Indexed OCR Text
Pages 321-340
- ٣٢١ -
أمّا مع مجىء خاتم النبّين الذى ثبتت نبوّته بأوضح البراهين ، وإخباره بأنه لا فيَّ بعده ؟
فقد أمِناً(١) الاشتباه، فلو صح ما ذُكر من الاشتباه والانسداد لكان فى حكم الأولياء من
الأم السالفة، لا فى [حكم](٢) الأولياء من هذه الأمة؛ لِأَمنهم من أنه لا نبيَّ بعد نبيّهم
صلى الله عليه وسلم ، هذا لوصح ، ولن يصح أبدا .
﴿شهة خامسة لهم ، وتقرير بطلانها)
قالوا: لو كان الكرامات أصل لكان أولى الناس بها أهل الصَّدر الأول، وم صَفوة
الإسلام وقادة الأنام ، والمفضّلون على الخليقة بعد الأنبياء عليهم السلام ، ولم يُؤثر عنهم
أمر مُسْتَقِصَّى (٣).
وهذا الذى ذكروه تعلُّل بالأمانىِّ، وهو قول مرذول مردود ! فلو حاول مُستقص
استقصاء كرامات الصحابة رضى الله عنهم لأجهد نفسه، ولم يصل إلى عُشْر الْمُشْر، ولا بأس
هنا بذكر يسير من كرامات الصحابة رضى الله عنهم ، والكلام على السرّ فى ظهورها،
وإظهارها على وجه الاختصار ؛ ليُستفاد بكلامنا على ما نورده من القليل ما يستعان به على
ما نُغفله من الكثير.
فنقول: اعلم أولا أن كل كرامة ظهرت على يد صحابى أو وَلىّ، أو تظهر إلى يوم يقوم
الناس لربّ العالمين فإنها معجزة للنبى صلى الله عليه وسلم؛ لأن صاحبها إنما نالها بالاقتداء
به صلى الله عليه وسلم، وهو معترف له بأنه مقدَّم خليقة الله، وصفوتهم ، وسيّد البشر الذى
مِن بحره تُستخرَجِ الدُّرَر، ومن غيثه يُستنزَل المطر ؛ وهذا المعنى يصلح أن يكون سببا
إجماعيا(٤) عامًا فى الإظهار، لا سيًِّا فى عصر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ؛ فإن
(١) فى المطبوعة: ((أننا)) والتصويب من: د، والنسخة ١٦٣.
(٢) من : د، والنسخة ١٦٣.
(٣) فى المطبوعة: ((مستفيض)) وأنبتنا ما فى: د، والنسخة ١٦٣.
(٤) فى المطبوعة: ((إجماليا)» وأنبتنا ما فى: د، والنسخة ١٦٣.
: (٢١ /٢ - طبقات)
- ٣٢٢ -
الكفار إذا رأوا ما يظهر على يديهم من الخوارق آمنوا بنبيّهم صلى الله عليه وسلم، وعلموا
أنهم على الحق ، فربما كان هذا سببا فى الإظهار. إذا علمت ذلك :
﴿فمن الكرامات على يدأبى بكر الصدِّيق رضى الله عنه)
ما صح من حديث عُرْوة بن الزبير، عن عائشة رضى الله عنها أن أبا بكر الصدِّيق
رضى الله عنه كان نَحَلَهَا جادًّ (١) عِشْرين وَسْقا، فلما حضرته الوفاة قال: والله يا بُنيَّة ما مِن
الناس أجد أحبّ إلىَّ غِنَّى بعدى منك، ولا أعزّ علىّ فقراً بعدى منك، وإنى كنت نحلتُك
جادَّ عِشْرين وَسْقًا، فلو كنت [جددته](٢) وخزنْتِهِ كان لك، وإنما هو اليوم مالُ
وارث، وإنما هما أخواك وأختاك، فافتسموه على كتاب الله. قالت عائشة: يا أبتِ، والله
لو كان كذا وكذا لتركته، إنما هى أسماء فَمَن الأخرى؟ فقال أبو بكر: ذو بطن؟ بنت
أراها جارية . فكان ذلك .
قلت : فيه كرامتان لأبى بكر .
- إحداهما: إخباره بأنه يموت فى ذلك المرض، حيث قال: ((وإنما هو اليومَ مالُ
وارث )» .
والثانية : إخباره بمولود يُولد له ، وهو جارية .
والسر فى إظهار ذلك، استطابة قاب عائشة رضى الله عنها فى استرجاع ما وهبه لها ولم
تقبضه، وإعلامها بمقدار ما يخصّها ؛ لتكون على ثقة منه ، فأخبرها بأنه مالُ وارث ،
وأن معها أخوين وأختين لهذا؛ ويدل على أنه قصد استطابة قلبها ، ما مَهّده أولا من أنه
لا أحدَ أحبُّ إليه غنى بعددمنها، وقوله: ((إنما هما أخواك وأختاك)). أى ليسُ ثَمّ غريب؛
ولا ذو قرابة نائية(٣)؛ وفى هذا من الترفَّق ما ليس يخفى؛ فرضى الله عنه وأرضاه.
(١) الجاد: بمعنى المجدود، أى تخل يجد منه ما يبلغ عشرين وسقا. النهاية ٢٤٤/١
(٢) ساقط من: د، والنسخة ١٦٣.
(٣) فى: د، والنخة ١٦٣: ((ثابتة)) وأثبتنا ما فى المطبوعة
- ٣٢٣ -
ومنها: ما فى البخارىّ(١) من حديث عبد الرحمن بن أبى بكر، وقول النبيِّ صلى الله
عليه وسلم فى أهل الصُّغّة مرة: « مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَامُ اثْنَيْنِ فْلَيَذْهَبْ بِثَالِثٍ ، وَمَنْ
كَانَ عِنْدَهُ طَمُ أَرْبَعَةٍ فَلَيَذْهَبْ بِخَمِسٍ)) ... الحديث(٢).
وفيه أن أبا بكر انطلق بثلاثة وغادرهم فى بيته ، وتمشّى عند النبيّ صلى الله عليه وسلم،
ولبث حتى صلّى العشاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء بعد ما مضى من الليل ماشاء
الله ، فقالت له امرأته : ما حبك عن أضيافك؟ قال: أوَ ما عشَّيْتِهِم؟ قالت: أبَوْا حتى
تجىء. ثم قال: كلوا. فقال قائلهم: وَايْمُ اللهِ ما كنا نأخذ من لقمة إلّ رَبا من أسفلها
أكثر منها . حتى شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبلُ، فنظر أبو بكر فإذا شىء
أو أكثر، فقال لامرأته: يا أختَ بنى فِراس، ماهذا؟ قالت: لا، وقُرّةٍ عينى لَهِىَ الآن
أكثر مما كانت قبلُ بثلاث مرات ، فأكل منها أبو بكر ... الحديث.
فنقول: السر فيه، والعلم عند الله، إن كان أبو بكر قصد تكثير الطعام احتياجه إلى
إشباع الأضياف، الذين أمره النبيُّ صلى الله عليه وسلم بهم، وإن لم يكن قصد ذلك بل كثّ.
الله ببركته ، فهى كرامة أظهرها الله على يديه من غير قصد منه، فلا يُبحث عنها .
(ومنها على يد أمير المؤمنين عمر الفاروق رضى الله عنه)
الذى قال فيه النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((لَقَدْ كَانَ فِيَنْ قَبْلَكُمْ ناسٌُحَدَّتُونَ(٣)،
فَإِنْ يَكُ فِى أُمَّتِى أَحَدٌ فَإِنَّهُ عُمَرُ )).
﴿قصة سارية بن زُنَيْمِ الخلجى)
كان عمر قد أُمَّر ساريةَ على جيش من جيوش المسلمين، وجهّزہ إلی بلاد فارس ، فاشتد
على عسكره الحال على باب نِهاوَنْد، وهو يحاصرها ، وكثرت جموع الأعداء ، وكاد
(١) صحيحه فى (باب السمر مع الضيف والأهل، من كتاب المواقيت) ١٥٦/١ ، وفى (باب
علامات النبوة فى الإسلام، من كتاب المناقب ) ٢٣٦/٤.
(٢) إلى هنا انتهى سقط نسخة ج الذى بدأ فى صفحة ٢٥٧ .
(٣) المحدثون - بفتح الدال المشددة- هم المليمون. كأنهم حدثوا بشىء فقالوه. النهاية ٣٥١/١.
- ٣٢٤ -
المسلمون ينهزمون، وعمر رضى الله عنه بالمدينة ، فصعد المنبر وخطب ، ثم استغاث فى أثناء
خطبته بأعلاصوته : يا ساريةُ الجبلَ ، يا ساريةُ الجبلَ، مَن استرعى الذئبَ الغَمَ فقد
ظلم. فأسمع اللهُ عزّ وجلَ سارية وجيوشَه أجمعين، وهم على باب نِها وَ نْد صوتَ عمر ، فلجأوا
إلى الجبل، وقالوا: هذا صوت أمير المؤمنين. فنجَوا وانتصروا ..
هذا ملخصها . وسمعت الشيخ الإمام الوالد رحمه الله يزيد فيها: أن عليا رضى الله عنه
كان حاضرا ، فقيل له : ما هذا الذى يقوله أمير المؤمنين؟ وأين ساريةُ منا الآن ؟ فقال
كرّم الله وجهه: دَعُوه، فما دخل فى أمرٍ إلا وخرج منه. ثم تبيّن الحال بالآخِرة.
" قلت: عمر رضى الله عنه لم يقصد إظهار هذه الكرامة، وإنما كشف له، ورأى القومَ.
عَيانا ، وكان كمن هو بين أظْهُم، أوطُويت الأرض وصار بين أظْهُم حقيقة ، وغاب عن
مجلسه بالمدينة ، واشتغلت حواسُّه بما دَهَم المسلمين بِنِهاوَنْد، نخاطب أميرَهم خطابَ مَن
هو معه، إذ هو حقيقة ، أو كمن هو معه .
واعلم أن ما يجريه الله على لسان أوليائه من هذه الأمور يحتمل أن يُعرِّفوا بها، ويحتمل
أن لا يُعرِّفوا بها، وهى كرامة على كلا الحالين.
﴿ ومنها قصة الزَّلْزَلَة)
قال إمام الحرمين رحمه الله فى كتاب ((الشامل)): إن الأرض زُلْزِلت فى زمن عمر رضى
الله عنه، فحمد الله وأثنى عليه، والأرض تَرِجُف وترجّ، ثم ضربها بالدِّرَّةَ وقال: أَقِرِّى
ألم أعدِل عليك ؟ فاستقرّت من وقتها .
قلت : كان عمر رضى الله عنه أمير المؤمنين على الحقيقة فى الظاهر والباطن ، وخليفة
الله فى أرضه وفى ساكنى أرضه، فهو يُعزِّر الأرض ويؤديها بما يصدر منها، كما يُعزِّد
ساكنيها على خطيئاتهم .
فإن قلت: أيجب على الأرض تَعزيرٌ وهى غير مكلَّفة ؟
قلت: هذا الآن جهل وقصور على ظواهر الفقه ! اعلم أن أمر الله وقضاءه متصرِّف فى
- ٣٢٥ -
جميع مخلوقاته ، ثم منه ظاهر وباطن ، فالظاهر ما يبحث عنه الفقهاء من أحكام المكلّفين ،
والباطن ما استأثر الله بعلمه ، وقد يُطلع عليه بعض أصفيائه ، ومنهم الفاروق سقى الله
عهده، فإذا ار تحت الأرض بين يدىْ مَن استوى عنده الظاهر والباطن عَزَّرها، كما إذا زَلَّ
المرء بين يدى الحاكم؛ وانظر خطابه لها وقوله ((ألم أعدِل عليك؟)) والمعنى، والله أعلم
أنها إذا وقع عليها جَور الولاة جديرة بأن ترجّ غير مَلومة على التزلزُل بما على ظهرها ،
وأما إذا لم يكن جَور، بل كان الحكم بالقِسْط قائما ففيم الارتجاج ، وعلى مَ القلق ، ولم يأت
الوقت المعلوم؟ فما لها أن ترجَّ إلا فى وقتين ؛ أحدهما الوقت المعلوم المشار إليه فى قوله تعالى:
﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِ لْزَالَهَا﴾ فإن ذلك إليها، وذلك إذا قال الإنسان: مالَهَا؟ حدّثتْ
هى بأخبارها ، وذكرت أن الله أوحى لها، على ما قال تعالى: ﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ
زِلْزَالَهَاَ. وَأَخْرَ جَتِ الْأَرْضُ أَثْقَلَهَا. وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَلَهَا. يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَرَهَا.
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾(١) والثانى: وقت وقوع الجور عليها من الولاة، فإنها تُعْذَر
إذ ذاك(!).
فإن قلت : من أين لك هذا ؟
قلت: من قول عمر الذى أشرنا إليه، ويدل عليه أيضا: ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ
مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا، أَنْ دَعَوْا لِلِرَّحْمُنِ وَلَدًا﴾ لأنه دلّت على
الأرض: تكاد تنشقُّ، بالفجور الواقع عليها ، فلولا يمسكها الله لكان.
واعلم أن هذا الذى خُضناه بحر لا ساحل له ، والرأى أن نُمسك ◌ِنان الكلام ،
والموفَّق يؤمن بما زيد، والشقيّ يجهل ولا يجدى فيه البيان، ولا يفيد. ومنهم شقِىّ
ومنهم سعيد .
ويقرُب من قصة الزَّلْزَلة .
(٢) فى هامش ج: ((لما زلزلت المدينة فى أيام عمر بن الخطاب
(١) سورة الزلزلة ١ - ٥ .
قال: يا أهل المدينة ما أسرع ما أحدثم، والله لأمن عادت لأخرجن من بين أظهركم . حتى أن تصيبه
العقوبة معهم. وهذا هو الصحيح عن عمر، خلاف ما فى كلام المؤلف)).
- ٣٢٦ -
﴿قصة النيل﴾
وذلك أن النيل كان فى الجاهلية لا يجرى حتى تُلقَى فيه جاريةٌ عذراء فى كل عام ، فلما:
جاء الإِسلام وجاء وقت جَرَيان النيل فلم يجر ، أتى أهلُ مصر عمرو بن العاص فأخبروه أن
لنيلهم سُنّة، وهو أنه لا يجرى حتى تُلقى فيه جاريةٌ بِكِرٌ بَيْن أبويها، ويجعل عليها من
الحلِىّ والثياب أفضل ما يكون. فقال لهم عمرو بن العاص: إن هذا لا يكون، وإن
الإسلام يهدم ما قبله. فأقاموا ثلاثة أشهر لا يجرى قليلا ولا كثيرا، حتى هَمّوا بالجلاء،
فكتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب بذلك، فكتب إليه عمر: قد أصبتَ ، إن
الإسلام يهدم ما قبله، وقد بعثت إليك بطاقةً ، فألقها فى النيل. ففتح عمرو البطاقة قبل
إلقائها ، فإذا فيها: من عمر أمير المؤمنين إلى نيل مصر، أما بعد ؛ فإن كنت تجرى مِن
قِبَلِك فلا تجر ، وإن كان الله الواحد القهار هو الذى يجريك، فنسأل الله الواحد القهار أن
يُجريك. فألقى عمرو البطاقة فى النيل قبل يوم الصَّليب، وقد تهيأ أهل مصر للجَلاء
والخروج منها ، فأصبحوا وقد أجراه الله ستّةَ عشرَ ذراعا فى ليلة .
فانظر إلى عمر، كيف يخاطب الماء ويكاتبه، ويكلم الأرض ويؤديها، وإذا قال لك
المغرور: أين أصل ذلك فى السنَّة؟ قل: أيها المتعثّر فى أذيال الجهالات ، أيُطالَب الفاروق
بأصل؟ وإن شئت أصلا فهاك أضولاً لا أصلا واحد، أليس قد حَنّ الجذع إلى المصطفى
صلى الله عليه وسلم حتى ضمّه إليه؛ أليس شَكَى إِليه البعير مابه؟ أليس فى قصة الظَّبية حجّةٌ؟
والأصول فى هذا النوع لا تنحصر. وسنذكر مالك أن تضمّه إلى هذا فى ترجمة الإمام
فخر الدين، فى مسألة تسبيح الجمادات، حيث ترد عليه ثَمَّ إنكاره لذلك.
﴿ومنها قصة النار الخارجة من الجبل)
كانت تخرج من كهف فى جبل فتحرق ما أصابت ، خرجت فى زمن عمر ، فأمر
أبا موسى الأشعرى، أو تميما الدارى أن يُدخلها الكهف، فجعل يحبها بردائه حتى أدخلها
الكهف، فلم يخرج بعدُ .
قلت : ولعله قصد بذلك منع أذاها
- ٣٢٧ -
ومنها أنه عرض جيشا يبعثه إلى الشام، فعرضت له طائفة، فأعرض عنهم، ثم عُرِضت
عليه(١) ثانيا، فأعرض عنهم، ثم عرضت ثالثا ، فأعرض ، فتبين بالآخِرة أنه كان فيهم
قاتل عثمان وقاتل على .
﴿ومنها على يد عثمان ذى النُّورَيْن رضى الله عنه)
دخل إليه رجل كان قد لقى امرأة فى الطريق فتأملها ، فقال له عثمان رضى الله عنه :
يدخل أحدكم وفى عينيه أثرُ الزنا! فقال الرجل: أُوَحْىٌ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال : لا ، ولكنها فِراسة .
قلت: إنما أظهر عثمان هذا تأديبا لهذا الرجل، وزجراً له عن سوء صنيعه .
واعلم أن المرء إذا صفا قلبه صار ينظر بنور الله ، فلا يقع بصره على كَدِرٍ أوصافٍ
إلا عرفه ، ثم تختلف المقامات ؛ فمنهم من يعرف أن هناك كدراً ولا يدرى ما أصله ، ومنهم
من يكون أعلا من هذا المقام فيدرى أصله، كما اتفق لعثمان رضى الله عنه، فإنَّ تأمّل الرجل
للمرأة أورته کدرا ، فأبصره عمان ، وفهم سببه .
:
وهنا دقيقة: وهو أن كل معصية لها كَدَرٌ وتورث نكتة سوداء فى القلب بقَدْرها،
فتكون رَيْنا؛ على ما قال تعالى: ﴿كَلَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾(٢)
إلى أن يستحكم والعياذ بالله، فُيُظلم القلب، وتُغُلَق أبواب النور فيُطبع عليه ، فلا يبقى
سيل إلى توبته، على ما قال تعالى: ﴿طُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ}(٣) وقد أوضحنا
هذا فى كتاب ((رفع الحوْبة بوضع التوبة)) فى باب ((أن المطبوع لا توبة له)).
إذاعرفتَ هذا فالصغيرة من المعاصى تورث كَدَرا صغيرا بقَدْرها ، قريب المحو بالاستغفار
وغيره من المكفرات، ولا يدركه إلا ذو بصر حاد، كعثمان رضى الله عنه، حيث أدرك
هذا الكَدَر اليسير، فإنّ تأمّل المرأة من أيسر الذنوب، وأدركه عثمان وعرف أصله ، وهذا
(١) فى المطبوعة: ((أعرضت ثانيا)) والمثبت من: ج ، د.
.(٢) سورة المطففين ١٤ .
(٣) سورة التوبة ٨٧ .
-
-- ٣٢٨ -
مقام عال يخضع له كثير من المقامات . وإذا انضم إلى الصغيرة صغيرة أخرى ازداد
الكَدَر، وإذا تكاثرت الذنوب بحيث وصلت والعياذ بالله إلى ما وصفناد من ظلام القلوب
صار بحيث يشاهده كلّ ذى بَصَر، فمن رأى متضمّخا بالمعاصى قد أظلم قلبه ولم يتفرِّس
فيه ذلك، فلْيعام أنه إنما لم يُبصره لما عنده أيضا من العمى المائع الإبصار، وإلا فلو كان بصيرا
لأبصر هذا الظلام الداجىَ ، فبقدر بصَره يُبصر، فافهم ما نتحفك به .
﴿ومنها على يدعلىّ المرنضَى أمير المؤمنين رضى الله عنه)
رُوى أن عليا وولديه الحسن والحسين رضى الله عنهم سمعوا قائلا يقول فى جوف
الليل :
يا كاشفَ الضُّرِّ والبَلْوى مع السَّقَمِ
يامَن يُجيب دُها المضطَرِّ فی الطُّلَمِ
وعينُ جودِكَ يا قَيُّومُ لم تَنَمِ
قد نام وفدُكُ حولَ البيت وانتبهوا
يا مَن إليه رجاء الخلقِ فى الحرم.
هَب لى بجودك فضلَ العفو عن زّكَلِى
فَمَن يجودُ على العاصين بالذَّم
إن كان عفوك لا يرجوه ذو خطأ
فقال على رضى الله عنه لولده: اطلب لى هذا القائل. فأتاه فقال: أجبْ أمير المؤمنين.
فأقبل يجر شِقه حتى وقف بين يديه ، فقال : قد سمعت خطابك، فما قصتك؟ فقال: إنى
كنت رجلا مشغولا بالطرِّب والعصيان، وكان والدى يمِظُنى ويقول: إن لله سَطَواتٍ
ونَقِّمات، وما هى من الظالمين ببعيد. فلما ألح فى الموعظة ضريته، فحلف ليدعُوَنّ علىّ ،
ويأتى مكة مستغينا إلى الله، ففعل ودعا، فلم يتم دعاؤه حتى جف شِقّى الأيمن، فندمت على
ما كان منى، وداريته وأرضيته إلى أن ضمِن لى أنه يدعو لى حيث دعا علىّ، فقدَّمت إليه
ناقة، فأركيته فنفرت الناقة ورمت به بين صخرتين، فمات [هناك](١). فقال [ له](١) على
رضى الله عنه: رضى الله عنك إن كان أبوك رضىَ عنك. فقال: الله كذلك. فقام على
كرم الله وجهه وصلّى ركعات ودها بدعوات أسرَّها إلى الله عز وجل ، ثم قال: يا مبارك
(أ) زيادة من: ج .
- ٣٢٩ -
ثُم. فقام ومشى وعاد إلى الصحة كما كان ، ثم قال : لولا أنك حلفت أن أباك رضى عنك
ما دعوت لك .
قلت : أما الدعاء فلا إشكال فية ، إذ ليس فيه إظهارُ كرامة ، ولكنا نبحث فى هذا
الأمر فى موضعين: أحدهما فيما نحن بصدده من السر فى إظهاره كرَّم الله وجهه الكرامة
فى قوله: (( ق)).
فنقول: لعله لما دعا أُذِن له أن يقول ذلك، أو رأى أن قيامه موقوف بإذن الله تعالى
على هذا المقال ، فلم يكن من ذكره بدّ .
والثانى: كونه صلى ركعات، ولم يقتصر على ركعتين(١) ..
فنقول: ينبغى الداعى أن يبدأ بعمل صالح يتنوَّر به قلبه ليعقبه الدعاء، ولذلك كان
الدعاء عَقِيب المكتوبات أقرب إلى الإجابات ، ومن أفضل الأعمال الصلاة ، وقد جاء فى
أحاديث كثيرة الأمرُ بتقديمها على الدعاء عند الحاجات ، وأقل الصلاة ركعتان، فإن حصل
نورٌ بها ، وأشرقت علائم القبول فالأولى الدعاء عَقِيبها، وإلا فلْيُصلِّ المرء إلى أن تلوح
أمارات القبول، فيُعرض إذ ذاك عن الصلاة، ويفتتح الدعاء ؛ فإنه أقرب إلى الإجابة .
وللكلام فى هذا المقام سَبْحٌ طويل لسنا له الآن.
﴿ومنها على يد العباس عمّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم)
فى استسقائه عامَ الرَّمادة . وذلك أن الأرض أجدبت فى زمان عمر رضى الله عنه ،
وكانت الريح تَدْرِى ترابا كالرماد لشدة الجدْب، فسمِّى عامَ الرَّمادة لذلك. وقيل إنما سمّى
بذلك لكثرة مَن هلك فيه. والرَّمَد: الهلاك. خرج عمر بالعباس بن عبد المطلب رضى
الله عنهما يستسقي، فأخذ بضَبْعَيْه (٢) وأشخصه قائما، ثم أشخص إلى السماء وقال: اللهم
(١) فى المطبوعة: ((الدعاء)) وأثبتنا ما فى: ج، د.
(٢) الضيع ، بكون الباء: وسط العضد، وقيل: هو ما تحت الإبط. النهاية ٧٣/٣.
:
- ٣٣٠ -
إنا نتقرّب إليك بع نبيّكَ وَقَفِيَّةٍ (١) آبائه، وكُبْرِ(٢) رجاله، فإنك تقول وقولك الحق:
﴿وَأَمّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَّمَيْنِ يَتِيَيْنِ فِىِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَخْتَهُ كَتُْ لَهُمَاَ وَّكَأَنَ
أَبُوهُمَ صَلِحاً﴾(٣) فحفظهما لصلاح أبيهما، فَاحفظ اللهم نبيَّك فى عمّه، فقد دَلَوْنَا(٤) به
إليك مستشفعين ومستغفرين . ثم أقبل على الناس فقال: ((اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ
غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً﴾ إلى قوله: ﴿أَنْهَرًا﴾(٥) والعباس قد طَال ◌ُمَرَ (٦)
وعيناهتَنْضَحان(٧)، وَسَبَّابِتُهُ(٨) تَجُول على صدره، وهو يقول: اللهم أنت الراعى، لا تهملٍ.
الضالَّه ولا تدعِ الكَسير بدارٍ مَضْيعة، فقد ضَرَع (٩) الصغيرُ، وَزَقّ الكبِيرُ، وارتفعت
الشكوى، وأنت تعلم البر وأخفى، اللهم فأفتْهم بِغِيائك قبل أن يقتَطوا فَيَهْلِكوا، فإنه
لا ييأس من رَوْحك إلا القوم الكافرون ، اللهم فأغتهم بغيائك ، فقد تقرّب إلىَّ القوم
لمكانى مِن نبّك عليه السلام. فنشأت طُرَيْرَةٌ (١٠) من سحاب، وقال الناس: نَرَوْن
(١) فى الأصول: ((وبقية)) وأنبتنا ما فى الفائق ٣٦٦/٢، والنهاية. قال الزمخشرى: (( نفية
آبائه: تلوهم وتابعهم، ذهب إلى استسقاء أبيه عبد المطلب لأهل الحرم، وسقى الله إياهم به. وقيل:
هو المختار، من القني، وهو ما يؤثر به الضيف من الطعام. واقتفاه: اختاره »
(٢) قال الزمخشرى: يقال: ((هو كبر قومه، بالضم: إذا كان أقعدهم فى النسب، وهو أن يتقسب
(٣) سورة الكهف ٨٢ .
إلى جده الأكبر بآباء قليل».
(٤) فى الأصول: ((دتونا)) والمثبت من الفائق ٣٦٦/٢، والنهاية ١٣٢/٢. وقال ابن الأثير:
((أى توسلنا، وهو من الدلو؛ لأنه يتوصل به إلى الماء. وقيل: أراد به أقبلنا وسقنا، من الدلو،
وهو السوق الرفيق» .
(٥) سورة نوح ١٠ - ٠١٢
(٦) فى الأصول: (( وقد طال عمره)) والمثبت من الفائق ٦٦٦/٢، والنهاية ٣٣٠/٢
وقد أشار ابن الأثير إلى رواية ((وقد طال عمره)) ورجح عليها الرواية الأخرى. ثم قال: (( طال
عمر)) أى كان أطول منه.
(٧) هكذا فى الأصول، والفائق. ونضحت العين: فارت بالدمع، والذى فى النهاية ٣٣٠/٢:
((تنضمان)). وهناك رواية ثالثة: (( تبصان)) انظر حواشى النهاية.
(٨) هكذا فى الأصول. والذى فى الفائق، والنهاية ((وسبائبه)). قال الزمخشرى: «ولوروى:
(«سبابته)» لكانت أوقع مما نحن بصدده من ذكر الدعاء؛ لأن الداعى من شأنه أن يشير بالسبابة؟
ولذلك سميت الدعاءة)). (٩) ضرع، بالكسر والفتح ضراعة: إذا خضع وذل. الفائق ٣٦٨/٢.
(١٠) طريرة؛ تصغير طرة: وهى القطعة المستطيلة من السحاب، شبهت بطرة الثوب. الفائق ٣٦٨/٢
- ٣٣١ -
تَرَوْن؟ ثم تلامّت واستتمت، ومشت فيها ريح، ثم هَدّت(١) ودَرَّت. فما برح القوم حتى
اعتلقوا الحذاء وقلَّصوا المآزِر، وخاضوا الماء إلى الرُّكَب، ولاذ الناس بالعباس يمسحون
أزدانه ويقولون: هنيئاً لك ساقيَ الحرمين. فأمع (٢) الله الْحَباب، وأخصب البلاد، ورحم
العباد .
قلت : فهذه دعوة مستجابة ببركة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن فيها قصد إلى
إظهار كرامة ، بل استسقاء عند احتياج الخلق .
وهى مثل ما ظهر على يد :
﴿سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه)
وذلك أنه كان يوم القادِسيّة متألّما من دُمَّل لم يستطع الركوب لأجله جلس فى قصر
يُشرف على الناس، فقال فى ذلك بعض الشعراء مقالا بَلَغَهُ رضى الله عنه، فقال : اللهم
اكْفِنا لسانه ويده. فَخَرِس لسانُهُ وشَلَّت يدُه. وكان سعد رضى الله عنه ◌ُجاب الدعوة؟
لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا له بذلك، فقال: ((اللَّهْمَّ سَنِّدْ سَهْمَهُ، وَأَجِبْ
دَعْوَتَهُ)). فكان لا يدعو بشىء إلا أجاب الله عز وجل دعاءه فيه ، وكان الصحابة
يعرفون ذلك منه، ولما عزله عمر رضى الله عنه من الكوفة بشكوى أهلها ، وكان عمر
رضى الله عنه قد قال: لا يشكو إلىّ أهل موضع عامِلَهم إلا عزلته. وذلك والله أعلم ،
المعنيين :
أحدهما لأنه رأى أن الصحابة رضى الله عنهم كلّهم عُدول ، والاستبدال ممكن.
والثانى أنه لم يكن للأوَّلِين رغبةٌ فى الولاية، وإنما كانوا يفعلونها امتثالا لأمر أمير المؤمنين،
وانقيادا لطاعة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، ورجاء ثواب الله فى إقامة الحق ،
فإذا عُزل أحدهم كان العزل أحبَّ إليه من الولاية، فلا يؤلم ذلك قلبه ؛ فإذلك كان عمر رضى
الله عنه، والله أعلم، يختار عزل المشكوّ على الإطلاق بمجرَّد الشكوى، وإن كان عنده
(١) هدت ، من الهدة: صوت ما يقع من السماء. والهدأة - مهموزة: صوت الحبلى. وروى:
((هدأت)» على تشبيه الرعد بصرخة الحلى. الفائق ٣٦٨/٢.
(٢) فى المطبوعة ((فأترع)) والمثبت من: ج، د.
- ٣٫٣٢ -
عَدْلا وَرِغا مِنْزَّها عمّا قيل فيه؛ لأنه يجمع بعزله بين إدخال السرور على قلبه بالإقالة،
وعلى الشاكين بقطع النزاع ، وكان مع ذلك لا يُغفل البحث عن أحوال الراعى والزعيّة ،
حتى يطَّلع على صدق الشاكى من غيره، فلما عزل سعدا وولى مكانه عمّار بن ياسر رضى الله
عنهما، بعث مع سعد من يسأل عنه أهل الكوفة ، فلم يدع مسجدا حتى سأل عنه فُثنون
خيرا، حتى دخل مسجدا لبنى عَبْسٍ، فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة، ويُكنى
أبا سعدة، فقال: أما إذ أَشَدْتَنَا فإن سعدا كان لا يسير بالسَّرِيّة، ولا يقسم بالسَِّوِيّة،
ولا يعدل فى القصّة. فقال سعد: أما والله لأدعونَّ بثلاث : اللهم إن كان عبدك هذا
كاذبا، قام رياء وسمعةً، فأطِلَ عمره، وأطِل فقره، وعرّضْه للفتن. قال عبد الملك بن عُمَير: من
رواة الحديث: فأنا رأيته قد سقط حاجباه على عينيه من الكِبَر، وإنه ليتعرّض للجوارى
فى الطريق يغمِزهنّ ؛ وكان بعدُ إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون ، أصابتنى دعوة سعد.
وأراد عمر رضى الله عنه أن يردَّ سعدا بعد ذلك إلى الكوفة فامتنع .
وأقبل سعد يوما برجل يسبب عليا وطلحة والزبير رضى الله عنهم قتهاه ، فكأنما زاده.
إغراء فقال له: ويلك ؛ ما تريد إلى أقوام خيرٍ منك! لتنتهينّ أو لأدعونّ عليك. فقال:
هاه! فكأنما تخوِّفنى، يعنى نبيا من الأنبياء! فدخل سعد دارا، فتوضأ، ودخل مسجدا
فقال: اللهم إن [ كان](١) عبدك هذا يسبّ أقواما قد سبقت لهم منك الحسنى حتى
أسخطك بسبّه إياهم، فأربى فيه اليوم آية تكون آيةً للمؤمنين. خرجت بخْتِيّة(٣)
من دار قوم ، وأقبلت لا يصدّ صدرها شىء حتى انتهت إليه، وتفرّق الناس ، فجعلته بين
قواتها. ووطئته حتى طفى
{ومنها على يد ابن عمر رضى الله عنهما)
حيث قال للاسد الذى مَنَعَ الناسَ الطريقَ: تنحٌ، فَبَصْبَصَ بِذَنَبَه وذهب.
(١) من : ج ، د.
(٢) البختبة: الأفى من الجمال البخت، وهى جمال طوال الأعناق. واللفظة معربة. النهاية ١/
- ٣٣٣ -
﴿وعلى يد العلاء بن الْخَضْرَمِىّ رضى الله عنه)
وقد بعثه النبيُّ صلى الله عليه وسلم فى غَزَاةٍ بجيش، حال بينهم وبين الموضعِ البحرُ ،
فدعا الله، ومشَوا على الماء.
وما جاء أنه كان بين يدىْ :
﴿ سَلْمَان وأبى الدَّرْداء﴾
رضى الله عنهما قَسْعَةٌ، فسبحَت حتى سمعا التسبيح.
وما اشتهر أن :
﴿عِمْرَان بن حُصَيْنِ﴾
رضى الله عنه كان يسمع تسبيح الملائكة حتى اكتوى ، فانحبس ذلك عنه ، ثم أعاده
الله عليه .
وما اشتهر من قصة :
﴿ خالد بن الوليد رضى الله عنه )
وهى أنه شرب السمّ ولم يضرّه.
• فإن قلت: ما بال الكرامات فى زمن الصحابة وإن كثرت فى نفسها قليلة بالنسبة
إلى ما يُروى من الكرامات الكائنة بعدهم على يد الأولياء ؟
فالجواب أولا : ما أجاب به الإمام الجليل أحمد بن حنبل رضى الله عنه ، حيث سُئل
عن ذلك فقال: أولئك كان إيمانهم قويّاً، فما احتاجوا إلى زيادة يقوَى بها إيمانهم ، وغيرم
ضعيف الإيمان فى عصره، فاحتيج إلى تقويته بإظهار الكرامة .
ونظيره قول الشيخ الشُّهْرَ وَرْدِىّ رحمه الله حيث قال: وخَرْق العادة إنما يُكَاشَف به
لموضع ضعف يقين المكاشَف، رحمةً من الله تعالى لعباده المُبَّاد ثوابا معجَّلا. وفوق هؤلاء
قوم ارتفعت الحجب عن قلوبهم فما احتاجوا إلى ذلك .
- ٣٣٤ -
وثانيا أن يقال: ما يظهر على يدهم ربما استغنى عنه اكتفاء بعظيم مقدارم، ورؤيتهم
طلعةَ المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ولزومهم طريق الاستقامة الذى هو أعظم الكرامة ،
مع ما فُتح على يديهم من الدنيا، ولا اشْرَ أَبُوا لها، ولا جنحوا نحوها، ولا استزِلَّت واجدا.
فرضى الله عنهم ، كانت الدنيا فى أيديهم أضعاف ما هى فى أيدى أهل دنيانا ، وكان إعراضهم
عنها أشدَّ إعراض، وهذا من أعظم الكرامات، ولم يكن شوقهم إلّا إعلاء كلمة الله تعالى،
والدعاء إلى جنابه جلّ وعلا.
• فإن قلت: هب أنكم دفعتم شبه المفكرين للكرامات، فما دليلكم أنتم على إثباتها؟
فإن القول فى الدِّين نفيا وإثباتا محتاج إلى الدليل .
قلت : إذا اندفع ما استدلّ به الخصوم على المنع وبطلت الاستحالة لم يبق بعدها
إلا الجواز؛ إذ لا واسطةً بين المنع والاستجالة ، ثم فيما ذكرناه من الواقعات على يد الصحابة
مَقْنَع لمن له أدنى بصيرة ؛ ثم إن أبَيْتَ إلا دليلا خاصًا ليكون أقطع الشَّغَب وأنفى الشَّبَهِ.
فنقول : الدليل على ثبوت الكرامات وجوه :
أحدها ، وهو أوحدها، ما شاع وذاع بحيث لا ينكره إلا جاهل معاند من أنواع
الكرامات للعلماء والصالحين، الجارى مجرى شجاعة على، وسخاء حاتم، بل إنكار
الكرامات أعظم مُباهتةً؛ فإنه أشهر وأظهر، ولا يعاند فيه إلا من طُمِس قلبه والعياذ بالله.
والثانى: قصة مريم من جهةٍ حَبَلها من غير ذَكَر، وحصول الرُّطَب الطَّرِىّ من
الجذع اليابس، وحصول الرزق عندها فى غير أوانه ومن غير حضور أسبابه، على ما أخبر
الله تعالى بقوله: ﴿كُلََّ دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيًّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا، قَلَّ يَاَ مَرْيَمُ
أَنَّى لَكِ هُذَا، قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾(١) وهى لم تكن نبيَّة، لا عندنا ولا عند الخصوم.
أما عندنا فلأدلة، منها قوله تعالى: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ
مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾(٢)) ومنها الإجماع، على ما نقل بعضهم .
(١) سورة آل عمران ٣٧
(٢) سورة المائدة ٧٥ .
- ٣٣٥ -
وأما عند الخصم فلأنه يشترط أن يكون النبيُّ ذَكَرًا. ونحن لا نُخالفه فى ذلك ،
بل نشترط الذكورة فى الإمامة والقضاء، فضلا عن النبوّة . هكذا ذكر بعض أمتنا،
فقال القاضى : لم يقم عندى من أدلة السمع فى أمر مريم وجه قاطع فى تفى نبوتها أو إثباتها.
• فإن قلت: لم لا يجوز أن تكون معجزة لزكريا، أو يكون إرهاصا لولدها عيسى
عليهم (١) السلام؟
قلت : لأن المعجزة يجب أن تكون بمشهد من الرسول والقومٍ حتى يقيم الدلالة عليهم.
وما حكيناه من كراماتها نحو قول جبريل لها: ﴿وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِدْعِ النَّخْلَةِ تَسَافِطْ
عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾(٢) لم يكن بحضور أحد، بدليل قوله: ﴿فَإِمَّا تَرَبِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا
فَقُولِ إِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾(٣) . وأيضًاً فالمعجزة تكون بالْتِمَاسِ الرسول،
وزكريا ما كان يعلم بحصول ذلك، لقوله: ﴿أَنَّى لَكِ هذَا﴾(٤). وأيضاً فهذه الخوارق
إنما ذُكرت لتعظيم شأن مريم، فيمتنع وقوعها كرامةً لغيرها .
ولا يجوز أن تكون إرهاصا لميسى عليه السلام ؛ لأن الإرهاص أن يختص الرسول
قبل رسالته بالكرامات ، فأما ما يحصل به كرامةُ الغير لأجل أنه سيجىء بعد ذلك ،
فذلك هو الكرامة التى يدَّعيها ، ولأنه لو جاز ذلك لجاز فى كل معجزة ظهرت على يد
مدّعى الرسالة أن تكون إرهاصا لنبىٍ آخر، يجىء بعد ذلك، وتجويز هذا يؤدى إلى سَدِّ
باب الاستدلال بالمعجزة على النبوّة .
وقريب من قصة مريم قصة أم موسى عليه السلام ، وما كان من إلهام الله تعالى إياها
حتى طابت نفسها بإلقاء ولدها فى اليَمّ ، إلى غير ذلك مما خُصَّت به . أفترى ذلك سُدَّى ؟
قال إمام الحرمين: ولم يَصِرْ أحدٌ من أهل التواريخ ونَقَلَة الأقاصيص إلى أنها كانت
نَبِيَّةً، صاحبة معجزة .
(١) فى المطبوعة، د: ((عليه)) والمثبت من: ج .
(٢) سورة مريم ٢٦.
(٢) سورة مريم ٢٥ .
(٤) سورة آل عمران ٣٧ .
- ٣٣٦ -
والثالث : التمسك بقصة أصحاب الكهف؛ فإن لُبْئهم ثلاثَ مائةٍ سِنِين وأزْيَد، نِياماً
أحياء من غير آفة، مع بقاء القوة العادية بلا غذاء ولا شراب، من جملة الخوارق، ولم يكونوا
أنبياء، فلم تكن معجزة فتبين كونها كرامة .
وادّعى إمام الحرمين اتفاق المسلمين على أنهم لم يكونوا أنبياء، وإنما كانوا على دين ملك
فى زمانهم يعبد الأوثان، فأراد الله أن يَهدَيَهم فشرح صدورهم للإسلام، ولم يكن ذلك
عن دعوة داعٍ دعاهم، ولكنهم لما وقفوا تفكروا وتديَّرُوا ونظروا، فاستبان لهم خلال
صاحبهم، ورأوا أن يؤمنوا بفاطر السموات والأرضين، ومُبْدِع الخلائق أجمعين.
ولا يمكن أن يجعل ذلك معجزة لنبىّ آخر.
أمّا أولا؛ فلأنهم أخفَوَه حيث قالوا: ﴿وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾(١) والمعجزة
لا يمكن إخفاؤها .
وأما ثانيا ؛ فلأن المعجزة يجب العلم بها ، وبقاءهم هذه المدة لا يمكن على الخلق به؛
لأن الخلق لم يشاهدوه، فلا يُعلم ذلك إلا بإخبارهم لو صح أنهم يعلمون ذلك، وإخبارهم بذلك
إنما يفيد إذا ثبت صدقهم يدليل آخر ، وهو غير حاصل؛ وأما إثبات صدقهم بهذا الأمر
فدَوْرٌ ممتنع ؛ لأنه إنما يثبت هذا الأمر إذا ثبت صدقهم، فلو توقّف صدقهم عليه لدارً ..
وأما ثالثا ؛ فإنه ليس لذلك النبىّ ذِكر، ولا دليل يدل عليه، فإثبات المعجزة له
لا فائدةَ فيه ؛ لأن فائدة المعجزة التصديق، وتصديق واحد غير معيَّن محال .
الرابع : التمسك بقصص شتَّى ؛ مثل قصة آصف بن برخيا مع سليمان عليه السلام
فى حمل عرش بلقيس إليه قبل أن يرتدَّ إليه طَرْفُه، على قول أكثر الفسرين بأنه المراد.
بالذى عِندِهِ عِلْمٌ مِن الكتاب، وما قدّمناه عن الصحابة، وما تواتر عمَّن بعدهم من الصالحين،
وخرج عن حد الحصر، ولو أراد المرء استيعابه لما كفته أَوْساق أحمال ولا أَوقار جمال.
وما زال الناس فى الأعصار السابقة، وهم بحمد الله إلى الآن فى الأزمان اللاحقة، ولكنا
نستدل بما كانوا عليه ، فقد كانوا من قبل ما نَبَغَ النابغون، ونشأ الزائغون، يتفاوضون
(١) سورة الكهف ١٩.
- ٣٣٧ -
فى كرامات الصالحين، وينقلون ما جرى من ذلك أمُّاد بنى إسرائيل، فَمَنَ بعدّم، وكانت
الصحابة رضى الله عنهم من أكثر الناس خوضاً فى ذلك .
الخامس : ما أعطاه الله تعالى اماماء هذه الأمة وأوليائها من العلوم، حتى صنفوا كتبا
كثيرة، لا يمكن غيرَهم نسخُها فى مدة ◌ُمْ مصنّفها، مع التوفيق لدقائق تخرج عن حد
الحصر، واستنباطات تُطرب ذوى النُّهَى، واستخراجات معانٍ شتى من الكتاب والسنة
تُطبق طَبَق الأرض ، وتحقيق للحقّ، وإبطال الباطل، وما صبروا عليه من المجاهدات
والرياضات، والدعوى إلى الحق والصبر على أنواع الأذى، وعُزوف أنفسهم عن لذّات الدنيا،
مع نهاية عقولهم وذكائهم وفِطنتهم، وما حُبِّبَ إليهم من الدأب فى العلوم، وكَدِّ النفس
فى تحصيلها ، بحيث إذا تأمّل المتأمّل ما أعطاهم الله منه عرف أنه أعظم من إعطائه بعض
عبيده كِسْرَة خبز فى أرض منقطعة، وشَرْبة ماء فى مفازة، ونحوهما مما يُعَدّ كرامة .
فإن قلت: قد أكثرتم القول فى الكرامات، وما أفصحتم بالمختار عندكم من الأقوال
المنقولات !
قلت: هذا مقام معضِلْ خَطِر، والاحتجار على مواهب الله لأوليائه عظيمٌ عِر،
والاتساع فى التجويز آيل إلى فتح باب على المعجزات مسدود .
والذى يترجّح عندى القول بتجويز الكرامات على الإطلاق إذا لم تَخرِق عادة ،
وبتجويز بعض خوارق العوائد دون بعض ؛ فلا أمنع كثيرا من الحوارق ، وأمنع كثيرا .
ولى فى ذلك قدوة، وهو أبو القاسم القُشَيْرِىّ رحمه الله تعالى .
فإن قلت : عرِّفنى ما تمتعه وما لا تمنعه ليتبيّن مذهبك .
قلت : أمنع ولدا من غير أبوين ، وقلب جماد بهيمةً، ونحو ذلك. وسيتضح لك ذلك
عند ذكر الأنواع التى أُبديها على الأر إن شاء الله تعالى.
وأما جمهور أمتنا فعمموا التجويز ، وأطلقوا القول إطلاقا. وأخذ بعض المتأخرين يعدّد
(٢/٢٢ - طبقات)
- ٣٣٨-
أنواع الواقعات من الكرامات فجعلها عشرة، وهى أكثر من ذلك، وأنا أذكر
ما عندى فيها :
النوع الأول: إحياء الموتى. واستشهد لذلك بقصة أبى عبيد البُسْرِىّ؛ فقد صح أنه
غا ومعه دابة فماتت فسأل الله أن يحييها حتى يرجع إلى بُسْر، فقامت الدابة تنفض أذنيها،
فلما فرغ من الغزوة ووصل إلى بُشْر أمر خادمه أن يأخذ السَّرْج عن الدابة ، فلما أخذه
سقطتْ ميّتة .
والحكايات فى هذا الباب كثيرة. ومن أواخرها أن مُفَرِّجا الدَّمَامِينىّ(١) وكان من
أولياء الله من أهل الصعيد ذكر أنه أحضرت عنده فراخ مشوية فقال لها: طيرى فطارت
أحياء بإذن الله تعالى.
وأن الشيخ الأهدل كانت له هِرّة ضربها خادمه ثمانت فرعى بها فى خَرابة، فسأل عنها.
الشيخ بعد ليلتين أو ثلاث ، فقال الخادم: لا أدرى ؛ فقال الشيخ: أما تدرى؟ ثم ناداها
فجاءت إليه تجرى .
وحكاية الشيخ عبد القادر الكيلاني رضى الله عنه ووضعه يده على عِظام دجاجة كان
قد أكلها ، وقوله لها : قومى بإذن الله الذى يحى العِظام وهى رَميم، فقامت دجاجة سوية،
حكاية مشهورة .
وذكروا أن الشيخ أبا يوسف الدُّهْمانىّ(١) مات له صاحب فَجزِعِ عليه أهلهُ، فلما
رأى الشيخ شدة جزءهم جاء إلى الميت وقال له : قم بإذن الله، فقام وعَاش بعد ذلك زمنا طويلا.
وحكاية زين الدين الفارقىّ الشافعى مدرس الشاميّة، شهيرة، وقد سمعتها من لفظ ولده
وَلىّ الله الشيخ فتح الدين يحيى؛ فحكى لنا ما سنحكيه فى ترجمة والده ، مما خاصله أنه وقع فى
داره طفل صغير من سطح فمات ، فدعى الله فأحياه .
(١) انظر الطالع السعيد ٥٠٧ .
(٢) بضم الدال وسكون الهاء وفتح الميم وبعد الألف نون. انظر اللباب ٤٣٤/١
- ٣٣٩ -
ولاسبيل إلى استقصاء ما يُحكى من هذا النوع لكثرته ، وأنا أومن به، غير أني أقول:
لم يثبت عندى أن وليا حَيَ له ميت مات من أزمان كثيرة بعد ما صار عظما رَميما ثم
عاش بعد ما حَتى له زمانا كثيرا؛ هذا القدر لم يبلغنا ، ولا أعتقده وقع لأحد من الأولياء
ولاشك فى وقوع مثله للانبياء عليهم السلام، مثل هذا يكون معجزة ، ولا تنتهى إليه
الكرامة ، فيجوز أن يجىء نىّ قبل اختتام النبوة بإحياء أمم انقضت قبله بدُهور ، ثم إذا
عاشوا استمروا فى قيد الحياة أزمان، ولا أعتقد الآن أن وليًّا يُحيى لنا الشافعىّ وأبا حنيفة
حياة يبقيان معها زمانا طويلا ، كما عمرًا قبل الوفاة ، بل ولا زمانا قصيرا يخالطان فيه الأحياء
كما خالطاهما قبل الوفاة .
النوع الثانى: كلام الموتى ، وهو أكثر من النوع قبله ، وروى مثله عن أبى سعيد.
الخرّاز رضى الله عنه، ثم عن الشيخ عبد القادر رضى الله عنه، وعن جماعة من آخرهم بعض
مشايخ الشيخ الإمام الوالد رحمه الله ولست أسمِّيه .
النوع الثالث : انغلاق البحر وجفافه، والمشى على الماء ، وكل ذلك كثير ، وقد اتفق
مثله لشيخ الإسلام وسيد المتأخرين تقيّ الدين بن دقيق العيد.
الرابع: انقلاب الأعيان، كما حكى أن الشيخ عيسى الهِتَار(١) اليمنىّ أرسل إليه شخص
مستهزئاً به إنائين ممتلئين خمرا، فصبَّ أحدهما فى الآخر وقال: بسم الله كُلوا ، فأ كلوا
فإذا هو سَمْن لم يُمثل لونه وريحه. وقد أكثروا فى ذكر نظير هذه الحكاية.
الخامس: انزواء الأرض لهم، بحيث حكوا أن بعض الأولياء كان فى جامع طَرَ سُوس
فاشتاق إلى زيارة الحرم، فأدخل رأسه فى جُبَّته ثم أخرجه وهو فى الحرَمَ. والقَدْر المشترك
من الحكايات فى هذا النوع بالغٌ مَبلغ التواتر، ولا ينكره إلا مُباهت.
السادس: كلام الجمادات والحيوانات . ولا شك فيه ، وفى كثرته. ومنه ما حُكمى
أن إبراهيم بن أدهم جلس فى طريق بيت المقدس تحت شجرة رمّان ، فقالت له :
يا أبا إسحاق أكرمنى بأن تأكل منى شيئا ، قالت ذلك ثلاثا ، وكانت شجرةً قصيرة ،
(١) الهتار ككتاب . تاج العروس ( حـ ت ر ) ..
- :٣٤٠ -
ورمانها حامضاً، فأكل منها رمانة، فطالت وحلا رمانها وحملت فى العام مرتين، وسمّيت
رمّانةَ العابدين :
وقال الشِّبلىّ: عقدت أبى لا آكل إلا من خلال، فكنت أدور فى البرارى فرأيت
شجرة تين ، فمددت يدى لآ كل منها فنادتنى الشجرة : احفظ عليك عقدك ولا تأكل
منى ، فإنى ليهودىّ ، فكففت يدى .
السابع: إبراء الغليل، كما رُوى عن السَّرِيِّ فى حكاية الرجل الذى لقيه ببعض الجبال
◌ُبرىء الزَّمْنَى والمِميان والمرضى .
وكما حكى عن الشيخ عبد القادر أنه قال لصبىّ مُقعد مَفلوج أعمى مجدوم: قم بإذن
الله ، فقام لا عاهةً به .
الثامن: طاعة الحيوانات لهم ، كما فى حكاية الأسد مع أبى سعيد بن أبى الخير
المِيَهَنِىّ(١)، وقبله إبراهيم الحوّاص. بل وطاعة الجمادات، كما فى حكاية سلطان العلماء
شيخ الإسلام عن الدين بن عبد السلام وقوله فى واقعة الفريج: ياريحُ خذيهم ، فأخذتهم.
التاسع : طىُّ الزمان .
العاشر: نَشْر الزمان. وفى تقرير هذين القسمين عُشر على الأفهام، وتسليمه لأهله
أولى بذى الإيمان . والحكايات فيهما كثيرة .
الحادى عشر: استجابة الدعاء. وهو كثير جدا ، وشاهدناه من جماعة.
الثانى عشر : إسناك اللسان عن الكلام وانطلاقه .
. الثالث عشر: جَذْب بعض القلوب فى مجلس كانت فيه فى غاية النّفْرة .
الرابع عشر : الإخبار ببعض المغيَّبات والكشف. وهو درجات يخرج عن حد
الخضر .
(١) بكسر الميم وسكون الياء وفتح الهاء وفى آخرها نون، نسبة إلى مدينة ميهنة، بين سرخس
وأبيورد. اللباب ٣ / ٢٠٣.
۔۔