Indexed OCR Text

Pages 201-220

۔
- ٢٠١ -
قلت : سمع(١) القفَّال السكبير من ابنِ خُزيمة، وابن جَرير، وعبد الله المَدَائِىّ،
ومحمد بن محمد البَغَنْدِىّ، وأبى القاسم البَغّوِىّ، وأبى عَرُوبة الحرَّانِيّ، وطبقتهم.
روى عنه أبو عبد الله الحاكم، وقال: ورد نَيْسابور مرة على ابن خُزيمة، ثم ثانيا
عند مُنْصَرَفه من العراق، ثم وردها على كِبر السِّنّ ، وكتبنا عنه غيرَ مرة، ثم اجتمعنا
بُبْخَارَى غيرَ مرة، فكتبتُ عنه ، وكتب عنّى بخطُ بدِه.
وروَى أيضا عنه أبو عبد الرحمن السُّلَمِىّ، وأبو عبد الله الْحَلِيمِىّ، وابن مَنْدة،
وأبو نصر عمر بن قتادة ، وغيرهم .
وذكر الشيخ أبو إسحاق: أنه درَس على إن شُرَيح .
قال ابن الصَّلاح: والأظهر عندما أنه لم يُدْرِكـ.
وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر(٢): بلغنى أنه كان مائلا عن الاعتدال، قائلا
بالاعتزال فى أول مرة ، ثم رجع إلى مذهب الأشعرِىّ .
قلتُ: وهذه فائدة جليلة، اتفرجت بها كُربةٌ عظيمة، وحَسِيكة (٣) فى الصدر جسيمة؟
وذلك أن مذاهب تُحْكَى عن هذا الإمام فى الأصول، لا تصح إلا على قواعد المعتزلة ،
وطالما وقع البحثُ فى ذلك حتى تُوُهِّم أنه مُمنزلىّ، واستند المُتَوَهُّم إلى ما نقل أن أبا الحسن
الصَّفَّار، قال: سمعت أبا سَل الصُّعْلُوِكِىّ، وسئل عن تفسير الإمام أبى بكر القفَّال، فقال
قدِّسه من وَجْه، ودَنِّسه من وجه . أى دَنسه من جهة نُصْرَةٍ مذهب الاعتزال.
(١) ذكر المصنف سماع القفال فى الطبقات الوسطى على نحو آخر، فقال:
سمع بخُراسان ابنَ خُزيمة ، وأفرانَه.
وبالعراق ابنَ جَرِير، وأبا بكر البَاغَنْدِىّ، وغيرهما.
وبالجزيرة أبا عَرُوبة، وغيرَه.
وبالشَّامِ أبا الجهم ، وغيرَه.
(٢) عبارة الحافظ ابن عاكر فى تبين كذب المفترى ١٨٣ هكذا: « بلغنى أنه كان فى أول أمره
مائلا عن الاعتدال ، قائلا مذاهب أهل الاعتزال)» وقد تصرف الصنف فى عبارة ابن عاكر، وزاد
عليها .

- ٢٠٢ -
قلتُ: وقد انكشفت الكُربة بما حكاه ابن عساكر، وتبيَّن لنا بها أن ما كان من هذا
القبيل ، كقوله : يجب العمل بالقياس عقلا ، وبخبر الواحد عقلا، وأنحاء ذلك ، فالذى نراه
أنه لمّا ذهب إليه كان على ذلك المذهب، فلما رجع لا بد أن يكون قد رجع عنه، فاضْبُط هذا .
• وقد كنت أغتبط بكلام رأيته للقاضى أبى بكر فى (( التقريب)) (( والإرشاد»
وللأستاذ أبى إسحاق الإسْفَرَابنىّ فى ((تعليقه)) فى أصول الفقه فى مسألة شُكرِ المُنْعِم، وهو
أنهما لما حَكَيا القول بالوجوب عقلا عن بعض فقهاء الشافعية من الأشْعريّة قالا: أعلم أن
هذه الطائفة من أصحابنا، ابن سُرَيح، وغيره، كانواقد برَعوا فى الفقه، ولم يكن لهم قدم
راسخ فى الكلام، وطالعوا على الكَبر كُتبَ المعتزلة، فاستحسنوا عباراتهم، وقولهم:
((يجب شكر المنعم عقلا)» فذهبوا إلى ذلك، غيرَ عالمين بما تُؤدِّى إليه هذه المقالة، من
قبيح المذهب .
وكنت أسمع الشيخ الإمام رحمه الله يحكى ما أقوله عن الأستاذ أبى إسحاق ، مغتبِطاً به
فأقول له: ياسيّدى، قد قاله أيضا القاضى أبو بكر ، ولكن ذلك إنما يقال فى حق ابن
سُرَيج، وأبى على بن خَيْرانِ، والإِسْطَجْرِىّ، وغيرهم من الفقهاء الذّاهبين إلى ذلك،
الذين ليس لهم فى الكلام قدم راسخ. أما مثل القفال الكبير ، الذى كان أستاذا فى علم
الكلام ، وقال فيه الحاكم؛ إنه أعلم الشافعيِّين بما وراء الَّنهر بالأصول، فكيف يحسُنُ
الاعتذار عنه هذا ؟
فلما وقفتُ على ما حكاه ابن تَساكر انْشرحتْ نفسى له ، وأوقعَ الله فيها أن هذه الأمور
أشياء كان يذهب إليها، عند ذهابه إلى مذهب القوم، ولا لَوْم عليه فى ذلك بعد الرُّجوع
وفى ((شرح الرسالة)) للشيخ أبى محمد الجُوَّبنىّ أن أصحابنا اعتذروا عن القفّال نفسه،
حيث أوجب شُكْر المُنِعم، بأنه لم يكن مندوباً فى الكلام وأصوله.
قلت : وهذا عندي غيرُ مقبول ؛ لما ذكرت .
وقد ذكر الشيخ أبو محمد بعد ذلك ، فى هذا الكتاب أن القفّال أخذ على الكلام عن
الأشْعَرِىّ، وأن الأشْعرِىّ كان يقرأ عليه الفقه، كما كان هو يقرأ عليه الكلام، وهذه

- ٢٠٣ -
الحكاية كما تدلُّ على معرفته بعلم الكلام ، وذلك لاشك فيه ، كذلك تدل على أنه أشعرِى
وكأنه لمَّا رجعَ عن الاعتزال، وأخذ فى تلقِّى على الكلام عن الأشْعَرِىّ، فقرأ عليه على (١)
كِبَرَ السِّن، لِعَلِىِّ رُتبة الأشعرِىّ، ورسوخ قدمه فى الكلام، وقراءةُ الأشْرِىّ الفقه
عليه تدل على حُلُوٌّ مرتبته، أعنى مرتبة القفَّال وقتَ قراءته على الأشْعرِىّ ، وأنه كان بحيث
يُحمَل عنه العلم.
قال الشيخ أبو إسحاق: مات القفَّال سنة ست وثلاثين وثلاثمائة.
قال ابن الصَّلاح : وهو وَهْم قطعا .
قلت: أَرَّخ الحاكم أبو عبد اللهوفاته، فى آخر(٢) سنة خمس وستين وثلاثمائة بالشَّاش، وهو
الصواب .
ومولده فيما ذكره ابن السَّمْعَانِىّ سنة إحدى وتسعين ومائتين، فيكون عمره حين توفى
١
ابن سُرَيج سبع سنين، ويكون قد جاوز العشرين يوم موت الأشْعَرِىّ بسنوات ، على الخلاف
فى وفاة الأشْعَرِىّ .
﴿ ومن الرواية عنه)
حدثنى الحافظ أبو سعيد خليل بن كَيْكَادى العَلائِىّ، من لفظه، بالقدس الشريف :
أخبر نا(٣) القاسم بن المُظَفَّر، عن محمود بن إبراهيم، أخبرنا محمد بن أحمد المُدِّر (٤)، أخبرنا
أبو عمرو عبد الوهَّاب، أخبرنا أبى الحافظ محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن على الشَّاشِىّ،
حدثنا ابن أبى داود، حدثنا إسحاق ، يعنى شاذَان، حدثنا سعد، عن الحسن بن عمارة،
عن عمرو بن مُرَّةً، عن سعيد بن المسيَّب، عن أنس بن مالك رضى الله عنه، قال: سمعتُ
النبيَّ صلى الله عليه وسلم، يقول، وأنا رَدِيفُ أبي طلحة: ((لَبِّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعَمْرَةٍ مَعًا)).
(١) فى المطبوعة: ((فى)) والمثبت من: ج، ز. (٢) ذكر المصنف فى الطبقات الوسطى عن الحاكم
تاريخ وفاته بذى الحجة. (٣) فى ج: ((أخبرنا أبو القاسم)) وهو خطأً صوابه من: المطبوعة، ز، وانظر
الدرر الكامنة ٢٣٩/٣. (٤) بضم الميم وفتح القاف وكسر الدال المهملة المشددة وفى آخرها راء
مشددة؛ يقال هذا لمن عام الفرائض والقدرات والحساب . اللباب ١٦٩/٣.

- ٢٠٤ -
ومن نظم القفَّل ـ وقد اختصر شيخنا الذَّهىّ، وأكثر مَنْ تَرْجَمَهَ على قولِهِ -
فيما رواه البَيْهَقِىّ عن عمر بن قتادة، أنه قال: أنشدنا أبو بكر القَفَّال لنفسهِ
. وزادِى مُباحٌ عَلى مَنْ أَكَلْ
أُوَسِّعَ زَّحْلِى على مَن نَزَلْ
وإن لم يكنْ غَيرَ بَقْلِ وجَلّ
تُقَدِّمُ حَاضِرَ ما عندنا
وأما البخيلُ فمَنْ لم أَيَلْ
فأما الكريمُ: فَيَرْضَى به
ووقفت له أنا على قصيدة طنَّانة ، وكلمة بديعة شأنها عجيب، وأنا مُوردها إن شاء الله.
: أخبرنا يونس بن إبراهيم بن عبد القوى الَّبَايسِيّ(١) إجازة، قال: أخبرنا أبو الحسن
على بن أبى عبد الله بن المقَيَّرَ (٢)، كتابة، عن الحافظ أبى الفضل ابن ناصر ، قال:
كتب إلىّ أبو عبد الله محمد بن أبى نصْر بن عبد الله الحُمَيْدِىّ، أخبرنا الشيخ أبو يعقوب
يوسف بن إبراهيم بن منصور الشَّاشِىّ، قدم علينا بغداد ونحن بها، قراءة عليه، أخبرنا
الحافظ أبو طاهر محمد بن على بن محمد بن بُوَيه الزَّرَّادِ(٢)، قراءة عليه وأنا حاضر أسمع
[ِيِبَنْجَ دِهِ](٤) (٥مَرْ و الرُّوذ، فى مدرسة مَرَّست٥)، قال سمعت الشيخ الإمام أبا عبد الله
الحسين بن الحسن الحليمِىّ، يقول: أخبر نى عبد الملك بن محمد الشَّاعر أنه كان فيمن غزا
الرُّومَ من أهل خُراسان وما وراء النَّهر، عام النَّفير، وفيهم يومئذ أبو بكر محمد بن على
ابن إسماعيل القفَّال، إمام المسلمين ، فوردت من نِقْفُور عظيم الروم على المسلمين قصيدة
ساءتهم ، وشقَتْ عليهم ، لِمَا كان اللعين أجرى إليهم فيها من التغريب ، والتغيير،
1
(١) فى ج، ز: ((الدنابيى)) وهو خطأً صوابه فى المطبوعة، وانظر الدرر الكامنة ٤/ ٤٨٤.
٤/ ٠٤٨٤
(٢) فى المطبوعة: ((القر)) وهو خطأ صوابه من: ج.، ز وانظر الدرر الكامنة
(٣) يفتح الزاى والثراء المشددة وفى آخرها دال مبملة، نسبة إلى صنعة الدروع من الورد:
الباب ١ / ٤٩٧. (٤) زيادة من: ج ، ز على ما فى المطبوعة، وهى خمس قرى متقاربة من نواحى
مر والروة بخراسان، عمرت حتى اتصلت وصارت كالمحال. المراصد: ٢٢. وقد أثبتناها كما وردت فى :
ج، ز، ونسخة ا من المراصد، وهى فى معجم البلدان ٢ / ٢٩٠؛ ومتن المراصد: ((بنج ديه)).
(٥) فى المطبوعة: ((بر والروذ)) والمثبت من ج)، ز، وفى ج، ز: ((فى مدرسته)) والمثبت فى المطبوعة.
ومرست: إحدى القرى الخمس يبنج دية. معجم البلدان ٨ / ٢٤، وانظر المراصد ١٢٥٨ ففيه:
إحدى القرى الخمس ينتج ده».
:

-: ٢٠٥ -
وضروب الوعيد والتَّهْديد ، وكان فى ذلك الجمع غير واحد من الأدباء ، والفصحاء ،
والشعراء، من كُوَر خُراسان، وبلاد الشام، ومدأن العراق، فلم يكمل لجوابها من بينهم
إلا الشيخ أبو بكر القفَّل، وأخبر عبد الملك هذا أنه أُسِر بعد وصول جواب الشيخ إليهم ؛
فلما بلغ قَسْطَنِطِينِيَّة اجتمع أخبارهم عليه، يسألونه عن الشيخ، مَن هو؟ ومِن أىِّ بادٍ هو؟
ويتعجّبون من قصيدته ، ويقولون: ما عِلْنَاَ أنَ فى الإسلام رجلًا مثلَه، وأن الواردة(١)
من نِقْفور ، عليه لعائن الله تعالى كانت باسم الفضل ، الإمام المطيع لله ، أمير المؤمنين
رحمه الله ، وهى:
إلى قائمٍ بالمُلْك مِن آلٍ هاشمٍ(٣)
مِن الملك الطَّهْر المسيحِى رسالةٌ
بَلَى فعداكَ العجزُ عنٍ فِعْلِ حازمٍ
فإنَّ عَمَّا هَّنِى غيرُ نائمِ
وضعْفِكُمُ إلا رُسومُ المعالمِ
أما سمِعَتْ أُذْناكَ ما أنا صافَعٌ
فإن تكُ عمَّا قد تقلَّدْتَ نائماً
تَغْوِرُ كُمُ لِ يَبْقَ فيها لِوَهْنِكُمْ
فتحْنا تُغُورَ الإِرْمِنَّةِ كُلَّهَا
ونحن جلبْنا الخيلَ تَمْلُكِ لُجْمَها
إلى كلِّ ثْرٍ بالجزيرةِ آهلِ
ومَلْطَى مَعْ سُمَيْساط من بعد كَرْ كَرٍ
بِفِتْيَان صِدْقٍ كاللُّوثِ الضَّرَاغَمِ (٤)
ويلعبُ منها بعضُها بالشَّكائِمِ
إلى جُنْدٍ فِنَّرِ ينِكُمْ والعواصمِ(٥)
. وفى البحر أصنافُ الفتوحِ القَواصمِ(٦)
(١) فى المطبوعة: ((الواردة عليه)) والمثبت من: ج، ز. (٢) ذكر ابن كثير فى البداية والنهاية
١١ / ٢٤٤ - ٢٥٢ قصيدتى نقفور وابن حزم، ولم يذكر قصيدة القفال. (٣) بعد هذا فى حاشية
ج : ((من خط القونوى
إلَى الملك الفَضْلِ الْطيع أخى العُلاَّ ومَنْ يُرْنَجَى للمُعْضِلاتِ العظائمِ
وهو فى البداية والنهاية ١١ / ٢٤٤ اليت الثانى فى القصيدة.
(٤) إرمينية: اسم أصفع واسع عظيم فى الشمال، وحدها من برذعة إلى باب الأبواب، ومن الجهة
الأخرى إلى بلاد الروم وجبال القبق. الراصد ٦٠. (٥) قنسرين: مدينة بينها وبين حلب مرحلة،
تفرق عنها أهلها حين غلب الروم على حلب سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة. المراصد ١١٢٦.
(٦) ملطية: مدينة من بلاد الروم، تتاخم الشام . المراصد ١٣٠٨، وسمياط: مدينة على
شاطئ القرات فى طرف الروم، على غربى الفرات ، المراصد ٧٤١، وكركر: حمن قرب ملطية ،
وهو أيضا حصن بين سياط وحصن زياد، وهو قلعة خرت برت . المراصد ١١٥٩ . وفى البداية
والنهاية ١١ / ٢٤٥: ((مطلبة مع ».

- ٢٠٦ -
وبالْحَدَث البيضاء جالتْ عساكرِى
ومَرْعَضُ أَذْلَلْنَاَ أَعِزَّةَ أَهْلِهاَ
وَسَلْ بِسَرُوحٍ إِذْ خَرَ جْنَا مجمعه
وأهلُ الرُّهَاَ لاذُوا بِنَا وتحزَّمُوا
وَصَبََّ رَأْسَ الْعَبْنِ مِنَّا بَطَارِقْ
ودَارَا وَمَيَّ فَارِقِينَ وأُرْدُنّا
وَمِلْنَا عَلَى طَرَسُوْسَ مِيلَةَ غَبِنٍ
وَأَفْرِيطِش مالَتْ إليها مَراكِى
فَحُزْ نَاهُمْ أُسرًا وسِيقَتْ نساؤُهُمْ
وكَيْسُوم بعد الْجَعْفَرِىّ العالم(١)
فصارَتْ لنا مِن بَيْن عبدٍ وخَادِمٍ(٢).
◌َيد به تعلو عَلَى كُلِّ قَائِم (٣)
مِندِيلِ مَوْلَى جلَّ عن وَصفِ آدمٍ(٤)
بِيضِ عَدَوْناها بضَرْبِ الْجَاجِرِ(٥)
صَبَحْنَهُمُ بالحيلِ مِثْلِ الضَّرَ اغِمِ(٦)
أُذَقْنَاهُمْ فِها بِحَزِّ الْحَلَاقِ (٧)
على ظَهْرٍ بَجٍْ مُزْبِدٍ مُتَلَاطِ (٨).
ذواتُ الثُّعورِ الْسَبَلاتِ الفَوَاحِمِ.
(١) الحدث: قلعة حصينة بين ملطية وسميساط ومرعش، من الثغور . المراصد ٣٨٥ ، وكيوم:
قرية من أعمال سمياط، فيها حصن كبير على تلعة . المراصد ١١٩٢. والجعفرى: اسم قصر بناء المتوكل
قرب سرمن رأى ، بموضع يسمى المأجورة، واستحدث عنده مدينة وانتقل إليها، وأقطع قواده بها قائم،
(٢) مرعش: مدينة بالثغور ، بين الشام وبلاد
فصارت أكبر من سر من رأى . المراصد ٣٣٦.
الروم، أحدثها الرشيد ، لها سوران. وفى وسطها حصن، يسمى المروانى ولها ربض يعرف بالهارونية ..
(٣) سروج: بلدة قريبة من حران. المراصد ٧١٠. وقد ورد البيت هكذا.
المراصد ٠١٢٥٩
فى الأصول، وورد فى البداية والنهاية ١١ / ٢٤٥ هكذا :
وسد بَرُوج إذْ خرجْنَا بِجَمْعْنا لنا رُتْبَةُ تَعْلُو على كلِّ قائمٍ
(٤) الرها : مدينة بالجزيرة فوق حران. الراصد ٦٤٤. وفى البداية والنهاية ١١ / ٢٤٥ :
(( وتحزبوا # بمنديل مولى علا عن)».
(٥) رأس العين: مدينة كبيرة من مدن الجزيرة بين حران.
. ودنيس. المراصد ٥٩٣، ٥٩٤، والبطريق: القائد من قواد الروم، تحت يده عشرة آلاف رجل.
القاموس ( ب ط ر. ق). وفى المطبوعة: ((غذوناها)) والمثبت من: ج، ز .
(٦) دارا: ياد بالجزيرة فى لطف جبل ماردين، بينها وبين نصيبين. المراصد ٠٠٠٤، وميا فارقين:
أشهر مدينة بديار بكر، المراصد ١٣٤١، والأردن: كورة واسعة منها الغور ، وطبرية ؛ وصور ،
وعكا، وما بين ذلك. المراصد ٠٥٤: (٧) طرسوس: مدينة بتغور الشام، بين أنطاكية وحلب وبلاد
الروم، بينها وبين أذنه ستة فراخ. المراصد ٨٨٣. وفى المطبوعة: ((ميلة عامر)) والمثبت من: ج، ز.
(٨) أقريطش (بالفتح ويكسر): جزيرة فى بحر الغرب ، يقابلها من ير إفريقية لويا، وهى
كبيرة فيها مدن وقرى . المراضد ١٠٤ .

- ٢٠٧ -
هناك فتحْنا عينَ زَرْبَةً عَنْوَةٌ
نَعَمْ وفتحْنا كلَّ حِصْنِ مُمنْعٍ
إلى حَلَبٍ حتى استبحْناً حريمها
وَكَم ذاتٍ خِدْرٍ حُرَّةٍ عُلِيَةٍ
سَبَيْنَاَ وسُقْنا خاضَعاتٍ حواسِرًا
وكم من فتيلٍ قد ركْنا مُجَنْدَلًا
وَكَرِوَفْعَةِفِى الدَّرْبِ ذِاقَتْ كُمَاتُكُمْ
ومِلْنا إلى أرْنَاحِكم وحريمها
فأهْوَتْ أعاليها وبُدِّل رسمُها
إذا صاح فيها البُومُ جاوبَهُ الصَّدَى
وأنَْكُ لم تَبْعُدْ عَلَىَّ وإنَّنِى
ومسكنُ آبائى دِمَشْقُ وإنَّه
أياقاطِى الرَّمْلاتِ ويُحكمُ ارِجِعُوا
بِهِمِ فَأبَدْنَ كلَّ طاغٍ وظالمٍ(١)
فَسُكَّانُهُ نَهْبُ النُّورِ القَشَاعِمِ (٢)
وهَدَّمَ منها سورَها كلُّ هادِمٍ
مُنْيَةِ الأطْرافِ تَرْنَى المعاصِ(٣)
بغَيْرِ مُهُوُرٍ لَا ولا حُكْمٍ حاكمٍ
يَصُبُّ دمًا بين اللَّهَا واللََّازِمِ(٤)
فسُقْتاكمْ سوقًا كَسَوْقِ البهائمِ (٥)
بِمُنْجزةٍ تحتَ العَجَاجِ السَّوالم(٦)
من الأُنْسِ وَحْئًا بعد بيضٍ نواعٍ(٧)
وأسعدَهُ فى النَّوْحِ نوحُ الحمائم(٨)
سأُلْحِقُها يومًا بنَزْوَةِ حازمٍ(٩)
سَيَرْ جِعُ فيها مُلْكُها تحتَ خانِ
٠ (١٠)
إلى أرض صَنْعَاكُمْ وَأَرْضِالتَّائِمٍ (١٠)
(١) عين زربى: بلد بالثغر، من نواحى المصيصة. المراصد ٩٧٧. (٢) نسر قشعم: من ضخم.
القاموس ( ق ش ع م). (٣) جارية غر أى المعصم: دقيقته. (٤) اللهاة: اللحمة المشرفة على الحلق،
أو ما بين منقطع أصل اللسان إلى منقطع القلب من أعلى الفم ، والهازم: جمع لهزمة ، وهما هزمتان ناتثان تحت
الأذنين. القاموس ( ل حـ و)، ( ل هـ زم). (٥) الدرب: يراد به ما بين طرسوس وبلاد الروم.
المراصد ٥٢٠.(٦) أرتاح: حصن منيع كان من أعمال حلب. المراصد٥١. وفى الأصول: ((أريا حكم)»
وهو خطأ. وفى البداية ٢٤٥/١١ :
مُدَوَّخةٌ تحت المَجَاجِ السَّوِالمِ
ومِلْنَاً إلى أرباحكم وحريمها
(٧) فى المطبوعة، ز: ((بعض بيض)) وفى ج: ((بغض بيض)) والمثبت من البداية والنهاية ٢٤٥/١١.
(٨) الصدى: خائر يصر بالقليل، وطائر يخرج من رأس المقتول إذا بلى. يزعم الجاهلية. القاموس
(٩) أنطاكية: مدينة هى قصبة العواصم من الثغور الشامية .
( س دى) . وأسعده : أعانه .
(١٠) صنعاء: عاصمة بلاد اليمن . انظر طبقات فقهاء اليمن ٣١٩.
المراصد ١٢٤ .

- ٢٠٨ -
ومِصْرْ سأفتحُها بِسَيْفِىَ عَنْوَةً
وكافورُ أُغزُوه بما يستحقُهُ
أُلا شَعِّوا با آلَ حَرَّانَ وَيْنَكُمْ
فإن تَهْرُ بُوا تَنْجُوا كراماً أعِنَّةً
أُلا شَمِّوا يا آل بَنْدَادَ ويْلَكُمْ
رَضِيْتُمْ بَأْنَّ اللَّيْلَمِيَّ خليفةٌ
فِمُودُوا إلى أرض الحجازِ أذِلَّةً
سألقى يجيشى نحوَ بَعْدَادَ سالماً
فَأُحْرِقُ أُعْلاهَا: وأهدِمُ سورَها
ومنها إلى شِيرازَ وَالرَّبِىِّ فَاعْلَمُوا
فُسِرِع منها نحوّ مَكَّةَ سائِرًا
فَأَمْلِكُها دهراً سليماً: مُسلَّمَاً
وأَغْزُو يَمَانًا أَوِ بلادَ يَامةٍ
وأتركها فَفْرًا يَبَابًا بَلَاقِعًاً
وأَسْرِىٍ إلى القُدْسِ التى شَرُفَتْ لنا
مَلِكْنَاَ عليكُمْ حينَ جَارَ قولُكُمْ
وأُحرِزُ أموالًا بها فى مناِى
بُعْطٍ ومِقْراضٍ ومَصِّ المحاجِمِ.
أَنْكُمْ جيوشُ الرُّومِ مثلَ الغَائِمِ(١).
مِنِ الَلِكِ المُغْرَى بِتَرْكِ المُنَائِ
فُمْكُكُمُ مُسْتَضْعَفٌ غَيْرُ دَائِمٍ (١)
فصِرْتُمْ عبيداً للعبيدِ الدَّيالمُ
وخَلُوا بلادَ الرُّومِ أهلِ المكارِم
إلى باب طاقٍ ثم كَرْخِ القُعَاقِ
وأسْبى ذَرارِيها على رَغْم رأِمٍ.
خُراسانُ قَصْدى بالجيوشِ الصَّوَارِمِ
أجرُّ جيوشًا كاللَّيالى الدَّوَاجِمِ
وأنْصِبُ كُرْسِيًّا لِأفْضَلِ عالِم
وصَفْعَاءَها مِعْ صَعْدَةٍ وَالتَّائِمِ (٣
خَلَاءٌ من الأهْلِين أرْضِ العالم(٤)
: عزيزاً مَكِينًا ثابتًا للدَّعَائِمِ (٥)
وهاملتُمُ بالْنْكَرَاتِ العَظَائِ
(١) فى المطبوعة: ((ياأهل)) فى الموضعين، والمثبت من: ج، ز. وفى البداية والنهاية
١١ / ٢٤٥: ((يا أهل حمدان)) وفى ١١ / ٢٤٦ « يا أهل بغداد)).
(٢) باب الطاق: محلة كبيرة كانت ببغداد بالجانب الشرقى يعرف بطاق أسماء. المراصد ١٤٠،
والكرخ هنا: كرخ بغداد، وبه سوق المدينة، خارج أسوارها بين الصراة ونهرعيسى المراصد ١١٥٦
والقماقم من الرجال: السيد الكثير الخير، الواسع الفضل. المان (ق. م. م) ١٢ / ٤٩٤.
(٣) صعدة: مخلاف باليمن، وهى أيضا مدينة عامرة آحنة يقصدها التجار من كل بلد، منها إلى
خيوان أربعة وعشرون ميلا . المراضد ٨٤١. (٤) فى ج، ز: ((أرض التعالم)) والمثبت فى المطبوعة
(٥) فى المطبوعة: ((بانيا)) والمثبت من: ج، ز.
وفى البداية والنهاية ١١ / ٢٤٦: ((أرض نعام))

٠
- ٢٠٩ -
كبيع ابن يعقوبٍ بَيَخْسِ دَرَام
قضاتُكُمُ باءوا جهارًا قضاءَهُمْ
وبالَِّّ والبِرِطِيلِ فى كل عالمٍ(١)
شيوخُكُمُ بالزُّورِ طُرَّا تَشَاهدُوا
وأنشُرُ دِينَ الصَّلْبِ نَشْرَ العائمِ
سأفتحُ أرضَ الشرقِ طُرًّا ومغرِبًا
ثم ذكر ثلاثة أبيات لم أستجز حكايتها(٢).
فأجاب الشيخ الإمام الفَعَّل الشَّاشِىّ رحمه الله قائلًا:
بطُرْقِ مجارى القولِ عند التَّخاصُمِ
أتانى مقال لِامرئٍ غیرٍ عالمٍ
تَخَّصَ ألقاباً له ◌ِجِدَّ كاذبٍ
وأُفْرَط إرْعاداً بما لا يُطِيقُهُ
تسعَّى بِطُهْرٍ وهْو أنْجَسُ مُشِرِكٍ
وقال مَسيحِىٌّ وليس كذاکمُ
وعدَّدَ أثاراً له جِدّ واهٍ
وأدْلىَ ببرهانٍ له غيرٍ لازِمِ
مُدنَّسةٌ أنوابُهُ بالمدَاسِمِ (٣)
أَخُو قَسْوةٍ لا يَحتّذِى فِعْلَ راحمِ
يقولُ لعيسى جَلَّ عن وَصْفِ آدَمِ
وليس مسيحيًّا جَهُوُلًا مُثَلِّقاً
ولا فاجراً رَكَّانةً المظالم(٤)
وما الملِك الأُّهْرُ المسيحىُّ غادراً
لِحَقٍّ فليس الحَبْطُ فِعْلَ المُقُكَسمِ
تثبَتْ هداكَ اللهُ إن كنتَ طالباً
ولا تكبِّرْ بالذى أنتَ لم تنَلْ
كلابٍ ثَوْبِ الزُّورِ وَسْطَ الَقَاومِ(٥)
(١) فى ج، ز: ((وبالبره والمثبت فى المطبوعة، والبرطيل: الرشوة. والبيت فى البداية والنهاية ٢٤٦/١١
ـورد مكنا :
وبالإِفْكِ والبِرْطِيلِ مَعْ كلِّ قائمٍ
عُذُواكُمُ بالزُّورِ يشهد ظاهراً
(٢) ورد ابن كثير فى البداية والنهاية ١١ / ٢٤٧ هذه الأبيات الثلاثة ، وهى:
يفوزُ الذى وَالَاهُ يومَ التَّخاصُمِ
فيعيسى عَلَاَ فوقَ السَّاواتِ عرْشُه
فصار رُفاتً بَيْن تلك الرَّمَائِمِ
وصاحِبُكُمْ بِالْتُّرْبِ أَوْدَى بِه التَرَى
بِسَبٍ وَقَذْفٍ وانتهاكِ المحارِمِ
تَفْوَلْتُمُ أصحابَهُ بعد مَوْتِهِ
(٣) لدعم ( بالتحريك): الوضر والدفس. اللات (د سم) ١٢ / ١٩٩.
(٤) رج. " غازيا)) وفى ز: «غاذيا)) والمثبت فى المطبوعة. (٥) فى المطبوعة: ((وسط
القادم " واثبت من : ج، ز .وانظر النهاية ٢٢٨/١
(١٤/ ٣ - طبقات)

- ٢١٠ -
تُعَدِّدُ أَيَّامَاً أَقْتْ لِوقوعِها
سُبِقْتَ بها دهراً وأنت تعُدُّها
وما قدرُ أَرْتاحٍ وَدَارَا فُيُذْ كَرَا
وما الفخرُ فِى رَكْضِ على أهلِ غِرَّةٍ
وهل ◌ِلْتَ إلا سُقْعَ طَرْسُوسَ بعدأنٌ
ومَصِّيِّصَةٍ بِالغَدْرِ قَتَّلْتَ أهلَها
تَرَى نحنُ لم تُوجِعْ بَكُمْ وِبِلادِ كُمْ
مِئِينَ ثلاثاً مِن سنينٍ تَتَابَتْ
ولم تُفَتَح الأفطار شرقاً: ومغرباً
أتذكرُ هذا أم فُؤَادُكِ هائمٌ
ومِنْ شَرِّ يَوْمٍ للفتى هَيَمَانُهُ
ولو كان حقًّا كلُّ ما قلتَ لم يكُنْ
فنكُم أخذْنَاَ كلَّ ما قد أخذتُمْ
طردْ ناكُمُ قهرًا إلى أرضٍ رُومِكُم
لجأنمِ إليها كالقنافِ جُنَّاً
ولولا وَصَآَيَاً لِلَنَِّيِّ محمّدٍ.
فأنتُم على خُسٍْرٍ وإن عاد بُرْهَةً
ونحنُ على فَضْلٍ بما فى أَكْفِّاً
ورجُو وَشِيكاً أن يُسَهِّلِ رَبُّنَا
سنونٌ مَضَتْ مِن دهرِنا الُتُقَادِمِ
لنفْسِكِ لا تَرْضَى بِشِرْك المساِهِ.
تَخَاراً إذا عُدَّت مَساعِى القَمَاتِ
وهل ذاك إلا مِن خافةِ هازمٍ
تسلَّمْتَهَا مِن أهلها كالسالِمِ
وذلك فى الأديانِ إحدى العظائم(١)
وقائعَ ◌ُنْنَى ذَكَرُها فى المواسمِ
نَدُوسُ الذُّرَى مِنِ ها مِكُمْ بِالَاسِ
فتُوحاً تناهَتْ فى جميعِ الأَقَالِمِ
فليس بناسٍ كلَّ ذا غيرُ هائِمٍ
فيا هائماً بل نائماً شَرّ نائمِ
علينا لكُمْ فَضْلُ ونَخَرُ مكارِمٍ
وأضعافَ أضْعافٍ له بالصّاضِ
فطِرِثُم من السَّمَاتِ طَرْدَ النََّائِمِ(٢)
أدلامُ عن حتْفِهِ كلُ حاطِمٍ(٣)
بَكُم لم تنالُوا أَمْنَ تَلكَ المَجَاتِمِ(٤
إليكُم حواشِها لغقْلَةِ قائم
وتخرٍ عليكم بالأصول الجسائمِ
لرَدْ خَوافِ الرَّبِشِ تحتَ القَوَادِمِ
(١) مصيصة: مدينة على شاطئ جيهان، من ثغور الشام، بين أنطاكية وبلاد الروم، كانته
.(٢) كذا بالأصول: ((فطرتم.
من الأماكن التى يرابط بها المسلمون قديما. المراضد ١٢٨٠.
من السامات)، ولعنها: ((الشامات)). (٣) كذا بالمطبوعة، وفى ج، ز ((إذ لأنهم عن خيفه حاطم)».
وهو مضطرب الوزن. وقد وضع فوقه فى ج ((ط)) رمز طبق الأصل.
(٤) فى المطبوعة: ((المجاتم)) وفى ج، ز: ((المحاتم)) ولعل الصواب ما أثبتناه

- ٢١١ -
وعظَّمْتَ مِن أُمْرٍ النِّساءِ وعِنْدَنَاَ
ولُكِنِ كَرُمْنا إذْ ظَفِرْنا وأنْتُمُ
وقُلتَ مَلَكْنَاكُم بَجَوْرٍ قُضاتِكُم
وفى ذاكَ إقرارٌ بِصِخَّةِ دِينِنا
وعدَّدْتَ بُلْدَاناً تُرِيدُ افتتاحَها
ومَن رامَ فَتْحَ الشَّرِقِ والغَرَبِ نِاشْرًا
ومَن دان للصُّلْبَانِ يَبْغِى بِه الْهُدَى
وليس وَلِيًّا للمَسِيحِ مُثَلِّ
وعيسى رسولُ اللهِ مَوْلودُ مَرْيٍَ
وأمَّا الذى فوقَ السَّمُواتِ عرشُه
وما يُوسُفُ النَّجَّارُ بَعْلًا لمريمٍ
وإنْجيلُهُمْ فِيهِ بَيَانٌ لَقَوْلِنِا
وسمَّاهُ بارقليط يأْتِى بِكَشْفِ ما
وكان يُسَمَّى بابنِ داودَ فيهِمُ
وهل أمْسَكَ المِنْدِيلَ إلَّا لِحَاجَةٍ
وإن كان قد ماتَ النَّبِيُّ محمدٌ
وعيسى له فى الموْتِ وَقْتٌ مُؤَّجَّلْ
فإن دَفَعُوا هذا فقَدْ عَجَّلُوا له
صَيَالِمُ مِن إكْلِيل شَوْكٍ وأُخْبُلٍ
وإن يَكُ أولاذْ لأحمدَ جُرِّعُوا
لكُم ألفُ ألفٍ من إماءِ وخادمٍ
ظِفِرْتُم فكنْ قُدْوَةً لِلألاثمِ
وبيعهمُ أحكامَهم بالدّوامِ(١)
وأنَّا ظَلَمْنا فابُتُنِينا بِظالِمٍ
وتلكَ أمانٍ ساقَهَا حُلْمُ حالِمٍ
لِدِينِ صَليبٍ فَهْوَ أَخْبَتُ دائمٍ
فذاكَ حِارٌ وَسْمُه فى الخراطِمِ
فيرجُوه ◌ِقْفُورٌ لِمَحْوِ المَائِمِ
غَذَتْهُ كما قد غُذِّيَتْ بالمطاِمِ
فِالقُ عيسى وهُوَ مُحِى الرَّمائمِ
كما زعمُوا أَكْذِبْ به قولَ زاءٍ(٢)
وبُشْرَى بَآتٍ بِعْدُ الرُّسْلِ خاتَمِ
أتاهُمْ بِه مِن حَمْلِهِ غيرَ كاتمٍ (٢)
بحيثُ إذا ◌ُدْعَى به فى الَّكَالِمُ
وهل حاجةٌ إلا لعَبْدٍ وخادِمِ
فَأُسْوَةُ كلِّ الأنْبياءِ الأعاظِمِ
يَمُوتُ له كالرُّسْلِ مِن آلِ آدَمِ
وفاةً بِصَلْبٍ وارْتِكَابٍ صَيَالٍ(٤)
يُجُرُّ بها نحوَ الصَّليب وَلا طمِ
شدائدَ مِن أُسْرٍ وَجَزَّ جما جم
(١) فى المطبوعة: ((وقام ملكناكم)) والمثبت من: ج، ز.
(٢) فى ج، ز: ((أ كذب بهم)) والمثبت فى المطبوعة.
(٣) هكذا فى الأصول ((بارقليط)) بالباء، وهو فى النهاية ٤٣٩/٣ (( فارق ايضا)) قل ابن الأثير:
(٤) الصلم: الأمر الشديد والداهية. القاموس ( ص ل م ) .
أى يفرق بين الحق والباطل.

:
- ٢١٢ -
فعيسى على ما تزعمون مُجرَّع
ويحيى وزَكْرِيَّ وخلْق سواها
تَوَلَّتْهُمُ أيدى الطَّمَّةِ فَلَمْ تَغَلْ
فَمَنْ مُبْلِغُ نِقْفُورَ عِّى مقالِى
لكنْ كَان بعضُ العُرْبِ طَارَتْ قلوبُهُمْ
لِقِد أُسْلَمَتْ بِالشَّرْقِ مِنْدَ وَسِنْدُها
بتدْ بِير مَنْصور بن نوحٍ وجُندِهِ
وإن تَكُ بغدادْ أُصِيبَتْ بَمْلِكِها
فِلْحَقِّ أنْصارْ وِ صَفْوةٌ
فمِن ◌َرَبٍ غُلْبٍ مُلوكِ بغالبٍ
فِيالدِّين منهمْ قَائمْ أَىُّ قائمٍ
جِزَى اللهُ سيفَ الدَّوْلِةِ الْخَيْرَ باقياً
وألْسَ مَنْصورَ بنِ نُوحٍ سَلامَةً
هما أمَّنَا الإِسلامَ مِن كلِّ ها ◌ِيمٍ
ومَن مُبْلِغٌ فِقْفُورَ عِّنى أصيحَةً
أتتْكَ خُراسانٌ مَجْرُّ خُيُولَهَا
كُهُولْ وشُبَّان ◌ُهَاةُ أَحَامِسٌ
غُزاةٌ شَرَوْاأرْواحَهُمْ مِن إِلاَهِهِمْ
فإن تُعْرِضوا فالْحَقُّ أَبَلَجُ واضحٌ
تَعَلَوْاَنُجَاكِمَُمْ لُيُحْكَمَ بيْنَاَ
مِنِ القَتْلِ طَعْماً مثلَ طَعْم الْعَلَاِ
أ كارمُ عندَ اللهِ نَجْلُ أكارِمٍ (١)
قضاياهمُ من ذاكَ وَصْعَةُ واصِمٍ
جواباً لِمَا أَبْدَاهُ منَ نْظُمِ نَاظِم.
أو أرْتَدَّ منهم حَضْوَةٌ كالبهائم
وصِيْنٌ وأتْرَاكُ الرَّجَالِ الأعاجمِ
وأشياخِهِ أهلِ النَّهَى والعزائم (٣)
وصارتْ عبيداً للعبيدِ الدَّيَالِ.
يذُودون عنه بالشُّوفِ الصَّوَارِمِ
ومن عَجَمِ صِيدٍ مُلوكٍ بِهَازِمٍ (٣).
وَلِلُلْكِ منهمْ هاشمٌ أُّ هاشم
وأَكْرَمَهُ بالفَاضِلاتِ الكرائمِ
تدومُ له ما عاشَ أَدْوَمَ دَائِمٍ
وضَافَا بناءَ الدِّين عن كُلِّ هادٍ
بِتَقْدِمَةٍ قُدَّامَ عَضِّ الأَهِمِ
مُسْوَّةً مِثْلَ الجرادِ السَّوَائِمِ
مَيَا مِنُ فى الهيْجَاءِ غَيْرٌ مَشَائٍِ
بجدَتِهِ واللهُ أَوْقَى مُسَاوِمٍ
مَعَالِمُهُ مشهورةٌ كَالْمَعَالِم
إلى السَّيْفِ إِنَّالسَّيْفَ أعدَلُ حاكم
(١) فى الأصول: ((خلقا) ولا وجه النصبه.
(٢) فى ج، ز: ((بتدبير منصور بن نوح جنوده)) والمثبت فى المطبوعة.
(٣) فى المطبوعة: ((إغالب)) والمثبت من: ج، .... (٤) الخمس (بالكبر) والأحمس:
الشديد الصلب فى الدين والقتال . وانظر القاموس ( ح م س ) .

- ٢١٣ :-
سيجْرِى بنا واللهُ كافٍ وعاِمٌ: لنا خيرُ وافٍ للعبادِ وعاصمٍ(١)
نَنَالُ بِقُسْطَفِْينَ ذاتِ المحارِمِ
يُنادَى عليه قائماً فى المقاسمِ
وترجُو بفضْلِ اللهِ فتحاً مُسجَّلَا
هُناك تّرَى نِقْفُورَ واللهُ قادرٌٌ
وأمْوالِهِا جمعاً سِهامُ الْمغانمِ
ويجرِى لنا فى الرُّوم ◌ُرًّا وأهْلِها
فيضحكُ منَّا سِنُّ جَذْلانَ باسمٍ
وإن تُسْلِمُوا فالسِّمُ فِيه سَلامَةٌ
وُيُقْرَعِ منه سِنُّ خَزْبانَ نَدِمٍ
وأهْنأُ عَيْشٍ للفتى عِيْشُ سالمٍ
وقول الفقّال فى جوابه: (( إن نِقْفُور تشبَّع بما لم يُعْطَ)) صحيح؛ فإنه افتخر بأخذم
مَرُوج، والآخذ لها غيرُهُ من الروم، وكذلك جزيرة إقْرِ يطِش، إنما أخذها ملك الروم
أرْمَانُوس بن قُسْطَنْطين، وكل ذلك قبل سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة، وإنما تملَّك
تِقْفَور الَّعين سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة(٢) .
ونِقْفُور هو الدُّمُسْتُقِ (٣)، فتح المِصِّيصَة بالسيف، ثم سار إلى طَرَسُوس، فطلب
أهلُها الأمان، ودخلها، وجعل الجامع اصْطبلا لدوابُه، وصارت بأيديهم فيما أحسِب إلى
سنة إحدى وستين وسبعمائة، فتحها الأمير سيفُ الدين بَيْدَمُر الخَوَارَزْمِىّ، حال نيابته
بحلب ، أحسن الله جزاء.
وأما سيف الدولة بن حمدان ، فقد كانت له الآثار الجميلة إذ ذاك ، وغزا الروم فى
سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ، فى ثلاثين ألفا ، وفتح حصوناً عديدة، وقتل وسبىَ وَغَنِم،
ثم أخذ الرومُ عليه الدَّرْبَ، واستولوا على عسكرٍ، قتلًا وأسرًا، وله معهم حروبٌ يطول
شرحُها .
والمنديل المشار إليه، كان من آثار عيسى بن مريم عليه السلام عند أهل الرُّها ،
يتبر كون به ، فحاصرها إلى أن صالحوه، وسلَّموه إليه .
(١) فى المطبوعة: ((سيجرى لنا)) ((خير كاف)) والمثبت من: ج، ز .
(٢) ذكر ابن كثير فى البداية والنهاية ١١ / ٢٤٣ أن هذه سنة وفاته، وأن هناك اختلافا
(٣) فى الأصول: ((الدمشتق)) والتصويب من البداية والنهاية.
فى سنة وفاته بين المؤرخين .
ودائرة معارف القرن العشرين ٤/ ٦٥.

: - ٢١٤ -
وقد وقفتُ للفقيه أبى محمد ابن حَزْم الظَّاهِرِىّ على جواب عن هذه القصيدة الملعونة،
أجاد فيه، وكأنه لم يبلغْهُ جوابُ القَفَّال.
فن جواب أبی محمد :
ودينِ رسولِ اللهِ من آل هاشم
مِن المُحْتِى لِلّهِ ربِّ العوالمِ
محمدٍ الهادِى إلى اللهِ بالثُّقَى
عليهِ من اللّهِ السلامُ مُرِدَّدًا
إلى قائلِ بالإِفْكِ جهلاً وضِلَّةً
دَعَوْتَ إماماً ليس مِن أمرٍ آلِهِ
دَهَتْهُ الدَّواهِى فى خلافتِهُ كما
ولا تَجَبْ من نكْبَةٍ أو مُلِّمَّةٍ
ولو أنَّهُ فى حالِ ماضِى جُدودِهِ
عَى عَطْفَةٌ للهِ فى أهلِ دِينِه
فَخَرْتُم بما لو كان فَهْمٌ يُرِيَّكُمُ
إذَنْ لَعَرَنْكُمْ خَجْلَةٌ عند ذكرٍ.
سلْنَاكُمُ دهراً ففُؤْتُمْ بِكَرَّةٍ
فِطِرتُم سُرُورًا عند ذاكُ ونَخْوَةً
وما ذاك إلاَّ فى تضاعيفِ غَفْلةٍ
ولما تنازعْنا الأُمورَ تخاذُلاً
وبالرُّشْدِ والإسلامِ أفضلِ قائمٍ
إلى أن يُوَافِ البَحْثَ كلُّ العوالمِ
على النَّفُورِ المُنْبَرِى فى الأعاجِمِ(١).
بكفَّيْهِ إلا كالرُّسومِ الطَواسمِ
دهَتْ قبلَه الأمْلاكَ دُهمُ الدَّواِ
نُصِيبُ الكريمَ أُلَحرَّ وَابْنَ الأكارِمِ
◌َجُرِّعْتُمُ منه ◌ُومَ الأراقِ
تجدِّدُ منهُمْ دارساتِ العالمِ :.
حقائقَ دينِ اللهِ أَحْكَمٍ حاكمٍ(٢)
وأُخْرِس منكم كل فَيْلٍ خاصِمٍ(٣)
من الدَّهرِ أفْعَالَ الضُّعَافِ العزائمِ
كِفِعْلِ المهينِ النَّاقِصِ المُتَعَاظِمِ
عَرَتْنَا وصَرْفُ الدَّهْرِ جَمُّ الملاَحِمِ
ودالَتْ لأَهْلِ الجهلِ دولةُ ظالم
(١) فى المطبوعة: ((على الفقور المضرى)) وهو خطأ صوابه هو ما أمكنت قراءته من: ج، ز ..
وفى البداية والنهاية ٢٤٧/١١ ((عن القفور المفترى)). (٢) فى ج، ز: ((فخر تم بما لو كان فيهم))
والمثبت فى المطبوعة . وفى البداية والنهاية :
خَرْم بما لو كان فيكُمْ حَقيقةً لكَان ◌ِفَضْلِ اللهِ أحكم حاكمٍ
(٣) القيل: اللسان أو الملك القاموس (فى ول). وفى البداية والنهاية: ((كل فاه مخاصم.))

- ٢١٥ -
وقد شفَلتْ فينا الخلائفَ فِتْنَةٌ
بكْفُرِ أيادِيهِمْ وجَحْدِ حقوقِهِمْ
وثَبْتُمْ على أطرافِنا عند ذلكُمْ
ألم تَنْزِعْ مِنكُمْ بَأيْدٍ وَقُوَّةٍ
ومِصْرَ وأرضَ القَّيْروانِ بِأسْرِهَا
ألم تَنْتَصِفْ مِنكُمْ على ضَعْفٍ حالِهِا
أحاَتْ بَقْسْطَنِطِينةٍ كلَّ نَكْبةٍ
مَشاهدُ تَقْدِيساتِكُمْ وبيوتُها
أما بَيْتْ لَحْمِ والقُمَامَةُ بعدَها
وكُرْسِيَكُمْ فى أرضٍ إِسْكَنْدَرِّيَّةٍ
ضْمِنَاهُمْ قِسْرًا بِرَغْمِ أنوفِكمْ
وكُرْسِىُّ أنْطَاكِيَّةٍ كَانَ بُرْهَةً
فليس ◌ِوِى كُرْسِىُّ رُومةَ فيكُمُ
ولابُدَّ من عَوْدِ الجميع بأشْرِهٍ
أليس يزيدْ حلَّ وَسْطَ ديارِكُمْ
ومَسْلَمَةٌ قد داَسَها بعد ذاكُمُ
وأخْدَمَكُمْ بالذُّلِّ مسْجِدنَا الذى
لُبِدَانِهِمْ مِن تُرِكِمْ والدَّيَالِ
لمن رفُوهُ مِن حضيضِ البهائمِ
وُثُوبَ لُصوصٍ عِندِ غَقْلةِ نَائْمِ
جميعَ بلادِ الشَّامِ ضَرْبةَ لازِمٍ (١)
وأندلُاَ قَسْرًا بضرْبِ الجَاجِمِ
صِقِلَّةٌ فى بحرِهَا الْتُلاِمِ (٣)
وسامْكُمُ سُوءَ العذابِ المُلازِيمِ
لنّاً وبأيدينا على رغم راغمٍ (٣)
بأيدى رجالِ المسلمين الأعاظم (٤)
وكُرْسِيْكُمْ فِى القُدْسِ فِى أُوْرَ شَالٍ (٥)
كما ضيَّتِ السَاقْنِ سُودُ الأَدَاهِمِ
ودهْراً بأيدينا وبذل الملاغم_
وكُرْسِىِّ قُسْطَيِطِينةٍ فى المقادمِ
إلينا بعزْمٍ قاهِرٍ مُتعاظِمِ
على بابٍ قُسْطَنِطِينَةٍ بِالصَّوَارِمِ
بِحِيْشٍ لَهَامِ كالليُّونِ الضَّراِمِ
بُنِى فِيكُمُ فِى عِصْرِنَا الْتُقادِمِ
(١) ضربة لازم كضربة لازب: أى لازما ثابتا. القاموس ( ل زم)، ( ل ز. ب ).
(٢) صفنية من جزائر بحر المغرب، مقابل إفريقية. المراصد ٠٨٤٧ (٣) فى المطبوعة: «أنا"
ولدبنا)» والتصويب من: ج، ز، والبداية والنهاية ١١ / ٠٢٤٨ (٤) بيت لحم : بليد قرب البيت
المقدس، المشهور أن عيسى عليه السلام ولد به . المراصد ٢٣٨، والقمامة: كنيسة النصارى يبيت المقدس
فى وسط البلد ، فيها قبة تحتها قبر، ويقولون إن المسيح دفن فيه ، ومنه قام ؛ فلذلك تسميها النصارى
القيامة . المراصد ٠١١٢١. (٥) أوريشلم: اسم البيت المقدس بالعبرانية. انظر المراصد ١٣١.

- ٢١٦ -
إلى جْب قَصْرِ الُكِ فى أرضٍ مُلِكِكُمْ
وأَّى لِهَرونَ الرَّشِيْدِ مَلِيكُكُمْ
سلبْنَاكُمُ مَسْرَى شهوراً بِقُوَّةٍ
إلى أرْضٍ يعقوبٍ وَأَرْيافٍ دُومَةٍ
فَهل سرتُمُ فى أرْضِنا قطُّ جُمْعَةً
فالكُ إلا الأمانِيُّ وحدها
رُوَيْداً يَعُدْ نجِوَ الخلافةِ بُورُها
وحينئذٍ تدْرُونَ كيفَ فِرَارُكُمْ
على سَلَفِ العاداتِ مِنَّا وَمَنْكُمُ
سبيْتُمْ سباباً ليس يكثرُ عِدُّها
فلو رامَ خَلْقٌ عدَّها رامَ مُعْجِزاً
بِبْنَاءِ عَمْدَانَ وكافورَ سُلْتُمُ
دَرٌِ وحَجَّامْ أَتَوْكُمْ فَتِهْتُمُ
◌َيَالِيَ قُدْنَاكُم كما اقْتَادَ جَازِرٌ
وسُقْنَاَ على رِسْلٍ بَاتِ مُلُوكِكُم
ولكِنِ سَلُوا عَنَّا هِرَ فْلًا ومَنْ خَلَا
◌ُخَبِّْكُمُ عِنَّا الْتَوَّجُ مِنِكُمُ
وعمّا فَتَحْنا مِن مَنِيعِ بِلادِكُمْ
ودَعْ كلَّ نَذْلٍ مُنْتَمٍ لا ◌َمُدُّ.
ألَا هذه حقًّا صَرِيمةُ صَارٍمٍ(١)
إِنَاوَةَ مَغْلِوَبٍ وِجِزْيَةً غَرِمٍ.
(٢).
حبانا بها الرحمنُ أرحِمُ زَاحِمٍ
إلى لُجَّةِ البحرِ البعيدِ الْمَحَارِمِ
أبىَ اللهُ ذاكُمْ يا بقاةَ الهزائم
بضائعُ نَوْ كَى تَلكَ أَضْغَاتُ حَلٍَ
ويَكْثَفُ مُغْبَرُّ الْوجودِ السَّاحِ
إذا صدمتْكُمْ خيلُ جِيْشٍ مُصادِ.
لَيَالِيَ أنْم فى عِدادِ الغنائم .
وسبْيُكُم فينا كَفَعْرِ الغَمَاريم
وأنَّ بَتْدادٍ لِرِيشِ الحمائِمِ
أراذِلَ أنجاسٍ فِصارِ المعاصم.
وما قَدْرُ مَصَّاصٍ دماءَ المحاجِمِ:
جماعةَ أنْياسٍ لِحَزِّ الْحَلَاقِمِ
سباياً كما سِقَتْ ظِياءُ الصَّرَائِ
لَكُمْ مِن مُكُولٍ مُكْرَ مِينَ قُمَاِمٍ
وقَيْصِرُكُمْ عن سَبْينا كلَّ آج.
وعمّاً أقَمْنَا فِيكُمُ مِن مُسالم
إماماً ولا مِن محكَمَاتِ الدَّعائمِ
(١) الصريمة: العزيمة وقطع الأمر. القاموس (ص رم) .. (٢) كذا فى المطبوعة، ج:
دسابناكم مسرى)» وفى ز: ((بشرى)) بغير نقط. (٣) النوكى: الحمقى.
(٤) فى البداية والنهاية ١١ / ٢٤٨: ((على سالف العادات)).

- ٢١٧ -
فهيْهاتَ سَامَرًا وَتَكْرِيتَ مِنْكُمُ
متى يتمَنَّاها الضَّعِيفُ ودُونَها
ومِن دون بَغْدادَ سيوفٌ حَدِيدَةٌ
تَحَّةُ أهْلِ الزُّهْدِ وَالخيرِ والتَّقَى
دَعُوا الرَّمْلَةَ الغَرَّاءَ عنْكُمْ ودُونَها
ودون دِمَشْقٍ كلُّ جَيْشٍ كَنَّهُ
وضربٌ يُلَقِّى الرُّومَ كلَّ مَذَلَّةٍ
ومِنْ دُونِ أَ كْنافِ الحجازِ جَحافِلٌ
بها مِنِ بنِى عَدْنانَ كلُّ سَمَيْذَعِ
ولو قد لَقِيتُ مِن قُضَاعَةً عُصْبَةً
إذا صَبَّحُوكُمْ ذَكَّوكُمْ بما خَلَا
زمانَ يقودُونَ الصَّوافِنَ نحَوَكُم
سيأتيكُمُ مِنْهُ قريباً عَصائِيٌ
وأموالكُم فَىْ لَهُمُ ودِمِاؤُكُمْ
وأرضُكُمُ حقًّا سَيَقْتَسِمُونَها
ولو طَرَفْسِكُم مِن خُراسانَ عُصْبَةٌ
إلى جَبَلٍ تِلْكُم أمانِىُّ هائمٍ (١).
تَطَائِرُ هاماتٍ وَحَزُّ الفَلَاصِمِ (٢)
مُبَّرَةٌ للحربِ مِنِ آلِ هاشمِ
ومَنْزِلَةٌ مُتْلُّهَا كُلُّ عالمٍ
مِن المسلمين الصِّيدِ كلُّ مُلازِمٍ
سحائبُ غَيْرٍ تَشْتَجِى بِالقَوَادِمِ
كما ضرَبَ الضَّرَابُ بِيضَ الدَّرَامِ
كقطْرِ الغُيُوتِ الهامِلاتِ السَّواجِمِ (٣)»
ومِن حَىِّ تَحْطانَ كِرامُ العمائمِ (٤)
لَقِيتُمْ ضِرَاماً فى بَيْسِ الهشائمِ
لَهُمُ مَمَكُم مِن مَأْزَقٍ مُتَلاحِمٍ
لِيَبْغُوا بَسَارًا مِنكُمْ فِى الَغَانِمِ(٥
تُفَسِِّكُمُ تَذْكَارَ أَخْذِ المَوَاسِمِ
بها يُشْتَغَى حَرُّ النُّفُوسِ الحَوَائِ(٦)
كما فَمَلُواْ دَهْرًا بِعَدْلِ المقاسمِ
وشِيرازَ والرَّىِّ اقِلاعِ القَوائمِ.
(١) سامرا :مدينة أنشأها المعتصم ،بين بغداد وتكريت. المراصد ٦٨٤، وتكريت: بالدمشهور
بين بغداد والموصل، وبينها وبين بغداد ثلاثون فرسخا فى غربى دجلة. المراصد ٢٦٨. وفى الأصول=
((إلى جبلاء والمثبت من البداية والنهاية ٢٤٩/١١. وهواسمواضع متعددة. انظر الواعد ٣١٢،٣١١
(٢) القاصمة: اللهم بين الرأس. القاموس (غ ل س مة). (٣) المواجم : الحب انائية
القطر قليلا أو كثيرا. (٤) المبدع: الشجاع، والنبد الكريم. القاموس: (س م ى ذ ع ).
(٥) الصافى من الخيل: الذى قلب أحد حوافره وقام على ثلاث قوائم، الان (سف ن) ١٣ /٢٤٨
(٦) فى المطبوعة: ((لنا)) والتصويب من: ج)، ز. وفى ج، ز: (الحواتم)) والثبت فى المطبوعة
والبداية والنهاية ١١ / ٢٤٩. والحائم: العطشان، وفى البداية والنهاية: ((وأموالكم حل لهم)).

- ٢١٨ -
لما كان منكُم عند ذلك غيرُ ما
فقدْ طالَ ما زارُوكُمُ فى بلادِكُم
وأما سِجِسْتَانٌ وَكَرْمَانُ والأَلَى
فَغْزَاهُمُ فى الهنْدِ لا يعرفونِكُمْ
وفى فارسٍ والسُّوسِ جَمْعٌ عَرَ مْرَمْ
فلو قد أتاكُم جُهُمْ لَغَدَوْتُمُ
وبالبصْرَةِ الزَّهْرَاءِ والكُوفَةِ الَّى
◌ُجُوعٌ تُسَامِ الرَّمْلَ جَمٌّ عديِدُهُم
ومِن دُونِ: بيتِ اللهِ مَكَّةَ وَالَّى
نَلُّ جمعِ الأرضِ منها تيقُّناً
دِفَاعٌ مِن الرَّحْنِ عنها بحقِّها
بها دفَع الأُخْبُوش منها وقَبْلَهُم
وجمعِ كموج البحرِ ماضٍ عَرَمْرَمٍ
ومِن دونِ قَبْرِ المُصْطَفَى وسْطَ طِيبَةٍ
يقودُهُمُ جيشُ الملائِكَةِ الْمُلَا
فلو قد لَقِيتَاكُمْ لِعُدْتُمْ رَمَائِماً
وباليَمَنِ المنوعِ فِتْنَانُ غَارَةٍ
عهِدْنا لكُم ذُلٌّ وَعَضُّ الأيامِ (١)
مَسِيرةَ عامٍ بالحيولِ الصَّلادِم
بكابُلَ حَلُّوا فى دِيارِ الْبَرَامِ (٣)
بغيْرٍ أحاديثٍ لِذِكْرِ التَّاذُم(٣)
وفى أصْبَانٍ كلُّ أَرْوَعَ عازِمٍ (٤).
فرائسَ لِلْآسادِ مِثْلَ البهائم
مَتْ وبأَدْنَى وَاسِطٍ كَالكَ ظائم.
فا أحدٌ يَنْوِى لقاهُم بِسالم
حَباها بَجْدٍ لِتُّرَيَّا مُلازِمِ(٥)
تَحَلَّهُ سُفْلِ أُنْحَفِّ مِنْ فَصِّ خاتمٍ
فما هو عمَّ كَرَّ طِرْفٌ بِرَائِمٍ(٦)
بِحَعْبَاءِ طَيْرٍ مِن ذُرَا الجَوِّ عائِ
حَى سُرَّةً البطْجاءَ ذاتِ المحارم.
◌ُوعُ كُمُوَةٍ مِنِ اللَّلِ فاحم
كِفاحاً ودَفْعاً عن مُصَلٍّ وصائمٍ
بمَنَ فى أمالِى نَجْدِنا والحضَآرِمٍ
إذا ما لَقَوَكُمْ كنتُمُ كلَطَاعِمِ
(١) فى الأصول: ((خل وعضى الأيام)) والتصويب من البداية والنهاية ١١ / ٢٤٩ .
(٢) كابل: من تغور طخارستان: إقليم مناخم الهند. المراصد ١١٤١. (٣) فى ج: ((كذكر)
والمثبت من: المطبوعة، ز. (٤) الوس: بلدة بخوزستان، المراصد ٧٥٥.
(٥) فى المطبوعة: ((مكة الى)) والتصويب من: ج، ز. وفى البداية والنهاية ١١٪
((فى مكة التى)). (٦) الطرف (بالكسر) : الكريم من الخيل.

- ٢١٩ -
وفى حلَّقَىْ أَرْضِ اليمامةِ عُصْبَةٌ
ستُفْنِيكُمُ والقِرْ سِطِّنَ دَوْلم
خليفةِ حقٍ يَنصُرُ الدِّينَ حُكْمُهُ
إِلى وَلَدِ العَّاسِ تُنْعَى جُدُودُهُ
مُلوكْ جَرى بالنَّصْرِ طائرٌ سَعْدِهِمْ
مَحَلَّتْهُمُ فى مجلسِ القُدْسِ أو لدَى
وإن كان مِن عُلْيَا عَدِيٍ وَتَيِْها
فأهلا وسَهْلًا ثم نُعْمَى ومَرْحَباً
هُمُ نصَرُوا الإسلامَ فَعْرًا مُؤْزَّرًا
رُوَيْدًا فوَعْدُ اللهِ بِالصِّدْقِ وارِدٍ
ستفْتَحُ قُطْطِيْنَةً وَذَواتِها
ونَملِكُ أقصَى أرضِكُم وبلادِكُم
ونفتَحُ أَرْضَ الصِّينِ والهندِ عَنْوَةً
مواعيدُ الرَّحْنِ فينا صحيحةٌ
إلى أن يُرَى الإِسلامُ قد عَمَّحُكْمُهُ
أَقْرِنُ با مخذولُ دِينَ مُثَلِّثٍ
مَغَاوِرُ أنْجَادٍ طِوالُ البَرَاجِمِ(١)
يُعُودُ لمِيْمُونِ النََّيَةِ ازِمٍ(٢)
ولا يَتَّفِى فى اللّهِ لَوْمَةً لا ثمِ
بفَخْرِ عَمِيمٍ أو لِزُهْرِ المَبَاشِ (٣)
فأهْلَا بِمَضٍ منهُمُ وبِقادِمٍ
منازِلٍ بَعْدادَ مَحَلُّ الأكارِمِ
ومِن أَسَدٍ أهلِ الصَّلاحِ الحضارِمِ
بهمْ مِن خِيَارٍ سَالفِينَ أقادِمٍ
وهُمْ فَتَحُوا البُّلْدَانَ فَتْحَ المراغِمِ
بِتَجْرِيعِ أهْلِ الكُفْرِ طَعْمَ العَلَاقِمِ
ونجمُلُكُمْ قُوتَ النُّورِ القَشَاعِ
ونُلْزِمَكُمْ ذُلَّ الْجِزَى وَالْغَارِيمِ
يجِيْشٍ بأرضِ النُُّكِوالخَزْرِ ماطِمٍ.
ولَيْسَتْ كأمثالِ العَقُولِ السَّائِمِ
جميع البلادِ بالجيوشِ الصَّادِمِ
بعيدٍ عن المعقولِ بَادِى المائيم
(١) فى المطبوعة: ((وفى حلينى .... معاوز)) والتصويب من: ج)، ز. والبراجم: مفاصل الأصابع
كابها، أو ظهور القصب من الأصابع أو رءوس السلاميات إذا قبضت كفك نشرت وارتفعت القاموس
( ب رج م). وفى البداية والنهاية ١١ / ٢٥٠: « وفى جانبى ... معاذر».
(٢) فى البداية والنهاية ١١ / ٢٥٠:
سنفنيكم والقرمطيين دولة .. تقوّوا بميمون النقيبة حازم
(٣) فى المطبوعة: ((العائم)) وفي ج: ((الغاشم» وفى ز: «الغياثم». والعائم: نوعبد
شمس ، يعنى الأمويين بالأندلس .

٢٢٠ -
تَدِينُ لمخلوقٍ يدينُ عبادهُ
أنا جِيُلُكم مصنوعةٌ بِتَكَاذُبٍ
وَغُودُ صليبٍ لا تزالونَ سُجَّدًا
تدِينون تَضْلالاً بصَّلْبِ الْمكم
إلى مِنَّةِ الإسلامِ تَوْحيدٍ ربنا
وصِدْقِ رِسالاتِ الذى جاءَ بالُهُدَى
وأذْعَنَتِ الأَمْلاكُ طَوْعَاً لَدِينِهِ
كما دَانَ فى صَنْعَاءَ يا لك دولةٌ
وسائرُ أمْلَاءِ اليَمَانِينَ أُسْلَمُوا
أجابُوا لِدِينِ اللهِ دُونَ مخافَةٍ.
فحَلُّوا عُرَى التِّيجانِ طِوْعاً ورَغْبَةً
وحاباَهُ بالنّصْرِ المليكُ إلأهُهُ
فقيرٌ وحيدٌ لم تُعِنْهُ عَشِيرَةٌ
ولا عِنْدَهُ مالٌ عَتِيدٌ لناصِرٍ
ولا وَعَدَ الأنصارَ دُنْيَا تَخُمُّهُمْ
فيا لك سُحْقاً ليس يَخْفى لكاتم (١)
كلام الألى فيما أنَوْا بالعظام (٢)
له يا عقولَ الهَامِلاتِ السَّوائر
بأَيْدِى يهودٍ أَرْذَلِينَ الإِثِمِ
هما دينُ ذِى دينٍ لنا بحقَّوٍ.
محمد الآتِى بِرَفْعِ المَظَالمِ.
يُرْهانِ صِدْقٍ ظاهرٍ فى المواسم
وأهْلُ عُمانٍ حيثُ رَهْطَ الجهاضِيمٍ(٢)
وَمِن بَدِ البَحْرَيْنِ قَوْمُ اللََّزِ
ولا رَغْبَةٍ تُحْظَى بِهَا كَفُّ عَادِمٍ
لحقّ يَقِين بالبراهينِ ناجم
وصيَّ مَن عاداهُ تحتَ المَاسِمِ
ولا دَفْعُوا عِنْهُ شَتِيِمَةَ شَاتٍ
ولا دَفْعِ مَرْ هُوبٍ ولا لِمُسلمٍ
بَى كان معصوماً لأعْظَمِ عاصم (٤)
ولا مُكِّنَتْ من جسِهِ يدُ لا يظِمٍ!
(٥)
فلم تَمْتَنْهُ قطُّ هُوَّةٌ آخَرٍ
(١) فى المطبوعة، ز: ((بدين لمخلوق)) وفى ج: ((بدين مخلوق)) وأمل الصواب ما أثبتناه
وفى البداية والنهاية ١١ / ٢٥١ :
تَدينُ لمخلوقٍ يدينُ لغيره
فيالك سحقاً ليس يخفى امالم
(٢) فى المطبوعة: ((متكاذب)». والكلمة غير واضحة فى : ج، والمثبت من : ز. وفى البداية.
والنهاية: ((أنا جيلكم مصنوعة قد تشابهت)) .. (٣) فىالمطبوعة: ((كباذان)) والمثبت من : چ،ز
والبداية والنهاية. والجهضم: الضخم الهامة، المستدير الوجه، والرحب الجنين الواسع الصدر. القاموس
(ج ه ضم). (٤) فى المطبوعة: ((دينا يخصهم)) والتصويب من: ج، ز، وفى البداية والنهاية: ((مالا
يخصهم)) ((لأقدر عاصم)). (٦) الهوة: ما إنهيط من الأرض، أو الوحدة الغامضة منها . القاموس
( هـ وو ) .