Indexed OCR Text
Pages 1-20
الضُّحَفَاءُ وَالمُثِرُوَكُونَ للإمَام الْحَافِظ إلى الحسن على بن عمر الدارقطني البغدادي المتوَفِي سَنة ٣٨٥ مجرّة دَرَاسَة وَتحقيق مُؤفق بن عَبد اللّه بن عبد القادر مَكتبَة المعَارف الزيَاض حُقوق الطَّيع محفوظَة الطبعَة الأولى ١٤٠٤ هـ -١٩٨٤م الضُّجُفَاءُ وَالمترُوَكُونَ بسْمِ الهِ الزَّحَنِ الزَّحية المقدمة : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه، أمّا بعد: لما كان من شروط نيل درجة الماجستير بجامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية - بالرياض- كلية أصول الدين - أن يتقدم الطالب ببحث بعد اجتيازه المرحلة التمهيدية فقد وقع اختياري على كتاب (الضعفاء والمتروكون) للدارقطني، مع (سؤالات حمزة بن يوسف السهمي للدارقطني وغيره من المشايخ) في الجرح والتعديل .. إنّ هناك أكثر من سبب دفعني لهذا الاختيار .. ذلك أنّ اختيار موضوع لنيل درجة علمية ليس بالأمر الهين اليسير، وإنّما هو معاناة ومشقة، فكتابة بحث هزيل معناه اضاعة سنتين أو ثلاث من عمر الباحث. إضافة إلى هدر الفوائد العلمية المرتجاة من كتابة البحث .. وبعد البحث الجاد، وقع اختياري على كتابين جليلين لتحقيقهما ودراستهما وهما كتاب ((الضعفاء والمتروكون)) للإمام الحافظ أبي الحسن الدارقطني، ((وسؤالات حمزة بن يوسف السَّهمي للدارقطني وغيره من المشايخ في الجرح والتعديل ))، فقد كان الدارقطني رحمه الله تعالى: (فرید عصره، وقریع دهره، وإمام وقته، انتهى اليه علم الأثر والمعرفة بعلل الحديث واسماء وأحوال الرجال .. ) كما وصفه الخطيب البغدادي في تأريخه، فنشر كتابين من كتبه يعتبر خدمة عظيمة للسنة النبوية، وإضافة طيبة للمكتبة الحديثية .. ٥ كما أنّ تحقيق هذين الكتابين القَيمّين يحتاج إلى جهد كبير، فهما بحاجة إلى معرفة الفاظ الجرح والتعديل، وأقوال النقاد في الرجال الذين تضمنهم هذين الكتابين، كما أنهما يحتاجان إلى معرفة العربية نحوها وصرفها .. وإلى فهم نصوصها، وقراءة خطوطها، وإدراك ما تصحف وتحرّف وسقط من النصوص، وإلى فهم في المادة العلمية التي تحقق، وخدمة نصوصها قدر الامكان .. وأمّا دراسة الكتابين فتحتاج إلى مقدمة علميّة ضافية، فهي التي تبرز اهمية الكتابين وأصالتهما، وتظهر الجديد الذي يمكن اضافته الى المكتبة الحديثية .... ثم دراسة حياة المصنّف، ودوره في مجال الجرح والتعديل وخدمة السنة النبوية المشرفة .. وهذا يعتبر تأليفاً بحق .. فالتحقيق والدراسة تشتمل على أمرين: التحقيق، والتأليف، وبهذا يكون الباحث قد استفاد من مرحلة اعداد الرسالة الفائدة العلمية التي ترتجى (١). ولا يسعني في هذا المقام إلاّ أن أتقدم بجزيل الشكر لجامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية التي أتاحت لي مواصلة دراستي العليا، فجزى الله القائمين عليها كل خير ... كما أتقدم بوافر الاحترام للدكتور الفاضل أحمد معبد عبد الكريم الذي تفضل بالاشراف على تحقيق ودراسة هذين الكتابين فجزاه الله كل خير. وللدكتورين الفاضلين الدكتور محمود الطحان، والدكتور صالح أحمد رضا اللذين تجشما قراءة الكتابين، ومناقشتي رغم اشغالهما الكثيرة .. كما أتقدم بخالص شكري وامتناني لمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة لما أسدوه لي من معروف، وذلك بتوفيرهم كل ما احتاجه هذا البحث من مخطوطات أو مطبوعات، فجزى الله القائمين عليه خيراً. (١) انظر ما كتبه الدكتور ناجي معروف في مقدمته لكتاب (التحبير على المعجم الكبير) حول هذا المجال. ٦ وأتقدم بخالص شكري إلى أخي الاستاذ عبدالرحمن بن عثيمين، وكيل مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة لما أبداه لي من ملاحظات وتوجيهات قيّمة في مجال التحقيق فجزاه الله خيراً . وتحية شكر إلى الاستاذ صبحي السامرائي، وإلى الشيخ عبدالرحيم صديق لما وفراه لي من مخطوطات احتاجها هذا البحث .. والله تعالى أسأل أن يوفق كل من أعانني في تحقيق هذه الرسالة واخراجها إلى حيّز الوجود إنّه نعم المولى ونعم النصير، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٧ جهود علماء الحديث ودورهم في المحافظة على السنة النبوية إنّ الغرض من هذه العجالة، هو تعريف القارىء بجهود علماء الحديث ودورهم في المحافظة على السنة النبوية ، وليس من مطالب هذا البحث الإسهاب والتفصيل. وإنَّما هي اشارات وعلامات توضح للقارىء بشيء من الإيجاز المجهود الضخم الذي بذله علماء الجرح والتعديل في سبيل الدفاع عن السنة النبوية وحفظها . كما أنّ هذا البحث يُعرف القارىء بطائفة من اهم النقاد والمؤلفات في هذا المجال، ممن سبق الدارقطني في الجرح والتعديل ... لما تعهد الله تبارك وتعالى بحفظ كتابه العزيز فقال: (إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكر وإنّا له لحافظون(١)) ((فقد سعى أعداء هذا الدين إلى تشويه معالم الإسلام وحقائقه. فأخذوا يزيدون في حديث رسول الله عَ لّه ، وينقصون، ويبدلون ويضعون عليه ما لم يقل (٢))) فكثرت الأحاديث الموضوعة، وكثر الكذب على رسول الله عَ الله وخاصة بعد حدوث الفتن، والاضطرابات .. ((وازاء هذا الطوفان من الأحاديث الموضوعة هبت كتائب الحق من أهل الحديث ونقاده، تتحرى حال الرواة من نقلة الحديث، فتعدّل وتجرِّح، وتوثّق وتضعّف ، وتسلط الأضواء على الأسانيد ، فتكشف من شأن رجال السند ما (١) سورة الحجر: آية (٩). (٢) الموضوعات: ٣١/١. ٩ كان خافياً، وتسبر من غوره ما كان مستوراً))(١) ففضحوا الوضَّاعين، وشرَّدوا بهم من خلفهم. قال سفيان الثوري: ((الملائكة حراس السماء وأصحاب الحديث حراس الأرض (٢) )). وقيل لابن المبارك: ((هذه الأحاديث الموضوعة؟ فقال: تعيش لها الجهابذة(٣) )). وبدأ التحري في أخذ السنة في وقت مبكر منذ عهد أبي بكر (٤) وعمر - رضي الله عنهما - (٥)، ثم استمر التفتيش عن أحوال الرجال وازداد فتكلم عدد من التابعين في الجرح والتعديل مثل: سعيد بن المسيب (ت ٩٣هـ)، وعامر بن شرحبيل الشعبي (ت ١٠٤هـ)، ومحمد بن سيرين (ت ١١٠هـ)، والاعمش (ت ١٤٨ هـ) وكلما ازدادت الفتن، وانتشر الوضع كلما ازداد البحث عن أحوال الرجال حتى اشتهر عدد من الأئمة المحدثين بمعرفة أحوال الرجال وعلل الحديث، ومن هؤلاء من أتباع التابعين، معمر بن راشد (ت ١٥٣هـ)، وشعبة بن الحجاج (ت ١٦٠هـ)، وسفيان الثوري (ت ١٦١هـ)، والامام مالك بن أنس (ت ١٧٩ هـ). ثم جاء بعد هذه الطبقة طبقة أخرى عرفت بالجرح والتعديل ومعرفة أحوال الرجال منهم: (١) مقدمة الموضوعات: ١٢. (٢) تنزيه الشريعة: ١ /١٦ . (٣) الكفاية: ٣٧ ، الموضوعات: ٤٦/١. (٤) راجع قصة ميراث الجدة التي وقعت لأبي بكر الموطأ: ٥١٣/٢، الكفاية: ٢٦، ت الحفاظ: ٠٣/١ (٥) راجع قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أبي موسى الاشعري حول الاستئذان، الموطأ: ٩٦٤/٢، فتح الباري: ٣٢١/١٣، صحيح مسلم بشرح النووي: ١٣٠/١٤ - ١٣٤. ١٠ («عبد الله بن المبارك (ت ١٨١هـ)، ويحيى بن سعيد القطان (ت ١٨٩ هـ)، وسفيان بن عيينة (ت ١٩٧ هـ). ثم ابتدأ القرن الثالث وكان قرن عطاء وخير .. فظهر أبو داود الطيالسي (ت ٢٠٤ هـ). ويزيد بن هارون (ت ٢٠٦هـ)، وعبد الرزاق بن همام (ت ٢١١هـ)، وأبو عاصم النبيل بن مخلد (ت ٢١٢هـ)، ويحيى بن يحيى النيسابوري (ت٢٢٦هـ)، وأبو الوليد الطيالسي (ت ٢٧١هـ). ثم تطور علم الجرح والتعديل فظهر رجال متخصصون بالنقد وعلل الحديث والتأليف فيهما أمثال: محمد بن سعد صاحب الطبقات (ت ٢٣٠هـ)، ويحيى بن معين صاحب التاريخ وغيره (ت ٢٣٣هـ)، وعلي بن المديني صاحب العلل وغيرها (ت ٢٣٤هـ)، وأحمد بن حنبل صاحب العلل وغير ذلك (ت ٢٤١ هـ)، والإمام البخاري صاحب التواريخ (ت ٢٥٦هـ) والامام مسلم صاحب الكنى والطبقات وغيرها (ت ٢٦١هـ)، والامام الدارسي صاحب السؤالات (ت ٢٥٥هـ)، وأبي زرعة صاحب الضعفاء عبيد الله بن عبد الكريم الرازي (ت ٢٦٤هـ)، وأبي حاتم محمد بن ادريس الرازي (ت ٢٧٧هـ)، وأبي داود السجستاني صاحب المراسيل والسؤالات (ت ٣٧٥)، وأبي زرعة الدمشقي صاحب التاريخ (ت ٢٨٢هـ). ثم دخل القرن الرابع حيث بذل محدِّثوه جهوداً كبيرة في سبيل المحافظة على السنة، وصنفوا التصانيف التي تعني بالجرح والتعديل منهم: أبو عبدالرحمن النسائي (ت ٣٠٣هـ)، وأبو بشر محمد بن أحمد بن حماد (ت ٣١٠هـ)، وأبو جعفر محمد بن عمرو القطيعي (ت ٣٢٢هـ)، وعبد الملك بن محمد بن عدي (ت ٣٢٣هـ)، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم ت (٣٢٧هـ)، ومحمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤هـ)، وعبد الله بن عدي (ت ٣٦٥هـ)، وغيرهم سأذكرهم عند ذکر مؤلفاتهم . لقد بذل هؤلاء الجهابذة جهوداً مشكورة أدت إلى تمييز الخبيث من ١١ الطيب، وحافظت على السنة النبوية من كيد الكائدين وحقد الحاقدين .. وبقيت السنة بيضاء نقية ليلها كنهارها ، من استمسك بها هدي إلى الحق وإلى صراط مستقيم (١) .. ١ (١) انظر: مباحث في تدوين السنة (١٢٦ - ١٢٧) الحديث والمحدثون (٤٥٥ - ٤٥٧)، السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي: (١٢٨ - ١٢٩)، بحوث في تاريخ السنة: (٦٢ - ٦٥)، مقدمة الموضوعات لابن الجوزي (٣ - ٢١)، مقدمة المجروحين لمحمد ابن حبان البستي: (٣ - ٩٥)، تذكرة الحفاظ تراجم الأعلام الذين ذكرتهم حيث ذكرهم الذهبي وأشار إلى جهودهم في خدمة السنة النبوية في الجرح والتعديل، وعلل الحديث ومعرفة الرجال، وعقد السخاوي في كتابه الإعلان بالتوبيخ فعلاً هاماً أسماه: ((المتكلمون في الرجال وما ألفوه)): (١٦٣ - ١٦٨). ١٢ من أهم المؤلفات في الضعفاء أشرت فيما تقدم إلى بعض المؤلفات التي تضمنت الكلام على الضعفاء وغيرهم، مثل تأريخ يحيى بن معين، وتواريخ البخاري الكبير والأوسط والصغير وغير ذلك من المؤلفات التي جمعت التي جمعت بين الضعفاء وغيرهم، وأضيف هنا أنه كان من جهود علماء الرجال إفرادهم مؤلفات خاصة بالضعفاء وبيان أحوالهم. ومؤلفوا كتب الضعفاء: كما ذكرهم الدكتور أكرم ضياء العمري(١) هم: يحيى بن معين (ت ٢٣٣هـ). ١- ٢- وعلي بن المديني (ت ٢٣٤هـ). ٣- ومحمد بن عبدالله البرقي الزهري (ت ٢٤٩هـ). ٤- وأبو حفص الفلاس (ت ٢٤٩هـ)- جزء صغير فما ذكر ابن خير - (٢). ٥- ومحمد بن اسماعيل البخاري (ت ٢٥٦هـ) في كتابه (الضعفاء الكبير)، (والضعفاء الصغير (٣)). وابراهيم بن يعقوب السعدي الجوزجاني (ت ٢٥٩ هـ). ٦- وأبو زرعة الرازي (ت ٢٦٤ هـ). ٧- وأبو عثمان سعيد بن عمرو البرزعي (ت ٢٩٢هـ). في كتابه: (الضعفاء ، ٨- والكذابون والمتروكون من اصحاب الحديث (٤). بحوث في تأريخ السنة المشرفة: (٨٩ - ٩١). (١) (٢) فهرست ٢١٢. طبع في حلب ، بتحقيق: محمود ابراهيم زايد. (٣) قام بتحقيقه الدكتور سعدي الهاشمي، ونال به درجة الدكتوراه. (٤) ١٣ ٩- والنسائي (ت ٣٠٣ هـ) في كتابه (الضعفاء والمتروكين (١)). (١٠) وأبو يحيى زكريا الساجي (ت ٣٠٧هـ). ١١ ومحمد بن أحمد بن حماد الدولابي (ت ٣٢٠هـ). ١٢ - وأبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي (ت ٣٢٢هـ) في كتابه (الضعفاء (٢)). ١٣ - وعبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني (ت ٣٢٣هـ). ١٤ - وأبو العرب محمد بن احمد بن تميم القيرواني (ت ٣٣٣هـ). ١٥ - وأبو علي سعيد بن عثمان بن السكن (ت ٣٥٣هـ). ١٦ - ومحمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤هـ). في كتابه: (معرفة المجروحين من المحدّثين (٣)). ١٧ - وعبد الله بن عدي الجرجاني (ت ٣٦٥هـ) في كتابه (الكامل في ضعفاء الرجال (٤)). ١٨ - وأبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي (ت ٣٦٧هـ) وهو مصنف كبير إلى الغاية على ما يذكر ابن حجر . ١٩ - وأبو أحمد الحاكم الكبير (ت ٣٧٨هـ) في كتابه (الضعفاء (٥)) ٢٠ - والدار قطني (ت ٣٨٥هـ) في كتابه (الضعفاء والمتروكين). ٢١ - وأبو عبد الله محمد بن عبدالله الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥هـ) في كتابه (المدخل). ٢٢ - وأبو نعيم الأصبهاني (ت ٤٣٠هـ) في كتابه (الضعفاء). ٢٣ - وأبو الفضل بن طاهر المقدسي (ت ٥٠٧هـ) في كتابه (الذيل على طبع بحلب. بتحقيق: محمود ابراهيم زايد. (١) حقق رسالة دكتوراه، ولکنه لم ينشر بعد . (٢) طبع في الهند ، وفي حلب، بتحقيق محمود زايد . (٣) طبعت مقدمته بتحقيق الشيخ صبحي السامرائي. (٤) قدم الدكتور اكرم العمري الدارقطني على الحاكم الكبير، وبما أن الحاكم متقدم (٥) على الدارقطني في الوفاة فقد قدمته على الدارقطني في التسلسل، وأضفت اليه كنيته كي يميز عن أبي عبدالله الحاكم. ١٤ الكامل) ويسمى أيضاً (تكملة الكامل) وهو ذيل على كتاب الكامل لابن عدي (١)). ٢٤ - وأبو الفرج عبدالرحمن بن الجوزي (ت ٥٩٧هـ) في كتابه (الضعفاء والمتروكون(٢)). ٢٥ - وأبو العباس أحمد بن محمد الاشبيلي المعروف بابن الروضة (ت ٦٣٧ هـ) في. كتابه (الحافل في تكملة الكامل)، وهو ذيل على الكامل لابن عدي (٣). ٢٦- الحافظ أبو عبدالله محمد بن احمد بن عثمان الذهبي (ت ٧٤٨هـ) في كتبه (الميزان، والمغني، وديوان الضعفاء والمتروكين (٤)). ٢٧- أحمد بن أبيك بن عبدالله الدمياطي (ت ٧٤٩هـ).، في كتابه: (عمدة الفاضل في اختصار الكامل (٥)). ٢٨ - الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت ٨٠٦هـ). له (ذیل على ميزان الاعتدال للذهبي (٦)). ٢٩- برهان الدين ابو الوفا ابراهيم بن محمد الحلبي (ت ٨٤١هـ) له (نثل العميان في معيار الميزان) وهو مختصر لكتاب (ميزان الاعتدال للذهبي). لكنه كما قال ابن حجر - لم يمعن النظر فيه (٧) - ٣٠- تقي الدين المقريزي (ت ٨٤٥هـ) له مختصر لكتاب الكامل لابن عدي (٨). (١) الى هنا توقف الدكتور أكرم ضياء العمري في بحثه حول كتب الضعفاء. (٢) الميزان: ٢/١. (٣) الرسالة المستطرفة: ١٠٩، طبقات الحفاظ: ٤٩٨. الكتب الثلاثة مطبوعة. انظر ثبت المصادر والمراجع في نهاية الكتاب. (٤) (٥) سزكين: ١ / ٤٩٢. (٦) الرسالة المستطرفة: ١٠٩ . (٧) الرسالة المستطرفة ١٠٩ . سزكين: ١ / ٠٤٩٢ (٨) ١٥ ٣١- أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ). في كتابه (لسان الميزان)، وقد ضمنه (ميزان الاعتدال(١)،) وله ايضا (تقويم اللسان (٢)). ٣٢- أبو زيد عبدالرحمن بن أبي العلاء ادريس بن محمد العراقي الحسيني الفاسي (ت ١٣٣٤هـ) له مختصر (الميزان (٣)). (١) الرسالة المستطرفة: ١٠٩. فتح المغيث: ٣١٥/٣. (٢) (٣) الرسالة المستطرفة: ١٠٩، وانظر كتاب (الجرح والتعديل). أبو لبابة حسين: ١٥٧ . ١٦ التعريف بالإمام الحافظ أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني بالنظر لشهرة الدارقطني، فإني سأكتفي بهذه الترجمة الموجزة عن حياته وشيوخه وتلاميذه ورحلاته العلمية .. اسمه ونسبه وكنيته ولقبه: هو الامام الحافظ أبو الحسن علي بن عمر بن احمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبدالله (١) الدارقطني البغدادي، ودار القطن بفتح الدال وسكون الألف وفتح الراء وسكون الطاء المهملة وفي آخرها نون(٢) محلة كانت ببغداد من نهر طابق بالجانب الغربي بين الكرخ ونهر عيسى بن علي (٣)، خربت الساعة (٤) . (١) مصادر ترجمته: تاريخ بغداد: ٣٤/١٢، المنتظم: ١٨٣/٧، الأنساب: ٢٧٣/٥، أطراف الغرائب والأفراد: ١ / الورقة = ١ - ٢٣، معجم البلدان: ٤٢٢/٢، اللباب: ٤٠٤/١، وفيات الأعيان: ٢٩٧/٣، البداية والنهاية: ٣١٧/١١، سير أعلام النبلاء: ٥١٦/٤/١٠، تذكرة الحفاظ: ٩٩١/٣، العبر: ٢٨/٣، معرفة القراء الكبار: ٢٨١/١، النجوم الزاهرة: ١٧٢/٤، الشذرات: ١١٦/٣، غاية النهاية في طبقات القراء: ٥٥٨/١، ابن هداية الله: ١٠٢، المختضر في أخبار البشر: ١٣٠/٢، طبقات الحفاظ: ٣٩٣، مفتاح السعادة: ١٤١/٢، طبقات الشافعية الكبرى: ٦٢/٣، وغير ذلك من المراجع. (٢) الكباب: ١/ ٤٠٤. معجم البلدان: ٤٢٢/٢، ونهر عيسى بن على قد اندثر الآن. (٣) (٤) الانساب: ٢٧٣/٥. ١٧ مولده: ولد سنة ست وثلاثمائة(١)، وقيل: سنة خمس وثلاثمائة(٢)، ونقل الخطيب القولين (٣)، ولكنه صدر كلامه بالقول الأول، ويرجح هذا القول تصريح الدار قطني نفسه به حيث قال: «مات أبو العباس أحمد بن محمد بن شريح القاضي الفقيه سنة ست وثلاثمائة .. وولدت في هذه السنة (٤))). طلبه للعلم : كان والد الدار قطني رجل علم، ومن المحدّثين الثقات، فلا بد أن يحرص على تعليم ولده وهو صغير، كما أنه بدأ الكتابة وهو صبي ، فقد قال عن نفسه: (( كتبت في أول سنة خمس عشرة وثلاثمائة (٥))) وكان يحضر مجلس البغوي منذ نعومة أظافره، قال يوسف القواس: ((كنا نمر إلى البغوي والدارقطني صبي يمشي خلفنا بيده رغيف عليه كامخ (٦)))، وقال الذهبي: «وسمع وهو صبي من أبي القاسم البغوي ويحيى بن محمد بن صاعد، وأبي بكر بن أبي داود(٧))) والذي يظهر لنا ونحن نقرأ حياة الدارقطني انه حفظ القرآن وهو صغير، فقد قال عن نفسه: ((كنت أنا والكتاني نسمع الحديث فكانوا يقولون: يخرج الكتاني محدّث البلد ، ويخرج الدارقطني مقرىء البلد ، (١) المنتظم: ١٩٣/٧، مقدمة أطراف الغرائب والأفراد ١/ الورقة ١١ أ، سير أعلام النبلاء: ٥١٦/٤/١٠، تذكرة الحفاظ: ٩٩١/٣، طبقات الشافعية الكبرى: ٤٦٢/٣، وغير ذلك من المراجع. المنتظم: ١٨٣/٧، وفيات الأعيان: ٢٩٨/٣. (٢) ت بغداد: ٣٩/١٢ - ٠٤٠ (٣) سؤالات السلمي: الورقة: ٢أ. (٤) سؤالات البرقاني ق ٢ أ نسخة دار الكتب. وانظر ترجمته والد الدار قطني في قائمة (٥) شيوخه . ت الحفاظ: ٩٩٤/٣، والكامخ (الذي يؤتدم به معرب) مختار الصحاح: ٥٧٨. (٦) سير أعلام النبلاء: ١٠ /٠٥١٦/٤ (٧) ١٨ فخرجت أنا محدثاً والكتاني مقرئاً (١))) أضف إلى ذلك أن من عادة المسلمين أنهم كانوا يحفظون القرآن الكريم لأبناءهم وهم في مرحلة الطفولة. رحلاته العلمية: بعد أن سمع الدارقطني شيوخ بلده ارتحل إلى البصرة والكوفة وإلى غير ذلك من مدن العراق والتي كانت مركزاً من مراكز العلم والعلماء ، فقد رحل إلى البصرة في حدود العشرين وثلاثمائة (٢).، كما أنه رحل إلى الكوفة للسماع من الحافظ أبي عبد الله محمد بن القاسم بن زكريا الكوفي السوداني، قال الدار قطني : ((كتبت ببغداد من أحاديث السوداني .. ثم مضيت إلى الكوفة («لأسمع منه(٣))) ورحل إلى الشام ومصر والحجاز، قال الحاكم: دخل الدارقطني الشام ومصر على كبر السن، وحج واستفاد وأفاد، ومصنفاته يطول ذكرها (٤))). رحلته إلى مصر: ومن أبرز رحلات الدارقطني رحلته إلى مصر، إذ دارت حولها شبهات، وكان لها أثر علمي في اهل مصر ، وبيان ذلك أن الوزير ابن حنزابة ((أراد أن يضيف مسنداً، فخرج أبو الحسن إليه، وأقام عنده مدة يصنف له المسند وحصل له من جهته مال كثير (٥) وقد حدد لنا الدارقطني وقت دخوله مصر فقال: (( ... دخلت مصر في سنة سبع وخمسين .. (٦))) يعني وثلاثمائة، وقد لام اليافعي الدارقطني لارتحاله الى مصر واخذه المال من الوزير ابن حنزابة، فقال: (( .. فإنه وإن كان ظاهره كما قالوا المساعدة له في تخريج المسند المذكور، قلت: لا أرى مثل هذا لائقا بأهل العلم، ولا بأهل الدين ، نعم (١) المنتظم: ٧ /٨٧. (٢) الميزان: ٠٥٧٢/٣ (٣) ت بغداد: ٣٧/١٢. سير أعلام النبلاء: ١٠ / ٠٥٢٠/٤ (٤) ت بغداد: ٢٣٤/٧ - ٢٣٥. (٥) (٦) سؤالات السهمي الورقة ١٣ أ، التهذيب: ٢٧٥/٤. ١٩ لو كانت مثل هذه المساعدة (لبعض (١)) أهل العلم والدين، ولا يشوبها شيء من أمور الدنيا، كان حسناً منه وفضلاً وحرصاً على نشر العلم والمساعدة في الخير (٢))). وقد دافع الذهبي - رحمه الله تعالى - عن الدار قطني في ذلك بعد أن أورد حكاية تدل على أن الدار قطني لم يكن في حالة ميسرة من العيش، ولم يكن له نصيب وافر من المال ((قال أبو الحسن العتيقي: حضرت أبا الحسن وجاءه أبو الحسين البيضاوي بغريب ليقرأ له شيئاً، فامتنع واعتل ببعض العلل ، فقال: هذا غريب، وسأله أن يملي عليه أحاديث فأملى عليه أبو الحسن من حفظه مجلساً تزيد أحاديثه على العشرين حديثاً من جميعها (نعم الهدية أمام الحاجة) قال: فانصرف الرجل ثم جاءه بعد، وقد أهدى له شيئاً فقرَّبه وأملى عليه من حفظه بضعة عشر حديثاً متون جميعها (إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه (٣)). قال الذهبي: ((قلت: هذه حكاية صحيحة .. وهي دالة على سعة حفظ هذا الامام، وعلى أنه لوَّح بطلب شيء، وهذا مذهب لبعض العلماء، ولعل الدارقطني كان اذ ذاك محتاجاً، وكان يقبل جوائز دعلج السجزي، وكذا وصله الوزير ابن حنزابة بجملة من الذهب لما خرَّج له المسند (٤) )). ويجب أن لا ينسى القارىء أن ابن حنزابة لم يكن وزيراً وصاحب سلطان وجاه فقط، انما هو عالم كبير ورجل عادل بذل نفسه للعلم والعلماء فرحلة الدار قطني له لمساعدته إنما هي رحلة لعالم من العلماء مشهود له بالتقوى والصلاح، وهذا أمر لا يلام عليه الدارقطني خاصة وأنه لم يقصر نفسه وعلمه على ابن حنزابة بل نشر علمه بين طلابه واستفاد منه الكثير، وتأثروا به، وعرفوا منزلته وفضله، وكان من أبرز تلاميذه الحافظ أبو محمد عبد الغني بن سعيد الأزدي، قال منصور بن علي الطرطوسي: ((لما أراد الدار قطني الخروج (١) في الأصل (من بعض) ولا يصح المعنى عليه. (٢) مرآة الجنان: ٤٢٧/٢. (٣) سير أعلام النبلاء: ٥٢٠/٤/١٠، الحكاية في ت بغداد: ٣٩/١٢. (٤) سير أعلام النبلاء: ١٠ /٠٥٢٠/٤١ ٢٠