) .
(٥) فى التبيين: ((الجوابات فى الصفات عن مسائل أهل الزيغ
والشبهات)). قال: «نقضنا فيه كتابا، كنا ألفناه قديما فيها على تصحيح مذهب المعتزلة، لم يؤلف لحم
كتاب مثله، ثم أبان الله سهانه لنا الحق، فرجعنا عنه، فنقضناه، وأوضحنا بطلائه)).
(٦) بفتح الراء والواو وسكون النون، وفى آخرها دال ميلة، نسبة إلى راوند وهى قرية من قرى
فلان ، نواحى أصبهان . الباب ١ / ٤٥٤.

- ٣٦٢ -
الله عليه وسلم: ((الْأَ يِمَنُ يَنٍ وَالْحِكْمَةُ بَِنِيَةٌ، أَنَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ،َ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً
وَأَلْيَنُ قُلُوبًا )) .
أخرجه البخاري ومسلم (١).
وفى حديث أنه صلّى الله عليه وسلم قال: ((يَقْدَمُ قَوْمٌ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً مِنْكُمْ))
فقدم الأشعريون ، فيهم أبو موسى ... الحديث(٣).
وفى حديث لما نزلت: ﴿فَسَوْفَ يَأْنِى اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُونَهُ﴾(٣) قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: (( هُمْ قَوْمُ هَذًا)) وضرب بيده على ظهر أبى موسى الأشعرى".
وقد استوعب الحافظ فى كتاب ((التبيين)) الأحاديث الواردة فى هذا الباب وهذا
ملخصها :
قال علماؤنا: بشّر صلى الله عليه وسلم بأبى الحسن فيها إشارةً وتلويها، كما بشْر
بأبى عبد الله الشافعى رضى الله عنه فى حديث: ((عَالِمُ قُرَيْشِ يَعْلَأَ طِبَقَ الْأَرْضِ عِلْماً))
ومالكِ رضى الله عنه، فى حديث: (( يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ آبَاطَ الإِبِلِ فَلَا يَحِدُونَ
عَالِمَاً أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ )) .
وممن وافق على هذا التأويل وأخذ به من حفَّظ المحدِّثين وأئمتهم الحافظ الجليل
أبو بكر البَيْهَقِىّ، فيما أخبرنا به يحيى بن فضل الله العُمَرِىّ، فى كتابه، عن مَلِّىِّ بن
عَلّان ، أخبرنا الحافظ أبو القاسم الدِّمَشْقِىّ، أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن الفضل
الفُرَاوِىّ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين بن على البَيْهَقِىّ الحافظ، قال:
(١) أخرجه البخارى فى صحيحه (باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن) من كتاب المغازى ٢١٩/٥.
وأخرجه مسلم فى صحيحه (باب تفاضل أمل الإيمان فيه ورجعان أهل اليمن فيه. من كتاب الإيمان
١ /٧١. وقد اختار الصنف رواية البخارى. بعد أن قدم وأخر. فرواية البخارى: ((أتاكم أهل
أيمن"، ثم أرق أفئدة وألين قلوبا . الإيمان يمان والحكمة يمانية)» ..
.(٢) فى المطبوعة: ((فيهم أبو موسى الأشعرى)) وما أثبتنا من: ج، ز. (٣) سورة المائدة ٥٤.

- ٣٦٣ -
أمّا بعدُ، فإن بعض أئمة الأشعريِّن رضى الله عنهم ذاكّرنى بمتن الحديث الذى أنبأَ ناء
أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا إبراهيم
ابن مرزوق، حدثنا وَهْب بن جَرير (١)، وأبو عامر العَقَدِىّ، قالا: حدثنا شُعْبة، عن
سِماكُ بن حَرْب، عن عِياض الأَشْعَرِىّ، قال: لما نزلت: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِى اللهُ بِقَوْمِ
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ أومأ النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى أبى موسى، فقال: ((هُمْ قَوْمُ
هَذَا )).
قال البَيْهَقِىّ: وذلك لِما وُجد (٢) من الفضيلة الجليلة، والَرْتبة(٣) الشريفة [ فى هذا
الحديث](٤) للإمام أبى الحسن الأشعرى رضى الله عنه، فهو من قوم أبى موسى وأولاده،
الذين أوتوا العلمَ، ورُزِقوا الفهم، مخصوصا من بينهم بتقوية السُّنَّة وقَمْع البِدعة ، بإظهار
الحجّة وردّ الشبهة، والأشبه أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل قوم
أبى موسى من قومٍ يحبّهم الله ويحبونه لما علم من سمة دينهم، وعرف من قوة يقينهم ،
ثمن نحاً فى علم الأصول نَحْوَهم، وتبع فى نفى التشبيه مع ملازمة الكتاب والسنة قولهم
جُعل من جملتهمْ. هذا كلام البَيْهَقِىّ.
ونحن نقول ولا نقطع على رسول الله صلى الله عليه وسلم: ◌ُشبِه أن يكون فَيُّ (٥) الله
صلى الله عليه وسلم إنما ضرب على ظهر أبى موسى رضى الله عنه فى الحديث الذى قدَّمناه،
للإشارة والبشارة بما يخرج من ذلك الظهر فى تاسع بطن، وهو الشيخ أبو الحسن ، فقد
كانت النبى صلى الله عليه وسلم إشاراتٌ لا يفهمها إلا الموقّون المؤيّدون بنور من الله،
الراسخون فى العلم ذَورِ البصائر المشرقة، ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ
نُورٍ﴾(٦).
(١) فى المطبوعة: ((جريخ)) والتصويب من: ج، ز، والتبيين ٥٠.
(٣) فى المطبوعة: ((والرتبة)» والمثبت من: ج، ز، والتبيين.
« لما وجد فيه ».
(٤) سقط من التبيين .
(٥) فى المطبوعة: ((رسول)) والمثبت من: ج، ز .
(٦) سورة النور ٤٠ .
(٢) فى التبيين :

- ٣٦٤ -
وقد عقد ابن عساكر فى كتاب (( التبيين)) بابا فيما رُوى عن النبى صلى الله عليه وسلم
مِن بشارته بأبى موسى حين قدومه من اليمن، وإشارته إلى ما يظهر من علم أبى الحسن(١).
وابن عساكر مِنْ أخيار(٣) هذه الأمّة، علما ودينا وحفظا، لم يجىء بعد الدارَ فَطْنِىّ
أحفظُ منه، اتفق على هذا الموافِق والمخالِف.
وعن مجاهد فى قوله تعالى: ﴿فَسَوْقَ بَأْتِى اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ قال :
قوم من بسَبَأْ . قال ابن عساكر(٣): والأشعريّون قومٌ من سَبّاً.
قلت : وقال علماؤنا: إن النبى صلى الله عليه وسلم لم يحدِّث فى أصول الدين أحدا.
بحديث حدّثه للأشعريتين، وأنهم الذين اختُصُّوا بسؤاله عن ذلك وإجابته لهم
ففى صحيح البخارىّ(٤) وغيره، عن عِمْران بن حُصَيْن قال: إنى لجالسٌ عند النبىّ
صلى الله عليه وسلم إذ جاءه قوم من بنى تَمِيم، فقال: ((أَقْبَلُوا الْبُشْرَى يَاَبَنِى تَمِيمٍ﴾
قالوا: قد بَشَّرتنا فأعْطِنا يارسول الله. قال: فدخل عليه ناس من أهل اليمن ، فقال:
((افْبَنُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ أَلْيَمَنِ إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَ بَنُوْ تَمِيمٍ)) قالوا: قبلنا يا رسولَ الله،
جئنا(٥) لنتفقَّه فى الدين، ونسألَك(٦) عن أوّل هذا الأمر ما كان .
كذا فى لفظ .
وفى لفظ البخارىّ(٧): جئناك نسألك عن هذا الأمر. قال: « كانّ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ
شَىْءٌ غَيْرُ.)) .
وفى رواية: ((وَلَمْ يَكُنْ شَىْ قَبْلَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمُوَاتِ
وَالْأَرْضَ، وَكَتَّبَ فِىِ الذَّ كْرٍ كُلَّ شَىْءٍ)) .
قال: وأنّه رجل فقال: يا عِرَانَ بنَ حُصَين، راحِلَتَك، أدْرِكِ نَاقَتَكْ،
(١) التبيين ٠٤٥ (٢) فى المطبوعة: ((أحبار)) والمثبت من: ج، ز. (٢) التيين ٥١.
. (٤) محيحه (باب ((وكان عرشه على الماء) من كتاب التوحيد) ١٥٣/٩
(٥) فى البخارى: ((جئناك)).
(٦) فى البخارى: ((ولنألك).
.(٧) ليس هذا اللفظ فى اليخارى . ولفظه هو ما ذكره المصنف بعد.

- ٣٦٥ -
فقد (١) ذهبَتْ، فانطلقت فى طلبها، وإذا السَّرَابُ ينقطع دونها، وايْمُ اللهِ لَوَدِدْتُ
أنها ذهبت وأنى لم أقم .
وقد ساق ابن عساكر هذا الحديث من طرق عدّة (٢).
﴿ ذكر أتباعه الآخذين عنه؛ والآخذين عن مَن أخذ عنه، وهُلُمَّ جَرّا )
اعلم أن أبا الحسن لم يُبْدع رأيا، ولم يُنْشِ مذهباً، وإنما هو مقرِّر لمذاهب السلف،
مناضل عما كانت عليه حابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالانتساب إليه إنما هو باعتبار
أنه عقد على طريق السلف فِطاقا، وتمسّك به، وأقام الحجج والبراهين عليه ، فصار
المقتدى به فى ذلك، السالكُ سبيلَه فى الدلائل يسمَّى أشعريًّا. ولقد قلت مرّة للشيخ الإمام
رحمه الله: أنا أعجب من الحافظ ابن عساكر فى عدِّ طوائفَ من أتباع الشيخ، ولم يذكر
إِلا ◌َزْرا يسيرا، وعددا قليلا، ولو وفَّى الاستيعابَ حلَّه لا ستوعب غالب علماء المذاهب
الأربعة، فإنهم برأى أبى الحسن يدينون اللهَ تعالى، فقال: إنما ذكر من اشتهر بالمناضلة
عن أبى الحسن ، وإلا فالأمر على ما ذكرت من أن غالب علماء المذاهب معه.
وقد ذكر [ الشيخُ](٣) شيخُ الإسلام عن الدين بن عبدالسلام أن عقيدته اجتمع عليها
الشافعية، والمالكية ، والحنفية ، وفضلاء الحنابلة ، ووافقه على ذلك من أهل عصره
شيخُ المالكية فى زمانه أبو عمرو بن الحاجب، وشيخ الحنفية جمال الدين الحصيرى-(٤).
قلت : وسنعقد لهذا الفصل فصلا يخصّه فيما بعد .
قال الشيخ الإمام، فيما يحكيه لنا: ولقد وقفت لبعض المعتزلة على كتاب سمّاه ((طبقات
المتزنة)) وافتتح بذكر: عبد الله بن مسعود رضى الله عنه، ظنًّاً منه أنه، برّأه اللهُ منهم،
(١) كذا فى المطبوعة والبخارى. وفى سائر الأصول: ((لقد)» . .
(٢) التبين ٦٥ .
(٣) زيادة من: ج، ز على ما فى المطبوعة. (٤) فى المطبوعة: (الحضيرى)) وفى ز: ((الحصرى))
والتصحيح من: ج، والجوامى المضية ١٥٥/٢، والفوائد البهية ٢٠٥. وهو بفتح الحاء، نسبة إلى
علة بيخارى ، يعمل فيها الحصير، كان ساكنا بها. كما جاء فى الجواهر.

- ٣٦٦ -
على عقيدتهم، قال: وهذا نهاية فى التعصب، فإنما يُنْسَب إلى المرء مَن مشى على مِنواله.
قلت أنا للشيخ الإمام: ولو ثم هذا لهم لكان للأشاعرة أن يَعُدُّوا أبا بكر وعمر رضى الله
عنهما فى جملتهم؛ لأنهم عن عقيدتهما وعقيدة غيرهما من الصحابة فيما يدَّعون يناضلون،
وإياها ينصرون، وعلى جماها يحوُمون، فتبسّم، وقال: أتباع المرء من دان بمذهبه، وقال
بقوله على سبيل المتابعة والاقتفاء الذى هو أخصّ من الموافقة ، فبين التابعة والموافقة ،
بَوْن عظيم .
قلت: وقد بيّنًا البَون فى ((شرح المختصر)) فى مسألة الناسى.
ونقل الحافظ كلام الشيخ أبى عبد الله محمد بن موسى بن عمّار الكَلامِىّ المَايُرْ فِىّ (١).
وهو من أنّة المالكية، فى هذا الفصل ، فاستوعبه(٢) منه: أهل السنّة من المالكية،
والشافعية، وأكثر الحنفية، بلسان أبى الحسن الأشعرى يتكلمون، وبحجته يحتجون
ثم أخذ المارقى يقرر أن أبا الحسن كان مالكىَّ المذهب فى الفروع، وحكى أنه سمع الإمام
رافعا الحمّال(٣) يقول: وليس الأمر كذلك قطعا، كما أسلفناه، وقد وقع لى أن سبب الوهم فيه
أن القاضى أبا بكر كان يقال له الأشعرىّ؛ لشدة قيامه فى نصرة مذهب الشيخ، وكان
مالكِيا على الصحيح الذى صرّح به أبو المظفّر بن السَّمْعانِيّ فى (( القواطع)، وغيرُه من
النَّقْلَة الأثبات ، خلافا لمن زعمه شافعيا، ورافع الجمّال قرأ على مَن قرأ على القاضى،
فأظن المآيُرْ فِىّ سمع رافعا يقول: الأشعرىّ مالكىَ، فتوهّمه يعنى الشيخ، وإنما يعنى رافعُ
انقاضی أبا بكر . هذا ما وقع لی ولا أشك فيه.
والمآيرقى رجل مغربى بعيد الديار عن بلاد العراق ، متأخر عن زمان أصحاب الشيخ
(١) بكنا فى ز: ((المكبرقى)) بالمد، وضم الياء وسكون الراء. وفى ج: ((الأيرقى)) بالهمز،
وسكون الراء. وفى المطبوعة: ((المايرقى)). ولم تجد هذه النسبة فى كتب الأنساب. ولعلها: ((الميورقى)»
بالفتح ثم الغم وسيكون الواو والراء وقاف: جزيرة فى شرق الأندلس. انظر معجم البلدان ٢٢٩/٨،
(٢) فى المطبوعة: ((فاستوعب)) والثبت من: ج، ز .
صفة جزيرة الأندلس ١٨٨.
(٣) بالخاء لجملة ، كما فى المشتبه ١٧٢.

- ٣٦٧ -
وأصحاب أصحابه، فيبعُد(١) عليه تحقيقُ حاله، وقد قدمنا كلام الشيخ أبى محمد الجوّ بنىّ عن
الأستاذ أبى إسحاق، وكفى به فإنه أعرفُ من رافع، ولا أحدَ فى عصر الأستاذ أخبرُ
منه بحال الشيخ ، إلا أن يكون القاضى ابن الباقلاني.
وقد ذكر غير واحد من الأثبات أن الشيخ كان يأخذ مذهب الشافعيّ عن أبى إسحاق
المَرْوَزِىّ، وأبو إسحاق الَرْوَزِىّ بأخذ عنه علم الكلام ، ولذلك كان يجلس فىجلقته. وليس
هذا مما عقدنا له هذا الفصل فلْنُعُد إلى غرضنا ، فنقول :
قال المآيُرْقِيّ: ولم يكن أبو الحسن أوّلَ متكلّم بلسان أهل السنة، إنما جرى على سَلَن
غيره ، وعلى نُصرة مذهب معروف، فزاد المذهبَ حجةً وبيانا ، ولم يبتدع مقالة اخترعها ،
ولا مذهبا انفرد به؛ ألا ترى أن مذهب أهل المدينة نُسب إلى مالك، ومن كان على مذهب
أهل المدينة يقال له: مالك، ومالك إنما جرى على سَكَن مَن كان قبله، وكان كثيرَ الاتّباع
لهم ، إلا أنه لما زاد المذهبَ بيانا وبسْطَاعُزِى إليه، كذلك أبو الحسن الأشعرىّ، لا فَرْق،
ليس له فى مذهب السلف أكثر مِن بسطه وشرحه وتواليفه فى نصرته .
وأطال المآيُرْقِّ فى ذلك، ثم عدّد خَلْتا من أئمة المالكية، كانوا يناضلون عن مذهب
الأشعرِىّ، ويبَدِّعون مَن خالفه، ولا حاجة إلى شرح ذلك، فإن المالكية أخص الناس
بالأشعرىّ، إذ لا نحفظ مالكيا غير أشعرى، ونحفظ من غيرهم طوائف جنحوا؛ إما إلى
اعتزال أو إلى تشبيه، وإن كان مَن جنح إلى هذين من رَعاع الفِرَق.
ثم ذكر المآيُرْ فِىّ رسالة الشيخ أبى الحسن القابسىّ المالكى، التى يقول فيها: واعلموا
أن أبا الحسن الأشعرىّ لم يأت من علم الكلام إلا ما أراد به إيضاح السُّكَن والتثبّت عليها.
إلى أن يقول القابِىّ: وما أبو الحسن إلا واحد من جملة القائمين فى نصرة الحقّ،
ما سمعنا من أهل الإنصاف مَن يؤخّره عن رتبة ذلك، ولا من يؤثر عليه فى عصره غيره.
ومَن بعده من أهل الحق سلكوا سبيله .
إلى أن قال: لقد مات الأشعرِىّ يومَ مات وأهل السنّة باكون عليه، وأهل البدّع
مستريحون منه .
(١) فى ج: ((فبعد)) والمثبت فى : ز، والمطبوعة

- ٣٦٨ -
وذ کر قول الشيخ أبى محمد عبد الله بن أبى زيد فى جوابه لن لامه فى حب الأشعرىّ:
ما الأشعرىّ إلا رجل مشهور بالرد على أهل البِدّع، وعلى القَدَرِّيّة الْجَهْمِيّة(١)، متمنك
بالسُّتن:
وأطال الأُرْقِّ وغيره من المالكية فى تقريظ(٣) الشيخ أبى الحسن.
إذا عرفت ذلك فمن الآخذين عن الشيخ: الأستاذ أبو سهل الصُّلُوكِىّ، والأستاذ
أبو إسحاق الإِسفراينى، والشيخ أبو بكر القفال، والشيخ أبو زيد المَرْوَزِىّ والأستاذ
أبو عبد الله بن خَفيف، وزاهر بن أحمد السَّرْخَسِىّ، والحافظ أبو بكر الجرجانِيّ الإسماعيلىّ،
والشيخ أبو بكر الأَودِّىّ، والشيخ أبو محمد الطَّبَرَىّ العراقي، وأبو الحسن عبد العزيز بن محمد
ابن إسحاق الطَّبَرِىّ المعروف بالدمل (٣)، وأبو جعفر السلمىّ النَّقّش، وأبو عبد الله
الأَصْبَهانىّ الشافىّ، وأبوٍ محمد الْقَرَشِىّ الزَّهْرِىّ، وأبو منصور بن ◌َمْشاد.
وربما كان فى هؤلاء مَن لم يثبت عندنا أنه جالس الشيخ، ولكن كلّهم عاصروه
وتمذهبوا بمذهبه، وقرؤوا كتبه، وأكثرهم جالسه، وأخذ عنه شفاهاً .
والشيخ أبو الحسين(٤) بن سمعون الواعظ، وأبو عبد الرحمن الشَّرُوطِىِّ الجرجانى.
وأخصُّهم بالشيخ أربعة: ابن مجاهد، وهو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب
:
ان مجاهد الطائىّ؛ شيخ القاضى {أبى بكر] (٥) الباقلانيّ وكان مالكىَّ المذهب. ذكر.
القاضى عياض فى ((المدارك ).
وأبو الحسن الباهلىّ، العبد الصالح، شيخ الأستاذ أبى إسحاق والأستاذ أبى بكر
ابن فُورَك وشيخ القاضى أبى بكر أيضا، إلا أن القاضى أبا بكر أخصُّ بابن مجاهد،
والأستاذان أخصُّ بالباهلى
(١) فى المطبوعة: ((والجهمية)) وقد سقطت الواو من سائر الأصول.
(٢) فى المطبوعة: ((توسط)) والمثبت من سائر الأصول ..
(٣) هكذا فى المطبوعة، ج، والتيين ١٩٥. وفى ز: ((النمل)» بالذال المعجمة، مع تشديد
الميم المفتوحة. (٤) فى المطبوعة: ((الحسن)) والتصحيح من: ج، ز والتبين ٢٠٠، والمشتبه ٤٠٠.
(٥) زيادة فى المطبوعة، على ما فى : ج، ز .

- ٣٦٩ -
قال القاضي أبو بكر: كنت أنا وأبو إسحاق الإِسفَراينىّ وابن فُورَك معاً فى درس
الشيخ الباهلىّ، وكان يدرِّس لنا فى كل جمعة مرّةً واحدة، وكان منا فى حجاب يُرْضِى
السِّتر، بيننا وبينه ، كى لا تراه، وكان من شدّة اشتغاله بالله مثلَ والهٍ أو مجنون ، لم يكن
يعرف مبلغ درسنا حتى نذكّره ذلك
وقال أبوالفضل محمد بن على السهلكى: كان الباهلىّ يُسأل عن سبب النّاب، وإرساله
الحجاب بينه وبين هؤلاء الثلاثة، كاحتجابه عن النكل ، فإنه كان يحتجب عن كل واحد،
فأجاب: إنهم يرون السُّوَقَة، وهم أهل الغفلة، فيرونى بالعين التى يرون أولئك [بها](١).
قال: وكانت له أيضا جارية تخدُّمه، فكان حالها أيضا معه كمال غيرها؛ من الحجاب
وإرخاء النسّتْر بينه وبينها .
والثالث: بُنْدار خادمه، وقد تقدمت ترجمته(٣).
والرابع: أبو الحسن على بن محمد بن مَهْدِىّ الطّرِىّ.
ومن الطبقة الثانية :
أبو سعد الإسماعيلىّ، وأخوه أبو نصر، وأبو العطليِّب المصُعْلُوكِىّ، وأبو الحسن بن داود
المُقْرِى الدارانيّ، وسيف السنة القاضى أبو بكر بن البَاقِلَّانِيّ، والأستاذ أبو إسحاق،
والأستاذ أبو بكر بن فُورَك، والأستاذ أبو على الدقّاق، والحاكم أبو عبد الله الحافظ،
والشيخ أبو سعد اَخرْ كُوشِىّ(٣) والقاضى أبو عمر البسطاِىّ، وأبو القاسم البَجَلَىّ،
وأبو الحسن ابن ماشاذه(٤)، والشريف أبو طالب المهتدى(٥)، وأبو مَعْمَر بن أبى سعد
(١) زيادة فى المطبوعة، على ما فى : ج ، ز.
(٢) صفحة ٢٢٤ من هذا الجزء.
(٣) ذكر ابن الأثير أبا سعد هذا فى نسبة ((الخرجوشى)) بالجيم. قال: ((وأما أبو سعد عبدالملك
ابن أبى عثمان محمد بن إبراهيم الواعظ الخرجوشى النيابورى فكان عالما زاهدا، كثير البر. ويقال:
الخركوشى. بالكاف، فقيل: كان منسوبا إلى قرية بخراسان، الباب ٣٥٣/١.
(٤) فى: ج، ز: ((ما شاداه)) والمثبت فى المطبوعة. ويوافقه ما فى العبر ١١٧/٣. والتبين٢٣٩
غير أنه فى المطبوعة بالدال الجملة. (٥) فى المطبوعة: ((المهدى)) والمثبت من: ج، ز، والتبين ٢٤٠.
( ٢٤ / ٣ طبقات)

- ٣٧٠ -
الإسماعيلىّ، وأبو حازم العَبْدَوِىّ(١) الحافظ (٣) الأعرج، وأبو على ابن شاذان، والحافظ
أبو نَعَيم الْأصْبَهَافِىّ، وأبو حامد بن دِلُّوية(٣).
ومن الثالثة :
أبو الحسن السكرىّ، وأبو منصور الأيوبىّ النَّيْسَابُورِىّ، والقاضى عبد الوهاب المالكىّ،
وأبو الحسن الثُّعَيْمِيّ(٤)، وأبو طاهر بن خُراشة(٥)، والأستاذ أبو منصور البغدادىّ،
والحافظ أبو ذَرّ الَهَرَوِىّ، وأبو بكر ابن الجرمىّ الزاهد، والشيخ أبو محمد الجو بنىّ،
وأبو القاسم ابن أبى عثمان الهمذانيّ البغدادىّ، وأبو جعفر السِّمنانىّ(٦) الجنفىّ، قاضى
الَوْصِل، وأبو حاتم القَزْوِيْنِىّ، ورَشَأْ بن نظيف(٧) المقرى، وأبو محمد الأصْبَهانىّ
ابن الََّبَّن، وسُلَيم الرازىّ، وأبو عبد الله الخَبَازِىّ(٨) وأبو الفضل بن عَمْرُوس المالكىّ،
والأستاذ أبو القاسم عبد الجبّار ين على الإسفراينىّ، والحافظ أبو بكر البَيْهَقِىّ.
(١) فى الأصول: (:العيدرى)) والتصحيح من ترجمته فى التبين ٢٤١، والغير ٣/ ١٢٥،
والمشتبه ٤٣٥، والباب ١١٣/٢ والنسبة فيه ((العبدونى)) وقال: ((هكذا يقوله المحدثون. هذه
النسبة إلى عبدويه، بضم الدال، وأما النحاة فيقولون: عبدوى، بفتح العين والذال)) ..
(٢) فى المطبوعة: ((والحافظ)) والتصحيح من: ج، ز. وانظر العبر.
(٣) فى الأصول: ((ذڪوية)) وهو خطأ، صوابه من التبين ٢٤٧، والذباب ٠٤٢٣/١ وهو
بكسر الدال المهملة ، وتحديد اللام المضمومة، وبعد الواو ياء مثناة من تحتها . قال ابن الأثير: وهواسم
لجد أبى حامد ين أحمد بن محمد بن أحمد بن دلوية الاستوائى المعروف بالدلوني».
(٤) بضم التون وفتح العين، وسكون الياء آخر الحروف، وبعدها ميم، نسبة إلى نعيم وهو
اسملبعض أجداد المتسب إليه : اللباب ٣ /٢٣٢.
(٥) انظر القاموس (ج ر ش) .
(٦) بكسر السين المهملة ، وسكون الميم وفتح النون،
وفى آخرها نون أخرى . هذه النسبة إلى سمنان، مدينة من مدن قومس بين الدامغان وخوار الرى.
(٧) فى الأصول: ((رسا)) بالين المهملة. وفى المطبوعة: ((لطيف)).
الباب ٥٦٥/١.
وفى ز: ((وطيف)). وفى ج: ((مطيف)) بإعجام الفاء فقط، وكل ذلك خطأ. وأثبتنا الصواب
من التبيين ٢٦٠، والمثقبه ٣١٦، وطبقات القراء ٢٨٤/١
(٨). فى المطبوعة: (الخلدى)) وهو خطأ. وأثبتنا الصواب من: ج، في - والإعجام
فيهما على الزاى فقط - والتبيين ٢٦٣، وطبقات القراء ٢٠٧/٢، والباب ٣٤١/١. وهو بفتح الخاء
وتشديد الباء الموحدة، وبعد الألف زاى. قال ابن الأثير: ((هذه النسبة إلى الخبز، عمله أو بيعه.

- ٢٧١ -
ومن الرابعة :
الخطيب البغدادىّ الحافظ، والأستاذ أبو القاسم القُشَيْرِىّ، وأبو على بن أبى حريصة
الهمدانى، وأبو المظفَّر الإسفراينىّ والشيخ أبو إسحاق الشِّيرازىّ، وإمام الحرمين، ونصر
المَقْدِّسِىّ، وأبو عبد الله الطّرِىّ
ومن الخامسة :
أبو المظفَّر الحوافِيّ(١)، وإِلْكِيا(٢)، والغزالىّ، ونخمر الإسلام الشامى"(٣)، وأبو نصر
القُشَيْرِىُّ(٤)، والشيخ أبو سعيد المِيهَى(٥)، والشريف أبو عبد الله الدِّيباجِىّ(٦)،
والقاضى أبو العباس بن الرُّطِى(٧)، وأبو عبد الله القُرَاوِيّ، وأبو سعد بن أبى صالح
المؤذِّن، وأبو الحسن السلمىّ؛ وأبو منصور بن ما شاذه الأصْبَهانى؛ وأبو الفتوح الإسفرايّ،
ونصر الله المِصِّيَصِيّ.
فهذا جملة من ذكر الحافظ فى كتاب ((التبيين)) وقال: لولا خوفى من الإملال
فى الإسهاب(٨) لتتبعت ذكر جميع الأصحاب، وكما لا يمكننى إحصاء نجوم السماء [ كذلك] (٩)
. لا أتمكن من استقصاء جميع العلماء(١٠)؛ مع انتشارهم فى الأقطار والآفاق، من المغرب،
والشام، وخُراسان ، والعراق .
(١) بفتح الخاء المعجمة والواو، وبعد الألف فاء. هذه النسبة إلى خواف، وهى ناحية من نواحى
(٢) بهمزة مكسورة، ولام ساكنة ، ثم كاف
نيابور، كثيرة القرى. الباب ٣٩٢/١.
مكسورة ، بعدها ياء مثناة من تحت معناه: الكبير، بلغة الفرس. شذرات الذهب ٨/٤
(٣) سقط بين الشاشى والقشيرى: الإمام أبو القاسم الأنصارى النيابورى. انظر التبيين ٣٠٧.
(٤) سقط بين القشيرى. والميهنى: الإمام أبو على الحسن بن سليمان الأصبهافى . انظر
والنقل عنه .
(٥) بكسر الميم وسكون الياء وفتح الهاء ، وفى آخرها نون. نسبة
التبين ٣١٨. والنقل عنه .
إلى مدينة ميهنة. وهى إحدى قرى خابران، ناحية بين سرخس وأيورد. اللباب ٣ / ٢٠٣.
(٦) بكسر الدال المهملة وسكون الباء آخر الحروف وفتح الياء، وبعد الألف جيم . انظر الباب
٤٣٦/٠١. (٧) ابظر المشتبه ٣١٩ (٨) فى التبين ٣٣٠: «الإسهاب، وإيثارى الاختصار
(٩) تكملة من التبيين. (١٠) فى المطبوعة: ((جمع)) والمثبت من سائر
لهذا الكتاب )).
الأصول والتبين ٠٣٣١
٠

- ٣٧٢٠ -
قلت : ولقد أهمل على سَعة حفظه من الأعيان كثيرا، وترك ذِكر أقوام كان ينبغى .
حيث ذكر هؤلاء أن يشمِّر عن ساعد الاجتهاد فى ذكرهم تشميرا، لكنه استوعب الأولى(١)
أو كاد، واستغرق فلم يفتْه إلا بعضُ الآحاد ..
ومن الثانية: أبو الحسن البَلْيَانِىّ(٢) المالكى، وأبو الفضل المُمْسِىّ(٣) المالكىّ المقتول،
ظلما ، وأبو القاسم عبد الرحمن بن عبد المؤمن المكىّ المالكي ، تلميذ ابن مجاهد، وأبو بكر
الأبْجَرِىّ وأبو محمد بن أبى زيد ، وأبو محمد بن التّان، وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله
القَلَاذِى".
ومن الثالثة من المالكية :
أبو عمران الغاسى
ومن الرابعة:
: أبو إسحاق التّونُسِىّ المالكىّ، وأبو الوفاء ابن عقيل الحنبليّ، وقاضى القضاة الدامغَائِيّ.
الحنفىّ، وقاضى القضاة أبو بكر الناصح الحنفى.
ومن الخامسة :
أبو الوليد الباجِىّ، وأبو عمر بن عبد البَرِّ الحافظ، وأبو الحسن القائِسِىّ، والحافظ
الكبير أبو القاسم بن عساكر، والحافظ أبو الحسن المرَادِىّ، والحافظ أبو سعد
ابن السَّمْعَانِىّ، والحافظ أبو طاهر السِّلَفِىّ، والقاضى عياض بن محمد الْيَحْصُبِىّ، والإمام
أبو الفتح الشُّهْرَسْتَآتِيّ
ومن السادسة :
الإمام فخر الدين الرازى، وسيف الدين الآمدىّ، وشيخ الإسلام عز الدين
ابن عبد السلام، والشيخ أبو عمرو ابن الحاجب المالكى ، والشيخ جمال الدين
(١) فى المطبوعة: ((الأولين). وفى ز،د: ((الأول)) وأنبتنا ما فى ج. وهو يعنى الطبقة
(٢) لعله نسبة إلى بليانة: بلد بالمغرب. القاموس (بل ى).
الأولى ، كما يستفاد مما بعده.
(٣) فى المطبوعة: ((الميسى)) وفى: ج.، ز: ((الميشى) وكل ذلك خطأ. والتصويب من الباب
١٧٨/٣. وهى بضم أولها وسكون الثانية، وفى آخرها سين مهملة، نسبة إلى قرية بالمغرب يقال لها: يمة.

- ٣٧٣ -
الحصِيرِىّ(١) الحنفىّ، وصاحب ( التحصيل والحاصل))، والخمصْرُ وشَاهِىّ(٣).
ومن السابعة :
شيخ الإسلام [ تقى الدين](٣) ابن دقيق العيد، والشيخ علاء الدين الباجىّ، والشيخ
الإمام الوالد، والشيخ صفىّ الدين الهِنْدِىّ، والشيخ صدر الدين ابن المرحِّل(٤)، وابن أخيه
الشيخ زين الدين، والشيخ صدر الدين سليمان بن عبد الحكم المالكىّ، والشيخ شمس الدين
.الحريرى(٥) الخطيب، والشيخ جمال الدين الزَّمْلَكانِىّ، والقاضى جمال الدين ابن جملة،.
والشيخ شهاب الدين ابن جميل وقاضى القضاة شمس الدين السَّرُوجِىّ الحنفىّ، والقاضى
شمس الدين بن الحريرى الحنفى، والقاضى عَضُد الدين الإيجىّ الشِّرازِىّ.
﴿ ذكربيان أن طريقة الشيخ هى التى عليها المعتبرون من علماء الإسلام،
والتميّزُّون من المذاهب الأربعة، فى معرفة الحلال والحرام، والقائمون بُنُصْرة [دين](٦)
سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام﴾
[ قد ](٧) قدّمنا فى تضاعيف الكلام ما يدلّ على ذلك، وحكينا لك مقالة الشيخ
ابن عبد السلام، ومن سبقه إلى مثلها ، وتلاه على قولها ، حيث ذكروا أن الشافعية،
والمالكية، والحنفية، وفضلاء الحنابلة أشعريون. هذه عبارة ابن عبدالسلام، شيخ الشافعية.
وابن الحاجب شيخ المالكية، والخصيرىّ شيخ الحنفية، ومن كلام ابن عساكر حافظ هذه
الأمّة الثقة الثبت: هل من الفقها ء الحنفية، والمالكية، والشافعية، إلا موافقُ الأشعرىّ(٨)،
(١) فى المطبوعة: ((الحضرى)) وهو خطأ: انظر ما سبق، صفحة ٣٦٥
(٢) بضم الخاء وسكون السين المهملة وفتح الراء وسكون الواو وفتح الشين المعجمة وبعدها ألف
وفى آخرها هاء. نسبة إلى خسر وشاه، وهى قرية من قرى مرو. اللباب ١ / ٣٧١.
(٣) زيادة من: ج، ز على ما فى المطبوعة.
. (٤) انظر الجزء الثانى صفحة ٣٠٥.
(٥) فى المطبوعة: ((الجريرى)) والمثبت من: ج، ز. (٦) زيادة من: ج، ز على ما المطبوعة.
(٨) فى المطبوعة: ((الأشعرى)) والمثبت من
.(٧) زيادة من: ج ، ز على ما فى المطبوعة .
سائر الأصول .

- ٣٧٤ -
ومنتسب إليه، وراضٍ بحميد سعيه فى دين الله [و](١) مُثْنٍ بكثرة العلم عليه، غير شِرْذِمة
قليلة تُضمر التشبيه وتعادى كلّ موحِّد يعتقد التنزيه، أو تُضاهى قول المعتزلة فى ذمِّه ، وتباهى
يإظهار جهرها بقُدرة سَعة علمه، ونحن نحكى لك هنا مقالات أُخر لجماعة من معتَبَرَى القول
من الفقهاء ، ثم نْعطف إلى ما نحققه.
﴿ذكراستفتاء وقع فى زمان الأستاذ أبى القاسم القُشَيْرِىّ بخراسان عند وقوع
الفتنة التي سنحكيها فيما بعد)
كُتب استفتاء فيما يتعلّق بحال الشيخ، فكان جواب القُشَيْرِىّ ما نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم ، اتفق أصحاب الحديث أن أبا الحسن علىّ بن إسماعيل الأشعرى
كان إماما من أئمة أصحاب الحديث، ومذهبه مذهب أصحاب الحديث، تكلم فى أصول
الديانات ، على طريقة أهل السنة، وردّ على المخالفين من أهل الرَّيْع والبدعَة(٣)، وكان
على المعتزلة والروافض والمبتدعين من أهل القبلة والخارجين من الملة سيفا مسلولاً ، ومن
طعن فيه أو قدح ، أو لمنه أو سبّه فقد بسط لسان السوء فى جميع أهل السنة. بذلنا خطوطنا
طائمين بذلك فى هذا الدَّرْج(٣) فى ذى القعدة، سنة ست وثلاثين وأربعمائة. والأمر على هذه
الجملة المذكورة فى هذا الذكر وكتبه عبد الكريم بن هَوَازِنِ القُغَيْرِىّ.
وكتب تحته الخبازى: كذلك يعرفه محمد بن على الحبارى ، وهذا خطه.
والشيخ أبو محمد الجوّبنىّ: الأمر على هذه الجملة المذكورة فيه. وكتبه عبد الله
این یوسف.
وبخط أبى الفتح الشَّاسِّ، وعلى بن أحمد الجِوَبِىّ، وناصر العُمَرِىّ، وأحمد بن محمد
(١) زيادة من: ج ، ز على ما فى المطبوعة.
(٢) فى المطبوعة: ((والبدع)) والمثبت من:
ج، ز والتبين ١١٣. (٣) فى التبين: ((الذكر)) وقال فى القاموس (درج): الدرج، بالفتح:
الذی یکتب فيه ، ويحرك .

- ٣٧٥ -
الأيوبى ، وأخیه على ، وأُبی علن الصابونى ، وابنه أبى نصر بن أبى عثمان، والشريف
البَكْرِىّ، ومحمد بن الحسن ، وأبى الحسن المنْقَاباذِىّ(١).
وقد حكى خطوطَهم ابن عساكر .
وكتب عبد الجبار الإسفرايينيّ بالفارسية: ابن أبو الحسن الأشعرىّ ان امام است
نكِداوند عز وجل ابن ايت درشان وى فرشتاد ﴿فَسَوْفَ يَأْتِى اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ
وَ يُحِبُّونَهُ﴾(٢) ومصطفى عليه السلام درآن(٣) وتت يحدوى إشارات كرد بو موسى أشعرى،
فقال: ((هُمْ قَوْمُ هُدًا)).
كتبه عبد الجبار على بن محمد الإسفرايِنِىّ بخطه .
تفسيره: هذا أبو الحسن، كان إماما، ولما أنزل الله عز وجل قوله: ((فَسَوْفَ يَأْنِى
اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) أشار المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى أبى موسى فقال: ((هُمْ
قَوْمُ هُذَا » .
(استفتاء آخر ببغداد)
ما قول السادة الأئمة الجِلَّةَ(٤) فى قوم اجتمعوا على لعن فِرقة الأشعرى وتكفيرهم،
ما الذى يجب عليهم ؟
فأجاب قاضى القضاة أبو عبد الله الدامغانيّ الحنفيّ: قد ابتدع وارتكب ما لا يجوز،
وعلى الناظر فى الأمور أعز الله أنصارَه الإنكارُ عليه وتأديبُه بما يرتدع [ به](٥) هو
وأمثاله عن ارتكاب مثله. وكتب (٦)، محمد بن على الدامَفَانِيِ.
وبعده كتب الشيخ أبو إسحاق الشِّيرازىّ رحمه الله: الأشعريّة أعيان أهل السنّة،
ونُصّار الشريعة، انتصَبوا للردّ على المبتدعة من القَدَرِّيّة والرافضة، وغيرهم ، فمن طعن فيهم
(١) نسبة إلى ملقاباذ، بالضم، ثم الكون والقاف، وآخره ذالمعجمة: محلة بأصبهان، وقيل
بنيابور. معجم البلدان ١٥١/٨.
(٣) في المطبوعة: «دارن»
(٢) سورة المائدة ٥٤ .!
والمثبت من : ج، ز، والتبين ١١٤.
(٤) فى الأصول: ((الأجلة».
(٥) زيادة فى المطبوعة على ما فى: ج، ز. (٦) فى المطبوعة: ((وكتبه)) والمثبت فى : ج، ز .

٠ - ٣٧٦ -
فقد طعن على أهل السنة، وإذا رُفع أمْرُ مَن يفعل ذلك إلى الناظر فى أمر المسلمين وجبه
عليه تأديبُه بما يرتدع به كلُّ أحدٍ . وكتب، إبراهيم بن على الفَيْرُوزَابَادِىّ.
وبعده: جوابى مثله. وكتب، محمد بن أحمد الشاشِى، وهو بخر الإسلام أبو بكر، تلميذ
الشيخ أبى إسحاق .
﴿استفتاء آخر فى واقعة أبى نصر القُشَيْرىّ ببغداد)
سنحكى إن شاء الله هذا الاستفتاء والأجوبةً عند انتهائنا إلى ترجمة الأستاذ أبى أصر
ابن الأستاذ أبى القاسم ، فى الطبقة الخامسة (١).
وإن من جملة خط الشيخ أبى إسحاق الشِّرازِىّ فيه ما نصه: وأبو الحسن الأَشْعَرِىّ؛ إمام
أهل السنة، وعامة أصحاب الشافعىّ على مذهبه، ومذهبه مذهب أهل الحق. وكتب، إبراهيم.
ابن على الفَيْرُوزَابَادِىّ [ و](٣) كذلك تحته خط جماعة من الشافعية، والمالكية، والحنفية ،
والحنابلة، منهم أبو الخطّاب بن الحلوبى(٣)، وأبو (٤) عبد الله القَيْرَوانِيّ، وأسعد المِهَفِىّ،
وأبو الوفاء بن عَقيل الحنبلى، وأبو منصور الرزاز، وأبو الفرح الإسفراينىّ، وأبو الحسن
ابن الخَلِّ، وأبو الحسن على بن الحسين الغَنْ نَوِىّ(٥) الحنفى، وأبو الخير القَزْوِينِىّ، وعمر بن أحمد
الخطيبى(٦) الزَّنْجَانِىْ (٧) .
وبقى هذا الاستفتاء هكذا زمانا بعد زمان ، كما جاءت أمة من العلماء كتبت بالموافقة
أعصراً كثيرة.
(١) لم يحك المصنف هذا الاستفتاء كما وعد ..
(٣) . كذا فى الأصول بدون إعجام . وم نهتك
(٢) زيادة فى المطبوعة على ما ی : ج ، ز .
إلى ترجمة لهذا الرجل. ولعل هذه النسبة بفتح الخاء المجمعة وباللام المشددة المضمومة، وفى آخرها الواو ثم الياء
(٤) هكذا فى المطبوعة ، وفى : ج.، ز :
آخر الحروف، نسبة إلى الجد. انظر الباب ٣٨٣/١
(٥) فى المطبوعة: ((القرنوى)) والمثبت من: ج، زا وهو
((أبو عبد الله)) بإسقاط الواو.
بفتح الغين وسكون الزاى، وفتح التون، وفى آخرها واو ، هذه النسبة إلى غزنة ، وهى مدينة من
(٦) فى المطبوعة: «الخطيبي» بالحاء المهملة، وفى ز بدون:
أول بلاد الهند. اللباب ٢/ ١٧١
إعجام. وأثبتنا ما فى: ج. وانظر اللباب ٣٨٠/١. (٧) هكذا فى المطبوعة . وفى ج ، ز بدون إعجام.

٣٧٧٠٠٠ -
﴿ذكر كلام أبى العباس قاضى العسكر الحنفىّ)
كان أبو العباس هذا رجلا من أئمة أصحاب الحنفية ، ومن المتقدمين فى علم الكلام ،
وكان يُعرف بقاضى السكر.
وقد حكى الحافظ أبو القاسم فى كتاب (( التبيين)) جملة من كلامه ، فمنه قوله: وقد (١)
وجدت لأبى الحسن الأشعرىّ كتباً كثيرة فى هذا الفن، يعنى أصول الدين ، وهى قريب(٢)
من مائتى كتاب. و(الموجز الكبير)) بأتى على عامّة ما فى كتبه. وقد صنّف الأشعرىّ
كتابا كبيرا لتصحيح مذهب المعتزلة، فإنه كان يعتقد مذهبهم (٣)، ثم بين الله لهضلالتهم(٤)،
فبان عما اعتقدهمن مذهبهم، وصنّف كتاباناقضا لما منف للمعتزلة(٥)، وقد أخذ عامة أصحاب
الشافعىّ بما استقر عليه مذهب أبى الحسن الأشعرى، وصنّف أصحاب الشافعى" كتباً كثيرة
على وَفْق ما ذهب إليه الأشعرى، إلا أن بعض أصحابنا من أهل السنة والجماعة خطأ أبا الحسن
الأشعرى فى بعض المسائل، مثل قوله: ((التكوين والمكوّن واحد)) ونحوها على ما نبين(٦)
فى خلال المسائل، إن شاء الله، فمن وقف على المسائل التى أخطأ فيها أبو الحسن، وعرف
خطأه، فلا بأس له بالنظر فى كتبه، وقد أمسك كتبه كثيرٌ من أصحابنا من أهل السنة.
والجماعة ونظروا فيها، انتهى.
(ذكر البحث عن تحقيق ذلك)
سمعت الشيخ الإمام رحمه الله يقول: ماتضمنته ((عقيدة الطَّحاوِىّ)) هو ما يعتقده الأشعرى"
لا يخالفه إلا فى ثلاث مسائل .
قلت : أنا أعلم أن المالكية كلّهم أشاعرة، لا أستثنى أحدا، والشافعية غالبهم أشاعرة،
٠٠
(١) فى المطبوعة: ((قد)) وأنبتنا ما فى: ج.، ز، والتبيين ١٣٩. (٢) فى التبين ١٤٠:
(٣) فى التبيين: ((فإنه كان يعتقد مذهب المعتزلة فى الابتداء)).
(( قريبة » .
(٤) فى التبيين: (( م إن الله تعالى بين له ضلالهم)).
(٥) فى: ج.، ز: « المعتزلة»
(٦) فى التبين: « يين)).
والمثبت فى المطبوعة، والتبيين ..
٣٠

- ٣٧٨ -
لا أستثنى إلا مَن لحق منهم بتجسيم أو اعتزال، ممّن لا يعبأ الله به، والحنفية أكثرهم
أشاعرة ، أعنى يعتقدون عَقْدِ الأشعرىّ، لا يخرج منهم إلا من لحق منهم بالمنزلة ،
والحنابلة أكثر فضلاء متقدّميهم أشاعرة، لم يخرج منهم عن عقيدة الأشعرىّ إلا مَن لحق بأهل
التجسيم ، وم فى هذه الفِرقة من الحنابلة أكثر من غيرهم .
وقد تأملت «عقيدة أبى جعفر الطَّحاوِىّ))، فوجدت الأمر على ما قال الشيخ الإمام،
و«عقيدة الطَّحَاوِىّ)) زعم أنها الذى عليه أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ، ولقد جَوّد فيها ،
ثم تفخَّصت(١) كتب الحنفية فوجدت جميع المسائل التى بيننا وبين الحنفية خلاف فيها
ثلاثَ عَشْرة مسألة(٣)، منها معنوى سِتَّ مسائل، والباقى لفظى، وتلك الست المعنوية
لا تقتضى مخالفتهم لنا ، ولا مخالفتُنا لهم فيها تكفيرا ولا تبديما. صرح بذلك الأستاذ
أبو منصور البغدادىّ ، وغيره من أئمتنا وأئمتهم، وهو غنىٌّ عن التصريح لظهوره.
ومن كلام الحافظ (٣): الأصحاب مع اختلافهم فى بعض المسائل كلهم أجمعون، على ترك
تكفير بعضهم بعضا مجمعون ، بخلاف مَن عدام من سائر الطوائف، وجميع الفِرق،
فإنهم حين اختلفت(٤) بهم مستشفَعاتِ الأهواء والطَُّق كفّر بعضهم بعضا، ورأى تَبَرِّيه
ممّنْ خالفه فرْضا .
قلت: وهذا حق، وما مثل هذه المسائل إلا [مثل ](٥) مسائل كثيرة اختلفت
الأشاعرة فيها، وكلهم عن حى أبى الحسن يناضلون، وبسيفه يقاتلون، أفتراهم يبدّع بعضهم
بعضا ! ثم هذه المسائل لم يثبت جميعها عن الشيخ، ولا عن أبى حنيفة رضى الله عنهما،
كما سأحكي لك، ولكنّ الكلام بتقدير الصحة ..
ولى قصيدة نونيّة ، جمعت فيها هذه المسائل، وضممت إليها مسائل ، اختلفت الأشاعرة
فيها، مع تصويب بعضهم بعضا فى أصل العقيدة، ودعواهم أنهم أجمعين(٦) على السنة، وقد
تصفحتَ)) وأثبتنا ما فى: ج، ز. (٢) فى الأصول: « ثلاثة عشر
(٤) هكذا فى المطبوعة. وفى ج.، ز : «اختلف)) .
(٢) انظر التبين ١٤٠.
(٥) زيادة فى المطبوعة على سائر الأصول.
(٦) فى الأصول: «أجمعون)).

- ٣٧٩ -
ولَع كثير من الناس بحفظ هذه القصيدة، لا سيّما الحنفية، وشرحها من أصحابى الشيخ
الإمام العلامة نور الدين محمد بن أبى الطيِّب الشَّيرازىّ الشافعىّ، وهو رجل مقيم فى بلاد
كِيلَان(١)، ورد علينا دمشق فى سنة سبع وخمسين وسبعمائة، وأقام يلازم خلقتى نحو عام
ونصف [عام](٢)، ولم أر فيمن جاء من العَجَم فى هذا الزمان أفضل منه، ولا أدْبنَ.
وأنا أذكر لك قصيدتى فى هذا الكتاب(٣) لتستفيد منها مسائل الخلاف، وما اشتملت
عليه :
أم فى اُلْحدودِ شَقائقُ النَّعْمانِ
الوَرْهُ خَدُّكَ صِيغَ من إنسانٍ
فطا كِثْل مُعَنَّدٍ وسِنانٍ
والسيفُ ◌َظُكُ سُلَّ من أجفانِهِ
تالله ما خُلقتْ لِحاظُك باطلاً
وكذاك عقلُك لم يُر أَّبْ يا أخى
لكن لِيَسْعَدَ او ◌ِيَشْفى مؤمنٌ
لو شاء ربُّك لاهتدى كلٌّ ولم
فانظر بعقلِك واجتهدْ فَالْيْرُ(٤) ما
واطلبْ نجانَك إنّ نفسَك والهوى
نارٌ يراها ذو الجهالة جَنَّةً
ويظلُّ فيها ◌ِثلَ صاحب بدعةٍ
منها :
وسُدَى تَعَالى الله عن بُطلانِ
عبثاً ويودَعْ داخلَ أُجْنَانِ
أو كافرٌ فِتُوُ الوَرَى صِنْفانٍ
يحتجْ إلى حَدٍ ولا برهانٍ
تُؤْنَاه عقلٌ راجحُ المِيزانِ
بَجْزانِ فى الدَّرَ كَاتِ يلتقيانِ
ويخوضُ منها (٥) فى حَمِيم آنِ
يتخيّل الجِنّاتِ فى الِّرَانِ
كَذَب ابنُ فاعلةٍ يقول لجِهِلِ (٦) اللّه ◌ِجِسْمٌ ليس كاُلجسْمانِ
(١) هذه الكاف هى الجيم الفارسية، وترسم كانا فوقها خط مواز المكاف. وقال فى المراصد ٣٦٨
((جيلات معرب من كيلان)). وهى بالكسر: اسم لبلاد كثيرة من وراء بلاد طبرستان.
(٢) زيادة من: ج، زعلى مافى المطبوعة. (٣) فى المطبوعة: (المكان)) وأنبتنا ما فى: ج ، ز.
(٤) فى المطبوعة: ((فلخير)) والمثبت من سائر الأصول. (٥) فى المطبوعة: ((فيها)) والمثبت
(٦) فى المطبوعة: ((بجهله)) والمثبت من سائر الأصول.
من سائر الأسواء».
١

- ٣٨٠ -
واتّبَعْ صِراطَ المصطفى فى كلِّ ما ..
واعلم بأن الحقَّ ما كانت علي
من أكملَ الدِّينَ القَوَيَمَ وبيَّنَ الْـ
قد نزَّهوا الرحمنَ عن شَبَهٍ وقَدْ
وَمَضَوْاُعلى خيرٍ وما عقدوا ◌َجا
كَلَّ ولا ابتدعوا ولا قالوا المِنا.
وأنت على أعقابهم علماؤنا
كالشافعىّ ومالِكٍ وكأحدٍ
وكِمِثْلِ إسحاقٍ وداودٍ وَمَنْ
لو كان جسماً كان كالأجسام يا مجنونُ فاصْعِ وعَدِّ عن بُهُتَانِ
يأتِى وخَلِّ وَساوٍسَ الشَّيطانِ.
ـهِ صحابةُ المبعوثِ مِن عَدْنانٍ
حُجَجَ التى يُهْدَى بها الثَقَلانِ
دانُوا بما قد جاء فى الفُرْقَانِ
لِسَ فى صفاتِ الْخَالِقِ الدِّيَّنِ
متشابهٌ فى شَكْله للباني
غَرَسَوا ثماراً يحتنيها الجانى
وأبى حنيفةَ والرِّضا سفيانٍ
يَقْقُو طرائِقَهِمْ مِنِ الأعيانِ.
وأتى أبو الحسن الإِمامُ الأشعرىُّ م مبيّناً للجقِّ أىَّ بَيَانٍ.
ومُناضِلًا عمّا عليه أولئك الـ أسلافُ بالتحرير والإتقانِ
ما إنِ يُخالِفِ مالِكاً والشافعيّ م وأحمدَ بنَ محمد الشَّيْبَانِىِّ
حُبْنَاً بتحقيقٍ وفضلِ بيانٍ
أعنى محاسِبَ نفسِهِ بوزانٍ
أشياخِ أهلِ الدينِ والعرفانِ
حُرُ قَوْلَهم بمُنَّدٍ وَسِنَانٍ
معروفٌ المعروفُ فى الإخوانِ
ن الحادِث الحافى بلا فقدانٍ
بَلْخِى وطَيْفُورٌ كذا الداراني
لكن يوافقُ قولِهِمْ وَزِيدُهُ
يُقْفُو طرائقَهم ويتْبع حارِثاً
فلقد تلقىّ حُسْنَ مَنْهِجِه عن الْـ
فإذاكَ تلقاء الأهل الله ينـ
مِثْلُ ابن أدهمَ والفُضَيْل وهكذا.
ذو النون أيضا والسَّرِىّ ويِشْرٌ بـ
وكذلك الطائىُّ ثم شَقِيقُ الْـ
والنُّسْتَرِىُّ وحاتِمٌ وأبو رًا، بٍ عسكرٌ فاعدُوْ بغير توانٍ