Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
يسعد بعد أخذ رزقتین منه ؛ ومن الغريب ان صهراً له توفی بعدأن كان رغب له
عن رزقة وأعطاه من الثمن عشرين ديناراً فطلع الى الملك يسأله فيها فقال له كم
أعطاك فذكر له قال فهاته وخذ رزقتك فاقترضها ثم طلع بها إليه، وبالجملة فقد
تناقص حاله جداً وصار كالأهبل وسافر وهو كذلك بعد الطاعون فى شوال
سنة سبع وتسعين فوصل لمكة بعد العشرين من ذى الحجة ففاته الحج بل ولم
يعتمر معللا بعدم اقتداره على السعى والطواف .
٣٩٩ (محمد) بن أبى بكر بن الحسين بن عمر بن محمد بن يونس بن أبى الفخر بن
عبد الرحمن بن نجم بن طولون الشمس والبدر والنبيه والجمال - وهو أكثر -
أبو اليمن القرشى العثمانى المراغى القاهرى الاصل المدنى الشافعى الآتى أبوه
ويعرف بابن المراغى ، هذا هو المعتمدفى نسبه ، وجعل بعضهم بعد ابن أبى الفخر
عبد الوهاب بن محمد وشيخنا بعد عمر عبد الرحمن بن أبى الفخر بن نجم بن طولون
باسقاط محمد بن يونس . ولد سنة أربع وستين وسبعمائة أو التى بعدها بالمدينة
النبوية ونشأ بها فحفظ القرآن والعمدة والمنهاج الفرعى والأصلى وألفية ابن
ملك، وعرض فى سنة خمس وسبعين وسبعمائة فما بعدها على شيوخ بلده والقادمين
عليها بل سافر لمكة وكذا للديار المصرية فى سنة ثمان وسبعين فعرض هناك على
جماعة ، ومن أجازه من مجموعهم البدر محمد بن أبى البقاء السبكى فى موسم سنة
سبع وسبعين بالمدينة ومحمدبن أحمد بن عبد الرحمن الدمشقي الشافعى نزيلها وأحمد
ابن محمد بن محمد بن محمد الحنفى المدعو بجلال الحجندى وعلى بن أحمد القوى المدنى
والمجد اللغوى وأحمد بن محمد بن أحمد القرشى العقيلى النويرى المكى الشافعى
وأحمد بن محمد بن عبد المعطى المالكى لقيه بمكة والابناسى والبلقيى وابن الملقن
والدميرى لقيهم بالقاهرة ؛ ومن لم يجز الصدر المناوى والبرهان بن جماعة وعبد
السلام بن مد الكازرونى المدنى الشافعى ومحمد بن صالح نائب الامامة بالمسجد
النبوى وعبد الواحد بن عمر بن عياد الانصارى المالكى وناصر الدين بن الميلق
وأحمد بن سلمان بن احمد الشهير بالصقلى؛ وتفقه بوالده وقرأعلى البدر الزركشى
احكام عمدة الأحكام من تأليفه فى سنة ثمان وثمانين وأجازه به وبمروياته ومؤلفاته
ووصفه بالشيخ الامام الفاضل العالم سليل الأكابر ومعدن المفاخر وقال قراءة
وتحريراً وتصنيفه زهر العريش فى تحريم الحشيش، وسمع على العز أبى اليمن بن
الكويك بعض الموطأ رواية يحيى بن يحيى فى التى تليها بل سمعه تاماً على البرهان
ابن فرحون وقرأ على الزين طاهر بن الحسن بن عمر بن حبيب كتابه وشی
(١١ - سابع الضوء)

١٦٢
البردة وأجازه به وبغيره من تأليفه وعلى الزين العراقى شرحه لألفيته.
فى التى تليها بالمدينة وأذن له فى روايته وإفادته ووصفه بالشيخ الفقيه المشتغل
المحصل الاصيل الاثيل جمال الدين وأقر له بأنها قراءة تدبر وتأمل فأجاد وأحسن،
وأخذ بالقاهرة ايضاً عن شيخنا وامتدحه بما أثبته فى الجواهر ، وبرع فى الادب
بل كان امامًاً عالماً كثير الفوائد ظريف المحاضرة والمحادثة ناب فى الخطابة
والامامة والقضاء بالمدينة عن والده وتزوج خديجة ابنة الامام العز عبد السلام
الكازرونى أم أولاده ، وله شعر حسن فمنه فى آبار المدينة ونقلت من خطه :
إذا رمت آبار النبي بطيبة فعدتها سبع مقالا بلا وهن
أديس وغرس رومة وبضاعة كذا بصة قل بيرحاء مع العهن
سمعهمامنه والداه وأخواه بل قرأ عليه أبو الفرج ثانيهما المنهاج الفرعى ، وأسند
والده وصيته اليه ولكن لم يعش بعده إلا يسيراً فانه سافر الى الشام فقتله بعض.
اللصوص وهو متوجه فى اللجون سنة تسع عشرة وقتل معه ابناه أبو الرضا محمد
وأبو عبد الله الحسين رحمهم الله، وقد ذكره شيخنا فى معجمهباختصار وقالانه
تفقه بأبيه ومهر فى الادب ونظم الشعر المقبول وطاف البلاد واجتمع فى كثيراً
وسمعت من فوائده ومدحنى بأبيات لما وليت مشيخة البيبرسية منها :
ياحافظ الوقت ويامن سما بالعلم والحلم وفعل الجميل
وتبعه فى ذكره المقريزى فى عقوده .
٤٠٠ (مد) الكمال أبو الفضل أخو الذى قبله . ولد فى خامس ذى القعدة
سنة ثلاث وثمانمائة بالمدينة ، وأمه رقية ابنة الشيخ محمد بن تقى الكازرونى.
وأحضر فى الثالثة على أبيه سنة ست جزءاً من حديث نصر المرحى بل سمع عليه.
وعلى أخويه وغيرهم كالنور المحلى سبط الزبير وحفظ المنهاج وغيره، واشتغل على
أبيه والجمال الكازرونى ومما قرأ عليه الموطأ والنجم محمد بن عبد القادر الواسطى
ابن السكاكيى أخذ عنه الفقه والمعانى والبيان شريكا لأخيه أبي الفرج ووصفه
بالعالم العلامة ، ودخل مصر وغيرها ؛ روى عنه النجم بن فهد وذكره فى معجمه
ومات مقتولا بمكانهم فى العوالى خارج المدينة فى ضحى يوم السبت سادس ذى القعدة
سنة ثلاث وأربعين على يدبعض الرافضة لكونه طالبه بدين لمحاجير له ومطله
فألح عليه ؛ وحمل البقيع فغسل به وصلى عليه ودفن بعدصلاة العصر عوضه الله الجنة ..
٤٠١ (*) الشرف أبو الفتح أخو اللذين قبله وأمه هى ابنة ابراهيم بن
عبد الحميد المدنى أخت التقى محمد. ولد فى أواخر سنة خمس وسبعين وسبعمائة

١٦٣
بالمدينة ونشأ بها -حفظ القرآن وتلا به لنافع وابن كثير وأبى عمرو على الشمس
الحلى والعمدة والشاطبية وألفية الحديث والمنهاج الفرعى والاصلى ولمع الادلة
فى أصول الدين لا مام الحرمين وألفية ابن ملك ، وعرض فى سنة ست وثمانين
فا بعدها على شيوخ بلده والقادمين عليها وغيرهم ؛ فمن عرض عليه محمد بن أحمد
الشافعى بن الظاهرى وقال إن مولده سنة عشر وسبعمائة وناصر الدين بن الميلق
وأجازا له ؛ وكان ممن عرض عليه البلقينى وابن الملقن والابناسى بل سمع عليهم
وذلك فى سنة ثلاث وتسعين واللتين بعدها فى رحلته مع أبيه الى القاهرة وقد
دخلها أيضاً فى أثناء سنة تسع وتسعين وأقام بها التى تليها ، ومن سمع منه بالمدينة
من أهلها والقادمين إليها أبوه والجمال الاميوطى والعراقى والهيثمى والتاج عبد
الواحد بن عمر بن عياذ والشمس محمد بن محمد بن يحيى الخشبى والجمال يوسف
ابن البناوالعلم سليمان السقاء وزوجته أم الحسن فاطمة ابنة ابن مزروع وابنة عمها
رقية والقضاة الاربعة البرهان بن فرحون وعلى بن أحمد النويرى والتقى محمدبن
صالح الكنائى والتاج عبد الوهاب بن أحمد الاخنائى والجلال الحجندى وعبدالقادر
ابن محمد الحجار وبالقاهرة سوى من تقدم التنوخى وابن الشيخة والمطرز
والحلاوى والسويداوى والصدر المناوى والصلاح الزفتاوى وابن الفصيح
والفرسيسى والغمارى والنجم أحمد بن الكشك القاضى وستيتة ابنة ابن غالى
وقرأ على الكمال الدميرى فيها سنة خمس وتسعين جواباً له عن مسئلة ظريفة
شبه اللغز وبمكة ابن صديق وكان سمع منه بالمدينة أيضاً والزين عبدالرحمن الفاسى
والجمال بن ظهيرة، وتكرر دخوله لها وأول مراته سنة ثمانمائة وجاور بها عدة
سنين ثم قطنها من سنة أربع وأربعين ومنى والده ، ودخل اليمين مراراً أولها فى
سنة اثنتين و ثمانمائة فاجتمع بالفقیه موفق الدين الازرق كما سيأتى ، وصحب
اسماعيل الجبرتى وتأدب به وألبسه المحرقة وكذا صحب الشهاب أحمد بن أبىبكر بن
الرداد وسمع عليه كثيراً من مؤلفاته كتلخيص القواعد الوفية فى أصل حكم خرقة
الصوفية وعدة المسترشدين وعصمة أولى الالباب من الزيغ والزلل والشك والارتياب
والشهاب الثاقب فى الرد على بعض أولى المناصب والسلطان المبين والبرهان المستبين
وموجبات الرحمة وعزائم المغفرة ورسالة فى معنى قول أبى الغيث بن جميل : إن
البلادالتى كنافيها قديماً ليس فيها مطيع لله ولا صاص بحال ورسالته إلى الموفق الناشرى
فى قول بعض الصوفية «خضنا بحراً وقف الأنبياء على ساحلة)» وجوابه عن أبيات:
لیس من لوح بالوصل له مثل من سیر بهحتى وصل

١٦٤
وقصيدته المسماة بالوسيلة الاحدية فى الفضيلة الأحمدية . وممن لتقى بزبيد سوى
هذين المجد الشيرازى والنفيس العلوى والبدر حسن الابيوردى وبأبيات حمين
الموفق على بن أبى بكر الخزرجى، واستمر باليمن إلى انتهاء سنة خمس وولى بها
قدریس السيفية بتعز ومدرسة مريم زبید. وأجاز له فى سنة ست وتسعين وما
بعدها الشهاب الاذرعى والكرمانى الشارح والبهاء بن خليل والحراوى وأبو
الخير بن العلائى وأبو هريرة بن الذهبى وناصر الدين محمد بن محمد بن داود بن حمزة
والشهاب أحمد بن أبى بكر بن أحمد بن عبد الحميد القرشى وأبو بكر بن محمد
ابن عبد الرحمن المزى ويوسف بن عبد الوهاب بن السلام وعلى بن د بن أحمد
الاموى وابن أبى المجد وآخرون يجمع الكل أعنى شيوخ السماع والاجازة
مشيخته تخريج صاحبنا النجم بن فهد، وتفقه بوالده بحث عليه العمد فى شرح
الزبد ثلاث مرات وكذا قرأ عليه تكملته لشرح شيخه الاسنوى المسماة الوافى
بتكملة الكافى مع القطعة الأولى له أيضاً وعلى الموفق على بن أبى بكر بن خليفة
اليمانى الشافعى عرف بابن الازرق قطعة من أول كتابه تمائس الاحكام وتفقه
أيضاً بالدميرى والبلقينى وآخرين وأخذ الاصول عن الولى العراقى قرأ عليه
المنهاج الأصلى والنحو عن والده والمحب بن هشام وجماعة والحديث عن العراقى
بحث عليه ألفيته وشرحها والتقييد والإيضاح لهايضاً وكذا أخذ عنه من تصانيفه
الاستعاذة بالواحد فى إقامة جمعتين فى مكان واحد والكلام على مسئلة قص
الشارب وعلى تحريم الربا والرد على الصغانى فيما زعم أنه موضوع من الشهاب وألفية
السيرة وغيرذلك وأذن لهفى الاقراء و کذا أذن له غيره وأجازله الازرق وکتب
له الولى العراقى كتابة حافلة أثبتها فى موضع آخر ، وطلب الحديث وقتاً بقراءته
وقراءة غيره وكتب الطباق وضبط الاسماء بل كتب بخطه الحسن المتقن من
الكتب والاجزاء جملة ، وكأنه تخرج بالصلاح الأقفهسى فقدوصفه بخطه بمفیدنا،
وتنبه وبرع فى الفقه وأصوله والنحو والتصوف وأتقن جملة من ألفاظ الحديث
وغريب الرواية وشرح المنهاج الفرعى شرحاً حسناً مختصراً فى أربع مجلدات سماه
المشرع الروى فى شرح منهاج النووى واختصر فتح البارى لشيخنا فى نحو أربع
مجلدات وسماه تلخيص أبى الفتحلمقاصد الفتح، وحدث بالمن ودرس بها كما تقدم
وبنى لأجله بعض ملوكها مدرسة وجعل له فيها معلوما وافراً كان يحمل اليه بعد
انتقاله عنها برهة؛ وكذا حدث بالمدينة بعد سؤال أخيه أبى الفرج له فى ذلك
وتوقفه فيه تأدباً مع الجمال الكازرونى لتقدمه فى المن عليه فقرأ عليه أخوه

١٦٥
المذكور الصحيحين والشفا بالروضة وأبو الفتح بن تقى وآخرون ، ولميلبث أن
قتل أخوه الكمال المف کور قبله فكان ذلك سبب انتقاله لمکة و استیطانه اياها
من سنة أربع وأربعين حتى مات ، وولى بها مشيخة التصوف بالخانقاه الزمامية بعد
موت شيخها أحمد الواعظ فى سنة خمسين ثم مشيخة الصوفية بالجمالية مع اسماع الحديث
أول ما أنشئت فى سنة سبع وخمسين وجعل وقت حضورها عقب صلاة الصبح
لأجله ، وكذا استقر به الظاهر جقمق فى إسماع الحديث وحدث فيها بالكتب
الستة ومجل مرویاته وأخذ عنه الا کابر وقرأ عليه التقی بن فهد بالین ، و کنت
ممن أخذ عنه الكثير وبالغ فى الاكرام حتى أنه التمس منى حسبما كتبه بخطه الاجازة
لولده؛ وكان يسلك فى تحديثه التحرى والتشدد ويصلى على النبى منَيُّ؛ ويترضى
عن الصحابة كما جرى ذكرهم ويفتتح المجلس بالفاتحة وبسورة الاخلاص ثلاثاً
ويهديها لمشايخه ، كل ذلك مع الثقة والامانة والصدق والعبادة والزهد والورع
والهيبة والوقار وسلوك الادب وتسكين الاطراف ونور الشيبة والتواضع والهضم
لنفسه وكثرة التلاوة وطرح التكلف فى مسكنه ومطعمه وملبسه والتقنع باليسير
والاقتصاد وحسن التأنى والانجماع عن الناس والاقبال على مايهمه وقلة الكلام
فيما لا يعنيه وشدة التحرى فى الطهارة والغضب الله وعدم الخوف فيه من لوم
لأم وحسن الاعتقاد فى المنسوبين للصلاح، سالكا طريقة شيخه فى تحسين
الظن بابن عربى مع صحة عقيدته وربما عيب بذلك بحيث سمعت من شيخنا
إنكاره علیه وعدم ارتضائه لاختصار فتح البارى ، وكان الشيخ محمدالکیلانی
المقرى وغيره يناكده وينكر إقامته برباط ربيع فى سفح أجياد الصغير وهو صابر ،
ولشدة تحريه قل من كان يحسن القراءة عليه سيماوفى خلقه شدة. وقد قال البقاعى
إنه تقدم فى العلوم وبرع جداً سيما فى الفقه وغلب عليه الانقطاع عن الناس
والتخلى والعزلة ولزوم بيته مع حسن سمته وكثرة تواضعه وهضم نفسه واقتصاده
وحسن تأنيه ، وقتل الرافضة أخاه يعنى كماتقدم فعفاعن القاتل الى القيامة انتهى.
ولم يزل على أوصافه حتى مات وهو ممتع بحواسه شهيداً بالبطن بمكة فى ليلة
الاحد سادس عشر المحرم سنة تسع وخمسين وصلى عليه ضحى عند باب الكعبة
ودفن بالمعلاة بالقرب من خديجة الكبرى والفضيل بن عياض ، وكان له مشهد
عظیم وصلى عليه بالجامع الاموى من دمشق وبغيره صلاة الغائب ، وهو فى
عقود المقريزى وقال انه جال فى البلاد وبرع فى الفقه وغيره رحمه الله وإيانا .
٤٠٢ (محمد) ناصر الدين أبو الفرج أخو الثلاثة قبله وشقيق ثانيهم ووالد الشمس

١٦٦
محمد الآتى. ولد فى صفر سنة ست وثمانمائة بالمدينة النبوية ونشأ بها فحفظ
القرآن وقام به على العادة فى سنة عشرين بمكة والعمدة والمنهاج وألفيتى الحديث
والنحو، وعرض فى سنة تسع عشرة فما بعدهابمكة والمدينة على خلق ، فمن أجاز له
من الشافعية ابن الجزرى والولى العراقى والشمس محمدبن أحمدالکفیری وعبدالرحمن
ابن محمد بن صالح وعبد الرحمن بن حسين القطان المدنيان وابن سلامة والمحب
ابن ظهيرة ، ومن الحنفية على بن محمد بن على الانصاری الزرندی والجمالهد بن
ابراهيم المرشدى وحسن بن احمد بن محمد بن ناصر الهندى المكى ، ومن المالكية
التقى الفاسى وأبوه أحمد بن على، وجود القرآن على الزين بن عياش وغيره ، وتفقه
بالجمال الكازرونى والنجم الواسطى والشمس الكفيرى وبأخيه الشرف أبى الفتح
وبه كان جل انتفاعه وعنه وعن الجمال والنجم أخذ النحو وكذا عن النور الزرندى
والجلال المرشدى وعن النجم وحده أخذ المعانى والبيان وأصول الفقه وعن
الجمال والزرندى وغيرهما فى التفسير وعن الزين بن القطان دروساً من شرح
العمدة ، ولازم أخاه فى قراءة الحديث بحيث قرأ عليه كثيراً وتدرب به فى المتون
والرجال وكذا قرأ كثيراً على الجمال الكازرونى وأذنا له والنجم وغير واحد
فى الافتاء والتدريس ، وسمع على الشموس محمد بن محمد بن محمدبن الحب وابن الجزرى
وابن البيطار والشرف الجرهى والنور المحلى وأبى عبد الله القاسى والجلال المرشدى
والتقى بن فهد وبعض ذلك بقراءته ؛ ودخل القاهرة فى سنة ثلاث وأربعين وأقام
التى بعدها وأخذبها عن شيخنا أشياء وكتب عنه الامالى بل كتب قطعة من فهر سته
وقرأهاوكذا قرأ الخصال وشرح النخبة كلاهماله والاربعين التى خرجهالوالده والجمعة.
للنسائى وجملة، ووصفه بالشيخ الامام العلامة المفنن الاوحد مفيد الطالبين
صدر المدرسين ، بل سمع على والده فى صغره الكثير كالصحيحين وجامع الترمذى
وسنن أبى داود والدار قطنى بفوت فيهما و مجالس الخلال العشرة ونسخة ابراهيم
ابن سعد وجزء ابن قلنبا وجزء ابن مقسم ونسخة همام والاولين من فوائد
سخنام والاربعين التى خرجها شيخناله والاربعين لا بن سعدالنيسابورى وسداسيات
الرازى والجزء الذى انتقاه الذهبى للعفيف المطرى ومسلسل الفقهاء وبعض
الغيلانيات ، وجل ذلك بقراءة أخيه ومن لفظه المسلسل ، وأجاز له الشهاب
الواسطى والقبابى والتدمرى والزين الزركشى وخلق . ومن القدماء عائشة
إلنة ابن عبد الهادى وغيرها، وخرج له ابن فهد مشيخة وفهرستاً، وحدث
بالكثير من لفظه وبقراءة ولده وغيره أخذ عنه أهل بلده والغرباء وشيخ شيخ

١٦٧
المدينة النبوية ومسندهابدون مدافع؛ وكنت من لقيه بمكة ثم بالمدينة فى سنةست
وخمسين وأخذت عنه أشياء، وكان حسن الشكالة نير الشيبة مها بآمع فضيلة وسكونخدم
من كتب العلوم المنهاج الاصلى وألفية ابن مالك والتلخيص والجمل فى المنطق وعروض
الاندلسى وغيرها بحواش مفيدة بعد كتابته لها بخطه . وقال فى ضبط بحور النظم :
فعدتها ست وعشر كذا نقل
إذا رمتَ ضبطاً للبحور فها کها
كذا كامل هزج ورزج مع الرمل
طويل مديد مع بسيطٍ ووافر
قضيب اجتثنت القرب داركت فى العمل
سريعاً شرحت الخفيف مضارعاً
مات فى صبيحة يوم الجمعة العشرين من المحرم سنة ثمانين وصلى عليه بعد الجمعة
بالروضة ودفن بالبقيع عند والده رحمهما الله وإيانا .
٤٠٣ (محمد ) بن أبى بكر بن خضر بن موسى بن حريز بن حراز الشمس أبو
عبد الله الصفدى الناصرى الشافعى القادرى ويعرف بابن الديرى . ولد فى العشر
الاول من جمادى الاولى سنة ثمان وثمانين وسبعمائة فیما کتبه بخظه بدير الخليل
من الناصرة بقرب صفد وقال إنه لبس الخرقة وتلقن الذكر فى سنة عشرين من
الشيخ محمد القادرى الشامى وفى سنة اثنتين وعشرين من والده عن القطب
الاردبيلى وفى سنة أربعين بسعيد السعداء من الشرف موسى بن محمد القادرى.
قلت ولقٍ شيخنا فى سنة سبع وثلاثين وقرأ عليه فى موطأمالك رواية أبى مصعب
ووصفه بالشيخ الفاضل القدوة المفتن بل حكى فى ولده الشمس محمد وهو ممن أخذ
عنى أنه لقيه بالقاهرة غير مرة وقرأ عليه أشياء وكتب عنه من أماليه وضبط
من فوائده جملة وقرض له على تصنيفه اختصار الترغيب الآتى وأنه كان يرشد العامة
ويقرأ عليهم وأنه أخذ عن ابن رسلان فى الفقه وغيره وأقام عنده مدة طويلة
وتردد فى أخذه عن ابن ناصر الدين انتهى . وممن أخذ عنه الزين قاسم الحيشى
ومؤاخيه فى الله البرهان القادرى وقال إنه أول شيخ لبس منه الحرقة ووصفه بشيخنا
وقدوتنا الامام العالم العلامة القدوة المربى وأنه دن له تصانيف منها التقريب الى
كتاب الترغيب والترهيب . قال وكان نور تلك البلاد ، ووصفه البقاعى بالامام
وبيض له وكذا بيض له النجم عمربن فهد فى معجمه . مات فى حادى عشرى ذى الحجة
سنة اثنتين وستين ببلده ودفن عندآبائه برحبة الزاوية هوقبور متزاررحمه اللهوايانا.
٤٠٤ (مد) بن أبى بكر بن رسلان بن نصير بن صالح ناصر الدين البلقيني
القاهرى الشافعى ابن أخى السراج عمر وأخو رسلان وجعفر وأحمد. ذكره
شيخنا فى أبيه من إنبائه استطراداً وقال إنه كان يحفظ المحرر للرافعى، وناب فى

١٦٨
الحكم بعد أن كتب التوقيع مدة .
(*) بن أبى بكر بن سلامة . فيمن جده مد بن عثمان بن أحمد بن عمر .
٤٠٥ (محمد) بن أبى بكر بن سليمان بن أحمد بن الحسن بن أبى بكر بن أبى على بن الحسن.
المتوكل على الله أبو عبد الله بن المعتضد بالله أبى الفتح بن المستكفى بالله أبى الربيع
ابن الحاكم بأمر الله أبى العباس الهاشمى العباسى . ولد فى سنة نيف وأربعين
أو نحوها وبويع بالخلافة بعهد من أبيه له فى سابع جمادى الآخرة سنة ثلاث
وستين وسبعمائة فاستمر الى ثالث صفر سنة تسع وسبعين وخلعه الأميراينيك
البدوى بزكريا بن ابراهيم ثم أعيد بعد يسير فى عشرى ربيع الأول منها، ودام
إلى سنة خمس وثمانين فأمسكه الظاهر برقوق لكونه بلغه مساعدته على القيام
فى خلمه وقيده وسجنه ببرج القلعة وعزله بقريبه عمر بن ابراهيم ولقب بالوائق
ثم مات عمر فقرر أخاه زكريا ولقب المستعصم واستمر المتوكل محبوساً الى أن
أطلقه فى صفر سنة إحدى وتسعين لكون يلبغا الناصرى جعل حبسه من جملة
الأسباب المقتضية لخروجه عليه وأعاده إلى الخلافة مع التضييق عليه والحجر
الزائد فلما أخذ الناصرى الديار المصرية واستقر أتابكا أحسن اليه جداً وأمره
بالانصراف إلى داره وركب معه الأمراء والقضاة ونشرت على رأسه الأعلام.
السود وفرح الناس به شديداً ولم يبق احدحتى خرج لرؤيته فكان يوما مشوداً،
فلمامات الظاهر جدد له الخليفة الولاية بالسلطنة فأحسن اليهوأ كرمه . واستمر
على حاله إلى ان مات الظاهر فقلد السلطنة لولده الناصر فرج ومات الخليفة فى
أيامه وذلك فى يوم الثلاثاء ثامن رجب وقيل فى شعبان سنة ثمان، واستقر عده
ولده العباس بعهد منه ولقب بالمستعين بالله رحمه الله وإيانا . ذكره ابن خطيب
الناصرية وغيره . وطوله شيخنا فى انبائه وقال انه كان قدعهد قبل ولده العباس
لولده الآخر المعتمد على الله أحمد ثم خلعه واستمر مسجونا حتىمات ، وكذا
المقريزى فى عقوده، وهو والد الخلفاء الخمسة بحيث انفرد بذلك بل مات عن
العباس وحمزة وهما شقيقان وداود وسليمان وهما شقيقان ويعقوب وخليل وحما
شقيقان وأحمد ويوسف وأيوب وموسى وكل منهم من أم وعن مريم وخلفا
وهماشقيقان وخديجة وفاطمة وهما شقيقتان وعائشة وسارة ومريم وكل منهم من
أم فهؤلاء سبعة عشر من الذكور والاناث .
٤٠٦ (محمد) بن أبى بكر بن سليمان بن اسمعيل بن يوسف بن عثمان بن حماد الحلبى
الاصل القاهرى أخو عبد اللطيف الماضى وسبط بنى العجمى. ممن سمع على ابن الجزرى.

١٦٩
٤٠٧ (محمد) بن ابى بكر بن سليمان الشرف بن الامام الزكى البكرى المصرى
الشافعى صاحب الاعتناء فى الفرق والاستثناء وإحياء قلوب الغافلين فى سيرة
سيد الاولين. ممن أخذ عنه التقى بن فهد وغيره ممن أخذنا عنه كالشمس أبى عبد
الله البنهاوى الاشبولى ، وما وقفت له على ترجمة .
٤٠٨ (محمد) بن أبى بكر بن سليمان الشمس بن الزين المحلى ويعرف بابن
السمنودى. ممن أخذ عنى .
٤٠٩ (محمد) بن أبى بكر بن صدقة بن على بن محمد بن عبد الرحمن المحب بن
الزكى المناوى الاصل المصرى الحنفى الآتى أبوه. اشتغل فى العلوم وتفنن وفضل،
وتنزل فى الجهات وربما أقرأ الطلبة، واختص بالبرهان الكركى الامام وهو أحد
المنعم عليهم من قبل قاضى الحنفية الامشاطى حين استقراره فى مشيخة البرقوقية
بالوظائف . مات فى شوال سنة ثمانين بعد أبيه بيسير رحمهما الله.
٤١٠ (محمد) بن أبى بكر بن عباس بن أحمد البدرانى الآتى أبوه وهو سبط الشمس
محمد بن محمد بن محمد بن أمين الآتى أيضاً . ولد فطن عرض على المنهاج فى سنة اثنتين
وتسعين ثم قرأعلى ثلاثة أحاديث من أول البخارى بعد أن سمع منى المسلسل وأجزتله.
٤١١ (محمد) بن أبى بكر بن عبد الباسط بن خليل الماضى جده والآتى أبوه.
ولد سنة تسع وأربعين وثمانمائة ونشأ فقرأ القرآن وبعض التنبيه وألفية النحو
وغير ذلك، واشتغل يسيراً وكتب على الشمس المالكى وتميز فى الخط قليلا،.
وحج فى تجمل بواسطة أبيه ثم وثب عليه بتحسين أحمد بن جبينة الصيرفى له
نكاية فيه حتى استقر فى نظر الجوالى ، وحمل نفسه مما التزم به المشار اليه مما كان
سبباً لاتلاف ابن جبينة ولذل هذا بربقة الديون ولم يحمد أحد صنيعهما، وتكرر
سفره لدمشق وطرابلس وحماة فى حياة أبيه وبعده ولم يظفر بطائل ؛ والغالب
عليه الحمق وخفة العقل مع كونه لم يشارك أباه فيما يرمى به . مات فى ربيع الثانى
سنة اثنتين وتسعين عفا الله عنه .
٤١٢(محمد) من أبى بكر بن عبد الخالق الشمس القاهرى الشافعى ويعرف بابن المخللانى،
مؤدب الأطفال على باب قصر بشتاك بالقاهرة. مات بها فى المحرم سنة خمسين وكان خيراً.
٤١٣ (محمد) بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن معد بن أحمد بن التى أبى الفضل
سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن الشيخ أبى عمر محمد أخى الموفق عبد الله
صاحب المغنى ابنى أحمد بن محمد بن قدامة ناصر الدين أبو عبد الله بن العماد بن
الزين أبى الفرج بن ناصر الدين أبى عبد الله القرشى العمرى العدوى المقدسى

١٧٠
الدمشقى الصالحى الحنبلى أخو عبد الله وعبد الرحمن الماضيين ويعرف كأبيه بابن
. زريق - بضم الزاى وآخره قاف مصغر. ولد فى شوال سنة اثنتى عشرة وثمانمائة
بصالحية دمشق ونشأبها -حفظ القرآن عند زيد بن غيث العجلونى الحنبلى والحرقى
وعرضه على الشرف بن مفلح والشهاب بن الحبال وأخذ فى الفقه عن أبى شعر
وغيره وطلب الحديث وكتب الطباق والاجزاء وتدرب يسيراً بابن ناصر الدين
وسمع عليه وعلى أخويه وابن الطحان وابن ناظر الصاحبة والعلاء بن بردس والزين بن
الفخر المصرى والشموس المحمدين ابن سليمان الاذرعى وابن يوسف النيربى والمرداوى
·ابن أخى الشاعر والمحب عبد الرحيم بن أحمد بن المحب فى آخرين من أهل دمشق
والواردين اليها، وقرأ فى سنة سبع وثلاثين بجامع قارا على خطيبها النجم عبد
الكريم بن صفى الدين وغيره وبمسجد الحاج بدر خارج حماة على الشمس محمدبن
أحمد بن الاشقر وكذابزاوية العبيسى خارجها أيضاً على العلاء بن مكتوم وبحمص
على الشمس محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن على السلمى القادرى وبحلب على
حافظها البرهان الكثير كسنن النسائي وابن ماجه والمحدث الفاضل ومشيخة
الفخر وعشرة الحداد وغيرها قراءة وسماعاً ووصفه بالشيخ الفاضل المحدث
الرحال سليل السادة الاخيار العلماء الاحبار وأنه انسان حسن ذوأخلاق جميلة
ويقرأ سريعاً لكن نحوه ضعيف، ووصفه ابن ناصر الدين بالعالم الفاضل فى آخرين
سمع عليهم بحلب كالعلاء بن خطيب الناصرية وأبى جعفر بن الضياء وأبى الحق
إبراهيم بن العلاء على بن ناصر والقاضى أبى العباس أحمد بن ابراهيم بن العديم
والشرف الحسن أبى بكر بن سلامة الشاهد بها ، وبالقاهرة فى سنة ثمان وثلاثين
على شيخنا والمحب بن نصر الله الحنبلى والجمال عبد الله الهيشمى وفاطمة ابنة
الصلاح خليل الكنانية وآخرين ولكنه لم يمعن وكان أخذ عن شيخنا قبل ذلك
بدمشق ، وحج مراراً أولها فى سنة سبع وعشرين وزاربيت المقدس ؛ وناب فى
القضاء عن النظام بن مفلح فمن بعده ثم رغب عنه أيام البرهان بن مفلح واستقر
فى مدرسة جده أبى عمر بعدابن داود ودرس بها واجتمعت به بدمشق وبالقاهرة
غير مرة وحدثنى من لفظه فى الزبدانى بأحاديث من مشيخة الفخر، ثم حدث
بعد ذلك بكثير من الكتب بقراءة التقى الجراعى وغيره ، وثمن سمع منه العلاء
البغدادى، وكذا حدث بأشياء فى القاهرة حين طلبه اليها من الاشرف قايتباى
فى سنة تسع وثمانين بسبب مرافعة بعض مستحقى المدرسة وأقام فى الترسيم مدة
على مال قرر عليه شبه المصادرة وقاسى شدة وهدد غير مرة بالتقى وغيره وتألمناله

١٧١
ثم رجع الى بلاده، وهو انسان حسن فاضل متواضع ذو أنسة بالفن واستحضار ليسير
من الرجال والمتون من بيت كبير . (١)
(محمد) بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن أبى بكر بن عثمان زين العابدين
ابن أخى السخاوى وهو بلقبه أشهر . يأتى هناك .
٤١٤ (محمد) عز الدين أبو اليمين شقيق الذى قبله. ولد فى عصر يوم الثلاثاء
رابع عشر جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين بالقاهرة ، ونشأ فى كنف أبويه ثم
مات أبوه والتزع من أمه وأخذته معى إلى مكةفى موسم سنة ست وتسعين فجاور
معى وربما سمع على بل سمع معظم البخارى وختفته فى ربيع الأول سنة ثمان
وتسعين والله ييسر له حفظ كتابه ويجعله من أهل العلم وأربابه .
٤١٥ (محمد) بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن الحسين بن يحيى بن أحمد
ابن يحيى بن طاهر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن
اسحاق بن أحمد بن أبى بكر بن عبدالقاهر بن طاهر بن عمر بن تميم الشمس أبو
عبدالله بن العفيف بن الكمال التميمى الدارى الدار كانى الفركى الشافعى . ولد
فى صفر سنة تسع وعشرين وسبعمائة وأخذ العلم عن القوام أبى المحاسن عبدالله
ابن النجم أبى الثناء محمود بن الحسين القرشى العثمانى الأموى الشافعى الشيرازى
غرف، باب: الفقيه نجم وقرأ عليه القراءات السبع وكان ماهراً بها والخاوى
والمصابيح والشاطبية وكذا قرأ على حمزة بن محمد بن احمد بن ككوك التبريزى،
وحج مراراً وجاور بمكة وأقام ببغداد مدة ؛ وحدث بالاجازة العامة عن الحجار
والمزى ولقيه الطاوسى فاستجازه ووصفه بالمحدث العلامة الورع الجليل الزاهد.
مات فى يوم السبت ثامن عشر المحرم سنة سبع بوستاق فرك. ذكره الطاوسى
باختصار والجرهى بأطول منه فى مشيخته .
٤١٦ (محمد) بن أبى بكر بن عبد الرحمن الشمس الحلبى الماسكونى - وهى
قرية منها ـ الشافعى ويعرف بالذاكر أحد المعتقدين . قدم القاهرة فأقام بها على
طريقة حسنة من العبادة والذكر حتى مات بعد توعك يزيد على شهرين بعد
غروب ليلة الثلاثاء خامس شوال سنة ست وثمانين وصلى عليه من الغد خارج
المقصورة من الأزهر فى مشهد حافل ثم دفن بتربة ابن مزهر رحمه الله وإيانا .
٤١٧ (محمد) بن أبى بكربن عبدالعزيز بن محمدبن إبراهيم بن سعد اله بن جماعة بن
حازم بن صخر بن عبدالله العز أبو عبد الله بن الشرف بن العزبن البدر الكنانى الحموى
(١) فى هامش الاصل: بلغ مقابلة.

١٧٢
الاصل المصرى الشافعى الآتى أبوه ويعرف كسلفه بابن جماعة. ولدسنة تسع وأربعين
وسبعمائة بينبع وأحضر على الصدر الميدومى ثم سمع من جده العز الكثير ومن
ذلك تساعياته الاربعين ومن العرضى والبيانى وأبى الفرج بن القارى وناصر الدين
الحراوى والفلانسى ومما سمعه عليه الأول من مسندأنس للحنينى وبعض المعجم
الصغير للطبرانى ، وأجاز له خلق من الشاميين والمصريين بعناية الزين العراقى
منهم الشهاب أحمد المرداوى وخلق من أصحاب الفخر وغيره ، واشتغل صغيراً
ومال الفنون المعقول فأتقنها إتقاناً بالغاً ولما قدم العلاء السيرامى وولى البرقوقية
لازمه حتى مات وكذا أخذ عن البلقينى فى الجاوى وغيره وعن العلاء على بن
عبد الواحد بن صغير فى الطب وغيره فى آخرين كالعز الرازى شيخ الشيخونية
فيما بلغنى ولا أستبعد أن يكون أكمل الدين منهم ، ورأيت بخطه أن من شيوخه
المحب ناظر الجيش والشمس بن الصائغ الحنفى بل قال والبرهان التنوخى ، وقال
المقريزى أنه أخذ عن ابن خلدون فأكثر وكان يتبجح بذكر ذلك فى دروسه وأنه
مع ذلك لم ير ابن خلدون يجل أحداً كاجلاله إياه وأنه ترافق هو وإذه فى الأخذ
عن ابن صغير كان العز يقرأ عليه شرح الفصول لابن أبى صادق ؛ ومضى فى ترجمة
أصيل بن الخضرى محمد بن ابراهيم بن على أنه قرأ على محمد بن عادل بن محمود
التبريزى شيرين كتب ابن عربى فى حكاية الله أعلم بصحتها ، ونظر فى كل فن
حتى فى الاشياء الصناعية كلعب الرمح ورمى النشاب وضرب السيف والنفط حتى
الشعوذة حتى فى علم الحرف والرمل والنجوم ومهر فى الزيج وفنون الطب وكان
من العلوم بحيث يقضى له فى كل فن بالجميع وصار المشار اليه فى الديار المصرية فى
العقليات والمفاخز به لعلماء العجم تخضع له الرجال وتسلم له المقاليد بل هو فى
ذلك أمة وحده وفضلاء البلد كلهم عيال فيه ، وكان يقول أعرف خمسة عشر علما
لا يعرف علماء عصرى أسماءها ، وصنف التصانيف الكثيرة المنتشرة التى جمع
هو أسماءها فى جزء مفرد يقضى الواقف عليه العجب من كثرتها ولكن ضاع
أكثرها بأيدى الطلبة والموجود منها النصف الاول من حاشية العضد وشرح
جمع الجوامع وله على كل كتاب أقرأه - مع أنه كاد أن يقرىء جميع المختصرات -
التصنيف والتصنيفان مابين حاشية ونكت وشرح حتى انه كتب على كل من
علوم الحديث لابن الصلاح ومختصر جده البدر له شرحاً وعلى أربعى النووى
وقصيد ابن فرج ثم خص تخريج الرافعى لابن الملقن على ماظهر له ومات عقبه؛
ولكنه لم يرزق ملكة فى الاختصار ولا سعادة فى حسن التصنيف ، وكذا كان

١٧٣
ينظم شعراً عجيباً غالبه غير موزون ولذا كان يخفيه كثيراً إلا عن من
يختص به ممن لا يدرى الوزن ، وهو ممر قرض سيرة المؤيد لابن ناهض
یلی کان أعجوبة دهره فی حسن التقرير بحیث کان بین لسانه وقلمه کما بينه هو
وآحاد طلبته ، وأقرأ التنبيه والوسيط وشرح الالفية لابن المصنف وكتب عليه
تصنيفاً والتسهيل والكشاف والمطول وكتب عليه شر حا سماه المعول والمختصر وكتب
عليه شيئاً مماهسبك النضير فى حواشى الشرح الصغير؛ كل هذامع الانجماع عن بنى
الدنيا وترك التعرض للمناصب ومهابته فى النفوس. وقد تفق له سوق فى الدولة المؤيدية
وكارمه السلطان عدة مرار بجملة من الذهب ومع ذلك فكان يمتنع من الاجتماع به ويفر
إذا عرض عليه ذلك، وحضر المجلس المعقود للهروى فلم يتكلم فى جميع النهار كله مع التفاتهم
اليه واستدعاهم للكلام منه بل سأله السلطان يومئذ عن تصنيفه فى لعب الرمح
نفحد أن يكون صنف فيه شيئاً، وكان بير أصحابه ويساويهم فى الجلوس ويبالغ
فى اكرامهم ويديم الطهارة فلا يحدث إلا توضأ ولا يترك أحداً يستغيب عنده
أحداً ؛ هذا مع ماهو فيه من محبة الفكاهة والمزاح واستحسان النادرة وكونه
لا يتحاشى عن مواضع النزه والمفترجات ويمشى بين العوام ويقف على حلق
المناقفين ونحوهم وربما يركب الحمار اذا أبعد ويقتصد فى ملبسه، ولم يتفق له الحج
مع حرص أصحابه له عليه ولاتزوج بلى كانت عنده زوجة أبيه فكانت تقوم
بأمر بيته وهو يبرها ويحمن اليها ؛ وكان يعاب بالتزيى بزى العجم من طول
الشارب وعدم السواك حتى سقطت أسنانه. ذكره شيخنا فى انباته ومعجمه
بحاصل ما تقدم، وقال فى الانباء : لازمته من سنة تسعين الى أن مات
وكان يودنى كثيراً ويشهدلى فى غيبتى بالتقدم ويتأدب معى الى الغاية مع
مبالغتی فی تعظيمه حتى كنت لاأسميه فى غيبته إلا إمام الأئمة ، وكذا قال فى
المعجم: أخذت عنه فى شرح منهاج الاصول وفى جمع الجوامع وفى مختصر
ابن الحاجب وفى المطول وقرأت عليه يعنى أشياء منها الخامس من مسند السراج
ووصفه بالامام العلامة الفهامة الفريد الاصيل ، وأجاز لى غير مرة ولأولادى .
مات فى العشرين من ربيع الآخر سنة تسع عشرة بعد انقضاء الطاعون وكان
هو فى غاية الاحتراز منه بحيث أنه لم يدخل فى تلك الأيام الحمام وامتنع مرن
مأكولات ومشروبات عينها لأصحابه فلما ارتفع وظن السلامة منه دخل الحمام
وتصرف فيما كان احتمى منه فأصيب واشتد أسف الناس عليه ولم يخلف بعده
مثله، وممن ترجمه ابن قاضى شهبة والمقريزى فى عقوده وأنه كان فى آخر عمره

١٧٤
على خير من النسك وقيام الليل وحفظ اللسان والاعراض عن الدناسات التى
طلب لها فزهد فيها ولم أزل أعرفه فان أباه كان يسكن بجوارناءقال وقد تخرج به
فى الأصول والمنطق والمعانى والبيان والحكمة خلائق من المصريين والغرباء
وطار اسمه وانتشر ذكره فى الاقطار وقصده الناس من الشرق والغرب ولم يخلف
فى فنونه بعده مثله والعينى بل عمل لنفسه جزءاً اسماه ضوء الشمس فى أحوال
النفس ؛ وأخذنا عن خلق ممن أخذ دراية ورواية كابن الهمام وابنى الاقصرانى
والزين رضوان والابى والسفطى وشعبان ومن قبلهم التقى الفاسى وابن موسى
المراكشي ومن لا يحصى كثرة كالبرهان بن حجاج الابناسى والتلوانى ، وأول تحديثه
سنة بضع وتسعين رحمه الله وإيانا .
٤١٨ (محمد) بن أبى بكربن عبد الكريم الشمس المقدسى العطار بها ويعرف
بابن كريم بالتصغير . سمع من الصدر الميدومى مشيخته تخريج الحسينى وأولها
المسلسل ؛ وحدث سمع منه الفضلاء ، قال شيخنا فى معجمه : وكان خادم قبة
المعراج بالمسجد الأقصى أجاز لأولادى فى سنة إحدى وعشرين . وذكره
المقريزى فى عقوده وقال إنه ولد بغزة بعد الثلاثين وسبعمائة وكان عامياً صدوق
اللهجة . مات سنة إحدى وعشرين كذا قال .
٤١٩ (*) بن أبى بكر بن عبد الله بن جلال الدين وربما خفف فقيل جلال.
ابن شمس الدين الشمس الأسعردى الدمشقى الصالحى النشاربها ويعرف بابن الخياطة.
ولد فيما أخبر نى به فى أول المحرم سنة - بع وسبعين وسبعمائة - وقيل فى التى بعدها -
بأسعرد وانتقل منها فى صغره مع سلفه فقطن صالحية دمشق وسمع بها من أبى
الهول الجزرى ؛ وحدث سمع منه الفضلاء ولقيته بها فقرأت عليه بعض الاجزاء
وكان قد تكسب بالنشارة وأذن بالخانقاه القلانسية مع كونه قيمها ثم أضروشاخ
وانقطع حتى مات فى ربيع الاول سنة ست وستين بالصالحية وصلى عليه بالجامع
المظفرى ودفن بالسفح رحمه الله وقدذ كزلى أن لبعض سلفه مدرسة بأسعر دوذكر.
٤٢٠ (*) بن أبى بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة
أبو سعيد القرشى المكى ويعرف كسلفه بابن ظهيرة، وأمه عائشة ابنة أحمد بن
مد بن أحمد بن عبد المعطى الانصارى. ولد بمكة ونشأبها وسمع بها من عمه الجمال
ابن ظهيرة وأجاز له فى سنة خمس وتسعين ابن صديق وابن فرحون والمراغى والشهاب
احمد بن على الحسينى وابناابن عبد الهادى وابنة ابن المنجاوالعراقى والهیشی وابن
الكويك وآخرون. ومات سنة خمس عشرة بزبد ووصل نعيه لمكة فى رمضان .

١٧٥
٤٢١ (محمد) البدر أبو البركات بن ظهيرة أخو الذى قبله، وأمه حسان
ابنة راجح بن حسان الكنانى . أجاز له فى سنة تسع وثمانمائة ابن الكويك وابنة
ابن عبد الهادى وجماعة منهم عمه . ومات صغيراً.
(محمد) بن ابى بكر بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن ناصر الدين . هكذا
نسبه بعضهم وهو غلط فأبو بكركنية عبد الله لا ابنه .
٤٢٢ (محمد) بن ابى بكر بن عبد الله ناصر الدين الفاوى بن الزكى .
ولد سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة أو بعدها واشتغل قليلاوأجاز له العزبن جماعة،
وقال شيخنا فیمعجعه: سمعت منهعنه حدیثاًواستفدت من نوادره و کانصاحب
دعابة ونوادر . مات فى شوال سنة ست .
٤٢٣ (محمد) بن أبى بكربن عبد الوهاب بن أحمد بن عبد الوهاب بن أبى القسم
ابن ابراهيم بن عطية الشمس أبو عبدالله بن الزين القابسى الاصل النشينى - نسبة
لنشين القناطر بالغربية - ثم المحلى الشافعى والد أبى الطيب عبد الناصر ويعرف
بابن آبى الشيخ موفق الدين وبابن الشيخ أبى بكر. ولد سنة سبع وسبعين وسبعمائة
تقريباً بالمحلة وحفظ بها القرآن وصلى به والمنهاج والتبريزى والملحة والرحبية
وعرضها إلا المنهاج على الشهاب المنصورى قاضى المحلة والمنهاج على القاضيين
التاج عتيق والعز بن سليم وبحث مواضع متفرقة منه على أولهما ؛ ورحل الى
القاهرة فسمع دروس الا بناسى والبلقينى وابن الملقن والنور البكرى ، وعرض
عليهم المنهاج فى سنة خمس وتسعين وعلى الشهاب بن الناصح ؛ ولقيه ابن فهد
والبقاعى بالمحلة فى سنة ثمان وثلاثين فأخذا عنه بعض الاجزاء وكان من عدول
حانوت القطانين بها بارعاً فى التوثيق مستحضراً للمنهاج بل ولى الحكم بها من
سنة اثنتين وثلاثين الى أن مات فى آخرسنة أربع أو أول سنة خمس وخمسين،
وكان أبوه صالحاً عاقداً للانكحة بالمحلة وأما عمه موفق الدين واسمه عمر فكان
من كبار الأولياء ترك قضاء نشين وذلك أنه كان يليه فعزل فتوجه للقاهرة للسعى
فى عوده فرافقهم نصرانى يلقب الشيخ لعظمه فيهم فكان سبباً لرجوعه عن
السعى وكأنه لاشتراك أهل الكفر معهم فى التعظيم الدنيوى، ورجع فأقرأ
الأطفال مدة ثم انقطع للعبادة والاشتغال بالعلم حتى صار عين الناس بحيثكان
السراج البلقيني يكاتبه بل يمدحه ومن ذلك قصيدة أولها :
سلام على الخل الولى الموفق ولى بفضل الله مازال يرتقى
٤٢٤ (محمد) بن أبى بكربن عثمان جدى الشمس أبو عبدالله البغدادى الاصل.

١٧٦
السخاوى ثم القاهرى والد الوالد عبدالرحمن الماضى ويلقب بابن البارد . قيل إن
أصله من بغداد وأنه ولد بسخاثم قدم القاهرة فجاور السراج البلقينى وسكن
ببيت من أملا كه وأوقافه مجاور للدرب من ظاهره وقنع الشيخ عن أجرته بريمان
وشهه يضعه على ضريح ولده البدر محمد فى كل جمعة واختص بالشيخ بحيث أنه
كان يلاطفه ويقول له كما سمعته غير مرة من الزين قاسم حفيد السراج اجعل
هذه الدراهم بمكان مرتفع خوفامن اللص فلان مشيراً لبعض أولاده ، ثم اختص بعده
بولده القاضى جلال الدين وحضر كثيراً عندهما فى المواعيد والحديث وغيرها وكذا
حضر مجالس غيرهما من العلماء والصلحاء ؛ وأكثر من سماع السيرة النبوية وغيرها
من كتب الحديث حتى صار يستحضر أشياء من المتون والمغازى ويتلو سوراً
من القرآن ويسأل عما يشكل عليه من أمر الدين وغيره مع التحرى فى العبادة
والمداومة على التهجد والاوراد من الاذكار ونحوها والتكسب لعياله بالغزل فى
سوق ابن جوشن من ميدان القمح بمبلغ يسير جدا، وحج وسافر مرة
الى الشام للتجارة ولا أستبعد انه زار بيت المقدس والخليل حينئذ واغتبط بصحبة
جماعة من الاولياء كالشمس البوصيرى وخلف الطوخى ويوسف الصفى والزين
السطحى بحيث اندرج فيهم وعد واحداً منهم فوصفه الفخر عثمان البرماوى
بالشيخ الصالح القدوة الاخ فى الله تعالى وأشار الى تقواه وخيره وولايته فى آخرين
من وصفه بالصلاح كشيخنا بل قال لى العلاء البلقينى أنه كان من يراه يشهد بولايته
وصلاحه ومالقيت أحداً ممن يعزفه إلا وأثنى عليه بالصلاح والخير كالشمس بن
المرخم والشريف جلال الدين الجروانى . ولما قدم الشيخ محمد بن سلطان القادرى
الآتى القاهرة وأنزله الجلال البلقينى بمدرسة والده التمس من الجلال رفيقاً
صالحاً يتأنس به فأشار بالجد لعلمه بخيره ورغبته فى صحبة الصالحين حتى أنه قال مرة
للوالد ((وكان أبوهما صالحاً)) فكان يتردد اليه فى كثير من الاوقات خصوصاً
فى طرفى النهار، وقدرت وفاة أم الشيخ فاجتمع من تركتها نحو أربعمائة ناصرى
ذهباً فعرضها عليه ليتوسع بها لعلمه بقلة رأس ماله فامتنع معتذراً بكونه فى
غنية عنها لأنه بورك له فيما معه وربما يفضى به التوسع الى اشغال الذمة بزائد
أو ناقص فقال له أنا لا أعطيه لك قراضاً بل هبة واستخر الله فى ذلك فعاوده
وصمم على الامتناع وقال له انما صحبتك لله فأمره بالتوجه به معه حتىفر قهعلى
يديه فكانت كرامة لهما بل هى للجد أعظم ، وكذا لما قدم الملك الجليل العالم
صلاح الدين يوسف بن الناصر أحمد الايوبى الآتى بعد رغبته عن الملك وزهده

١٧٧
فى الدنيا وإقباله على الآخرة فى سنة سبع عشرة وأنزله الجلال أيضاً بالمدرسة
صحبة الجد أيضاً واغتبط كل منهما بالآخر ؛ ولم يزل على أشرف حال حتى مات بعد
أن صعد الغرس خليل الحسينى والفقيه نور الدين المنوفى لعيادته واستبشر بقدومهما
وقال لهما أشهد كما أنى أشهد أن لا إله إلا الله وفاضت نفسه، وكان ذلك بعد سنة ثمانى
عشرة وصلى عليه القاضى جلال الدين ودفن بحوش صوفية البيبرسية رحمه اللهوإيانا .
٤٢٥ (محمد) بن أبى بكر بن على بن ابراهيم بن على بن عدنان الشريف ناصر
الدين بن عماد الدين بن علاء الدين الحسينى الدمشقى الحنفى سبط العلاء بن
الجزرى أخى الشمس المشهور ، أمه خديجة أو عائشة العمرية والماضى عمه أحمد وولده
العلاء على والآتى أبوه . ولد فى يوم الخميس حادى عشر جمادى الأولى سنة ست
وعشرين وثمانمائة بدمشق ، ممن تفقه بيوسف الرومى وعنه أخذ الاصلين وتميز
فيهما وتلقى نقابة الاشراف بالشام وتدريس الريحانية والمقدمية وغير ذلك عن والده .
مات فى صفر سنة خمس وستين مسموماًمن بعض الاعراب ولم يكمل الاربعين .
٤٢٦ (محمد) بن أبى بكر بن على بن أبى بكر بن محمد بن عثمان بن أبى الفتح
نصر الله بن محمد بن عبد اللهبن عبد الغنیبن محمد بن أبى بكر بن يوسف بن أحمد
ابن على بن أبى بكر بن عبد الغنى بن القسم بن عبد الرحمن بن القسم بن
محمد بن أبى بكر الصديق امام الدين بن الزين البكرى البلبيسى المحلى ثم
القاهرى الحنبلى أخو عبد القادر وعلى الماضيين .. ولد فى سنة أربع وستين وسبعمائة
ونشأ حفظ القرآن وسمع مع أبيه على العسقلانى الشاطبية فى مستهل ربيع الاول
سنة خمس وثمانين ووصف بالفقيه الفاضل فكأنه كان قد اشتغل وكذا سمع على
البلقينى والعراقى ولازمه فى كثير من مجالس أماليه والهيتمى والأبناسى والغمارى
والصلاح الزفتاوى والتنوخى وابن أبى المجد وابن الشيخة والمراغي والحلاوى
والسويداوى فى آخرين، وتنزل فى صوفية الحنابلة بالبرقوقية أول مافتحت
وكان بشره بذلك بعض الاولياء قبل وقوعه فانه كان يحكى أنهاجتاز حين عمارتها
:ثم يكلفون من يمد بحمل شىء من آلات العمارة فتوقف وتقاعد عنه فقال له
شخص احمل يافقير ولك منها نصيب أو كما قال ؛ وكذا تنزل فى بعض الجهات
ولزم الاقامة بالمسجد الذى يرأس حارة بهاء الدين بجانب الحوض والبئر يكتب
المصاحف وغيرها ويطالع مع اشتغاله بالعبادة وصلة رحمه حتى مات فى تاسع
شعبان سنة ست وأربعين ودفن بحوش سعيد السعداء ، وكان خيراً ربعة نير الشيبة
منعزلا عن الناس ، رأيته كثيراً ولم يكن خطه فى الصحة بذاك رحمه الله .
(١٢ - سابع الضوء)

١٧٨
٤٢٧ (محمد) بن أبى بكر بن على بن حسن بن مطهر بن عيسى بن جلال الدولة بن.
أبى الحسن الصلاح الحسنى السيوطى ثم القاهرى الشافعى . ولد فى شوال سنة
ثلاث وثمانين وسبعمائة بأسيوط من الصعيد ونشأ بها فقرأ القرآن وتلا به لورش
على الشرف عبد العزيز بن محرز بن أبى القسم الطهطاوى بن حريز قال وكان
شجى الصوت بالقراءة ومناقبه ومناقب أبيه جمة ، ولأبى عمرو على الشهاب الدوينى
الضرير وبحث بها عليه فى النحو ، ثم انتقل به أبوه الى مصر قبل القرن فعرض
العمدة على الزين العراقى بعد أن صحح جميعها عليه وأجاز له ، ثم عادبه فأقام الى
سنة ست فلقى تركياً سكراناً فراجعه كلاماً فطغى عليه فقتله فانتقل بأهله إلى القاهرة.
فقطنها وسكن بالصحراء ولازم الولى العراقى فى الفقه والحديث والأصول والنحو
والمعانى والبيان وكتب أماليه وأخذ الفقه أيضاً عن النور الادمى والشمس البرماوى
والبرهان البيجورى والنحو عن الشمسين الشطنوفى وابن هشام والعروض وغيره
من علوم الادب عن البدر الدمامينى وقرأ عليه شرحه على الجرومية إلا اليسير
من آخره، وحضر دروس العز بن جماعة وسمع رابع ثمانيات النجيب على التقى
الزبيرى وعلى الولى العراقى والنور القوى الختم من الصفوة لابن طاهر وعلى النور
الابيارى اللغوى أكثر أبى داود وابن ماجه وعلى ابن الجزرى والزين القمنى
فى آخرين وقرأ حزب النووى على يحيى بن محمد الشاذلى أخى أبى بكر الشهير ،
ولم ينفك عن الاشتغال. حتى برع فى فنون وتقدم فى الادب وجمع فيه مجاميع
كرياض الألباب ومحاسن الآداب والمرح النضر والارج العطر ومطلب الاديب
ونظم فى الخيل أرجوزة فى خمسمائة بيت ونخبة شيخنا وغير ذلك فأكثر ،وكتب
الخط الحسن ونسخ به الكثير لنفسه ولغيره وكان يلم شعنه منه لتخليه عن
الوظائف الدنيوية ، لكنه ولى بعد سنة خمس وثلاثين تدريس مدارس بأسيوط
وهى الشريفية والفائزية والبدرية الخضيرية ونظرها فلم يتم له ذلك فاستمر منقطعاً
عن الاقتيات بالكتابة الى أن بنى قراقجا الحسنى مدرسة بخط قنطرة طغز دمر
وجعله خطيبها وإمامها وكفاه مؤونة كبيرة وأنشد مشيراًلارتقائه بالكتابة :
كتابتى أشكرها كم لهابى عائده فرأس مال أخذها وأستزيد فائده
وربما كان شيخنا يستنيبه فى الخطابة بالسلطان وقد لازمه كثيراً حتى قرأ عليه
ديوانه الكبير وما علمت قرأه عليه غيره وطارحه غير مرة بل وعمل صداق المحب
ابن الاشقر على ابنته رابعة أرجوزة أثبتها مع بعض مطارحاته معه فى الجواهر،
وكان شيخنا يجله ويصغى لمقاله وكذا وصفه الولى العراقى بالفاضل، اجتمعت به

١٧٩
كثيرا وسمعت بقراءته على شيخنا فى الديوان بل علقت عنه من نظمه، وكذا
كتب عنه صاحبنا ابن فهد وغيره، وحج مراراً أولها فى سنة - ت وعشرين وجاور
مرتين ، وسافر لدمشق وزار القدس والخليل ووصل فى الصعيد الى قوص ودخل
اسكندرية وغيرها ، وكان خيراً فاضلا منجمعاً عن الناس حسن الهيئة والبزة
نير الشيبة صنف سوى ما تقدم فضل صلاة الجماعة فى جزء لطيف وشرح أربعى
النورى فى مجلدة فى المسودة وفضل السيف على الرمى فى كراسة . مات فى صفر
سنة ست وخمسين بمدرسة فراقجا وصلى عليه المناوى ودفن . ونظمه سائر
ومنهمما كتب به على بعض المجاميع :
كل المعانى فاغتدى أوحدا
يا نعم مجموع حوى ضمنه
فاعجب لمجموع غدا مفردا
أصبح فرضاً لايرى منله
وراح به كل كئيب وولطان
ومنه فى إبراهيم: حبيبى قدفاق الملاح محسنه
وان أنكرواماقلته فهو برهان
علىعدلى دعوای هذی وحسد
٤٢٨ (*) بن أبى بكر بن على بن صلح الطرابلسى الحنبلى ويعرف بابن سلانة
بالمهملة . رأيته كتب ببعض الاستدعاءات فى سنة أربع وخمسين بل رأيت بعض
المكيين قرأ عليه البخارى سنة تسع وستين وأجاز ؛ وكان فيما بلغنى يستحضر
قواعد ابن رجب مع ذكاء وفهم .
٤٢٩ (مد) بن أبى بكربن على بن عبد الله بن أحمد بن محمدبن إبراهيم البهاء أبو الفتح
ابن الزين المشهدى القاهرى الازهرى الشافعى والد البدر هد الآنىوأبوه . ولدفى ليه
الجمعة ثمانى عشر صفرسنة إحدى عشرة وثمانمائة بالقرب من الأزهر وحفظ القرآن.
والعمدة والمنهاج الفرعى وجانبا من المنهاج الاصلى ومن ألفيتى الحديث والنحو
وعرض العمدة على الولى العراقى والشمس البرماوى والبرهان البيجورى والسراجتارې
الهداية والجمال يوسف البساطى وأبى القسم بن موسى بن محمدبن موسى العبدوسى
فى آخرين ممن أجاز له والشموس البوصيرى والشطنوفى والعجيمى سبط ابن هشام:
وابن الديرى والجلال البلقينى والجمال الاقفاصى والشهاب الصنهاحى والعلاءبن.
المغلى وغيرهم ممن لم يجز، واعتنى به أبوه فأسمعه من لفظ الولى العراقى على
الشهاب الواسطى المسلسل وعليهما جزء الانصارى وعلى ثانيهما فقط جزء ابن
عرفة وجزء البطاقة ونسخة إبراهيم بن سعد وعلى النور القوى ختم معلم ومن
لفظ أبى القسم العبدوسى غالب الشقا وعلى الكمال بن خير بعضه وعلى ابن
الجزرى أشياء وعلى الشمس بن المصرى ختم ابن ماجه ومنتقى من مشيخة القسوى،

١٨٠
وطلب هو بنفسه بعد فأخذ معنا ومن قبلنا على جماعة بقراءته وقراءة غيره
ولكنه لم يتميز فى الطلب ، وبلغنى أن سبط شيخنا خرج له شيئاً وهو أو أكثره
وم، وجود القرآن على الشهاب السكندرى ولازم الشرف السبكى والقاياتى فى
الفقه ومن قبلهما أخذ فيه عن الشمس البرماوى وبأخرة عن الونائى لكن
يسيراً ، واشتدت عنايته بملازمة القاياتى فى الفقه والاصلين والعربية والمعانى
والبيان وغيرها ورافق الزين طاهر فى قراءته عليه لقطعة من الكشاف بل وأخذ
عن ظاهر نفسه غالب شرح الشاطبية للفاسى وعن المحلى شرحه لجمع الجوامع مابين
قراءة وسماع مع غيره من تصانيفه، وقرأ فى صغره كثيراً من ألفية النحو بحثاً
على الشمس الشطنوفى ، وفى كبره مجموع الكلائى بتمامه على ابن المجد وحضر
كثيراً من دروسه فى الفرائض والحساب والميقات وغيرها ولازم الشمس البدرشى
وقرأفى المنطق وغيره على الشمس الشروانى وكذا سمع فيه على أبى الفضل المغربي وأخذ
أيضاًعن الكافياخى، ولازم شيخناحتى قرأعليه شرح النخبة وشرح الألفية والمقدمة
وغالب المشتبه وغيرها رواية ودراية، وكتب عنه أكثر أماليه وقطعة من آخر
فتح البارى وأذزله فى الاقراء والافادة ووصفه فى سنة سبع وأربعين بالفاضل العلامة
البارع المحدث المفنن فخر المدرسين عمدة المتفننين، وكذا وصفه المحلى بالفقيه
المحدث العالم فى الاصول وغيره وقال إنه فهم منه أى من شرحه المعين المراد
وتحققه وأفاد واستفاد وأذن له فى الافادة أيضاً؛ وممن أذن لهفى التدريس القاياتى
ووصفه البقاعى فى أبيه بالمحدث الفاضل المفنن، وحج صحبة والده ودخل معه
أيضاً الشام واستقر فى تدريس الاقبغاوية بعد وفاة ابن أخته أبى البقاء بن عبدالبر
السبكى وفى مشيخة التصوف الخشقدم بعد الظهر برواق الريافة من الازهر وفى
مشيخة الحديث بالزينية المزهرية أول مافتحت من واقفها ؛ وناب عن ولدى
ابن القاياتى فى تدريس الحديث بالبرقوقية وأعاد بالصالح والالجيهية ، وتنزل فى
غيرها من الجهات كسعيد السعداء وأقرأ بعض الطلبة بل حدث باليسيروربما كتب
على الفتيا وعلق على مختصرابن الحاجب الاصلى شرحاً وكذا على جامع المختصرات
وصل فيه الى الفرائض وعلى أماكن من المنهاج الفرعى واعتنى بجمع الاوائل
وعمل جزءاً فى التسلى عن موت الاولاد ويتقط من النقود والردود للكرمانى
ما يتعلق بالعضد سماه تلخيص المقصود فى مجلدين فى تعاليق سواها وكتب بخطه
الكثير وقيد وحشى ، كل ذلك مع الدين والخير والثقة والعدالة والاوصاف الجميلة
والقناعة والتعفف والانجماع عن الناس وصبر على مايقاسيه من تربية البنات
١