Indexed OCR Text
Pages 181-200
الطبقة الثانية فيمن توفى بعد المائتين ، ممن لم يصحب الشافعىّ وإنما اقتفى أثره واكتفى بمن استطلع خبره ، واصطفى طريقه ، الذى أُخْلع فى دياجى الشكوك قرُ. ٠ ٤٦ أحمد بن سيَّار بن أيوب أبو الحسن، المَرْوَزِىّ* الزاهد الحافظ ، أحد الأعلام. سمع عمَّان، وسليمان بن حرب، وعَبْدان، ومحمد بن كثير ، وصَفْوان بن صالح الدمشقى وإسحاق بن راهويه ، ويحيى بن بُكَير ، وطبقتهم. وروى عنه الَّانِىّ، وونَّه، وقال فى موضع آخر: ليس به بأس. وابن خُزيمة، ومحمد بن نصر الَرْوَزِىّ ، وحاجب الطُّوسى ، وخلق . وفى صحيح البخارىّ: حدثنا أحمد، حدثنا محمد بن أبى بكر القَدَّمِىّ(٢). فقيل: إن أحمد المشار إليه هذا . وكان يشبَّه بابن المبارك فى زمانه . وهو مصنف (تاريخ مرو)). وتوفى فى ربيع الآخر ، سنة ثمان وستين ومائتين ، وقد استكمل سبعين سنة . • ومن مسائله قوله: إن المصلى إذا لم يرفع يديه للافتتاح لا تصح صلاته . قال ابن الصّلاح: وقد نظرت فلم أجد ذلك محكيَّاً عن أحد. قلتُ : سيأتي إن شاء الله تعالى فى ترجمة ابن خزيمة ما يوافقه . ونقله النَّووِىّ فى ((تهذيب الأسماء)) عن داود. • ومنها : أنه قال بإيجاب الأذان للجمعة ، دون غيرها . * له ترجمة فى : تاريخ بغداد ١٨٧/٤، تهذيب الأسماء واللغات ١٤٦/١. تهذيب التهذيب ٣٥/١، شذرات الذهب ٠١٥٤/٢ تذكرة الحفاظ ٢٦/٢، العبر ٣٧/٣. النجوم الزاهرة ٤٤/٣. (١) بضم الميم وفتح القاف والدال المهملة المشددة وفى آخرها ميم، نسبة إلى جده مقدم. اللباب (٢) يعنى: داود الظاهرى، كما فى تهذيب الأسماء واللغات ١٤٧/١. ٣٫ /٠١٦٩ - ١٨٤ - ٤٧ : أحمد بن عبد الله بن سيف أبو بكر السُّحْتاني. • حكى أنه سمع المزَنِيّ يقول، وقد سئل عمن تزوج امرأة على بيت شعر : يجوز على معنى قول الشافعى : إذا كان مثل قول القائل : يُريدُ المرء أن يُعطَى مُناهُ ويأبى اللهُ إِلا ما أرادَا يقولُ المرءُ فائدتى ومالى وتقوى الله أكرم ما استفادًا وروى عن يونس بن عبد الأعلى، عن الشافعى رضى الله عنه: أنه سمع رجلين بتعاتبان والشافعىّ يسمع كلامهما ، فقال لأحدهما: إنك لا تقدر أن ترضى الناس كلهم ، فأصلح ما بينك وبين الله ، ولا تبالى(١) بالناس. ذكره الحافظ أبو سعد ابن السَّمعانِىّ فى ترجمة الحافظ أبى مسعود عبد الجليل بن محمد ابن کُوناٍ(٢) • وروَى عن المُزَنىّ، قال: قال الشافعىّ فيمن تكشّف فى الحَمَّام: إنه لا تُقُبَل شهادته ؛ لأن الستر فرض . أحمد بن الحسن بن سهل أبو بكر الفارسى صاحب ((عيون المسائل)) إمام جليل. وهو ممن استَبْهم علىّ أمرُه؛ ففى ((طبقات أبى عاصم العبَّادىّ)) ذكره فى الطبقة (١) كذا فى كل الأصول . بإثبات الياء . (٢) يضم الكاف، وهو فارسى، معناه: القصير، تاج العروس ٤٠٨/٩ (ك ت ٥). * قطع المصنف بأن ذكر أبى بكر الفارسى فى الطبقة الثالثة أحق من ذكره فى هذه الطبقة؟ ولهذا لم ترقم الترجمة ، وأرجأنا ذكر المصادر إلى هناك . - ١٨٥ - الثانية، مع ابن خزيمة وأنظاره، قبل أبى عبد الله البُوشَتْجِىّ، ومحمد بن نصر، وغيرهما. وقضية هذا أن يكون أخذ عمَّن لقىَ الشافعىّ رضى الله عنه، ويؤيِّد ذلك أن محمود الخُوَارَزْمِىّ ذكر أنه تفقّه على المُزَنىّ وأنه أول مَن درَّس مذهب الشافعىّ بَبَلْغ، برواية المُزَنىّ. کذا نص عليه فى ترجمة أبى الحياة محمد بن أبى قاسم عبد الله بن أبى بكر محمد ابن أبى على الحسن ابن أبى الحسن على بن الإمام أبى بكر أحمد بن الحسن بن سهل ، وقال : سمعته - يعنى أبا الحياة - يذكر أن سهلا الذى فى نسبه من التابعين. ويوافق هذا قول من قال: إن أبا بكر الفارسىّ توفى سنة خمس وثلاثمائة، قبل ابن سُرَيح، وهو ما ذكرته فى (( الطبقات الوسطى)» لكنى على قطع بأن صاحب ((عيون المسائل)) تُوفى بعد ابن سُرِيح؛ لأنى رأيت أصلا أصيلا من كتابه ، موقوفا بخزانة المدرسة البادَرَائِيّة(١) بدمشق، ومما دَلَّى على أنه كُتِب فى حياته قول كاتبه فيما دعا به لمصنّفْه: مَدَّ الله فى عمره، وأدام عِزّ.(٢). وذكر فى آخر الجزء الأول منه: أنه فرغ منه ليلة الأحد قليلة مضت من ذى الحجة ، سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، بسمرقند ، فى ولاية الأمير أبى محمد نوح بن نصر، مولى أمير المؤمنين . هذه صورة خطه، وذكر فى آخر الكتاب أنه فرغه فى شوال، سنة إحدى وأربعين وثلثمائة ، وهذه النسخة مجزأة ثمانية أجزاء، ضمن مجلد واحد، وقد استكتبتُ منها نسخة ليحلبى هذا الكتاب؛ فإنى لم أجد به إلا هذه النسخة . وفيما ذكرته ما يدل على أنه كان موجودا سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ، ويوافق هذا منام لابن سُرَيح شهير، مَن حكاه عنه أبو بكر الفارسىّ، سنذكره فى ترجمة ابن سُرَيح إن شاء الله، مع فرائن مُحقّقّة بأنه من تلامذة ابن سُرَيح، وعند هذا قد يقف الذهن ، أو يقضى بأنهما فارسيان، ولا شك أن لنا فارسيين: أحدهما أبو بكر صاحب ((العيون))، والثانى أبو محمد أحمد بن مَيْمون ، الذى ذكره الأصحاب ، منهم الرَّافعىّ ، عند نقلهم عنه : (١) فى الأصول: البادرانية، والصواب ما أثبتناه. انظر الباب ٨٣/١، منادمة الأطلال ٨٧ . (٢) فى هامش ج: هذا لا يدل؛ لاحتمال أن يكون الكاتب مغفلا، وجد ما نصه: أمد الله فى عمره ، فكتبها . - ١٨٦ - • أن الأمة إذا سُلِّمَت لزوجها فى اللّيل دون النَّهَار يجب لها نصف النفقة أما فارسيَّان، كل منهما أبو بكر فبعيد! وبتقديره فكل منهما أبو بكر أحمد بن الحسن ابن سهل أبعد، وبتقديره فما صاحب (العيون) متقدم على ابن سُرَّيحِ، ولا بتلميذٍ للُزَِّ ولا بمدركٍ زمانه قطعا. وقد قضى العَبَّادِىّ بأن أبا بكر الفارسىّ هو صاحب (العيون و (( كتاب الانتقاد))، وغيرهما، فكيف هذا!؟ وليقع الاكتفاء بترجمة صاحب (العيون)) فإنه المذكور فى بطون الأوراق، ولايمكن ذكره فى الطبقة الثالثة ، فيمن توفى بعد التلثمائة، فذكره هناك أحق منه هنا. ٤٨ أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع بن السَّائب الإمام أبو محمد، ويقال أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعى رضى الله عنهم* كذا ساق نسبه الشيخ أبو زكريا النَّوَوِىّ رحمه الله، فى ((باب الحيض)) من ((شرح المهذب))، وقال: إنه يقع فى اسمه وكنيته تخبيط فى كتب الذهب، وإن المعتمد هذا: الذى ذكره، وإن أمه زينب بنت الإمام الشافعىّ ، وإنه روى عن أبيه ، عن الشافعىّ. وقال: كان إماما مبرِّزًا، لم يكن فى آل شافع بعد الشافعىّ مثلُه، سرت إليه ركه جَدّه. قال: وقد ذكرت حاله فى ((تهذيب الأسماء)) وفى ((الطبقات)). ٤٩ أحمد بن نصر بن زياد أبو عبد الله، القرشىّ، النَّيْسَابُورِىّ* المُغْرِى، الزاهد، الرَّخَّال . * له ترجمة مستوفاة فى تهذيب الأسماء واللغات ٧٨٥/١. ** له ترجمة فى: تهذيب التهذيب ٨٥/١، تذكرة الحفاظ ٢٠ / ١١٠، طبقات القراء ١٤٥/١ العبر ٤٠٨/١، النجوم الزاهرة ٣٢٢/٢. - ١٨٧ - رَوَى عن عبد الله بن ثُمَرِ ، وابن أبى فُدَيك، وأبى أُسامة، والنَّصْر بن شُمَيْل، وجماعة . سمع منه أبو نُعَيم ، وهو من شيوخه . وحدَّث عنه التِّرْيِذِىّ، والنَّائِيّ، وابن خُزَيمة، وأبو عَرُوبة الحرَّانِىّ. قال الحاكم: كان فقيه أهل الحديث فى عصره، كثير الحديث والرحلة، رحل إلى أبى عُبَيْد على كبر السِّنّ(١) متفقها، فأخذ عنه، وكان يُفْسِى بنيسابور على مذهبه، وعليه تفقَّ ابن خُزَيمة قبل أن يرحل . توفى سنة خمس وأربعين ومائتين . أحمد بن الحسن بن سهل الفارسىّ، أبو بكر لأصحابنا فيما يظهر اثنان، كل منهما أبو بكر الفارسىّ، أحدهما صاحب «عيون المسائل». ٥٠ محمد بن أحمد بن نصر الشيخ الإمام ، أبو جعفر النِّرْمِذِىّ* شيخ الشافعية بالعراق قبل ابن سُرَيح . رحل وسمع يحيى بن بُكَير، ويوسف بن عَدِىّ، وإبراهيم بن المُنْذِرِ الِحِزَّامِىّ(٢) والقَوَارِيرِىّ ، وطبقتهم . (١) فى المطبوعة: سنه. والمثبت من: ج ، د . * له ترجمة فى: تاريخ بغداد ٣٦٥/١، شذرات الذهب ٢٢٠/٢، طبقات ابن هداية الله ١٠، طبقات الشيرازى ٨٦، العبر ٠١٠٣/٢ (٢) فى المطبوعة، د: الحرانى. والمثبت من: ج، المشتبه ٢٢٣ وتقدمت ترجمته فى هذا الجزء صفحة ٨٢. - ١٨٨ - رَوَى عنه عبد الباقى بن قانِع، وأحمد بن كامل، وأبو القاسم الطِّبَرَانِى، وغيرهم. تفقّ على أصحاب الشافعىّ . وكان إماماً ، زاهداً ، ورعاً ، فانعاً باليسير حكى أبو إسحاق إبراهيم بن السَّرِىّ الزَّجَّاج: أنه كان يجرَى عليه فى الشهر أربعهه دراهم . قال : وكان لا يسأل أحداً شيئاً . وقال محمد بن موسى بن حمَّد: أخبرنى أنه تقوَّت بِضْعة عشر يوماً بخمس حبَّات قال: ولم أكن أملك غيرها ، فاشتريت بها لفتاً، وكنت آكل منه. قال أحمد بن كامل: لم يكن الشافعية بالعراق أراس منه، ولا أورع، ولا أكثر تقلُّلًا. وقال الدَّار قطنىّ: ثقة، مأمون، ناسك . توفى أبو جعفر فى المحرم ، سنة خمس وتسعين ومائتين، وقد كمَّلَ أربعاً وتسعين سنة. ونقل أنه اختَلّطَ بأَخَرة. وله فى المقالات كتاب سماه ((كتاب اختلاف أهل الصلاة)) فى الأصول. وقف عليه ابن الصَّلاح، وانتقى منه فقال: ومن خطه نقلت أن أبا جعفر قلَّ ما(١) تعرَّض فى هذا الكتاب لما يختار هو، وأنه رَوَى فى أوله حديث: ((تَفْتَرِقُ أُمَّتِى عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً)) عن أبى بكر بن أبى شَيْبَة. وأنه بالغ فى الرد على مَن فضَّل الغنى على الفقر . وأنه نقل أن فِرْقَة من الشِّيعة، قالوا: أبو بكر وعمر أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، غير أن عليًّاً أحبُّ إلينا . قال أبو جعفر : فلحقوا بأهل البِدّع ، حيث ابتدعوا خلاف مَن مضى. (١) فى المطبوعة: قال ما. والمثبت من: ج، د . - ١٨٩ - ٥١ محمد بن أحمد بن علىّ الْخِلَالِىّ أبو بكر* من أصحاب المُزَنِىّ، ذكره المَبَّادِىّ. وهو من أصحاب المُزَنِّ، والربيع. رَوَى عنه أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن المقْرِى، وقال: هو ثقة، صاحب المُزَِّمَّ والربيع . وقال ابن نُقْطة فى (( التقييد)): إنه الخلالي، بكسر الحاء العجمة وتخفيف اللام، وزعم أنه نقل ذلك من خطٍ مُؤْتَمَنَ ، فى غير موضع . ٥٢ محمد بن إبراهيم بن سعيد بن عبد الرحمن بن موسى وقيل: موسى بن عبد الرحمن، أبو عبد الله، البُوشَنْجِىّ، الْعَبْدِىّ ** شيخ أهل الحديث فى زمانه بنيسابور (١) . سمع من إبراهيم بن المُنْذِرِ الحِزَامِىّ، والحارث بن سُريح النَّقَّال ، وأبى جعفر عبد الله ابن محمد النَّفَيْلِىّ(٢) وعبد العزيز بن عِمْران بن مِقْلاص، وعلى بن الجعد، وأبى كُرَيْب محمد بن العلاء، ومُسدّد بن مُسَرْهَد، ويحيى بن عبد الله بن بكير ، وسعيد بن منصور، وأبى نصر الثَّمّار ، وغيرهم . روى عنه محمد بن إسحاق الصَّغَانِىّ، ومحمد بن إسماعيل البخارىّ ، وهما أكبر منه ، * انظر المشتبه ١٩٧ . ** له ترجمة فى: تذكرة الحفاظ ٢٠٧/٢، تهذيب التهذيب ٨/٩، الجمع بين رجال الصحيحين ٤٥٥. شذرات الذهب ٢٠٥/٢، طبقات ابن هداية الله ٨، العبر ٢ /٩٠، النجوم الزاهرة ١٣٣/٣، الوافى بالوفيات ١ / ٣٤٢. (١) فى الطبقات الوسطى: نزل نيابور، وسكنها، وبها مات. (٢) بضم النون وفتح الفاء وسكون الماء تحتها قطتان وبعدها لام، نسبة إلى الجد. الباب ٢٣٤/٣. - ١٩٠ - وابن خُزَيمة، وأبو العباس الدَّغُولِىّ، وأبو حامد ابن الشَّرْقِيّ(١)، وأبو بكر بن إسحاق الصُّبْغِىّ(٢)، وإسماعيل بن نُجيد، وخلق كثير . 1 وقيل: إن البخارىّ روى عنه حديثاً فى (( الصحيح)) ذكر ذلك محمد بن يعقوب ابن الأُخْزَم(٣). وفى ((الصحيح)) للبخارىّ: حدثنا محمد، حدثنا النّفَيْلىّ. ذكره فى تفسير سورة البقرة(٤). قال شيخنا الذهبيّ: فإن لم يكن البُوسَّنْجِىّ، وإلا فهو محمد بن يحيى(٥). قال: والأغلب أنه البُوشَنْجِىّ؛ فإن الحديث بعينه رواه الحاكم عن أبى بكر ابن أبى نصر، حدثنا البُوشَئِجِىّ، حدثنا النَّفَيْلِىّ، حدثنا مِسْكين بن بكير، حدثنا شعبةٍ، عن خالد الخذَّاء، عن مروان الأَصْفر، عن رجل من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهو ابن عمر: أنََّ نُسِخَتْ ﴿ إِنْ تُبْدُوا مَا فِى أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾(٦) الآية قلتُ: ولذلك ذكره شيخنا الِزِّىّ فى ((التهذيب)). وكان البُوشَنْجِىّ من أجلّ الأئمة، وله ترجمة طويلة عريضة ذات فوائد فى ((تاريخ الحاكم)). قال ابن ◌َذان: سمعتُ ابن خُزيمة، يقول: لو لم يكن فى أبى عبد الله من المخل بالعلم ما كان(٧)، ما خرجت إلى مصر. وكان إماما فى اللغة ، وكلام العرب . قال أبو عبد الله الحاكم: سمعت أبا بكر بن جعفر ، يقول: سمعت أبا عبد الله البُوسِّنْجِىّ يقول للمُسْتمِلِىّ: الزم لفظى وخَلاكَ ذمٌّ . (١) فى المطبوعة: اين الشرقى. والمثبت من: ج. والطبقات الوسعلى، وتهذيب التهذيب، وهو يفتح المشين العجمة وسكون الراء وفى آخر ها قاف، نسبة إلى الجانب الشرقى من نهابور، اللباب : ١٧/٢. (٣) فى المطبوعة: (٢) فى المطبوعة: الضبعى، والتصويب من: ج، د، واللاب ٤٩/٢. (٤) صحيح البخارى ٤١/٦ ابن الأحزم ، والتصويب من : ج ، تهذيب التهذيب . (٥) نص صاحب ((الجمع)» على أنه البوشنجى. (٦) سورة البقرة ٠٢٨٤. (٧) فى تهذيب التهذيب زيادة، وكان يعلمنى. - ١٩١ - وقال أبو عبد الله بن الأخْزَم: سمعت أبا عبد الله البُوشَنْجِىّ غيرَ مرة يقول: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بُكَير، وذكره بِعْ(١) الفم. وقال دَعْلَج ؛ حدثنى فقيه أن أبا عبد الله حضر مجلس داود الظَّاهِرىّ ببغداد ، فقال داود لأصحابه: حضركم من يفيد ، ولا يستفيد. وكان أبو عبد الله البُوشَتْجِىّ قوىَّ النفس، أشار يوما إلى ابن خُزيمة، فقال: محمد ابن إسحاق كيِّس، وأنا لا أقول هذا لأبى ثَوْر . ولما تُوفّى الحسين بن محمد القَّبَِّىّ، قُدِّم أبو عبد الله للصلاة عليه فصلى، ولما أراد أن ينصرف قُدِّمت دابته، وأخذ أبو عمرو الخَفَّاف باجامه، وأبو بكر محمد بن إسحاق بركابه، وأبو بكر الجَارُودِىّ وإبراهيم بن أبى طالب يسوِّيان عليه ثيابه، همضى ولم يكلم واحدا منهم . وفى لفظ : ولم يمنع واحدا منهم ، والمعنى هنا واحد ؛ فإن مراد مَن قال : ولم يكلم أنه لم يمنع . وقال أبو الوليد النَّيْسَابُورِىّ: حضرْنا مجلسَ البُوشَتِجِىّ، وسأله أبو علىّ الثَّقَفِىّ عن مسألة، فأجاب. فقال له أبو على: ياأباعبد الله، كأنك تقول فيها بقول أبى عُبَيد . فقال: يا هذا لم يبلغ بنا التواضع أن نقول بقول أبى عُبَيْد . وقال ابن خُزَيْمة ، وقد سئل عن مسألة بعد أن شيَّع جنازة أبى عبد الله : لا أفتى حتى نُوارِيَه لحدَه . وكان البُوشَنْجِىّ جوادا سخيا، وكان يقدِّم لسنانيره من كل طعام يأكله. وبات ليلة ثم ذكر السنانير بعد فراغ طعامه ، فطبخ فى الليل مِن ذلك الطعام وأطعمهم . وقال السيد الجليل أبو عثمان سعيد بن إسماعيل: تقدمتُ يوما لأصافح أبا عبد الله البُوشَنْجِىّ، تبرّ كا به، فقبض يده عنى، وقال: لست هناك. . (١) فى المطبوعة: يملأ. ورسم الكلمة غير واضح فى: ج، د. والمثبت فى تذكرة الحفاظ. - ١٩٢ - وقال الحسن بن يعقوب : كان مُقام أبى عبد الله بنیسا بورعلى الّیتیه ، فلما انقضت أيامهم خرج إلى بخارى، إلى حضرة إسماعيل الأمير ، فالتمس منه بعد أن أقام عنده برهة أن یکتب أرزاقه بنيسابور . قلتُ: الليثيّة: يعقوب بن الليث الصَّفَّار، وأخوه عمرو، وذووهما ، ملكوا فارس متغلِّين عليها، وبلغتْ بِهما تنقلات(١) الأحوال إلى أن بلغا درجة السلطنة بعد الصّنْعَة فِى العشّفْر (٢)، وجرت لهم أموريطول شرحها. وقال الحاكم: سمعتُ الحسين بن الحسن الطَّوسِىّ، يقول: سمعتُ أبا عبد الله البُوشَنْجِىّ ، يقول: أخَذَتُ من الَّيْقيّة سبعمائة ألف درهم . قيل: مات أبو عبد الله البُوشَنْجِىّ فى غرّة المحرم، سنة إحدى وتسعين ومائتين وقيل: بل سِلْخ ذى الحجة ، سنة تسعين، ودفن من الغد. وهو الأشبه عندى. وصلّى عليه إمام الأئمة ابن خزيمة . ومولدهسنة أربع ومائتين ﴿ ومن الرواية عنه ) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ إذنا خاصا، أخبرنا محمد بن عبد السلام، وأحمد بن هبة الله، وزينب بنت كِنْدِىّ(٣) قراءة، عن المُؤَيّد الطُّوسِىّ، أن أبا عبد الله الفُرَاوِىّ أُخْبره، وعن عبد المعزّ الهروىّ أن تميما المؤذِّب أخبره، وعن زينب الشّعرِيّة، أن إسماعيل بن أبى قاسم(١) أخبرها ، قالوا: أخبرنا عمر بن أحمد بن مسرور، أخبرنا إسماعيل بن نُجَيد الزاهد ، سنة أربع وستين وثلاثمائة، حدثنا محمد بن إبراهيم البُوشَنْجِىّ، حدثنا رَوْح بن صلاح المِصْرِىّ، حدثنا موسى بن عُلَىّ(٥) بن رباح، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((الْجَسَدُ فِىِ اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَهُ اللهُ الْقُرْ آنَ فَقَمَ بِهِ، وَأَحَلَّ خَلَالَهُ (٢) فى المطبوعة : بعد الضيعة فى الصفر. (١) فى المطبوعة: تقلبات. والمثبت من: ج، د. (٣) انظر القاموس (ك ل د) . والمثبت من ج: ، د. والصفر: النحاس .. (٥) انظر المشتبه ٤٦٩ (٤) فى المطبوعة: القاليم . والمثبت من : ج، د. - ١٩٣ - وَحَرَّمَ حَرَامَهِ. وَرَجُلٌ آتَهُ اللهُ مَالًا، فَوَصَلَ مِنْهُ أَقْرِبَاءَهُ وَرَحِمَهُ، وَعَمِلَ بِطَاعَةِ اللهِ - تمنى أن يكون مثله - وَمَنْ يَكُونُ فِيهِ أَرْبَعْ فَلَا يَضُرُّهُ مَا زُوِىَ عَنْهُ مِنَ الدُّنْيَا: حُسْنُ خَلِيقَةٍ، وَغَفَفٌ، وَحِدْقُ حَدِيثٍ، وحِفْظُ أَمَاَنَةٍ)) . أخبرنا المُسنِد أبو حفص عمر بن الحسن المَرَاغِىّ، بقراءتى عليه ، أخبرنا أبو الحسن ابن البخارِىّ إجارة، أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن على بن سُكَّينة، كتابة، عن زاهر بن طاهر، عن شيخ الإسلام أبى عثمان الصَّابُونِيّ، قال: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله، سماعا عليه، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبى نصر الدَّاؤُودِىّ(١) ٦رْو، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البُوشَنْجِىّ بمرو، حدثنا سُليم بن منصور بن عمّار، حدثنى أبى، حدثنا يوسف بن الصَّبَاحِ الفَزَارِيّ، كوفيّ، عن عبد الله بن يونس بن أبى فَرْوة، قال : لما أصاب امرأةَ العزيز الحاجة، قيل لها: لو أتيتٍ يوسفَ، فاستشارت فى ذلك، فقالوا: إنا نخافه [ عليك](٣) قالت: كلا ، إنى لا أخاف ممن يخاف الله . فلما دخلت عليه فرأته فى ملكه، قالت: الحمد لله الذى يجعل العبيد منوكا بطاعة الله، والحمد لله الذى يجعل الملوك .عبيدا بمعصيته . قال: فتزوجها فوجدها بكراً ، فقال: أليس هذا أحسن ، أليس هذا أجمل ؟ قالت: إنى ابْتليت بك بأربع: كنتَ أجملَ أهل زمانك، وكنتُ أجملَ أهل زمانى ، وكنتُ بكرا، وكان زوجى عِنِّنا. قال : ولما كان من أمر الإخوة ما كان ، كتب يعقوب إلى يوسف ، وهو لا يعلم أنه يوسف: بسم الله الرحمن الرحيم ، من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم إلى عزيز آل فِرْ عَون، سلام عليك، فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو، أما بعد فإنا أهل بيت مُولَع بنا أسبابُ البلاء، كان جدى إبراهيم خليل الله أُلْقِىَ فى النار، في طاعة ربه ، نجعلها عليه بردا وسلاما، وأمر الله تعالى جدى أن يذبح أبى ، ففداء الله بما فداه به ، وكان لى ابن ز كان من (٢) ساقط من : ج . (١) فى المطبوعة: الدار بردى. والمثبت من: ج ، د. (١٣/ ٢ - طبقات) تـ ١٩٤ - أحب الناس إلىّ ، ففقدته فأذهب حزنى عليه نورَ بصرى ، وكان لى آخر من أمه ، كنت إذا ذكرته ضممته إلى صدرى ، فأذهب عنى بعضَ وَجدى، وهو المحبوس عندك فى السرقة ، وإنى أخبرك أنى لم أسرق، ولم ألد سارقا (١). فلما قرأ يوسف الكتاب بكى وضاح، فقال: (اذْهَبُوا بِقَمِيِصِى هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًا)(٣) ﴿ ومن شعره﴾. قال أبو عثمان الصَّابُونِىّ: أنشدنى أبو منصور بن حَمْشاء(٣)، قال: أُنْشدت لأبى عبد الله البُوشَتْحِىّ فى الشافعىّ، رضى الله عنه: ومِنْ شُعَب الإيمان حبُّ ابن شافعٍ وفرضٌ أكيدُ حبُّه لا تطوُّعُ فَتَوْصِيحِى بِعدى بأن تنشفَُّوا(٤) وإنی حیاتی شافىٌّ. وإن أمتْ . • ذكر الحاكم بسنده إلى أبى عبد الله البُوشَنْجِىّ، حدثنا عبد الله بن يزيد الدمشقىّ حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، قال: رأيت فى المقسلاط(٥)، وهو موضع بسوق. الدقيق من دمشق صنما من نحاس ، إذا عطش نزل فشرب. قال البُوشَتْحِىّ: ربما تكلمت العلماء على قدر فهم الحاضرين تأديبا وامتحانا ، فهذا الرجل ابن جابر أحد علماء الشام ، ومعنى كلامه أن الضم لا يعطش ، ولو عطش لنزل فشرب، فنفى عنه النزول. والعطش . · قلتُ: لكن قوله: ((إذا عطش)) قد ينازع فى هذا؛ فإن صيغة ((إذا)) لا تدخل إلا على المتحقق ، فلابد وأن يكون صدور العطش والنزول منه متحققا ، وإلا فلا يصح الإتيان بصيغة إذا، ولوكانت العبارة ((إن)) لم يكن اعتراض، والحاصل أن الممتنع إذا غُرِض جازا ترتب عليه جواز متنع آخر ، وقد ظَرُف القائل: (١) فى المطبوعة: ولم ألد ولا ببارنا. والمثبت من : ج، د (٢) سورة يوسف ٩٣ (٣) راجع تاج العروس (حم شد)٠٣٤١/٢ (٤) فى ج، د: فوصيتى، والمثبت فى المطبوعة، والوزن بها أتم . وفى رواية على هامش د: فوصيتي للناس أن يتشفعوا. (٥) فى المطبوعة: الملاط، والمثبت من: ج، د، والطبقات الوسطى. - ١٩٥ - ولو أن مابى من ضّى وصبابةٍ على جملٍ لم يدخلِ النارَ كافرٌ فإن معناه: لو كان ما فى من الصبابة بالجمل لضُف ورقَّ وصار بحيث يلج فى سَمِّ الخياط، ولو ولَجُ(١) فى سَمِّ الخياط الدخل الكافر الجنة، على ماقال تعالى: ﴿ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَى بَلِجَ الْجَمَلُ فِى سَمِّ الْخِيَاطِ﴾(٢) ولو دخل الجنة لم يدخل النار، فوضح أن مابى من الحب لو كان بالجمل لم يدخل النار كافر . • وأبو عبد الله البُوشَنْجِىّ هو الناقل: أن الربيع ذكر أن رجلا سأل الشافعى" عن حالف قال: إن كان فى كمى دراهم أكثر من ثلاثة فعبدى حر. فكان فيه أربعة ، لا يعتق؛ لأنه استثنى من جملة ما فى بده دراهم وهو جمع، ودرهم لا يكون دراهم. فقال السائل: آمنت بمن فَوَّهك هذا(٣) العلم . فأنشأ الشافعىّ يقول: كشفتُ حقائقَها بِالنّظرْ إذا العضلات تصدَّيْغنی الأبيات التى سقناها فى الباب المعقود ليسير من نظم الشافعىّ؛ رضى الله عنه. (وهذه فوائد ونخب عن أبى عبد الله رحمه الله) ، قال الحاكم: أخبرنى أبو محمد ابن زياد ، حدثنا الحسن بن على بن نصر الطَّوسِىّ، قال : سمعت أبا عبد الله البُوشَنْجِىّ بِسَمَرْ قَنْد، وسأله أعرابى، فقال له: أيُّ شىء القَرْ طبان ؟ قال : كانت امرأة فى الجاهلية يقال لها : أم أبان ، وكان لها قرطب، والقرطب :. هو السِّدْر، وكان لها تَيْس فى ذلك القرطب ، وكانت تُنزِّى تيسها بدرهمين ، وكان الناس يقولون : نذهب إلى قرطب أم أبان نُنزِّى تيسها على مِعْزانا. فكثر ذلك؛ فقالت العامة: قَرْطبان(٤) . قلتُ : وهذه التثنية مما جاء على خلاف الغالب ، فإن التثنية عند العرب جعل الإسم (١) فى المطبوعة: دخل . والمثبت من: ج ، د. (٢) سورة الأعراف ٤٠. (٣) فى المطبوعة، د: بهذا. والمثبت من: ج. وفوهه العلم: أنعنقه به. (٤) نقل الزيدى مقالة ان السبكى فى تاج العروس (قرطب) ٤٢٧/١، عن الطبقات. - ١٩٦ - القابل دليل اثنين متفقين فى اللفظ غالبا، وفى المعنى على رأى، بزيادة ألف فى آخره رفما ، وياء مفتوح ماقبلها جرا ونصيا، يليهما نون مكسورة ، فتحها لغة، وقد تُضم، والحارثِيُّونَ يُلزِمون الألف. قال النحاة؛ فمتى اختلفا فى اللفظ لم يجز تثنيتهما، وما ورد من ذلك يحفظ ولا يقاس عليه .. قال شيخنا أبو حَيَّان: والذى ورد من ذلك إنما رُوعىَ فيه التغليب، فمن ذلك: القمران ؛ للشمس والقمر . والعُمران؛ لأبى بكر وعمر رضي الله عنهما. . والأبوان؛ للأب والأم ، وفى الأب والخالة، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَرَفَعَ أَبَوَّبِهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾(١) . والأُمَّان؛ للأم والجدة. ، والزَّهْدَمَان، فى زَهْدَمٍ وَكَرْدَم ابنى قَيْس. والعمران؛ لعمرو بن حارثة ، وزيد بن عمرو . والأحْوَصان ؛ الأحوص بن جعفر ، وعمرو بن الأحوص . والُصْعَبَان؛ مُصْعَب بن الزبير ، وابنه. والبُجَيْران؛ بُجَيَّر، وفارس ابناً عبد الله بن مَسْلَمة . والحُرَّان؛ الحر، وأخوه. [رُؤْ)](٣). والمَجَّاجان؛ فى العَجَّاج، وابنه. هذا جميع ما أورده شيخنا فى ((شرح التسهيل)). ورأيت الأخ، سيدى الشيخ الإمام أبا حامد، سلمه الله، ذكر فى ((شرح التلخيص)) فى المعانى والبيان ما ذكره أبو حَيّان ، وزاد فقال : والخافِقان؛ للمغرب، والمشرق ، وإنما الحافق حقيقة اسم للمغرب، بمعنى مخفوق فيه . والبَصْر تان؛ للبصرة، والكوفة. (١) سورة يوسف ٠١٠٠ : والمَشْرقان؛ المشرق ، والمغرب . (٢) ساقط من المطبوعة، وهى فى: ج، د. - ١٩٧ - والمَغْرِبان؛ لهما أيضاً . وأُختَيْفان؛ الحنيف، وسيف ابنا أوس بن حِمْيَرِىّ. والأفْرَعان ؛ الأقرع بن حابس ، وأخوه ◌َزِ يد . والُّلَيْحَتَان؛ طُلَيحة بن خُوَيْلد الأسَدىّ، وأخوه حِبَال(١). والخُزَيْمِيَّان(٣) والرَِّيبان؛ خُزَيْمة وربيبة، من باهلة بن عمْرُو . فهذا مجموع ما ذكره الشيخ والأخ. وفاتهما: القرطبان ، كماعرفت . والدُّخْرُ ضان؛ اسم لماءين، يقال لأحدهما: الدُّحْرُض، وللآخر: وَسِيع، قال الشاعر(٣): شَرِبتْ بماء الدُّحْرُ ضِيْنِ فأصبحتْ زَوْراءَ تْفِرُ عن حِياضِ الدَّلَِ والأسودان؛ للتمر، والماء. قال صلى الله عليه وسلم: ((الْأَسْوَدَانِ: التَّعْرُ وَالمَاءُ)). والفَمَان؛ للفم ، والأنف. ذكره الشيخ جمال الدين ابن مالك. والأَخوان؛ لأخ ، وأخت . والأذانان: الأذان، والإقامة، وقال صلى الله عليه وسلم: ((بَيْنَ كُلِّ أَذَا نَيْنِ صَلَاةٌ)» أجمعوا أن المراد به الأذان والإقامة . والجَوْنان؛ معاوية، وحسَّان ابنا الجَوْن الكِنْديَّن. ذكره أبو العباس المبرّد فى أوائل ((الكامل)) بعد نحو خمس كراريس منه، وأنشد [عليه](٤): وعمْرَو بن عمرو إذا دَعَوْ ايَالَ دَارِمٍ كأنَّكَ لم تشْهِدْ لَقيطاً وحاِجِباً وشَدَّاتٍ قِيسٍ يومِ دَيْرِ الجماِجِمِ ولم تشهدِ الْجَوْنَيْن والشِّعْبَ والصَّفَا والعاشقان؛ اسم العاشق، والمعشوق. وعليه قول العبّاس بن الأحنف(٥): (١) القاموس ( ح ب ل ) . (٢) فى المطبوعة: والخزيمان. والمثبت من: ج، ". (٣) البيت لعنترة. اللمان (د ح رض) ١٤٩/٧. (٤) زيادة من : ج ، د .والبيتان فى الكامل ١٩٤/١. (٥) فى المطبوعة، د بعد هذا زيادة: حيث يقول. والأبيات فى ديوانه ٢٨. ۔۔ - ١٩٨ - وكلاهما مُتوجِّدٌ مُتَحبِّبُ(١) مُتَغْضَبُ العاشقان كلاهما وكلاهما مما يُعالج مُتْعَبُ(٣) صدَّت مُغاضبةً وصدَّ مُغاضِباً إن الْمُتَيَّمَ: فَلَّما يتجنّبُ راجعْ أحبَّك الذين هجرتَهِمْ دَبَّ السُّلُوُّ له فعزَّ المطلبُ(٢) إن التباعدَ إنْ تطاول منكما أراد بالعاشقين : الخليفة، وواحدة من حظاياه ، كان وقع بينه وبينها شنآن فتها جرا، حدَّثَ العباسَ فى ذلك، فأنشده هذه الأبيات، فقام إليها وَصالحها. والأنفان، اسم للأنف، والفم . ذكره، وأنشد عليه: : بأطْرِاِفِ أَنْفَيْهِ اشماْزَ فَأَنْزَعَ (٤) إذا ما الغلامُ الْأحْمَقُ الأمُّ سافَنِى واعلم أن شيخنا أبا حَيَّن استشهد على أن العُمَرِين اسم لأبى بكر وعمر بقول الشاعر: · والعمران أبو بكرٍ ولا عمرُ ما كان يُرضى رسولَ الله فعلُهُمُ: وأنا ما أحفظ هذا البيت إلا: (والطَّيِّان أبو بكر ولا عمرُ)) والوزن به أتم . واستشهد على أن القمرين اسم للشمس والقمر بقول الفرزدق(٥): أَخَذْنا بآفاقِ السماءِ عِليكمُ لنا تمراها والنُّجومُ الطَّوالعُ وكان الشيخ الإمام الوالد رحمه الله يقول: إنما أراد بالقمرين: النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وإبراهيم عليه السلام، وبالنجوم الصحابة، وهذا ما ذكره ابن الشَّجَرِىّ فى ((أماليه)). ورأيت فى ترجمة هارون الرشيد ، أنه سأل من حضر مجلسه عن المراد بالقمرين فى هذا البيت ، فأجاب بهذا الجواب . نعم أنشد ابن الشّجَرِىّ على القمرين للشمس والقمر قول المتفى(٦): واستقبلتْ قمرَ السماءِ بوجهها فَأَرتْنِىَ القمريْنِ فى وقتٍ معاً (١) فى الديوان : متشوق متطرب .. (٢) فى الديوان: صدت مراغمة وصد مراغها (٣) فى الديوان: إن التجنب. (٤) فى ج، د: استمر. والمثبت فى المطبوعة. وساف الشىء. شمه. (٦) ديوانه ١٠٨. (٥) ديوانه ١٩٥ . - ١٩٩ - • وقال أبو عبد الله البُوشَّنِجِىّ، فى قوله صلى الله عليه وسلم: ((الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ)» ثلاثا -: البَذَا خلاف البَذَادة، إنما البَذَا طول اللسان برَمى الفواحش والبهتان، يقال: فلان بَذِىُّ اللسان. والبَذَادة: رثاثة الثياب فى الملبس والمفرش، وذلك تواضع عن رفيع الثياب ، وهى ملابس أهل الزهد . وقال الحاكم: حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبَرِىّ، حدثنا أبو عبد الله البُوشَنْجِىّ، حدثنا النَّفَيْلِىّ، حدثنا عِكْرِمة بن إبراهيم الأزْدِىّ، قاضى الرَّىّ، عن عبد الملك بن عُمَّيْر ، عن موسى بن طلحة ، قال: ما رأيت أخطبَ من عائشة ، ولا أعرب ، لقد رأيتها يوم الجمل، وثار إليها الناس ، فقالوا: يا أم المؤمنين، حدثينا عن عمان وقتله، فاستجْلست الناسَ ، ثم حمدت الله وأثنتْ عليه، ثم قالت: «أما بعدُ، فإنكم نَقِمّم على عثمان خِصالا ثلاثا: إمرةَ الفتى، وضَرْبَةَ السَّوْط، وموقع الغمامة المُحْماة، فلما أُعتَبَنَا منهن مُصْتُمُوه مَوْص الثوب بالصابون ، عَدَوْتُم به الفُقَر الثلاث، عدوْتم به حُرْمة الشهر الحرام ، وحُرْمة البلد الحرام، وحُرْمة الخلافة. والله لعثمان كان أتقاكم للرب، وأوصلكم للرحم، وأحصنكم فَرْجا، أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم». قال الحاكم: سمعت أبا زكريا العَقْتَرِىّ، وأبا بكر محمد بن جعفر، يقولان: سمعت أبا عبد الله البُوشّنِجِىّ، يقول فى عقب هذا الحديث: أما قولها: ((إمرة الفتى)» فإن عثمان ولَى الكوفة الوليد بن عقبة بن أبى مُعَيط ؛ لقرابته منه ، وعزل سعد بن أبى وقاص . وأما قولها: (( ضَرُّبَةَ السَّوْط)» فإن عثمان تناول عمَّار بن ياسر، وأبا ذَرٍ ببعض التَّقَويم ، كما يؤدب الإِمام رعيّتُه . وأما قولها: (( موقع الغمامة المحماة)» فإن عثمان حَى أحماء فى بلاد العرب لإبل الصدقة، وقد كان عمر حی أحماء أيضاً كذلك ، فلم ينكر الناس ذلك على عمر . فهذه الثلاث التى قالتها عائشة، فلما استعتبوه منها أعتبهم، ورجع إلى مُرادِهم ، وهو قولها: ((مُصْتُمُوه مَوْص الثوب بالصابون)) والَوْص: هو الغسل، والفقرَ: الفُرَص(١)، . (١) روى ابن منظور عن أبى الهيثم قال: الفقرات هى الأمور العظام، جمع فقرة بالضم كما قيل فى قتل عثمان رضى الله عنه: استحلوا الفقر الثلاث. الان (ف قر) ٦٤/٥ . - ٢٠٠ - يقال أفقر الصيد إذا وجد الصائد فرصته ، وكان عثمان آمنا أنَّهم لا يعْدُون عليه فى الشهر الحرام، وأنهم لا يستحلون حَرَم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهى المدينة، وكانت الثالثة حرمة الخلافة . قلتُ : ومع هذا لم يشر الشاعر فى قوله(١): : قتلوا ابنَ عفَّان الخليفةَ مُحرِماً ودعا فلم أرَ مثلَه مخذولاً إلى شىء من الحرمات الثلاث، ولا حرمة الإحرام؛ فإن عثمان لم يكن أحرم بالحج، وإنما أراد ــ على ما ذكر الأجْمعِىّ - أنه لم يكن أنى محرَّما يُحِل عقوبته، كما سنذكره عن الأصْمَعِىّ إن شاء الله تعالى، فى ترجمة أبي نصر أحمد بن عبد الله الثَّا بِىّ(٢) البخارىّ فى الطبقة الرابعة . ۔۔ وقولنا فى سياق هذا السند: سمعت أبا زكريا وأبا بكر، يقولان: سمعت أبا عبدالله، كذا هو فى ((مقتضب تاريخ نيسابور)» المحافظ أبى بكر الخَازِمِىّ بخطه، وقد كتب كما رأيته بخطه فوق سمعت ((صح)) وقد أجاد؛ فإنه حاكٍ عن اثنين قولهما ، فكل منهما يقول سمعت ، فافهمه فهو دقيق . ويشبه هذا الأثر عن عائشة رضى الله عنها فى اجتماع كثير من غريب اللغة فيه، حديث زَبَّان بن فَيْسِور السكافى(٣) ويقال: زُيَّانِ بن فَسْوَر، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو نازل بوادى الشَّوْحَط(٤). وهو عند إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق عن يحي بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن زبان. وهو حديث ضعيف الإسناد ، ليس. دون إراهيم بن سعد مَن يُحتَج به . (١) البيت الراعى النميرى، وقد ذكر ان الأثير لـ («محرما)» معنى آخر، هو صائم، وأنشد عليه بيت (٢) بفتح الثاء المثلثة وبعد الألف باء موحدة وفى آخرها التاء ثالث الراعى . النهاية ٠٣٧٢/١ الحروف، هذه النسبة إلى الجد . اللباب ١٩١/١. (٣) فى المطبوعة: حديث ريان بن قيور الكلفى ويقال زيان بن قيور، والمثبت من: ج - ضبط علم ـ، د.وفى الإصابة ٣/٣: زبان - بفتح أوله وتحديد الباء الموحدة ثم تون، ويقال براء بدل النون - ورجحه عبد الغنى - بن قيس، ويقال فيسور الكلى. ونقلنا ما فى المطبوعة فى فقدمتنا ص ١٣. وهو خطأ يجب تصويبه. (٤) الشوحط: شجر تتخذ منه القسى » ينبت فى تخفيض الجبل. القاموس (. ش.ح ط).