Indexed OCR Text
Pages 121-140
- ١٢١ -
وقال ابن حِبّان: لعله حدَّث عن الثَّاتِ بأشياءَ موضوعات ما يزيد على ألف
حدیث .
وبالجملة لا يفسد هذا الحديث من وجه يصح .
والوجه الثانى أنه معارَض بما روى أبو بكر بن أبى شَيْبة فى مسنده ، عن زيد بن
أُلحباب، عن على بن مَسْعَدَة ، حدثنا قتادة، حدثنا أنس ، قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((الْإِسْلامُ عَلَانِيَةٌ، وَالْإِيمَنُ فِى الْقَلْبِ - ثم يشير بيده إلى صدره -
التَّقْوَى هَا هُنَاَ، التَّقْوَى هَا هُنَا» .
قلت: وهذا حديث جيّد أقربُ إلى الصحّة من حديث أبى الصَّلْت.
وعلى بن مسعدة وإن قيل: إنه تفرّد به ، فقد قال ابن معين : صالح الحديث.
وقال أبو حاتم : لا بأس به .
ووثّقُه أبو داود الطَّالسِّ .
وروى عنه الأمة: يحيى بن سعيد، وابن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدىّ ،
وأبو داود الطَّيَّالسيّ، ومسلم بن إبراهيم ، وغيرهم .
فإن قلت: قد قال البخارىّ: فيه نظر. وقال النَّسائيّ: ليس بقوىّ . وقال ابن عَدِىّ :
أحاديثه غير محفوظة .
قلت : الأرجح توثيقه ، وحديثه هذا أرجح من حديث أبى الصلت ؛ على ما تقتضيه
صناعة الحديث .
ومن مقوياته ما أخبرنا به عمر بن محمد بن أبى بكر الشَّحْطِىّ جارنا قراءةً عليه وأنا
أسمع، أخبرنا أبو الحسن بن البخارىّ سماعً عليه، أخبرنا عمر بن محمد بن طَبَرْزَد ، أُخبرنا
أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر بن السَّمَرْ قَنْدِىّ، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد بن محمد
٠ - ١٢٢ -
التَّعِيمِىّ الكَتَّانِىّ(١)، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن أبى نصر ، أخبرنا أبو بكر
أحمد بن سليمان بن زَبّان(٣) الكِنديّ، حدثنا هشام بن عَمّر، حدثنا صدقة بن خالد ،
حدثنا ابن جابر ، قال : سمعت شيخاً ببيروت ، يُكنى أبا عامى؛ أظنه حدَّثنى عن
أبى الدَّرداء: أن رجلا يقال له حَرْملة أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: الإيمان هاهنا،
وأشار إلى لبانه، والنفاق ها هنا، وأشار إلى قلبه، ولا أذكر الله إلا قليلا. فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَهُ لِسَانًا ذَاكِرًا، وَقَلْباً شَاكِرًا، وَارْزُقْهُ
حُبِّى ◌َحُبَّ مَنْ يُحِثُّنِى، وَصَّيِّرْ أُمْرَهُ إِلَى خَيْرٍ)) قال: يا رسول الله إنه كان لى صاحب
من المنافقين، وكنت رأساً فيهم، أفلا آتيك بهم؟ فقال: (( مَنْ أَتَنَا اسْتَغْفَرْنَا لَهُ،
◌َمَنْ أَصَرَّ عَلَى ذَنْبِهِ فَلهُ أَوْلَى بِهِ، وَلَا تَخْرِقَنَّ عَلَى أَحَدٍ سِتْرًا)).
قلت : هذا الحديث دالٌّ على أنهم كانوا يعرفون أن محلَّ الإيمان القلبُ، وأن اللسان
وحده لا عبرةَ به ؛ ولذلك شكى هذا الرجل المسمَّى حَرْمَلة إلى النبى صلى الله عليه وسلم أن
الإيمانَ الواقعَ له كان على لسانه .
والوجه الثالث : تأويل حديث أبى الصَّلت بالمعنى الذى قدمناه فى كلام الساف، جما
بينه وبين ما يدلّ على مقابله .
فإن قلت : فماذا تصنع فى حديث وفد عبد القيس ؟.
وذلك ما أخبرناه الشيخ الإمام الوالد رحمه الله بقراءتى عليه، أخبرنا محمد بن على
البالسيّ، أخبرنا عبد الحق بن خَلَف حضوراً، أخبرنا هبة الله ابن أبى البركات محفوظ
(١) فى المطبوعة، د: الكنانى، وصوابه من: ج، وانظر: العبر ١٣٧/٣، المشتبه
٥٤٣. أوالكتانى بفتح أوله وتشديد التاء المفتوحة وبعد الألف نون، هذه النسبة إلى
(٢) فى المطبوعة ، د : ابن زيان ، والتصويب من
الكتان وعمله. اللباب ٣ / ٢٨.
المشتبه ٣٢٨، العبر ٣ / ٠٢٤٦
- ١٢٣ -
ابن الحسن بن صَصْرَى، أخبرنا ياقوت بن عبد الله الرُّومىّ، أخبرنا عبد الله بن محمد
الصَّرِيفِينِىّ(١) الخطيب.
ح: وأخبرنا الشيخ الإمام رحمه الله أيضاً قراءة عليه وأنا أسمع، أخبرنا محمد بن إبراهيم
الرَّحَيِى(٢) وأبو الخير الصُّوفِيّ(٣)، قالا: أخبرنا أبو العباس ابن عبد الدايم.
ح: وأخبرنا صالح بن مختار الأُشْنَوىّ قراءةً عليه وأنا أسمع ، بالقاهرة قال : أخبرنا
ابن عبد الدايم، أخبرنا يحيى بن محمود الثقفىّ، أخبرنا جدى لأبى أبو القاسم إسماعيل بن محمد
ابن الفضل .
ح : وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ بقراءتى عليه، أخبرنا على بن أحمد الفَرَّافِيّ(٤)،
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد الحافظ ببغداد ، أخبر ناأبوبكر محمد بن عُبيد الله، قالا : أخبرنا
الشريف أبو نصر محمد بن محمد الزَّيْفِىّ، قالا: أخبرنا أبو طاهر المخلِّمن، حدثنا عبد الله
ابن محمد البَغَويّ ، حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا يحيى بن سعيد؛ عن شُعْبة، قال : أخبرنى
أبو ◌َمرة، قال: سمعت ابن عباس رضى الله عنهما يقول: قدم وفد عبد القيس على رسول
الله صلى الله عليه وسلم فأمرهم بالإيمان بالله عز وجل، قال: ((أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ))
قالوا: الله ورسوله أعلم! قال: (( شَهَدَةُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ
وَ إِقَمُ الصَّلاَةِ، وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ ، وَأَنْ تُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ» .
(١) بفتح الصاد المهملة وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف وكسر الفاء وسكون الياء
الثانية وفى آخرها نون، هذه النسبة إلى صريفين، قرية من أعمال بغداد. اللباب ٢ / ٥٤.
(٣) فى المطبوعة: الصوافى، والمثبت
(٢) انظر: اللباب ١ / ٤٦١، المشتبه ٣١١.
من: ج، د. (٤) فى المطبوعة: الغراقى، وفى د: الفراق، والتصويب من المشتبه ٤٥١.
وفيه : والغراف : بليدة ذات بساتين آخر البطاح وتحت واسط ، وإليه ينسب شيخنا
تاج الدين على بن أحمد العلوى الغرافى ، محدث الإسكندرية .
- ١٢٤ -
رواه أبو داود(١) عن أحمد بن حنبل، فوقع لنا موافقة . .
وبوب عليه البخارى ((باب أداء الخمس من الإيمان))(٢) ثم رواه عن على بن
الجهد(٣)، أخبرنا شعبة، عن أبى جَمْرَة قال: كنت أقعد مع ابن عباس فَيجلسنى على
سريره ، فقال: أقم عندى حتى أجعل لك سهماً من مالى، فأقت معه شهرين ، ثم قال:
"إنُ وفد عبد القَّيْسِ لما أتوا النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: (( مَنِ الْقَوْمُ؟)) أو (( مَن
الْوَفْدُ؟)) قالوا: رَبِيعَةُ. قال: (( مَرْحَباً بِالْقَوْمِ)) أو (( بِالْوَفْدِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى»
فقالوا: يا رسولَ الله إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا فى الشهر الحرام ، وبيننا وبينك هذا الحىّ
من كُفَّارِ مُضَرَ، فَمُرْنَا بأمرٍ فَصْلٍ نُخْبٍ بِهِ مَن وراءَنا، ونَدْخُلْ به الجِنَةَ، وسألوهُ
عن الأشربة ، فأمرهم بأربع ، ونهاهم عن أربع .
أمرهم بالإيمان بالله وحده. قال: «أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَنُ بِاللهِ وَحْدَهُ؟» قالوا
اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: ((شَهَدَةُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَ إِقَمُ
الصَّلاَةِ، وَ إِبْتَهُ الَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ(٤) الْمَنْتَمِ الْخُمُنَ)).
ونهاهم عن أربع: [عَنِ](٥) الحَنْتَ والدُّبّاء والنَّقير والمُزَفَّت. وربما قال: المُقَيَّر
وقال: ((احْفَظُوهُنَّ وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَ كُمْ)).
هذا لفظ صحيح البخارى .
ورواه مسلم فى صحيحه(٦) من طريقين بلفظٍ يقارب هذا.
(١) سننه فى (باب الدليل على الزيادة والنقصان من كتاب السنة) ١٧٤/٢.
(٢) صحيحه ١ / ٠٢٠ (٣) فى الأصول: ثم رواه عن محمد بن على بن الجعد، وأثبتنا
ما فى صحيح البخارى. (٤) فى الأصول: مع المغنم ، وما أثبتناه من البخارى .
(٥) زيادة من البخارى. (٦) فى (باب الأمر بالإيمان بالله تعالى إلخ من كتاب
الإيمان ) ١ / ٤٦، ٠٤٧
- ١٢٥ -
فات : إما أن يحمل الإيمان فى لفظ هذا الحديث على الإيمان الكاملِ ؛ جمعاً بين الحديثين،
أو يُقال: قولُه ((وَ إِقَمُ الصَّلَاةَ» معطوف على قوله: فأمرهم؛ وهو من حكاية ابن عباس
لا على تفصيل الإيمان .
والمعنى - والعلم عند الله - أمرهم بالإيمان، وفسره لهم بالشهادتين؛ وذلك تمام الإيمان
وهو أحد الأربع الأمور بها؛ ولذلك أنّ خَلَف بن هشام شيخ مام زاد فى روايته
شهادة أن لا إله إلا الله ، وعقد واحدة. فدلّ على أن الأربع المعدودة وهى : الشهادتان ،
والصلاة، والزكاة، والخمس مأمور بها، لا نقول: إنها أجزاء الإيمان، والإيمان هو
الشهادتان فقط .
ومما يوضّح ذلك أنه لم يُذْ كَر الحجّ فى شىء من روايات الحديث.
ورواه عبّاد بن عباد، عن أبى جمرة، ولم يذكر الصوم. وكذلك سليمان بن حَرْب
وحجّاج بن مِنْهال، كلاهما عن حماد بن زيد، عن أبى جمرة نصر بن عمران الضَّبَعِىّ(١)، ولم
يذكر الصوم .
واتفقت الروايات على ذِكر خُمس الغنم ، وهو غير مذ كورفى حديث أركان الإسلام؛
لا فى حديث بنى الإسلام على خمس ، ولا فى حديث جبريل عليه السلام. وعلى هذا يكون
((إقام الصلاة)) مجرورا بحرف العطف على قول ابن عباس: أمرهم بالإيمان، أى: أمرهم
بالإيمان ، وفسره بكذا، وأمرهم بكذا وكذا ، إلى: وأن يُعْطوا الخمس. ويعطوا بالياء على
الغيبة، لكن فى لفظ لمسلم: ((آمُرُ كُمْ بِأَرْبَعِ، وَأَنْهَ كُمْ عَنْ أَرْبَع)). ثم فرِ هالهم
فقال: إلى أن قال: ((وَأَنْ تُؤَّدُوا خُمُسَ مَا نَنِمْتُمْ)) وليس فيه ذكر الصيام . وهذا
يوجب التوقف فيما تحاوله .
(١) بضم الضاد وفتح الباء الموحدة وفى آخرها عين مهملة، هذه النسبة إلى ضبيعة بن
قيس بن ثعلبة ، من بكر بن وائل. اللباب ٧٠/٢
- ١٢٦ -
((والإيمان بالله) يجوز فيه الرفع والجر. ((وإقام الصلاة)) تبع له فى الإعراب،
لأنه معطوف عليه. ومن تمام ما نحاوله أن قوله ((آمُرُكُمْ)) أوْ: أمرهم بأربع، يقتضى
كونها متغايرة، فلو كان إقام الصلاة وما بعده داخلا فى مسمَّى الإيمان لكان المأمور به واحدًا
لا أربعاً ، فافهم ذلك ..
وهذا المكان مما أستخير اللهُ تعالى فيه؛ فإن ألفاظ الحديث مختلفة ، والإقدام على تأويل
ألفاظ النبوّة من غير برهانٍ ظاهرٍ صعبٌ، وبالله التوفيق.
وقد وجدت بعد ما سطرت هنا ما كتب الوالد رضى الله عنه، تكلّم على هذا الحديث
فى باب : قسم الفىء والغنيمة. وقال: اختلف العلماء رحمهم اللهفى قوله عليه الصلاة والسلام
( وَأَنْ تُؤَّدُوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ)) هل هو معطوف على الإيمان المذكور فى الحديث يعد قوله
((آمُرُ كُمْ بِأَرْبَع)) أو على شهادة أن لا إله إلا الله، التى هى من خصال الإيمان؟ قال
والصحيح الثانى، وهو ما فهمه البخارىّ، ثم قال: وقد يقال فى تفسير الإيمان بما ذُكر.
بعده، وهو الشهادتان، والصلاة، والزكاة، والصوم، وإعطاء الخمس: إنْ عُطِف الخمس
على الإيمان خالَف ما فهمه البخارى، وإنْ تُطْف على الشهادتين والصلاة والزكاة والصوم
كان المأمور به خنا أو ستا، فهو قد قال: ((آمُرُ كُمْ بِأَرْبَع)» والإيمان لأبدّ أن يكون
من جملتها ، لأنه أول ما بدأ به فى بيان الأربع .
ثم أجاب: بأنه فهم أن المرادَ أن الإيمان قولٌ: وهو الشهادتان، وعملٌ؛ وهو الأربع
الصلاة، والزكاة، والصوم، وأداء الخمس، وإبدال الإيمان وما بعده من الأربع بدلُ كلِّ
مِن كلّ . وأن الإيمان الذى هو الأصل والعمودُ لم يحسب من الأربع، وأن الأربع فى
خِصاله المقصودة بالأمر . وأطال فى هذا .
قلت: وهو حَسَنُ لولا معارضةُ ما جاء فى الحديث أنه عقد على شهادة أن لا إله إلا الله
واحدة .
فإن قلت : فهل الإيمان والإسلام متلازمان؟ وهل بينهما عموم وخصوص .
- ١٢٧ -
قلت : الذى دلّ عليه كلام المحقّقين مِن هذه الطائفة أن الإيمانَ التصديقُ الخاص،
والإسلام فى اللغة: الانقياد ، يقال: أسلم إذا دخل فى السُّم. وفى الشرع: الانقيادُ الخاصّ
وهو فِعلُ الطاعات؛ وهذا الانقياد الخاص نتيجة الإيمان، فمتى صدَّق انقاد . ثم إن
الانقيادَ بالقلب والنطق ، والأعمال أعمال الجوارح، والانقياد بالقلب لازم الإيمان ، والنطق
شرطٌ فى صحة الإيمان، أو رُكن، والأعمال الأُخَر ليست بشرط، ولا ركنٍ فى صحة أصل
الإيمان ، ولكنها من جملة الإسلام.
فاصله: أن الشارع شرط فى اعتبار الإيمان بعضَ الإِسلام، وشرَط فى اعتبارِ كل إسلامٍ
الإيمانَ؛ فلا يصح شىء من الإسلام إلا مع الإيمان، ولا يُعتدّ بالإيمان إلا إذا انقاد ، ونطق
بالشهادتين، وكفّ عمّا يوقع فى الكفر من الأفعال وغيرها .
فن صدّق بقلبه ولم يفعل ذلك مع القدرة عليه فهو غير مؤمن إيمانا معتبرًا،
وهل يُطلق عليه أنه مؤمن بالحقيقة ؟ ..
يُشبه أن يتخرّج على الخلاف فى أن الفظ الشرعىَّ هل هوموضوع الصحيح فقط ، أو
لما هو أعمّ من الصحيح والفاسد؟
وكذلك من انقاد ظاهرا فهو مسلم لغةً ، لحصول مطلق الانقياد له ، وهل يكون
مسلما حقيقة شرعية ؟
يُشبه تخريجه على الخلاف، ويكون المنافقون مسلمين حقيقة إسلاما لا ينفعهم؛ فيصح
إطلاق الإسلام عليهم ، ولكنه إسلام غيرُ معتبَرَ ؛ لفقدان شرطه ، وهو الإيمان ، وربما
نفعهم فى الدنيا فی الکفّ عن قتلهم.
ومن آمن بقلبه ولم ينطق بلسانه ، فقد قلنا إن إيمانه غيرُ معتبر ، وأنه مؤمن لغة ؛
لوجدان التصديق، وهل هو مؤمن شرعاً ؟
يتخرج على الخلاف فى الاسم الشرعى، هل هو موضوع الصحيح فقط، أو للأعمّ
من الصحيح والفاسد ، وهل هذا اختلاف فى التسمية لا يتعلق به غرض ، وهل يكون
مسلما ؟
- ١٢٨ -
كان أبى رحمه الله يتردد فيه، ويقول: يحتمل أن يقال: لا؛ لأن الانقياد إنما هو
بالظاهر ، ويحتمل أن يقال: نعم؛ لأن التصديق نوع من الانقياد ، والأمن فى هذا سهل.
بقى علينا أنّ من لم ينطق بلسانه مع القدرة، قد نقلوا الإجماع على أنه غير مؤمن إيماناً
معتبرًا. وقلنا: إن هذا الإجماع يخصص حديث: (( مَنْ عَلَمَ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ دَخَلَ
الْجَنَّةَ)) .
ويظهر أن يُتَوَسّطِ ، فيقال، فيمن اعتقَد ولم ينطق مع القدرة : إن كان قد ترك النطق
قصدا ، أو عُرض عليه أن ينطق فأبى فالأمر كذلك، وإن كان وقع له ترك النطق اتفاقا ،
وعلى الله تعالى منه {أنه](١) لو عُرِض عليه لبادر إليه؛ فهذا فى حَمْله كافرا نظرٌ" .
فإن كان محل (٢) الإجماع القسم الأول ◌ُحمل قوله صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ عَلَمَ أَنْ لَا إِلهَ
إِلَّا اللّهُ دَخَلَ اْجَنَّةَ)» على مَّن عَلٍ ونطق ، أو كان تركه النطق اتفاقا لا قصدا ، وهو
أولى من التأويل السابق . وإن وقع الإجماع فى الصورتين فهو قاطع لا يصادم ، فلا وجه
حينئذ إلا تخصيص العموم به أو غير ذلك ؛ لما سبق.
فإن قلت: لو كان الإيمان التصديقَ لوجب الحكْم بأن من يقتلُ نبيًّاً، أو يستخفّ به،
أو يسجدُ لوَنَنٍ ، أو يكفّ عن التعلق بالشهادتين، ولو قاصداً، معروضتين عليه،
أو يلقى المصحف فى القاذورات يكون مؤمنا ؛ لأن هذه الأفعال لا تُضادّ عقائد القلوب،
وما هو مودَعٌ فيها مِن معرفة علّام الغيوب .
قلت : الجواب من وجهين :
أحدهما: قاله إمام الحرمين . وحاصله : أنا لسنا ننكر فى قضية العقل مجامعة هذه
· الفواحش للمعرفة على ما قلتم؛ فإن أفعال الجوارح لا تناقض عَقْدَ القلوب، ولكن أجمع
المسلمون على أن من بدر منه شىء مما وصفتم فهو كافر ، فعلمنا بهذا الإجماع أن الله تعالى
لا يقضى على أحد بشيء مما وصفتم إلا وقد نزع المعرفة منه .
(١) زيادة من : ج ، د.
(٢) فى ج : وإن كان يحكى.
- ١٢٩ -
والثانى ، ما أقرره قائلا: لو فرضنا بقاء المعرفة فى قلبه فلله تعالى أن لا يعتدَّ بإيمانه
ولا يعتبرَه ، ما لم يكفّ عن هذه الأمور ، وله تعالى أن يجعل الإقدام على هذه الأمور
مساوياً للجهل به فى الحكم بالتكفير المقتضى للخلود فى النار ، وما يقوله القَدَرِيّة
فى التعديل والتجويز عندنا باطل .
فإن قلت : لقد لاح من كلامك عَوْدًا على بدء أن الإيمانَ التصديقُ ، فهل أنت مختار
لذلك مخالِفِ للسَّلَف؟
قلت: أمّا السلف فلا يُخالَفون، كيف وهم القدوة! غير أنا قلنا: إن كلامهم محتمل
لأن ◌ُجمع بينه وبين من يقول بالتصديق بما تقدم ، أو أنهم إنما قالوا ذلك فى الإسلام، فإن
ثبت ذلك فلا مخالفةً بين الفريقين، وإن لم يثبت وهو الأقرب عند الإنصاف ، فأقول : أمْر
هذه المسئلة مع عِظَم موقعها سهلٌ راجع إلى التسمية، فإن من يقول : الإيمان التصديق . لا يعتبره
ما لم يكن معه نطق إن أمكن، ومتى حصل معه نطق فالسلف يسمّونه إيمانً ، ويسمون
المتصف به مؤمناً وإن ترك الصلاة والزكاة والصوم والحج ، ومسلما أيضاً، ويجعلون
إيمانه صحيحاً معتبراً وإن كان عاصياً بما فعل، وبعض الأمة منهم وإن قال بتكفير مَن ترك
بعض هذه الأربعة كالصلاة - فإن الإمام أحمد بن حنبل رضى الله عنه يكفِّر بتركها ، وهووجه
لبعض أصحابنا - فلم يقل بتكفير تارك الزكاة والصوم والحج .
والسلف لا يسلكون مسْلك المعتزلة القائلين بالمنزلة بين المنزلتين، وأنه يخرج عن حد
الإيمان ، ولا يدخل فى حيزّ الكفران، ولكنه عندهم عاصٍ، أمرُهُ تحت المشيئة؛ إن
شاء الله عاقبه ، وإن شاء عفا عنه .
والقائلون بأن الإيمان التصديقُ موافقون على هذا ، فلم يكن بينهم من الاختلاف إلا
مالا عظيمَ تحته . نعمْ الخلافُ بينهم وبين المعتزلة والموافقين السلف أمره خطر؛ لأن المعتزلة
وافقوا السلف فى أن الإيمان قول وعمل ونّة ، ولكن أخرجوا العاصىَ عن الإيمان، والسلف
لا يخرجونه .
(٩ - طبقات - ١)
- ١٣٠ -
والتحقيق أن هنا احتمالاتٍ أربعة:
أحدها: أن تُجعل الأعمالُ من مسمَّى الإيمان داخلةً فى مفهومه دخولَ الأجزاء
المقوِّمة حتى يلزمَ من عدمها عدمُه، وهذا هو مذهب المعتزلة ، ولم يقل به السلف .
والثانى: أن تجعل أجزاء داخلةً فى مفهومه لكن لا يلزم من عدمها عدمه ؛ فإن
الأجزاء على قسمين: منها ما لا يلزم من عدمه عدمُ الذات كالشعر واليد والرِّخِل للإنسان،
وكالأغصان الشجرة، فاسم الشجرة صادق على الأصل وحدَه، وعليه مع الأغصان،
ولا يزول بزوال الأغصان . وهذا هو الذى يدلُّ له كلام السلف . ومِن هذا قيل:
شُعَب الإيمان. جُعلت الأعمال للإيمان كالشُّعَب للشجرة ، وقد مثل الله تعالى الكلمة الطيبة
بالشجرة الطيبة ، وهو أصدق شاهد لذلك .
الثالث : أن تجعل آثاراً خارجةً عن الإيمان لكنها بسببه، فإذا أطلق عليها فبالمجاز»
من باب إطلاق اسم السبب على المسبَّب ، وهذا مذهب الخلف الذى تحاول تقريره.
الرابع : أن يقال إنها خارجةٌ بالكلية، لا يُطلق عليها حقيقةً ولا مجازا. وهذا باطل
لا يمكن القولُ به .
قلت : هذا ما كنا نسمعه من الشيخ الإمام الوالد رحمه الله تعالى .
وأقول: فى إثبات جزء يدخل فى المسمَّى ولا يلزم مِن نفيه نقىُ المسمَّى صعوبة.
وكان الشيخ الإمام يختار الاحتمال الثانى الذنبى هو ظاهر كلام السَّلَفَ.
وإلى مذهب السلف ذهب الإمام الشافعى، ومالك، وأحمد، والبخارىّ، وطوائفه
من أَّهُ المتقدِّمين والمتأخِّرين، ومن الأشاعرة الشيخ أبو العباس القَلَانِىّ(١)، ومن
محقّقيهم الأستاذ أبو منصور البغدادىّ، والأستاذ أبو القاسم القُشَيْرِىّ. وهؤلاء يصرّحون
(١) بفتح القاف وتخفيف اللام ألف وبعدها نون، وفى آخرها سين مهحلة، هذه النسبة
إلى القلائ وعملها. اللباب ٣/ ١٥.
- ١٣١ -
بزيادة الإيمان ونقصانه إلا الشافعىَّ ومالكاً. أما الشافعىُّ فلم يتحرر عنه فيهما نصٌّ ،
ونقل جماعة ممّن صنّفَ فى مناقبه عنه أنه يقول بأنه يزيد وينقص، ولكن لم يثبت ذلك عندنا
ثبوتَ بِقِيَّةِ منصوصاته الموجودة فى مذهبه .
وأما مالكْ فعنه القولُ بالزيادة والنقصان ، وعنه أنه يزيد ولا ينقص، وهو عجيب!
واعتذر عنه بعضهم فقال: إنما توقّف مالك عن القول بنقصان الإيمان خشيةَ أن يُنأوّل عليه
موافقةُ الخوارج الذين يكفرون أهل المعاصى من المؤمنين بالذنوب.
وأقول: قد يقال على مَساق هذا: وإنما قال بالزيادة؛ لأنه قد يتأوّل عليه مَن لا عِلْم
عنده أنه يقول : إيمان الصدِّيق رضى الله عنه مثلُ إيمان آحاد الناس ؛ فلا يكون فى ذلك
منه دليلٌ على مذهب هؤلاء ، بل يكون قائلًا بعدم التجزِّى كما هو المنقول عن أبى حنيفة
رضى الله عنه .
وممن نُقُل عنه التصريح بالزيادة والنقصان، وهما المعنيّ بالتجزِّى: السُّفيانات،
والأوْزاعِىّ، وَمَعْمَر بن راشد، وابن جُرَّيح، والحسن، والنّخَعِىّ، وعطاء، وطاوس،
وُمجاهد ، وابن المبارَك، وعُزِى إلى ابن مسعود .
وأما من يقول: الإيمانُ التصديقُ. كما هو رأى أبى حنيفة والأشعرىّ رضى الله عنهما،
ويقول مع ذلك : إنه غيرُ الإِسلام . فالمشهور من مذهبه أنه لا يقبل الزيادة والنقص .
وحاول قومٌ من أعتّنا القولَ بقبوله للزيادة والنقص مع قولهم بأنه التصديق؛ ليجمعوا بين
كلام السلف والشيخ أبى الحسن ، وليجمعوا بين مدلوله فى اللغة والمشهور عن السلف ،
فقالوا : قال السلف: إنه يتجزّى، وما أنكروا أن يكون تصديقاً ، وقال الشيخ أبو الحسن:
إنه التصديق ، وما أنكر أن يصح تجزئة . فنحن نجمع بين الأمرين ، وعلى هذا من
متكلّمى الأشاعرة الآمِدِىُّ، فإنه صرّح به فى ((الأبكار)) فى آخر المسئلة بعد ما قرّر
مذهب الشيخ أبى الحسن، فقال: إن جميع ما عداه باطل. وهذا نصه: (( ومَن فَّره
- ١٣٢ -
يعنى الإيمان بخَصْلَة واحدةٍ فإنه يكون أيضاً قابلًا للزيادة والنقص على ما حققناه [ من](١)
قبل )) انتهى .
وعليه أيضا من محدّثبى الأشاعرة وفقهائهم النَّوَوِىّ رحمه الله سيّد المتأخرين، فإنه قال
فى شرح مسلم ما نصه : قال المحققون من أصحابنا [المتكلمين](٢): نفس التصديق لا تزيد
ولا يَنقص، والإيمان الشرعىّ يزيد وينقص بزيادة ثمراته، وهى الأعمال، ونقصانها.
قالوا : وفى هذا توفيق بين ظواهر النصوص التى جاءت بالزيادة وأقاويل السلف،
وبين أصل وضعه فى اللغة وما عليه المتكلمون. وهذا الذى قاله هؤلاء وإن كان ظاهراً حسناً
فالأظهر - والله أعلم - أن نفْس التصديق يزيد بكثرة النظر وتظاهر الأدلّة، ولهذا يكون
إيمان الصدِّيقين أقوى من [ إيمان](٣) غيرهم؛ بحيث لا تعتريهم(٤) الشَّبَه، ولا يتزلزل
إيمانهم بعارض ؛ بل لا تزال قلوبهم منشرحةً نَيِّة وإن اختلفت عليهم الأحوالُ. وأمّا
غيرهم من المؤلّفة ومَن قارِبِهِمْ [ونحوهم](٣) فليسوا كذلك. فهذا مما لا يمكن إنكاره،
ولا يشك(٥) عاقلٌ فى أن نفس تصديق أبى بكر الصدِّيقِ رضى الله عنه لا يساويه تصديقُ
آحاد الناس؛ ولهذا قال البخارى فى صحيحه: قال ابن أبى مُلَيْكَة: أدركت ثلاثين من
أصحاب النبى صلّى الله عليه وسلم كلُّهم يخاف النِّفاق على نفسه، ما فيهم (٦) أحدٌ يقول:
إنه على إيمان جبريل وميكائيل . انتهى كلام النووى .
وعليه أيضا من متكلّمى الأشاعرة المتأخرين الشيخ صَفِىّ الدين الهندىّ، فقد صرّح
فى كتاب ((الزبدة)) بأن الحقّ أنه قابلٌ للزيادة والنقصان مطلقا، يعنى سواء قلنا:
إنه الطاعات كلّها ، أم قلنا : إنه التصديق ، بل القولُ بقبوله للزيادة والنقص منصوص
(١) ساقط من المطبوعة .
(٣) زيادة من النووى .
(٢) زيادة من شرح النووي ١ / ١٤٨
(٤) فى المطبوعة: لا تغريهم ، وفى د: لا تعتبر بهم .
وما أثبتناه من: ج، النووى .. (٥) فى النووى: يتشكك. (٦) فى النووى: ما منهم
- ١٣٣ -
الشيخ أبى الحسن رضى الله عنه فى كتاب (( الإبانة)) فى الفصل الثابت منها عنه، الذى
نقله الحافظ الكبير الثقة الثبت أبو القاسم ابن عساكر فى كتاب ((نبيين كذب المفترِى)»
وهو الكتاب الذى يعتمد على نقله الأشاعرة، ونصه: (( وأن الإيمان قول وعمل، یزید
ويَنقص))(١) . انتهى نص الشيخ أبى الحسن ، الثابت بنقل ابن عساكر.
فبان بهذا ووضح أن القائل بالتصديق لا يُنكر التجزِّى، وأن مَن نسب النووىَّ
إلى أنه خرَق الإجماع؛ حيث جَمَع بين القول بالتصديق والتجزِّى فقد أخطأ ، وأن ما قاله
النووىُ هو قولُ الأشریّ نفسه .
وأقول : قد صرّح بالزيادة والنقص من أصحاب الأشعرىّ الذين يرون تَبْديع مَن خالفه
ثلاثة: محدّث، ومتكلّم ، وصوفىّ. وهم: البيهقىّ، والأستاذ أبو منصور البغدادىّ،
وأبو القاسم القُشَيْرِىّ، وهؤلاء من عُمُد الأشاعرة، وهؤلاء وإن لم يُصرِّحوا بأن الإيمان
مع قبوله للتجزِّى هو التصديق، فهو ظاهر كلامهم، واتّباعهم لشيخهم، وقد صرّح به
مِن جماعتهم : الآمدىُّ، والنووىّ، والهندىّ ، وأشار إليه الغزالىّ، وصرّح باختياره
الشيخ الإمام الوالد ، لأنه فى الحقيقة الاحتمالُ الثانى الذى اختاره من الاحتمالات الأربعة
التى قدّمناها عنه .
فإن قلت : لا ريب فى أنه متى أمكن القولُ بالتجزِّى، مع القول بأنه التصديق ،
فهو الأظهر لاجتماع مدلول اللغة وقول السلف وقول الخَلَفَ عليه، ولكن الشأن فى إمكان
ذلك ، وقول قائله : لا يشك عاقلٌ فى أن إيمان الصدِّيق ليس كإيمان آحاد الناس.
حقٌّ، ففرْق بين إيمانٍ ثبت ورسخ وصار لا يقبل تزلزلًا، وإيمانٍ بخلافه، لكن ذلك
القَدْر الزائد على الاعتقاد الجازم ، من انشراح الصدر ، وطمأنينة القلب ، والرسوخ
الذى لا يعتريه شك إن كان داخلا فى مسمى الإيمان لزمكم تكفيرُ مَن لم يصل إليه ،
(١) تبيين كذب المفترى ١٦٠.
- ١٣٤ -
وإراقةُ دمه ، وهذا لا يقول به عاقل ، ولا كفّر أحدٌ مَن لم ينته إلى درجة الصدِّيق
فى الإيمان؛ بل اكتفى بالاعتقاد الجازم مِن الحلْق، وإن لم يصلوا إلى هذا الحد، وإن
لم يكن داخلًا فهو خارج، وذلك القَدْر الذى حصل به الإيمان، وعصمةُ الدم لم يقبل تجزِّيًا،
فلاح بهذا أنه لا يشك عاقل فى أن كثيراً من المؤمنين وصلوا إلى حقيقة الإيمان ، وما وصلوا
إلى درجة الصدّيق رضى الله عنه .
قلت: هذا تشكيكُ قوىُّ جدًّا، وعنده يقف الذهن الصحيح، ولعل الله يكثف لنا:
عن غِطائه ، ويُبيّن لنا وجهَ الصواب بجميل فضله ، وجزيل عطائه.
والذى كان منتهى قصدنا تبين أن مَن قال بأنه التصديق لا يجزم عليه القول بإنكار
التجزِّى، ومخالفةِ السَّلَفَ.
وما جزم القول بأن التصديقَ لا يقبل التجزِّى، وباح به ، ولم يتكتمه إلا ابنُ حزم
فى كتابه ((الملل والنحل)) فقال: التصديق بالتوحيد والنبوَّة لا يمكن أن يكون فيه زيادةٌ.
ولا نقصٌ البتّةَ، وأطال فى ذلك، ثم شنَع بعد ذلك وقبْلَه على الشيخ أبى الحسن الذى
نزّل كلام السلف أحسن تنزيل، وردّه إلى التحقيق بأدقِّ سبيل، وبيَّنَا أنه مع قوله بأنه
التصديق يقول بالتجزِّى الذى دلَّ عليه قوله تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَناً مَعَ إِمَا نِهِمْ﴾(١)
وقولُه تعالى: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِمَنً﴾(٢) وكثير من الآيات والأحاديث،
واعترفنا بعد ذلك كلّه بصعوبة هذا السؤال.
فإن قلت : صعوبة هذا السؤال معارضةٌ بصعوبة قولِ السائلين: لو لم يقبل التجزِّى
لساوَى إِيمَانُ الصدِّيق آحادُ البَشَر، وهذا فى النفْس منه حَسِيكَةٌ لا يغسل دَرَنَّها إلا ضافى
الأذهان .
قلت : لا شك فى أن فى هذا هويلا عظيما، ومعاذَ الله أن يَجْمُرَ مِلٌٍ على القول
(١) سورة الفتح ٤ .
(٢) سورة المدثر ٣١.
- ١٣٥ -
باستواء الإيمانين، غيرَ أنّا نقول لمن زعم أن الإيمان يزيد ويَنقص، وأنه خصالٌ كثيرة:
أليس أن التصديق مقدَّم هذه الخصال، إذ لم يختلف أهلُ الحلّ والَقْد من المسلمين فى أن
الاعتقادَ الجازمَ المقرونَ بالتلفّظ بالشهادتين لا بدَّ منه، وإنما اختلفوا فى انضمام قَدْرٍ
زائد إليه مِن بقيّة الطاعات ، فهذا التصديق الذى هو بعض الإيمان عندك، وكلُّه عند
آخرين هل يَزيد ويَنَقص أَوْ لا؟ إن قلتم: لا ، وهو ما صرّح به ابن حزم ، فالسؤال علينا
وعليكم واحد ، إذ يقال : كيف يكون تصديق آحاد الناس مثلَ تصديق الصدِّيق؟ .
وإن قلتم : يزيد وينقص ، فقد اعترفتم بأن التصديق قابلٌ للتجزِّى، وهو ما قاله الآمدىّ،
والنووىّ، والهندىّ، ومَن ذكرناه، فتعيَّن القول به، وأن يفوَّض أمر هذا الإشكال
الذى اعتُرِض به فى طريقه إلى البارى سبحانه وتعالى، ونضرع إليه فى حَلّه ، فبإرشاده
وهَدْ بِه تتّضِح المشكلات ، وهو المسؤول أن يوفّقَنَا لجميع الطاعات . وما كان المقصود
إلا تبينَ تقارُب مذهب الشيخ والسَّلَفَ، مع رجوع الخلاف فى الحقيقة لفظيا كما بيَّنَاه،
وسهولةِ أَشره فى نفسه .
فإن قلت : هل زعم السلف أن كلَّ طاعةٍ إيمانٌ ؟
قلت: هو ظاهر كلامهم ، ومن ثَمَّ قالوا إن الإيمانَ يزيد وينقص ، وقال البخارى
«باب أداء اُنْخُس من الإيمان» وذكر حديث وفد عبد القَّيْس، وكذلك اقتضاه كلامُهم
عند الكلام على حديث « الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً» .
وذلك فيما أخبرنا به أحمد بن على الحنبلىّ بقراءتى عليه، وفاطمة بنت إبراهيم بن عبد الله.
ابن الشيخ أبى عمر، قراءةً عليها وأنا أسمع ، قالا : أخبرنا إبراهيم بن خليل حضورًا،
أخبرنا عبد الرحمن بن على بن المسلم الحِرَقِّ(١)، أخبرنا أبو الحسن على بن الحسين الموازِبنىّ،
(١) بكسر الحاء المعجمة وفتح الراء وفى آخرها القاف، هذه النسبة إلى بيع الحرق
والثياب . اللباب ١ / ٣٥٦، وانظر المشتبه ٢٢٦.
٠.
- ١٣٦ -
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن أُبَىّ الفُرَاتىّ النيسابورىّ، أخبرنا جَدّى الإمام الزاهد
أبو عمر أحمد بن أُبَيّ ، أخبرنا أبو منصور ظفر، أخبرنا أبو عبد الله بن محمد بن على بن
مُحْرِز القاضى ببغداد، حدثنا محمد بن يوسف بن الطَّبَّاعِ(١)، حدثنا محمد بن مُصْعَب،
حدثنا الأوزاعِيّ، عن محمد بن عَجْلان، عن سعيد بن أبى سعيد ، عن أبيه ، قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الْإِيمَنُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ خَصَلَةً، أَكْبَرُهَا شَهَدَةُ أنْ
لَا إِلهَ إِلّا اللهُ، وَأَصْغَرُهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ».
وأخبرناه محمود بن خليفة المَتْبِجِىّ قراءةً عليه وأنا أسمع، أخبرنا إسحاق بن أبى بكر
ان إبراهيم النحاس، أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ غيرَ مرّة، أخبرنا أبو المكارم أحمد
ابن محمد [بن محمد] (٢) الَّّان، أخبرنا أبو على الحسن بن أحمد الحدّاد، أخبرنا أبو نعيم
الأصبهانيّ الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن على بن مَخْلَد الجوهرىّ المعروف
بابن مُحْرم، حدثنا أحمد ابن إسحاق، حدثنا أبو سَلَمة، حدثنا حماد، وهَمّام قالا: عن
سهيل بن أبى صالح.
ح : وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن محمدبن الحسن بن نباتَةَ المحدّث بقراءتى
عليهما قالا: أخبرنا على بن أجد الغَرّافِىّ(٣) أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد القَطِعِىّ، أخبرنا
أبو الحسن محمد بن المبارك بن الخلّ ، أخبرنا الحسين بن على بن أحمد بن البُسْرِيّ البُنْدار،
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبّار الشُّكَّرِىّ، قُرئ على أبى علىّ إسماعيل
ابن محمد الصَّار وأنا أسمع، حدثنا عباس بن عبد الله التَّرُتَفِىّ، حدثنا محمد بن يوسف،
عن سُفيان ، عن سُهَيل بن أبى صالح ، عن عبد الله بن دينار، عن أبى صالح ، عن أبى
(١) بفتح الطاء والباء الموحدة المشددة وفى آخرها عين مهملة، هذا يقال لمن يعمل
السيوف. اللباب ٢ / ٠٧٩ (٢) ساقط من المطبوعة، وهو فى: ج ، د.
(٣) فى الأصول : العراقى ، وقد تقدم فى ١٢٣
- ١٣٧ -
هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الإيمَانُ بِضْعُ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَفْضَلُها
شَهَدَةُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَا اللهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ».
أخرجه البخارى(١) عن عبد الله بن محمد اُلْجِعْفِىّ، عن أبى عامر العَقَدِىّ، عن سليمان
ابن بلال ، عن عبد الله بن دينار ، به .
ومسلم(٢) عن عُبيد الله بن سعيد، وعبد بن حُمَيد، كلاهما عن أبى عامر العَقَدِىّ، به.
وعن زُهیر بن حرب ، عن جرير ، عن سُهيل ، عن عبد الله ، به .
وأبو داود(٣) عن موسى بن إسماعيل ، عن حمّاد ، عن سهيل، به .
والتَّمذِىّ عن(٤) أبى كُرَيْب، عن وكيع، عن سُفيان، عن سهيل، به . وقال .
حسن صحيح .
والنَّسائِى عن (٥) محمد بن عبد الله اُلْخَرِّمِىّ(٦)، عن أبى عامر العَقَدِىّ، به. وعن
(١) صحيحه فى (باب أمور الإيمان من كتاب الإيمان) ١ /٩، وفيه: عن النبى صلى
الله عليه وسلم قال: ((الْإِيمَنُ بِضْعٌ وَسِتُونَ شُعْبَةً، وَالْحَيَاءِ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ)).
(٢) صحيحه فى (باب بيان عدد شعب الإيمان من كتاب الإيمان) ١ / ٦٣، من
طريقين ، ولفظ الأول: ((الْإ ◌ِمَنُ بِضْعُ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ)».
ولفظ الثانى: ((الْإِيِمَنُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ، أَوْ بِضْ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَّهَ
إِلّ اللهُ، وَأَدْنَهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَرِيقِ، وَالْحَيَاءِ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَنِ».
(٣) سننه فى (باب رد الإرجاء، من كتاب السنة) ٢/ ١١٤ (٤) جامعه فى (باب
ما جاء فى استكمال الإيمان وزيادته ونقصانه من كتاب الإيمان) ٢ /١٠٢.
(٥) رواه النسانى فى سننه بالطرق الثلاثة فى (باب ذكر شعب الإيمان من كتاب
الإيمان وشرائعه) ٠٢٦٩/٢ (٦) بضم الميم وفتح الخاء وكسر الراء المشددة وفى آخرها
ميم. هذه النسبة إلى المخرِّم، وهى محلة ببغداد. اللباب ٣ / ١٠٩، والعبر ٥٧٧ .
:
- ١٣٨ -
أحمد بن سليمان، عن أبى داود الخفَرِىّ(١)، وأبى نعيم، كلاهما عن سفيان، به. وعن
يحيى بن حبيب بن عربى، عن خالد بن الحارث، عن ابن عَجْلان، عنه ببعضه: (( الحَياة
مِنَ الْإِيمَانِ)».
وابن ماجة(٣) عن على بن محمد الْطَّنَافِىّ، عن وكيع، به . وعن عمرو بن رافع
عن جرير ، به. وعن أبى بكر بن أبى شَئِبة، عن أبى خالد الأحمر ، عن ابن عَجْلان ،
نحوه .
فإن قلت: فما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((بُنِى الإِسلامُ عَلَى خَمْسٍ)) الحديث؟
قلت : كأنها أعظم الأركان، وإلا فالجهاد من أفضل الطاعات وليس منها.
فإن قلت: فما تقولون فى قوله تعالى فى سورة آل عمران(٣) ﴿فَلَمَا أَحَسَّ عِيسَى
مِنْهُ الْكُفْرَ قَلَ مَنْ أَنْصَارِى إِلَى اللهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ
وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ وفى سورة المائدة(٤): ﴿وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا
فِى وَ بِرَسُولِى قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ .
قلت : قد تدبرتهما حال التلاوة ولم أجد أحدًا ذكرهما، وهما مما قد يستأنس بهما
القائلُ بأن الإيمانَ التصديقُ بالقلب؛ وذلك لأنه لمّا كان الإيمان لا يطَّلع عليه إلا صاحبُه
ومَن یکشف له أخبروا به عن أنفسهم، ولما كان الإسلام یُطلع علیه استشهدواعليه، بخلاف
الإيمان إذلا يمكن الشهادة على ما فى الضمير، ولو كان الإيمان للافعال الظاهرة ؛ لقالوا :
واشهد بأنا مؤمنون.
(١) بفتح الحاء والفاء، وفى آخرها الراء. هذه النسبة إلى محلة بالكوفة يقال لها
(٢) سنة بالطرق الثلاثة فى ( باب فى الإيمان من كتاب
الحفر. اللباب ١ /٠٣٠٧
الإيمان) ٠٢٢/١
(٤) آية ١١١ ..
(٣) آية ٥٢ .
- ١٣٩ -
ونظير ذلك ما فى سنن أبى داود وجامع الترمذى(١) بإسناد صحيح من قوله صلى الله عليه
وسلم: ﴿الَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَيْتَهُ مِنّا فَتَوفَّهُ عَلَى
الْإِيمَانِ) فانظر كيف طلب فى وقت الحياة ، وهو صالح للأعمال ما يناسبه من الإسلام،
وفى وقت الوفاة ، وهو لحظة الموت مالا يتأتىّ معه أعمال الجوارح، بل نفس الحضور والاعتقاد
وهو الإيمان، وتأمّل مواقع كلام الله ، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وما يشتمل عليه
من الإشارة، وكيف إصابتها للمفاصل.
أخبر نامحمد بن محمد بن عَرَّ بشاه بن أبى بكر الحَمْدانِىّ قراءةً عليه وأنا أسمع ، قال أخبرنا
إسماعيل بن إبراهيم بن أبى اليَر حضورا فى الرابعة، أخبرنا الخشوعى'(٢) سماعاً، وإسماعيل
الجَنْزَوِىّ(٣) إجازةً قالا: أخبرنا هبة الله بن أحمد الأكْفانِيّ، أخبرنا الحسين بن محمد
الخِنَّائِيِّ(٤) حدثنا أبو يوسف يعقوب بن أحمد بن عبد الرحمن الجَصّاص الدَّةً)(٥)، حدثنا أحمد
ابن إبراهيم البُوشَتْجِىّ، حدثنا أبو ضَعْرة، عن عبد الله بن يَرْفَأْ، عن عبد الرحمن .
ابن فَرُّوخ، عن عبد الله ابن أبى قتادة ، عن أبيه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
قال: (( مَنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ وأَشْهَدُ أنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللهِ، فَدَلَ بِهِ لِسَانُهُ
وَاْمَأْنَّ بِهَاَ قْلُبُهُ لَمْ تَطْعَمْهُ النَّارُ )).
(١) أبو داود فى (باب الدعاء للميت من كتاب الجنائز) ٤٥/٢، والترمذى فى
( ما يقول فى الصلاة على الميت من كتاب الجنائز) ١ /١٩٠. (٢) هو أبو طاهر بركات
ابن إبراهيم الخشوعى المسند ؛ لأن جده الأعلى كان يؤم الناس فتوفى فى المحراب ، فسمى
الخشوعى. تاج العروس (خ شع)، وشذرات الذهب ٤ /٣٣٥، وفيه : ... أكثر عن
هبة الله بن الأكفانى. (٣) فى المطبوعة: الحدوى، وفى د: الجدوى، والمثبت من:
ج، المشتبه ١٨٣. (٤) بكسر الحاء، وفتح النون المشددة وبعد الألف ياء تحتها نقطتان،
هذه النسبة إلى بيع الحناء. اللباب ١ / ٣٢٣، وانظر المشتبه ١٣٠ ..
(٥) بفتح الدال والعين المشددة، يقال هذا لمن يدعو كثيرا. اللباب ١ / ٤٢٠.
- ١٤٠ -
ليس لعبد الرحمن بن فَرّوخ ، عن عبد الله ابن أبى قتادة، عن أبيه شىء فى
الكتب الستة .
أخبرنا عبد الغفار بن محمد بن عبد الكافى السّعدِىّ القاضى ، وأبو بكر محمد بن عبد الغنى
ابن محمدبن أبى الحسن الصَّحْسِىّ، وعبد المحسن بن أحمد بن محمد الصَّابونيّ، وأحمد بن أبى بكر
ابن طىّ الزُّبْرىّ، قراءةً عليهم وأنا حاضر أسمع فى الرابعة بالقاهرة ، وأبو العباس أحمد
ابن على بن الحسن الحنبلىّ بقراءتى عليه بدمشق، وأبو الفتح محمد بن محمد الميدومىّ بقراءتى
عليه بالقاهرة، قال عبد الغفار، وعبد المحسن، وأحمد بن أبى بكر: أخبرنا المعين، وابن علان(١)
زاد ابن الصَّابونِيّ: وابن عَزُّون، وقال الصَّحْسِىّ: أخبرنا إسماعيل بن صارم، وقال الجَزَرِىّ:
أخبر ناخطيب مَرْدًا، وقال الميدومىّ: أخبرنا ابن عَلان(١)، قالوا جميعا: أخبرنا البُوْصِيرِىّ ،
أخبرنا مر شد بن يحيى، أخبرنا ابن حِيَّصَة، أخبرنا حمزة بن محمد ، أخبرنا عمران
ابن موسى بن حُمَيد الطبيب ، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، حدثنى اللَّیث بن سعد ،
عن عامر بن يحيى [عن أبى عبد الرحمن](٢) المَعَافِرِىّ(٣)، عن أبى عبد الرحمن
الحُبُلِىّ(٤)، قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِى عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْمَةٌ
وَتِسْعُوُنَ سِجْلَا(٥) كُلُّ سِجْلٍ مِنْهَ مَدُّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ تَبَرَكَ وَتَعَلَى:
أَتُنْكِرُ مِنْ هُذَا شَيْئاً؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَلَكَ عُدْرٌ
(١) فى ج: ابن علاق .. (٢) ساقط من الأصول، وهو من الترمذى ٢ / ١٠٦.
(٣) فى ج: المغافرى، وفى د: الغافرى، والمعافرى بفتح الميم والعين وبعد الألف فاء
مكسورة وراء ، هذه النسبة إلى المعافر بن يعفر بن ملك (من قحطان). اللباب ١٥٤/٣.
(٤) فى الأصول: الجبلى، وهو خطأ، والحبلى بضم الحاء المهملة والباء الموحدة ، منسوب
إلى حى من اليمن . اللباب ١ / ٢٧٥. (٥) السِّجْل: السِّجِلُّ للكتاب. القاموس:
(س چل) .