Indexed OCR Text

Pages 101-120

1
١٠١
وأخذ الجبر والمقابلة والمساحة والمقنطرات فى الوقت وغيرها عن ابن المجدى
وكذا أخذ عن ابن القاياتى وابن البلقينى وشيخنا وأكثر من ملازمته ونوه
شيخنا به حتى ولى قضاء مكة عوضاً عن المحب الطبرى فى أوائل رجب سنة
ثمان وأربعين وأنعم عليه السلطان فيما قيل بما ارتفق به ولم يلبث أن انفصل فى شوال
من التى تليها واستقر فى صفرمن سنة خمسين فى قضاء حلب ثم ولى قضاء العام
وحمدت سيرته فى ذلك كله لكن لصقت به أشياء فيها مزيد تنطع مع غفلة
وسذاجة ويبس وعدم دربة بالجملة ، وكان كثير الاستحضار للفقه مع معرفة
بالفرائض والحساب ولكنه لم يكن فى التحقيق وحسن التصور بالبلوغ . وله
تصابيف كثيرة منها مما كتبته جزء فى مسائل تكون مستثناة من قاعدة
لا ينسب لساكت قول قرضه شيخنا وغيره من الأئمة وتعقب أكثرها بهامش من
نسختى شيخنا ابن خضر، وقدراج أمره على شيخنا فانه قال انه شافعى المذهب
كثير المعارف فى عدة علوم رأس فى الفرائض وهو اليوم عالم طرابلس يشتغل فى
فقه الشافعية والحنفية الى أن قال وذكر لى أن جده لأمه الشيخ عمر السوبينى
كان صالحاً له كرامات انتهى. وكان كثير العبادة والتلاوة والتهجد والأفعال
المرضية والتواضع إلا مع المتكبرين وسلامة الفطرة غالبة عليه وقد أطلت ترجمته
فى معجمى ، وأخْش البقاعى فى شأنه . مات بدمشق بعد أن زار بيت المقدس
فى ذى الحجة سنة ثمان وخمسين ودفن بمقبرة باب الفراديس من جهة الشمال
وكانت جنازته حافلة حسبما كتب الىّ به (١) بعض الدمشقيين قال وكان من أوعية
العلم مطر ح التكالف على طريقة السلف لهعدةتصانيف رحمه الله وایانا.
(إبراهيم) (٢) بن عمر بن حسن الرباط - بضم الراء بعدهاموحدة خفيفة - ابن
على بن أبى بكر برهان الدين وكنى نفسه أبا الحسن الخرباوى البقاعى نزيل
القاهرة ثم دمشق وصاحب تلك العجائب والنوائب والقلاقل والمسائل المتعارضة
المتناقضة ويقال انه يلقب ابن عويجان تصغير أعوج، ولد فيما زعم تقريباً سنة
تسع وثمانمائة بقرية خربة روحا من عمل البقاع ونشأ بها ثم تحول إلى دمشق
ثم فارقها ودخل بيت المقدس ثم القاهرة للاستفتاء على أهلها وهو فى غاية من
(١) فى الأصل ((انه)). (٢) يضطرب قلم المصنف فى تراجم بعض
كبار معاصريه مما لا يسلم منه كتاب فى التاريخ ، كما ترى فى ترجمة البقاعى
هذه وترجمة السيوطى الآتية ، وهما من العلم فى المكان الاسمى.

١٠٢
البؤس والقلة والعرى ثم عاد اليها ورجع عن قرب فقطنها واشتغل بها يسيراً ولم
يعرف له كتاب فى الفقه والنحو ولافى غيرها بل قال العلامة أبو القسم النويرى
وناهيك به لصهر صاحب الترجمة : قل لصاحبك وعينه يشتغل بالنجوم انه لم يعلم
له بعد هذه المقالة فيه اشتغال ولذلك وصفه التقى القلقشندى مما سمعه ظناً من
أخيه العلاء باللحن فى قراءته، وهو صحيح بالنسبة لألفاظ كثيرة يتوقف اعرابها
على معانيها وكذا الكثير من مشتبه الرواة ويشهد له فى النوعين كثر تردالديمى
عليه فى قراءة أبى يعلى وكاتبه فى السنن الكبرى للنسائى وغير ذلك بل اشتغاله
فى غيره أيضاً بالهوينا وزعم أنه قرأ على التاج بن بهادر فى الفقه والنحو وأنه
قرأ على ابن الجزرى جمعاً للعشر فى أثناء سورة البقرة وأنه أخذعن التقى الحصنى
الشامى وغيره بها والتاج الغرابيلى والعماد بن شرف وآخرين ببيت المقدس ، وأخذ
بالقاهرة عن الشرف السبكى والعلاء القلقشندى والقاياتى وشيخنا وطائفة منهم
أبو الفضل المغربى وهو الذى أعلمه بالقاعدة التى تجرأ على كتاب الله بها وما
علمته أتقن منا ولا بلغ مرتبة العلماء بل قصارى أمره ادراجه فى الفضلاء
وتصانيفه شاهدة بما قلته، وتكسب بالشهادة عند أحد شيوخه الفخر
الاسيوطى وغيره وبالنساخة وتعليم الاطفال وبغير ذلك وسافر فى خدمة
شيخنا إلى حلبٍ وأخذ عن شيوخ الرواية بها وبغيرها ولم يمعن فى ذلك أيضاً
بحيث ماعلمته أكمل الستة أصول الاسلام وفوت بتقصيره الاكثار عن شيوخ
كل واحد منهم رحلة وقرأ أشياء غيرها أولى منها لا لغرض كقراءته على العز
ابن الفرات الجزء الثانى من حديث ابن مسعود لابن ساعد باجازته من العز
ابن جماعة بقراءته على الحسن بن عمر الكردى بحضوره له فى الرابعة على ابن
التی وکان فى الموجودين من یرویه متصلا بالسماع وعند ابن الفرات الكثير مما
انفرد به، وسافر لدمياط واسكندرية وغيرهما وحج وأقام بمكة يسيراً وزار
الطائف والمدينة وركب البحر فى عدة غزوات ورابط غير مرة الله أعلم بنيته فى
ذلك كله ورقاه شيخنا فعينه فى حياة الظاهر جقمق لقراءة الحديث بالقلعة ثم
منعه الظاهر فى حياته وأدخله حبس أولى الجرائم واستقر عوضه بابن الامانة
ولذا قال لأنه أى الاشرف أينال موافق للظاهر أى جقمق فى الانسلاخ من
شرائع الدين فى الباطن مع أن هذا لم يكن عنده ما عند الظاهر من الصبر على
اظهار خلاف مايبطن من التمسك بالشرع واظهار تعظيمه إقامة لناموسه انتهى .

١٠٣
وقد أخذ عنه الطلبة واتجمع زعم على التصنيف والاقراء والنظم الذى فيه من
الهجو مالا يليق وكنت ممن سمعت بقراءته وسمع بقراءتى واستفاد كل منا من
الآخر على عادة الطلبة فى ذلك وترجمنى فى معجمه . ووقائعه كثيرة وأحواله
شهيرة ودعاويه مستفيضة (١) أهلكه التيه والعجب وحب الشرف والسمعة
بحيث زعم أنه قيم العصریین بكتاب الله وسنة رسوله وأنه أبدی بیديهته جواباً
مكث التقى السبكى واقفاً عنه أربعين سنة وأنه لايخرج عن الكتاب والسنة
بل هو منطبع بطباع الصحابة مع رميه للناس بالقذف والفسق والكذب والجهل
وذكر ألفا لا تصدر من عاقل وأمور متناقضة وأفعال سيئة وحقد تام وما
أحسن قول شيخ الحنابلة وقاضيهم العز الكنانى وكان قديماً من أكبر أصحابه
مما سمعه منه غير واحد من الثقات: والله انه لم يتبع سنة واحدة وأنه لأشبه
بالخوارج فى تنميق المقاصد البيئة وإخراجها فى قالب الديانة انتهى وقد قيل :
تقول أنا المملوء علماً وحكمة وأن جميع الناس غيرى جاهل
فان كان مافى الناس غيرك عالم فمن ذا الذى يقفى بانك فضل
وما أحقه بما ترجم هو به النويرى المشار اليه حيث قال مماقراته بخطه فيه رأيته
من الجر عباد الله يظهر لمن يجهله أثواباً من الدين وتنسكا يملك به قلبه ويغتال
عليه دينه لیس یأمن من وقع بصره علیه على مل له ولا عرض بل ولا نفس
له نفس شغفة بالشهرة ومشفة للعلى وعنده جرأة باللسان مفرطة أوصلته الىحد
التهور وقلبه ممتلىء مڪراً وحسداً وكبراً، وله فى كل من ذلك حكايات
تسود الصحائف وتبيض النواصى ماسكن فى بلد الا أقام بها شروراً (٢) وشحنها
جوراً ولولا أعاذنا (٣) الله تعالى به من شدة طيشه واعجابه برأيه لسعر البلاد
وأهلك العباد إلى أن قال نقلا عن غيره ان أبا القسم قال له ان قال المالكية
بالقتل قلت بالعصمة وان قالوا بالعصمة قلت بالقتل ثم قال ولم يكن له فى شىء من
ذلك غرض معين انما كان غرضه باظلاف رجاء يرتب عليه ولايته القضاء انتهى
وما عدت أحداً سلم من اذاه لا الشيوخ ولا الأقران ولا من يليهم من كل بلد
دخله بالنظم وبالنثر حتى من خوله فى النعم بعد القاق والعدم وأخذ بجاهه اموراً
لا يستحقها كالنظر على جامع الفكاهین وعلى خان ا يدانى وجرت فيهما وقائع
وكتدريس القرآن بالمؤيدية عقب امين الدين بن موسى واستغرب الناس إذا
(١) فى الاصل ((مستفيدة)».(٢) فى الاصل ((سروراً)) بالمهملة. (٣) فى الاصل («أعلن».

١٠٤
ذاك وقوع مثل هذا فى أمر لم يشهر به خصوصاً مع وجود شيخ القراء بلا
مدافع الشهاب بن أسد بل كاد أمر الزين جعفر السنهورى أن يتم فيه فقوى
عليه بجاه مخدومه ولم يرع له حق مساعدتهله عند المحب بن نصر الله الحنبلى حيث
احضر له مصنفاً عمله فى التجويد فتوقف فى تقريضه حتى شهد عنده جعفر بأنه
أجاده وعمل البقاعى بحضور الشرف المناوى اجلاسا ضبط عنه أنه من عمل
شيخه أبى الفضل المغربى له ثم كاد الناظر أن يخرجه عنه لامر اقتضاه عنده. فى
غاية القبح والشناعة فبادر ورغب عنه الشهاب المذكور لكونه من أصحاب
الناظر وحاباه لعدم توقفه عن الامضاء له وخالف المخدوم المشار اليه
غرض استاذه الأشرف اينال فى الخوف من غائلة تقديمه فانه قال فيما صح لى عنه
للشرف بن الخازن قبيل سلطنته لو نفست للبقاعى لأخرب الدنيا ثم ما تسلطن
زبره فى ارتفاعه على الشريف الكردى فانه بعد أن زال عزه أسمعه من المكروه
ما يقابله عليه الله حتى قال لمن حكاملى من الثقات والله لقد أزال البقاعى اعتقادى
من كل فقيه وخيلنى من صحبة كل أحد أو نحوذلك هذا مع انه بعد موت
أستاذه وهو فى أثناء محنته حين سكنه بالقرب من السابقية رأسه حين شكوى
بعض الترك من جيرانه له بنقيبين وجلوسهما فى مسجده حتى يرفعانه إلى حا كمهما
لخوضه فى عرض ذاك الترکی خضر إلى الترکی ولا زال يتلطف به حتى صفح
وغرم هو للنقيبين بل وأنعم عليه اذ ذاك بستين ديناراً وحتى القاياتى الذى زعم
انه لازمه كثيراً وانه قرأ عليه فى أصول الدين والمنطق وسمع دروسه فى الفقه
وأصوله والنحو والمعانى والبيان ومن دروسه فى الكشاف قال فيه انه لا يزال
غلس الظاهر دنس الأثواب سمج اللحية قال ولم نعلم لذلك سبباً إلا كثرة إخلافه
للوعد قال ولم أر مثل ولايته فى كثرة التقلب وتوالى العظائم واضطراب الأمور
وكثرة القال والقيل حتى لقد قلت على قلة أيامها وقصر زمنها من قلوب الناس
كثيراً مما غرسه فيها من المحبة قال على أنى لم أر بعينى أوسع باطناً منه يكون فى
غاية البغضة للانسان وهو يريه انه أقرب الناس عنده ولا أدق مكراً ولا أخفى
كيداً ولا أحفظ سراً ولا أنكى فعلا يذبح الانسان كما قالوا بفطنه وهو يضحك
ولا أرضى اعتذاراً رأيته مطل إنساناً فى غاية اليقظة بقضية هو أمره بفعلها أكثر
من ثلاث سنين إلى آخر كلامه بل قال عن شيخ الاسلام ابن حجر إن فيه من
سىء الحصال أنه لا يعامل أحداً بما يستحقه من الاكرام فى نفس الامر بل بما

١٠٥
يظهر له على شمائله من محبة الرفعة وانه يغلط ويلج فى غلطه ووصفه بشيخ نحس
وكتب تجاه بعض من ترجمه شيخنا فى بعض مجاميعه انتقاداً يرجع إلى العلو
ووقف عليه شيخنا وضمه لما يعلمه من فوره، وتعدى فى تراجم الناس وزاد
على الحد خصوصاً فى كتابه عنوان الزمان فى تراجم الشيوخ والاقران الذى
طالعته بعد موته وملخصه المسمى عنوان العنوان بتجريد أسماء الشيوخ والتلامذة
والاقران ، وناقض نفسه فی کثیرین فنه کان یتر جهم أولا ببعض مايليق بهم
ثم صار بعد مخالفتهم له فى أغراضه ونحو ذلك يزيد فى تراجمهم أو يغير ما كان
أثبته أولا کما فعل مع الأمين الأقصر الى فانهقال فيه باخرة انه یکون مع كل من
علم قوة جانبه ويهمل أمر الضعيف وان كان منقطعاً اليه وانه يتقرب الى ذوى
الجاه بما يحبون وأنه أحدث فى مسجد النبى صلى الله عليه وسلم إمامة الحنفية
تفريقاً بين كلمة المسلمين وتشعيباً لأركان الدين وكذا بعد علمه بعدم انزاله المنزلة
التى أنزل نفسه بها ونحو ذلك ككونه لم يضفه أو ينتقد عليه ما يظفر به من
خطأه فنسأل الله كلمة الحق فى السخط والرضا، ولتناقضه الناشىءمن أغراضه
كان كلامه فى المدح والقدخ غير مقبول عند المتقنين من أئمة المعقول والمنقول
وما أحسن قول بعضهم :
إن البقاعى البذيء لفحشه ولكذبه ومحاله وعقوقه
لو قال ان الشمس تظهر فى السما وقفت ذوو الالباب(١) عن تصديقه
إلى غير ذلك من مجازفاته كوصفه التيزينى بالتحرى فى شهادته وطعنه فى شهادةشيخ
الناس قاطبة العزعبد السلام البغدادى حمية الشهاب الكورانى لكونه توسل به
فى طلب المناسبات من بلاد الروم وما اكتفى بذلك حتى التزم له باشهار جمع
الجوامع له الذى شحنه بالاساءة على من اجتمع له مع العلم وتحقيقه القطبية
والولاية والجلال المحلى، وأشنع وأبشع تجريحه لحافظ الشام ابن ناصر الدين
بالتزوير وكأغاليطه فى المواليد والوفيات والانساب وتصحيفه مما أضربت عن
بسطه اكتفاء بمصنف حافل أفردته لها لكثرتها وقبحها وذكرتها مختصرة
مضمومة لغيرها فى ذيل القراء والمعجم وترجمة شيخنا ومن قبلى ذكرها ابن
فهد والزين رضوان والبرهان الحلى ومن المتأخرين ابن أبى عذيبة ولكنه كان
اذ ذاك أشبه فى الجملة وكذا أفردها غیری بل اعتنى بعضهم بجمع أهاجى الشعراء
(١) فى الأصل ((الباب)).

١٠٦
فيه فى مجلد ومنه قول العلاء بن اقبرس :
لك الحمد الجزيل بلا امتنان وفضل بالعطاء بلا نزاع
فطهر قلبنا من كل غل وجنبنا الخبيث من البقاع
وقد روينا عن امام دار الهجرة ملك بن أنس رحمه الله أنه قال أدركت بهذه
البلدة بعنى المدينة أقواماً لم تكن لهم عيوب فعابوا الناس فصارت لهم عيوب
وأدركت بها أقواماً كانت لهم عيوب فسكتوا عن عيوب الناس فنسيت عيوبهم
لله در القائل :
لا تهتكن من مساوى الناس ماسترُوا فيبتك الله متراً من مساويكا
واذكر محاسن مافيهم إذا ذكروا ولا تعب أحداً منهم بما فيكا
وقد رددت عليه غير مسئلة له فى عدة تصانيف منها الأصل الأصيل فى
تحريم النقل من التوراة والانجيل والقول المألوف فى الرد على منكر المعروف
وممن رد عليه فى الثانية الشهاب المتبولى الحسينى وقرمنه له الكافياجى فأبلغ
من أن المصنف ليس بذلك وأنشد فيه لغيره :
من ادعى صحح دعواه
يامدعى الحب"لمولاه
لابد أن تبطل دعواه
من ادعى شيئاً بلاحجة
ولنفسه: من ادعى العلم ولم يوصف به
فذاك قد عرض للنقص
يظهر بالنطق وبالفحص
فالعلم معروف لأربابه
وكذا رد ابن أبى عذيبة مقاله فى السفطى حيث قال ترجمه البقاعى بترجمة
مظلمة وذاك لما كان بينهما من الشر الذى ينبغى أن لا يسمعكلامه فيهونحوه قوله
فى ترجمة ابن حامد وقول البقاعى فى فوته فى جزء أبى الجهم لاعبرة به إنما
الفوت لأخيه . ولما علم مقت الناس له واسماعهم إياه كل مكروه من تكفير فا
دونه بل رام المالكى أن يرقب عليه مقتضى ما أخبرت به البينة العادلة من
كونه قال ان بعض المغاربة سأله أن يفضل فى المناسبات التى عملها بين كلام الله
وقوله بأى ونحوها دفعاً لما لعله يتوم فترامى على الزينى بن مزهر حتى عززه
وحكم بإسلامه بعد أن جبن عن مقاومة المالكى فيها غير واحد من أعيان
النواب، ورغب عما كان باسمه كالميعاد بجامع الظاهر والمسجد الذى يعلوه سكنه وله
فى أمرهما قعاقع وفراقع ولمّ أطرافه وتوجه إلى دمشق وهو فى غاية الذل فأنزله
متصرفها بالمدرسة الغزالية وأعطاه مشيخة القراء بتربة أم الصالح وأحسن هو وغيره

١٠٧
سيما التقى بن قاضى عجلون له فلم يتحول عن طباعه حتى نافره أهل دمشق أيضاً الى أن
قاسى ما يفوق الوصف وعاداه أصدقاؤه فيها حتى أنه رام حين اجتياز العسكر
بها المرافعة فيهم عند أميره فىذل أعظم خذلان وعارض وهو هناك فى حجة
الاسلام أبى حامد الغزالى ولمح بالحط عليه وقال ان قوله ((ليس فى الامكان أبدع
مما كان)» كلام أهل الوحدة من الفلاسفة والاسلاميين القائلين بأن الله هو الوجود،
وقال أيضاً انه وجهه بما لا يليق حيث قال لوفرض أحسن من هذا الوجود
لكان تركه بخلا وعجزاً ، وكذا حط على التاج بن عطاء الله وصرح عن نفسه
بأنه يبغض ابن تيمية لما كان يخالف فيه من المسائل وتحرك الناس من جمهور
الطوائف عليه وراسل يستفتى وبذل معه الشمس الامشاطى قاضى الحنفية الجهد
ولم يتدبر تذكير الناس بمساعدته الأمر القديم المقتضى لتعويل صاحب الترجمة
عليه فى كائنته ، ومع ذلك فاستمر يكايد ويناهد حتى مات بعد أن تفتت كبده
فيما قيل فى ليلة السبب ثامن عشر رجب سنة خمس وثمانين وصلى عليه من الغد
بالجامع الأموى ودفن بالحمرية خارج دمشق من جهة قبر عاتكة ولم يصل عليه
التقی بن قاضى عجلون وغيره وأوصى بكل ما كان بخطه من تصنيفه وغيره لابن
قريبه المحلى وسافر إلى الشام فأخذها وهو الذى استقر فى جواليه المصرية وأما
جوالية الشامية فكان هو رغب عنها قبيل موته لعبد النبى المغربى أحد من
لم عليه فى الشام . ورئى نفسه قبل موته بمدة وهو فى القاهرة فقال فى أبيات كان
القاضى عز الدين الحنبلى يستكثرها عليه ويقول لعله ظفر بها لغيره ، وأقول
كأنه لمزيد حبه فى مدح نفسه انبعثت سجيته لها :
. نعم اننى عما قريب لميت ومن ذا الذى يبقى على الحدثان
ترى خبراً صمت له الاذنان
كأنی بی أنمی اليك وعندها
فلا حسد يبقى لديك ولا قلى
فتنطق من مدحي بأى معان
عفت عن مدان فى أعز مكان
وتنظر أوصافى فتعلم أنها
ويمسی رجال قد تهدم رکنهم
فكم من عزيز بى يذل جماحه
فيارب من يفجا بهول بوده
ریارب شخص قد دهته مصيبة
فیطلبمن يجلو صداها فلا یری
فدمعهم لى دائم الهملان
ويطمع فيه ذو شقا وهوان
ولو كنت موجوداً اليه دعانى
لها القلب أمسى دائم المفقان
ولو كنت جلتها یدی ولسانى

١٠٨
وكم ظالم نالته منى غضاضة لنصرة مظلوم ضعيف جنان
أعيذت بضرب من يدى وطعان
وكم خطة سامت ذويها معرة.
بتشتيت شملى فالوفاء رثانى
كان يرثنى من كنت أجمع شمله
به محمى عن شائن وبكانى
وإلا نعاني كل خلق ترفعت
وممنرئی نفسه قبل موته أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن ناقة الكوفى وقال
ابنه أبو منصور أنشدنى قبل موته بساعة :
وکم شامت بی إن هلكت بزعمه وجاذب سيف عند ذكر وفاتى
ولوعلم المسكين ماذا يصيبه من الذل بعدى مات قبل مماتى
وفيه نوع شبه بما تقدم . ذكر الاشارة لشىء من مناقضاته مما بسطته فى
ترجمته : أفكر على الشمس العاملى قراءة سيرة البكرى لما فيها من الكذب
وأخذ ما بأيدى الكفارمن التوراة والانجيل عنهم مع تصريح بعض اليهودبكون
نسخته سقيمة وانه كان يقابلها معه والقارىء اليهودى اعتمد الحرالى فى تفسيره
مع كونه كما قال الذهبى فلسفى التصوف ولم يخالفه شيخنا فيه وكفر ابن الفارض
قال التكفير أمر عظيم لا ينبغى الأقدام علیه الا بنص صريح إلى آخر كلامه،
وكفر ابن الفارض بل قال لكونى قلت لم يصل إلى ما نسب اليه من الشعر عنه بسند
صحيح ونحن لا نكفر بأمر محتمل سيما ولافائدة فى تكفيره وإنما الفائدة فى
التنفير من المقالة أننى ملت مع ابن الفارص وعذلنى العز الحنبلى وابن الشحنة فلم
يفد وصف الشحنة بالكذب والنحس والبهتان وانه أعظم رؤس أهل السنة ،
ونحوه تكذيبه للخطيب أبى الفضل ثم اعتماده عليه فى تجريح غيره صريح بمجازفة
الأمين الأقصرائى حيث وقف قاضى المحلة أوحد الدين بن العجيسى فى عرض
ولده بأوصاف زعم أنه لا يستحقها لكونه ربما توقف فى صرف معلومه فى
أوقافها ثم أخذ خطه له متأيداً به فى تصانيفه ، ونحوه وصفه لامام الكاملية
بأمر عظيم لا يقبل قوله معه ثم جاءه ليستعين به فى كائنة ابن الفارض ، وكذا بالغ
فى الوقيعة فى الأمير يشبك الفقیه ثم خضع له وبالغ فى إجلاله وفعل مثل ذلك
مع الزينى بن مزهر قام بانكار المولد بطنتدا وبسيس مع القائمين فى إبطاله ثم
توجه مع مخدومه بردبك اليه، ونحوه قيامه فى انكار الذين يطوفون فى
رمضان بالشبابة ونحوها ليلا ويسمون بالمسحرين ثم سماعه للعمال بالآلة على
الدكة عند بردبك أيضاً قام يمنع جامع القضاة من أبواب جلمع الفكاهين حين كان

١٠٩
ناظراً عليه وعطل هو الانتفاع بالمسجد المجاور لبيته على المصلين بوضع أمتعته
وأمتعة غيره ونحو ذلك زعم عدم منازعته للفقهاء فى وظائفهم ثم شاقق المباشر
لوقف الميعاد الذى باسمه فى جامع الظاهر ليثبت له ماأفتيت بزيادته له فى معلوم
الوظيفة بل رام أخذ دكان من وقف آخر ليحوزها إلى وظيفته فكفه عن ذلك
قاضى الحنفية وكذا كان اقتلاعه لأصل الوظيفة بطريقة غير مرضية ونازع
من بيده بنزول شرعى وظائف كانت باسم الشهاب أحمد بن ابراهيم الاذرعى
لما كتبته فى سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة خاصم ناصر الدين الزفتاوى أحد النواب
وجمع فيه جزءاً رسماه اشلاء الباز على ابن الخباز ثم قرأ عليه كتاب النسائى وصيره
فى شيوخه وجاءالسيد النسابة ليحضر فماقته وجافاه بحيث رأيت السيد احمروجهه
وكاد أن يبكى هذا مع كون جماعة من شيوخه كالشهاب الكلوتاتى فى زاوية
الحنفى بحضرته والجمال البدرانى قرؤه عليه وما كتفى بهذاحتى كتب بخطه فى ترجمته
مايقابله الله عليه ونقل عنه فى ترجمته الكذب الصراح هذا مع معرفته باجلال
شيخنا له بحيث أنه لم يكن يتخلف عن القيام له اذادخل عليه وربما لم يعلم
بدخوله إلا بعد جلوسه فيستدرك القيامله وأبلغ منهقوله فیالولوی بن تقى الدين
البلقيني قاضى الشام منصه : وكان معروفا بالمجاهرة بأنواع الفسق والانقطاع
إلى الخلاعة والسخرية والاضحاك للاكابر ثم روى عنه فقال حدثنى القاضى
انفاضل البارع المفنن ولى الدين وساق شيئاً، ونحوه قوله فى العلاء لقلقشندى
انه حدثه بحضرة شيخنا بشىء وصدقه شيخنا عليه قال وإلا فهو اذا حدثك
بحديث وجدت قلبك غير ساكن الى جميع مايقوله ، وقال في موضع آخر انه
لم يخلف بعده فى الشافعية بمصر مثله فى علم ولا دين وذكروا عدة حض على
سلوكها وهى اللين مع أهل اللين والشدة على المنافقين مع كونه آذى خلقا من
الصالحين كالشيخ أبى بكر بن أحمد بن محمد السعودى المصرى الضرير المقرىء
لكونه امتنع من إجازته ولم يقتف أثر التقى السبكى حين التمس منه الزين العراقى
فى الشفاعة عند الشيخ فتح الدين يحيى بن عبد الله بن مروان الفارقى ليحدثه
لكونه كان يتعسر تورعا فامتنع التقى من اجابته وقال هذا رجل صالح
لاأحب تكليفه ونحوه قوله لشيخ المحلة الولى أبى عبد الله بن قطب لكونه
لم يمكنه من القراءة عليه :
.قل للدنىء مكانة وخلائقاً لاتستطيع الرفع أنت مكسر

١١٠
أنى لك الاسعاد يوماً أن ترى وحديث خير الخلق عندك يذكر
استفتی علی من عارضه فی تدریس حدیث بالقدس وجمع ذلك فىجزءساه معتدی
المقادمة وأفتوه بتفسيق الناظر والمعارض ثم بسبس بعد دهرٍ طويل مع من
عارض المنفرد بذلك فى الديار المصرية جميعه لمن لا يحسن حديثاً ولا قديماً وفى
ايراد اشباه هذا طول ، وراسل ابن قريبه بعد كوائن الشاميين معه أن يسأل
المقر الزينى بن مزهر أن يكتب إلى كل من المالكى والحنبلى أن شيخنافلاناً يعنى
نفسه مافارقناه إلا عن كراهة منا لفراقه ومحبة عظيمة لقربه وجميع الأعيان
بالقاهرة والصلحاء راضون عنه متألمون لفراقه وقد اختاركم على بقية الناس واختار
بلدكم على بقية البلاد فلما وصل اليكم أرسل بالثناء عليكم وقال كثيراً من ذلك وهو
ممن يشكر على القليل نحن نعرف ذلك منه وقد بلغنا فى هذه الأيام أن داء الحسد
دب إلى بعض الناس فصار يتكلم فيه بعض السفلة ونحن نعرفه من خمسين سنة
ونعرف أنه لا يشاحن أحداً فى دنيا بل هو مشتغل بحاله فلايتكلم فيه إلا متهم
فى دينه وهم الرعاع والجهلة كما قال الشافعى أو الامام على رضى الله عنه :
(«والجاهلون لاهل العلم أعداء )) فكان المظنون بكم أن تردعوا من يتكلم فيه غاية
الردع من غير طلب منه لذلك من باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فان من
يريد تألم عالم انما يريد بذلك هدم السنة والمعروف من عادته أنه إذا تكلم أحد
فيه يصبر ويحتسب فإذا فعل هو المندوب وجب على الناس الذب عنه وكيف لا
وأغلب أحوالهسعيه فى تفع أصحابه لاسيما الشاميين ما كان إلا كهفا لهم كانوايترددون
إليه لما كانوا محتاجين اليه وهو فى بلد العز لينتفعوا به فأقل ماله عندهم أن يفعلوا
معه ما كان يفعل معهم وأهون من ذلك ترکه وما هو علیه من نفع عباد الله
بالتدريس والتذكير بالميعاد ونحو هذا،فانه أى كتاب الزينى ينفع غاية النفع قال
وان كان معه كتاب البرهانی یعنی الامام الکرکی زاد نفعه ولا تظهر انى كتبت
اليك فى هذا الأمر إلا لضرورة بل استفدته من حاملها إلى أن قال وليكن
الكتاب اليهمامع نقة يوصله اليهمالا إلى العبد يعنى نفسه ولكن ترسل الى بالاعلام
بجميع معنى الكتاب انتهى بحروفه . فانظر وتعجب واعلم بالكذب فيه فیغیر
ما موضع نسأل الله السلامة. ومن عنوان نظمه قوله فى قصيدة انشدناها على
الاهرام الجبل بالجيزة :
إنا بنو حسن والناس تعرفنا وقت النزال وأسد الحرب فى حنق

١١١
كم جئت قفراً ولم يسلك به بشر غيرى ولا أنس إلا السيف فى عنقى
وقوله مما هو حجة عليه :
غ) تزال بأدنى الغيظ منتقما
مابال قلبك قد زادت قساوته
فرحمة الله مخصوص بها الرحما
فا کظمهعفواً وأحسنراحماً أبدا
وقوله أيضاً وهو حجة عليه :
ان رمت عيشاً صافياً ازمانا فاعمل بهذى الخمس تعظم شانا
اصفح تحبب دارواصبر واكتم الشحناء قد أوصى بها عثمانا
وقوله فى الكمال بن البارزى :
وعاذل قال الكمال حاصل بفرد شيخ للبيب الفائز
فقلت أعيان الزمان الكل يا شيخى تتمات الكمال البارزى
وقوله نحوه أيضاً :
اذا عاب العذول علىّ فعلى وقال إلى متى هذا التغالى
تطوف الأرض تجمعها شيوخا أقول له لتحصيل الكمال
(إبراهيم ) بن عمر بن زیادة الاتكاری .یأتی فیمن جده محمد.
(إبراهيم) بن عمر بن شعيب برهان الدين الدميرى ثم القاهرى المالكى. ولد
تقريباً سنة أربعين وثمانمائة وحفظ القرآن وغيره وأول ماترعرع علم فى بيت
العلاء بن قبرس ثم ترقى للاشتغال وأخذ عن نور الدين التفسى ثم عن السنهورى
وأكثر من ملازمته فى الفقه والعربية وقرأ فى العربية عندالبدر ابى السعادات
البلقيني وعبد الحق السنباطى وحضر على العلاء الحصنى فى المنطق وغيره وربما
قرأ عليه وقرأ فى شرح العقائد على الزين زكريا مع سماع شىء من التوضيح
وكذا من شيوخ النجم بن حجى ، وتكسب بالشهادة وتميز فيها ورباه
الامشاطى وأغلظ من أجله على يحيى السفطى ثم اثنى عليه حين أغراه عليه التقى
الاوجاقى (١)، وقد ناب فى القضاء عن السراج بن حريز (٢) فمن بعده وازدحمت
عنده الاشغال سيما حين جلوسه عند رأس نوبة النوب برسباى قرا أوقات حكمه
واكثاره من خدمته وخدمة جماعته بل وخدمة قضاته بحيث تمول وركب البغلة
واشترى الأملاك، وحج وجاور سنة خمس وثمانين وثمانمائة وكان يكثر الحضور
(١) فى الأصل ((الاوحافى)) بالحاء والفاء وهو غلط.(٢) فى الأصل ((جرير)»
وهو غلط وقدتكرراسمه فى الكتاب،وهو مصغر حرز.

١١٢
عند البرهان بن ظهيرة وربما عمل الاشغال وصارت له وجاهة فى الجملة قام مرة على
ابن شرف وكذا على الشمس الحليبى (١) مما الصواب فيه مع الشمس إلى غير ذلك
من قيامه على النصرانى فلاح البيبرسية مما عدم إحسانه اقتضى لخذلانه ولقد أجاد.
( إبراهيم ) بن عمر بن عثمان بن على برهان الدين الخوارزمى الدمشقى الشافعى
أخو الشهاب احمد الآتى وذاك الاكبر ويعرف بابن قرا . رأيته كتب فى بعض
الاستدعا آت سنة ثلاث وسبعين ومات بدمشق بعد ذلك فى عاشر جمادى الأولى
سنة ثمان وسبعين وكان صالحاً ذا تهجد كثير وصيام وعمامة صغيرة تشبه ابناء
الترك وجلالة عند الخاصة والعامة سيما أخوه فانه كان يجله كثيراً مما هو جدير به
بل قال له العلاء البخارى انت فى بركة ابراهيم، وحكى الثقة عن أخيه انه قال
له ان الشيخ سليمالما قدم دمشق قيل له فى الشام خمارة فأمر بجمع الفقراء فاجتمعوا
وذهبوا وأنا وإياه معهم ليريقوا مافيها من الخمر فلما أراق مافيها وقف بالباب
مقبلا بوجهه على من يريد الخروج ومد يديه فوضع كل واحدة على ركن الباب
ثم قال اخرجوا خرج الناس من تحت يديه جئت وقبلت يده وخرجت فلما
جاء أخى رده ثم جاء فرده مراراً فبقيت خائفاً عليه فلما لم يبق أحد أمره
بالخروج وأمسك بيده ثم أمر شخصاً أن يمسك يده وأمر آخر أن يمسك يده
الاخرى وأمر آخر أن يمسك ظهره ثم اكب على قدميه وقبلهما .
(إبراهيم) بن عمر بن على البرهان الطلحى - نسبة فيما كان يقول لطلحة بن عبيد الله
أحد العشرة - المحلى المصرى الشافعى التاجر الكبير سبط الشمس بن اللبان (٢)
ولد فى سنة خمس وأربعين وسبعمائة بمصر ونشأبها فتعانى التجارة وسافر فيها
إلى الشام واليمن غير مرة وخالط محمد بن سلام السكندرى التاجر وسافر له
فلمامات ابن سلام ضم الیه ابنه الأ کبر ناصر الدين محمد وزوجه بابنته ورزق
فى التجارة أوفر حظ مع معرفته بأمور الدنيا بحيث ظهرت استجابة دعوة جده
لأمه حيث دعا له عقب مولده وبشر أباه بأنه يجىء ناخوذة وتمول فى آخر أمره
جداً وانفرد برياسة التجار بعد موت الزكى أبى بكر بن على الحروبى
وكان يقول انه ما كان فى مركب فغرق ولا فى قافلة فنهبت ، وعظمت منزلته
عند الدولة بالقاهرة وكذا باليمين وجدد مقدمة جامع عمرو بل وجهز عسكراً الى
الاسكندرية من ماله وأنشأ داراً بظاهر مصر على شاطىء النيل داخل صاغة
(١) بالضم مصغر من حلب. (٢) فى الاصل («اللباب)).

١١٣
الفاضل جاءت فى غاية الحسن. تشتمل على ثلاث قاعات مصطفة وعدة
قواطين وأروقة الجميع مفروش بالرخام الملون والزخرفة الهائلة والاتقان، أنفق
عليها زيادة على خمسين ألف دينار ثم بعد مدة عمل بجوارها مدرسة بديعة وقد
احترقت الدار المذكورة فى سنة ست وثلاثين وسلمت المدرسة فقط كما قاله
شيخنا ولم يزل فى نمو من المال وحدث نفسه بغزو اليمن وأخذها للسلطان
واستعد لذلك فمات دونه وكانت وفاته فى يوم الأربعاء ثانى عشر ربيع الأول
سنة ست بمصر، وولده أحمد الآنى إذ ذاك باليمن فوصل إلى مكة ومعه من
الأموال ملا يدخل تحت الحصر قيل انه كان معه فى تلك السنة ستة آلاف
زكيبة من أصناف البهار فتفرقت أموالهما شذر مذر بأيدى العباد فى جميع
البلاد ونال صاحب مكة واليمن من ذلك الكثير والناصر فرج صاحب مصر
مائة ألف دينار ولم يخلف بعده تاجراً يضاهيه ، وكان من جملة كتابه الجمال يوسف
ابن الصفى الكركي الذى ولى كتابة سر مصر فى الأيام الأشرفية برسباى،
وقد ترجمه شيخنا فى أنبابه قال وقد سمعت منه عدة فوائد وسمع علىّ ترجمة
البخارى من جمعى وكان يقول ماركبت فى مركب قط فغرقت وسمعته يقول
أحضرت عند جدى لما ولدت فبشر أبى أنى أسير ىاخودة ثم سمعت ذلك من
جدى وأنا ابن أربع سنين قال وكان أبوه مملقا فرزق هومن المال مارقى سماه ولذا
قال فى القسم الثانى من معجمه وأرخ تحديثه بترجمة البخارى بسنة خمس وثمانمائة
وان ذلك کان بمدرسته قال ولم یکن محموداً فی دینه وقد ختم له خير فانه بنى
مقدمة جامع عمرو بن العاص فصرف عليه ملا كثيراً وجهز العسكر الى الاسكندرية
بسبب الفرنج قبل وفاته بقليل ، وقال غيره كانت عنده حشمة ومروءة ، وترجمه
المقريزى فى عقوده رحمه الله وعفا عنه .
(إبراهيم ) بن عمر بن محمد البلبيسى ويعرف بابن العجمى سمع منى المسلسل.
( ابراهيم ) بن عمر بن محمد بن زيادة البرهان الاتكاوى القاهرى الشافعى
أحد السادات من العارفين حفظ القرآن ومختصر أبى شجاع وعرضه بتمامه على القاضى
داود السرى ويقال ان كتابه أيضاً الحاوى وكأنه حفظه بعد ، وأخذ عن التقى
عبد الرحمن الشبريسى صاحب الشيخ يوسف العجمى وما تيسر له الحج ظاهراً
وأخذ عنه الشمس الغراقى والابناسى والقاياتى والونائى والمناوى والجال الامشاطى
والشهاب السكندرى المقرى والشهاب الطوخى خادم الجمالية والورورى والعلاء
(٩)

١١٤
القلقشندى والشمس العاصفى والزين عبد الدائم الأزهرى المقرى وإمام
الكاملية والعبادى وخلق من أئمة الشافعية ومنهم من أهل بلده رمضان
وسلامة ومن الحنفية العلاء البخارى وابن الهمام وأفضل الدين ومن الحنابلة
العز الكنانى فى جماعة كثيرين منهم الشيخ محمد الفوى والنور أخو حذيفة
وثنا الكثير منهم بالكرامات والأحوال الفائقة فمن ذلك كون العلاء
البخارى تعقبت به تابعة من الجان عجز الأكابر عن خلاصه منها حتى كان
على يديه وأنه تزايد انقياده معه للك بحيث أنه جاء اليه وهو يقرىء وبين
يديه الأمثل من كل مذهب فقام إليه وأجلسه مكانه فلم يحسن ذلك بخاطر
بعضهم فقال ياسيدى من يقرئنا الدرس أو نحو هذا كالمستهزىء فما جلس العلاء
يكلمه بهذا فبادر هو وأمر القارىء بالقراءة وأخذ فى التقرير بما أبهركل من
حضر وخضعوا له وطأطؤا رؤسهم سيما وقد قال الشيخ والله ما كنت أعلم
شيئاً مما قلته فصور لى فى اللوح المحفوظ أو كما قال بل أنشدنى عند الكمال
إمام الكاملية لنفسه :
إلی أن محانی الشوق عن کل ذ ئر
صبوت وما زال الغرام مسامرى
أغيب عن الأحوال غيبة حاضر
بذكر الذى أفنى خيالى بحبه
أقول وبالمحبوب ترجم سأرى
وعاش فؤادى بالحبيب وها أنا
لنور شموس الصحو ألفة قادر
خاص كمال السر آلف نوره
وجامع جمع الجمع أدهش نوره ودلق فرق الصبح ينصر ناصرى
وعفوك يامولاى زاد به الهنا ومنك دنا نور حوى كل ناظرى
وقال لى الكمال انه كان يحذره من مطالعة كتب ابن عربى وينفره عنها وحكز لى
صاحبنا الشمس بن سلامة أنه رآه فى المنام وأنشده أبياتاً كأنها لنفسه فاستيقظ
وهو يذكر منها بيتاً واحداً وحكى ذلك للشيخ رمضان الآنى فقال له قد
معك وحفظتها ثم أنشده إياها وهى :
وذكرك اجعله شغلى
يامالك الملك كن لى
وهب لى قلباً سليما وأحيه
بالتجلی
مشاهداً لك كلى
وأن أكون دواماً
وُغير شبه ومثل
من غير أين وكيف
سألتك الله ربى تمن علىّ بسؤلى

١١٥
ورأيت بخطه قائمة فيها أسماء من أذن له وأجازه . مات فى ربيع الأول سنة أربع
وثلاثين ودفن بزاويته التى أنشأها له صهره وأحد أصحابه أبو يوسف أحمد بن
على بن موسى الآتى بأدكو من طرفها الغربى وما رأيت شيخنا ولا المقريزى
ولا غيرها ممن وقفت عليهذكروه مع جلالته، ورأيت من يسمى جده زيادة والله أعلم.
( إبراهيم ) بن عمر بن موسى صارم الدين النابتى صاحب الحديدة كان مباركا
فاضلا يفهم شيئاًمن الغلوم وينظر فى التواريخ وكتب الصوفية ، وأحب بأخرة
كتب ابن العربى ولازم النظر فيها واغتبط بتحصيلها بحيث اجتمع عنده منها
جملة بل واقتنى من سائر الكتب شيئاً كثيراً ووقفها بعد موته على أهل الحرم
فلم يتم ذلك لاستيلاء زوج ابنته المقبول بن أبى بكر الزيلعى صاحب الحال عليها
وحملها معه إلى قريته اللحية ثم وضعها فى خزانة فلم ينتفع بها أحد . وكانت وفاته
فى جمادى الأولى سنة ست وسبعين . أفاده لى بعض الفضلاء اليمنيين ممن أخذعنى.
( إبراهيم ) بن عمر برهان الدين القاهرى الحنبلى ويعرف بابن الصواف . أخذ
عن القاضى موفق الدين وغيره وفضل وناب فى الحكم بل درس وأخذ
عنه ولده البدر حسن والشمس محمد بن أحمد بن على الغزولى وآخرون . وكان فقيهاً
فاضلا.مات فى العشرين من رمضان سنة ثمان . ذكره شيخنا فى أنباته باختصار
عن هذا مع كونه لم يسمّ أباه وهو عم أم البدر البغدادى قاضى الحنابلة .
( إبراهيم) بن عيسى بن ابراهيم بن أبى بكر بن عبد الله بن عمر بن
عبد الرحمن بن عبد الله أبو اسحق الناشرى. ذكره العفيف (١) وقال كان رجلا
خيراً صالحاً مشاركا فى العلوم ماشياً على طريقة أبيه فى التعفف والزهد ومحاسن
الاخلاق . مات فى ثالث أيام التشريق سنة سبع عشرة بالكدرا.
( إبراهيم ) بن عيسى بن ابراهيم بن محمد بن عبيد الشرعى (٢) محتداً اليمنى بلداً
الشافعى مقلداً الأشعرى معتقداً. كان فاضلافى الفقه والعربية والقرا آت وغيرها
وطوف البلاد فدخل القاهرة والشام والروم وبلاد العجم والهندوقظن بها سنين
وأقرأ بها وبمكة حين مجاورته بها بعد الخمسين الطلبة وكذا أقرأ بغيرهما بل كتب
عنه أبو القسم بن فهد وغيرهمن نظمه، وآخر ما كان بمكة بعد التسعين ورجع إلى
عدن فمات بها فى سنة ست وتسعين وكانت بيده دريهمات يكتسب له منها مع
ديانة وخير رحمه الله وممن قرأ عليه وجيره الفخر السلمى ووقف كتباً حسنة برباط
(١) فى الأصل زيادة ((عن من فيهم)). (٢) نسبة إلى شرعب فى اليمن.

١١٦
الصفا تحت نظر ابن العراقى جوزى خيراً .
(إبراهيم) بن عيسى بن غنائم المقدسى الصالحى الدمشقى الطوباسى الحنبلى
سمع بنابلس فى سنة ثمان وستين وسبعمائة على الزيتاوى فى ابن ماجه وكذاسمع
على ابن أميلة جامع الترمذى. ومات فى أواخر سنة ست وثلاثين أو فى أوائل التى
تلیها بسفح قاسیون.ذكره ابن فهد فى معجمه .
( إبراهيم ) بن فائد بن موسى بن عمر بن سعيد بن علال بن سعيد النبرونى
الزواوى النجار القسنطينى الدار المالكى . ولد سنة ست وتسعين وسبعمائة فى
جبل جرجرا ثم انتقل إلى بجاية فقرأ بها القرآن ظناً واشتغل بها فى الفقه على
أبى الحسن على بن عثمان ثم رحل إلى تونس فأخذ الفقه أيضاً وكذا المنطق عن
أبى عبد الله الأبى والفقه أيضاً وكذا التفسير عن القاضى أبى عبد اللهالقلشانى وانفقه
وحده عن يعقوب الزعبى والأصول عن عبد الواحد الفريانى، ثم رجع إلى جبال
بجاية فأخذ العربية عن الأستاذ عبد العالى بن فراج ثم انتقل إلى قسنطينة فقطنها
وأخذ بها الأصلين والمنطق عن حافظ المذهب أبى زيد عبد الرحمن الملقب بالباز
والمعانى والبيان عن أبى عبد الله محمد اللبسى الحكم الاندلسى ورد عليهم حاجاً
والأصلين والمنطق والمعانى والبيان مع الفقه وغالب العلوم المتداولة عن
أبي عبد الله بن مرزوق عالم المغرب قدم عليهم قسنطينة فأقام بها نحو ثمانية أشهر،
ولم ينفك عن الاشتغال والاشغال حتى برع فى جميع هذه الفنون لاسيما الفقه
وعمل تفسيراً وشرح ألفية ابن مالك فى مجلد وتلخيص المفتاح فى مجلد أيضاً
وسماه تلخيص التلخيص ومختصر الشيخ خليل فى ثلاث مجلدات سماه تسهيل
السبيل فى مختصر الشيخ خليل وكذا فى آخر إن كان كمل فى مجلدين ساه فيض
النيل ، وحج مراراً وجاوروتلا لنافع على الزين بنعياش بل حضر مجلس ابن الجزرى
فى سنة ثمان وعشرين وممن أخذ عنه الشهاب بن يونس بل شاركه فى أخذه عن
محمد بن محمد بن عيسى الدلدوى أحد مشايخه ولقيه البقاعى فى سنة ثلاث وخمسين
حين حج أيضاً وقال انه رجل صالح من المشهورين بين المغاربة بالدين والعلم وعليه
سمت الزهاد وسكونهم وفى الظن اننى لقيته أيضاً . ومات فيما قال ابن عزم فى
سنة سبع وخمسين رحمه الله .
(إبراهيم ) بن فرج الله بن عبد الكافى الاسرائیلی اليهودى الداودى العافانى
«لك فى يوم الجمعة عشرى ذى الحجة سنة أربع وأربعين وقد زاد على السبعين

١١٧
أرخه المقريزى قال ولم يخلف بعده من يهود مصر مثله فى كثرة حفظه نصوص
التوراة وكتب الأنبياء وفى تنكسه فى دينه مع حسن علاجه لمعرفته بالطب
وتكسبه به وكان يقر بنبوة النبى عيٍَّ ويجهر بأنه رسول إلى العرب ويقول
فى المسيح عليه السلام انه صديق خلافاً لما يقوله اليهود لعنهم الله . قلت
وكذا صاحب الترجمة.
(إبراهيم) بن قاسم بن سعيد بن محمد بن محمد العقبانى المغربى المالكى أخو
محمد الآتى هو وأبوهما ممن ولى قضاء تلمسان . مات بالطاعون سنة إحدى وسبعين
أرخه لى بعض الآخذين عنى من المغاربة، وسمى ابن عزم والده أبا القسم
بالكنية ، وجده أول من أحدث تقبيل يد ملوك المغرب الأقصى .
(إبراهيم) بن الشيخ المقرىء قاسم بن على بن حسين الجيرانى سمع منى فى الاملاء.
( إبراهيم ) بن الشرف أبى القسم بن ابراهيم بن عبد الله بن محمد بن عمر بن
جعمان - بالفتح - الصير فى الدوالى اليمانى من بيت الفقيه أبى عجيل الشافعى
الآتى أبوه. ولد فى سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة ببيت الفقيه ونشأ فقرأ
انقرآن واشتغل بالفرائض والعربية وكذا بالفقه والحديث على أبيه فلما ماتجدّ
فى الفقه وأخذه عن خاله الجمال محمد الطاهر بن أحمد بن جعمان والطيب الناشرى بل
وأخذ أصول الفقه عن الشرف السيفى الشيرازى ، وبرع وتصدى فى بلدهللتدریس
والافتاء وولى قضاءها وحج وزارمع شكالة وخط وضبط وورع . مات فى يوم الابعاء
سابع عشر صفر سنة سبع وتسعين وصلينا عليه صلاة الغائب بمكة وقد كتب إلىّ
بترجمته المال موسى الدوالى وأثبت مولده كماصدرنا به وأنه ترافق معه فى الطلب
وقرأ على أبيه البخارى والشفا والمصابيح والأذكار وقطعة من وسيط الواحدى
وجملة من كتب النحو وحقق من العلوم الفقه والفرائض والجبروالمقابلة والنحو
ومهرفى ذلك ودرسه مع مشاركة فى الأصول والبيان بل كان من أذكياء العالم
جيد النظم والنثر وبلغنى أنه كتب على بلوغ المرام لشيخنا شيئاً شبه الشرح
ولكن لم أقف عليه ولم أسمع به منه وإنما أعلمنى به غيره وأما الرياسة والسودد
والجاه العريض والتفات السلطان فن دوه الیه فلم یکن منیشار که فیهبل كان
فرداً فى ذلك لا ترد شفاعته ولذا تزايد الاسف عليه من الناس قال وكان يرتاح
إلى لقائى(٨) ويتحسر على عدم مساعدة الوقت فى الاجتماع رحمه الله وايانا .
(١) فى الاصل ((إلقانى)).

١١٨
(إبراهيم) بن أبى القسم بن محمد بن عبد الله بن عمر بن أبى بكر بن عمر
ابن عبد الرحمن بن عبد الله أبو اسحاق الناشرى قرأ على جده أبى عبدالله عدة
من كتب الفقه والحديث وأخذ أيضاً عن أبيه وعمه وجيه الدين بل قرأ بعض
الوسيط عند الجمال الطيب وروى عن المجد اللغوى وابن الجزرى والنفيس العلوى
ولتى بمكة الجمال بن ظهيرة وغيره وأخذ عنه أخوه اسحاق وآخرون وولى قضاء
أبى لقحمة وأعمالها بعدعمه الوجيه وكان ينوب عنه بها فى حياته وكان قاضيا عالماصالحا
أوحد مكرما للضيف . مات بعد الاربعين .
(إبراهيم) بن قر مش القرمى الأصل القاهرى تاجر المماليك كأبيه وأحدخواص
الاشرف ممن أثرى ثم تضعضع بعد موته وذكر بخير وبروحشة وإلى أليه
تنسب الامراء القرمشية. مت فى سنة ست وخمسين وقد زاد على الثمانين. أفاده
الزين عبد الباسط بن الأمير خليل وكان زوجاً لعمته .
(إبراهيم) بن كامل البرشانى (١) ثم الوادياشى المالكى أحد مدرسى وادياش
مع الأممة انتفع به جماعة . مات تقريباً سنة تسع وثمانين فجأة عن بضع وستين
وكان متميزاً فى الفقه والعربية والفرائض والحساب وممن أخذ عنه أحمد
ابی (٢) يحيى وأخبر نى بترجمته.
(إبراهيم) بن مباركشاه الاسعردى الخواجا التاجر الشهير صاحب المدرسة بالجسر
الابيض. كان كثير المال واسع العطاء كثير البذل بخلاف قريبه الخواجا الشمس
ابن المزلق فمات هذا مطعوناً فى رجب سنة ست وعشرين ولم يكمل الستين ،
عاش ابن المزلق بعده دهراً طويلا. قاله شيخنا فى أنبأه .
(إبراهيم) بن مبارك بن سالم بن على بن ابراهيم بن اسماعيل بن يحيى المرى
الذهلى الشيبانى البكرى الوائلى الزئبقى البزازى القبطى . ولد بها تقريباً سنة
تسع وثلاثين وثمانمائة ونشأ بها ثم توجه لمكة فى أوائل سنة تسع وخمسين فقطنها
ومدح بها صاحبها محمد بن بركات بقصائد وكذا مدح البرهان بن ظهيرة
وسافر منها لليمن مراراً وتزوج بها ومدح صاحب جازان دريب بن خلد
والاخوين على وعامر ابنى طاهر وكتب عنه النجم بن فهد فى سنة ثمان وستين
قصائد منها قصيدة(٢) نبوية أولها:
(١) فى الأصل غير منقوطة، وهى نسبة إلى برشانة من الاندلس.
(٢) كذا (٣) ((قصيدة)) غير موجودة فى الاصل.

١١٩
قف بالعقيق ملبياً ومسلما وانثر دموعك من محاجرها دما
(إبراهيم) بن محمد بن ابراهيم بن أحمد بن ابراهيم البرهان السوبينى الأصل
الدمشقى الشافعى قريب البرهان السوبينى المذكور ويعرف بابن الخطيب وكذا
بالخطيب لكونه خطيب جامع برسباى الحاجب . مولده فى شوال سنة خمس
وأربعين وثمانمائة ونشأ لحفظ القرآن والشاطبية والمنهاج وألفية النحو وقال انه
عرض واشتغل وحج وجاور مراراً ودخل حلب فما دونها ولقينى بمكة مع الشهاب
الاخصاصى ثم بمنزلى فى القاهرة مع ابن القارى وسمع علىّ بعض البخارى وتناوله
وأجزت له ولبنيه المحيوى أبى الفتح محمد والجمال أبى السعود محمد المدعو نزيل
الكرام لكونه ولد بالمدينة والفخر أبى بكر والنجم أحمد المدعوياسين وأم الهنا
قاطعة وست الكل أساء ولا بنى أخته البدر محمد وعائشة ابنى محمدبن العجمى ولموسى
ابن عبد الله بن المغربى وكتبت لهم إجازة .
(إبراهيم) بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن على بن سليمان بن سليم بن فريج بن
أحمد البرهان بن الشمس بن فقيه الشافعية البرهان البيجورى الأصل القاهرى
الشافعى المقرى أخو الشهاب أحمد الآتى وحفيد البرهان الماضى. ولدفى رمضان
سنة ثمان وعشرين وثمانمائة بالنابلسية تجاه سعيد السعداء ونشأ فى كنف أبويه
-حفظ القرآن وبلوغ المرام لشيخنا والشاطبية والمنهاج الفرعى وغيرها وعرض
على جماعة كشيخنا وسمع عليه وكذا على الجمال عبد الله الهيتى (١) بقراءة أخيه الاول
من حديث الصقلى واشتغل بالعلم وقتاً وحضر دروس المناوى وآخرين وتلا
للسمع افراداً وجمعاً على الزين جعفر السنهورى وجمعاً على النور الامام وأجازه
وأم بالمنصورية وسكنها وتنزل فى الجهات وحج وربما أقرأ القرآآت بل وحدث
بعض الطلبة بالجزء المشار اليه ، وكان خيراً متودداً متفضلا على كثيرين راغباً
فى البر والصلة مع الانجماع غالباً عن الناس واثناء عليه مستفيض . مات فى حياة
أمه فى ليلة السبت سابع المحرم سنة ثمان وثمانين وترك طعلارحمه الله وإيانا وعوضه الجنة.
(إبراهيم ) بن محمد بن ابراهيم بن العلامة جلال الدين أحمد بن محمدبن مد البرهان
أبو إسحاق الحجندى (٢) المدنى الحنفى سبط أبى الهدى بن تقى الكازرونى
وأحد أعيان بلده بل إمام الحنفية بها . ولد فى يوم الجمعة عاشر جمادى الأولى سنة
اثنتين وخمسين وثمانمائة بطيبة ونشأ بها -حفظ القرآن والكنز وأخذ فى الفقه
(١) فى الأصل ((الهيتمى)). (٢) فى الاصل غير منقوطة، وهى نسبة الى («خجندة».

١٢٠
ببلده على أخيه الشهاب أحمد والفخر عثمان الطرابلسى وفى العربية وعلم الكلام
عن الشهاب بن يونس المغربى وكذا أخذ فى شرح العقائد عن السيد السمهودى
وسمع على ابيه وأبى الفرج المراغى وقرأ بمكة فى منى على النجم بن فهد الثلاثيات،
ودخل القاهرة مراراً أولهافى سنة أربع وسبعين وسمع بها على النشاوى والديمى
وأجاز له جماعة وأخذ فيها عن الزين قاسم والعضدى الصيرامى الفقه وغيره وعن
نظام الفقه والأصول والعربية وعن الجوجرى العربيه وكذا قرأ فيهاعلى الزينى
زكريا شرحه لشذور الذهب ولازم الامين الاقصرانى فى فنون وقرأ عليه كثيراً
واكثر أيضاً من ملازمتى رواية ودراية ثم كان ممن لازمنى حين إقامتى بطيبة
وقرأ علىّ جميع ألفية العراقى بحناً وحمل عنى كثيراً من شرحها للناظم سماعاً
وقراءة وغير ذلك من تأليفى ومروياتى وأذنت له على الوجه الذى أثبته فى ترجمته
من تاريخ المدينة وغيره ، وقد ولى إمامة الحنفية بالمدينة بعد أخيه وتزوج ابنة
الشيخ محمد المراغى ونعم الرجل فضلا وعقلا وتواضعاً وسكوناً وأصلا وسمعته
ينشدمما قاله وهو بالقاهرة لمابلغه ما وقع من الحريق بالمسجد النبوى :
قلت بمصر جاءنا فى خبر وقد جرى بطيبة أمر مهول
خافت النار الها فالتجت ثتشفع لابذة بالرسول (عَّ اله)
مات نجأة تحت ساقط له فى جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وتأسفناعلیهرحمهالله.
( إبراهيم ) بن محمد بن ابراهيم بن أحمد برهان الدين بن شمس الدين القاهرى
المقسى الشافعى الخطيب سبط الفقيه عثمان القمنى الآنى ويعرف كابيه بابن
الخص (١) حفظ القرآن وغيره واشتغل عند شيخنا ابن خضر وسمع الحديث
على شيخنا وغيره وتنزل فى صوفية البيبرسية وغيرها من الجهات بل خطب
بجامع ساروجا وغيره وتكسب بالشهادة كأبيه بجانوت التوبة وغيره وكان لا بأس
به حج مراراً آخرها فى سنة ثلاث وسبعين وجاور فسقط عليه بيت سكنه بمكة
فى جمادى الأولى سنة أربع وسبعين فمات تحت الهدم شهيداً وأظنه جاز الخمسين
رحمه الله، ورأيت لا بيه سماعاً لمجلس الختم للدارقطنى على الابناسى والغمارى
والشمس الحريرى إمام الصرغتمشية والفوى وأحمد بن عبد الله بن رشيد السلمى
الحجازى والزين بن النقاش وذلك فى سنة خمس وتسعين وسبعمائة فيشار اليه
(١) بضم ثم مهملة مشددة. وفى الاصل محرفة، والتصويب من الضوء فى
غير هذا المكان حيث ذكره مع بعض أقاربه .