Indexed OCR Text
Pages 1-20
١ مقدمة فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني مقدمة شيخنا المحدث العلامة في إسحاق الحويني فضيلة الشيخ حرس الله مهجته إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعينُ به ونستغفرُهُ، ونعوذُ بالله تعالی من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى، فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُه. ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم ◌ُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢ ] ﴿يَّأَيُّهَا النَّاسُ أَتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُ مِّن نَّفْسٍ وَحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءُ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ اُلَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَمُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. يُصْلِحَ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ ٧٠ ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]. ٢ مقدمة فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني أَمَّا بَعْدُ: فإن أصدق الحديث كتابُ الله تعالى، وأحسن الهدي هَدْيُ محمدٍ أَِّ، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النار. وبعد : فإن كتاب ((الضعفاء الكبير)) لأبي جعفر العقيلي -رحمه الله تعالى- من أحسن الكتب تصنيفًا، وأجودها ترصيفًا، وأفضلها وضعًا، ومن أكثرها جمعًا. ولا عَجَب في ذلك؛ فإنَّ أبا جعفر كان من بحور العلم، جليلَ القدر، عظيم الخَطَر، وقد أبان في كتابه هذا عن سَعَةِ عِلْمه، ومَتِينِ نَقْدِهِ، فلذا عوَّل عليه الأئمةُ الكِبَارُ ممّن جاءوا بعده، وتابعوه على جُلَّ نقْدِهِ إلَّا في مواضعَ خالَفوه فيها، شأنُه في ذلك شأنُ سائر مَنْ تَقَدَّمَه أو تأخّر عنه من الأئمة الكِبَار. فلما طُبِعَ كتابُه منذ أكثر من عشرينَ سنةً، بتحقيق الدكتور: عبد المعطي أمين قلعجي؛ تلَقَّفَتْه الأيدي، وكنتُ ممّن حَظِيَ به في ذلك الزَّمان، فكان مِن احْتِفَائي به أنَّني كنتُ لا أنام إلا وهو بجانبي، قرأتُه مِرارًا لأستخرِجَ فوائده، وأقيِّدَ أوابِدَه، فكنت أقفُ فِيهِ على كَلِماتٍ أو عِبَارَاتٍ لا أستطيعُ فهمها، فأعزوها إلى التصحيف، ثم يتبين لي وجه الصواب فيها، إذا راجعتُها من كُتُبِ نقلت عن كتاب العُقَيلي، كـ ((الميزان)) للذهبي و((لسانه)) للحافظ، ومع ما لِمُحَقِّقِه من الفضل في ٣ مقدمة فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني السَّبْق إلى إخراج الكتاب وإفادة أهل العلم فيه؛ تمنيت أن تتاح لي فرصة لتحقيقه، وتخريج أقوال صاحبه، فاجتهدت في تحصيل أصوله المخطوطة؛ فظفرت بنسخة الظاهرية، والنسخة التي كتبها الشيخ بديع الدين السندي كثّفُهُ، ولكثرة الشواغل والصوارف لم أفعل شيئًا، لكنني استفدت من هاتين النسختين في تصويب ما استعصى عليَّ من فهم النص. وفي نفس السَّنة التي طُبع فيها كتاب العُقَيلي، طُبع كتاب ((الكامل)) لأبي أحمد ابن عدي تَّقُ، أما هذا فَكِدْتُ أطيرُ به فَرَحًا وكان اغتباطِي به أكثرَ من اغتباطي بكتاب العُقَيْلي، لسعَةِ مَادَّته وشُمُولها، ولِنَفَسِ ابن عدي فيه، ولكنَّ فرحتي تبدَّدَتْ لما خَبرْتُ الكتاب؛ فإذا فيه من التصحيفات والتحريفات ما يَشِيبُ لهَوْلِه الوِلْدَان، فذهبت أبحث عن محَقّق له لأعصب الجِنَايَة برقَبَتِهِ، فلم أجد إلا العبارة التي دَرَج بعض الناشرين على كتابتها وهي: ((حَقَّقه جماعةٌ من العلماءِ بِإِشْرَافِ النَّاشِر»، وعلمنا بعد ذلك أن هؤلاء العلماء هم جماعة من الغِلْمَان، أجانبُ تمامًا عن هذه الصَّنْعَةِ. وكمْ من الوقت الذي أنفقته أنا وغيري لإقامة تصحيفٍ، ما كان يقع في الكتاب لو قام على تحقيقه أحد علماء الصَّنْعة، فسعيت لاقتناء نسخة من كتاب ((الكامل)) حتى أرجع إليها، ووفقني الله تعالى إلى اقتناء نسخة أحمد الثالث، وقد أراحتني كثيرًا . وكنت أحلم باليوم الذي أرى فيه هذين الكتابين على الوجه الذي ٤ مقدمة فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني صنفهما عليه صاحباهما؛ حتى أتْحَفَني صاحِبُنا الشَّاب المُجِدُّ: مازن بنُ محمَّد السِّرْسَاويّ -حفظه الله تعالى - بكتاب ((الضعفاء)) للعقيلي مُحَقّقًا، فأرسل إليَّ طائفةً من (الجُزْءِ الأوَّل) من الكتاب، مع (خُطَّةِ العمل)؛ فاغتبطتُ بها وقرأتُ ما أرسلَهُ إليَّ فرأيتُ الحَوَاشِي رائِقَةٌ ليس فيها حَشْوٌ، وراجعتُ تَصْحِيحَاتِي على نُسْخَتِي من (الجزء الأول) على عمله؛ فرأيتُه - جزاه الله خيرًا- أقامَ النَّصَّ على وَجْهِهِ، فشَكَرْتُ له جُهْدَه في ذلك، وأرجو أن يكون أقام نصَّ الكتاب على الوَجْهِ الذي كتَبَه صاحِبُه كَّقُ، وهو بذلك جدير- إن شاء الله تعالى. ولعَلَّهِ يُحَقِّقُ لِيَ الأُمْنِيَة الثَّانِيَة، وهِي تحقيق كتاب أبي أحمد. والله تعالى أسألُ أن يجعلَهُ في مَوَازين حَسَناتِهِ يومَ تَكُون العاقبة للمتقين . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين و کتبه : أبو إسحاق الحويني حامدًا الله ومصليًا على نبيه مَلىالله وَمَلا مقدمة أ. د/ أحمد معبد عبد الكريم مقدمة شيخنا المحدث العلامة / أحمد معبد عبد الكريم أ. د/ حرس الله مهجته الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد : فإن الأخ الفاضل الدكتور مازن السرساوي -وفقه الله- قد عرض عليَّ بعض النماذج من تحقيق هذا الكتاب المعروف بكتاب ((الضعفاء الكبير)) لأبي جعفر محمد بن عمرو بن موسى العقيلي المتوفى سنة ٣٢٢هـ وما كنت أتوقع أن هذا سَيَنْجَرُّ بي إلى هذا التقديم، لكن هذا ما قد حدث. والنماذج التي اطلعت عليها من تحقيق النص والتعليق عليه، تشهد بأن خدمة الكتاب في هذه الطبعة متميزة عن سابقاتها الثلاث، فقد قام الدكتور/ عبد الله علي حافظ بتحقيق ودراسة هذا الكتاب، في رسالته للعالمية (الدكتوراة) في الحديث من كلية أصول الدين بالقاهرة - جامعة الأزهر. وذلك في عام ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩م، ولكن حتى الآن (ذي القعدة سنة ١٤٢٨ هـ) لم يطبع الكتاب بهذا التحقيق، رغم أنه أقدم ما عرفته من تحقيق علمي للكتاب. ثم كانت طبعة دار الكتب العلمية - بيروت - للكتاب بتحقيق الدكتور الطبيب عبد المعطي قلعجي، مقدمة أ. د/ أحمد معبد عبد الكريم هي أول طبعة ظهرت للكتاب سنة ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤. ثم خرجت الطبعة الثانية للكتاب بالدار نفسها، وللمحقق نفسه سنة ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م. ثم أخرج الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي طبعة أخرى للكتاب بتحقيقه، وذلك بدار الصميعي بالرياض سنة ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م. ثم جاء هذا التحقيق للكتاب والتعليق عليه للأخ الدكتور مازن ومساعديه، وهو يعد أوفى وأكمل من سابقيه، كما تشهد بذلك المقارنة التفصيلية بين تلك الطبعة وبين ما سبقها . وهذا مما شجعني على التقديم لها بهذه السطور المتواضعة. إضافة إلى أن الأخ الدكتور مازن قد سعدت بلقائه ضمن أوائل طلاب الدراسات العليا بقسم الحديث بكلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق، وذلك خلال تدريسي له مع زملائه مادة ((علم التخريج)) ثم شاركت في الإشراف على رسالتيه لنيل درجتي التخصص (الماجستير)، والعالمية (الدكتوراة) في الحديث، وخلال هذه الصحبة الطيبة، وجدت لديه من الدراية والدربة الحديثية ما لم أجده عند بقية أقرانه، وإن كنت لا أبرئ نفسي وإياه مما هو من شأن البشر، من الخطأ والقصور، فالكمال لله وحده. وأما الكتاب المحقق، فلا تخفى أهميته القصوى على ذوي الاختصاص بعلوم السنة. ومكانته بين كتب الرجال محفوظة، كما أنه أصيل في موضوعه وهو نقد الرواة ومروياتهم، وفيه الدليل العملي الظاهر، على مواكبة نقد متون الأحاديث لنقد الرواة، وبعبارة أخرى، مواكبة النقد الداخلي للنقد الخارجي، ٧ مقدمة أ. د/ أحمد معبد عبد الكريم للمرويات الحديثية. ولا تتسع تلك العجالة لتفصيل ذلك، ويكفي في الإشارة إلى المكانة العلمية للكتاب أنه قد حظى بأكثر من دراسة تخصصية جامعية، حيث تناوله الأخ الدكتور/ إكرامي الشاذلي، المدرس بكلية أصول الدين بالمنوفية - جامعة الأزهر - في رسالته للدكتوراة بعنوان ((الضعفاء بين العقيلي وابن عدي، من خلال كتابيهما الضعفاء الكبير والكامل في ضعفاء الرجال، دراسة مقارنة)) وقد سعدت بالإشراف على تلك الرسالة، وأجيزت بمرتبة الشرف الأولى. وقام الأخ الدكتور/ مختار نصيرة، أستاذ الحديث بجامعة الأمير عبد القادر، للعلوم الإسلامية - بقسنطينة - الجزائر. بدراسة أخرى في رسالته للدكتوراة بعنوان «منهج أبي جعفر العقيلي، في جرح الرجال من خلال كتابه ((الضعفاء الكبير)) وقد طبعت الرسالة ضمن منشورات دار الضياء للنشر والتوزيع بطنطا . وفي الختام أرجو من الله تعالى أن يوفق الأخ الدكتور/ مازن ويسدده في مستقبل خطواته العلمية، ويرزقنا وإياه العلم النافع والعمل الصالح إنه سميع مجيب. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وكتب الفقير إلى رحمة ربه : أ. د/ أحمد معبد عبد الكريم أستاذ الحديث المتفرغ بجامعة الأزهر ٩ مقدمة المحقق مقدمة المحقق ((الحمدُ لله مُوَفِّق مَنْ تَوَكَّلِ علَيْهِ، القَيُّومُ الَّذِي مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ بِيَدَيْهِ، حمدًا طيِّبًا مُبارَكًا فيه، كمَا يَنْبَغِي لجلال وَجْهِه وعَظِيم سُلْطَانه. وأشهدُ أن لاَ إِلَه إلَّ اللهُ وَحْدَه لا شريكَ له، وأَشْهَدُ أنَّ محمَّدًا عبْدُه ورسولُه، أَرْسَلَه رَحْمةً للعالمين، وخَاتمًا للنّسِّين، وحِرْزًا للأُمِّين، وإمامًا للمُتَّقِين، بِأَوْضَح دليل، وأفصحٍ تَنْزِيل، وأَفْسَحِ سَبيل، وأنفَسِ نِبْيَان، وأَبْدَعِ بُرْهان. الَّلهمَّ آته الوَسِيلَةَ وابْعَثْه مَقَامًا محمودًا يغْبِطُه عليه الأَوَّلُون والآخِرون، صَلّى الله عَليْه وعلى آله الطَّيِّينَ وصَحَابَتِهِ المُجَاهِدِينَ وأَزْوَاجِه أُمَّهاتِ المُؤْمِنِين))(١). أما بعد: فإِنَّ كتاب ((الضعفاء)) للإمام الكبير أبي جعفر مُحمَّد بن عَمْرو العُقَيْلِيِّ (ت: ٣٢٢هـ) - برَّد الله مَضْجعه- عَمُود من أَعْمِدَة كُتُب الرجال، التي قام عليها عِلْمُ التَّراجِم، وتظهر أهميتُه وتعظُم قيمَتُه، بمراجعة كتب التراجم - لاسيما المُخْتَصَّة بالضعفاء منها - التي صُنِّفت بعده، فإنها لا تكاد تستغني عنه على الإطلاق، ناهيك عن تَقَدُّم مُصَنِّفِهِ وإدراكه الفُحُول من العلماء والنُّقَّاد، وروايتهِ عن الأَسَاطِين من أهل الدِّرَايَةِ والإِرْشَاد، (١) اقتباس من ((مقدمة)) الإمام الذهبي لكتابه ((تأريخ الإسلام)) (١١/١). ١٠ مقدمة المحقق وهو من أَوْعَب من جَمَع المُتَكَلَّمَ فيهم من الرِّجال، حتى جَرَّه ذلك لإدخَالِ أقوامٍ من الثِّقَات والنُّبَلاء، لأَذْنَى كَلامِ قِيل فيهم، وقد انتُقِدَ بسبب ذلك، والله غالب على أمره وقد قام الإمام العُقَيْلِيُّ بِدَوْرِ الوَسَاطَةِ بين المُتَقَدِّمين والمُتَأَخِّرِينَ في هذا الفَنِّ، فقد نقل في ((مصنَّفِه)) هذا عن كبار الأئمة من المتقدِّمين، أمثال شُعْبةَ بن الحجّاج، ويحيى بنِ سَعِيدِ القَطَّان، وعبدِ الرَّحْمَنِ بن مَهْدِيّ، وعليّ بن المَدِيني، ويحيى بن مَعينٍ، وأحمدَ بنِ حَنْبَلٍ، وأبي حَاتِم، وأبي زُرْعَة، والبُخَاري، وأضْرَابِهِم وأقْرَانِهِم، ثم جَاء مَنْ بَعْدَه من المصنفين فاتخذوه -مع غيره- عُمْدَةً في نَقْلِ أَقْوالِ هؤلاء المتقدِّمين، كما صنع ابنُ الجوزي في ((الضعفاء والمتروكين))، والذهبيُّ في ((الميزان))، والحافظُ ابنُ حجر في ((اللسان))، وغيرُهم. ولهذا وغيره، رأينا الحاجةَ ماسَّةً لإخراج هذا الكِتَابِ القَيِّم فِي صُورَةٍ أقْرَبُ ما تكون إلى الصورة التي تَرَكه عليها مؤلفه رحمه الله تعالى، ونحن نعلم أن الكتاب قد سبق إخراجه من قبل أكثرَ من مرَّة، ولكن لنا مع هذه النَّشَرَاتِ وَقَفَاتٌ تأتي في موضعها من هذه المقدِّمة الموجَزة، إن شاء الله- مع تقديرنا للقائمين بإخراجِهِ، فقد بَذَلُوا مِنَ الجُهْدِ والطَّاقَةِ مَا يبسطُ لهم العُذْرَ، ونسأل الله لنا ولهم القبول. وقد قام بِعِبْءِ هذا العمل معي وتحت إشرافي وتوجيهي ثُلّةٌ من الإخوة الفضلاء، الموظفين في مكتب الأزهر للبحث العلمي والتحقيق، أرى من حسن الوفاء ونسبة الفضل لأهله أن أُنَوِّه بأسمائهم هنا، وأسأل الله تعالى ١١ مقدمة المحقق لنا ولهم مزيد التوفيق والسداد، فيما يَجِدُّ من أعمال، وهم الأخوة: أ/ رجب صابر، وقد قام بجهد مميز في المعاونة في إخراج هذا الكتاب، وأ/ محمد عبد الهادي. وأ/ نبيل صلاح. وأ/ محمد رزق. وأ/ إسماعيل جاد. وأ/ مجدي عبد الفتاح جزاهم الله جميعًا خيرًا. وقد أُعْجِلْتُ في كِتَابة هذه المقدِّمة المختصرة من رَأْسِ القَلَم، وكنت أرجو أن يُتَاح لي كتابةُ مُقدِّمةٍ ضَافِية تُبَيِّنُ مَحَاسِنَ هذا السِّفْرَ الكبير من أصول كتب الضعفاء = والذي بدا واضحًا فيه بجلاء تَأَثِّرُ مُصَنِّفِهِ الإمام العُقَيْلِي بِنَفَسِ الإمام البُخَارِيِّ -رحمهما الله- في هذا الفَنِّ، ولذا فهو لا يكاد يخلي ترجمة عنده فيها كلام للبخاري إلا ويستقصيه، بل ويشرحه أحيانًا، وكم فَكَّ بما عَلَّقَه على كلام البخاري من مُغْلَقَاتٍ لم تكن من قَبْلُ مَفْتُوحَةً، وقد جمعنا هذا الذي شرحه من كلام البخاري وإشاراته في كتابٍ مُسْتَقِلٍ والحمد لله رب العالمين =أقول: إن في نَفْسِي لكلامًا كثيرًا كان ينبغي أن يكتب في هذه المناسبة، ولكن أنا أكتب هذه المقدمة التي انتظرتُها كثيرًا في ظروف لا يعلم مدى شِدَّتِها عَلِيَّ إلا الله تعالى وحده، ولولا ذلك لما حال بيني وبين ما في نفسي شيء، ولكنَّ وَقْتَ النَّاشِر أضيقُ من أن ينتظرني حتى أخرج مما أنا فيه، وما لا يدرك كله لا يترك قِلُّه، فلهذا كتبت هذه السطور الضئيلة مرجئًا إخراجَ ما عندي من دراسة مَنْهَجِ العُقَيْلي والتَّوسُعَ في ترجمته على قِلَّةِ معلوماتها المتاحة إِلَى وقت سَعة، وسَعَةٍ صَدْرٍ، وأنا عازم على إصدار هذا في مُؤَلَّف مستقل يصدر ضمن هذه ((الموسوعة العُقَيْلِيَّة)) التي انتدبت نفسي لإخراجها، وأول السيل قطرة. ١٢ مقدمة المحقق وقد بنيت هذه المقدمة على ثلاثة فصول: الأول: ترجمة العقيلي تخلّثُ. الثاني: التعريف بالكتاب وبيان اسمه، والحديث عن نسخه الخطية التي أخرجناه اعتمادا عليها، ووقفات مع الطبعات السابقة للكتاب. الثالث: عملنا في هذه النشرة، والمنهج الذي ارتضيناه للسير عليه فيها . وقد كان من تمام نعمة الله عليَّ، وعلى هذا العمل المبارك أن تفضل شيخاي الكبيران، وصاحبا الفضل عليَّ بعد الله عزوجل: سيدي المحدِّث العَلَّامة الشيخ: أبو إسحاق الحويني، وسيدي المحدث العلامة الأستاذ الدكتور: أحمد معبد عبد الكريم - حرس الله مهجتهما، وأدام في النعمة بقاءهما- فنظرا في الكتاب، وراجعا قطعة منه، على كثرة أشغالهما، وتزاحم أعمالهما، ثم توجاه بكتابة مقدمتين، هما عندي خير مما طلعت عليه الشمس، فشكر الله لهما ، وأجزل مثوبتهما، وجعل الله ذلك لهما ذخرًا في عرصات يوم القيامة في يوم تكون فيه العاقبة للمتقين. ((جعلنا الله ممن تَكَلَّفَ الجهدَ في حفظ السُّنَنِ، ونَشْرِهَا، وتمييزِ صَحِيْحِها من سَقِيْمِها، والتَّفَقُّهِ فيها، والذَّبِّ عنها؛ إنَّهُ المانُّ عَلَى أوليائه بمنازل المقرَّبِين، والمتفَضِّلُ على أَحْبَابِهِ بِدَرَجةِ الفائزين، والحمدُ لله ١٣ مقدمة المحقق رَبِّ العالمين، والحمدُ للهِ وحده، والصلاةُ والسلامُ على من لا نبيَّ بعده، وعلى آلهِ وصحبهِ، ومَنْ تَبَعَ رَشَدَهُ))(١) . واللهُ من وراءِ القصدِ، وهو المسؤلُ أن يتقبلَه بقبولٍ حسَنِ، وأن يُثَقِّلَ به الموازينَ، يومَ تكونُ العاقبةُ للمتقينَ. وآخر دعوانا أن الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ. وكتبه : أبو عبد الله مازن بن محمد السرساوي حامدًا ومصليًا على النبي وَل (١) اقتباس من كلام الإمام ابن حبان في خاتمة كتابه ((الثقات)) (٢٩٧/٩). ١٤ مقدمة المحقق الفصل الأول ترجمة العقيلي تخذشه مصادر ترجمته : لقد ترجم للعقيلي كثير من المؤرخين، ولكن ما يؤسف له أن ترجمته عند جميع من ترجم له لا تكاد تجاوز بضعة أسطر، ويوم يطيل بعضهم لا يجاوز صفحة، وهذه الترجمة المختزلة لا تكاد تناسب قدر هذا الإمام الكبير، ولكن لا ضير على العقيلي من ذلك، فإن التراجم ثمرة من ثمرات الشهرة، والشهرة رزق، وكما قال أبو الزناد عبد الله بن ذَكْوان: (كفِّ من حظّ خيرٌ من جِرَابٍ من عِلْمٍ))(١)، فَرُبَّ ترجمة مطوّلة سابِغَةٍ لرجُل لا يُعْبأ به، وتجد العالم الفَحْل ولا يحفل به إلا القليل من الناس! وهذه أرزاق قسمها الله بين عباده، وإنك لقتف على أئمة بَرَرَةٍ رُزِقوا بتلاميذ عَقَقَةٍ، فضَيَّعوا علمهم وأهدروه، وقد قال الشافعي: ((الليث أفْقَهُ من مالك؛ ولكن أصحابه لم يقوموا به))، يعني: ضيعوه. وأيا ما كان (١) ((سير أعلام النبلاء)) (٤٤٧/٥) وسبب ذلك ما روي عن أبي حنيفة الإمام قال: ((قدمت المدينة فأتيت أبا الزناد، ورأيت ربيعة؛ فإذا الناس على ربيعة، وأبو الزناد أفقه الرجلين، فقلت له: أنت أفقه أهل بلدك، والعمل على ربيعة؟ فقال: ((ويحك ... وذكره)). وانظر: ما قبله هناك. ١٥ مقدمة المحقق الأمر؛ فسأسرد أسماء من ترجم للعقيلي، مشيرًا إلى موضع الترجمة في کتابه، فمنهم: ١- الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) (١١٧/٢٤-١١٨)، وفي ((تذكرة الحفاظ)) (٨٣٣/٣)، وفي ((سير أعلام النبلاء)) (٢٣٦/١٥)، وفي («العبر في خبر من غبر)) (١٧/٢)، وفي ((المقتنى في سرد الكنى)) (٥٩/١). ٢- السيوطي في ((طبقات الحفاظ)) (ص: ٣٤٨)، وفي ((طبقات المفسرين)) (ص: ٣٤٨). ٣- محمد بن طاهر القيسراني في ((المؤتلف والمختلف)) (ص: ١٠٥)، وفي ((الأنساب المتفقة)) (ص: ٣٤). ٤- الكتاني في ((الرسالة المستطرفة)) (ص: ١٠٨). ٥- الصفدي في ((الوافي بالوفَيَات)) (٢٩١/٤). ٦- الزِّرِكْلِيّ في ((الأعلام)) (٣١٩/٦). ٧- عمر رضا كَخَّالة في ((معجم المؤلفين)) (٩٧/١١). ٨- الغزي في ((ديوان الإسلام)) (ص: ٦٥). ٩- تقي الدين الفاسي في ((العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين)) (٢٤٤/٢). ١٠- ابن العماد الحنبلي في ((شذرات الذهب)) (٢٩٥/٢). ١٦ مقدمة المحقق ١١- الكتاني، في ((الرسالة المستطرفة)) (ص: ١٠٨). ١٢- وحاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (٥٢٢). ١٣- وإسماعيل باشا في ((هدية العارفين)) (٣٣/٢). وغيرهم. وسأكتفي هنا بترجمة موجزة للإمام العقيلي، على وعدٍ بكتابة ترجمة موسعة مفصلة، تليق بقدر هذا الإمام؛ عند الانتهاء من هذه ((الموسوعة العُقَيْلِيَّة))، والتي يعتبر تحقيق كتاب ((الضعفاء)) وإخراجه بهذه الحُلَّةِ حلقة البداية منها، ويبقى بعد ذلك: ((معجم شيوخ العقيلي))، و((شرح العقيلي الإشارات البخاري في ((تاريخه الكبير))، و((منهج العقيلي في الجرح والتعديل)) (١)، ويشتمل على ((ترجمة العقيلي))، وبالله أستعين وعليه أتوكل . (١) وقد وقفت على كتاب ((منهج أبي جعفر العقيلي في جرح الرجال من خلال كتابه ((الضعفاء الكبير)) للدكتور: مختار نصيرة، وهو عبارة عن بحث مقدم لنيل درجة الدكتوراه في الحديث وعلومه، وهو مما يستفاد منه في هذا الباب، والله أعلم. ١٧ مقدمة المحقق ترجمة(١) أبي جعفر محمد بن عمرو العُقَيْلِىّ(٢) المتوفى سنة ٣٢٢ هـ - ٩٣٤ م اسمه ونسبه : هو أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد بن محمد العقيلي البصري الحجازي، محدث الحرمين الشريفين. مولده : . ولم تسعفنا المصادر بشئ عن كثير من جوانب حياته كَّثُ، ولم نقف له على تاريخ ميلاد، وكل الذي بلغنا أن جَدَّه لأُمّه يزيد بن محمد العقيلي انتقل إلى مكة عام خمس وعشرين ومائتين هجرية، فالظاهر أن إمامنا العقيلي ولد بعد التاريخ . (١) انظر: الترجمة التي كتبها الدكتور عبد الله حافظ في مقدمته لتحقيقه، وكذلك تلك التي كتبها الدكتور مختار نصيرة في رسالته: ((منهج أبي جعفر العقيلي في جرح الرجال من خلال كتابه الضعفاء الكبير)) فقد أفدت منهما، فجزاهما الله خيرًا. (٢) العقيلي: بضم العين وفتح القاف بصيغة التصغير نسبة إلى قيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر. انظر: ((اللباب)) (٢/ ٣٥٠). ١٨ مقدمة المحقق شيوخه : إن رجلا يبلغ مبلغ العقيلي في الحفظ حتى يصير محدث الحرمين ويكون مقامه بمكة، لخليق أن يكثر شيوخه كثرة بالغة، كما هو الشأن مع العقيلي، فقد بلغ شيوخ العقيلي في كتاب ((الضعفاء)) وحده، زهاء خمسمائة شيخ، يأتي في طليعتهم : ١- الإمام النسائي صاحب ((السنن)). ٢- وعبد الله بن أحمد بن حنبل. ٣- وزكريا بن يحيى الساجي. ٤- وإسحاق بن إبراهيم الدَّبَرِي. ٥- وأبو بكر البزار. ٦- والدُّولابي صاحب ((الكنى)). ٧- ومحمد بن إسماعيل الصائغ محدث مكة المكرمة . وغير هؤلاء الكثير، ممن نعمل الآن على صنع معجم لهم، يشتمل على تراجم من لم يترجم له منهم في الكتب المشهورة، وسیصدر قريبًا إن شاء الله تعالى. وتلامذته : أما تلامذته فعلى رأسهم: ١٩ مقدمة المحقق ١- محمد بن مسلمة بن القاسم الأندلسي صاحب كتاب ((الصلة)). ٢- ومحمد بن نافع الخزاعي. ٣- ويوسف بن الدخيل المصري. ٤- وأبو بكر بن المقرئ صاحب ((المعجم)). ٥- ويوسف بن أحمد الصيدلاني. ٦- ومحمد بن أحمد البلخي، وغيرهم(١). رحلاته في طلب العلم: («لقد كان عصر العقيلي مشهورًا بالرحلة لطلب الحديث؛ فكانت العادة عندهم أن يأخذ الطالب العلم أولًا عن أهل بلده شيخًا فشيخًا، حتى إذا حصل ما عندهم رحل في طلب ما عند شيوخ البلاد المجاورة ثم الأبعد فالأبعد، وهكذا فعل العقيلي فلقد وجه رحاله في طلب العلم فجاب المشرق والمغرب، وطاف الشمال والجنوب، ولسنا ندري بالضبط متى بدأ بهذه الرحلات؛ إلا أنه ذكر أنه اطلع على كتاب محمد ابن مسلم بن وارة، أخرجه إليه ابنه بالري(٢)، وقد مات محمد بن مسلم (١) (تذكرة الحفاظ))، و((السير)). (٢) انظر العقيلي النص رقم (٤٣٥١). ٢٠ مقدمة المحقق ابن وارة سنة ٢٧٠ هـ، وعلى هذا يكون دخول العقيلي الري بالتقريب بعد هذه السنة، وفي الري أيضًا أخذ عن محمد بن سعيد بن بلج الرازي(١)، وسمع من سليمان بن داود القطان(٢)، وأحمد بن منصور النيسابوري(٣)، ومحمد بن الفضل القسطائي(٤). ودخل بغداد عاصمة الخلافة العباسية فتلقى العلم بها من أحمد بن موسى الطرسوسي(٥)، وسمع بها من حامد بن شعيب البلخي(٦)، كما رجل إلى قزوين وتلقى عن سهل بن سعد القزويني(٧)، وسافر إلى البصرة وسمع بها من الحسن ابن عبد العزيز المجوز(٨)، ودخل واسط وسمع بها من حباب بن صالح الواسطي (٩)، وتلقى العلم في جرجرايا من إسحاق بن إبراهيم (١) ٢٠٤ . (٢) ٦٦٥٢ . (٣) ٤٣٣٥ . (٤) ٩٠١ و٥٤٩ . (٥) ٣٨٢١ . (٦) ٦٤٣٢ . (٧) ٩٤٧ . (٨) ٥٨١٧ . (٩) ٦٣٨٥ .