Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
علیه الشريف بن ابى المنصور وهو فى سنة خمس وتسعين حى.
(إبراهيم) بن حسن بن عجلان بن رمينة (١) الحسنى المكى اخو احمد وبركات
وعلى الآتى ذكرهم. مات فى رابع ذى الحجة سنة خمس وخمسين بثغر دمياط غريبا
كاخيه على وكان السلطان حبسهما أولا بالبرج ثم نقلهما الى اسكندرية ثم الى دمياط
وكانت المنية بها رحمهما الله وعوضهما الجنة .
( إبراهيم) بن حسن بن على الجراحى ثم القاهرى الشافعى نزيل سعيد السعداء
وأحد صوفيتها ولد فيما ذكره لى سنة اثنتى عشرة وثمانمائة وقرأ على الشمس
الشنشى والعلم البلقيني وحضر دروس غيرهما ولم ينجب وصحب بشبك الفقيه
وغيره من الامراء وناب فى القضاء ببعض القرى ثم خمد.
( إبراهيم) بن حسن بن على الشحري لقينى بمكة فسمع على
(إبراهيم) بن الحسن بن فرح بن سعد كمال الدين الحلبى الشافعى الموقع بالدست ويعرف
بابن الحطب - بفتح المهملتين - ولد منتصف جمادى الأولى سنة أربع وسبعين وسبعمائة
وسمع على الشهاب بن المرحل السنن للدار قطني بفوت وكتب على استدعاء لا بن شيخنا
وغيره بعد الثلاثين وما علمت من شأنه زيادة على ما أثبته ولامتى مات واجوز أن يكون
ابن فهد و البقاعى رأياه أو أحدهما ثم رأيت ثانيهما ذكره وقال انه مات في حدودسنة اربعين
( إبراهيم) بن حسن بن محمد بن على بن ابى بكر بن محمد الدمشقي ويعرف
كسلفه بابن المزلق استقر فى نظر الجوالى فى حياة ابيه وقدم هو وأخوه الشمس
محمد القاهرة بعد موته ولم يوافقا على الدخول فى شىء من الوظائف بل رجعا
بطالين فلم يلبث هذا ان مات وذلك فى سنة تسع وسبعين وهو أخيرها.
( ابراهيم) بن حسن بن موسى بن أيوب الابناسى هكذا ترجمه المقريزى فى
تاريخه هنا وتعقبه شيخنا بقوله زيادة حسن غلط فتحول الى حرف الميم من اسماء الآباء.
( إبراهيم ) بن حسن برهان الدين المناوي ثم القاهرى التاجر ويعرف بابن
عليبة - بضم المهملة تصغير علبة بموحدة - كان مولده فى مسه بن سلسل وتعانى التجارة
فرزق فيها حظا وبركة لما كان ينطوى عليه من الاخلاص ومحبة الفقراء واعتقادهم
والوقوف مع اشاراتهم كاحمد الخشاب بحيث كان يحكى من وقائعه معهم الكثير بل
صحب الشيخ محمد الغمرى وغيره من المسلكين وقام لجامعه فى القاهرة بمصارف
(١) فى الاصل ((رمية)) والتصحيح من شذرات الذهب.
(٤)

٤٢
كثيرة فى زيت الوقود وتسبيل الماء فى كل يوم وكذا القراءة والطعام ليلة الوقت
من كل شهر وللبخارى فى الأشهر الثلاثة ولغير ذلك مما ارصد له ربعاً أنشأه قريباً
منه ورزقه حبسهما عليه وعلى غيره من القرب وصار بيته مورداً للصالحين كالفوى
والصندلى وامام الكاملية واين الجمال وابن شيخه الغمرى بل محلا لاقامة غيرهم
بعياله كل ذلك مع المداومة على التلاوة والمراقبة والاوصاف الجميلة وعدم الرغبة
فى مخالطة بنى الدنيا إلا بقدر الحاجة وانكاره على ولديه البدرى حسن والمحيوى
عبد القادر الزيادة عليها مما تعبا بسببه ولم يحصلا فيه على طائل ، وقد حج غيرمرة
وجاور وكنت مما استأنس بمجالسته ولا زال فى ترق من الخيرات والصلاة حتى
مات بمكة ليلة الخميس ثالث رجب سنة خمس وسبعين ودفن بالمعلاة ولم يخلف فى
أبناء جنسه مثله رحمه الله وایانا .
( إبراهيم) بن حسن بن ابراهيم بن حمزة بن ابى بكر بن عمر الخالدي المخزومى
التاوى - نسبة لقرية بظاهر اسعرد - ويعرف بالحصنى مع كونه لم يسكنها فضلا عن
كونه منها كان جليلا مبجلا فى جماعة الحصنيين ونحوهم مع فضل وخير. مات فى سنة
تسع وستين بالقاهرة وهو والد حسن الآنى .
( إبراهيم ) بن حسين بن على المريني أخو الشهاب الآنى رجل خير تكسب
بالترخيم وغيره وتكرر اجتماعه على حتى بمكة فى سنة ثمان وتسعين وكان قدمها
ازوجته رفيقا لابن شيخه الشيخ مدين فى موسم التى قبلها ثم رجع معه فى الركب.
( إبراهيم) بن حسين بن محمد بن حبيب البرهان بن البدر السرمينى الاصل
الحلبى المولد والدار الشافعى ويعرف كسلفه بابن الحلبى مولده فى سابع عشرى
رمضان سنة اثنتين وسبعين ونما مائة بحلب ونشأ بها -حفظ القرآن وجوده فى بلده
على محمد بن على المعر مصينى نزيل حلب ويعرف بابن الدهن بل قرأ لعاصم (١)
وابن كثير على عمر الدركوشى الحلبى الضرير ، وبالقاهرة لابى عمرو على عبد القادر
المنهاجى الازهري الشافعى ، وللسمع افراداً على الزين جعفر السنهورى وحفظ
جل الشاطبية ومن المنهاج الى الفرائض وأخذالفقه هناك عن البدر حسن السيوفى
وعبد القادر بن الابار (٢) وغيرهما، وعلى أولهما قرأ فى العربية ثم قرأ فيها وفى
(١) فى الاصل ((العاصم)) بزيادة ألف وهو تحريف. (٢) فى الأصل مهملة
من النقط والتصحيح من الضوء فى غير موضع .

٤٣
الصرف على الشمس الدلجى الازهرى الشافعى، وقرأ الورقات فى أصول الفقه على
الشهاب احمد المسيري المحلى ، وحضر عند غيرهم قليلا، وقدم القاهرة غير مامرة مع
أبيه ثم مستقلا فى التجارة وسمع الحديث على جماعة بملاحظة فقيهه عمر النتائى (١) بل
قرأ على الديمى البخارى وعلى صحيح مسلم ولاز منى فى غير ذلك سنة خمس وتسعين وثمانمائة
( إبراهيم ) بن حسين بن محمد برهان الدين البعلى الشافعى التاجر ويعرف
بابن العجمى ولد سنة أربع وثمانين وسبعمائة ببعلبك ونشأ بها فقرأ القرآن على
قاضى المنيظرة واشتغل عند ابن السقيف (٢) وغيره وسمع البخارى على الزين عبدالرحمن
ابن الزعبوب امامة الحجار ، ولقيته ببعلبك فقرأت عليه الثلاثيات منه وقد حج
وكان خيراً يتجر فى البرمات فى .
(ابراهيم ) بن حسين بن يوسف بن هبة الحلبى النحوى الفاضل أظنه الذى
كان يقرئء ابن الشحنة الصغير وسيأتى فيمن لم يسم أبوه .
( ابراهيم ) بن حمزة بن ابى بكر بن يحيى بن احمد بن خضر بن فياض بن
سوار بن هشام بن مدركة السيد برهان الدين بن عز الدين الهاشمي الجعفرى
الحلبى الحنفى سقت نسبه الى انتهائه فى معجمى كان ابوه ممن يلى نظر الجامع
والديوان وغيرهما ويذكر بالكرم والرياسة فولد له صاحب الترجمة فى العشر الاول
من رمضان سنة سبع وسبعين بحلب ونشأ بها فيما قيل غير مرضى الطريقة وسمع
بها على ابن صديق ختم الصحيح وأوله كلام الرب مع جبريل قال أنا الحجار وحدث
بذلك سمعه منه الفضلاء وولى ببلده نظر الجيش ووكالة بيت المال وعمالة أوقاف
الحنفية ومات قريب عصر يوم الاحد سابع عشر المحرم سنة تسع واربعين .
( ابراهيم ) بن خالد بن سليمان برهان الدين الدارانى الحنبلى سمع من الميدومى
المسلسل وجزء البطاقة وغيرهما وحدث سمع منه الفضلاء كالحافظ الجمال بن موسى
المراكشي وشيخنا الموفق الآتى وذكره شيخنا فى معجمه وقال اجاز
لبنتي رابعة. مات فى حدود العشرين.
(إبراهيم) بن خضر - بكسر الحاء وسكون الضاد المعجمتين - بن احمد بن عثمان
ابن كريم الدين جامع بن محمد بن جامع بن محمد بن فوارة بن فضالة بن عكاشة
ابن يحيى بن ابراهيم بن محمد بن ابراهيم بن ابى الطيب بن هبة الله بن ابى اسحاق
(١) نسبة الى ((تتا)) المنوفية.
(٢) تصغير سقف.

٤٤
محمد بن ميكائيل بن عمرو بن عثمان بن عفان شيخنا العلامة الفريد برهان الدين
ابو اسحاق بن الزين العثمانى الصعيدى القصورى - نسبة لقرية من اعمالها تسمى
القصور بضم القاف والمهملة - القاهرى المولد والدار الشافعى الآتى ابوه ويعرف
بابن خضر. ولد فى شوال سنة أربع وتسعين وسبعمائة بالقاهرة ونشأ بها تحظ
القرآن عند الشمس السعودى الضرير والعمدة والتنبيه وغيرهما وعرض على الزين
العراقى وخلق وأخذ الفقه عن البرهان البيجورى والبرماويين الشهاب الطنتدائى
وعنه أخذ الفرائض وكان يذكر لى أنه أخذها أيضاً عن حمى أبى بكر وكذا تفقه
بالولي العراقى وسمع عليه الفية والده وشرحها، وبالجلال البلقينى واستكتبه تصانيف
شيخنا ، والعربية عن الجمال القرافى وجل انتفاعه فيها به والشمس الأسيوطي على
ما تحرر والبرهان بن حجاج الابناسى والشهاب بن هشام حضر عنده فى التسهيل والعلاء
ان المغلى وعنه آخذ ايضا فى الاصلين وغيرهما وقرأ عنده الحديث فى رمضان،
والاصلين ايضاً وغيرهما من الفنون عن البساطى والملاء البخارى ولازم القاياتى فى
العضد وغيره وكذا لازم شيخنا فى الحديث واشتدت عنايته بملازمته بحيث أنه
قرأ عليه كتب الاسلام والكثير من تصانيفه خصوصاً فتح البارى فما أعلم قرأه
عليه نظاماً غيره، وسمع على الشر فين ابن الكويك ويونس الواحى والشموس البرماوى
والشامى الحنبلى وابن الجزرى والشهابين احمد بن حسن البطائحى والواسطى
والجمال الكازرونى والسراج قارى الهداية والفخر عثمان الدنديلى والبدر حسين
البوصيرى والمجد البرماوى والنجم بن حجى والزين الزركشى والتاج الشرابى
والفاقوسى وابن الطحان وابن بردس وابن ناظر الصاحبية فى آخرين، والكثير من ذلك
بقراءته وأجاز له ابن طولوبغا حبن لقيه بمكة وغير واحد ولازال يدأب فى تحصيل
العلوم ويديب مصافى فكره النظر فى منطوقها والمفهوم مع ما أوتيه من الذهن
الناقب والفهم الصائب حتى برع فى النحو وفاق فى الفقه وأصله وتقدم فى الفرائض
والحساب وضرب فى غالب الفنون باوفر نصيب وصار فى كل ذلك أحد الأئمة
المشار البهم حتى كان القاياتى رجحه فى الفقه على الونائى ويقول انه فقيه النفس،
بل بلغني انه كان فى حال شبوبيته يرجح على الجلال البلقيني في الفقه فيرجع الى
قوله ويضرب على ما كان كتبه وانه لم يكن عند شيخه البيجورى والشمس
البرماوى أحد يعدله ولم يكن فى عصره ادرى بجامع المختصرات منه ، وأما في

٤٥
قراءة الخطوط المتنوعة وسرعة السير فيها من غير نظرها قبل فشىء لا يشاركه
فيه غيره مع تمام الاستقامة سيما فى العربية بحيث عجز الاكابر عن ضبط هفوة
منه فى ذلك وقد سمعت بقراءته جزءاً من تصانيف شيخنا من المسودة التى
بخطه على ضوء القنديل المعلق بالمدرسة فمر فيه أحسن مرور لكونه كان أجهر
ولما ذكرته، ولم يكن شيخنا يقدم عليه فى القراءة في رمضان غيره وكذا كان
سريع الكتابة جداً مع الصحة ومزيد الاتقان وهى طريقة ظريفة نيرة وقد كتب
بخطه الكثير خصوصاً من تصانيف شيخنا، كل ذلك مع الدبانة والامانة والصفات
الحسنة الجميلة من الكرم المفرط بحيث لا يبقى على شىء ويحكى عن بعض شيوخه
انه أوصاه بذلك وطرح التكلف وعدم التأنق فى مركبه وملبسه بحيث لا يتحاشى
لبس دنس الثياب سيما وكانت النزلة تعتربه كل قليل وكان يحكى فى سببها انه أحرم
متجردا فى حجته الاولى من رابغ ولذا لم يكن يرفع عمامته ولا يخفها ولا ينزع
طيلسانه الا نادرا ويكثر لاجلها من استعمال الأدوية وتعاطى الحقن ونحو ذلك
مع بهاء صورته وضوئها وحسن المعاشرة وخفة الروح مع السمن المفرط المنافي
لا كثر صفاته لكنه كان طارًا ومزيد التواضع مع الشهامة وعدم التردد الا كابر
والاسترواح فى الاقراء بحيث يقرىء المشكلات بدون تبييت مطالعة ويبحث
مع الاكابر بدون انزعاج وتكلف ولو قصر نفسه على التصدى للاقراء لما اتسعت
أوقاته لاستيفاء من يقصده للاستفادة، وممن اخذ عنه من الاعيان الشهاب بن
أسد والعلاء البلقيني ولازمه كثيراً الشهاب البيجوري جفيد شيخه وهو الآن
امثل الموجودين من تلامذته وكنت ممن اكثر من ملازمته وقرأت عليه معظم
شرح الالفية لابن عقيل بل املى على فى الفن مقدمة تشتمل على حدود وضوابط
مفيدة كان يمرن المتعلمين بها وكأنها من جمعه وقرأت عليه معظم الفقهبل كنت اول
الامر أقرأ عليه ما أروم قراءته على شيخنا من تصانيفه وحضرت عنده فى قراءة
شرح جمع الجوامع للمحلى وفي قراءة منهاج البيضاوى والتوضيح وجامع
المختصرات وغير ذلك وسمعت من لفظه الكثير وما أعلم انتى اخذت بعد شيخنا
عن أجل منه ولم يكن مع هذه الاوصاف الحميدة والمناقب العديدة عنده أجل
منه بل قصر نفسه على صحبته والانتماء اليه ومحبته حتى كان شيخنا يغبط بذلك
ولما ولي القاياتى القضاء امتنع من مزيد التردد اليه مع ما كان بينهما من المصاهرة

٤٦
والمودة والاختصاص الزائد فی مجال التردد وغيرها وعدم تحیل شيخنا من ذلك
وتوقا بصداقته بل بلغنى انه كان يتمنى لو وقع ليكون وسيلة فى جر النفع ودفع
الاذى ومع هذا كله فقد عد عليه بعضهم قراءته البخارى فى القلعة بمجلس
السلطان حين كان قاضياً وكذا لم يكن يتردد للقاضي على الدين بن البلقينى البنة
ولذلك اوذى من قبله قبيل موته بيسير بما احرق فؤاده ونفى (١) وقاده ولم يجد
لذلك ظهيراً ولا ولياًونصيرا وعند الله تلتقى الخصوم، ولم يكن شيخنا أيضاً
يقدم عليه من اصحابه غيره وربما استملى عليه وقد وصفه في فتح البارى بالا مام
العالم العلامة الفاضل الباهر الماهر المعين مفيد الطالبين جمال المدرسين ، وفى
موضع آخر حيث ارخ وفاته بقوله ولم يخلف بعده فى مجموعه مثله صيانة
وديانة وفهما وحافظة وحسن تصور وانجماعاً عن ا كثر الناس الا من يستفيد منه
علما أو يفيده وعدم التردد الى الا كابر مع ضيق اليد والعائلة وبسط النفس والتوسعة
على الاقارب والاجانب وترك النشكى والصبر المستمر قال وقد اجاز له شيخنا
العراقي وجماعة وسمع الكثير بقراءته وقليلا بقراءة غيره ولازمنى كثيرا من نحو
اربعين سنة وقرأ على جميع فتح البارى وتلقاه منى استملاءاً في المبادىء ثم عرضاً
وتحريرا وقرأ على الكتب الكبار فى عدة سنين من شهر رمضان من كل منها
وعند الله أحتسبه، وقال فى موضع آخر الشيخ الفاضل العالم المحدث الفقيه
الفرضى المفنن الفائق فى جل العلوم، ثم قال فرحمه الله فلقد كان لي به سرور وانتفاع
فى الغيبة والحضور فعند الله احتسب مصيبتى فيه وأسأله خير العوض انتهى.
ومع هذا كله فلم يشغل نفسه بتصنيف نعم له على كثير من الكتب تقابيد نفيسة
وحواش مفيدة من ذلك على خبايا الزوايا للزركشى وهى كثيرة بحيث افردها
بعض الآخذين عنه مع زيادات ضمها اليه وكذا له حواش على جامع المختصرات
وعلى مسئلة الساكت للسوسني واكثر مايكتبه من ذلك بالبديهة وعبارته فى
غاية الجودة والتحرير والرشاقة مع ذلك ، وقد ولي تدريس الفقه بالمنكوتمرية
بعد شيخه الشهاب الطنتدائى وبالحروبية بمصر بعد المحب بن ابى الحسن البكري
وناب فى تدريس الحديث بالقبة البيبرسية عن شيخنا وكذا ناب في التكلم في
المنكومرية والنظر على جامع ساروجا وغير ذلك مما حمد في جمعيه وحج مراراً
(١) فى الاصل (( بقى))

٤٧
وجاور فى بعضها وحدث باليسير وربما كتب على الفتوى بل كان شيخنا كثيرا
مايعرض عليه أجوبته فى المسائل الفقهية والفرضية ونحو ذلك وربما أرسل اليه
بالمسائل الدقيقة لا لعجزه عنها بل لاشتغاله بما هو اهم مما تعين عليه وكذا كان
يرسل إليه بمن يروم السلطان منه اختبار صلاحيته لولاية القضاء ونحوه لعظم
وثوقه بنفسه ويعطيه فى كل سنة مالا جماً يفرقه زكاة على الطلبة والفقراء وكان
يتحرى فيه حتى عاداه بعض الفضلاء لكونه امتنع من اعطائه لعلمه بعدم
استحقاقه. وفى ترجمته من معجمى زيادة على ماذكر ولم يزل على طريقته فى العلم
الى ان تعلل بمرض فى باطنه عظم منه توهجه ثم ظهر له خراج فى مقعدته حتى نقل
عن الجرايحى الذى كان يعالجه انه طاعون فزاد به الامر وشب فى أحشائه اللهيب
مع ضيق النفس ومات وهو يستغفر الله بعد صلاة العشاء بساعة من الليلة المسفر
صباحها يوم الخميس خامس عشر المحرم سنة اثنتين وخمسين وصلى عليه من الغدفى
مشهد حافل تقدم الناس فيه البدر بن السسى المالكى باشارة شيخنا وحضوره
وكذا حضور البدر البغدادى الحنبلى على باب مصلى باب النصر ودفن بتربة
حوش بعدان ادركه السفطى وهو اذ ذاك قاضى الشافعية فصلى عليه هناك فى
طائفة وعظم تأسف الناس على فقده لاسيما شيخنا ولم يخلف ذكرا فقرر السفطى
فى الحروبية ولده واستناب عنه البهاء بن القطان ثم أعطاه له شيخنا استقلالا
واستقر فى المنكورية النقى القلقشندي وفى النيابة فى البيبرسية ابن حسان
ورؤيت له منامات صالحة كان جديرا بها فرحمه اللهوايانا ونفعنا ببركاته.
( إبراهيم) بن خلف بن تاج بن صدقة البلبيسى الشافعى النحال ولد قبل
سنة ثمانين وسبعمائة بيلبيس وقرأ بها القرآن ثم اشتغل بتربية النحل والتجارة فيما
يخرجه الله منها فنسيه وحج مرتين الأولى فى أوائل القرن وزار القدس والخليل
وسافر الى صفد وجاوز الاربعين وهو لا يعرف نظما ولا يحدث به نفسه الى أن
قدم عليهم واعظ يقال له الطنبدى فتكلم على قوله تعالى (ألست بربكم قالوا بلى)
فنقل ان الله لما استخرج ذرية آدم من ظهره فى صور الذر وقال لهم الست بربكم
انقسموا قسمين فقسم قالوا بلى وقسم سكت ثم انقسم كل قسم قسمين فقال قسم
من الساكتين ليتنا اجبنا كما أجاب هؤلاء واستمر القسم الآخر على السكوت وقال
قسم من المجيبين ليتنا سكتنا كما سكت هؤلاء واستمر القسم الآخر على اجابته

٤٨
فأما المجيبون والذين استمروا منهم على الاجابة يعيشون مؤمنين ويموتون كذلك
والذين قالوا ليتنا سكننا يعيشون مؤمنين لكونهم اجابوا ويموتون كفاراً لكونهم
تمنوا السكوت وأما الساكتون الذين استمروا على السكوت منهم يعيشون كفاراً
ويموتون كذلك والذين قالوا ليتنا اجبنا يعيشون كفاراً لسكوتهم أولاويمونون
مؤمنين لمنيهم الاجابة فى ثانى الحال ثم حكى أن عابدا عبد الله مائة سنة ثم حضرته
الوفاة فاستدار نحو المشرق فاستعظم خادمه ذلك فقال له ما معناه أن نفسه حصل
لها اعجاب خذلت ومات على عير التوحيد فطار قلب الخادم خوفا وا كثر النحيب
فبينا هو كذلك إد طرق الباب نخرج فاذا راهب فقال ما شأنك قال ان راهبا
منامات فوجهناه الى الشرق فتوجه الى القبلة ومات مسلما نجئت إليك لتسأل لى
شيخك ماذا نصنع به فقال إن شيخى قد مات الى الشرق كافرا فهات ميتنا وخذ
ميتكم فدفنوا الراهب بالزاوية ونقلوا الشيخ الى مقبرة الرهبان وكان اسم المخادم
عليا وكان في الخليل فاشتد خوفه لذلك إلى أن كان لا يفترمن البكاء ولا يهجع
من النحيب فسمى الشيخ على البكاء ، قال صاحب الترجمة فلما سمعت هذه الحكاية
حصل لى منها ما ازعج نفسى وأطار عقلى وادهش فكرى وأطال غمى وأدام
همى بحيث بقيت اياما لا أنام أصلا ولاآ كل إلا كما يأكل العليل ولا شغل لى إلا
إلافتكار وانى من أى قسم اكون فبينا أنا ليلة افكر إذ جرى على لسانى كلام
فى معنى ما أنا فيه وكتبته فى لوح كان عندى ثم تتابع حتى تم فى هذه القطعة
واستمر بعد ذلك ينظم فى انفنون والا بحر والنظم سهل عليه جداً غير أنه لا يعرف
النحو فنظمه فى البحور كثير اللحن ولاعجب ان كان النحال لحانا وهذه القطعة
من احسن مانظمه وقد كتبها عنه سنة ست واربعين ببلبيس وأولها :
ضاع عمرى فى افتكارى ولا ادري ما الخبر
وأصبح قلبى حزين يا ترى اين المقر
ومات بعد ذلك فى
(إبراهيم) بن خليل بن ابراهيم بن محمد بن اسماعيل برهان الدين الانصارى
الصنهاجي الأصل المنصورى نسبة للمنصورة بالشرقية ثم القاهرى الشافعى
الاشعرى العدل بالرخاصى . ولد تقريباً سنة خمس وسبعين وسبعمائة - وقيل سنة
تسعين وبينهما بون كبير والثانى أشبه - بالمنصورة وحفظ القرآن ثم انتقل إلى

٤٩
القاهرة فى سنة خمس وثمانمائة لحفظ العمدة والمنهاجين الفرعى والأصلى
وألفية ابن ملك وأقبل على الاشتغال فتلا لأبى عمرو على الزراتيتى وأخذ الفقه
عن البيجورى والأدمى والشمس العراقى والولى العراقى وآخرين والفرائض
والحساب بأنواعه عن الشمس العراقى وابن المجدى وعنه أخذ علم الوقت والنحو
عن الشمس الشطنوفى والبرماوى وغيرهما والأصول عن الفتح الباهى الحنبلى
والشهاب العجيمى والتصوف والأصلين عن العلاء البخارى والجلال الحلوانى
بل بحث فى فقه الحنفية على ناصر الدين الاياسى بغزة قرأ عليه بعض المختار وفى
نظم طاهر بن حبيب لكتاب الكامل لابن الكشك وأقرأ ذلك بها ، وتردد إلى
دمشق وحضر دروس مشايخها كالشمس بن العيار فى النحو والشمس الكفيرى
وغيره فى الفقه ، وزار القدس والخليل وحج سنة خمس وعشرين ودخل
الاسكندرية وأخذ بها الفرائض عن دحيبات ،ودمياط وغيرهما وهو ممن سمع على
الشرف بن الكويك والجمال الحنبلى والولى العراقى وآخرين وأجاز له عائشة
انة عبد الهادى وخلق باستدعاء شيخنا أبى النعيم وكان إماما فاضلا مشاركا فى
فنون بارعا فى الفرائض والحساب مباركا عدلا ثقة ساكناً متكسباً بالشهادة
حدث باليسير وكنت ممن قرأ عليه بعض الأجزاء . ومات فى رجب سنة ست
وخمسین بالقاهرة بعد أن کفووقف کتبه وأوصی بجهات خیر رحمه الله وایانا.
( إبراهيم ) بن خليل بن إبراهيم بن موسى بن موسى برهان الدين المحلى
الأصل وهى محلة دمتا من الغربية السلمونى ثم القاهرى الشافعى . ولد فى سنة
تسع وعشرين وثمانمائة بسلمون من الشرقية وحفظ القرآن ببلبيس عندالبرهان
الفاقومى ومختصر أبى شجاع والجرومية وبعض المنهاج واشتغل يسيراً ولازم
أخى فى الفقه والعربية وكذا قرأ علىّ الكثير من البخارى وغيره وحضر بحث
غالب شرح ألفية العراقى للناظم أو الكثير منه وأخذ عن أبى السعادات البلقينى
والزين خالد المنوفى والجلال المحلى وطائفة بل قرأ على البوتيجى فى الفرائض
وغيره وجود القرآن على الشهاب السكندرى والنور الامام وعبد الدائم وكتب
بخطه أشياء وخطب وأم وتكسب بالشهادة وقصر نفسه عليها ولم يمهر مع خير
وستر وفقر، وحج وجاور غير مرة وحضر هناك دروس البرهان وأخيه الفخر.
(إبراهيم) بن خليل بن إبراهيم القرا غلام- بفتح القاف والمهملة وضم المعجمة
وتخفيف اللام لفظة مركبة أى الغلام الاسود - المدير فى الدولة ويعرف بالمدير
(٥)

٥٠
وبابن جميلة - بالجيم مصغراً- وكاز مسكنه قرب سويقة الفيل سمع بعض ابن ماجه
على الجوهرى والغمارى والابناسى ولقيه البقاعي فلم يفد عنه شيئاً ومات
( إبراهيم ) بن خليل بن عمر بن احمد بن خليل بن ابراهيم انفار سكورى
الحائك ويعرف بابن النبشاوى- بفتح النون والموحدة والمعجمة - ولد فى أوائل
سنة عشر وثمانمائة تقريباً بفارسكور وقرأ بها القرآن وصلى به ثم ارتزق
بالحياكة وتعانى النظم فمدح النبي صلى الله عليه وسلم بقصائد عدة ولقيه ابن فهد
والبقاعی فی سنة ثمان وثلاثين فكتبا عنه قوله :
قد فاق وجهك بدرتم مقمراً وكذا قوامك فق غصناً مثيراً
وكان جيداً وقوراً رقيقاً عليه آثار الخير والسكنينة لا يخلوعن فضيلة فى النحو. مات فى
(إبراهيم) بن خليل الكردى . هو الذى قبله.
(إبراهيم) بن داود بن محمد بن أبى بكر العباسى ولد أمير المؤمنين المعتضد
ابن المتوكل . نشأ لحفظ القرآن والمنهاج واشتغل كثيراً وخلف والده لما سافر
خلافة حسنة شكر عليها وكان حسناً كبير الرياسة . ومات فى حياته قبل إكمال
ثلاثين سنة بمرض السل فى ليلة الأربعاء ثالث عشر ربيع الأول سنة سبع
وثلاثين بالقاهرة . وله ذكر وبه تم لأبيه ثمانية وعشرون ذكرا ثكلهم . ذكره
شيخنا فى أنبائه.
( إبراهيم) بن داود بن النتاج أبى الوفاء محمد بن على بن احمد برهان الدين
الحسينى المقدسى ابن أخى الشيخ أبى بكر وأخو المقرى عبد الكريم الآتيين
ويعرف كأبيه بابن أبي الوفاء. ولد سنة تسع عشرة وثمانمائة وأجاز له ولاخيه في
سنة أربع وخمسين جماعة باستدعاء الکالین أبی شریف کما فىترجمتهو کانفاضلا .
(إبراهيم) بن داود السرحموشى الدمشقى كان رجلا حسناً يحب الفقراء
ويكثر الضيافة مع فقره وقد ولى فى آخر عمره مشيخة الانقاه النجيبية وسكنها
إلى أن مات فى رمضان سنة خمس ولهستون سنة . ترجمه شيخنا فى انبائه.
(إبراهيم) بن دقماق . فى ابن محمد بن ايدمر بن دقماق.
(ابراهيم) بن رضوان الشيخ برهان الدين الحلي الشافعى نزيل القاهرة ويعرف
بأبيه كان ممن اشتغل بالفقه ومهر وتميز وتنزل فى المدارس ببلده وولى بها بعض
المدارس وناب فى الحكم واختص بالناصرى ولد السلطان لما أقام مع والده بحلب
فى آخر دولة الاشرف ثم لما وفد عليه القاهرة لازمه أيضاً حتى استقربه اماماً

٥١
وقررت له تجاهه وظائف ولازال فى نمو وسفارته ، ندبه أبوه فى الرسلية إلى
حلب فى بعض المهمات ثم كان عمن مرضه حتى مات وانخفض جانبه بحيث استعاد
منه بعض التداريس من كان انتزعه منه وتوجه للحج بعد فسقط عن الجمل
وانكسر منه شىء وتداوى حتى برأ فقدر أنه سقط فى رجوعه أيضاً ودخل
القاهرة مع الركب وهو سالم فلم يلبث أن مات قبل انقضاء المحرم سنة خمسين
ذكره شيخنا قال وكان ينسب إلى شىء يستقبح ذكره والله أعلم بسريرته .
(إبراهيم) بن رمضان صارم الدين التركمانى نائب اذنة وغيرها ونسبت إليه أمور
مذكرة أحضره السلطان بسببها إلى القاهرة فعزر وأودع السجن مهددا بالقتل
فلم يلبث أن مات بعد أسبوع فى ربيع الأول سنة خمسين حسبما ذكرته فى الوفيات .
(إبراهيم) بن رمضان البرهان المجدلى البصير ذكرلى بلديه أبو العباس القدسى
انه من أوائل من تخرج بهم .
(إبراهيم) بن سالم العبادى ثم القاهرى الازبكى شقيق أحمد ومجد الآتيين.
(إبراهيم) بن سابق . فى ابن محمد بن عبد الله بن محمد بن مسعود بن سابق
ومضى ولده ابراهيم بن ابراهيم أيضا .
( إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن محمد أبو المكارم بن أبى الحسن الحضرمى
الاندلسى المغربى المالكى ويعرف بالحربى وبابن الصباغ شاب يكثر الاجتماع
بالسنباطى ويقرأ عليه ويأخذ منه اجزاء يقرؤها على حفيد الشيخ يوسف العجمى
وغيره وتوسع لا ناس ليسوا فى عداد الرواية بالنسبة لهذا الزمان بحيث أحضر لى
استدعاءاً عليه خطوط من لم أعرفه فأبيت الكتابة عليه وسألنى فى مسألة من
الاصطلاح فقررتها له وهو ممن يقرأ فى العربية على السنهورى ونظام ويشارك جماعة
عند الديمى فى شرح الالفية الحديثية ثم إنه لازمنى وقرأ علىّ أشياء وحصل شرحي
للألفية وغيره وقرأ فيه جزءاً على التقسيم ورأيته فهما ذكيا ذا أنسة بالطلبة
وميل إلى التحصيل وأقبل بكليته على اتردد إلى وقال الآن علمنا أنا لم تحصل شيئاً
ولما مات أبوه وكان تاجرا متمولا تعب ودخل الاسكندرية مجدا ولم يحصل على
طائل بل مات سريعا فى أول سنة ثلاث وتسعين وتفرقت التركة ولم يفده امساكه
وحرصہ کا بیہ رحمهما الله وايانا.
(إبراهيم) بن سعيد بن سالم الاطرابلسى ذكره ابن فهد فى معجمه وأنه ذكرأنه
سمع من ابن أميلة السنن لأبى داود والجامع الترمذى وماعلمت له ترجمة ولا وفاة.

٥٢
(إبراهيم) بن سلطان بن أحمد البرهان أبو إسحاق الدمشقى قدم القاهرة فى
أول سنة تسعين فسمع منى وأجزت له .
( إبراهيم ) بن سليمان بن سالم البرهان الفزارى استادار تمرباى الناصرى ممن
حج مع الرجبية سنة إحدى وسبعين وحضر عندى هناك بعض المجالس وكان
ساكنا بل كاد الامشاطى أن يصفه بالخير ومات قبل الثمانين أو بعيدها .
(إبراهيم) بن سليمان بن عبد الرحمن البرهان أبو سعيد السرائى هكذا قرأته
بخط شيخه الزين العراقى بل هو بخط نفسه وأما شيخنا فإنقلب عليه وذلك أنه
قال إبراهيم بن عبد الرحمن بن سليمان البرهان السرائى الشافعى نزيل القاهرة ويعرف
بابراهيم شيخ، والصواب ماقدمته قدم القاهرة واعتنى بالحديث عناية تامة ولازم
فيه الزين العراقى ومن جملة ماقرأ عليه علوم الحديث لابن الصلاح ووصفه كما بخطه
عليه بالشيخ الامام الفاضل الناسك وعلى النسائى بدون الناسك ، وحصل النسخ
المليحة وقام بضبطها وتحسينها مع معرفة تامة بالفقه وكونه ممن يحفظ الحاوى
الصغير ويديم درسه وكتابة المنسوب ونظم الشعر ومنه مما كتبه عنه شيخنا :
ولد الامام الشافعى الرافعى خمسا وخمسىء فعى؟
شالت نعامته ثلاثا بعد عشرين وستميء أسائل ناسمع
واتقانه لعدة صنائع بيده وقدولى مشيخة الرباط بالبيبرسية وكان خيرا ديناصينا .
مات فى يوم الاثنين رابع عشرى ربيع الأول وقال شيخنا فى ليلة الجمعة حادی
عشريه سنة اثنتين وثمان مائة ، ومن لطائفه قوله كان أول خروج تمرلنك فى
سنة (عذاب ) يشير الى أن أول ظهوره سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة لأن العين
بسبعين والذال المعجمة بمبعمائة والألف والباء بثلاثة ، وقد ذكره شيخنا فى
ثانى قسمى معجمه وفى أنبائه وقال سمعت من فوائده ومن نظمه وأفاد أن ولدهضيع
كتبه من بعده ، والمقريزى وابن خطيب الناصرية، وحرف العينى نسبته بالشيرازى.
( إبراهيم ) بن شاه رخ بن تيمور لنك وباقى نسبه فى جده السلطان أمیر زاه
ابن القان معين الدين بن الطاغية الشهير استقربه أبوه فى شيراز وأعمالهافظهرت
له نجابته وعدله فأضاف اليه ماوالاها وحصنت سيرته فى رعيته ثم بعد مدة أرسل
عسكراً إلى البصرة فى شعبان سنة ثمان وثلاثين وثمان مائة فلكوها له ثم وقع
الاختلاف بينهم وبين أهلها فاقتتلوا فى ليلة عيد الفطر منها فانهزم عسكر ابراهيم
وقتل منهم عدة وخافوا من ملكهم فلم يلبث أن ورد عليهم موته وأنه مات فى

٥٣
رمضان منها كذا قيل ولكن انما أرخ شيخنا موته فى رمضان من سنة تسع
وثلاثين فالله أعلم ، وسر أهل البصرة بذلك سروراً عظيما ووجد عليه أبوه وأهل
شيراز وكان شاباً جميلا من عظماء الملوك مع فضيلة تامة وخط بديع يضرب
بحسنه المثل بل قيل انه يوازى خط ياقوت ، وقد ترجمه شيخنا باختصار فقال
كان فاضلا حسن الخط جيداً ملك البصرة . قلت وسمعت من يذكره بالجميل.
(إبراهيم) بن شيخ الأمير صارم الدين بن المؤيد أبى النصر المحمودى الظاهرى.
ولد بالبلاد الشامية فى أوائل القرن تقريبا وأمه أم ولد اسمها نوروز ماتت قبل
سلطنة أبيه. ذكره ابن خطيب الناصرية وأنه كان مع أبيه وهو صغير حين كان
نائب حلب ثم قدمها معه فى أيام سلطنته ثم لما جرده أبوه فى سنة اثنتين
وعشرين لفتح البلاد القرمانية ومعه عدة من المقدمين كططر وقحماز القردمى
وجقعق الأرغون شاوى ومن الطبلخاناه نزلها بالعساكر ثم رجع والنواب
بطرابلس وحلب وحماه صحبته ودخل البلاد القرمانية فنزل أولا على قيصرية
ففتحها ثم الى بلاد تكدة وولى بها نوابا عن السلطان وأقام هناك ثلاثة أشهر
ثم عاد الى حلب فى آن رجب ونزل بقلعتها وأقام بها الى العشر الأخير من شعبان
الى أن رسم له بالرجوع إلى الديار المصرية فرجع بالعساكر فى أواخر شعبان وبرز
أبوه لملاقاته فى سابع عشرى رمضان وتيمن بطلعته فلم يلبث ان مات فى يوم
الجمعة منتصف جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين مسموما وهو فى حدود
العشرين ، وكان شاباً حسناً شجاعاً عنده حشمة وملوكية كريما عاقلا ساكنا
مائلا إلى الخير والعدل والعفة عن أموال الناس، زاد غيره مع اسراف على نفسه
وأنه لمالقيه الامراء بالحظارة سلم عليهم بأجمعهم وهو راكب وبمجرد ان عاين
الناصرى بن البارزى كاتب السر نزل له عن فرسه وتعانقا لعلمه بتمكنه عند أبيه
ثم عاد الجميع فى خدمته الى منزلة العكرشه فتلاقوا مع السلطان هناك فنزل
الأمراء القادمون صحبة الصارمى ثم نزل هو وقبل الارض ثم قام ومشى حتى قبل
ركاب أبيه فبكى لفرحته وبكى الناس لبكائه فكانت ساعة عظيمة ثم سارا
بموكبهما الى خانقاه سرياقوس وباتا بها ليلة الخميس تاسع عشريه وركب السلطان
من اللیل فر مىالطير بالبر كةواصطادووافق قدومتنبكمیهالعلاء نائب الشام ضحى
فركب فى الموكب ودخل السلطان إلى القاهرة من باب النصر وقد احتفل الناس
بالزينة لولده وهو بتشريف هائل وخلفه الاسرى الذين أخذهم من قلعة نكدة

٥٤
وهم نحو المائتين فى الاغلال وكان يوما مشهودا، ونزل الى داره واستمر على
حاله أولا أشهراً ودس كاتب السر فى غضون ذلك لأبيه من يبغضه فيه لأنه بلغه
عنه توعده إياه بالقتل فأعلم أبوه بانه يتمنى موته لكونه يعشق بعض حظاياه
ولا يتمكن منها بسببه إلا خفية وبرهن على ذلك بأمارات وعلامات وأنه صمم على
قتله بالسم أو بغيره إن لم يمت عاجلا من المرض مع مافى نفسه من محبة الاستبداد
وأنه يعد الأمرآء بمواعيد اذا وقع ذلك حينئذ اذن السلطان لبعض خواصه أنّ
يعطيه مايكون سبباً لقتله من غير اسراع فدسوا إليه من سقاه من الماء الذى
يطفأ فيه الحديد فلما شربه أحس بالمغص فى جوفه فعالجه الأطباء مدة وندم
السلطان على مافرط منه فتقدم للاطباء فى الاجتهاد فى علاجه فلازموه نصف
شهر إلى أن أبل قليلا من مرضه وركب فى محفة إلى بيت الزينى عبد الباسط
بشاطىء النيل ثم ركب الى الخروبية بالجيزة فأقام بها وكاد أن يتعافى فدسوا عليه
من سقاه ثانيا بغير علم أبيه فانتكس واستمر إلى خامس عشرى جمادى الأولى
فتحول يومئذ من الخروبية إلى الحجازية ببولاق و نزل له أبوه لعیادته فيها فلما
كان فى ثالث عشر جمادى الثانية عادوا به إلى انقلعة وهو محمول على الأ كتاف
لعجزه عن الركوب فى الحفة فمات فى ليلة الجمعة خامس عشره اشتد جزع أبيه
عليه إلا أنه تجلد وأسف الناس كافة على فقده وأكثروا انترحم عليه ، وشاع
بينهم أن أباه سمه إلا أنهم لا يستطيعون التصريح بذلك ، ولم يعش أبوه بعده
سوى ستة أشهر وأياما كدأب من قتل (١) أباه أو ابنه على الملك فتلك عادة مستقرة
وطريقة مستقرأة قاله شيخنا ، قال وصار الذين حسنوا له ذلك يبالغون فى ذكر
معايبه (٢) وينسبونه إلى الاسراف والتبذير والمجاهرة بالفسق من اللواط والزنا
والخمر والتعرض لحرم أبيه وغير ذلك مما كان بريئاً عن أكثره بل يختلقون أكثره
ليتسلى أبوه عن مصابه ، ودفن بالجامع المؤيدى وحضر أبوه الصلاة عليه يوم
الجمعة مع عدم بهضته للقيام وإنما يحمل على الأكتاف حتى يركب ثم يحمل حتى
ينزل وأقام به إلى صلاة الجمعة وخطب به ابن البارزى خطبة حسنة سبك فيها
قوله صلى الله عليه وسلم تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب وإنا
بك يا إبراهيم لمحزونون فأبكى السلطان ومن حضر ثم عاد إلى القلعة وأقام القراء
يقرؤن على قبره سبع ليال ولم يتفق أن السلطان بعد ذلك دخل المؤيدية ووقع
(١) فى الأصل ((كذاب من قبل)). (٢) فى الأصل ((معاتبه))

٥٥
الخلل فى أهل دولته واحدا بعد واحد ولم يتهن لحم عيش بجمعهم ومات ابن
البارزى أيضا قبل استكمال أربعة أشهر من السنة رحمه الله وإيانا .
( إبراهيم) بن المؤيد شيخ أخو الذى قبله وبينهما فى الوفاة عشر سنين
مات وهو صغير فى الطاعون بالاسكندرية ودفن بها ثم حملت جنته إلى القاهرة
ودفن بجوار أبيه فى القبة من جامعه المؤيدى يوم الاثنين منتصف شعبان
سنة ثلاث وثلاثين .
( إبراهيم) بن صدقة بن ابراهيم بن اسماعيل المسند المكثر برهان الدين
أبو اسحق بن فتح الدين المقدسى الاصل الصالحى نسبة لصالحية دمشق القاهرى
المولد والمنشأ الحنبلى ويعرف أبوه بالصائغ - بمهملة وآخره معجمة - وبالبزار -
بمعجمتين - وهو بالصالحى . ولد فى سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة بالقاهرة
وأمه خديجة ابنة محمد بن أحمد المقدسى خالة جده القاضى عز الدين
أحمد بن ابراهيم الكنانى الآتى لأمه نشأ لحفظ القرآن والعمدة فى الحديث
ومختصر الحرقى فى فروعهم وعرض على ابن الملقن والابناسى وابن حاتم والعراقى
وأجازوا له بل سمع على من عدا لاول وكذا سمع على أمه والجمال الباجى والنجم
أبن رزين والصدر أبى حفص بن رزين والعزأبى اليمين بن الكويك وولده
الشرف أبى الطاهر والقراء الثلاثة الشمس العسقلانى وأبى البقاء بن القاصح والزين
أبى الفرج عبد الرحمن السلماسى الحنفى وكذا الزين بن الشيخة والصلاحين
البلبيسى ومحمد بن محمد بن حسن الشاذلى والشهب الاربعة ابن المقرى وابن بنين
والسويداوى والجوهرى والشموس الأربعة الرفاء وابن أبى زبا وابن ياسين
الجزولى والتقى الدجوى والفخر القاياتى وآخرين ، وأجاز له خلق ممن لم أقف له
على سماع عليهم فمنهم من المغاربة أبو عبد الله السلاوى ومن غيرم من علماء
مذهبه القاضى ناصر الدين بن عرفة وأبو القاسم البرزلى والقاضى ابن خلدون
والفخر أبو عمر عثمان بن أحمد القيروانى وأبو عبد اللّه السلاوى ، ومن غير م من
علماء مذهبه القاضى ناصر الدين نصر الله بن أحمد الكنانى والجلال
نصر الله بن أحمد البغدادى ، ومن سائر الناس السراج الكومى والتنوخى
والعزبن المليجى وابن أبى المجد وابن الفصيح والتاج الصردى والشمس الفرسيسى
والصدر بن الابشيطى والمناوى وناصر الدين بن الميلق وعبد الكريم بن محمد
ابن القطب الحلبى والشمس الحريرى والعلاء بن السبع . واشتغل بالفقه وغيره وأذن

٥٦
له الشرف عبد المنعم البغدادى فى التدريس وأثنى عليه ، وتنزل فى الجهات
كالشيخونية وتكسب بالشهادة وقتاو مهر فيها ثم عجز وأقعد بمنزله وقصده الطلبة للاسماع
وأخذ عنه الفضلاء الكثير وكنت ممن حمل عنه أشياء كثيرة أوردتها فى ترجمته
من معجمى ، وكان خيرا ثقة صبورا على التحدث لا يمل ولا يضجر محباً فى الحديث
وأهله قليل المثل فى ذلك مع سكون ووقار وربما أورد الحنكاية والنادرة ، وقد
وصفه قريبه العز الكنانى بمزيد الانحراف وشدة الانجماع وسوء الظن وعدم
المداراة فالله أعلم. وبالجملة فهو من محاسن المسندين . مات فى يوم الاحدسادس
عشرى جمادى الثانية سنة اثنتين وخمسين بعد ان تغير قليلا فيما قيل وماثبت ذلك
عندى وصلى عليه من الغد بجامع الأزهررحمه الله وايانا . وقول البقاعى انه اختلط
من أول سنة اثنتين وأربعين من فالج أبطل أحد شقيه حتى مات مجازفة صريحة.
( إبراهيم) بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن خليل بن داود بن
عبد الله بن عبدالملك بن حزب الله برهان الدين الانصارى السعدى الخليلى الشافعى
نزيل بيت المقدس ويعرف بابن قوقب - بقافين مفتوحتين بينهما واو وآخره
موحدة - ولد فى عاشر المحرم سنة تسع عشرة وثمانى مائة ونشأ -حفظ القرآن
و کتباً وتفقه بالعلاء القلقشندى والونائی حتیکان جل تفقهه بهما وبابن رسلان
والتقى بن قاضى شهبة وتخرج فيه بالشمس المالكى وفى النحو بابن أبى بكر
المغربى وانتفع فيه بعمر بن قديد وأخذ الأصول عن القاياتى وأخذ عن شيخنا شرح
النخبة بحثا وغير ذلك بل قرأ عليه البحيرى وامتدحه بأبيات دالية كتبتها عنه أثبتها
فى الجواهر، وسمع القبابى والتدمرى وإبراهيم بن حجى ومما سمعه عليهما المسلسل
بحضور أولهما وسماع الثانى على الميدومى وجزء ابن عرفة بحضور أولهما وإجازة
الثانى منه بقراءة ابن ناصر الدين فى أيام التشريق سنة ست وعشرين بالخليل بل
حدثهم القارىء بجزء من حديثه تخريجه لنفسه وكذا سمع على ابن الجزرى فى سنة
تسع وعشرين وعلى الزركشى وابن الطحان وابن ناظر الصاحبة وعائشة المكنانية
وآخرين وشافه ابن خطيب الناصرية بالاجازة، وبرع فى الفضائل وأذن له غير واحدكابن
رسلان بالافتاء والتدريس ، ودرس وأفتى ووعظ ونظم ونثر وناب فى القضاء
عن ابن جماعة ثم أعرض عن ذلك وأقبل على العبادة تلاوة وڤياما وصياما. وحج
وجاور ودخل الشام والقاهرة غير مرة وقرأفى مجاورته بمكة عند عبدالمعطى المغربى
فى تفسير البيضاوى كل ذلك مع السكون والوقار والحصال الحميدة وقد امتحن

٥٧
بسبب كنيسة اليهود التى ببيت المقدس فى سنة تسع وسبعين ومسه مكروه كبير
من ضرب ووضع فى الحديد وحبس وترسيم وغرامة وسب ولعن وغير ذلك
مما أرجو مضاعفة الاجر له بسببه وتكلم فى المجلس المعقود لهم بكلام متين ،
وقطن القاهرة سنين لكونه منع من التوجه لبيت المقدس حمية لهم وتجرع
فاقة وضيقا وتشتيتا ثم سمح له بالاقامة بالخليل فتوجه اليها . ومات فى يوم
الثلاثاء سادس عشری ربيع الثانى سنة ثلاث وتسعين مبطونا ببلد الخليل ودفن
فى التربة التى بزاوية الشيخ على البكاء بوصية منه وصلينا عليه بمكة صلاة الغائب
بعد الجمعة تاسع عشرى شعبان رحمه الله وإيانا ونفعنا ببركاته. ومن نظمه حين
استقرفى مشيخة المدرسة الحنينية بالاقصى عقب الشمس القباقى المقرى المتلقى
لها عن شيخه ابن رسلان حيث قال تبعاً لشيخه لما قال :
حبانى إلهى بالتصافى بقبلة بمسجده الأقصى المبارك حوله
أود لاخوان المحبين مثله
محمداً وشكراً يا إلهى وإنى
حبا الشيخ أستاذى لقدنال سؤله
فقال: کذاك إلهى قد حبانی بمثل ما
حمداً وشكراً يا إلهى وانه دليل على أنى محب أخ له
(إبراهيم) بن عبد الرحمن بن حسين بن حسن بن قاسم برهان الدين أبو اسحاق
المدنى الشافعى الآتى أبوه ويعرف بابن القطان . ولد فى ذى الحجة سنة تسع عشرة
وثمانمائة بالمدينة النبوية ونشأ بها -حفظ القرآن والعمدة والمنهاج الفرعى والكافية
وعرض على المحب المطرى والنجم السكاكينى وعنه أخذ مقدمة له فى العربية وقرأ
على أولهما جميع الصحيحين والشفا وسمع عليه غير ذلك وسمع على والده فى سنة
ثمان وعشرين البعض من الصحيحين وعلى الشرف أبى الفتح المراغى والجمال
الكازرونى وغيرهما وقرأ على السيد نور الدين على شيخ الباسطية المدنية فى سنة
خمس وخمسين صحيح البخارى وغيره بل لازمه فى قراءة المطول والكافية
وشرحهاوالمتوسط وتصريف العزى وايساغوجى وبعض شرح الشمسية وعادت
بركته عليه لكونه كان غاية فى العلم والصلاح كما سيأتى فى ترجمته وعلى القاضى
أبى السعادات بن ظهيرة حين كان بالمدينة صحيح مسلم وسمع البخارى وحضر
دروسه التى أقرأها هناك فى المنهاجين الفرعى والأصلى والجمل وغير ذلك ولازم
الأبشیطی فی دروسهوغيرها ، وقدم القاهرة غير مرة أولها فى سنة سبعوثلاثين
وكتب حينئذ عن شيخنا مجالس من اماليه وقرأ فى سنة سبع وخمسين على

٥٨
السيد النسابة بعض النسائى وعلى الامين الاقصرانى مختصر جامع الأصول
والشمائل للترمذى فى أشياء سماعا وعلى القاضى سعد الدين بن الديرى صحيح مسلم
وغيره وعلى امام الكاملية قطعة من شرحه للمنهاج الأصلى وعلىّ القول البديع
وغيرهمن تصانيفى ، وكذا دخل الشام وغيرها ولقى الناس ومن دب ودرج وولى
تدريس الحديث لمختصر النقاشى معتق أبى أمامة بن النقاش بعد موت أخيه
المتلقى له عن أبيهما المتلقى له عن ناظره أبى هريرة بن النقاش . وهو انسان خير
أثكل فى شيخوخته غير ولد من الرجال وعليه أنس يكثر الخلطة ببعض أمراء
المدينة والمعاملة لهم وعنده كتب بل ينسب لثروة ورأيت من يصفه فى سنة ست
وتسعين بتعاطيه وهو بالقاهرة الكيمياء وكرهت ذكر ذلك فالله أعلم . وقد
تضعضع حاله وعجز عن المجىء للمسجد إلا فى الجمعة بتكلف بل حضر حين ختم
ولده الصلاحى علىّ صحيح مسلم فى الروضة ولم يلبث أن مات فى ليلة الأربعاء ثانى
عشرذى القعدة سنة ثمان وتسعين وهو خاتمة من نعرفه من قدماء المدينةرحمه الله.
(إبراهيم) بن عبد الرحمن بن حمدان بن حميد - بالتكبير - برهان الدين بن
زين الدين العنبتاوى - بفتح المهملة وكذا النون ثم موحدة ساكنة بعدها
فوقانية نسبة إلى عنبتا قرية من جبل نابلس - المقدسى ثم الصالحى الحنبلى أخو
احمد الآتى . ولد فى سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة بصالحية دمشق وقرأ بها القرآن
وصلى به فى رمضان وحفظ تصنيف والده المسمى بالاحكام فى الحلال والحرام
الذى اختصر فيه الانتصار للقاضى كمال الدين المرداوى وعمدة الفقه للموفق بن
قدامة وألفية ابن مالك وعرض على القاضى الشمس النابلسى وبحث فى الفقه على
الشمس القباقى الصالحي والشهاب بن يوسف المرداوى فى النحو على مابينهما
وسمع على المحب الصامت وموسى بن عبد الله المرداوى وأبى حفص البالسى فى
آخرين منهم باخباره ، ووثقه ناصر الدين بن زريق وعائشة ابنة عبد الهادى،
وحدث سمع منه الفضلاء كصاحبنا ابن فهد وكان عدلا دينا مواظبا على الجماعات
مقبلا على شأنه سليم الفطرة نشأ على خير وكان يحكى كرامة وقعت له مع خليفة
الأزهرى السنى وقد باشر الشهادة بجامع بنى أمية ثم انقطع للمتجر وتردد الى
القاهرة بسببه غير مرة وطاف العجم والروم وعرف لسانهما ومع ذلك فلم يتيسرله
الحج. مات بعد الخمسين ظنا.
(إبراهيم) بن عبد الرحمن بن سليمان برهان الدين السرائى الشافعى نزيل القاهرة.

٥٩
( إبراهيم ) بن عبد الرحمن بن سليمان الصالحى الحنبلى ويعرف والده بأبى
شعر سمع والده من شيخنا المسلسل والقول المسدد من تصانيفه ولا أشك أنه
سمع على جماعة من كبار مسندى بلده سيما حافظه ابن ناصر الدين وحج مع أبيه
سنة تسع وثلاثين وجاور وسمع على التقى بن فهد وأبى الفتح المراغى وقرأ على
الشمس الصالحى وأبى اليمين النويرى الأميوطى وغيرم ورجع فمات فى سنة
إحدى وأربعين فى حياة أبيه .
( إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن على بن عبد المحسن بن جمال الثنا
الخواجا كمال الدين الشيبانى المصرى نزيل مكة وأحد التجار ممن سافر لدمشق
وغیرهاوزارالقدس والخلیلویعرفبکالذ کرهابن فهدفى معجمه وأنشدعنهقوله:
بدت تختال فى دل سعاد تخال كأن بجفنيها سهاد
فقلت لناظريها عوذوها بحمّ الدخان وان يكاد
وأنشد عنه غير ذلك. مات فى سنة ثمان أظنه وأربعين فقد رأيت ابن فهد کتب
عنه فى سنة إحدى وأربعين بجدة . وسيأتى أحمد وعبد الله ابنا عبد الله بن
عبد الرحمن فكأنهما ابنا أخ لهذا .
(إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عبد الله الأنصارى القاهرى أحد المعتقدين
بین العوام الموصوفین لدیهم بالجذب . مات فى يوم الثلاثاء رابع ربيع الأول
سنة خمسین بزاويته ظاهر باب الحرق ودفن بها .
(إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عبدالوهاب البرهان بن الزين اللدى الأصل الغزى
ناظر جيشها وابن ناظره ويعرف قدیما بان فلیب استقر بعد أبيه ويقال انه اق
عليه كرما وحصنا مع الخبرة بالمباشرة وقدم القاهرة غير مرة منها فى سنة تسع
وثمانين وسافر منها مع أبى البقاء بن الجميعان فزار المدينة ثم حج وعاد فمات فى
رجوعه فى يوم الخميس خامس عشرى ذى الحجة منها بالابرقين وجهز مع جماعة
فدفن بالينبوع بجامع هلمان خارج البلد ولم يكل ثمانية وعشرين عفاالله عنه.
(إبراهيم) بن عبد الرحمن بن محمد بن اسماعيل البرهان أبو الوفاء وأبو انفضل
ابن الزين المقرى أبى هريرة بن الشمس بن المجد الكركى الأصل القاهرى المولد
والدار الحنفی إمام السلطان والآنى أبوه ويعرف بابن الکرکی ولد وقت الزوال
من يوم الجمعة تاسع رمضان سنة خمس وثلاثين وثمانمائة بالقاهرة، وأمه
جركسية من مورالى يشبك المشد الاتابك. نشأ -حفظ القرآن وأربعى النووى والشاطبية

٦٠
ومختصر القدورى وألفية ابن مالك وغيرها وعرض على أئمة عصره كشيخنا والعلم
البلقيني والعلاء القلقشندى والولوى السفطى وسعد الدين بن الديرى والأمين
لاقصرائى وابن أخته المحب وابن الهمام وأبى الفتح وفاء والبدرين ابن التنسى
المالكى والبغدادى الحنبلى وكتبوا كلهم له، ووصف شيخنا والده بالشيخ
الفاضل الاوحد المفتن المرتضى ودعا لولده بقوله نفعه الله تعالى بما علمه وعلمه
ماينفعه وبلغه اسنى المراتب التى تعظم قدره وترفعه ، والبلقينى بصاحبنا الشيخ
الامام المفنن زين الدين مفيد الطالبين، وأجازاه والعلاء فى كتابتهم، وسمع
صحيح مسلم أو أكثره على الزين الزركشى وتلا القرآن على الشمس بن الحمصانى
وجود القراءة مع درسها بها وأكثر من ملازمة الشافعى والليث وغيرهما من
المشاهد الجليلة وعادت عليه بركة أربابها وزوارها ، وهو فى غضون ذلك مقبل على
العلم وتحصيله متوجه لمنقوله ومعقوله فأخذ الميقات عن البدر القيمرى والفقه
والعربية عن الشمس إمام الشيخونية وكذا أخذ عن النجم القرمى قاضى العسكر بل
والعز عبد السلام البغدادى وسمع عليه الشفا ملفقاً بقراءة قارئين ووصفه
بسيدنا ومولانا الفاضل المحصل ووالده بالشيخ الامام العالم قال :
لعمرى لقد حاز المكارم والعلا بجمع سماع القوت ثمت كملا
وأضحى فريدا أوحديا معظما بجد وجهد كامل طيب الحلا
وفى الصحيحين على الشهاب أحمد بن محمد بن صلح الحلبى الحنفى ابن العطار وحضر
دروسه بل حضردروس الكمال بن الهمام ولازم التقى الحصنى فى فنون كثيرة
وكذا التقى الشمنى والسيف بن الخواندار والمحيوى الكافياجى وعظم اختصاصه
بهم وتفننه عليهم ، ومما أخذ عن الشمنى التفسير وعلوم الحديث والفقه والاصلين
والعربية والمعانى والبيان والمنطق وغيرها بقراءته وقراءة غيره تحقيقا ودراية
وبقراءته أيضاً الشفا والبخارى ودخل معهم فى كثير من مشكلات كتب هذه
الفنون وغيرها وأذنوا له فى اقرائها ووصفه أولهم فأبلغ وثانيهم بالفاضل العديم
النظير والماثل صفوة الاذكياء خلاصة انفضلاء وسلالة الصلحاء الاتقياء وأنه
لازمه ملازمة طويلة للاشتغال إلى أن رقى بذلك إلى رتبة الأعيان وفى موضع
آخر بالفاضل الأصيل والبارع الجليل وأما الكافیاجى فكان مما قاله فى إجازته
التى أذن له فيها فى الاقراء والتدريس والافتاء والتأليف:
لاتنكرن اهداءنا لك منطقا منك استفدنا لفظه ونظامه