Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
وسمعت البقاعى يقول انه أرسل يطلب منه الكراريس التى كتبها على شرح
المصنف وانه منعه إياها لكونه لا يفهمها فان كان ولا بدفليجىء لقراء تهارجاء
فهمه لها وهذا لا ينافيه وصفه له بعد ذلك حين كان بدمشق بالشيخ الحافظ قاضى
القضاة كاتب السر وان كانت له مناقضات والسكوت أجمل وأكمل ولقد قصدته
حين قدومه مرة للسلام عليه فسألنى عن شرحى لها فأعلمته با كماله واقراًه وكان
بنيه حاضراً فأخذ يقول قد عمل القاضى عليها شرحاً فبادر ازيره وا- كاه قائلا
ما نسبة ما أعمله لما يصدر عن فلان ونحوهذا والظاهر انه قصد بذلك كفى عن
طلبه منه وان كان دأبه الثناء بحضرتى بل وفى مراسلته وغيرها كما شرحته فى
موضع آخر الى غيرها كالصفا بتحرير الشفا ومجمع العشاق على توضيح تنبيه الشيخ
أبى الحق ما علمت كيف عمل فيهما ومن تسمية ثانيهما يعلم الحال واللفظ المكرم
بِخصائص النبي عَ ل وقد صنف الناس فيها كثيراً وأنكر أن يكون وقف على
مصنف الجلال البلقيني وهو عجيب وامام الكاملية والروض النضر فى حال الخضر
استمد فيه من الاصابة لشيخنا بل رأيت شيخنارحمه الله أفرده بالتصنيف و كتبت منه
ما ليس فيها وافتراض دفع الاعتراض رد فيه على من تعقب عليه فى الروض من
اليمانيين واللواء المعلم فى مواطن الصلاة على النبى عب ◌َّ طالعته وأو ضحت أمره فيه وزهر
الرياض فى رد ماشنعه القاضى عياض على الامام الشافعى حيث أوجب الصلاة
على البشير النذير فى التشهد الأخير وتقويم الاسل فى تفضيل اللبن على العسل
وسبقه المجد صاحب القاموس لضده فله تنقيف الامل فى تفضيل العسل وبغية
المبتغى فى تبين معنى قول الروضة ينبغى وخرج من مرويات أسماء ابنة المهرانى
ثلاثين حديثاً عن شيوخها وأول ماولى مشيخة دار الحديث الاشرفية بدمشق
انتزعها كما قال الشهاب بن اللبودى بلديه من السراج ابن شيخه العلاء أبى الحسن
ابن الصير فى فان السراج كان استقرفيها بعد أبيه فى رمضان سنة أربع وأربعين
ونهم له ذلك شيخنا لكونه لم يكن هناك فى الجملة أقرب إلى الفن منه وأملى فيها
قليلا وأعانه على استمرارها معه البهاء بن حجى فان القطب كان ممن انتعى اليه
وأقبل لجراعته ولطيف عشرته عليه بل بواسطته داخل الاكابر والرؤساء كصهره
الكمال بن البارزى والزين عبد الباسط والجمال ناظر الخاص وتزايد ميله فيه
لشكله النضر الوجيه ولطيف منادمته وخفيف مماجنته بالنسبة لمقامهم حتى
استقر به فى وكالة بيت المال ببلده عوضاً عن النجم بن قاضى بغداد الحنفى وفى
نظر الجوالى فيها بل رقاه لكتابة سرها عوضاً عن أوحد الرؤساء الصلاح بن

١٢٢
السابق وتكرر صرفه ثم يعاد ثم أضيف اليه قضاء الشافعية بها عوضاً عن الولوى
البلقينى قبل موته بيسير جداً بحيث كان أول شىء باشره قبل مجىء خلعته ضبط
تركته وعددت ذلك من بركة شيخنا . وتكرر انفصاله عن القضاء وكتابة السر
بحيث انفصل عن القضاءمرة بالعلاء بن الصابونى وعن كتابة السر بالشريف إبراهيم
القبيبانى وآل أمره إلى ثبوت قدمه فيهما بل صارت أكثر الأمور الشامية
معذوقة ه والسعت دائرته فى الاموال والجهات والاملاك والوظائف والكتب وغيرها
مما يطول شرحه بعد مزيد الفاقة والتقلل حتى ان شيخنا كان قد رتب له فى
بعض قدماته نزراً يسيراًجدا وكان يتمنى فى كل يوم مائة درهم فلوساً ولذا كثرت
فيه المقالات والمرافعات ولصق به فى طول مدته أشياء فظيعة بحيث كتب فيه
البلاطنسى وكان فى التعصب وقوة النفس مكان الى الجمال ناظر الخاص أزيد من خمسين
سطرا فيها مثالب وقبائح من جملتها قيامه مع أهل الرفض وتضمن ذلك خذلانه لأهل
السنة بل حكى لى أبن السيد عفيف الدين عن رؤية بعض الشاميين له مناماً قصه
على فيه بشاعة لم أر إثباته مع أنه قد شاع وذاع وقتا وتألم القطب بسببه كثيراً
وتكرر قدومه القاهرة بالكراهة أو الاختيار وخدمته للسلطان فمن دونه بمايزيد
فيما قيل على مائة ألف دينار وكثر التألم بسببه والتظلم ممن يجتهد فى طلبه الى أن
رأف عليه السلطان وعرف من حاله ما أغناه عن مزيد البيان وأقبل عليه فى سنة
إحدى وثمانين بكليته والصل بجنابه ورويته وصار بحسب الظاهر الى غاية فى
التقريب ونهاية من الميل والترحيب ثم ألزمه بالاقامة فى حرمه وأفهمه مافيه
ارتفاع علمه وصار يصعد اليه فى أوقات معينة بسبب أشياء واضحة بينة ويسايره
فى أماكن النزه وغيرها ويسامره بما يتوهم من نفسه انطباعه فيه لاسيما فى حسن
البزة وعطرها مع خلط ذلك بطريقته فى الخراع لربط السالك له بساحتهم حين
التفرق والاجتماع بحيث انخفض بهذا كله النابلسى المرافع وما نهض للتوصل
للكثير مما كان به يدافع بل تقاعد عنه الزبون وتباعد عن بابه من كان بذل
الاموال فى التوصل لأغراضه عليه يهون فانقطع حينئذ عنه الواصل وارتفع ما الالم من
أجله متواصل خصوصاً حين سافرولد صاحب الترجمة الالكن فى العبارة والترجمة
مع كونه لم يستكمل العشرين من السنين الى بلده بعد أن أكرمه هو وغالب الاعيان
بما لم يكن فى باله ولاخلده ليباشر عن أبيه القضاء وكتابة السر وغيرهما من الامر
الظاهر والمستقر وزوج السلطان والده ابنة أمير المؤمنين ليتأكد رسوخ قدمه
بيقين وكان المتكفل بمهم التزويج والمتفضل بما يتم به الرقى فى التدريح الدوادار

١٢٣
الكبير المسعف الغنى فضلا عن الفقير الى غير ماذكر من الاكرام والتبجيل والانعام
كل ذلك والمخلطون ببابه مرتبطون لتوهم ارتقائه إلى المناصب وبقائه فيماهو له ناصب
وتأكد ذلك بعد مسك غريمه ومصادرته فى قبض المال وتسليمه وفعل ذلك بولده
الذى صار ناظر جيش الشام حتى قتلا فى المحنة والسلام وكان ذلك ابتداء علسه
وانتهاء ما تعب فى تخمينه وحدسه فانه سافر فى الركاب السفرة الشمالية بعد أن
نافر من الأصحاب من معوله الالتجاء إلى مولاه فى كل قضية فما كان بأسرع من
تغير الخواطر الكثيفة عليه وعلى ولده ذى الآراء المعكوسة والعقول السخيفة
ورجع مبعداً منهوراً مشدداً عليه مقهوراً فأفاق حينئذ من سكرته وذاق ما
اعتمده فى سرعة كلامه وحركته ولم يلبث بعد الابعاد أن عاد لتلك المسامرة
والمكاثرة والاجتماع فى بعض الليالى على تلك الألفاظ الملحنة والابتداع لماليس
له أصل فى السنة الحسنة فتردد الناس لبابه وتودد له العدو فضلا عن الصديق
بحسن خطابه وعقد بالازهر وغيره بحضرة جماعة من أهل الافتراء والمراء أو
المغفلين المكرمين للغريب فضلا عن القريب بالقرى مجالس للاسماع والقراكان
الوقت فى غنية عنها لكثرة ما وقع فيها من الكلمات التى لا متحصل منها بل كان
قبل خطب بالجامع مراراً وأسمع فيه الحديث جهارا بل واستحضر الشاوى باقى
المسندين لولده بيقين فى سنة ست وسبعين فأسمعه عليه بحضرته الصحيح وبان
بذلك الالكن من الفصيح إلى غير ذلك عليها أو عليه بانفراده وتحاكى الطلبة
مما كان يقع مالا أثبته مع كثرته لمزيد فساده وممن كان يحكى ما يبدو منه فى
رويته فضلا عن بديهته بحضرته من الكلمات التى لا تصدر من آحاد الطلبة
عند الملك أودواداره البرهان الكركى الامام الفائق فى علمه و تفننه وخبر ته حتى
سمعت من يقول أنه لذلك أسر الناس بمحنته وتقرر فى خطابة جامع الروضة
وباشر ذلك جمعاً بماله من عزم ونهضة ثم استناب فيه بعض الفضلاء المذكورين
بالتوجيه وكذا حدث ببلده وأملى ودر س ووعظ وخطب وأفتى بالوجاهة والاعتلاء
.وولى السميساطية وغيرها من مدارس الشام خارجاً عما يتعلق بالقضاء من
المدارس التى لا تسام كالغزالية والعذراوية بل كان يذكر بصدقات زائدة واحسان
للغرباء بنية صالحة أو فاسدة وأنه بنى بجانب بيته مدرسة إما انشاءً أو تجديداً
إلى غيرها من الماتر التى لا احتياج بنا لذكرها تعديدا وبنى أيضاً بالقرافة عندباب
مقام الشافعى تربة قرربها فيما قبل صوفية مع شيخ لهم من الطلبة صرف الله عن مشيختها
بعض من خطبه لذلك من الفضلاء النبلاء بحيث قيل أن المناسب لها كان ابن داود المنوه

١٢٤
به عند السلطان بتقديم شىء مهمل سماه بالتاريخ لا يعبأ به من عليه يعول ولكن فى
جماعته المقرب لهم عنده بعض من يرمى من القبائح بعده مع فضائل يمتاز بها
على ابن داود وخبرة بالوسائل المبلغة للمقصود ولذا وقاه للقضا وآل امره الى
ان صار ارضنا. وبالجملة فهو ممن فيه رائحة الفن بل هو من قدماء الاصحاب
وأحد العشرة الذين ذكرهم شيخنا فى وصيته وان فعل معى ما أرجو أن يجازى بمقصده
عليه، وقد صرف عن القضاء وبقى مع ابنه كتابة السر مع غيرها من الجهات
واستفيض مرافعة ولده فيه وآل أمره ان صرف عن كتابة السر واستمر أبوه على
طريقته فى ملازمة خدمة السلطان حتى مات فى ربيع الثانى سنة أربع وتسعين بالقاهرة
ودفن بتربته عندباب الشافعى وتأسف السلطان فيما قيل عليه رحمه الله وإيانا (١).
٣٠٦ (محمد) بن محمد بن عبد الله بن سعد بن أبى بكر بن مصلح بن أبى بكر بن
سعد الشمس بن الشمس المقدسى الحنفى أخو سعدوعبد الرحمن وابرهيم الماضى
ذكر هم وأبوه وابنه عبد الله ويعرف كسلفه بابن الديرى . ولد فى ربيع الاول
سنة سبعين وسبعمائة بالقدس ونشأبه فحفظ القرآن وتفقه بأبيه وبالكال الشريحى
وعن ابيه أخذ الاصول وخذ النحو عن المحب الفاسى وعبد الله الزعبى المغربى
وسمع باخبار اخيه شيخنا على الشهاب أبى الخير بن العلانى وكذا سمع على الشهابين
ابن مثبت وابن المهندس وغيرهما؛ وولى تدريس المعظمية وغيرها وصار المرجوع
اليه فى بيت المقدس إقراء وافتاء ؛ وقدم القاهرة مراراً، وكان امامامنوها ناظا
ناثرا حسن العشرة لين الجانب كثير المفاكهة لا يمل جليسه حج قبيل موته ثم
عاد الى بلده وهو متعرض فلم يلبث أن مات فى أواخر جمادى الآخرة سنة تسع
وأربعين ودفن بمقبرة ماملا وشيعه خلق منهم العز القدسى شيخ الصلاحية. ومما
كتبه عنه بعض الجماعة من نظمه :
وعنكم والله لا أسلو
:
أصبحت فى حسنكم مغرماً
القتل فى حبكم سهل
إن شئتم قتلى فياحبذا
فضل
وزاده ياسادنى
مزمات فيكم نال كل المنى
فكل ما (٢) لاقيته يحلو
فواصلو إن شئتم أو دعوا
ليس له بين الورى عقل
من رام سلوانى فذاك الذى
بلغنى أنه كان لفاقته يأخذ على الفتوى رحمه الله وإيانا.
٣٠٧ (محمد) بن محمد بن عبد الله بن عبد الحليم بن عبد السلام ناصر الدين بن
(١) فى هامش الاصل ((بلغ مقابلة)). (٢) فى الاصل ((فكلما)).

١٢٥
الشمس بن الجمال الدمشقى والد محمد الا فى ويعرف كلفه بابن تيمية . ولد فى
سنة سبع وخمسين وسبعمائة ، قال شيخنا فى انباه كان يتعافى التجارة ثم اتصل
بكاتب السر فتح الله وبالشمس بن الصاحب وسافر فى التجارة لها وولى قضاء
اسكندرية مدة وكان عارفاً بالطب ودعاويه فى الفنون أكثر من علمه انتهى.
ورأيت من قال انه كان ينوب فى قضاء اسكندرية عن قضاتها فى الايام المؤيدية
وغيرها وله مرتب فى الخاص انتقل بعده لولده. مات هو وابن النيدى وكانا
متصادقين فى يوم الأحد سابع رمضان سنة سبع وثلاثين بالقاهرة وقد جاز
السبعين بل قيل أنه قارب الثمانين
٣٠٨ (محمد) بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله الشمس بن الشمس
ابن الجمال الدمشقى الحنفى ويعرف بابن الصوفى. ولد فى ثالث عشر ذي الحجة
سنة ثمانين وسبعمائة بصالحية دمشق. ذكره البقاعى مجرداً.
٣٠٩ (محمد) بن محمد بن عبد الله بلكابن عبد الرحمن أبو الطاهر بن المحب القادرى
الماضى أبوه . ولدسنة خمس وأربعين وثمانمائة ونشأ فى كنف أبويه فحفظ القرآن
وأسمعه الكثير على غير واحد وأجازله جماعة واستقر فى جهات فى حياة أبيه
وبعده، وحج وجاور فى سنة تسعين وتخلق بالاخلاق الصالحة من أدب وخير
وتواضع مع شكل مقبول ثم حج فى موسم سنة ثمان وتسعين ومعه من تأخر
من بنيه وأمهم مع ابنة الظاهر جهة الاتابك كان الله له .
٣١٠ (محمد) بن محمد بن عبد الله بن عبد العزيز ناصر الدين صديق التقى
المقريزى ذكره فى عقوده وقال ولد بعد سنة ستين وسبعمائة، وكتب الخط المليح
وبرع فى الحساب الديوانى وباشر الكتابة فى ديوان الجيش والانشاء وتخصص
بالعز حمزة بن فضل الله فأوصله بأخيه البدر محمد بن فضل الله كاتب السر ،
وكان يقول الشعر محباً للرياسة مترامياً عليها جميل الوجه لا يكتب شيئاً ولو كثر
الا حفظه لكنه عديم الحظ وامتحن باخراج وظائفه وماله مع كثرة عياله حتى
مات فى صفر سنة اثنتين عوضه الله ورحمه .
٣١١ (محمد) بن محمد بن عبد الله بن عثمان بن سابق بن اسمعيل البدر أبو عبد الله
الدميرى المالكى . كان مجاورا بمكة فى سنة خمس وتسعين وقرأ على عبد الرحيم بن
الأميوطى ثم رأيته فيمن عرض عليه سنة خمس وتسعين .
٣١٢ (محمد) بن محمد بن عبد الله بن عثمان بن عفان البدر بن الشمس الحسينى
الاصل بلدا القاهرى الموسكى الشافعى الماضى أبوه وعمه الفخر عثمان المقسى

١٢٦
ولد فى ثامن شوال سنة خمس وستين وحفظ القرآن والمنهاج وألفية النحو بعد
الجرومية وجمع الجوامع وعرض على فى الجماعة وكذا عرض على العبادى والجوجرى
وابن قاسم وقرأ فى الفقه على الشمس بن سمنة الاقفهسى وفى البخارى وغيره على
وباشر قراءة ذلك بجامع الازهر وغيره وخطب بالمزهرية وغيرها كجامع عمرو
عوضاً عن أبيه ، وحج فى سنة ست وثمانين والغالب عليه سلامة الصدر .
٣١٣ (محمد). بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن الخضر بن عياد
ابن صالح العلاء اللخمى المخليلى ثم القاهرى الشافعى. ولد سنة خمس وتسعيز
وسبعمائة وقدم القاهرة فقرأ القرآن وسمع من شيخنا واسحق بن محمد بن ابرهيم
التميمى والفريانى الكذاب ولازم درس البدر بن الأمانة والبرهان بن حجاج
الابناسى وقرأ النحو على الشطنوفى والفرائض على أبى الجود، وحج وباشر
الشهادة وكان حياً بعد الخمسين. استفدته من خط الدوماطى وذكر فى شيوخه
أيضاً الحلاوى وليس بعمدة .
٣١٤ (محمد) بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن هادي بن محمدبن أبى الحسن بن أبى
الفتوح إبراهيم بن حسان السيد عفيف الدين أبو بكر بن النور أبى عبد الله بن الجلال
أبى محمد بن المعين أبى عبد الله بن القطب الحسينى بل والحسنى أيضاً من جهة أمه
المكرانى الاصلى النيريزى المولد الايجى الشيرازى الشافعى أخو الصفى عبد الرحمن
والمحب عبيد الله ووالد العلاء محمد الآتى من بيت جلالة وسيادة ذكرت فى ترجمته
من الوفيات من أسلافه جمعاً . ولد فى يوم الثلاثاء ثامن صفر سنة تسعين وسبعمائة
باج وأخذ فيما قيل عن والده فى الفنون والتصوف والحديث وغيرها وفيه نظر
وكذا أخذعن العز ابرهيم الايجى تلميذ الشريف وعن غيره بل واشتغل على أخيه
الصفى، وأجاز لهما التنوخى والبرهان بن فرحون وابن صديق والعراقى والبلقينى
وابن الملقن والحلاوى والمراغى وصاحب القاموس وجمع عدة مواليد للنبي عودتياله
وحاشية على الشمائل للتر مذى بل أفردهو الشمائل النبوية بالتأليف وله أيضا حاشية على
أربعى النووى ونظم كثيرا واستوطن مكة مدة فلم يظهر منها إلا للزيارة النبوية
نعم ظهر منها مرة لبلاده فودع أقاربه وأولاده ورجع اليها فمات وذلك بمنى
فى حادى عشر ذي الحجة سنة خمس وخمسين بعد أن أتم المناسك ، وصلى عليه
بمسجد الحیف وحمل الى المعلاة فدفن بها عند مصلب ابن الز بيروکان قد حدث
بأشياء أخذ عنه جماعة كولده والطاووسى وأثنى عليه فى مشيخته بقوله : كان
ذ ذهن وقاد وطبع تقاد وقصائد وأشعاروتصانيف وحواش انتهى . أجاز لى

١٢٧
وكان تام الزهد وافر الورع كثير الكرامات والمحاسن معظما للسنة وأهلها حريصا
على اشاعتها ونقلها متقنعا عابدا منقطع القرين وقد تزوج بأخت الخطيب أبى
الفضل النو یریوعظم اختصاص كل منهما بالآخر رحمه الله وایانا .
٣١٥ (محمد) السيد أبو سعيد الحسينى الايجى أخو الذى قبله وهو أكبر إخوته.
اشتغل بالتوجه ونحوه ثم ساح وطاف الا فاق الى أن استقربالروم وعظمه ملكها
بحيث بنى له خانقاة ويقال أنه كان يعلم الكيمياء وراءل أخاه السيد صفى الدين
أن يرسل له بأحد أولاده ليرشده لذلك فعرض ذلك على ولده النورأحمد فأجابه
بقوله لا أترك الاكسير الحاضر وأتوجه للغائب فأعجب ذلك والده واستمر
أبو سعيد غائباً عن بلاده بحيث لم يرأخاه المشار اليه الابمكة ثم بعد الحج انفصل
الى الروم ثم عاد عازماً لبلاده فمات بصالحية دمشق تقريبا سنة ثلاث وأربعين وقد
جاز الثمانين وممن أخذ عنه ابن أخيه العلاء محمد .
٣١٦ (محمد) بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عيسى بن محمد البدر أبو النجا بن
الشمس بن الجمال الزيتو نى الشافعى الماضى جده . ولد فى ثامن عشر شعبان سنة إحدى
وثلاثين وثمانمائة وحفظ القرآن والمنهاجين وألفية النحو وإيسافوجى، وعرض
على شيخنا والعلم البلقينى وابن الديرى وابن الهمام كما أخبر به فى ذلك كله ، وخطب
بجامع الطواشى كأبيه وتولع بالنظم وتميز فى الشعبذة وسلك طرق الخيال والحلقية
واختص ببعض بنى الجيعان وساعده هو أو غيره فى خلمة بالبخارى مع المشايخ
وبالصلاح المكينى ونادمهما ومدح غير واحدبل وامتدح العلم البلقينى فاستنابه بسفارته
وتبعه من بعده وامتدحنى فى ختم البخارى بالظاهرية وبعده بما كتبته فى محل آخر.
٣١٧(محمد) بن محمد بن عبد الله بن محمدبن أبی القسم فرحونبن محمد بن فرحون.
ناصر الدين ولقبه بعضهم محب الدين أبو البركات بن المحب أبى عبد الله بن البدر
أبی محمد العمرى المدنى قاضيها المالكى أخو عبد الله الماضى ويعرف کسلفه بابن
فرحون. ولد بالمدينة ونشأ بها وسمع على أهلها ومنهم بأخرة الزين المراغى ،
وأجازله فى سنة أربع وسبعين فما بعدها الصلاح بن أبى عمر وابن أميلة وابن الهيل
ومحمد بن الحسن بن عمار و الاذرعى وآخرون؛ وولى قضاء المدينة بعد قريبه القاضى
أبى اليمين محمد بن البرهان بن فرحون وكان عالماً فاضلا بشوشاً حسن المحاضرة
أجاز للتقى بن فهد وولديه وكذا لابى الفرج المراغى حين عرض عليه. ومات فى
المحرم سنة اثنتين وعشرين بالمدينة ودفن بالبقيع . أرخه شيخنا فى انبائه .
٣١٨ (محمد) بن محمد بن عبد الله بن محمد ناصر الدين بن الشمس العمرى أحد.

١٢٨
الموقعين كأبيه الماضى ويعرف أبوه بابن كاتب الممسرة . كان من محاسن الزمان
شكالة وفضلا وفضيلة وذوقاً ومعرفة . مات فى حدود الخمسين رحمه الله .
٣١٩ (محمد) الكبير بن محمد بن عبد الله بن يحيى بن عثمان بن عرفة الحسانى
الاربسى المغربى الماضى أبوه. سمع منى مع أبيه فى سنة تسعين أشياء وكذا سمع مع
والده بمكة والمدينة والقاهرة .
٣٢٠ (محمد) بن د بن عبد الله بن يعقوب بن ابرهيم بن محمد الجمال الغمارى
المالكى أخو أبى الخير الآتى وقاضى لية من أعمال. الطائف أشير اليه فى أخيه .
٣٢١ (*) بن محمدبن عبدالله أفضل الدين الغالى. ممن سمع بمكة فى سنة ست وثمانين.
٣٢٢ (محمد) بن محمد بن عبد الله البندر البنهاوى الاصل القاهرى الشافعى أخو
ناصر الدين بن أصيل لأمه وزوج ابنة الكمال بن الهمام الكبرى ويعرف بالبنهاوى
حفظ القرآن والتنبيه وعرضه وتكسب بالشهادة بل باشر فى جهات ، وحج مع
صهره الكمال وكان مفرط السمن غير متميز فى شىء سوى حرصه على جهاته .
مات فى سنة سبع وسبعين وترك من ابنة الكمال ولداً اسمه المحب محمد تعبت أمه
بسببه سيما بعد موت عبد الوهاب الهمامى والاقكان فى حياته أشبه حتى أنه قرأ على
إذ ذاك فى البخارى وغيرهكما سيأتى .
٣٢٣ (محمد) بن محمد بن عبد الله الزكى أبو البركات الاشعرى ويقال له الاسعردى-
ولكنه كما نبه عليه الزين رضوان خطأ - التونسى ثم القاهرى المالكى المقرىء.
تلا بالثمان على أبى حيان فكان فيما قاله الزين رضوان خاتمة القراء من اصحابه
«هنی ان لم یکن محمد بن محمد بن ابى القسم الآتىمن جماعة أبی حیان قالودرس
للمالكية بصلاحية مصر وللاطباء بمنصورية البيمارستان وممن قرأعليه الشهاب
المكندرى ورضوان. وبكلامه المتقدم قوى الظن أنه من شرطنا .
٣٢٤ (محمد) بن محمد بن عبد الله الصدر بن الزين البكرى الدهر وطى ثم القاهرى
الازهرى الشبراوى الشافعى الناسخ قريب الجلال البكرى فالجلال ابن خال والده
ويعرف بلقبه . ولد بدهروط فى سنة ثلاث وخمسين ونشأ بها وقرأ القرآن
ثم تحول بعد بلوغه الى مصر وحفظ بها المنهاج وعرضه على المناوى وغيره وجاور
بالازهروحضر دروس العبادى والفخر المقسى فمن يليهما كمحمد الضرير وعبد
الحق وكتب بخطه أشياء منها غير نسخة من شرحى للالفية وأقام بشبرى النخلة على
طريقة حسنة يشهد ويخطب بها أحيانا ويتردد منها للاشتغال وغيره ماشيااو راكبا
وحج وجاور وحضر دروس الفخر أخى القاضى ثم جاء فى البحر فى سنة ثمان

١٢٩
وتسعين فحج وجاور السنة التى بعدها وقرأعلى ٠جلى فى الفقه وعلى السيد عبد
الله فى العربية والاصول وسمع على أشياء وكتب بخطه من تصانيفى ونعم الرجل .
٣٢٥ (محمد) بن محمد بن عبد الله الشمس ابو الفتح بن ناصر الدين بن الجمال
الرحى الأصل- نسبة الرحبة من ناحية حلب-القاهرى الشافعى المقرىء الجوهرى.
تلا على الزين جعفر للسبع وأذن له وزوج ابنه بابنته ، وهو ممن تردد إلى
وسمع منى يسيراً وكان خيراً ساكنا يتجر فى سوق الصاغة. مات فى ذى الحجة
سنة ست ونماذين وأظنه قارب الستين رحمه الله .
٣٢٦ (محمد) بن محمد بن عبد الله الشمس البردينى ثم القاهرى الشافعى. حفظ
القرآن وسمع من شيخنا ثم منى وخالط الأكابر وتردد للزين عبد الباسط بل اختص
بالزين الاستادار وركب الخيول وتكلم فى أشياء وهو خطيب جامع الحبانية
وإمامه. مات فى يوم الثلاثاء ثانى عشر ذي الحجة سنة تسعين وصلى عليه من
الغد ودفن بتربته بالقرب من تربة الأشرف إينال بعد أن زوج ابنه لابنة
القاضى ناصر الدين الأخميمى الحنفى رحمه الله وعفا عنه .
٣٢٧ (محمد) بن محمد بن عبد الله الشمس الدمشقى الحنفى ابن مؤذن الزنجيلية.
ذكره شيخنا فى إنبائه فقال اشتغل وهو صغير -حفظ مجمع البحرين وألفية النحو
وغيرهما وأخذ الفقه عن البدر القدسى وابن الرضى والفرائض عن الشيخ محب
الدين ومهر فيها واحتاج الناس اليه فيها وجلس للاشغال بالجامع الاموى وكان
خيراً ديناً . مات فى شوال سنة تسع عشرة .
٣٢٨ (محمد) بن محمد بن عبد الله الشمس السلفيتى - بمهملة مفتوحة ثم لام ساكنة
بعدها فاء مكسورة ثم تحتانية ثم مثناة نسبة لقرية من أعمال نابلس - المقدسى
الشافعى أحد أصحاب الشهاب بن رسلان. كان فقيهاً مفنناًا نتفع به جماعة من تلك النواحى
وكان يقيم ببيت المقدس أحيانا وسمع معى فيه على التقى القلق شندي سنة تسع وخمسين .
٣٢٩ (محمد) بن محمد بن عبد الله الشمس العوفى المدنى الشافعى ابن أخت التاج
عبد الوهاب بن محمد بن صلح وأحد فراشى المسجد النبوى ويعرف بالعوفى
لكون والده تزوج فيهم ويقال له أيضا ابن المسكين وهو بها أشهر. ولد فى سنة
أربعين وثمانمائة بالمدينة وحفظ القرآن وأربعى النووى والشاطبية والمنهاجـين
الفرعى والاصلى وجمع الجوامع وألفية النحو والتهذيب فى المنطق للتفتازانى،
وعرض على جماعة وأخذ الفقه وغيره عن أبى الفرج الكازرونى وقرأ على أبى
الفتح المراغى بمكة شرحه على المنهاج ولازم الشهاب الابشيطى فى الاصلين
(٩ - تاسع الضوء)

١٣٠
والعروض فقرأ عليه جمع الجوامع ومنهاج البيضاوى وشفاء الغليل فى عام
الخليل بل قرأعليه المنهاج الفرعى وأخذ أصول الفقه أيضا عن الكمال امام الكاملية
والعربية والصرف عن السيد على العجمى شيخ الباسطية المدنية والمنطق وغيره
عن أبى يزيد ولازم احمد بن يونس المغربى فى فنون وتلابالسبع على على الديروطى
وابن شرف الدين الششترى وكذا قرأ على السيد الطباطى ولبس منه الحرقة وسمع
على المحب المطرى وأبى الفتح المراغى وأخيه أبى الفرج وأبى الفتح بن صالح وقرأ
البخارى وغيره على خاله التاج وبرع فى العربية والفرائض والحساب وشارك فى
الفقه وغيره وأذن له فى الاقراء وتصدى للاقراء بالمسجد وممن قرأ عليه ابنه
والشمس بن زين الدين بن القطان ، وكان قائماً بوظيفة الفراشة فى المسجد
النبوى وكذا فى مسجد قباء مع بوابته والأذان فيه وتكسبه بالشهادة وتميزه
فيها وجمع فى كل من ختم البخارى ومسلم والشفا والمنهاج وغيرها أشياء غير
مهمة وكذا له نظم غير طائل كتبت منه فى التاريخ المدنى أشياء وكان خيراً .
ومات بالمدينة فى الحريق الشهير فيها شهيداً فى رمضان سنة ست وثمانين احتبس
الدخان فی جوفه فکت أياماً يسيرة ثم مات رحمه الله وإیانا .
٣٣٠ (محمد) بن محمد بن عبد الله الشمس بن المحب التفهنى ثم القاهرى الكحال.
ممن سمع على شيخنا وهو غير محمد بن يعقوب الآتى .
٣٣١ (محمد) بن محمد بن عبد الله ناصر الدين الغمرى ثم القاهرى الشافعى
الكتبى ويعرف بابن الخردفوشى . مات بالقاهرة فى ليلة مستهل ذى الحجة سنة
سبع وسبعين عن نحو السبعين وصلى عليه من الغد وكان قد قرأ فى بلده القرآن
وصحب الغمرى واختص به بحيث كان يقدمه للصلاة اذا حضر وأقرأ الأطفال
بها ثم بالقاهرة حين قطنها ثم جلس بها فى حانوت بسوق الكتب وخطب بجامع
الحسام من حارة زويلة وأم به وقتاً وتنزل فى صوفية البرقوقية وكتب عنى كثيرا
من الأمالى ومن تصانيفى وغيرها وكان خيراً مباركاً كثير التلاوة رحمه الله وإيانا.
٣٣٣ (محمد) بن محمد بن عبد الله الصالحى الحنفى أحد نواب الحكم بدمشق.
مات فى سنة ثلاث . أرخه شيخنا فى إنبائه .
٣٣٣ (محمد) بن محمد بن عبد الله القليوبى الشافعى والد عبد الغنى الماضى
ويعرف بابن الطويل . تفقه ظناً بالبلقينى وبغيره وبرع فى الفقه وكان من
الفضلاء. أفاد فيه إمام الكاملية وغيره. (ما) بن محمد بن عبد الله. فىمحمد بن محمد بن آقش.
٣٣٤ (محمد) بن محمد بن عبد المحسن بن عبد اللطيف بن التقى محمد بن الحسين

.١٣١
ابن رزين العلاء بن العز العامرى الحموى الاصل المصرى الخطيب والد التاج محمد
الآتى ويعرف كسلفه بابن رزين ولد سنة بضع وثلاثين وسبعمائة وأسمع على
جده لأمه السراج الشطنوفى وعلى أبى الحرم القلانسى والعز بن جماعة وغيرهم
وحدث سمع منه الفضلاء وذكره شيخنا فى معجعه فقال سمعت عليه سبعة
أحاديث بقراءة التقى الفاسى وحضرتها ابنتى زين خاتون وولى خطابة جامع الأزهر
ولم يكن بالمرضى، وكذا قال فى إنبائه خطب بالجامع الأزهر وباشر أو قافً ولم يكن
متصاونا. مات فى رمضان سنة خمس. وهو فى عقود المقريزى فى موضعين عفا الله عنه.
٣٣٠ (محمد) بن محمد بن عبد الملك بن محمد الشمس بن الحاج أبى عبد الله
البغدادى الاصل الحمصى الشافعى والد عبد الغفار وعيد الملك الماضيين ويعرف
بابن السقا. ولد فى ليلة الجمعة مستهل ذى القعدة سنة سبع وأربعين ومامائة
بحمص ونشأ بها -حفظ القرآن والغاية لأبى شجاع والكتب التى بينتها فى ثاني
ولديه،وحج فى سنة أربع وستين وقدم القاهرة فى سنة ست وستين فاشتغل فى
الازهر على السفتاوى وابن الورورى والطنتدائى الضرير ونحوهم وعرض على فى
جملة الجماعة وسمع منى المسلسل وغيره كبعض مجالس الاملاء وقرأ فى سنة احدى
وسبعين على الديمى فى البخارى وألفية العراقى وتميزو كتب الخط الجيد ونسخ به أشياء.
٣٣٦ (محمد) بن محمد بن عبد المنعم بن داود بن سليمان البدر أبو المحاسن بن
البدرأبى عبد الله بن الشرف أبى المكارم البغدادى الاصل القاهرى الحنبلى الماضى
أبوه وجده والآتى ولده الشرف محمد. ولد بالقاهرة فى جمادى الأولى سنة احدى
وثمانمائة وأمه هى ابنة أخى الفقيه برهان الدين بن الصواف الحنبلى. ونشأتحفظ
القرآن وتلاه كما أخبر لكل من أبى عمرو ونافع وحمزة على حبيب والشمس
الشراريبي وحفظ الخرقى وغيره وعرض ثم أخذ فى الفقه عن زوج أمه الفتح الباهي
والعلاء بن مغلى ولكن جل انتفاعه إنما كان بالحب بن نصر الله وقال انه اشتغل
فى النحو على الشموس الثلاثة البوصيرى والشطنوفى وابن هشام العجيعى والبدر
الدمامينى وكذا أخذ عن العزعبد السلام البغدادى وطلب الحديث فقر أصحيح
البخارى على شيخه المحب وصحيح مسلم والشفا معاً على الشرف بن الكويك
وسمع عليه غير ذلك وكذا سمع على الجمال عبد الله والشمس الشامى الحنبليين
والسكمال بن خير والشهاب الواسطى والزين الزركشى وابن الطحان وابن ناظر
الصاحبة وابن بردس وأخذ عن شيخنا ومن قبله عن الولى العراقى وناب فى
القضاء عن ابن مغلى فمن بعده وكذا ناب عن شيخنا وجلس لذلك فى بعض

١٣٢
الحوانيت ببولاق وغيره ويقال ان سليما بشره بالقضاء الاكبر ونحوه صنيع
خليفة حيث كان يخاطبه بذلك بل رأى هو النبى عليكلّه وبشره بأشياء منها القضاء
وولى قضاء العسكر وإفتاء دار العدل وتدريس الفقه بالصالح بعد أبيه بعناية
المحب شيخه وكان ينوب عنه فيه فلما ولى ابن مغلى انتزع منه الصالح وكلم فى
ذلك فعوضه عنه بقدر كل شهر ثم رجع إليه بعد وعرف بالديانة والامانة رالاوصاف
الحميدة وأشير إليه بالتقدم فى معرفة الشروط مع البراعة فى المذهب ، فلما مات
شيخه المحب استقل فى القضاء فسارفيه سيرة حسنة جداً بعفة ونزاهة وصيانة وأمانة
وتثبت وامعان فى نظر المكاتيب والشهود مع التصميم على منع الاستبدالات
وأشياء كانت فاشية قبله ولازال مع ذلك يستجلب الخواطر باللين والاحتمال والتواضع
والبذل مع التقلل من الدنيا وعدم ادخارها اذا وقعت بيده ونصر المظلوم وإغاثة
اللهفان والمداراة مع الصلابة عند الحاجة اليها حتى كان كما قيل لينا من غير ضعف
شديداً بدون عنف فصار الى رياسة ضخمة وحرمة وافرة وكلمة مقبولة وأوامر
مطاعة وهرع الناس لبابه وقصد فى المهمات الكبار وترامى عليه أصحاب الحوائج
من الفقهاء والقضاة والمباشرين والأمراء وغيرهم ولم يتحاش أحد عن الحضور
عنده بحيث كان اذا مرض أو حصل له أمريتردداليه الخليفة فمن دونه لا يتخلف عنه
منهم أحد لما ألفوه من كثرة موافاته لهم واعمال فكره فى نصحهم بما ينفعهم فى
الدار الباقية وأما الجمال بن كاتب حكم ناظر الخاص فكان لا يعدو أمره بحيث كانت
تجرى كثير من صدقاته على يديه ولهذا وردد اليه جمهور الفقهاء والطلبة وغيرم
وبالغوا فى الثناء عليه ولما مات الزين عبد الباسط أسند وصيته لجماعة هو منهم
وأوصى له بألف دينار يفرقها بحسب رأيه وثوقاً منه بذلك ففرقها من غير تناول
لدرهم منها فيما بلغنى بل سمعت أنه أوصى له هو بألف أخرى فأعرض عنها و كذا
اتفق له مع البدر بن التنسى وابن السلطان حسن حيث أوصى كل منهما له
خمسمائة دينار فأعرض عنها وكثيراً ما كان يتفرق ما يخصه من الوصايا على الطلبة
ونحوهم وكذا كان الظاهر جقمق منقاداً معه الى الغاية حتى انه كان يأمر بما
لا يستطيع أحد مراجعته فيه فلا يزال يتلطف به ويترسل فى حسن التوسل الى
أن يصغى لكلامه ويرجع اليه وكفه عن أشياء كانت بادرته تلجئه الى الوقوع
فيها خصوصا مع الفقهاء ونحوهم كالقاضى علم الدين فى عدم تمكينه من إخراج
الخشابية عنه والشفاعة فيه حتى رجع به من الصحراء حيث الامر بنفيه ولما
تعينت الخشابية فى بعض توعكاته للمناوی کان ساعيا فیالباطن فى عدمخروجها

١٣٣
عن بيتهم والتنصيص على استقرار البدر أبى السعادات فيها وترك مدافعته له
عن شيخنا مع كونه شيخه وله عليه حقوق فى اخراج البيبرسية وغير ذلك اما
لعدم انقياده معه أولغيره وهو الظاهر فانه لم يكن مع شيخنا كما ينبغى ولوقام
معه لكان أولى من جل قوماته وكثيراً ما كان السلطان ينعم عليه مع أخذه من
رفقته وقد حج مراراً أولها فى سنة ثلاث وأربعين ثم فى سنة تسع وأربعين ثم فى
سنة ثلاث وخمسين وفيها أقام بالمدينة النبوية نحو نصف شهر وقرأ هناك الشفا
ثم بمكةدون شهرين وكان السلطان هو المجهز له فى الاخيرتين ولم يرجع من واحدة
منهما الا مضاعف الحرمة مع أنه ماخلا عن طاعن فى علاه مجتهد فى خفضه ولم
يزدد الا رفعة ولا جاهر أحداً بسوء كل هذا مع بعد الغور والمداومة على التلاوة
والتهجد والصيام والمراقبة والحرص على المحافظة على الطهارة الكاملة وضبط أفعاله
وأقواله واجتهاده فى اخفاء أعماله الصالحة بحيث أنه يركب فى الغلس الى من يعلم
احتياجه فيبره وربما حمل هو الطعام وشبهه لمن يكون عنده بالمدرسة وأمره فى
هذا وراء الوصف ومزيد احتماله وحلمه ومغالطته لمن يفهم عنه شيئاً ومقاهرته
إياه بالاحسان والبذل والخبرة بالامور وكثرة الافضال وسعة الكرم وكونه
فى غاية ما يكون من انترفه والتنعم بالما كل السنية والحلوى والرغبة فى دخول
الحمام فى كل وقت ليلا ومزيد موافاته بالتهنئة والتعزية والعيادة ونحو ذلك
بحيث لا يلحق فيه ولقد بلغنى أن الشرق يحيى بن العطار تعلل مرة ثم أشرف
على الخلاص ودخل الحمام فليم فى تعجيله بذلك فقال والله مافعلته إلاحياءً من
فلان وأشار اليه لكثرة مجيئه فى كل يوم فأحببت تعجيل الراحة له بل بلغنى عن
بعض الرؤساء أنه كان يقول ما كنت أعلم بكثير ممن ينقطع من جماعتى وحاشيتى
الامنه وقيل لشيخنا فى امعانه من ذلك فقال مشيراً لتفرغه كل ميسرلما خلق له وأنكل
ولده الشرف فصبر واحتسب وتزايد ما كان يسلكه من أفعال الخير حتى أنهفرق
ما كان باسم الولد من الوظائف على جماعة مذهبه فأعطى افتاء دار العدل لابن
الرزاز وقضاء العسكر للخطيب وكان رغب عنهما لولده عند ولايته للقضاء وأكثر
من ملازمة قبره والمبيت عنده وإيصال البر إليه بالخمات المتوالية والصدقات الجزيلة
وقرر جماعة يقرءون كل يوم عند قبره ختمة ويبيتون على قبره فى أوقات عينها
وحبس على ذلك رزقة وانتفع هو بذلك بعد موته حيث استمر . ولم يلبث أن
مات فى ليلة الخميس سابع جمادى الأولى سنة سبع وخمسين بعد تعلله أياماً وصلى
عليه من الغد بباب النصر فى مشهد حافل جدا تقدم أمير المؤمنين الناس ودفن

١٣٤
بحوش سعيد السعداء ظاهر باب النصر جوار قبر ولده وقد حدث بأشياء وقرىء
عليه الشفا بمحل الآثار النبوى وحملت عنه بعض مروياته وكان فريداً فى معناه
رحمه الله وإيانا . وفى ذيل القضاة والمعجم زيادات على ماهنا وقرأت بخط البقاعى
مانصه حدثنى غير واحد عن الحب بن نصر الله أن سلف البدر هذا نصارى وأن
ذلك موجود علمه فى تذكرته وأن البدر اجتهد فى إعدام ذلك من التذكرة فلم
يقدر فكان يستعيرها من أولاده فيغيبون منه الورقة التى فيها ذلك . قال ذلك
البقاعى مع مزيد احسانه اليه لكونه رفع اليه فقيرا ممن يستعطى كفه عن
السؤال حين الخطبة يوم الجمعة أومزاحمها فلم يمتثل الفقير بل اغلظ على البقاعى
وطلب البقاعى من القاضى تعزيره فلم ير المحل قابلا فاقتصر على زجره باللفظ ثم
أعطاه قميصا ودراهم فكاد البقاعى يقد غبنا وشرع فى الوقيعة عليه على عادته .
٣٣٧(محمد) بن محمد بن عبد المنعم بن محمد بن محمدزين العابدين بن الشمس الجوجرى الأصل
القاهرى الشافعى سبط البدر حسن القدسى شيخ الشيخونية كان والماضى أبوه. نشأفى
كنف أبيه فقرأ القرآن وشرع فى حفظ الارشاد واستقر فى جهات أبيه بعده و نابعنهفى
المؤيدية الكمال بن أبى شريف ثم أخوه وفى غيرها غيره وليس له توجه للاشتغال.
٣٣٨ ( محمد ) بن محمد بن عبد المنعم الانصارى البعلى. سمع بها على بعض أصحاب
الحجار ولقيه فيها ابن موسى ورفيقه الأبى فى سنة خمس عشرة .
٣٣٩ (محمد) بن محمد بن عبد المؤمن بن خليفة بن على بن محمد بن عبد الله الكمال أبو الفضل
ابن البهاء ابى أحمد بن الامين ابى محمد الدر كالى الاصل المكى المالكى ويعرف بابن البهاء.
ولدسنة أربع وستين وسبعمائة أو قبلها بقليل وامه فاطمة ابنة يعقوب الكورانى وسمع
من العز بن جماعة بمكة فى سنة سبع وستين تساعياته الاربعين وغيرها ومن
الاختين الفاطمتين ام الحسن وام الحسين ابنتى احمد بن الرضى وغيرهما وأجاز له
الصلاح بن أبى عمر وابن أميلة وابن الهبل وطائفة وحدث سمع منه الفضلاء كالتقى
ابن فهدوبنيه، وتنزل فى دروس الحنفية بمكة وأدب الاطفال بمكتب بشير الجمدار بالمسجد
الحرام عدة سنين وتعانى الشهادة ثم الوكالة فى الخصومات وغيرها وكان طوالا
غليظا . مات فى جمادى الا ولى سنة ثلاث وعشرين ودفن بالمعلاة .
٣٤٠ (محمد) الجمال أو البهاء أبو عبد الله أخو الذى قبله. ولد سنة تسع وستين
وسبعمائة بمكة بعد وصول الخبر بموت أبيه فى القاهرة وأحضر فى الرابعة على الجمال
ابن عبدالمعطى بعض ابن حبان وسمع من الاميوطى والنشاورى وعلى النويرى
وغيرهم ودخل القاهرة غير مرة فسمع من التنوخى وابن الشيخة والحلاوى

١٣٥
وطائفة بل سمع بها فى ربيع الآخر من سنة وفاته على القوى من لفظ الكلوتاتى
الكثير من سنن الدار قطنى وكذا دخل دمشق وسمع فيها من أبى هريرة بن الذهبى
وغيره، وأجاز له على الزرندى والقيراطى وأحمد بن سالم المؤذن فى آخرين وتكرر
دخوله لبلاد اليمن طلباًللرزق حتى كانت منيته بها فى سنة سبع وعشرين أظنه فى أواخرها.
٣٤١ (*) بن محمد بن عبد الوهاب بن على بن يوسف الشمس بن فتح الدين أبى
الفتح الانصارى الزرندى المدنى الحنفى أحد الاخوة الخمسة وأولهم موتاً . مات
فى أول سنة ثلاث وأربعين عن بضع وثلاثين سنة ولم يعقب بل لم يتزوج .
٣٤٢ (محمد) بن محمد بن عبد الوهاب الشمس المناوى القاهرى صهر فتح الله كاتب،
السر وسماه بدنة وسماه بعضهم محمد بن عبد الخالق . ذكره شيخنا فى انباثه وقال
تقدم بجاه صهره فولى الحسبة ووكالة بيت المال ونظر الاوقاف والكسوة وتنقلت
به الامور فى ذلك وولى الحسبة مراراً بالقاهرة وكان له بعض اشتغال ومشاركة
ومعرفة بشىء من الهيئة، قليل العلم بحيث وجد بخطه على محضر تسمع الدعوة
وناب فى الحكم لما كان محتسباً وبعد ذلك ؛ وقال العينى أنه كان عرياً عن العلوم
فظاً غليظاً وقال غيرهما كان يتزيا بزى الفقهاء . مات فى شعبان سنة ثلاث عشرة.
٣٤٣ ( محمد) بنمحمد بن عبيد بن محمد فتح الدين أبو الفتح بن الشمس البشبيشى
الاصل المكى الشافعى الماضى أبوه . ولد فى رجب سنة تسع وسبعين وثمانمائة بمكة
ونشأ فحفظ القرآن وأربعى النووى والجرومية والرحبية والبعض من المنهاج
وجمع الجوامع والشاطبية وتدرب بأبيه فى البخارى بحيث أتقن قراءته مع صغر
سنه وكذا قرأ باليمين حين دخلها مع أبيه على الشرحى وعرض عليه بعض محافيظه
وتكرر دخوله لها مع أبيه وكان قد سمع منى بمكة فى سنة ست وثمانين وبعدها
بل قرأ على فى سنة ثلاث وتسعين بها الى أثناء الزكاة من صحيح البخارى قراءة
أبدع فيها ثم أكمله مع صحيح مسلم وغيره وسمع على أشياء كثيرة رواية وفى
البحث وهو نادرة فى قراءته مع صغر سنه ذو فطنة وذكاء يحفظ بعض غريب
ومبهم وفقه الله وزاد فى إصلاحه .
٣٤٤ (محمد) بن محمد بن عبيد أبو الخير المحلى ثم القاهرى الشافعى العطار الواعظ
الخطيب ويعرف بابن الحاكمى. اشتغل وتردد الى الفضلاء وسمع على جمع من
متأخرى المسندين ولازم الفخر الديمى وكذا قرأ على أشياء مما يحتاج اليه فى
الوعظ ونحوه وسألنى اسئلة أفردت أجوبتها فى جزء وكان أولا يتكسب بالعطر
ثم ترك . مات سنة اثنتين وثمانين .

١٣٦
٣٤٥ (محمد) بن محمد بن عبيد أبو سعدبن القطان . انسان خير لقی ابن رسلان
فأخذ عنه وكذا سمع من شيخناثم اختص بامام الكاملية وأقرأأولاده وسمع الحديث
على غير واحد من المسندين واشتغل عند غير واحد وكتب بخطه أشياء وكان
يتردد الى بل قرأ على بعض القول البديع وأخبر نى بمنام يتعلق به اوردته فيه وحج
وزارونعم الرجل كان. مات قبيل السبعين ظناً وأظنه جاز الخمسين رحمه الله وإيانا .
٣٤٦ (محمد) بن محمد بن عثمان بن أيوب بن عثمان الشرف العمرى الاشليمى القاهرى
أخو احمد وعلى الماضيين وصاحب السبع الذى بالكاملية ويعرف بالاصيلى لكون
أصيل الدين والد ناصر الدين بن أصيل عمه . ولد باشميم وقرأ القرآن ثم قدم على
عمه فقرأ المنهاج واشتغل عند البيجورى والشرف السبكى وغيرهما وتنزل فى
الجهات وباشر الكاملية والقطبية وغيرهما واتجر فنمت دريهماته واشترى الاملاك
وعمل قبة فسقية الكاملية وسبعاً فيها وغير ذلك من القربات وحج وجاور مدة
وكان مديماً للانجماع بخلوته فى الكاملية. مات يوم الثلاثاء حادى عشرى جمادى
الثانية سنة أربع وستين وقد قارب السبعين ودفن بحوش سعيد السعداء رحمه
الله . وعلى أسن منه بدون ثمان سنين .
٣٤٧ (محمد) بن محمد بن عثمان بن سليمان بن رسول البدر بن المحب بن الاشقر
ممن سمع ختم البخارى بالظاهرية القديمة واستقر فى مشيخة الخانقاه الناصرية
بسرياقوس ونظرها بعدأبيه شريكا لأخيه الشهاب أحمد ثم انتزع جانبك الجداوى فى
أيام الظاهر خشقدم النظر وتبعه الشهاب العينى ثم بعد أربع سنين أخرج المسجد
حتى بذل له صاحب الترجمة نحو ألف دينار مع مساعدة الصوفية له واستقل بها
مدة مع خموله ومزيد فاقته وعدم توقيه .
٣٤٨ (محمد) بن محمد بن عثمان بن عبد الله الشمس الجنة فى الصالحى المؤذن بالجامع
المظفرى منها ويعرف بابن شقير. سمع من ابن قيم الضيائية الأول من حديث
على بن المفرج الصقلى وغيره ومن ابن النجم المجالس الأربعة الاخيرة من السمعونيات
ومن محمد بن المحب عبد الله بن عبد الحميد بن عبد الهادى جزء ابن بخيت وغيره
ومن ست العرب حفيدة الفخر أول المزكيات وغيره ومن عمر بن عثمان بن سالم فى
آخرين، وحدث سمع منه ابن موسى والموفق الابى فى سنة خمس عشرة بدمشق .
٣٤٩ (محمد) بن محمد بن عثمان بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبى بكر بن عيسى
ابن بدران بن رحمة الشمس أبو عبد الله السعدى الاخنائى الدمشقى الشافعى .
ولد سنة سبع وخمسين بدمشق! وكان يذكر أنه من ذرية شاور وزير الفاطميين

١٣٧
ونشأ فاشتغل قليلا وناب فى الحكم ببعض البلاد عن البرهان بن جماعة ثم
ناب بدمشق وولى قضاء غزة ثم حلب فى سنة سبع وتسعين عوضا عن ناصر
الدين خطيب فقيرين نحو سنتين فأكثر ثم دمشق فى أيام الظاهر برقوق ثم ولده
ثم الديار المصرية مراراً ثم أخرجه الجمال البيرى الاستادار لدمشق فوليها مراراً
ايضاًثم امتحن غير مرة، وكان شكلا ضخماً حسن الملتقى كثير البشر والاحسان للطلبة
حارفا بجمع المال كثير البذل له على الوظائف والمداراة للاكابر مع قلة البضاعة فى الفقه
وربما افتضح فى بعض المجالس لكن بذله واحسانه يستره. ذكره شيخنا فى إنبائه
وقال : اجتمعت به عند السالمى وقطلوبغا الكركى فى مجلس الحديث ولم يتفق
اجتماعى معه فى منزله لا بدمشق مع انى كنت بها حين كان قاضيها ولا بالقاهرة وكان
يقول أنا قاض كريم والبلقينى قاض عالم. مات فى رجب سنة ست عشرة ولم يكمل
الستين . وقال ابن خطيب الناصرية فى تاريخه: كان شكلا حسناً رئيساً ذاهمة عالية
وحشمة وبذلك أثنى عليه غيره. وقال المقريزى فى عقوده انه كان عارمن العلم تردد
الى بدمشق مراراً وصحبته بها وكان من رجال الدهر العارفين بطرق السعى
وأما الآخرة فما احسب له فيها من نصيب الاأن يشاءربى شيئً انه غفوررحيم عفا اللهعنه.
٣٥٠ (محمد) بن محمد بن عثمان بن محمد بن عبد الرحيم بن ابرهيم بن المسلم بن
هبة الله ناصر الدين أبو عبد الله بن الكمال بن الفخر بن الكمال الجهنى الحموى
الشافعى والد الكمال محمد والشهاب أحمد ويعرف کسلفه بابن البارزی . ولدفى
يوم الاثنين رابع شوال سنة تسع وستين وسبعمائة ومات أبوه وهو ابن سبع
فنشأ فى كنف أخواله وحفظ القرآن والحنوى وغيره واشتغل بلده حتى تميز
فى فنون وتصرف فى الادب والانشاء وولى قضاءها فى سنة ست وتسعين ثم
كتابة سرها وناكده نائبها يشبك من ازدمر وأخذ منه مالا فراسله المؤيد
شيخ وهو حينئذ نائب طرابلس يشفع فيه فأطلقه فتوجه اليه بطرابلس فأقام معه
ومال اليه حتى صار من خواصه وباشر نظر جيش حلب مدة يسيرة فى سنة تسع
وثمانمائة ثم عاد إلى بلده فلما ارتقى المؤيد لسيابة دمشق ولاه خطابتها وبالغ فى
إكرامه واستمر معه ؛ ثم ولى قضاء الشافعية بحلب عن الناصر فرج فباشره مدة
ثم اعتقل بقلعة دمشق إلى أن قدمها الناصر لقتال شيخ ونوروز فأطلقه فلما كانت
وقعة اللجون بين شيخ والناصر خرج الى شيخ فأكرمه وتوجه معه إلى القاهرة
فراعى له سالف خدمته ومخاطرته معه بنفسه فى عدة مرار وكتب له التوقيع
قبل سلطنته ثم بعدها بثلاثة أشهر ولاه كتابة سر الديار المصرية عوضاً عن فتح
/

١٣٨
الله فى شوال سنة خمس عشرة وبالغ فى إكرامه والاختصاص به بحيث لم يكن
يخرج عن رأيه فى غالب الأمور ولا يفارقه بل يأمره بالمبيت عنده فى كثير من
الليالى وصار مدار الدولة المؤيدية عليه وحصل أموالا جمة وأحمد ذكر كثير
ممن كان يناوئه ونال من الحرمة والوجاهة مالم ينله غيره من أبناء جنسه واستقر
به خطيب جامعه وخازن كتبه وكان بيته متنزهاً له ، وسار على طريقة الملوك
فى مماليكه وحشمه الى أن مرض فى أوائل رمضان ولزم الفراش مدة ، ثم مات
بعلة الصرع فى يوم الأربعاء ثامن شوال سنة ثلاث وعشرين ودفن بجوار الامام
الشافعى تحت شباكه من القرافة على ولده الشهاب أحمد ومشى الناس فى جنازته
من منزله بالخراطين الى الرميلة ولم يصل عليه السلطان لأنه كان حينئذ فى غاية
الضعف بل حضر جنازته كل من بالقاهرة من القضاة والعلماء والمشايخ والأمراء
والخليفة وتقدمهم الشافعى، وظهرت له أموال عظيمة احتاط السلطان على معظمها.
ذكره شيخنا فى معجمه وقال أنه باشر بوجه طلق وجاه مبذول إلا أنه فى أواخر أمره
أخش فى الارتشاء على الوظائف وكان شديد العصبية لأصحابه والاذية لأعدائه كماقيل:
على أن فيه ما يسوء الأعاديا
فتى كان فيه مايسر صديقه
قال وكان يتوقد ذكاءً مع بعد عهده بالاشتغال والمطالعة يستحضر كثيراً من
محفوظاته الفقهية والادبية وغيرها وينشد القصيدة الطويلة التى حفظها من عشر
سنين ولا يتلعثم حفظه أنشدنى لنفسه :
فلهوت عن علمى وعن آدابى
طاب افتضاحى فى هواه محاربا
وبذكره عند الصلاة وباسمه
أشدو فوا طرباه فى المحراب
وقوله لما اعتقل ببرج الخيالة بدمشق :
مذ بيرج الخيالة اعتقلونى صحت والنفس بالجوى سياله
يال قومى ويال أنصارى الغـر ويال الرجال للخياله
قال وأنشدنى لنفسه كثيراً ولغيره ولم أر من أبناء جنسه من يجرى مجراه ، وقال
فى إنبائه انه استمر يكرر على الحاوى ويستحضر منه وتعانى الآداب وقال
الشعر وكتب الخط الجيد وكان لطيف المنادمة كثير الرياسة ذا طلاقة وبشر
واحسان للعلماء والفضلاء على طريقة قدماء الكرماء، وقال غيره: كان إماماً عالماً
بارعاً ناظماً ناثراً مفوهاً فصيحاً مقداماً طلقاً خطيباً بليغاً ذا معرفة تامة ورأى
وتدبير وسياسة وعقل ودهاء ؛ وقال ابن خطيب الناصرية فى تاريخ حلب : كان
رئيساً كبيراً ذا مروءة وعصبية له نظم رائق ونثر فائق وهو ممن قرض لابن

١٣٩
ناهض سيرة المؤيد له ، ومن نظمه ملغزاً فى رمان وقد أهداه للصدر الادمى :
بقلب أطعناه وبان لك البشر
حرام وفى معكوس ذا رفع الحجر
على أن فيه السمهرى له وفر
وباقيه ان طاب التفكر ياحبر
ولا سيما ان كان يبرزه الصدر
أمولاى ما اسم إن حذفت أخيره
ومصدره أن مبتداه حذفته
ومن طرفيه ان حلا ورده حلا
وها هو فاقصد مثل نصف حروفه
ويشبهه مستحسن وهو بارز
فلا زلت مولا على هامة العلى وضدك موضوعاً ويصحبه الخسر
وقد بالغ العينى فى الخط عليه فى غير موضع من تاريخه وكذا فى ترجمته ؛
وقال المقريزى فى عقوده انه كان شديداً على أعدائه مبالغاً فى تفع أصحابه
وأصدقائه يتوقد ذكاءً ويستحضر محفوظاته الفقهية والأدبية مع بعد عهده
عن الاشتغال بالعلم واستغراق زمنه فى الخدمة السلطانية نهاراً ومنادمته ليلا
ولطف معاشرته وحسن مذا كرته وغزارة مروءته صحبته سنين ونالى منه نفع
وخير كثير ؛ وأنشد من نظمه أشياء وقال إن المؤيد أخذ من تركته قريباً من
مائة ألف دينار وولى ابنه كمال الدين .
٣٥١ (محمد) بن محمد بن عثمان بن محمد بن عثمان البدرين البدر البعلى الشافعى ويعرف
بابن قندش بفتح القاف ثم نون بعدهامهملة مفتوحة ثم معجمة . ولد قبيل التسعين
وسبعمائة بيسير ببعلبك ونشأ بها فقرأ القرآن على الشمس بن غازى الحنبلى واشتغل
بالفقه عند الشرف بن السقيف وسمع البخارى على أبى الفرج بن الزعبوب
وجلس بحوانيت الشهود ثم أعرض عن ذلك ولقيته ببعلبك فقرأت عليه المائة
لابن تيمية ؛ وكان خيراً منور الشيبة محمود الطريقة . مات قريب الستين ظناً.
٣٥٢ (محمد) بن محمد بن عثمان بن محمد بن محمد بن أبى بكر الشمس أبو الفتح بن
الشرف بن الفخر الونائى ثم المصرى الخانكى الشافعى ويعرف بالونائى . ولد على
رأس القرن إما فى سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث بونا من الصعيد وتحول منها
إلى مصر القديمة فنشأ بها وحفظ القرآن والعمدة والشاطبيتين والسخاوية فى
متشابه القرآن والمنهاجين وألفية النحو والتلخيص وعرض على جماعة كثيرين
فمن أجازه منهم العزبن جماعة والولى العراقى وأبو هريرة بن النقاش والشمس
البرماوى والبيجورى وشيخنا والزين القمنى وابن المحمرة والامين الطرابلسى
وقارى الهداية واشتغل بمصر عند قريبه السراج عمر الونائى وبالقاهرة عند البرهانين
البيجورى والابناسى والبرماوى وسمع على شيخنا وغيره ، وأجاز له ابن الجزرى

١٤٠
وغيره، وحج فى سنة سبع وثلاثين ثم فى سنة سبع واربعين ولقى حسيناً الاهدل.
فقرأ عليه جزء أبى حربة وأجازه وكذا زار بيت المقدس وسافر الشام وقطن
الخانقاة وأخذ فيها الفقه وغيره عن عالمها البوشى وفى العربية وغيرها عن أبى
القسم النويرى وسمع على محمود الهندى وأظنه جود عليه القرآن ، وولى قضاءها
قبيل سنة سبع وثلاثين لحمدت سيرته وكذا ولى تدريس الخانقة برغبة الجلال.
البكرى له عنه وتنزل فى قراءة مصحف بالاشرفية هناك وفى صوفية الخانقاة الناصرية
واجتمع الناس على الثناء عليه ودرس وانتفع به الطلبة خصوصاً بعد وفاة.
البوشى ، كل ذلك مع لين جانبه وتواضعه وفتوته وإكرامه للواردين وميله
للصالحين ومحاسنه جمة . مات فى ثانى شوال سنة تسعين ودفن فى عصر يومه بحوش.
ظاهر قبة الشيخ عمر النبقیتی رحمه الله وإيانا .
٣٥٣ (محمد) بن محمدبن عثمان بن محمد بن نجم الدين المحب المناوى الطرينى الشافعى
كاتب العليق وابن أخت الشمس البامى بل يزعم انتسابه للطرينيين بالمحلة. مذ كور بحشمة
وتواضع وميل للعلماء والصالحين وقدتزوج ابنة السيف الحنفى بعد أبيها واستولدها
وماتت تحته وابتنى بسوق الدريس بالقرب من الاهناسية تربة دفن بها ابن كاتب غريب.
٣٥٤ (محمد) التقى شقيق الذي قبله وذاك الا كبر. ممن يتردد اليه الديمى للقراءة
عليه فى شرح مسلم وغيره ، وحج مراراً منها فى سنة خمس وتسعين .
(محمد) بن محمد بن عثمان ملك تونس وبلاد أفريقية، تقدم في من جده عبد العزيز بن أحمد.
٣٥٥ (محمد) بن محمد بن عرفات بن محمد ناصر الدين البساطى الاصل القاهرى الازهرى
الشافعى ويعرف بابن الطحان حرفة أبيه. ولد تقريباً سنة ثلاث وخمسين بالقاهرة
ونشأ بها فحفظ المنهاجين الفرعى والاصلى وألفية النحو واشتغل فى الفقه والاصلين
والعربية والمنطق والمعانى والبيان والرواية ومن شيوخه خلد المنوفى وابن الفالاتى
وابن قاسم وزكريا والابناسى والتقى والعلاء الحصنيين والكافياجى والعبادى
والبكرى والفخر المقسى والجوجرى والديمى وبعضهم فى الأخذ أكثر من بعض
بل حضر اليسير جداً عند المناوى ودخل فى مشكلات العلوم ورافق فى بعضها
الأمين العباسى والشرف الدمسيسى والفضلاء وتميز بذكائه بحيث حرج الجوجرى
•ندوكانت له معه مطارحات نظمافى مسائل علمية وكفه العبادى عن الفتيا خوفاًمن
اقدامه وتأخر عن أقرانه لمزيد تهتكهعنهم وأضيفت اليه أشياء بحيث طرده الزين
ابن مزهر عن عشرة ولده وبالغ بضربه ومع ذلك فماأمكنه الانثناء عنه ثم ألهم الله الولد
بعد أبيه ابعاده وانضم للشهابى بن العينى حينئذ وبالغ بعض من هو فى الجرأة