Indexed OCR Text

Pages 221-240

- ٢٢١-
الحسين بن محمد بن إبراهيم الجِنَّائىّ، أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الله الحنائى
حدثنا أبو يوسف يعقوب بن أحمد بن عبد الرحمن الجَصّاص الدَّما، حدثنا عبد الملك
ابن محمد البَلْخِىّ، حدثنا أبو بدر ، عن هشام بن عروة، عن أبيه ، عن جده الزبير ،
قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً».
[حديث: ((إنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً)) ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
رواه البخارىّ، وأحمد، وأبو داود، وابن ماجة من حديث أُبَيّ بن كعب(١)، عن.
رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ورواه الشافعى رضى الله عنه مرسلا، عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يَغُوث.
ورواه أحمد ، وأبو داود أيضاً من حديث ابن عباس (٢)، ولفظه أن أعرابيا جاء إلى
النبى صلى الله عليه وسلم ، فتكلّم بكلام بيِّ ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ مِنَ الْبَيَانِ
سِحْرًا، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمَا )) .
ولفظ أبى داود : فجعل يتكلّم بكلام ، وذكر ..
ورواه الترمذى من حديث ابن مسعود (٣)، ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً)) وقال: غريب.
وقد اختلف الناس فى تأويل: (( إن من البيان لسحرا )» على قولين ، حكاهما
أبو سليمان الخطَّابىّ، ونقلهما عنه أبو المحاسن الرُّويانى، من أصحابنا فى كتاب ((البحر))
فى كتاب الشهادات :
(١) البخارى فى ( باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه، من كتاب
الأدب ) ٠٤٢/٨ وأحمد فى مسنده ٣ / ٤٥٦، ٠١٢٥/٥ وأبو داود فى ( باب ماجاء فى
الشعر، من كتاب الأدب) ٢ / ٢٠٤ وابن ماجة فى سننه ( باب الشعر من كتاب الأدب)
(٢) مسند أحمد ١ /٣٠٣. وأبو داود ٢ /٢٠٤.
٠١٢٣٥/٢
(٣) جامعه فى (باب ماجاء أن من الشعر حكمة، من كتاب الأدب) ١٣٨/٢.

- ٢٢٢ -
أحدهما: أنه جار مجرى الدم للسَّعة(١) والتَّصَنّع فى الكلام، والتكاف بتحينه،
استمالة لقلوب السامعين. جبل بمنزلة السحر الذى يُخَيِّل ما لا حقيقة له. والسحر مذموم،
فكذلك ما هو مشبه به .
والثانى: قال الرُّويانىّ - وهو قول الأكثرين -: إن انقصد به مدخ البيان، والحثّ
على تخيّ الألفاظ، والتأنّق فى الكلام؛ بدليل قوله: ((وإن من الشعر لحكماً)).
وقال أبو داود رحمه الله: (٢) ((حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا سعيد بن محمد، قال:
حدثنا أبو ثَمِيلة، قال: حدثنى أبو جعفر النّحوىّ عبد الله بن ثابت، قال: حدثنى صخر
ابن عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه ، عن جده، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: ((إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِخْرًا، وَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ جَهْلًا، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا، وَإِنَّ مِنَ
الْقَوْلِ عَيَالاً )) فقال صَمْصَةُ بن صُوحان: صدق نبى الله صلى الله عليه وسلم.
أمّا قوله: ((إِنَّ مِنَ الْبَيَنِ سِحْرًا)) فالرجل يكون عليه الحق، وهو الحن بالحجج
من صاحب الحق، فيسحر القوم ببيانه، فيذهب بالحق. وأما قوله: ((مِنَ الْعِلْمِ جَهْلًا ))
فيتكاف العالم إلى علمه مالا يعلم، فيُجَهِّله ذلك. وأما قوله: (( مِنَ الشِّعْرِ حُكْماً)» فهى
هذه المواعظ والأمثال التى يتعظ بها الناس. وأما قوله: ((مِنَ الْقَوْلِ عَيالاً)» فعَرَضُك
كلامَكَ وحديثَك على من ليس من شأنه ولا يريده(٣)))].
أخبرنا عمر بن الحسن المَرَاغِىّ بقراءتى عليه، أخبرنا يوسف بن يعقوب بن المجاور
إجازة، قال: أخبرنا زيد بن الحسن الكندىّ، أخبرنا أبو منصور القَزَّاز، أخبرنا الخطيب
أبو بكر الحافظ ، أخبرنا القاضى أبو العلاء الواسطىّ، من كتابه فى سنة ثلاث وعشرين
وأربعمائة، أخبرنا عبد الله بن موسى السَّلامىّ(٤) الشاعر، بفائدة(٥) ابن بكير ، حدثنى
(١) فى المطبوعة: للشعر، والمثبت من: ج. (٢) سننه ٢/ ٠٢٠٤ (٣) ما بين العلامتين
(٤) بفتح السين المهملة وبعدها لام ألف مخففة وفى آخرها ميم، نسبة
ساقط من : د.
إلى مدينة السلام ببغداد. اللباب ١ / ٠٥٨٣ (٥) فى المطبوعة: حدثنا بدة بن بكير.

- ٢٢٣٠ -
أبو بكر مفضل بن الفضل الشاعر، حدثنى خالد بن يزيد الشاعر ، حدثنى أبو تمام حبيب بن
أوس الشاعر ، حدثنى صُهَيب بن أبى الصَّهْبا الشاعر ، حدثنى الفرزدق الشاعر ، حدثنى
عبد الرحمن بن حسان بن ثابت الشاعر ، حدثنى أبى حسان بن ثابت الشاعر ، قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اهْجُ الْمُشْرِكِينَ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ)) قال(١): ((إِنَّ مِنَ
الشِّعْرِ حِلْمَةً » .
{ وفى الصحيحين من حديث البراء(٢): أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم قريظة
الحَّان: ((أُهْجُ الْمُشْرِ كِينَ وَأَنَا مَعَكَ)) وفى رواية: ((اهْجُهُمْ أَوْ هَاجِهِمْ وَجِبْرِيلُ
مَعَكَ)).
وقال أبو داود رحمه الله: حدثنا محمد بن سليمان المِصِّيصِىّ، حدثنا ابن أبى الزّناد، عن
أبيه ، عن عُروة وهشام، عن عروة وعائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضَح
لحسّان منبرا فى المسجد، فيقوم عليه يهجو مَن قال فى رسول الله صلى الله عليه وسلم . إن
روح القدس مع حسان ما نافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم](٣).
أخبرنا حافظ الدنيا أبو الحجاج يوسف بن الزّكىّ عبد الرحمن بن يوسف المِزِّىّ،
بقراءتى عليه فى سابع عشر رجب سنة إحدى وأربعين وسبعمائة ، أخبرنا إسحاق بن أبى
بكر بن إبراهيم بن النحاس الحلي ، أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ، أخبرنا أبو طاهر على
(١) فى ج: وقال لى. (٢) الرواية الأولى اتفرد البخارى بألفاظ تقاربها ، ففى صحيحه
( باب مرجع النبى صلى الله عليه وسلم من الأحزاب ومخرجه إلى بنى قريظة ، من كتاب
المغازى) ٥ / ١٤٤: عن البراء قال النبى صلى الله عليه وسلم لحسان: ((أَهْجُ الْمُشْرِكِينَ
فَإِنَّ حِبْرِيلَ مَعَكَ)) والرواية الثانية فى البخارى ( باب مرجع النبى صلى الله عليه وسلم من
الأحزاب، من كتاب المغازى) ١٤٤/٥ وفى ( باب ذكر الملائكة، من كتاب بدء
الخلق) ٤ / ١٣٦ وفى ( باب جاء المشركين، من كتاب الأدب) ٤٥/٨. ومسلم فى
( باب فضائل حسان بن ثابت رضى الله عنه، من كتاب فضائل الصحابة) ٤ / ١٩٣٣.
(٣) ما بين العلامتين ساقط من : د.

- ٢٢٤ -
:
ابن سعيد بن على بن عبد الواحد بن أحمد بن فاذْشاه، أخبرنا أبو على الحسن بن أحمد الحدّاد
خضورا، أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد
وعلى بن محمد بن أحمد، فى جماعة قالوا: أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، حدثنا أبو أمية
الطَّرَسُوسىّ، حدثنا عباس بن الفضل، عن هُذَيل بن مَسْمَدة الباهِلِىّ ، حدثنا شعبة ابن
دخال الُّهْلِىّ، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ هُذَا الشِّعْرَ
سَجْعٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، ◌ِهِ يُعْطَى السَّائِلُ، وَبِهِ يُكْظَمُ الْغَيْظُ، وَبِهِ يُؤْتَى الْقَوْمُ
فِي نَادِيهِمْ)) ..
قال أبو نعيم: ورواه الحارث ابن أبى أسامة، عن العباس بن الفضل، عن هُذَيل
عن عمر بن شعبة! عن رجل من اليمن، عن رجل من هُدَّيل، عن أبيه، عن النبى صلى الله
عليه وسلم. حدثناه: أبو بكر بن خَلّاد، حدثنا الحارث، فذكره.
أخبرنا أبو العباس أحمد بن على بن الحسن بن داود الجزرى، قراءة عليه وأنا أسمع
أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الدايم بن نعمة المقدسى" سماعا، أخبرنا أبو الفرج يحي
ابن محمود التّقفىّ، أخبرنا أبو على الحدّاد، أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ،
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، حدثنا أحمد بن عصام ، حدثنا
رَوْح بن عُبادة، حدثنا زكريا بن إسحاق، عن إبراهيم بن مَيْسَرة، عن عمرو بن الشُّريد
قال: قال الشريد: كنت رِدْفًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((أمَعَكَ مِنْ شِعْرٍ
أُمَّيَّةَ بْنِ أبِىِ الصَّلْتِ شَىْءٍ؟)) قلت: نعم. قال: ( أَنْشِدْنِى)) فأنشدته بيتاً، فقال
النبيّ صلّى الله عليه وسلم: ((هِيهِ) فأنشدته حتى أنشدته مائة بيت، قال: ثم سكت
النبى صلى الله عليه وسلم، وسكتُ .
ورواه مسلم فى صحيحه (١)، ولفظه: إن الشَّريد قال: زَدِفتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
(١) (كتاب الشعر) ٤ / ١٧٦٧
:
:

- ٢٢٥ -
يوما، فقال: ((هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرٍ أُمَيَّةَ بْنِ أبى الصَّلْتِ (١)؟)) قلت: نعم . قال:
((هِيهِ)) فأنشدته (٢)، فقال: ((هِيهِ)) فأنشدته، فقال: ((هِيهِ)) حتى أنشدته مائة بيت.
وفى رواية : استنْشدنى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر نحوه ، وزاد : فقال
- يعنى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم -: ((إِنْ كَاَدَ لَيُسْلِمُ)).
وفى أخرى: (( وَلَقَدْ كَرَ(٣) يُسْلِمُ فِ شِعْرِهِ)) .
فإن قلتَ : ما تقولون فى قوله صلى الله عليه وسلم: ((لَأَنْ يَمْتَلِىَّ جَوْفُ أَحَدِكُمْ فَيْحًا
حَتَّى يَرِبَهُ (٤) خَيْ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِىَّ شِعْرًا »؟
وهذا حديث ثابت فى الصحيحين من حديث أبى هريرة(٥) .
ومن حديث ابن عمر أيضاً فى صحيح البخارىّ(٦)، لكن ليس فيه: « حَتَّى يَرِيَهُ)).
ومن حديث سعد بن أبى وَقَّاص فى صحيح مسلم (٧)، ولفظه: ((لَأَنْ يَمْتَلِىَّ جَوْفُ
أَحَدِكُمْ فَيْحًا ، حَتَّى يَرِبَهُ خَيْرٌلَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِىَّ شِعْرًا)).
(١) فى مسلم زيادة: ((شَيْئاً». (٢) فى مسلم زيادة: بيتا.
(٣) فى مسلم: ((فَلَقَدْ)). (٤) يريه: من الوَرْى، وهو داء يفسد الجوف ،
ومعناه قیحاً يأكل جوفه ويفسده . شرح النووي ١٥ / ١٤. (٥) البخارى فى ( باب
ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر، من كتاب الأدب) ٤٥/٨، ولفظه :
((لَأَنْ يَمْتَلِىَّ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا بَرِيِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَّ شِعْرًا)) راجع الصحيح
ومسلم فى (كتاب الشعر) ١٧٦٩/٤، ولفظه: ((لَأَنْ يَمْتَلِىَّ جَوْفُ الرَّجُلِ فَيْحاً يَرِيهِ
خَيْ مِنْ أَنْ يَمْتَلِىَّ شِعْرًا)). (٦) (باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر،
من كتاب الأدب) ٤٥/٨. (٧) (كتاب الشعر) ١٧٦٩/٤، وفيه: ((قَيْحاً يَرِیهِ
خَيْرْ مِنْ)).
( ١٥ - طبقات - ١)

- ٢٢٦ -
وفى مسلم أيضاً، من حديث أبى سعيد(١): بيْنا نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه.
وسلم بالعَرْج (٢)، إذ عرض شاعرٌ ينشد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خُذُوا
الشَّيْطَانَ، أَوْ أَمْسِكُوا الشَّيْطَنَ. لَأَنْ يَمْتَلِىَّ جَوْفُ رَجُلٍ فَيْحًا خَيْرٌلَهُ مِنْ أَنْ يَخْزِلِىَّ:
شعرًا)).
وأخرج الإمام أحمد فى مسنده(٣) من حديث أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله.
عليه وسلم: ((أُمْرُؤُّ الْقَبْسِنُ صَاحِبُ لِوَاءِ الشُّعَرَاءُ إِلَى الَّارِ)).
وهذه أحاديث دالة على ذم الشعر، وهى تعارض ما قدمتم، فكيف الحال ؟
قلتُ: قال قائلون: إنما أراد بالشعر الذى ذمّه الشعرَ الذى هو مجو له صلى الله عليه.
وسلم ، حملا لمطلق هذا الحديث على مقید حديث آخر ، روى من حديث جابر بن عبد الله،
وعبد الله بن عباس ، وأبى هريرة رضى الله عنهم .
قال الحافظ بن عدىّ فى كتاب ((الكامل)»: حدثنا أحمد بن خالد بن عبد الملك بن.
مُسَرَّح(٤)، حدثنى عمى الوليد بن عبد الملك، أخبرنا أبو يوسف، عن الكلبىّ، عن.
أبى صالح، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لَأَنْ يَمْتَلِىَّ جَوْفُ.
أَحَدِكُمْ قَيْحًا وَدَمَّا خَيْرُ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِىَّ شِعْرًا))، فقالت عائشة: لم يحفظ الحديث؟.
إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لَأَنْ يَمْتَلِىَّ جَوْفُ أَحَدِكُمْ فَيْحًا وَدَمَا خَيْرٌ لَهُ
مِنْ أَنْ يَمْتَلِىَّ شِعْرًا هُحِيتُ بِهِ» .
وهذا لو ثبت عن عائشة رضى الله عنها كان قاطعا لكل وهم، ولكنه لا يكاد يثبت ...
وابن عدى ذكره فى ترجمة الكلبىّ محمد بن صالح السائب:
(١) (كتاب الشعر) ٤ /٠١٧٦٩ (٢) العرج ، قرية جامعة على نحو ثمانية وسبعين.
ميلا من المدينة. (٣) ٠٢٢٨/٢ (٤) فى المطبوعة: سرح. والمثبت من : ج، د ،.
المشتبه ٥٩٢ ٠.

- ٢٢٧ -
وقال المُقَيلىّ(١) فى كتاب ((الضعفا)): حدثنا الفضل بن عبد الله الْعَتَكِّ(٢)،
حدثنا سهل بن بحر المَرْوَزىّ، حدثنا محمد بن سليمان المَرْوَزىّ ، حدثنا النَّضر بنُ مُحرز،
عن محمد بن المُنْكدر، عن جابر بن عبد الله، عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال: «لَأَنْ
يَمْتَلِىَّ جَوْفُ أَحَدِكُمْ فَيْحًا خَيْ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِىَّ شِهْرًا هُحِيتُ بِهِ)).
قال الحافظ أبو جعفر الْعُقَيَلىّ: إنما يُعْرَف هذا الحديث بالكلبىّ، عن أبى صالح،
عن ابن عباس ، حدثناه محمد بن إسماعيل ، حدثنا عثمان بن زُفَر ، حدثنا محمد بن مروان
السُّدِّىّ(٣)، عن الكلبى".
قلتُ: النَّضر بن مُحْرِز ، قال الْعُقَيلىّ: هو المَرْوَزِىّ، وأنا لا أعرف الَرْوَزِىّ
إلا النَّضر بن محمد ، لا ابن محرز، وكلاهما يروى عن ابن المنكدر .
وروى الحافظ أبو سعد بن السَّمعانىّ فى خطبة ( الذيل)) الحديث من رواية النّضر
ابن محمد الأزْدِىّ، عن محمد بن المنكدر. والنَّضر بن محمد الأزْدِىّ، عن محمد بن المنكدر
ما عرفتُهُ؛ فإما أن يكون تَصحَّف على ناسخ وما هو الأزْدِىّ بل المرْوَزىّ كما ذكر المُقَيْلِىّ،
أو غير ذلك .
وأما حديث عبد الله بن عباس، فقال ابن عدىّ فى ترجمة الكلى": حدثنا محمد بن محمد
ابن عقبة، حدثنى الحسين بن عبد الله بن موسى بن أسْلَ، حدثنا عثمان بن زُفر النَّيْمِىّ،
أخبرنا حِبّان بن علىّ ، عن الكلبىّ، عن أبى صالح، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله
(١) العقيلى: محمد بن عمرو. العبر ٢ / ١٩٤، والنجوم الزاهرة ٣ /٢٤٨.
(٢) بفتح العين والتاء المثناة من فوقها وفى آخرها كاف، نسبة إلى العتيك ، وهو بطن
من الأزد. الباب ٢ /٠١٢٠ (٣) بضم السين المهملة وتشديد الدال ، نسبة إلى السدة
وهى الباب ، وإنما نسب السدى الكبير إليها لأنه كان يبيع الخمر بسدة الجامع بالكوفة .
اللباب ١ / ٠٥٣٧

- ٢٢٨ -
صلى الله عليه وسلم: ((لَأَنْ يَمْتَلِىَّ جْفُ أَحَدِكُمْ فَيْحًا حَتَّى تَزِبَهُ خَيْلَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِىَّ
شِعْرًا هُجِيتُ بِهِ))، والكلبيّ محمد بن السَّائب تركوه.
وأما رواية أبى هريرة، فرواها ابن عدىّ من حديث الكلىّ أيضاً، عن أبى صالح ،
عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لَأَنْ يَمْتَلِىَّ جَوْفُ أَحَدِثُمْ
فَيْحًا وَدَّمَا خَيْلَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِىَّ شِعْرًا هُجِيتُ بِهِ)» .
وفى سنن أبى داود(١) رحمه الله بعد ما ذكر حديث: ((لَأَنْ يَمْتَلِىَّ جَوْفُ أَحَدِّكُمْ
فَيْحًا خَيْلَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِىَّ شِعْرًا)) قال أبو على: بلغنى عن أبى عبيد أنه قال: وجهه
أن يمتلىّ قلبه حتى يشغله عن القرآن وذكر الله؛ فإذا كان القرآن والعلم الغالبَ فليس جوف
هذا ممتلئا عندنا من الشعر
قلتُ: وأبو على، هو اللَّؤْلُوِيّ(٢) راوى السنن عن أبى داود.
فإن قلتَ : فما قولك فيما رواه أبو داود فى سننه فى كتاب الطب(٣) ، فقال: حدثنا
عبد الله بن عمر بن مَيْسَرَة ، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبى أيوب ، حدثنا
شُرَحْبيل بن زيد الْمَعافرىّ، عن عبد الرحمن بن رافع التّنُوخِىّ، قال: سمعت عبد الله بن عمر
يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ((مَا أُبَلِى مَا أَنَيْتُ إِنْ أَنَا شَرِبْتُ
وَرْ يَقّ أَوْ تَعَلَّقْتُ تِمَةً أَوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِ».
قال أبو داود : هذا كان النبى صلى الله عليه وسلم خاصة، وقد رخص فيه قوم - يعنى
شرب الترياق - انتهى.
ورواه أيضا الإمام أحمد فى مسنده(1)، عن عبد الله بن يزيد، فذكره.
(١) سفنه فى (باب ما جاء فى الشعر، من كتاب الأدب) ٢٠٤/٢
(٢) بضم اللامين بينهما واو ساكنة وفى آخرها واو ثانية، هذه النسبة الجماعة يبيعون
. (٣) سننه فی ( باب في الترياق ،
اللؤلؤ، وهو محمد بن أحمد بن عمر. اللباب ٣ / ٧٢.
من كتاب الطب) ٩٩/٢. (٤) ٢ /١٦٧، ٢٢٣، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.

- ٢٢٩ -
فهل هذا الحديث فى غاية المدح للشعر ، أو فى غاية الذم له ؟
. قلتُ: الحديث مُشكِل، ولم أر لأحد عليه كلاما شافيا . وعبد الرحمن بن رافع
التَّنُوخِىّ قاضى إفريقية، قال البخارىّ: فى حديثه بعض المناكير، حديثه فى المُضَرِين،
وحكى ابن أبى حاتم عن أبيه بعض هذا ..
وذكر أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة فى كتابه فى ((اختلاف الحديث)) هذا الحديث،
ولم يزد على أن قال : كانت العرب تسمع بانترياق الأكبر .
نتف مما أنشد بين يدى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
من الأشعار والأراجيز
وقد كان عليه الصلاة والسلام يسمع المِدْخة ، ويجيز ؛ وذلك برهان على أنه لم يكن
يمنع ذلك ، بل يجيز .
أخبرنا محمد بن إسماعيل الحموىّ، قراءة عليه وأنا أسمع ، أخبرنا أبو محمد عبد الواسع
ابن عبد الكافى الأبْهَرَىّ(١) ، أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن بَخْتِيَار بن على بن المَنْدَائِى
وأبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طَرْزه ، قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر .
الحريرىّ سماعا، أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحدبن جعفر، المعروف بابن زوج الحُرَّة،
أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان ، حدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد
ابن عرفة النّحوىّ ، أخبرنا أحمد بن يحيى ، عن محمد بن سلام، قال : أخبرنى محمد بن
سليمان، عن يحيى بن سعيد الأنصارىّ، عن سعيد بن المسيّب ، قال : قدم كعب بن زهير
(١) بفتح الألف وسكون الباء الموحدة وفتح الهاء وفى آخرها الراء ، نسبة إلى موضعين،
أحدهما: إلى أبهر وهى بليدة بالقرب من زنجان، والثانى: إلى قرية من أصبهان. اللباب ٢٠/١.
..

متنكرا حين بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوعده، فأتى أبا بكر الصديق رضى الله عنه،
فلما صلى الصبح أتاه به، وهو متلثم بعمامته فقال: يا رسول الله، رجل يبايعك على الإسلام
فبسط يده ، خسر عن وجهه، فقال: بأبي أنت وأمي يارسول الله هذا مكان العائذ بك،
أنا كعب بن زهير فتحهّمَتْهُ الأنصار، وأغلظت له؛ لما كان من ذكره النبى صلى الله عليه
وسلمٍ، ولانت له قريش، وأحبوا إيمانه وإسلامه. فآمنه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فأنشدهُ
مدحته التى يقول فيها :
مُتَيٌَّ عندها لم يُشْفَ مَكْبولُ
بَأَنَتْ مُسْعَادُ فَقَلِى اليومَ مَتْبُولُ
حتى انتهى إلى قوله :
وقال كلُّ خليلٍ كنتُ: آمُلُهُ
كلُّ ابن أنثىَ وإن طالتْ سلامته
نُبِّثْتُ أَنَّ رسولَ اللهِ أوْ عَدِنِ
فى فتيةٍ مِن قريش قال قائلُمْ
زَالُوافا زالَ أنَكْاسٌ ولا كُثُف
لا يقطعُ الطَّنُ إلَّا فِى بِحُورِهِمْ
لا أُلَمْيِنَّكَ إِنِّى عنك مشْغُولُ
يوماً على آلةِ حدْباءَ محُمُولُ
والعفوُ عند رسولِ اللهِ مأمُولُ
ببطنِ مَّةً لمَّا أسلمُوا زُولوا
عند اللّاء ولا مِيلٌ مَعازيلُ
وما لهِمْ عن حياضِ الموتِ تَعْلِيلْ
فنظر النبى صلى الله عليه وسلم إلى مَن عنده من قريش ، كأنه يومى إليهم أن اسمعوا،
حتى قال :
ضربٌ إِذَا عَرَّدَ الشُّودُ التَّنَابِيلُ
يُمْتُونَ مِثَّىَ الجمالِ الزُّهْرِيعِصِمُهِمْ
يُعرِّض بالأنصار؛ لغلظتهم عليه. فأنكرت قريش ما قال، وقالت: لم تمدخنا
إذ تهجوم. فلم يقبلوا ذلك حتى قال(١):
(١) الأبيات فى ديوانه شرح السكرى ٢٥، ٢٧، ٣٥، ٣٤.

- ٢٣١ -
فى مِقْنَبٍ مِن صالحِ الأنْصَارِ(١)
مَنْ سرَّهُ كرمُ الحياةِ فَلَا يَزَلْ
يومَ الِيَجِ وسعأوةِ الْجَبَّارِ(٢)
الْبَاذلينَ قوَسَهُمْ ودماءَ هُمْ
بدماء مَنْ عَلِمُوا مِن الكفَّارِ
يَتطهّرون كَنَّه نُسُكْ لَهُمْ
زالتْ نوقْمتِها جميعُ ◌ِزَارِ (٣)
صدَمُوا قريشاً يومَ بدرٍ صدمةً
فكياه النبى صلى الله عليه وسلم بردةً، اشتراها معاوية بن أبى سفيان من آل كعب
((ابن زهير بعده بمال كثير، فهى البردة انتى يلبسها الخلفاء فى العيدين. زعم ذلك أبَّن.
وأخبرنا عبد القادر بن الملك المغيث عبد العزيز بن الملك المعظّم عيسى بن أبى بكر بن
أَيُّوب، قراءة عليه وأنا حاضر فى أواخر الثالثة، أو أوائل الربعة بالقاهرة، والمسند أحمد بن
على بن الحسن بن داود الحنبلىّ، بقراءتى عليه مرة، وقراةٍ عليه وأنا أسمع أخرى بدمشق ،
قالا: أخبرنا محمد بن إسماعيل خطيب مَرْدا، قال الأول: سماعا ، وقال الثانى : حضورا فى
الخامسة ، أخبرنا ضبيعة الملك أبو محمد هبة الله بن يحيى بن حيْدَرة ، أخبرنا أبو محمد
عبد الله بن رِفاعة بن غَدِيرِ السَّعدىّ، أخبرنا أبو الحسن على بن الحسين الخلعىّ، أخبرنا
أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد بن النّحّاس الزّار، أخبرنا أبو محمد عبد الله
ابن جعفر بن الوَرْد، أخبرنا أبو سعيد عبد الرحيم بن عبد الله بن عبد الرحيم البَرْقىّ،
٠
أخبرنا أبو محمد عبد الملك بن هشام النحوىّ البَصْرىّ، حدثنا زياد بن عبد الله البَكَّائِيّ
عن محمد بن إسحاق المَُّلِّ(٤)، قال: ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن مُنْصَرفه
(١) فى الديوان: من صالحى الأنصار. والمقنب : ألف وأقل فى قول أبى عمرو، وعند
الأصمعى: هم الجماعة من الفوارس نحو الثلاثين أكثر وأقل .. (٢) فى الديوان:
يوم الهياج وقُبَّةِ الجبّارِ
والباذلين نفوسهم النبيِّم
(٣) فى الديوان :
دانتْ علىّ بعدها ◌ِزادِ
صدموا عليًّا يومَ بدرٍ صدمةً
(٤) نقل المصنف فى هذه الصفحة والصفحات ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٣٤ التالية عن ابن
. هشام ما قاله ابن إسحاق فى أمر كعب بن زهير. انظر سيرة ابن هشام ٤ / ١٤٩ - ١٥٢.

- ٢٣٢ -
من الطائف كتب بُجَرِ ينِ زُهْير بن أبى ◌ُسُلْمى إلى أخيه كعب، يخبره أن رسول الله.
صلى الله عليه وسلم قتل رجلا بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه، وأن مَن بقىَ من شعراء قريش:
ابن الزِّبَعْرَى، وهُبَيْرة بن أبى وَهْب قد هربوا فى كل وجه ، فإن كانت لك فى نفسك حاجة
فِطِرْ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنه لا يقتل أحدا جاءه تائبا، وإن أنت لم تفعل.
فانْجُ إلى تجاتِك من الأرض . وكان كعب قد قال(١):
أَلَا أبلغَاَ عنِّى بَجَيْرًا رسالةً
فهلْ لكَ فيما قاتُ ويْحك هلْ لكا (٢).
فَبَيِّنْ لِنَا إنْ كنتَ لمْتَ بفاعل.
عَلَى أَىِّ شَىْءٍ غيرِ ذلكَ دَلَّكَاَ(٣)
عليهِ ولم تُدرِكْ عليهِ أخًا لك
على خُلُقٍ لم تُلْفِ أُمَّا ولا أَبَّ
ولا قائل إمَّا عَثَرْتَ لَمالكاَ (!)
فإن أنتَ لم تفعلْ فلستُ بآسف.
فَأْهَلَك المأمونُ مِنْهَاَ وَعَّكَاَ (٥)
سَقَكَ بِها الأمونُ كأساً رَوِيَّةً
قال ابن هشام: ويروى: ((الأمور)) - قلت أنا: ويروى: ((أبو بكر)) - قال:
وبعث بها إلى بجير ، فلما أنت بخيرا كره أن يكتمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فأنشده إياها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع: سقاكَ بها المأمون: (صَدَقَ،
وَإِنَّهُ لَكَذُوبٌ، أَنَا الْمَأْمُونُ)). ولما سمع: على خُلُقٍ لم تُلْفَ أُمَّا ولا أياً عايه
قال: ((أَجَلْ لَمْ يُلْفِ عَلَيْهِ أَبَهُ وَلَا أُمَّهُ)). ثم قال بجير لكعب(٦):
(١) الأبيات ما عدا الرابع فى ديوانه: ٣، ٤.
* فهل لك فيما قلت بالخَيْف هل السكاً
. (٢) فى الديوان .
(٣) فى ج: ليس بفاعل، ورواية الديوان:
وخَلَفْتَ أسبابَ الهدى وَتَبعَتَهُ .
على أىِّ شيءٍ وَيْبَ غِيرِكَ دَلَّكا
(٤) لماً لك: دعاءله بأن ينهض من عثرته. (٥) فى الديوان: شربت مع المأمون.
(٦) الأبيات فى ديوان كعب ٤ .

- ٢٣٣ -
.. تلومُ عليها باطِلًا وهىَ أحْزَمُ
مَنْ مُبلغْ كمباً فهلْ لَكَ فِىِ الّتِىِ
فتنْجُو إذا كان النَّجاةُ وَتَسْلَمْ(١)
إلَى اللهِ لا الْعُزَّى ولا اللَّتِ وحدَهُ
مِنَ النَّاسِ إِلا طاهرُ القلبِ مُسِلٍمُ(٢)
لدَى يومٍ لا ينجُو وليس بُقْتٍ
ودينُ أبى سُلْمَى عَلَىَّ مُحَرَّمُ
فَدينُ زُهَيْرٍ وهْو لا شىءَ دينُهُ
قال ابن إسحاق: وإنما يقول كعب ((المأمون)) لقول قريش الذى كانت تقوله
لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن إسحاق : فلما بلغ كمبا الكتابُ ضاقت به الأرض، وأشفق على نفسه ،
وأرجَف به من كان فى حاضره من عدوه ، فقالوا: هو مقتول . فلما لم يجد من شىء بُدًّا
قال قصيدته التى يمدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم خرج حتى قدم المدينة ، فنزل
على رجل كانت بينه وبينه معرفة(٣)، فعَداه(٤) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين صلاة.
الصبح، فصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أشار إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فقال: هذا رسول الله، فقم إليه فاستأمنه. فذُ كرلى أنه قام إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم حتى جلس إليه ، فوضع يده فى يده ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرفه،
فقال: يا رسول الله، إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمنك قائيا مسلما ، فهل أنت قابل منه
إن أنا جئتُك به ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَمَمْ)) قال: أنا يا رسول الله.
کعب بن زهير .
قال ابن إسحاق : حدثنى عاصم بن عمر بن قتادة : أنه وثب عليه رجل من الأنصار ،.
فقال: يا رسول الله ، دعنى وعدوَّ الله أضرب عنقه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((دَعْهُ عَنْكَ فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ تَائِبًا فَازِعاً))(٥) قال: فغضب كعب على هذا الحى من الأنصار؛
(١) فى الديوان: إذا كان النجاء. (٢) فى المطبوعة، د: لدى اليوم، والمثبت من:
(٣) فى السيرة : زيادة: من جهينة .
ج، والديوان ، وفى الدیوان : من النار .
(٤) فى السيرة: فغدا به. (٥) فى السيرة: «جَاءَ تَائِباً نَزِعًا عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ)).
٠

- ٢٣٤ -
لِما صنع به صاحبُهُم، وذلك أنه لم يتكلم فيه رجل من المهاجرين إلا بخير ، فقال قصيدته
التی قال، حین قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم :
مُتَّيَّمٌ إِرَها لم يفْدَ مكبُولُ(١)
بأنتْ سعادُ: فقلبى اليومَ متْبُولُ
قلت: أثرها بكسرة وسكون ، وهو إما ظرف لمتيم متعلق به ، وإما حال من ضميره
فيتعلق بكون محذوف .
ومكبول: اسم مفعول من كبله وكبَّه مشددا؛ إذا وضع فى رجله الكيل بفتح الكاف
وقد یکسر ، وهو القيد .
وما سعادُ غَدَاءَ البَيْنِ إِذْ رِحِلُوا إِلَّا أَغَنُّ نَضِيضُ الطَّرفِ مَكْحُولُ
سعاد: علم مرتجل، يعنى به امرأة يهواها حقيقة أو ادّعاء، وقد أعاد ذكرها، والأصل
وما هى، فأناب الظاهر عن المضمر، تلذَّذا بذكر اسم المحبوب، وسهل ذلك أبهما فى جملتين
مستقلتين، وبينهما جملة فاصلة.
تَجْلُوُ عوارضَ ذِى ظَلْ إِذا ابْسَمتْ كأنَّهِ مُنْهَلٌ بالرَّحِ مَعْلُولُ
العوارض: جمع عارضة، وقيل : عارض. ثم اختلف فى معناها؛ فقيل : الأسنان
كلها، وقيل: بل ضواحكها ، وهى ما بعد الأنياب، وقيل الضواحك والأنياب ، وقيل
الرَّباعيّات والأنياب ، وقيل غير ذلك .
وقوله: (( دی)) نعت محذوف ، أی ثغر ذى.
وظلم : بفتح الظاء المعجمة، وهو ماء الأسنان وبريقها، وشدة بياضها.
ومنهل : بضم الميم، اسم مفعول من أهله إذا سقاه النهل بفتحتين ، وهو الشرب
الأول . .
والراح هنا: الخمر، أو الارتياح، أو جمع راحة .
(١) فى الديوان ٦ : لم يجز.

- ٢٣٥ -
شُجَّتْ بذِى شِبِمٍ مِن ماء مَحْنِيَةٍ صافٍ بأبطحَ أضْحَى وهو مشْمُولُ
شبم : بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة ، وهو البرد الشديد، أى بماء ذى برد .
ومحنية : بفتح الميم والحاء المهملة والنون المكسورة من حنَوْت ، وهو ما انعطف
من الوادى .
والأبطح : مسيل الماء .
ومشمول : خر بتُه ريحُ الشَّمال .
تَنْفِى الرّياحُ القَذَى عِنْهُ وأَفْرَطَهُ مِنْ صَوْبِ ساريةٍ بيضْ يَعَالِلُ(١)
أفرطه : أى ملاء .
والسَّارية : السحابة .
وبيض : فاعل أفرطه ، واختلف فى البيض اليماليل ، قيل : الجبال المرتفعة ، وقيل :
البيض: السحاب ، واليعاليل : التى تجىء مرة بعد أخرى.
أَكْرِمْ بِها خُلَّةً لَوْ أنها صدقتْ مَوعودَها أو لَوَ أَنَّ النُّصَحَ مقبولُ(٢)
نَجْعُ وَوَلْحْ وَإِخْلافٌ وَتَبْدِيلُ
لَكِنَّهَا خُلَّةٌ قد سِيطَ مِن دَمِها
سِيط : بالسين المهملة ، ويقال بالمعجمة ، خُلِط .
وجع : مصدر فجعه إذا أصابه مكروه .
وولع : مصدر ولع بالفتح ، إذا كذب .
كما تَوَّنُ فِى أَنْوابِهَاَ الغُولُ
فَا تدومُ على حالٍ تكونُ بِهَاَ
وَلَا تَنَّكُ بالعَهْدِ الذى زعمتْ إلَّا كما يُسِكُ الماءَ الغَرَابِيلُ(٣)
(١) فى الديوان ٧: تجلو الرياح. (٢) فى الديوان ٧: ياويحها خلة .... صدقت
ما وعدت . (٣) فى الديوان ٨: وما تمسك بالوصل.

- ٢٣٦ -
فَلاَ يَغُرَّنْكَ مَا مِنَّتْ وما وعدتْ إِنَّ الأمانىَّ والأحلامَ تَضْلِيلُ
وما مواعيدُهَا إلَّا الأباطيلُ
وما إِخَالُ لِدَيْنَا مِنْكِ تَنْوِيلُ(١)
إلَّ الِتَاقُ النَّجيباتُ المَرَاسِيلُ(٣).
كانتْ مواعيدُ عُرْ قُوبٍ لها مثلًا
أرجُو وآمُلُ أَن تَدْنُو مودَّتُها.
أُمْسَتْ سعادُ بأرضٍ ما يُبَلِّغُها
لها على الأيْنِ إِرْقَالٌ وَتَبْغِيرٌ(٢)
ولَنْ يُبلَّغَّهَا إِلَّا عُذَافِرَةٌ.
عذافرة : مهمل الأول مضمومه معجم الثانى، وهى الناقة الصلبة العظيمة .
والإرقال: نوع من السير الحب .
والتبغيل: مشى فيه اختلاف يشبه سيرَ البغال (٤)
" عُرْضَتُهَا طامِسُ الأعلامِ مَجْهُولُ
مِن كلِّ نَضَّاحةِ الذِّفْرَى إِذَا عَرِقَتْ
الذَّفْرى : ما تحت الأذن من يمين الرقبة وشمالها .
والنَّضخ: أغلظ من الرشح .
وعرضتها : من قولهم فلان عُرْضة للسفر ، أى قوىُّ عليه . معناه : أنها مطبقة لقطع
طامس الأعلام من الأرض .
إِذَا تَوَقَّدَتِ الْحُزَّانُ وَالِيلُ
تَرْمِ الْغُيُوبَ بَيْنَىْ مُفْرَدِ لَهَقِ
المفرد: تور الوحش ، شبه به الناقة .
اللَّق : الأبيض .
(١) رواية الديوان ٩:
أرجو وآمل أن يعْجَلْنَ فى أبَدٍ ومالهنّ طَوالَ الدَّهرِ تعجيلٌ
(٢) فى الديوان : لا يبلغها. والمراسيل : الخفاف التى تعطيك ما عندها عفوا.
(٣) فى الديوان ٩: فيها على الأين. والأين: الإعياء.
(٤) فى ج، د. والتبغيل:
فيه اختلاف مشبه سير البغال .

- ٢٣٧ -
والخزان : جع حزيز، وهو الغليظ من الأرض . والمعنى : أن هذه الناقة قوية على السير
وفى الهواجر إذا توقدت هذه المواضع من الحر .
ضَخْرٌ مُقَلَّدُهَاَ فَعْمٌ مُقَيَّدُها فى خَلِقِها عن بناتِ الفخْلِ تَفْضِيلُ
المقام : موضع القلادة.
الفعم : الممتلى .
المقيد : موضع القيد.
فى خلقها : أى هذه تفضل التُّوق، والتُّوق بنات الفحل .
◌َلَْهُ وَجْنَاهُ مُخْلَكُومٌ مُذَكَّرَةٌ فِ دَفِّهَا سَعَةٌ قُدَّمَهَا مِيلُ(١)
غلباء : عظيمة الرقبة .
وَجْناء : عظيمة الوجنتين .
طِلْحُ بِضَاحِيَّةِ المسْنَيْنِ مَهْزُولُ(١)
وِجِلْدها مِن أَطُومٍ لا يُؤَّيُِّهُ
وَعَمُهَا خَالُهَ قَوْدَاءِ شِعْلِيلُ
حَرْفٌ أَخُوِهَاَ أَبُوهَا مِنْ مُهَجَّنَةٍ
الحرف : الناقة الضامر .
والمهجنة : من قولهم : أهْجنت الناقة ، إذا حمل عليها فى صغرها ، وكذلك الصبية
تُزَوَّج قبل بلوغها .
والقوداء : الطويلة .
قوله ((أخوها أبوها، وتمها خالما)) مثال هذا: أن ملا ضرب أمه فوضعت ذكرا
(١) البيتان فى ديوانه ١٠، وليسا فى أصله، وفيه: ما يؤيّسه. والعلكوم: الشديدة،
المذكرة : العظيمة الخلق كالذكر من الأباعى ، والدف : الجنب، وقدامها ميل: وصف لها
بطول العنق، والأطوم : السلحفاة البحرية الغليظة ، ويؤيه: يؤثر فيه ، والطلح : القراد ،
وضاحية التنين: ما برز منهما للشمس ، ومهزول: صفة لطلح.

- ٢٣٨ -
وأنثى، ثم ضرب النحل الأنثى فوضعت ذكرا، ثم ضرب الذكر أمه فوضعت أنى، فهذه
الأنثى هى الحرف التى أبوها أخوها من أمه، وعمها الذكر الأول ، وهو خالها؛ لأنهما
توأمان، أعنى الذكر الأول، والأنثى التى هى أم هذه الحرف. ذكره التِّبريزِىّ،
والكِنْدىّ.
يْشِى الْقُرَادُ عَلَيْهَا ثم يُمْلِقُهُ
. منها كَبَانٌ وأقْراب زَهَا لِيلُ
أى: إذا دب القراد عليها لا يثبت لملاستها وسمنها.
واللبان: من صدر الفرس حيث يجرى عليه الّبب . .
والأقراب: جمع قُرْب، وهى الخاصرة.
والزهاليل : الملى ، جمع زهلول .
عَيْرَانَةٌ قُذِفِتْ بِالنَّخْضِ عَنْ عُرْضٍ.
مِرْفُقُهَا عَنْ بناتِ الزَّوْرِ مِفْتُولُ(١).
عيرانة: ناقة صلبة ، تشبه عَيْر الوحش فى صلابتها.".
والنحض : اللحم .
عن عرض: أى اعتراض.
قذفت باللحم : رمیت به .
والزور: الصدر، وبنات الصدر: ما حواليه. يعنى مرفقها جاف فهو ينْبُو عن الصدر .
والمقتول: الُدْمَجِ الْمُحْكَم.
مِن خَطْمِها ومِنِ الَّحْيَيْنِ بَرْطِيلُ
كأنَّ مَا فاتَ عِيْنَها وَمَذْبحَهَا
ما فات عينيها : الذى تقدمه .
مذبحها : منحرها .
الخطم : الذى يقع عليه الخطام ، وقيل الأنف.
واللَّحيان: العظمان تنبت عليهما اللحية ..
والبرطيل: حجر مستطيل. وصفها بكبر الرأس وعِظَمِهِ.
(١) في الديوان ١٢ : قذفت فى اللحم
:
--

- ٢٣٩ -
غِرُّ مثلَ عسيبِ النّخلِ ذَاخُصَلٍ فى غارز لم تَخَوَّنْهُ الأحاليلُ
الحصل : جمع خصلة من الشعر.
والغارز : هنا الضَّرع .
لم تخونه : تنقصه .
والأحاليل : جمع إحليل ، وهو الذى يخرج منه اللبن .
عِتْقْ مُبِينٌ وفى الحدَّيْنِ تَسْهِيلُ
قَنْواهُ فِى حُرَّتَيْهَاَ لْبصيرِ بهاَ
قنواء : فعلاء من القنا، ناقة قنا (١).
والحرتان : الأذنان .
:
تخْدِى على يَسَرَاتٍ وهى لَاحِقةٌ
الحدى: ضرب من السير .
ذَوابلْ وَقْعُهُنَّ الأرضَ تُحْلِيلُ(٢)
واليسرات . قوائمها .
واللاحقة : الضامرة
والتحليل: من تَحِلّة اليمين. أى وقعها على الأرض قليل كما يفعل اليسير(٣) تَحِلّة اليمين ..
سُعْرُ الْمُجاياتِ يَتْرِكْنَ الْحَصَازِ بَّا لم يَقِنَّ رُءُوسَ الْأُكْمِ تَثِلُ
المجابات : جمع ◌ُجاية بعين مضمومة ثم جيم ثم ألف ثم آخر الحروف ثم ألف ثم.
تاء مثناة ، ويقال عجاوة بواو بدل آخر الحروف، وهى عصب قوائم الإبل والخيل.
والزيم : المتفرق . أى لقوّة جريها تترك الحصى متفرقة.
(١) ناقة قنا: فى أنفها كالحدَب .
(٢) فى المطبوعة، د: مسهن الأرض. والمثبت.
من : ج ، والديوان ١٣ .
(٣) فى المطبوعة: المسير. أى كما يحلف الإنسان على الشىء ليفعلنه، فيفعل منه.
اليسير ليتحلل من قسمه .

- ٢٤٠ -
وقد تَلَفَّعَ بَالُورُ المَسَّاقِيلُ(١)
كأنَّ أَوْبَ ذِراغَيْهَا إِذَا عَرِقَتْ
يَوْمًا يَظَلُّ بِهِ الحِرْباءُ مُصْطَحِدًا
وقالَ لِلْقَوْمِ حَادِِهِمْ وقد جَعَلَتْ.
شَدَّ النَّهَرِ ذِراءَ عَيْطَلِ نَصَفٍ
نَوَّاحَةٍ رَخْوَةِ الضَّبِعَيْنِ ليس لها.
كأنَّ ضَاحِيَهُ بالشَّمْسِنِ عَمْلُولُ(٣)
وُرْقُ الجِنَدِبِ يَرْ كُضْنَ الَحَصَافِيلُوا(٣).
: قامتْ جاوبَهَا بُكْدٌ مَتَكِيلُ(٤)
لَمَّا نَعَى بِكْرَهَا النَّاءُونَ مَعْقُولُ(٥)
مُشَقَّقُ عَنْ تَرَاقِيهَا وَعَاِسِيْلُ(٦)
تَغْرِى اللَّانَ بَكَفَيْهَاَ ومِدْرَعُها
إِنك ◌َ ابْنَ أَبِىِ سُلْبِى لَمَقْنُولٌ(٧).
يَسْعَى الْوُشَاءُ جَنَبَيْهَا: وقَوْلُهُم
لا أُلْهِيَنَّكَ إِى عَنْكَ مَشْغَولُ(٨).
وقالَ كلُّ خَلِيلِ كِنْتُ آمُلُهُ
(١) فى الديوان ١٦: وقد عرقت. الأوْب: الرَّجْع، وتلفّع: تلخَّف، والقور:
جمع قارة، وهو جبل يرتفع طولاً ولا يرتفع عرضًا ، والمناقيل: السراب. وفى البيت قلب ؟
کأنه قال : وقد تلفع القور بالمساقیل .
.. أن صاحبه
(٢) فى الديوان ١٥: مصطخها .
بالنار . والمصطخد : أى قد صخدته الشمس ، إذا اشتدت علیه ، وضاحیه؛ ما ظهر منه
للشمس، والملول : من الَلَّة ، ويقال : هى موضع النار . يقول : كأن الحرباء قد شوی بالنار
من شدة حر الشمس وصهرها عليه ... (٣) الورق: الطوال، والأورق: الأخضر إلى
السواد ، وقيل: الأورق الذى على لون الرماد، وهذا فى أشد ما يكون من الهاجرة،
والجندب : ذكر الجراد ، وقيلوا : من القائلة.
.. (٤) العيطل : الطويلة العنق فى حسن
جسم ، والنصف : التى قامت تنوح ، شبه يدى ناقته بيدى هذه النائحة .
(٥) رخوة الضيعين : شديدة الحركة، والضبعان : العضدان، والعقول: العقل
(٦) تفرى اللبان: تشق ثيابها عنه، ومدرعها: قميصها، والرعابيل: المتخرقة المتمرقة.
(٧) فى د: حواليها، وفى الديوان ١٩: بجنبها، وفى ج: وقيلهم.
(٨) فى الديوان ١٩؛ لا ألفينك، وفى ج، د: وقال كل صديق. والمثبت من المطبوعة.
. والديوان .