Indexed OCR Text
Pages 21-40
- ٢١ - ٨٤ أحمد بن على بن طاهر الجْوَبَقِيّ، بفتح الجيم ثم واوساكنة ثم باء مفتوحة موحدة ثم قاف، نسبة إلى الجوْبَقَ، موضع بنَسَف(*) أبو نصر، الأديب ، الشاعر، من أهل نَسّف رحل إلى العراق بعد سنة عشرين وثلاثمائة ، واستكثر من شيوخ العراق ، وخُراسان . ودرس الفقه على أبى إسحاق المَرْوَزِىّ؛ وعلَّق عنه (( شرح مختصر المُزَّنِيّ)). ثم رجع إلى نَسَف، وأقام بها سنتين(١)، ثم أعاد الرحلة، ثم خرج حاجًّا فى سنة تسع وثلاثين ، وحج، ومات بالبادية منصرفا من الحج سنة أربعين وثلاثمائة . ٨٥ أحمد بن عمر بن سُرَيح القاضى، أبو العباس ، البغدادىّ ( ** ) البازُ الأشهب ، والأسد الضَّارى على خصوم المذهب ، شيخ المذهب وحامل لوائه ، والبدر المشرق فى سمائه، والغيث المُغْدِقِ بِرُوائِهِ ، ليس من الأصحاب إلا مَن هو حائم على مَعينه، هائم من جوهر بحره بشَعِينه، انتهت إليه الرحلة، فضَربت الإبلُ نحوه آباطها ، وعلَّقَت به العزائم مَناطَها، وأنته أفواج الطلبة، لا تعرف إلا نَارق البِيدِ بساطَها. تفقَّ على أبى القاسم الأنماطِىّ . وشمع الحسن بن محمد الزَّعْفَرَانِ، وعباس بن محمد الدُّورِىّ، وأبا داود السِّجِسْتَنِىّ، وعلى بن إشكاب ، وغيرهم . (*) له ترجمة فى معجم البلدان ١٦٠/٣. (١) فى الطبقات الوسطى: ((سنين)). ( ** ) له ترجمة فى: البداية والنهاية ١٢٩/١١، تاريخ بغداد ٢٨٧/٤، طبقات الشيرازى ٨٩، طبقات العبادى ٦٢، النجوم الزاهرة ١٩٤/١، وفيات الأعيان ٤٩/١ . - ٢٢ - روَى عنه أبو القاسم الطَّبَرَانِىّ الحافظ، وأبو الوليد حسَّان بن محمد الفقيه وأبو أحمد الفِطْرِيِّ(١) ، وغيرهم. ٤ قال الشيخ أبو إسحاق: كان يقال له الباز الأشهب [و](٢) ولى القضاء بشيراز قال : وكان يُفضَّل على جميع أصحاب الشّافِىّ [رحمة الله تعالى عليهم](٢) حتى على المُرَّتِىّ. قلتُ : أحسب أن ولايته القضاء كانت فى مَبادِى شأنه، وأما بالآخرة فقد سَمٍِّ على بابه ليلى قضاء القضاة فامتنع، كما سنحكى ذلك فى فصل الفوائد عنه . ومن كلام الشيخ أبى حامد الإِسْفراينىّ: محمن يجرى مع أبى العباس فى ظواهر الفقه دون دقائقه . وقال أبو عاصم العبَّادِىّ: ابن سُرَيح شيخ الأصحاب ، ومالك المعانى، وصاحب الأصول والفروع والحساب. وقال أبو حفص المُطَّوَّعِىّ: ابن سُرَيح سيِّدٌ طبقته (٣) بإطباق الفقهاء، وأجمعُهُم للمحاسن باجتماع (٤) العلماء، ثم هو الصَّدْر الكبير، والشافعىّ الصغير، والإمام المُطَلَّق، والسَّبَّاق الذى لا يُلحَق، وأول مَن فتح باب النَّظر، وعلَّ الناس طريق الجدّل. وقال الإمام الضَّياء الخطيب، والد الإمام فخر الدين فى كتابه ((غاية المرام): إن أبا العباس كان أبوع أصحاب الشافعى فى علم الكلام، كما هو أبرعهم فى الفقه. وقال أبو على بن خَيْران: سمعتَ ابن سُرَيح، يقول: رأيتُ كأنما مُطِرنا كِبْربتا أحمر، ثلات أ كامى وحِجرى، فُعُدِّ لى أن أُرَزَق علما عزيزاً كيزة (٥) الكبريت الأحمر (١) بكسر الغين وسكون الطاء المهملة وكسر الراء وسكون الياء تحتها نقطتان وفي آخرها ناء نسبة إلى الفطريف، جد المنتسب إليه، وأبو أحمد هو محمد بن أحمد بن الحسين . الباب ١٧٥/٢. (٢) زيادة من الشيرازى. (٣) فى ج: ((سيد طبيب بإطباق)»، وفى ز، د: ((إن سرع (٤) فى المطبوعة: ((بإجماع)) والمثبت من: ج، زى . طبيب باطباق)» والمثبت فى المطبوعة: (٥) فى المطبوعة: ((علما غزير العزة كمعزة الكبريت)) وفى ج: ((علما غزيرا كمعرة النكبريت) وفى ز: ((غزيرا لعزة الكبريت)) والمثبت من: الطبقات الوسطى، تاريخ بغداد ١٩٠/٤ - ٢٣ - وعن ابن سُرَيح: يُؤتَى يوم القيامة بالشافعىّ وقد تعلّق بالمُزَنِىّ، يقول: ربِّ، هذا قد أفسد علومى. فأقول أنا : مهْلًا بأبى إبراهيم ، فإنى لم أزل فى إصلاح ما أفسده . وروى الخطيب: أن أبا العباس قال فى عِلَّه التى مات فيها: أُريت البارحة فى المنام، كأن قائلا يقول لى: هذا ربك تعالى يخاطبك. قال: فسمعتُ الخطاب: د ﴿مَاذَا أَجَبْتُمُ اُلْمُرْسَلِينَ﴾(١)؟ فقلتُ: بالإيمان والتَّصديق. قال: فقيل: بِ﴿ مَاذَا أَجْتُمُ المُرْسَلِينَ﴾؟ قال : فوقع فى قلبى أنه يُراد مِّنى زيادة فى الجواب ، فقلت: بالإيمان والتصديق ، غير أنا أصبنا من هذه الذُّنوب. فقال: أما إنى سأغفر لك. وفى رواية رواها التّنُوخِىّ، عن بعض أصحاب ابن سُرَيح، قال لنا ابن سُرَيح يوما: أحسِب أن المنيّة قد قربت ، فقلنا ، وكيف ؟ قال : رأيت البارحة كأن القيامة قامت ، والناس قد حُشِروا، وكأن مناديا ينادى: بِمَّ أَجْتُمُ الْمُرسَلين؟ فقلت: بالإيمان والتصديق، فقال: ماسُئِلّم عن الأقوال، بل سئلّم عن الأعمال! فقلت: أمَّ الكبائر فقد اجتنبْناها، وأما الصغائر فعوَّلْنا فيها على عفو الله ورحمته. فقلنا له: ما فى هذا ما يقتضى ◌ُرعةَ الموت. فقال: أما سمعتُم قوله: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾(٢) قال: فمات بعد ثمانية عشر يوما . وممن سمع هذا المنام من ابن سُرَيح أبو بكر الفارسىّ، صاحب (( عيون السائل)) ورواه عنه . ولأبى العباس مصنفات كثيرة ، يقال إنها بلغت أربعمائة مصنف، ولم نقف إلا على اليسير منها ، وقفت له على كتاب فى ((الرد على ابن داود فى القياس)) وآخر فى ((الرد عليه فى مسائل اعترض بها الشافعى"(٣))) وهو حافل نفيس، وأما كتاب (( الحصال)) المنسوب إليه فقليل الجدوى ، وعندى أنه لابنه أبى حفص عمر بن أبى العباس . وقد ناظر أبو العباس الإمامَ داود الظَّاهِرِىّ، وأما ابنه محمد بن داود فلأبى العباس (١) سورة القصص ٦٥ . (٢) سورة الأنبياء !. (٣) فى المطبوعة: ((اعترض بها على الشافعى)) والمثبت من: ج، ز. - ٢٤ - معه المناظرات المشهورة، والمجالس المرويَّة ، وكان أبو العباس يستظهر عليه. وحُكِىَ أن ابن داود، قال له يوماً: أَبْلِمْنِى ربقى. فقال: أُبْلمتُك دِجْلَة. وأنه قال له يوما: أمْهلنى ساعة . فقال: أمهلتك من الساعة إلى قيام الساعة. ومات محمد بن داود قبلَه، فُيُحكَى أن أبا العباس نحَّى مَخادَّه ومساوره(١)، وجلس للتَّعزية عند موته ، وقال؛ ما آسى إلا على تراب أ كل لسان محمد بن داود . · قلتُ: كذا لفظ الحكاية، ولعله من المقلوب، والمعنى: إلا على لسان محمد بن داود، كيف أكله (٣) التراب ! وقد جوزت النحاة رفع المفعول به ونصب الفاعل عند أمن اللبس(٣)، وأنشدوا عليه(٤): مِثْلُ الْقَنَفِذِ هِدَّاجُون قد بَلَغَتْ. نجرانُ أو بلغتْ سوآتِهِمْ هَجَرُ · رفع المفعول وهو (هجر))؛ لأنها المبلوغة، ونصب الفاعل وهو (السَّوْآت))؛ لأنها البالغة، لأمْن اللبس. ومن هذا قول الشاعى أيضا (٥): إن ◌ِراجاً، لَبَكريمٌ مَفَخْرُهْ : تُجْلَى به العين إذا ما تَهْجُرُ أى تُجْلَى العين به . (١) : المور ( كمنير) مشكأ من أدم. القاموس (س ور). (٢) فى المطبوعة: «يأكله)». والمثبت من: ج، ز. (٣) راجع شرح ابن عقيل ١ /٠٤٥٣،٣٩٢ (٤) البيت للأخطل، وهو فى الوساطة ٤٦٩ بهذه الرواية، وفيه: ((إن بلغت))، ولكنه فى ديوانه ١١٠ برواية أخرى هى: عَلَى المَيَاراتِ هَدَّاجون قد بلغتْ نَجْرانُ أو حدثت سَوْآنِهِم ◌َجَرُ والهدج والهدجان : مشى رويد فى ضعف، وهدج الشيخ فى مشيته: قارب الخطو وأسرع من غير إرادة . الان ٣٨٧/٢، ٠٣٨٨ ۔ (٥) أجمعت كل الفسخ على رواية البيت، وتعليق المصنف عليه على هذه الصورة، ولنا ندرى إن كان المصنف أخطأ نقل الرجز، وفهمه ، أو أن الناخ أفدوا ما كتب . وقد ذكر الفراء فى كتابه ((معانى القرآن)) ٩٩/١ هذا البيت فقال: «وأنشدنى بعضهم : تَحْلَى به العينُ إذا ما نَجْهَرُهْ إن سِراجاً لَكِيمْ مَفْخَرُه والعين لا تحلى به، إنما يحلى هو بها)». - ٢٥ - قالوا: وعليه قوله تعالى: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوهُ بِالْمُصْبَةِ﴾(١) وقول العرب: خرقَ الثوبُ المِسْمَرَ . ويحتمل أن تكون ((على)) فى الحكاية حرف تعليل، والمعنى: بسبب ترابٍ أكل لسان ابن داود ، على حد قول الشاعر : إذا أنا لم أُطْمُنْ إذا الخيلُ كَرَّتِ علامَ يقولُ الرُّمحُ أنْقَل عاتقى وعليه قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبُِّوا اللهَ عَلَى مَاهَدَاكُمْ﴾(٢) أى: لهدايته إيا كم. ● قال بعضهم: اجتمع ابن ◌ُرَيح ومحمد بن داود ، فاحتجَّ ابن داود على أن أم الولد تُباع، قال: أجمعْنا أنها كانت(٣) أمةً تُباع، فمن ادَّعى أن هذا الحكم يزول بولادتها فعليه الدليل . فقال له ابن سُرَيح: وأجمعْنا على أنَّها لما كانت حاملا لا تُباع، فمن الدَّعَى أنها تُباع إذا انفصل الحمل فعليه الدليل . فبهت أبو بكر. قال أبو الوليد النَّيْابُورِىّ الفقيه: سمعتُ ابن سُرَّيحِ، يقول: [قَلَّ](٤) ما رأيتُ من المُتَفَقِّة مَن اشتغل بالكلام فأفلح ؛ يفوته الفقه ولا يصل إلى معرفة الكلام .. وقدَّمنا فى خطبة هذا الكتاب الحكاية المشهورة عن ابن سُرَيح ، وأن شيخا قام فى مجلسه، وقال: أبْشِر أيها القاضى ... الحكاية، وفيها أن ذلك كان سنة ثلاث وثلاثمائة. واعلم أن وفاة ابن سُرَيح كانت سنة ست وثلاثمائة، بإجماع، وهو عالم ذلك القَرن فيما قاله جماعة ، وقد تقدم فى الخطبة استيعاب القول فى ذلك(٥). = وقال الجوهرى فى الصحاح ( حلى ) ٢٣١٨: « ويقال : حلى فلان بعينى، بالكسر ، وفى عينى ، وبصدرى وفى صدرى ، يحلى حلاوة إذا أعجبك ؛ قال الراجز : إن سراجاً لكريمٌ مَفْخَرُ: تَحْلَى به العينُ إذا ما تَجْهَرُهُ وهذا من المقلوب ، والمعنى يحلى بالعين». (١) سورة القصص ٧٦ . (٢) سورة البقرة ١٨٥ . (٣) فى المطبوعة: ((أجمعنا على أنها كانت)) والمثبت فى: ج، ز . (٤) ساقط من المطبوعة، وهو فى: ج، ز. (٥) راجع الجزء الأول صفحتى ٢٠٠، ٢٠١. - ٢٦ - وكان شيخنا الذَّهَىّ يقول: الذى أعتقده فى حديث: ((يَبْعَثُ اللّهُ مَنْ يُجَدِّدُ أن ((مَنْ)) الجمع لا للمفرد. ويقول: مثلا على رأس الثلاثمائة ابن سُرَيخ فى الفقه، والأشْمَرِىّ فى أصول الدين، والنَّسائيّ فى الحديث؛ وعلى السمائة مثلا الحافظ عبد الغنى فى الحديث، والإمام خر الدين فى الكلام ، ونحو هذا . قال الخطيب : بلغ سنُّ ابن سُرَيح فيما بلغنى سبعا وخمسين سنة وستة أشهر. • أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قراءة عليه وأنا أسمع ، أخبرنا المسلم بن محمد بن عَلَّانِ القَّبِسِىّ إجازة، أخبرنا زيد بن الحسن أبو اليُمْنِ الكِنْدِىّ، أخبرنا أبو منصور القَزَّاز، أخبرنا الخطيب أبو بكر الحافظ، أخبرنا على ن المُحْسن التَّنُوخىّ، أخبرنا أبى، حدثنى أبو العباس أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن البَخْتَرَىّ(١) القاضى الدَّاوودِىّ(٢)، حدثنى أبو الحسن عبد الله بن أحمد بن محمد بن المُغُلِّس الدَّاوودِى"(٢) ، قال: كان أبو بكر محمد بن داود، وأبو العباس بن سُرَيح إذا حضرا مجلس القاضى أبى عمر ، يعنى محمد بن يوسف، لم يجر بين اثنين فيما يتفاوضانه(٣) أحسنُ مما يجرى بينهما، وكان ابن سُرَيح كثيرا ما يتقدم أبا بكر فى الحضور فى المجلس، فتقدَّمه أبو بكر يوما فسأله حَدَثٌ من الشافعيّن عن القَوْد (٤) الموجب للكفّارة فى الظّار ما هو؟ فقال: إنه إعادة القول ثانيا. وهو مذهبه ومذهب داود ، فطالبه بالدليل ، فشرع فيه، ودخل ابن سُرَيح فاستَشْرَحهم. ما جرى، فشرحوه، فقال ابن سُرَيح لابن داود: أولا، يا أبا بكر ، أعزك الله، هذا قولٌ، مَنَ من المسلمين تقدَّمكم فيه؟ فاسْتشاط أبو بكر من ذلك، وقال: أتُقَدِّر أن مَن اعتقدتَ أن قولهم إجماع فى هذه المسألة إجماع عندى؟ أحسنُ أحوالهم أن أعُدَّم خلافا ، وهيهات أن يكونوا كذلك! فغضب ابن سُرَيح، وقال: أنت يا أبا بكر بكتاب (الزَّهَرَةَ)) (١) راجع اللباب ١٠١/١. .(٢) فى المطبوعة: ((الداوردى)) والمثبت من: ج، ز: (٣) فى الطبقات الوسطى: (( يتفاوضان به)). (٤) فى ج : «التعود »، وفى ز : « التعوذ))، وهما خطأ، صوابه فى المطبوعة، والطبقات الوسطى. ۔۔ - ٢٧ - أُمْهر منك فى هذه الطريقة. فقال أبو بكر: وبكتاب ((الزُّهَرَة)) تُمِّنى؟ والله ما تُحسن تَسْتَتِمُّ قراءته قراءةَ مَن يفهم، وإنه لمن أحد المناقب، إذ كنت أقول فيه : وأمنعُ نفسِى أن تنالَ مُحرَّمَا أُكرِّر فى روْض المحاسنِ مُقَلَّتِى فلوْلا اختلاسِى ردَّ لتكلَّماً وينطقُ سِرِّى عن مُترجم خاطرى فا إن أرى حُبًَّ صحيحاً مُلَّمَا رأيتُالهَوَى دعْوَى مِن الناس كلهم فقال له ابن سُرَيح: أوَ علىَّ تفخر بهذا القول! وأنا الذى أقول: قد بِتُّ أمنعُه لذيذَ سِنَتِهِ (١) ومُساهِيٍ بِالغَنْجِ من لَحَظاتِهِ وأُكرِّرُ اللَّحظاتِ فى وجَنَاتِهِ (٣) ضَنََّ بُحُسْنِْ حديثِهِ وعتابِه ولَّى بِخَمِ ربِّه وبَرَاتِهِ حَتَّى إذا ما الصبحُ لاحَ عمودُه فقال ابن داود لأبى عمر : أيَّ الله القاضى، قد أقر بالمبيت على الحال التى ذكرها ، وادَّعى البراءة مما يوجبُه، فعليه إقامة البيِّنّة . • فقال ابن سُرَيح: مِن مَذْهبى أن المُقِرَّ إذا أفي إقرارا، وناطَه بصفة، كان إقراره موكولا إلى صفته . فقال ابن داود : للشافى فى هذه المسألة قولان. فقال ابن سُرَيح: فهذا القول الذى قلتُهُ اخْتيارِى الساعةً. أخبرنا جدى القاضى أبو محمد عبد الكافى بن على بن مَام السُّبْكِىّ، تعمَّده الله برحمته، بقراءة أبى رحمة الله عليه وأنا حاضر أسمع ، أخبرنا أبو محمد عبدالرحيم بن يوسف بن خطيب المِزَّة، سماعاً عليه ، أخبرنا عمر بن طَبَرْزَد، حضوراً فى الخامسة ، أخبرنا أبو المواهب أحمد ابن محمد بن عبد الملك بن مُلُوك(٣) الورَّاق، والقاضى أبو بكر محمد بن عبد الباقى بن محمد الأنصارِىّ، قالا: أخبرنا القاضى الجليل أبو الطَّيِّب طاهر بن عبد الله بن طاهر الطَّبَرِىّ الشافعىّ، حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن الفِطْرِيف الفِطْرِيفِىّ بجُرْجان، سنة إحدى (١) فى الطبقات الوسطى: ((ومامر)). (٢) فى الطبقات الوسطى: ((ضنا بحسن حديثه (٣) المشتبه ٦١٤. وعيانه )» . - ٢٨ - وسبعين وثلاثمائة، حدثنا الإمام أبو العباس أحمد بن عمر بن سُرّيج، حدثنا أبو يحي الضَّرِير محمد بن سعيد العطَّار، حدثنا مُبيدة بن ◌ُجَيد، حدثنا الأعمش، عن حَبِيبِ بنِ أبى ثابت ، عن سعيد بن جُبير ، عن ابن عباس رضى الله عنهما، عن على بن أبى طالب رضى الله عنه، قال: كنت رجلا مَذَّاء، وكنت أُكثِرِ (١) الاغتسال، فسألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((يَكْفِيكَ مِنْهُ الْوُضُوءِ)). (ذكر نخب وفوائد عن أبى العباس رضى الله عنه) ، قال شيخنا أبو حيَّان رحمه الله فى ((الارتشاف)): رَكَّب أبو العباس ابن سُريح ما دخلتْ عليه (( لو)) تركيبا غير عربىّ، فقال(٢): أجاوبُهُ إن الكلابَ كثيرُ ولَوْ كَلَّا كلبٌ تَوَى مِلْتُ نَحْوَه قليلٌ فإِنِّى بالكلابِ بَصِيرُ(٣). ولكنْ مُبالاتِي بَمَنْ صاحَ أو عوَى انتهى . ولم يُبيِّنَ وجه خروج أبى العباس عن اللسان فى هذا، فإن أراد تسليطَه حرف (( لو )). على الجملة الاسمية فهو مذهب كثير من النحاة ، منهم الشيخ جمال الدين بن مالك ، جوَّروا. أن يليها اسم، ويكون معمول فعل مضمر مفسَّر بظاهر بعد الاسم .. قال فى ((التسبيل))(1): وإن وليها اسم فهو معمول فعل مضمر مفسّر بظاهر بعد الاسم ، وربما وليها اسمان مرفوعان. انتهى . ومثال ما إذا وليها اسم، مارُوى فى المثل، مِثل قولهم: ((لو ذاتُ سِوارٍ لَطَمَتِ)) ، وقول عمر رضى الله عنه: ((لو غيرُك قالها يا أبا ◌ُبَيدة))، وقال الشاعر.(٥). أخِلَاىَ لو غيرُ إِلجامِ أصابكُمْ عَتَبْتُ ولكن ما على الدَّهْرِ مَعْتَبُ ٠٠ (٢) تاريخ بغداد ٠٢٨٩/٤ (١) فى تاريخ بغداد ٢٨٨/٤: ((أكثر منه الاغتال)). (٤) التسهيل لابن مالك ٦٥. (٣) فى تاريخ بغداد : * قليل لأنى بالكلام بصير* (٥) البيت الخطمش الضى، وهو فى الصبان ٣٩/٤، والمان (عت ب) ٥٧٧/١، وفيه: ((ولكن ليس الدهر معتب» . - ٢٩ - وقال آخر: لو غيرُكم عَلِقِ الزُّبَيْرُ بِحْلِ أَدْفى الجوازَ إلى بنى العوَّامِ وقال آخر (١): فلو غيرُ أخوالى أرادُوا فِيصَتَى جعلتُ لهم فوقَ العَرانِينَ مِيسَما فالأسماء التى قَلِيت (( لو)) فى هذا كله معمولة لفعل مضمر، يُفسِره ما بعده، كأنه قال: ولو الطمثْنى ذاتُ سوارٍ الطمتْنى، وكذا نقول فى قول ابن سُرَيح: (( ولو كلما كلب» المعنى: ولو كان كلًَّا كاب عوى، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿قُل لَّوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآِنَ رَحْمَةِ رَبِّىَ إِذَا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾(٢). ولا يلزم من رد أبى حيّان لهذا الذهب، ودعواه أنه غير مذهب البَصْريّين أن يكون مر دودا فى نفسه . وإن أراد حذف الجواب، إذ التقدير: ولو كان كلَّما عوى كلب مِلْتُ نحوه(٣] كى أجاوبه لسئِمْتُ أو تعبت أو نحو ذلك، لأن الكلاب(٤) كثير ، فقد نص هو وغيره على]٣) جواز حذف جواب لو، لدلالة العنى عليه، وعليه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَىَ إذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ﴾(٥) وشواهده كثيرة . • قال الحاكم أبو عبد الله: سمعتُ الأستاذ أبا الوليد النَّيْسابورىّ، يقول: سألتُ ابن. سُرَيح: ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْ آنِ)) فقال: إن القرآن أُنزل، ثُلُنا منه أحكام، وثُلُثًا منه وعد ووعيد، وثُلُثَا أَسماء وصفات، وقد جُمع فى: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)(٦) الأسماء والصفات. (١) البيت فى الان (وسم) ٦٣٦/١٢ غير منسوب، والمران: ما كان فى اللحم فوق الأنف، والميم هنا : اسم الأثر الوسم. (٢) سورة الإسراء ٠١٠٠ (٣) ساقط من: ز، وهو فى المطبوعة، ج . (٤) فى ج: ((الكلام)) وهو يوافق رواية الخطيب للبيتين. والمثبت فى المطبوعة. (٥) سورة الأنعام ٢٧ . (٦) سورة الصمد ١. ٣٠ - • قال القاضى أبو على البَنْدَ نِيجِىّ فى ((الذخيرة»: حُكى عن أبى العباس ابن سُرَيج أنه كان يوصل الماء إلى أذنيه تسع مرات ، يغسلهما ثلاثا مع الوجه ، ويمسح عليهما ثلاثا مع الرأس، ويفردهما بالمسح ثلاثا. قلتُ: وقد استحسن النَّوَوِىّ فى ((الروضة)) صُنْعَ ابن سُرَيح هذا، وغلط مَن غلَّطه فيه .. • ونظيره ما حكاه القاضى الحسين فى ((تعليقه)) فى ((باب صلاة المسافر)) عنه، فيمن فرع حسن . قال القاضى رحمه الله، بعد تعديد مسائل يُستَحَبُّ فيها الخروج من الخلاف ما تَصُّهِ: فى الفَصْد والحجامة يُستحَبُّ له أن يتوضأ إذا صار وضوءه خَلَقًا، بأن أدّى به فرضنا أو نافلة، فأما إذا لم يُؤَّدِّ به شيئاً فلا يُستحَب؛ لأن تجديد الوضوء مكروه قبل أن يُؤَدِّىَ بالأول صلاة مَّا؛ لأنه يؤدى إلى الزيادة على الأربع . ويُحكى عن ابن سُرَيح أنه كان بعد ما افتصد مَسَّ ذَكرَه، ثم توضأ. وهذا ليس بقوىّ ، لأنه لا فرق عندنا بين ما لو أحدث أو مَسَّ ذكره. انتهى. وما ذكره مِن عدم اسْتحباب التَّجديد إذا لم يُؤَّدِّ به صلاة؛ لأن الغَسْلة تصير رابعة حكم ظاهر، وتعليل حسن: • ونظيره قول الشيخ أبى محمد فى ((الفروق)) ما نصه: إذا توضأ فغسل وجهه مرة، ويديه مرة، ومسح رأسه مرة؛ وغسل رجليه مرة ، ثم عاد فغسل وجهه ثانية، ويديه ثانية إلى آخرها ، ثم فعل ذلك مرة ثالثة لم تُجْزٍ .. انتهى . وستعيد للفرع ذكرا إن شاء الله تعالى، فى ترجمة الشيخ أبى محمد . قال أبو حفص المُطَّوْرِىّ: كان على بن عيسى الوزير مُنحرِفاً عن أبى العباس ؛ لفضل ترقَّعه، وتقاعده عن زيارته، مُنْصِيًّا بالميل إلى أبى عمر المالكىّ القاضى؛ لمواظبته على خدمته؛ ولذلك كان ما قلَّده من القضاء، وكانت فى أبى عمر نَخْوةٌ على أكفائه من فقهاء بغداد ، المُلُوِّ مرتبته، محمل ذلك جماعةً من الفقهاء على تبُّع فتاويه، حتى ظفروا له بفتوى ٠ - ٣١ - خالف فيها الجماعة ، وخرق الإجماع؛ وأنْهِىَ ذلك إلى الخليفة والوزير ، فقدوا مجلسا لذلك، وكان خدُّ أبى عمر فيه الأَضْرع(١)، وفيمن حضر أبو العباس ابن سُرَيح، فلم يرد على التُّكوت، فقال له الوزير فى ذلك، فقال: ما أكاد أقول فيهم، وقد ادَّعَوْا عليه خرق الإجماع ، وأعياه الانفصال عما اعترضوا به عليه، ثم إن ما أفتى به قول عِدَّة من العلماء ، وأعجب ما فى الباب أنه قول صاحبه مالك، وهو مسطور فى كتابه الفلانىّ، فأمر الوزير بإحضار ذلك الكتاب ، فكان الأمر على ما قاله، فأُعجب به غايةَ الإِعجاب، وتعجّب من حفظه لخِلاف مذهِه ، وغفلةٍ أبى عمر عن مذهب صاحِبِه ، وصار هذا من أوْكد أسباب الصداقة بينه وبين الوزير ، وما زالت عناية الوزير به حتى رشّحه للقضاء ، فامتنع أشدَّ الامتناع، فقال: إن امْتَثَلْتَ ما مثَّلْتُهُ لك ، وإلا أخبرتُك عليه . قال: افعل ما بدا لك. فأمر الوزير حتى سُمِّر عليه بابه، وعاتبه الناس على ذلك ، فقال: أردت أن يتسامع الناس أن رجلا من أصحاب الشافعىّ ◌ُومِل على تقلّدِ (٣) القضاء بهذه المعاملة، وهو مُصِرٌّ على إبائه، زهدا فى الدنيا . قلتُ: كان هذا فى آخر حال ابن سُرَيح ، وكان المسؤولُ عليه قضاءَ بغداد ، وأما فى أول أمره ، فقد قدّمنا عن الشيخ أبى إسحاق أنه وَلِيَ القضاء بمدينة شِيرَاز. ومن شعر أبى العباس ابن سُرَيح فى ((مختصرِ المُزَّنِىّ)): وصَيْقَلُ ذِهْنى والُفَرِّجُ عن عَمِّى(٢) لَصِيقُ فؤادِى منذ عشرين حَجَّةً لِمَاَ فيهِ مِن علمٍ لطيفٍ ومن نَظْمِ عزيزٌ على مِثْلى إعادةُ مثيلِهِ فَأَخْلِقْ بِ أن لا يفارقَ كُمِّى جُوعٌ لِأصنافِ العلومِ بأسْرِهَا • قال القاضى أبو عاصم: استدرك أبو العباس على محمد بن الحسن(٤) مسألة (١) فى المطبوعة: ((وكان خد أبى عمر فيه خرق الأضرع)) والمثبت من: ج، ز. والأضرع: الذليل. (٢) فى المطبوعة: ((تقليد)) والمثبت من: ج، ز .. (٣) فى المطبوعة،، ز: ((لضيق فؤادى)» ويبدو أن إعجام الفاد قد أثبت ثم حذف فى: ج ، ولعل ما أثبتناه هو الصواب ، وهو (٤) فى طبقات العبادى ٦٣ زيادة: ((صاحب أبى حنيفة)). ما فى : د . - ٣٢ - فى الحساب، وهى إذا خلّف ابنين، وأوصى لرجل يمثل نصيب أحد ابنيه، إلا ثلث جميع المال، فإن محمدا، قال: المسألة محال؛ لأنه استثنى ثلث المال فسقط(١). وقال أبو العباس: المسألة مِن تسعة؛ لأحد ابنيه أربعة، والثانى مثله، وواحد للْمُوسَى له، وهو (٣) نصيب أحد ابنيه إلا ثلثَ جميع المال، لأن ثلث جميع المال إذا ضُمّ إلى نصيب الُوُصَى له صار أربعة . · قلت: وهذا حُسْن بالغ، وسواه غلط، وإنما استفاد أبو (٣) العباس ذلك فيما تحسب من كلام الشافعى رضى الله عنه، فى مسألة: إن كان فى كمى دراهم أكثر من ثلاثة ، وفى كمه أربعة . وهى المسألة التى ذكرناها فى ترجمة البُوشَنْجِىّ أبى عبد الله(٤)، فقد سلك أبو العباس فى هذه المسألة ما سلكه الشافعى فى تلك، كما تقدم التنبيه عليه فى ترجمة البُوشَنْجِىّ، ووجهه أن أبا العباس جعل ((إلا ثُلُث جميع المال)) قيدا فى مثل النصيب ، يعنى مثل النصيب خارجا منه ثُلُث الأصل، كما جعل الشافعى ((دراهم)) قيدا فى الزائد على الثلاثة. وأما قول أبى العباس إن المسألة تصحُّ من تسعة. فظاهر ، وقد يقال: هو استثناء مُسْتغرق، وكأنه استثنى ثلثا من ثلث (٥) ، فتصحُ من ثلاثة : لكل واحد سهم . قال ابن القاص فى كتاب ((أدب القضاء)): سمعت أحمد بن عمر بن سُريح ينزِع الحكم بشاهد ويمين، من كتاب الله عز وجل، من قوله تعالى(٦): ﴿يَآأَ يُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا شَهْدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِنَ الْوَصِيَّةِ أَثْتَنِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ ءَاخْرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ فَإنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا أُسْتَحَقّا إِنْهَا فَّاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَمَهُاَ مِنْ الَّذِينَ أُسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيْنِ فَيُقْسِمَنُ بِاللهِ﴾ وسأحكى معانى ما انتزع به ، وإن لم أجد ألفاظه. (١) ورد النص فى طبقات العبادى ٦٣ هكذا: ((قال محمد: المسألة محال لأنها من ثلاثة، واستثنى .(٢) فى طبقات العبادى ٦٣: ((وهو مثل نصيب)) .. ثلث المال فقط)» .. (٣) فى المطبوعة: ((وإنما استناد أبى العباس)) والمثبت من : ج، ز. (٤) راجع الجزء الثانى صفحة ١٩٥. (٥) فى ز: ((ثلثا وثلث)) والمثبت فى المطبوعة، ج .. (٦) سورة المائدة ١٠٦ ، ١٠٧ .. - ٣٣ - قال رحمه اله: لما قال تعالى: ﴿فَإِنْ مُثِرَ﴾ يعنى تَبَيَّنَ ﴿عَلَى أَنَّهُمَا أُسْتَحَقًّا إِنْماً﴾، يعنى بذلك الوَصَّيْنِ ﴿فَّاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقامَهُمَ مِنَ الَّذِينَ أُسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيْنِ فَيَقْسِمَنِ﴾(١) [الآية](٢) فَيَحْلِفَانِّ بالله، يعنى وارٍفَى الميت، اللذين كان الوصيان(٣) حلفا أن ما فى أيديهما من الوصية غيرُ ما زاد عليهما . قال ابن سُرَيح : فالبيان الذى عثر على أنهما استحقا إنما به ، لا يخلو من أحد أربعة معان: إما أن يكون إقرارا منهما بعد إنكارهما ، أو أن يكون شاهدَىْ عدْلٍ ، أو شاهداً وامرأتين ، أو شاهدا واحدا ، وقد أجمعنا على أن الإقرار بعد الإنكار لا يوجب يمينا على الطَّالِبَين، وكذلك لو قام شاهدان، أو شاهد وامرأتان، فلم يبقَ إلا شاهد واحد ، وكذلك استحلاف الطَّالِبَيْن. قال ابن القاصّ: وقد رُوِيت القصة التى نزلت فيها هذه الآية ، بنحو ما فيها ابنُ سُرَيج .. ثم رَوَى ابن القاصُ بإسناده، حديث ابن عباس، عن تَمِيم الدَّارِىّ، فى هذه الآية: ﴿يَأَ يُّهَ اَلَّذِينَ ءَامَنُوا شَهِدَةُ بِبْنِكُمْ﴾ الآية. قال: برىء الناسُ منها غيرى، وغيرَ عدِىٌّ ابن بَدًّا,(٤)، وكانا نَصْرَافَيَّيْن يختلفان إلى الشام قبل الإسلام، فأتيا الشَّام لتجارتهما، وقدم عليهما مولى لبنى سهْم(٥)، يقال له بديل بن أبي مريم، بالتجارة، ومعه جامٌ (٦) من فضة، يريد به الملك، وهو عظيمُ تجارته، فرض فأوصى إليهما، وأمرهما أن يُبلِّغا ما تركَ أهلَه. قال تميم : فلما مات أخذنا الجامَ، فبعناهُ بألف درهم، ثم اقتسمناها أنا وعَدِىّ ابن بَذَّاء ، فلما جثْنا إلى أهلِهِ دفعنا إليهم ما كان معنا، وفقدُوا الجامَ ، فسألوا عنه، فقلنا: ما تركَ غيرَ هذا (٧). (١) فى الأصول: ﴿الأولين فيحلفان) الآية ﴿فيقسمان)، وهو خطأ لأن نص الآية ﴿الأولين فيقسمان﴾. (٣) فى ج، ز: ((كان الوصيتان))، (٢) زيادة من : ج، على ما فى المطبوعة ، ز . (٤) فى المطبوعة: ((براء)» فى كل المواضع، والمثبت من : وفى المطبوعة: «كانا الوصيان)». (٥) فى الترمذى: ((هاشم)). وفى أبى داود: ((من بنى سهم ). ج، ز ، والترمذى . (٧) فى الترمذى زيادة: ((وما دفع إلينا غيره». (٦) الجام : إناء. (٣- ٣- طبقات) - ٣٤ - قال تميم : فلما أسلمتُ بعد قدوم النبيِّ صلى الله عليه وسلم المدينة تأثَّمْتُ(١) مِن ذلك، فأتيتُ أهله، فأخبرتُهم الخبرَ ، وأَدَّيْتُ إليهم خمسمائة درهم ، وأخبرتهم أن عند صاحبى مثْلَهَا، فوثبُوا عليه، فأَوْابِهِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فسألهم البيّنة، فلم يجدوا، فأمرهم أن يستحْلقُوه بما يعظم على (٢) أهل دينه، خلف، فأنزل الله تعالى: ﴿وَأَ يُّهَ الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ يَخَفُواْ أَنْ تُرَدَّ أَيَمَنْ بَعْدَ أَ يَمْنِهِمْ﴾ فقام عمرو بن العاص، ورجل آخر منهم خلفا ، فتُرْعَتَ الخمسمائة من عَدِىّ بن بَدَّاءِ. وهذا الحديث هكذا أخرجه التِّرْمِذِىّ(٣)، وقال: غريب. وقال: ليس إسناده. بصحيح . وأخرج البخارىّ، وأبو داود ، والتِّرْ مِذِىّ أيضا أصل الحديث(٤)، مِن غير ذكر القصة بتمامها. ● وفيه إشكال؛ لأن أهل الحرب إذا أتلف بعضُهم على بعض مالاً، لم يلزمُهُ ضمانُه وإن أسلم، وقضية هذا ألّا يلزم تميماً ولا عديًّا شىءٍ، وبتقدير اللزوم فاللازم قيمة الجام بالغة ما بلغت ، لا الثمن الذى بيعَ به . وقد يُجاب عن الأول بأنه إنما ضُمِن؛ لأنه مقبوض بعقد ، لأنه كان فى يدها ، إما بالوديعة ، أو بالوصية ، وكلاهما عقد ، وأهل الحرب لا يسقط عنهم بالإسلام قرض افترضوه، ولا معاملة تعاملوا بها، بخلاف محضِ الإتلاف . وعن الثانى بأن الجام ، لعل قيمته ألف، كما بيع. وقد يُعتَرض على أصل استدلال ابن سُرِيح، بأن اليمينَ فى الآية ليست مع شاهد واحد، كما هو محل التَّاعِ، بل مع شاهدين. (١) فى المطبوعة: ((تألمت)) والمثبت من: ج، ز، والترمذى. (٢) فى الترمذى: ((بما يقطع به (٣) أخرجه الترمذى فى جامعه ( كتاب التفسير، سورة المائدة) ١٧٧/٢. على أهل دينه )» . . (٤) أخرجه البخارى فى: (باب قول الله تعالى: ياأيها الذين ءامنوا شهادة بينكر، من كتاب الوصايا) ١٦/٤ عن ابن عباس، وأبو داود فى إباب شهادة أهل الذمة وفى الوصية فى السفر، من كتاب الأقضية) ٢٧٧/٢، والترمذى فى ( كتاب التفسير، سورة المائدة) ١٧٨/٢ عن ابن عباس. - ٣٥ - وُيُجابُ بأن معنى: ﴿لَشَهَدَتُنَا﴾ كشهادة شاهدنا، وما هو إلا واحد، أمم المُدَّعِى اثنان . تسمية الحاكم الشهود) • كان ابن سُرَيح يذهب كما حكاه الْمَوَرْدِىّ فى ((الحاوى)) فى «باب ما على القاضى فى الخصوم والشهود )) إلى رأى أهل الكوفة، أن الأولى للحاكم إذا ثبت الحق ألا يُسمِّىَ فى سِجِلُّه الشهود، بل يقول : ثبت عندى بشهادة مَن رأيتُ قَبَولَ قولهما، احتياطً المحكوم له ؛ فإنه متى سمَّهما فتح باب الطَّعَن والقُدْح عليه. والمعروف عن الشّافعّة قاطبةً عكسُه ؛ احتياطا المحكوم عليه ، وأنه يقول: ثبت عندى بشهادة فلان وفلان . والمسألة على علوّ شأنها غير مُصرَّح بها فى ((شرح الرافعىّ)) ولا كتب المتأخرين، والخلاف فيها فى الأولويّة، وأىّ الأمرين فُعل كان سائغا. كذا ذكر المَوَرْدِىٍّ فى ((باب ما على القاضى فى الخصوم والشهود)) ولكن رأيت الدَّبيلىّ صرح فى (( كتاب أدب القضاء)) بأن الخلاف فى الوجوب ، وهذه عبارته: اختلف أصحابنا ، هل يجب ذكر أسامى الشهود ، أم لا ، على وجهين : منهم من قال يجب أن يُذكَر، وهو أولى؛ لطلب المشهود عليه جَرْحَهم(١) وذكرُهم خير له، ومنهم مَن قال إذا قال الحاكم: شهد عندى جماعة عدول ، أرضاهم وعرفتهم، أو قال: سألت عن عدالتهم، فرجعت المسألة إلى تزكيتهم وعدالتهم، فقبلتُ شهادتهم ، جاز وإن لم يذكر أسامى الشهود . انتهى . وصرح الرُّوبَانِيّ فى ((البحر)) بالوجهين أيضا، وأنه لا يجوز إبهام الحجة على أحدهما. وإلى وجه المنع أشار إليه الرَّافِىّ بقوله: وفى فَحْوى كلام الأصحاب إشارةٌ إلى وجهٍ مانع من إبهام الحجة ، ذكره عند الكلام فى القضاء بالعلم . (١) فى: ج، ز: ((خرجهم))، والمثبت فى المطبوعة. - ٣٦ - وقد تعانى الشّر وظيون المتأخرون أن يجمعوا بين الأمرين ، فيقولون : بشهادة فلان وفلان ، وبما يثبتُ بمثله الحقوق الشرعية ، وبعد اعتبار ما يجب اعتبارهُ شرعا. وهو عندى غيرُ حسن؛ فإنه إن لم يكن الحاكم مُستَنَدْ إلا ما صرَّح به، وهو الغالب، فذكر هذه الزيادةِ يُوهِمٍ أن هناك شيئا آخر، ويستُّ الباب على من لَعَلَّه مُحِقّ، فهو كَذِب وظُم، وإن كان له مُستنَد آخرِ طواء ، فلا هو الذى أبداه تتْميما لرعاية المحكوم عليه ، ولا الذى طوى غيره معه، تتميمالرعاية المحكوم له ، ففى هذا خروج عن سبيل الفريقين . والأولى عندنا مخالفةُ ابن سُرَيح، والجريان على قول علمائنا فى التّصريخِ بِالْقَدِ، إلا إن [ كان](١) يخاف مجادلةَ مَن يجادل بالباطل، فإن استبان للقاضى وجهُ الصواب فى واقعة بطريق القطع أو الظن الغالب، وخشىَ إن هو صرَّح بالمُستنَد أن يجادَل بالباطل، وِيبُطُلَ الحق، فالأولى كِتْمانِ المُسنَد، وإلا فالصواب ذكرُه. فإنه أُدْفعُ لُّهمَةِ، وأنْفِى للرِّيبة، وأصْونُ للدين .. والرّافِىّ اقتصر على قوله: ويجوز أن لا يتعرَّض الأصل(٢) الشهادة، فيكتب: حكمتُ بَكذا لِحُجَّةٍ أَوْجبتِ الحكم، لأنه قد يحكم بشاهد ويمين ، وقد يحكم بعلمه، إذا جوَّزْنا القضاء بالعلم، وهذه حِيلة يدفع بها القاضى فَدْحَ أصحابِ الرَّأَى، إذا حكم بشاهِد ويمين ، وفى تحوى كلام الأصحاب وجهُ مانع من إبهام الحجَّة. انتهى. وهذا الوجه المانع قد يُرجِّح ذَكرَ الحجة؛ لئلا يُنْقَض عليه قَضَاه، إذا لم يذكرها، إن كان فى الناس من يَنْقُض قضاء مَن يُبْهِم (٣) الحجَّة، فلْيحترز الحاكم فى ذلك. والضابط: أن إبداء الحجّة أولى، إلا أن يخاف فَوات حقٍّ، فَلْيحتط الحاكم، والله يعلم المُفْسِد من المُصلِحِ، وسنعيد فى ترجمة المَوَرْدِىّ ذكرَ المسألة، وطريقَ الشافعية، وتقديمهم الداخل على الخارج ، وتبقيتَهم الأمور على ما هى عليه، حتى يتبيَّن خلافُهُ ، كل ذلك (١) ساقط من المطبوعة، وهو فى: ج، ز. (٢) فى المطبوعة: («الأهل)) والمثبت من: ج، ز. (٣) فى المطبوعة: «بتهم)).والمثبت من: ج ، ز. - ٣٧ - يقتضى تَوَقُّفَهم فى الأحكام، ومراعاتَهم جانبَ مَن يُحْكَمُ عليه، وطريقَ مَن يُقدِّمُ بيَِّةَ الخارج بالعكس(١). (١) فى أصل ج حاشبة كتبها الناسخ داخل الأصل، وأشار من قام بالمقابلة إليها، وهى موجودة فى أصل ز، دون إشارة إلى زيادتها، وستثبت نصها كما وردفى ((ج))، واضع فروق ((ز)) بين معقوفتين: «فائدة: هذه المسألة لها حالتان، حالة يحكم القاضى فيها ، وحالة يتثبت ، والمسألتان فى الرافعى والروضة ، والمصنف خلط فى ذلك . أما المسألة الأولى فقال فى الروضة، فى كتاب الحكم: ولا يشترط تسمية الشاهدين على الحكم ، ولا ذكر أصل الشهادة ، ولا تسمية شهود الحق ، بل يكفى أن يكتب : (شهد عندى عدول)) ويجوز ألّا يصفهم بالعدالة، ويكون الحكم بشهادتهم [لشهادتهم] تعديلا لهم. ذكره فى العدة . ويجوز ألّا يعترض لأصل الشهادة [ الردة] فيكتب : ((حكمت بكذا)) بحجة أوجبت الحكم [ فينزل حكم بكذا حجة توجب الحكم] وساق [ وبيان] نحو ما ذكره المصنف . وأما المسألة الثانية فيقال، [فيسأل]: وإذا كتب بسماع البينة فليسمِّ الشاهدين، والأولى أن يبحث عن حالهما ويعدِّلهما؛ لأن أهل بلدهما أعرف بهما ، فإن لم يفعل فعل المكتوب إليه ... [الحبد] (كذا) التعديل، وإذا عدّله فهل يجوز أن يترك اسم الشاهدين؟ قال الإِمام الغزالى: لا [لا ... ] والقياس الجواز، كما أنه إذا حكم استغنى عن تسمية الشهود، وهذا هو المفهوم من كلام البغوى وغيره . انتهى . فحينئذ [ محل] مسألة ابن سريج هى الثانية، وقد رأيت أنها فى الروضة، وأصلها لا كما قال المصنف، ولا يخلط [ يملا] بها مسألة الحكم، كما فعل المصنف، وكل هذا نشأ عن الوقوف بالذهن ، وعدم انتبت؛ نسأل الله العصمة، ثم إن إبهام الحجة غير مسألة تسمية الشهود، فكيف خلط [ جدد] بينهما)). - ٣٨ - (فرع مُستغرَب ضمن فرع عن أبى العباس) • نقل الرَّافعىّ، فى ((الباب الثانى)) من ((كتاب اللقيط)) عن ابن سُرَيح فيمن أقر بالرِّق لزيد فكذَّبه، فأقر لعمرو، تخريجَ القبول، كما لو أقر مال لزيد فكذَّ به، فأقر به اسمرو ، والمقيس مُشكل ومُستدرَك على أبى العباس ؛ فإن المنصوصَ خلافُهُ . وقد قال الرافعىّ قبل هذا بقليل ما نصه: الحالة الرابعة أن يُقِرَّ على نفسه بالرِّقىّ، وهو عاقل بالغ، فيُنُظَرِ، إن كذَّبه المُقَرُّ له لم يثْبُتِ الرِّقُّ، ولو عاد بعد ذلك فصدَّقه لم يُلتفت إليه؛ لأنه لما كذَّبِه ثبتتْ حُرِّيَّتُه بالأصل، فلا يعود رقيقا، ولم يحْكِ فيه خلافا؛ فإن كان ابن سُرَيح يوافق عليه فهو منه تناقض . لكن حكى الرافعىّ بعد ذلك قبل الفرع وجهين، فقال: ولو ادَّعى إنسان رِقَّة فأنكره ثم أقرَّ له، ففى قبوله وجهان، وأما المَقِيس عليه وهو غرضنا بالذكر فأغرب(١)، ولم يذكروه فى مَظِنَّتَّه فى ((باب الإقرار)» فى مسألة ما إذا أقر أشكر، فربما وقع ذِكْره فى ((باب اللقيط)) استطرادا كماترى. ﴿ فرع اخْتُلِف فيه على أبى العباس) • إذا بلغ الصَّبِيُّ فى أثناء الصلاة، فالمحكىُّ فى الرافعىّ وأكثر الكتب عن ابن سُرَيج أنه يُستحَب الإتمام، وتجب الإعادة، عكسُ الصحيح من المذهب، ولكن ذكر صاحب ((البيان)) أن الشيخ أبا حامد رحمه الله، قال: رأيت فى كتاب ((الانتصار)) لأبي العباس وجوبَ الإتمام، واستحبابَ الإعادة، وحُكِيَ عن أبى العباس عكسُه. • [ المشهور عن مالك رحمه الله أن من علَّق الطلاق بما يتحقَّق وجودُه وقع فى الحال؟ احتجاجا بأنه إذا أجَّل صار ناكما إلى مدة ، وهو باطل كالمتعة . قال ابن الرِّفْعَة فى ((المطلب)): فى ((شرح المفتاح)) لابن القاص: إن أبا العباس (١) فى المطبوعة: ((فأعزب)) والمثبت من : ج، ز . - ٣٩ - ابن سريح قال بمثل قوله، فيما إذا قال: إن طلعت الشمس فأنت طالق. وليس المشهورَ عنه، بل المشهور عنه فى قوله: (( إن لم أطلَّقْك اليوم فأنت طالق اليوم)) ينافى ذلك](١). ٨٦ أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أسْباط ، مولى جعفر بن أبى طالب الدِّينَوَرِىّ الحافظ(*) [هو](٣) أبو بكر ابنُ السُّفِّىّ، صاحب اللَّائِّيِّ. سمع منه، ومن عمر بن أبى غَيْلان(٣) البَغْدادِىّ، وأبى خَلِيفة، وزكرياء السَِّىّ، وأبى عَرُوبة ، وطبقتهم بمصر، والعراق ، والشام ، والجزيرة. روَى عنه أبو على أحمد (٤) بن عبد الله الأصْبَهَانِىّ، ومحمد بن على العَلَوِىّ، وعلى بن عمر الأسَدَابَذِىّ، وأحمد بن الحسين الكَسَّار. وصنف فى ((القناعة)) وفى ((عمل يوم وليلة)) واختصر (( سنن النَّسَائِيّ)). وكان رجلا صالحا ، فقيها شافعيا ، عاش بضعا وثمانين سنة . قال القاضى أبو زُرْعَة رَوْح بن محمد سِبْط ابن السُّنِّيّ: سمعتُ عمِّى على بن أحمد بن محمد، يقول : كان أبى رحمه الله يكتب الحديث، فوضع القلم فى أنبوبة المِحْبرة ، ورفع يديه يدعو الله تعالى، فات ، وذلك فى آخر سنة أربع وستين وثلاثمائة . (١) زيادة من : ج ، ز على ما فى المطبوعة. (#) له ترجمة فى: تذكرة الحفاظ ١٤٢/٣، شذرات الذهب ٤٧/٣، العبر ٢٣٢/٢، الذباب ٥٧٣/١، وهو فيه مولى عبد الله بن جعفر بن أبى طالب، والنجوم الزاهرة ١٠٩/٤. (٢) ساقط من المطبوعة ، وهو فى: ج ، ز . (٣) فى المطبوعة: ((عبدان)» وفى ز : ((علان)» والمثبت من: ج، وهو عمر بن إسماعيل بن أبى غيلان، أبو حفص الثقفى البغدادى. العبر ١٤٤/٢. (٤) فى ج: ((حمد)) والمثبت من المطبوعة، ز، ذكر أخبار أصبهان ١٤٩/١. - ٤٠ - ٨٧ أحمد بن محمد بن إسماعيل بن نُعَيْمِ الفقيهِ، أبو حامد، الطَّوسِىّ الإِسماعِيلىّ الفقيه، المُحدِّث ، الزاهد .. سمع بخراسان أبا عبد الله البُوشَنْجِىّ، وطبقته. وبالجبال محمد بن أيوب ، وطبقته . وبالعراق أبا خَلِيفة، وطبقته . وبالكوفة أبا جعفر الْحَضْرَمِيّ، وطبقته. روى عنه الحاكم (١)، وغيره. وكان من تلامذة ابن سُرَيح، قال فيه الحاكم: إنه صاحَبَ أبا(٢) العباس ابن سُرَّيج، وإنه مفتى الناحية وزاهدها . قال: وكان ◌َرِدِ نِيْساً بور قديما، ويحدِّثْ بها. قال : وأما أنا فكتبتُ عنه بالطَّابَران(٣). توفى سنة خمس وأربعين وثلاثمائة (١) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((فى التاريخ حديثين)). (٢) فى المطبوعة والطبقات الوسطى. « أبى)) والمثبت من: ج، ز ، (٣) فى المطبوعة: ((بالطائران)) وهى فى: ج بغير إعجام، وفى الطبقات الوسطى: ((الطبران))، والمثبت من: د. والطابران: إحدى مدينى طوس، والأخرى نوقان. المراصد ٨٧٤