Indexed OCR Text

Pages 61-80

عن عطاء عن جابر قال: قال رسول الله صل الى: مات رجل صالح.
أصحمة ، فقوموا فصلّوا عليه فقمنا فصلينا عليه(١).
الأشْجّ رضي الله عنه
٢٠١ - أخبرنا علي بن حجر ، قال : أنا اسماعيل عن يونس عن
عبد الرحمن بن أبي بكرة قال : قال أشجّ بني عَصَر : قال لي رسول
اللّه ◌َعِ: إِنَّ فيك خُلُقَينَ خِبْهما الله. قلت: ما هما؟ قال: الحلمُ
والحياء، قلتُ: أقديماً أو حديثاً؟ قال: بل قديماً. قلتُ الحمدُ لله
الذي جبلني على خُلقين يجبهما الله (٢).
قُرَّة رضي الله عنه
٢٠٢ - أخبرنا أحمد بن سعيد قال : أنا وهب بن جرير . قال :
قَرَّة عن معاوية بن قرَّة عن أبيه قال: أتيتُ النبي مع التم فاستأذنته أن
أدخلَ يدي فأمسَّ الخاتم ، قال : فأدخلتُ يدي في جُرُّبانه ، وإنه ليدعو
فما منعه، وأنا ألمسُهُ أنْ دعا لى. قال: فوجدتُ على نُغْضِ كَتِفِه
مثلَ السَلْعة، خاتمَ النُّبوة(٣).
مناقب أصحاب النبي عَ لَّمِ والنّهي عن سبتهم رحمهم الله
أجمعين ورضي عنهم .
قال أبو عبد الرحمن: قال الله جل ثناؤه (( والذين جاءوا من بعدهم
يقولون : ربّنا اغفر لنا، ولإخواننا الذين سَبَقُونا بالإيمان)» (٤).
(١) أخرجه الشيخان، بخاري ٣/ ١٨٦، ومسلم ٢ / ٦٥٧.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٤ / ٢٠٦.
(٣) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٥ / ٣٥.
(٤) الآية ١٠ سورة الحشر.
- ٦١ -

وقال جلَّ ثناؤه: ((والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم
ورضوا عنه .. الآية (١))).
وقال تعالى : ((محمد رسول اللّه، والذين معه أشدّاء على الكفار .
رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً . سيماهم
في وجوههم من أثر السجود . ذلك مثلهم في التوراة ، ومثلهم في الإنجيل
كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع
ليغيظ بهم الكفار (٢))).
٢٠٣ - أخبرنا محمد بن هشام ، عن خالد وهو ابن الحارث .
قال : أنا شعبة عن سلمان عن ذكوان . عن أبي سعيد ، قال : قال
رسول اللّه عَ لِ: لا تسبُّوا أصحابي فلو أنَّ أحَدَ كم أنفق مِثْلَ أُحدٍ
ذَهَباً لم يَبْلُغُ مُدَّ أحدهم، ولا نصيفه(٣) .
٢٠٤ - أخبرنا حفص بن عمر ، قال : أنا حسين بن علي ، عن
زائدة ، عن عاصم عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي صَ لَّه
قال : لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهباً ما بلغ
مُدَّ أحدهم ولا نصيفه(٤) .
مناقب المهاجرين والأنصار
٢٠٥ - أخبرنا الحسين بن منصور بن جعفر ، قال : أنا مبشر بن
عبد الله، قال : أنا سفيان بن حسين عن يعلى بن مسلم ، عن جابر بن
زيد، قال: قال ابن عباس: كان رسول اللّه ◌ُ المِ بمكة. وإنَّ أبا بكر
وعمر، وأصحابَ النبي ◌َّ الِ كانوا من المهاجرين، لأنهم هجروا
(١) الآية ١٠٠ سورة التوبة .
(٢) الآية ٢٩ سورة الفتح .
(٣) أخرجه الشيخان، بخاري ٧/ ٢١ ومسلم ٤ / ١٩٦٨.
(٤) أخرجه مسلم ٤ / ١٩٦٧ .
- ٦٢ -

المشركين ، وكان الأنصار مهاجرين لأن المدينة كانت دار شرك ، فجاءوا
إلى النبي مَ ل ليلة العقبة (١).
٢٠٦ - أخبرنا محمد بن المثنى عن خالد ، قال : أنا حميد قال :
قال أنس : كان نبي الله ما لم يحب أن يليه المهاجرون والأنصار ليأخذوا
عنه(٢) .
٢٠٧ - أخبرنا قتيبة بن سعيد ، قال : أنا عبد العزيز عن أبي حازم
عن سهل بن سعد قال: كنا مع رسول اللّه مَ له بالخندق ، فقال رسول
اللّه ◌َلِ: اللهم لا عَيْشَ إلا عيْشُ الآخرة، فاغفرْ للمهاجرين
والأنصار (٣).
٢٠٨ - أخبرنا إسحاق بن ابراهيم، قال : أنا النضر ، قال : أنا
شعبة ، قال : ثنا أبو إياس قال سمعت أنس بن مالك قال : قال رسول
اللّه عَّالفلٍ: اللهم إن الخير خير الآخرة. فأصلح الأنصار والمهاجرة (٤).
٢٠٩ - أخبرنا إسحاق بن ابراهيم عن النضر قال : ثنا شعبة عن
قتادة قال : سمعت أنساً يقول: قال رسول اللّه عَ لقل اللهم إن الخير خير
الآخرة ، أغفر للأنصار والمهاجرة .
٢١٠ - أخبرنا محمد بن المثنّى ، قال : ثنا محمد ، قال : ثنا شعبة
عن قتادة ، قال: ثنا أنس أن رسول اللّه عَظ الفهم قال في الحديث : أكرم
الأنصار والمهاجرة .
٢١١ - أخبرنا أحمد بن سليمان ، قال : أنا مسكين بن بكير ،
قال : أنا شعبة عن حميد الطويل عن أنس قال : كانت الأنصارُ تقول
(١) لم نجده في الكتب الستة .
(٢) لم نجده في الكتب الستة .
(٣) أخرجه الشيخان، بخاري ٧/ ٣٩٢ ومسلم ٣/ ١٤٣١.
(٤) أخرجه الشيخان بخاري ١ / ٥٢٤ ومسلم ٣/ ١٤٣٠.
والأحاديث هذه من رقم ٢٠٨ إلى ٢١٣ وردت برواياتها المتعددة في بخاري ومسند
الامام أحمد .
- ٦٣ --

يوم الخندق : نحن الذين بايعوا محمداً ، على الجهاد ما حيينا أبداً .
فأجابهم النبي عْظِلِّ: اللهم لا عَيْش إلا عَيْشُ الآخرة. فاغفِرْ
للأنصار والمهاجرة .
٢١٢ - أخبرنا محمد بن المثنّى، عن خالد ، قال : أنا حميد عن
أنس، قال: خرج النبي عَ له في غداةٍ باردة، والمهاجرون والأنصار
يحفرون الخندق ، فقال لهم : إنَّ الخيرَ خيرُ الآخرة. فاغفر للأنصار
والمهاجرة .
فأجابوا :
نحن الذين بايعوا محمداً على الجهاد ما بقينا أبدا
٢١٣ - أخبرنا عمران بن موسى ، قال: ثنا عبد الوارث . قال :
ثنا عبد العزيز عن أنس قال : جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق
حول المدينة ، وهم يرتجزون ، وينقلون التراب على متونهم ويقولون :
نحن الذين بايعوا محمداً على الاسلام ما بقينا أبداً .
فقال رسول اللّه عَ لقل وهو يجيبهم: اللهم لا خبر إلا خير الآخرة.
فبارك في الأنصار والمهاجرة .
ذكر قول النبي ◌َ القلم : لولا الهجرة لكنت أمرءاً من الأنصار
٢١٤ - أخبرنا محمد بن بشار ، قال : أنا محمد قال : أنا شعبة عن
محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ اقلٍ، وربما قال
أبو القاسم عَ للِ لو أنَّ الأنصارَ سلكوا وادياً أو شعباً وسلك الناس وادياً أو
شعباً لسلكت واديَ الأنصار، ولولا الهجرةُ لكنت امرءاً مِنَ الأنصار .
قال أبو هريرة : ما ظلم بأبي وأمي . لقد آووه ونصروه . وكلمة
أخرى(١) .
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٢ / ١٠، ١٤.
- ٦٤ -

٢١٥ - أخبرنا عمرو بن شداد بن الأسود عن عمرو عن ابن وهب ،
قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أنس ، قال : لما قَدِمَ المهاجرون
من مكة إلى المدينة ، قدموا وليس بأيديهم شيء، وكان الأنصار أهل
أرضٍ وعقارٍ ، فقاسمهم الأنصار على إن أعطوه أنصاف ثمار أموالهم
كل عام، ويكفونهم العمل والمؤنة، وكانت أمّه أمّ أنس ، وهي تدعى
أم سليم، كانت أم عبد الله بن أبي طلحة، أخٍ لأنس لأمّه وكانت
أمُّ سليم، أعطتْ رسول الله ع الفحم أعذاقاً لها فأعطاهن رسول الله عد اله
أمّ أيمن ، مولاتَه، أمَّ أسامة(١) .
قال ابن شهاب: فأخبرني أنس بن مالك أن رسول اللّه عَلاتهم لما
فرغَ من قتل أهل خيبر ، وانصرفَ إلى المدينة ردَّ المهاجرون إلى الأنصار
منايجهم التي كانوا منحوها من ثمارهم فرد رسول اللّه عَ الفرِ إلى أمّ أنس
أعذاقها، وأعطى رسول اللّه عَ لِّ أمَّ أيمن مكانهن.
٢١٦ - أخبرنا أحمد بن حفص قال : أنا أبي قال : حدثني ابراهيم
عن موسى ، قال : أخبرني أبو الزناد عن عبد الرحمن عن أبي هريرة ،
قال: قالت الأنصارُ: يا رسول اللّه، يا رسول اللّه، أقْسمْ النّخيل
بيننا وبين إخواننا ، فقال: نعم، قال : تكْفونا المؤنة ، ونَشْرككم
في الثمر ، قالوا : سمعنا وأطعنا (٢).
٢١٧ - أخبرنا علي بن حجر ، قال : أنا اسماعيل ، قال : ثنا
حميد عن أنس ، قال : قدم علينا عبد الرحمن بن عوف ، فآخى رسول
اللّه عَ لفله بينه وبين سعد بن الربيع، وكان من أكثرهم مالاً، فقال
سعد : قد علمت الأنصار أني من أكثرها مالاً ، فسأقسم مالي بيني وبينك
شَطْرين، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فأطلِّقها، فإذا حلّت
تزوجتها ، فقال عبد الرحمن : بارك الله لك في أهلك دلُوني على السوق ،
فلم يرجع يومئذٍ حتى أفضل شيئاً من سمْنٍ وأقِطٍ (٣).
(١) أخرجه الشيخان، بخاري ٥/ ٢٦٣٠، ومسلم ٣/ ١٣٩١.
(٢) أخرجه البخاري ٥/ ٨ و ٧ /١١٣.
(٣) أخرجه البخاري ٤ / ٢٨٨.
فضائل الصحابة م .
- ٦٥ -

٢١٨ - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال : ثنا يعقوب عن سهيل عن أبيه
عن أبي هريرة أن رسول اللّه ◌ِ المِ قال: لا يُبْغِضُ الأنصار رجلٌ
يؤمن بالله واليوم الآخر ، وقال: لولا الهجرةُ لكنتُ رجلاً من الأنصار ،
ولو سلكتِ الأنصارُ وادياً وشعباً لسلكتُ واديَهم وشِعْبَهم، الأنصارُ
شعاري ، والناس دثاري(١) .
٢١٩ - أخبرنا محمد بن معمر قال : حدثني حرمي بن عمارة قال :
أنا شعبة عن قتادة عن أنس عن أسيد بن حضير قال : قال رسول اللّه زلهم :
الأنصارُ كَرْشي وعَيْبَتي فالناس سيكثرون، ويقلُّون ، فاقبلوا من
محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم .
٢٢٠ - أخبرنا محمد بن المثنّى، قال : أنا محمد ، قال : ثنا شعبة ،
قال: سمعت قتادة يحدّث عن أنس بن مالك أن رسول اللّه ◌َ اتم قال :
إن الأنصار كرشي وعيبتي ، وإن الناس سيكثرون ، ويقلون ، فاقبلوا
من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم (٢) .
٢٢١ - أخبرنا علي بن حجر ، قال : أنا اسماعيل ، قال : ثنا حميد
عن أنس ، أن النبي عَ لِّ قال : والذي نفسي بيده، لو أخذ الناس
وادياً ، وأخذت الأنصار وادياً لأخذت شعب الأنصار ، الأنصار كرشي
وعيبني ، ولولا الهجرة لكنت امرءاً من الأنصار .
٢٢٢ - أخبرنا إسحاق بن ابراهيم قال : أنا أبو الوليد ، قال : أنا
شعبة عن أبي التياح قال : سمعت أنس بن مالك يقول : قالت الأنصار
يوم فتح مكة : إن سيوفنا تقطر من دماء قريش ، ويذهب هؤلاء بالغنائم
خاصة ، فقال : ما الذي بلغني عنكم ؟ وكانوا لا يكذبون ، قال : هو
الذي بلغك، فقال رسول اللّه عَ لقم: أما ترضون أن يذهب هؤلاء بالغنائم
إلى بيوتهم، وتذهبون برسول اللّه مَ الِ إلى بيوتكم ؟ قال : وقال رسول
(١) أخرجه مسلم ١ / ٨٦ .
(٢) أخرجه الشيخان بخاري ٧/ ١٢١ ومسلم ٤ / ١٩٤٩.
- ٦٦ -

اللّه ◌َ افِ: لو سلكتِ الأنصارُ وادياً أو شِعْباً لسلكتُ واديَ الأنصار
(١)
أو شِعْبَهم (١) .
حب النبي عَ لِ الأنصار
٢٢٣ - أخبرنا علي بن حجر قال : أنا اسماعيل ، قال : أنا حميد
عن أنس أن النبي ◌ُّمِ خرج يوماً عاصباً رأسه ، فتلقاه ذراري الأنصار
وخَّدَمْهم ما هم بوجوه الأنصار ، قال : والذي نفسي بيده . إني
لأحبكم . مرتين أو ثلاثاً ، ثم قال : إن الأنصار قد قَضَوا الذي عليهم ،
وبقي الذي عليكم ، فأحسنوا إلى محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم (٢).
٢٢٤ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا خالد ، قال : أنا
شعبة عن هشام بن زيد عن أنس أن امرأة أتته ومعها صبيٌ لها تكلمه ،
فقال : والذي نفسي بيده إنكم لأحبُ الناس إليَّ ثلاث مرات. كأنه
يعني نفسه (٣).
٢٢٥ - أخبرنا محمد بن العلاء ، قال : أنا ابن ادريس ، قال : أنا
هشام عن هشام بن زيد بن أنس عن جده أنس ، قال : جاءت امرأة
من الأنصار إلى رسول اللّه عَلَاتٍ، فقال: والذي نفسي بيده، إنكم
من أحبّ النّاس إليّ، منْ أحبهم فبي أحبّهم ، ومن أبغضهم فبِي
أبغضهم .
الترعيب في حب الأنصار رضي الله عنهم
٢٢٦ - أخبرنا إسحاق بن منصور عن عبد الرحمن عن شعبة عن
عبد الله بن عبد الله بن جبر قال: سمعت أنساً يقول: قال رسول اللّه عد له:
آية المنافق بغض الأنصار، وآية المؤمن حبُّ الأنصار (٤).
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٣/ ٢٠١، ٢٤٦.
(٢) بخاري ٧ / ١٢١ .
(٣) أخرجه البخاري ٧ / ١١٤ ومسلم ٤ / ١٩٤٨.
(٤) أخرجه الشيخان، بخاري ١/ ٦٢ ومسلم ١ / ٨٥.
- ٦٧ -

التشديد في بغض الأنصار رضي الله عنهم
٢٢٧ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال : أنا يزيد بن هارون ، قال :
أنا يحيى بن سعيد ، أن سعد بن ابراهيم ، أخبره عن الحكم بن ميناء ،
أن يزيد بن جارية أخبره أن معاوية قال: سمعت رسول اللّه عَ لته يقول:
من أحبَّ الأنصار أحبه الله ومنْ أبغضَ الأنصار أبغضهُ اللّه .
٢٢٨ - أخبرنا محمد بن آدم بن سليمان ، ومحمد بن العلاء عن أبي
معاوية عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
قال: قال رسول اللّه عَلِ: لا يُبغضُ الأنصارَ رجلٌ يؤمن بالله واليوم
الآخر (١) .
٢٢٩ - أخبرنا محمد بن المثنّى قال : أنا معاذ بن معاذ عن شعبة
عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب أن رسول اللّه عَ لمِ قال في
الأنصار : لا يُحبُّهم إلا مؤمن، ولا يُبغضُهم إلا كافر. من أحبّهم
أحبّه اللّه، ومَن أبغضهم أبغضه اللّه، قال شعبة: قلت لعدي : أنت
سمعت هذا من البراء؟ قال : إياي حدَّث (٢).
٢٣٠ - أخبرنا عبيد الله بن سعد بن ابراهيم بن سعد بن ابراهيم بن
سعد ، قال : أنا عمي ، قال : أنا أبي عن صالح عن ابن شهاب ،
قال : حدثني أنس بن مالك أنه قال : لما أفاء الله على رسوله ما أفاء من
أموال هوزان، طفق رسول اللّه مع الله يعطي رجالاً من قريش المائة من
الإبل، فقال رجل من الأنصار: يغفر الله لرسول اللّه مع الفعل يعطي قريشاً
ويتركنا ، وسيوفنا تقْطُر من دمائهم !! قال أنس : فبلغ ذلك رسول
اللّه عَّ اتٍ، فأرسل إلى الأنصار فجمعَهم في قبة من أدمٍ ، ولم يدعُ معهم
أحداً ، فلما اجتمعوا قال : ما حديث بلغني عنكم ؟ قال فقهاء الأنصار :
أما ذووا الرأي منا فلم يقولوا شيئاً ، وإنما أناس حديثة أسنانهم فقال :
يغفر الله لرسول اللّه عَ له، يعطي قريشاً، ويتركنا وسيوفنا تقطُرُ من
دمائهم !! فقال رسول اللّه مع الله: إني لأعطي رجالاً حديث عهدهم
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٤ / ٩٦، ١٠٠ .
(٢) أخرجه بخاري ٧/ ١١٣.
- ٦٨ -

بالكفر فأتألّفهم ، أفلا تَرْضَون أن يذهبَ الناس بالأموال ، وترجعون
إلى رحالكم برسول اللّه عَ الرِ. فوالله لما تنقلبون منه خير مما ينقلبون به ،
قالوا : بلى يا رسول الله، قد رضينا، فقال لهم : إنّكم سَتَلْقَوْن
بعدى أثره شديدة فاصبروا حتى تلقوا اللّهَ ورسولَه على الحوض (١).
قال أنس : فلم نصبر .
ذِكْرُ خَيْرٍ دور الأنصارِ رضي الله عنهم
٢٣١ - أخبر نا قتيبة بن سعيد قال : أنا الليث عن يحيى بن سعيد .
أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول اللّه عَ له: ألا أخبركم الخير
دور الأنصار أو بخير الأنصار ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : بنو
النجار ، ثم الذين يلونهم بنو عبد الأشهل ، ثم الذين يلونهم بنو الحارث
ابن الخزرج ، ثم الذين يلونهم بنو ساعدة ، ثم قال بيده ، فقبض أصابعه .
ثم بسطهن كالرامي بيديه ، ثم قال : دور الأنصار كلها خير (٢).
٢٣٢ - أخبرنا علي بن محمد بن علي قال : حدثنا إسحاق بن عيسى
قال : أنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أنه سمع أنس بن مالك يقول :
قال رسول الله صلاته :
ألا أخبركم بخير دور الأنصار ؟ بنو النجار ، ثم بنو عبد الأشهل ،
ثم بلحارث بن الخزرج ، ثم بنو ساعدة ، قال : وفي كل دور الأنصار
كلّها خبر .
٢٣٣ - أخبرنا علي بن حجر قال : أنا اسماعيل عن حميد عن أنس
أن النبي صَ الِ قال : ألا أخبركم بخير دور الأنصار ؟ قالوا : بلى يا رسول
الله، قال : دارُ بني النّجار ثم دارُ بني عبد الأشهل ، ثم دار بلحارث
ابن الخزرج ، ثم دارُ بني ساعدة ، وفي كل دور الأنصار خير .
(١) أخرجه الشيخان، بخاري ٥٣/٨ ومسلم ٢/ ٧٣٣.
(٢) أخرجه الشيخان بخاري ٩/ ٤٣٩ ومسلم ٤ / ١٩٥٠، وكذلك الحديثين اللاحقين.
- ٦٩ -

٢٣٤ - أخبرنا محمد بن المثنّى ، عن محمد بن جعفر عن شعبة قال :
سمعت قتادة يحدث عن أنس عن أسيد قال : قال رسول الله صلالعِ:
خيرُ دور الأنصار بنو النّجار ثم بنو عبد الأشهل ، ثم بنو الحارث بن
الخزرج ، ثم بنو ساعدة . وفي كل دور الأنصار خير .
قال سعد: ما أرى رسول اللّه ◌َ اتٍ إلا قد فضَّل علينا، فقيل: قد
فضَّلَكم على كثير (١).
٢٣٥ - أخبرنا عمرو بن علي قال : أنا أبو داوود قال : أنا حرب
ابن شداد عن يحيى بن أبي كثير ، قال : حدثني أبو سلمة أن أبا أسيد
الأنصاري حدثه أنه سمع رسول اللّه مَ العِ: خيرُ الأنصار ، أو خير دور
الأنصار بنو النجار ، ثم بنو عبد الأشهل ، ثم بنو الحارث ، ثم بنو ساعدة .
٢٣٦ - أخبرنا أحمد بن حرب قال : أنا قاسم ، قال : أنا سفيان
عن أبي الزناد عن أبي أسيد عن النبي معر التهم، قال : خير الأنصار بنو
التجار ، ثم بنو عبد الأشهل ، ثم بنو عبد الحارث بن الخزرج ، ثم بنو
ساعدة و کلکم خير .
٢٣٧ - أخبرنا أبو داوود قال : أنا يعقوب بن ابراهيم قال : ثنا أبي
عن صالح عن أبي الزناد أن أبا سلمة أخبره أنه سمع أبا أسيد يشهد أن
رسول اللّه ◌ْظلهلِ قال: خيرُ دور الأنصار بنو النّجار، ثم بنو عبد الأشهل.
ثم بنو الحارث بن الخزرج ، ثم بنو ساعدة .
٢٣٨ - أخبرنا عبيد الله بن سعد بن ابراهيم بن سعد ، قال : حدثني
عمي ، قال : ثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب قال : قال أبو سلمة ،
وعبيد اللّه سمعت أبا هريرة ، وهو في مجلس عظيم من المسلمين أخبركم
بخير دور الأنصار؟ قالوا: نعم، قال رسول الله مْ له: بني عبد الأشهل،
قالوا : ثم من يا رسول الله ؟ قال : ثم بني النجار ، قالوا : ثم من يا رسول
اللّه؟ قال : ثم بني الحارث بن الخزرج ، قالوا : ثم من يا رسول الله؟
(١) أخرجه الشيخان، بخاري ٧ / ١١٥، ١٣٦ ومسلم ٤ / ١٩٤٩، ١٩٥٠.
- ٧٠ -

قال رسول اللّه عز له: بني ساعدة. قالوا ثم مَن يا رسول الله؟ قال :
في كل دور الأنصار خير ().
٢٣٩ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال : أنا خالد ، قال : أنا
شعبة عن قتادة ، قال : سمعتُ أنساً يحدث عن أسيد بن حضير أن رجلاً
من الأنصار جاء رسول اللّه ◌ِ المِ فقال: ألا تستعملني كما استعملت
فلاناً؟ قال : إنكم سَتَلْقَوْن بعدي أثَرَه، فاصبروا حتى تلقَوْني على
الحوض (٢).
٢٤٠ - أخبرنا علي بن حجر قال : أنا عاصم بن سويد بن عامر بن
زيد بن جارية عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك قال : جاء أسيد
ابن حضير الأشهلي النّقيب إلى رسول اللّه عَ لِّ، وقد كان قَسَم طَعاماً،
فذكر له أهل بيتٍ من بني ظَفَرٍ من الأنصار فيهم حاجة ، فقال لي
رسول اللّه ◌َلتمِ: أسيدُ، تركتنا حتى إذا ذهب ما في أيدينا، فإذا
سمعت بشيءٍ قد جاءنا فاذكر لي أهل ذلك البيت ، قال : فجاءه بعد
ذلك طعام من خَيْبَر، شعيرٌ وتمر ، قال: فقسّم رسول اللّه مع الله في
الناس وقسم في الأنصار فأجزل ، وقسم في أهل ذلك البيت فأجزل .
فقال له أسيد بن حضير مستشكراً : جزاك الله أي نبي الله أطيبَ الجزاء،
أو قال: خيراً فقال له رسول اللّه عَ ل: وأنتم معشر الأنصار فجزاكم
الله أطيب الجزاء، أو قال خيراً، فإنّكم ما علمتُ أعفة صُبُرُ ، وسترون
بعدي أثّرَة في الأمر ، والقَسّم ، واصبروا حتى تَلْقَوْني على الحوْضِ (٣).
٢٤١ - أخبرنا محمد بن يحيى المروزي ، قال : أنا شاذان بن عثمان ،
قال : ثنا أبي ، قال : أنا شعبة عن هشام بن زيد قال : سمعت أنس
ابن مالك يقول : مرَّ أبو بكرٍ بمجلسٍ من مجالس الأنصار وهم يَبْكون ،
فقال: ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلس رسول اللّه عليه منًا. فدخلَ
(١) أخرجه مسلم ٤ / ١٩٥١.
(٢) أخرجه الشيخان ، بخاري ٧/ ١١٧ ومسلم ٣/ ١٤٧٤.
(٣) لم تجده في الكتب الستة .
- ٧١ -

على النبي عَ الِ فأخبره بذلك، فخرج النبي عَ لِ فصعد المنبر ، ولم
يصعده بعد ذلك اليوم ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : أوصيكم
بالأنصارِ ، فإنهم كرْشي وعَيْبَتي ، وقد قَضَوا الّذي عليهم وبقي الذي
لهم ، فاقبلوا من محسنهم ، وتجاوزوا عن مسيئهم(١).
٢٤٢ - أخبرنا علي بن حجر ، قال : أنا اسماعيل عن حميد عن
أنس أن النبي مَ التّمِ قال: يا معشر الأنصار، ألم آتكم وأنتم ضلاَّلٌ
فهداكم الله بي؛ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: أوَلم آتِكم وأنتم
أعداءٌ فألّف بينكم بي ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : أفلا تقولون :
ألم تأتِنا خائفاً فآمنّاكَ، وطريداً فآويناك ومخذولاً فنصرناك ؟ قالت
الأنصارُ : بل المنُّ لله ولرسوله .
٢٤٣ - أخبرنا محمد بن المثنّى ، عن خالد ، قال : أنا حميد عن
أنس بن مالك أن رسول اللّه عَ لته سار إلى بدر فاستشار المسلمين، وأشار
عليه أبو بكر ، ثم استشارهم فأشار عليه عمر ، فقالت الأنصار : يا معشر
الأنصار إياكم يريد رسول اللّه عَ اللهِ، قال : إذاً لا نقول ما قالت بنو
إسرائيل لموسى: ((إذهب أنت وربك فقاتلا)» والذي بعثك بالحق لو
لو ضربتَ أكبادها إلى بَرْك الغماد لاتبعناك .
أبناء الأنصار رضي الله عنهم
٢٤٤ - أخبرنا قتيبة بن سعيد ، قال : أنا جعفر - يعني ابن سلمان -
عن ثابت عن أنس قال: كان رسول اللّه ◌َ ظلهمِ يزور الأنصارَ فيسلّم على
صبيانهم ويمسحُ برؤوسهم ويَدْعو لهم.
(١) بخاري ٧ / ١٢١.
- ٧٢ -

أبناءُ أبناءِ الأنصار رضي الله عنهم
٢٤٥ - أخبرنا عمرو بن علي ، قال : أنا يزيد بن زريع ، قال : أنا
سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك، أن النبي ◌ِ لتّم قال : اللهم أغفر
الأنصار، ولأبنائهم ولأبناءِ أبنائهم (١) .
مَذْحج
٢٤٦ - أخبرنا عمران بن بكار ، قال : أنا أبو المغيرة عن صفوان
عن شريح ، عن عبد الرحمن ابن عائذ الأزدي ، عن عمرو بن عبسة
السُّلمي، قال: قال رسول اللّه عَ لِ: أكثرُ القبائلِ في الجنّة مَذْحِج(٢).
الأشعريُون
٢٤٧ - أخبرنا محمد بن المثنّى ، عن خالد ، قال : أنا حميد ،
قال: قال أنس: قال رسول اللّه مَ لائهم: يقدم عليكم أقوامٌ هم أرق
منكم قلوباً، قال : فقدِمَ الأشعريون ، منهم أبو موسى ، فلما قدموا
من المدينة جعلوا يرتجزون :
غداً نَلْقَى الأحبّه محمداً وحِزْبَهَ(٣)
مناقب مريم بنت عمران
٢٤٨ - أخبرنا عمرو بن علي ، قال : أنا يحيى ، قال : أنا شعبة ،
قال : أنا عمرو بن مرَّة عن مرَّة ، عن أبي موسى قال : قال رسول
اللّه عَلِ: كَمُل من الرجال كثير، ولم يَكْمُلُ من النِّساء إلا مريمُ
ابنةُ عمران، وآسيةُ امرأة فرعون (٤) .
(١) أخرجه الامام أحمد في المسند ٣/ ١٦٢.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٤ / ٣٨٧ .
(٣) لم نجده في الكتب الستة .
(٤) هذا جزء من حديث أخرجه الشيخان، بخاري ٦/ ٤٤٦ ومسلم ٤ / ١٨٨٦.
- ٧٣ -

٢٤٩ - أخبرنا أحمد بن حرب . قال : أنا أبو معاوية ، عن هشامٍ
عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، عن علي قال: قال النبي مع التّهِ: خبرُ
نسائها مريم بنت عمران وخيرُ نسائها خديجة (١).
٢٥٠ - أخبرنا (العبّاسُ) بن محمد. قال: أنا يونس ، قال : ثنا
داوود بن أبي الفرات عن عِلْباء عن عِكْرمة عن ابن عباس ، قال :
قال رسول اللّه عَلِ: أفضلُ نساء أهل الجنة؛ خديجةُ بنتُ خويلد.
وفاطمةُ بنت محمد، ومريمُ بنت عمران، وآسية بنتُ مزاحم امرأةٌ
فرعون (٢).
آسيةُ بنت مزاحم
٢٥١ - أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال : أنا غندر قال : أنا شعبة
عن عمرو بن مرَّة، عن مرَّة الهَمْداني، عن أبي موسى عن النبي عَل
قال : كَمُلَ من الرِّجال كثير، ولم يكْمُل من النساء إلاَّ مريم بنت
عمران، وآسية بنتُ مزاحم امرأة فرعون(٣) .
٢٥٢ - أخبرنا ابراهيم بن يعقوب ، قال : أنا أبو النعمان ، قال : أنا
داوود بن أبي الفرات عن عِلْباء بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس
قال: خطَّ رسول اللّه ◌َظل في الأرض أربع خطوطٍ ثم قال : هل تدرون
ما هذا؟ قالوا: الله ورسولُه أعلم فقال رسول اللّهَ عَلقرِ: أفضلُ نساء
أهلِ الجنّة: خديجةُ بنتُ خويلد وفاطمةُ بنتُ محمد ، ومريم بنتُ عمران .
وآسية بنتُ مزاحم ، امرأة فرعون .
(١) أخرجه الشيخان، بخاري ٦/ ٤٧٠ ومسلم ٤ / ١٨٨٦.
(٢) لم نجده في الكتب الستة .
(٢) أخرجه الشيخان، بخاري ٦/ ٤٤٦ ومسلم ٤ / ١٨٨٦.
- ٧٤ -

مناقب خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
٢٥٣ - أخبرنا عمرو بن علي ، قال : أنا محمد بن فضيل ، قال :
"أنا عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة سمعه يقول: أتى جبريل النبي صلاته
فقال : أقرئ خديجة من اللّه ومني السلام، وبشرها ببيت في الجنة من
قَصَب. لا صَخَبَ فيه ولا نَصَب (١).
٢٥٤ - أخبرنا أحمد بن فضالة بن ابراهيم ، قال : أنا عبد الرزاق .
قال : أنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس ، قال جاء جبريل إلى
النبي عليه، وعنده خديجة فقال إن اللّه يُقْرئ خديجة السلام. فقالت،
إن اللّه هو السلام ، وعلى جبريل السلام . وعليك السلام، ورحمة الله
و بر كاته .
٢٥٥ - أخبرنا إسحاق بن ابراهيم ، قال : أنا المعتمر عن اسماعيل
ابن أبي خالد ، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: بشّر رسول اللّه ع ◌َلَّه
خديجة ببيت في الجنة لا صخب فيه ولا نَصَب (٢).
٢٥٦ - أخبرنا سليمان بن سَلْم ، قال : أنا النضر ، قال : أنا
هشام ، قال : أخبرني أبي عن عائشة أنها قالت : ما غِرْت على امرأة
لرسول اللّه ◌َ الته كما غرت لخديجة، لكثرة ذكر رسول اللّه عَ له إياها.
وثنائه عليها ، وقد أوحي إلى رسول اللّه يَ لِ أن يبشِّرها بيت في الجنة(٣).
٢٥٧ - أخبرنا الحسين بن حريث ، قال : أنا الفضل بن موسى .
عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن عائشة ، قالت : ما حسدتُ امرأةً ما
حسدتُ خديجة، ولا تزوَّجني إلا بعد ما ماتتْ، وذلك أن رسول اللّه معالبائع
بَشّرها بيتٍ في الجنّة ، لا صخَبَ فيه ولا نصَبَ .
٢٥٨ - أخبرنا قتيبة بن سعيد ، قال : أنا حميد وهو ابن عبد الرحمن
(١) أخرجه الشيخان بخاري ١٣٣/٦ ومسلم ٤/ ١٨٨٧.
(٢) أخرجه الشيخان بخاري ٧ / ١٣٣ ومسلم ٤ / ١٨٨٧.
(٣) أخرجه الشيخان كما سبق وكذلك الامام أحمد في المسند ٦/ ١٥٨.
- ٧٥ -

عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : ما غِرْتُ على امرأةٍ ما
غرتُ على خديجة من كثرة ذكرِ رسول اللّه عَ لٍ لها، قالت: وتزوَّجْني
بعدها بثلاث سنين .
٢٥٩ - أخبرنا عمرو بن منصور ، قال : أنا الحجاج بن المنهال .
قال : ثنا داوود بن أبي الفرات عن علباء ، عن عكرمة عن ابن عباس .
قال : خط رسول اللّه ◌ُ له في الأرض خطوطاً، قال : أتدرون ما هذا؟
قالوا : الله ورسوله أعلم، فقال رسول اللّه عَ لمِ: أفضلُ نساءِ أهلِ
الجنّة خديجةُ بنتُ خويلد، وفاطمةُ بنتُ محمد عِلّهِ، ومريمٌ بنتُ
عمران ، وآسيةُ بنتُ مزاحم امرأة فرعون .
مناقب فاطمة بنت رسول اللّه مَ افعي رضي الله عنها
٢٦٠ - أخبرنا القاسم بن زكرياء بن دينار ، قال : حدثني زيد بن
حباب ، قال : حدثني إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق عن ميسرة
ابن حبيب النهدي عن المنهال بن عمرو الأسدي ، عن زر بن حبيش
عن حذيفة هو ابن اليمان ، أن أمه قالت له: متى عهدك برسول الله ما اتٍّ ؟
فقال : ما لي به عهد منذ كذا ، فهمّت أن تنال منّ ، فقلت : دعيني ،
فإني أذهب فلا أدعه حتى يستغفر لي ، ويستغفر لك ، وصلّيت معه
المغربَ ، ثم قام يصلي حتى صلى العشاء ثم خرج فخرجت معه ، فإذا
عارض قد عرض له ، ثم ذهب فرآني ، فقال : حذيفة ؟ فقلت : لبيك
يا رسول اللّه، هل رأيت العارض الذي عرض لي؟ قلت : نعم ، قال :
فإنه مَلَك من الملائكة استأذن ربّه ليسلِّمَ عليَّ، وليبَشِّرني أن الحسنَ
والحسين سيِّدًا شباب الجنّة، وأنَّ فاطمة بنتَ محمد عْ لِ سيدة نساءِ
أهل الجنّة (١) .
٢٦١ - أخبرنا محمد بن بشار ، قال: أنا عبد الوهاب ، قال : أنا
محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة قالت: مَرِض رسول اللّه عَ العِ،
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٥/ ٣٩١.
- ٧٦ -

فجاءت فاطمةُ فأكبّت على رسول اللّه ◌ِالتّمِ فسارَّها، فبكتْ، ثم أكبّت
عليه ، فسارَّها فضحكت ، فلما توفي النبي عَّ الفم سألتها فقالت : لما
أكبتُ عليه أخبرني أنّه ميِّت من وَجَعَه ذلك فيكيتُ، ثم أكبّيت عليه
فأخبرني أني أسرع أهلهِ به لحوقاً ، وأني سيِّدةُ نساء أهل الجنّة إلا مريم
بنت عمران فرفعت رأسي فضحكت(١).
٢٦٢ - أخبرني محمد بن رافع ، قال : أنا سليمان بن داوود ،
قال: أنا ابراهيم عن أبيه عن عروة عن عائشة أن رسول اللّه عَ المِ دعا
فاطمة ابنته في وجعه الذي توفي فيه ، فسارَّها بشيْءٍ فبكتْ ، ثم دعاها
فسارَّها فضحكتْ ، قالت فسألتُها عن ذلك فقالت : أخبرني رسول
اللّه عَّ الِ أنه يُقْضُ في وجعه هذا فبكيتُ، ثم أخبرني أني أوَّلُ أهله
لحاقاً به فضحكتُ .
٢٦٣ - أخبرنا علي بن حجر قال : أنا سعدان بن يحيى عن زكريا
عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: اجتمع نساء النبي مح له
فلم تُغادر منهن امرأة قالت : فجاءت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية
رسول الله عز له ، فقال رسول الله: مرحباً بابنتي، ثم أجلسها، فأسرّ
إليها حديثاً فبكت ، فقلت حين بكت : خصَّك رسول اللّه ◌ْ القلم بحديثه
دونَنا ، ثم تبكين ، ثم أسرّ إليها حديثاً فضحكت ، فقلت : ما رأيتُ
كاليومِ فرحاً قطّ أقربَ من حزنٍ ، فسألتها عما قال لها ، فقالت : ما
كنت لأفشي سرَّ رسول اللّه ◌ِالتهم، حتى إذا قبض سألتها فقالت : إنه
كان حدّثني قال : كان جبريل يعارضني كل عام مرَّة ، وإنّه عارضني
العام مرتين ، ولا أراني إلا وقد حضر أجلي ، وإنك أول أهلي لحوقاً بي ،
ونعم السّلَف أذا لك فبكيتُ، ثم إنّه سارَّني، ألا تَرْضَينَ أن تكوني
سيدةَ نساء المؤمنين ، أو نساء هذه الأمّة ، قالت : فضحكت لذلك .
٢٢٤ - أخبرنا محمد بن بشار ، قال : أنا عثمان بن عمر ، قال : أنا
إسرائيل عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن عائشة بنت طلحة
(١) أخرجه مسلم ٤/ ١٩٠٤.
- ٧٧ -

أن عائشة أم المؤمنين قالت : ما رأيتُ أحداً أشبه سمتأ وهدياً . ودلا
برسول اللّه ص الم في قيامها وقُعودها من فاطمة بنت رسول اللّه الله .
قالت: وكانت إذا دخلت على النبي عَ المِ قامَ إليها وقبّلها. وأجلستها
في مجلسه. وكان النبي عَ الله إذا دخل عليها قامتْ من مجلسها. فقبّاته
وأجلستْه في مجلسها. فلما مرض النبي عَ لم دخلت فاطمة فأكبت عليه
وقبلته ثم رفعت رأسها فيكت . ثم أكبت عليه. ثم رفعت رأسها فضحكت
فقلت: إنْ كنتُ لأظنّ أنَّ هذه من أعقلِ النساء، فإذا هي من النِّساء.
فلما تُوفي النبي عَ لَّمِ، قلتُ: أرأيتِ حين أكبيتٍ على النبي عَ ل
فرفعتِ رأسَك فبكَّيْتِ ، ثم أكبيت عليه فرفعتِ فضحكتِ . ما حملك
على ذلك؟ قالت : أخبرني . تعني أنّهْ ميِّت من وجعه هَذا فبكيتُ .
ثم أخبرني أنّي أسرعُ أهلِ بيتي لحوقاً به . فذلك حين ضَحِكِتْ.
٢٦٥ - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال : أنا الليث عن ابن أبي مليكة
عن المسور بن مخرمة قال : سمعت رسول اللّه ◌َ ائل يقول : أمّا فاطمة
بضعةٌ مني يُريبُني ما أرابها ويؤذيني ما أذاها(١) .
٢٦٦ - الحارث بن مسكين قراءة عليه عن سفيان عن عمرو ابن
أبي مليكة عن المسور بن مخرمة أن النبي مح لهثم قال: إنَّ فاطمة بضعة
مني ، مَن أغضبها أغضبني .
٢٦٧ - أخبرنا عبيد الله بن سعد بن ابراهيم بن سعد ، قال : أنا
عمي ، قال : أنا أبي . عو الوليد بن كثير ، عن محمد بن عمرو بن
حلحلة أنه حدّثه أن ابن شهاب حدثه أن علي بن حسين حدَّثه أن المسور
ابن مخرمة قال : سمعت رسول اللّه صَ المِ يخطب، وأنا يومئذٍ محتلم .
إنَّ فاطمةَ مني (٢).
(١) أخرجه الشيخان، بخاري ٧ / ١٠٥ ومسلم ٤/ ١٩٠٢ و ١٩٠٣.
(٢) أخرجه بخاري ٦ / ٢١٤.
٧٨ -

سارة رضي الله عنها
٢٦٨ - أخبر نا عمران بن بكار . قال : ثنا علي بن عيّاش ، قال :
ثنا شعيب ، قال : حدثني أبو الزناد مما حدَّثْه عبد الرحمن الأعرج ، مما
ذكر أنه سمع أبا هريرةٍ يحدّث عن رسول اللّه عَ ل قال : هاجر ابراهيم
بسارةَ ، فدخل بها قريةٌ فيها مَلِك من الملوك . أو جبّار من الجبابرة
فقيل : دخل ابراهيم الليلة بامرأةٍ هي أحسنُ النِّساء، فأرسلَ إليه أنْ
يا ابراهيم . من هذه التي معك؟ قال: أختي ، ثم رجع إليها ، فقال :
لا تكذبيني، قد أخبرتهم أنّك أختي. فوالله إنْ على الأرض مؤمنٌ
غيري وغيرُك. فأرسَلَ إليهِ أنْ أرسل بها. فأرسَلَ بها إليه ، فقامَ
إليها. فقامتْ توضأ وتُصلِّي، فقالت: اللهم إن كنتُ آمنتُ بكَ
وبرسولك، وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تُسلِّط عليَّ هذا الكافر ،
فَغْطَّ، حتى ركض برجله .
قال عبد الرحمن : قال أبو سلمة : إن أبا هريرة قال: قالَتْ:
اللهم إنه إن يمتْ، يُقُلْ هي قتلته، فأرسِلْ، ثم قام إليها ، فقامت
توضأ وتصلي وتقول : اللهم إن كنت آمنتُ بك وبرسولك وأحصنتُ
فرجي إلا على زوجي ، فلا تسلّط علي هذا الكافر ، فغُط حتى ركض
برجله ، قال عبد الرحمن : قال أبو سلمة : إن أبا هريرة قال : قالت :
اللهم إن يمت يقال : هي قتلته ، فأرسل في الثانية ، وفي الثالثة ، فقال :
والله ما أرسلتم إليَّ إلا شيطاناً ، ارجعوا إلى ابراهيم وأعطوها آجر ،
فرجع إلى ابراهيم فقالت: أَشَعَرْتَ أنَّ اللّه كبت الكافر ، وأخدم
وليدة ؟ !(١)
٢٦٩ - أخبرنا واصل بن عبد الأعلى ، قال : أنا أبو أسامة عن
هشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول اللّه عَ التم قال :
إِنَّ ابراهيم لم يكذب إلاَّ في ثلاث ، ثنتين في ذاتِ اللّه، قوله إنِّي سقيم(٢)
(١) أخرجه البخاري ٦ / ٣٨٨.
(٢) الآية ٨٩ من سورة الصافات .
- ٧٩ -

وقوله بل فعله كبيرهم هذا(١) قال : وبينما هو يسير في أرض جبّار من
الجبابرة إذ نزل منزلاً ، فأتى الجبّارَ رجلٌ فقال : إنّه قد نزل هاهنا في
أرضك رجلٌ معه امرأةٌ من أحسن النّاس ، فأرسل إليه فقال : ما هذه
المرأةَ منك؟ قال : هي أختي ، قال : اذهب فأرسل لها .. قال : فانطلق
إلى سارة فقال لها : إنَّ هذا الجبّار سألني عنك، فأخبرته أنّك أخي
فلا تكذبيني عنده ، فإنّك أختي في كتاب الله عز وجل وإنّه ليس في
الأرض مسلم غيري وغيرك ، فانطلقُ بها وقام ابراهيمُ يُصلي فلما دخلت
عليه فرآها أهْوَى إليها فتناولها ، فأخذ أخذاً شديداً . فقال : ادعُ اللّه
لي ، ولا أضِرُّك ، فدعتْ له فأرسل ، فأهوى إليها فتناولها ، فأخذ بمثلها ،
أو أشدّ منها ، ثم فعل ذلك الثّالثة، فأخذَ فذكر مثل المرتين الأوليين .
وكفَّ فقال: ادع اللّه لي ولا أضرك، فدعَت له فأرسل، ثم دَعَى
أدنى حجّابِهِ فقال: إنّكَ لم تأتي بإنسانٍ ، ولكنك أتيتني بشيطان
أخرجها، واعط هاجر ، قال : فخرجتْ وأعطيت هاجر ، فأقبلتْ فلما
أحسّ إبراهيمُ بمجيئها انفَتَلَ من صلاتهِ، فقال: مَهْيَم ، فقالت :
قد كفَى اللّه كيد الكافر ، وأخْدَمَني هاجر .
وقفه عبد الله بن عمرو :
٢٧٠ - أخبرنا سليمان بن سَلْم ، قال : أنا النضر ، قال : أنا ابن
عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال : لم يكذبْ ابراهيمُ عليه السّلام
قَطُّ إلا ثلاثَ كذباتٍ ، ثنتان في ذاتِ اللّه ((فنظر نظرة في النجوم،
فقال: إني سقيم)) وقوله في سورة الأنبياء (( بل فعله كبيرُهم هذا)) قال :
وأتى على ملك من بعض ملك الملوك ، ومعه امرأةٌ فسأله عنها فأخبره أنها
أَختُهُ ، قال : قل لها تأتيني ، أو مرها أن تأتيني ، فأتاها فقال لها أنَّ هذا
قد سألني عنك وإني أخبرته أنك أختي وإنّك أختي في كتاب الله عز
وجل ، وإنه ليس على الأرض مؤمن ولا مؤمنة غيري وغيرك ، وإنه قد
أمرك أن تأتيه ، قال: فأتمَتْ فنظر إليها فضُغِطَ ، فقال : ادع لي ولك
أن لا أعود ، قال: فخلِّي عنه ، فعاد قال : فضُغِط مثلها، أو أشدّ ،
(١) الآية ٦٣ من سورة الأنبياء.
- ٨٠ -