Indexed OCR Text
Pages 21-40
الفَصْل الثَّالِث ترجمة الامام احمد بن حنبل رحمه الله : هو احمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن اسد بن ادريس عبدالله بن حيان بن عبدالله بن انس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان الشيباني . ولد في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة كما روى عنه ابنه صالح (١) وعبد (٢) الله بن احمد ولما مات أبوه وهو صغير تولته امه وربته تربية حسنة فكان رحمه الله متجها من صباه الى الهدى والطريق القويم وكانت لوائح النجابة تظهر منه ايام الطفولة، وكان حفظه للعلم غزيرا وعلمه به متوافرا، وربما كان يريد البكور في الحدیث فتأخذ امه ثيابه وتقول حتى يؤذن الناس او يصبحوا . وابتدأ في طلب العلم من شيوخ بغداد . قال احمد : اول من كتبت عنه الحديث ابو يوسف: وطلبت الحديث وانا ابن ست عشرة سنة وهي اول سنة طلبت الحديث. ومات هشيم وانا ابن عشرين سنة واول سماعي من هشيم سنة تسع وسبعين (٣) . وكانت الرحلة في الزمن الأول لها أهمية كبرى في تحصيل العلم فرحل احمد (١) رسالة صالح بن احمد (ص ٢٦٧)، تاريخ بغداد (٤: ٤١٤). (٢) تاريخ بغداد (٤: ٤١٥). (٣) رسالة صالح بن احمد (١: ٧)، مناقب احمد لابن الجوزي (ص ٤٦) ٢١ الى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والجزيرة وكتب عن علماء ذلك (١) العصر(١). واول خرجة خرجها إلى البصرة سنة ست وثمانين . ويتبين صدقه في طلب الحديث واحتسابه الاجر في الرحلة مما روى صالح بن احمد قال: ((عزم ابي على الخروج الى مكة يقضي حجة الاسلام ورافق يحيى بن معين وقال له نمضي ان شاء الله فنقضي حجنا ثم نمضي الى عبد الرزاق الى صنعاء ونسمع منه فدخلنا مكة وقمنا نطوف طواف الورود، فاذا عبد الرزاق في الطواف فقام يحيى بن معين فجاء الى عبد الرزاق فسلم عليه وقال له: (( هذا احمد بن حنبل أخوك)). فقال حياه الله وثبته فانه يبلغني عنه كل جميل قال نجيء اليك غدا ان شاء الله حتى نسمع ونكتب. قال: وقام عبد الرزاق فانصرف، فقال ابى ليحيى بن معين لِمَ اخذت على الشيخ موعدا؟ قال لنسمع منه، قد اربحك الله مسيرة شهر ورجوع شهر والنفقة فقال ابي ما كان الله يراني وقد نويت نية لي افسدها بما تقول، نمضي فنسمع منه فمضى حتى سمع منه بصنعاء فنفدت نفقته فعرض علينا عبد الرزاق دراهم كثيرة فلم يقبلها فقال على وجه القرض فأبى وعرضنا عليه نفقاتنا فلم يقبل فاطلعنا عليه واذا به يعمل التك ويفطر على ثمنها (٢) . وكان هذا السفر قد اثر على احمد حتى شحب لونه، فلما رآه احمد بن ابراهيم الدورقي وذكر نَصَبَهُ وتعبه اجابه : ((ما هون المشقة فيما استفدنا من عبدالرزاق)) (٣)؟ ودخل البصرة خمس دخلات (٤) . (١) تاريخ بغداد (٤: ٤١٢). (٢) مناقب احمد لابن الجوزي (ص ٥٤)، المنهج الاحمد (٨:١). (٣) حلية الأولياء (٩ : ١٨٤). (٤) مناقب احمد لابن الجوزي (ص ٥٠). ٢٢ وربما كانت تمنعه قلة ذات اليد من الرحلة فقد روى صالح عن ابيه قوله: لو كان عندي خمسون درهما كنت خرجت الى الري الى جرير بن عبد الحميد فخرج بعض اصحابنا ولم يمكنني الخروج لانه لم يكن عندي شيء (١) . وقد افادته هذه الرحلات الكثيرة حتى جمع وصنف وعرف بكثرة الرواية . قال صالح بن احمد قال ابي: كتبت بخطى الف الف حديث سوى ما كتب لي . وقال عبدالله بن احمد: كتب ابي الف الف حديث وترك لقوم لم يرو عنهم مائتي ألف حديث ونحوه قول أبي زرعة فيه (٢) . وقد جمع الله له من العلم والتقوى والورع والزهد قسطاً كبيرا وحظا وافرا، لذا نجد من مشايخه واقرانه ومن بعدهم اثنوا عليه ثناء بالغا وبحق اثنوا . قال الشافعي خرجت من بغداد وما خلفت بها احدا أورع ولا أتقى ولا أفقه (قال الراوي) وأظنه قال ولا أعلم من أحمد بن حنبل (٣) . وقال ايضا : احمد بن حنبل إِمام في ثمان خصال: امام في الحديث، امام في الفقه، امام في اللغة، امام في القرآن، امام في الفقر، امام في الزهد، امام في الورع، امام في السنة (٤) . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: انتهى العلم الى اربعة: احمد بن حنبل، وعلي بن المديني ويحيى بن معين وابي (٥) بكر بن ابي شيبة وكان احمد افقههم (١) مناقب احمد لابن الجوزي (ص ٨٤). (٢) شرح علل الترمذي لابن رجب (ص ١٨٢). (٣) مناقب احمد لابن الجوزي (ص ١٤٥). (٤) المنهج الاحمد (٩:١). (٥) مناقب احمد لابن الجوزي (ص ١٥٠)، وشرح علل الترمذي لابن رجب (ص ١٨٣). ٢٣ وقال إبراهيم الحربي: ادركت ثلاثة لن ير مثلهم يعجز النساء ان يلدن مثلهم . رأيت ابا عبيد القاسم بن سلام ما مثلته الا بجبل نفخ فيه روح ورأيت ابن الحارث فما شبهته الا برجل عجن من قرنه الى قدمه عقلا ورأيت احمد بن حنبل فرأيت كأن الله جمع له علم الأولين والآخرين من كل صنف (١) . وابرز شيء في حياة الامام هو موقفه الباسل من فتنة خلق القرآن التي نجم قرنها في عهد هارون الرشيد واستفحل امرها في عهد المأمون وفتن بها العلماء واهل الحديث خاصة وعذبوا وامتحنوا فأقر الجميع تقية وعملا بالرخصة ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ (٢). وبقي الامام صامدا على متن العزيمة الصادقة كالجبل الاشم تصطدم عليه امواج الباطل ولا تقدر ان تزحزحه عن موقفه الحق يضرب بالسياط ويضرب واي ضرب يا ترى، يقول شاباص احد الجلادين: ضربت احمد بن حنبل ثمانين سوطا لو ضربته فيلاً لهدمته (٣) والحديث عنها يطول فلنكتف بهذا ولعل الله ان يوفقنا فنكتب بحثا وافيا في حياة الامام رحمه الله . وفاته: توفي الامام احمد يوم الجمعة الثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة احدى واربعين ومائتين عن سبع وسبعين سنة (٣). (١) مناقب احمد لابن الجوزي (ص ١٤١). (٢) النحل: ١٠٦. (٣) المنهج الاحمد (٤١:١). ٢٤ مؤلفات الامام احمد: ذكر ابن النديم ت ٣٨٥ في فهرسته من مؤلفات الامام: كتاب العلل (١) ( وهو كتاب العلل ومعرفة الرجال) (١) (٢) کتاب التفسير كتاب الناسخ والمنسوخ (٣) كتاب الزهد ( وطبع) (٤) كتاب المسائل (٢) (٥) كتاب الفضائل وهو فضائل الصحابة الذي نحن بصدد تحقيقه وتخريجه (٦) کتاب الفرائض (٧ ) كتاب المناسك (٨) كتاب الإيمان (٣) (٩) (١٠) كتاب الأشربة. وطبع في مطبعة العاني ببغداد بتحقيق صبحي جاسم (١١) كتاب طاعة الرسول (١٢) كتاب الرد على الجهمية مطبوع باول كتاب شذرات البلاتين (١٣) كتاب المسند ويحتوي على نيف واربعين الف حديث كما قال ابن النديم (٤) مطبوع (١) توجد نسخة مخطوطة منها في أيا صوفيا والظاهرية. أنظر تاريخ التراث (٢: ٢٠٤) وطبع جزء واحد منه في أنقره سنة ١٩٦٣. وقد بدأت أنا في تحقيقه من جديد على وجه يليق بهذا الكتاب الجليل، وفرغت من جزء منه اسأل الله التوفيق لاتمامه. (٢) ويشتمل على أجزاء منها: مسائل أبي داود عنه وطبع. ومنها مسائل احمد بن حنبل واسحاق بن راهويه لاسحاق بن منصور الكوسج. ومنها مسائل عبدالله بن احمد عن ابيه وطبع بالمكتب الإسلامي. ومنها مسائل البغوي. ومنها مسائل أبو بكر احمد بن هاني ومنها مسائل حنبل بن اسحاق بن حنبل. ومنها مسائل عبد الملك الميموني. ومنها أبو بكر المروزي. ومنها مسائل حرب ابن اسماعيل ومنها مسائل ابراهيم بن اسحاق الحربي. وقد جمعها الخلال كلها في كتاب واحد وسماه الجامع لعلوم أو من مسائل الإمام احمد. أنظر تاريخ التراث (٢: ٢٠٤ - ٢٠٥). (٣) وتوجد منه نسخة في المتحف البريطاني مخطوطات شرقية ٢٦٧٥ تاريخ التراث (٢: ٢٠٦). (٤) فهرست ابن النديم (ص ٣٢٠) وذكر الأشربة والزهد ابن خير ايضاً في فهرسته (ص ٢٦٢ - ٢٦٩). ٢٥ وذكر الخطيب من مؤلفات الامام: المسند والتفسير والناسخ والمنسوخ والمناسك ( الصغير والكبير) وزاد: (١٤ ) التاريخ (١٥) حديث شعبة (١٦) المقدم والمؤخر في كتاب الله (١٧) جوابات القرآن (١٨) حديث الشيوخ(١). (٢) وذكرها ابن الجوزي ايضا سوى حديث الشيوخ وزاد برو کلمان: (١٩) كتاب السنة (مطبوع) (٢٠) كتاب الصلاة وما يلزم فيها ( وطبع مرارا) (٢١) قصيدة في الموت والآخرة (٢٢) كتاب الورع والايمان (وطبع بالقاهرة سنة ١٣٤٠) (٢٣) كتاب الرد على الزنادقة والجهمية (مطبوع) (٢٤) جزء في أصول السنة (٣) وزاد فؤاد سزكين: (٢٥) كتاب الوقوف والوصايا جمع ابن خلال (٢٦) باب احكام النساء (٢٧) كتاب الترجل (٢٨) كتاب اهل الملل والردة والزنادقة وتارك الصلاة والفرائض (٢٩) جواب الامام احمد عن سؤال في خلق القرآن (٣٠) كتاب الإرجاء (٣١) العقيدة ((تنقيح ورواية عدد من تلاميذه)) (١) تاريخ بغداد (٩: ٣٧٥) ترجمة عبدالله بن أحمد . (٢) مناقب الإمام احمد (ص ٢٤٨). (٣) تاريخ الأدب العربي (٣: ٣١٠ - ٣١٣). ٢٦ (٣٢) الثلاث الاحاديث التي رواها الامام احمد عن النبي صلى الله عليه وسلم في (1) المنام(٤). وهناك كتب أخرى لم يذكرها احد من مترجميه وهي: (٣٣) كتاب الفتن. وتوجد منه نسخة في المكتبة الظاهرية بدمشق صفحاته ٣٤ . وذكر الحاكم في المستدرك (٣: ١٥٧): (٣٤) كتاب فضائل اهل البيت وذكر في فهرست المخطوطات الظاهرية الحديث (ص ١٢٣): (٣٥) اسئلة لاحمد بن حنبل عن الرواة الثقات والضعفاء وفي المخطوطات المصورة معهد المخطوطات العربية (٢: ٢٣٦): (٣٦) جزء فيه احاديث رواها احمد بن حنبل عن الشافعي وفى فهرس الخزانة التيمورية (١ : ٢٣٦): (٣٧) مست اهل البيت لاحمد بن حنبل (٣٨) كتاب الأسماء والكنى ذكره محمد بن جابر الوادي آشي في برنامجه ضمن مسموعاته ص ٢٥٦ (٣٩) جزء انتقاه الإمام محمد علي بن بحر بن برى (ذكره الحاكم في المستدرك ٣ : ٢٩٨) (٤) تاريخ التراث العربي (٢: ٢٠٥ - ٢٠٦). ٢٧ 1 الفَصْل الرَّابع نسخة فضائل الصحابة ووصفها، وصحة نسبتها الى مؤلفها : نسختنا هذه نسخة فريدة ذكرها بروكلمان(١) وفؤاد سزكين (٢) في تاريخيهما ضمن مكتبة جامع يني برقم ٧٧٨ . وتقع في ٢٠١ ورقة وينتهي متن الكتاب في ٢٠٠ ورقة وورقة ٢٠١ يشتمل وجه أمنها على سماعات الكتاب ووجه ب كتب فيه بعض المتأخرين ((ذكر طبقات هذه الامة)) وهو عن ابن الجوزي ذكره في تلقيح فهوم الاثر(٣). ومسطرتها تسعة عشر سطرا في كل صحيفة . وخطها نسخي واضح جميل . واما الناسخ فهو عبدالله بن محمد بن جرير القرشي كما ورد تحت عنوان الكتاب ق ٢ . ((قرأ على جميع هذا الكتاب من اوله الى آخره وعورض بالاصول المنقولة منه وفيها ..... (٤) الشيوخ المذكورين رحمهم الله بأسانيدهم الى ابي بكر بن مالك رحمه الله صاحبه الشيخ الاجل ضياء الدين ابو احمد عبد الوهاب بن الشيخ السعيد الامين بن منصور بن علي بن علي البغدادي ...... (٤) بخط كاتبه له الشيخ (١) تاريخ الأدب العربي (٣: ٣١٢). (٢) تاريخ التراث العربي (٢: ٢٠٥). (٣) تلقيح فهوم اهل الاثر (ص ٧١٤). (٤) لم يتبين في الصورة. ٢٩ الصالح ابو محمد عبدالله بن محمد بن جرير القرشي (١) وكتب محمد بن ...... ناصر بن علي ..... (٢) بخطه ..... ) (٣). ويستدل كذلك على الناسخ بأول سماع في آخر الكتاب ق ٢٠١ وهو مشتمل على سماع فاطمة بنت الشيخ ابي الحسن علي بن ابي غالب وعبدالله بن محمد بن جرير القرشي. وبعده قول ابن ناصر: ((هذا صحيح كما ذكره وكتب محمد بن ناصر بن محمد بن علي بخطه في التاريخ )» . وخط هذا السماع وخط الاصل واحد يقينا لا فرق بينهما كما يظهر في الصورة الملحقة . وتاريخ نسخها كما ذكر في السماع المذكور قبل سنة اربع واربعين وخمسمائة . وكما ورد في سماع هامش ٧ أ (٤). وينبغي التنويه بان ناسخ الكتاب كان دقيق النظر والملاحظة لذا لا نجد الخطأ الا نزرا يسيرا، واذا ظهر للناسخ انه ربما يشك القارىء في ان في هذا الموضوع سقطا او خطأ في النسخ، وضع عليه علامة الخطأ او الصحة (ص) تنبيها على انه ورد هكذا في الرواية والاصل ولم يكتب خطأ او لم يحصل سقط . وايضا ان النسخة مقابلة على عدة اصول كما تدل عليه التنبيهات الواردة في هوامش النسخة فمثلا جاء في هامش ٤٠ ب: (( كذا في الاصل بخط ابن الفرات (٥) والصواب بخيبر لان خيبر كانت (١) لم يتبين في الصورة، (٢) والظن أن المحذوف كلمة ((السلامي)). (٣) لم يتبين في الصورة. (٤) ينظر في آخر الكتاب. (٥) هو محمد بن العباس بن احمد بن الفرات ابو الحسن من حفاظ الحديث الثقات من أهل بغداد، قال الخطيب بلغني أنه كتب مائة تفسير ومائة تاريخ. وقال ابن الاثير ((خطه حجة في صحة النقل وجودة الضبط)). الكامل لابن الاثير حوادث (ص ٣٨٤)، البداية والنهاية (١١: ٣١٤). وفيه ابن القزار والظاهر انه خطأ . ٣٠ ٠٠ حصونا ومزارع فاما حنين فلم تكن الا الإبل والغنم والمتاع)) . وهذا يدل ايضا على ان اصل نسختنا الذي نسخ منه كان بخط ابن الفرات . وجاء في هامش ق ٤٠ ب ايضا: ((في نسخة الشيخ الحافظ ابن ( كذا) الخطيب بخطه بخيبر كما ذكرت الصواب . وايضا جاء بعده : في نسخة الخطيب عمن من سقط اسمه من كتاب ابن مالك. وورد في هامش ق ٦٣ أ آخر الجزء الاول من اصل ابن الفرات وفي هامش ق ١١٤ أ ((في نسخة الخطيب حزقيل)) وفي هامش ق ١٣٦ أ ((آخر الجزء الثالث من اصل ابن الفرات)). وفي هامش ١٤٤ أ (رقم الحديث ١٣٣٦) (( ليس هذا الحديث عند ابن المذهب)) (١). وفيه ايضا : (( ليس هذا الحديث عند البرمكي)) (٢). (١) ابن المذهب هو أجبنسن بن علي بن محمد التميمي ابو علي المعروف بابن المذهب ولد سنة ٣٥٥، روى عن جماعة وعنه جماعة ثقات. روى عن القطيعي الزهد لاحمد وفضائل الصحابة قال ابن كثير: كان ديناً خيراً وذكر الخطيب انه صحيح السماع لمسند احمد، وقال ابن حجر والظاهر انه شيخ ليس بمتقن. توفي سنة ٠٤٤٤ تاريخ بغداد (٧: ٣٩٠)، ميزان الاعتدال (١: ٢٣٨)، البداية والنهاية (١٢: ٦٣)، لسان الميزان (٢: ٢٣٦)، شذرات الذهب (٣: ٢٧١)، المصعد الاحمد (ص ٤٢). (٢) البرمكي هو ابراهيم بن عمر بن احمد بن ابراهيم بن اسماعيل أبو اسحاق البرمكي ولد سنة ٣٦١ قال ابن أبي يعلى في طبقاته (٢: ١٩٠) كان ناسكاً زاهداً فقيهاً مفتياً قيماً بالفرائض وغيرها وكانت له حلقة بجامع المنصور. مات سنة ٤٤٥ . ٣١ وهذا كله يدل على ان نسختنا هذه عورضت وقوبلت على اصل ابن الفرات والخطيب وابن المذهب والبرمكي والاخيران تلميذان للقطيعي الراوي الكتاب عن عبدالله . ولم اجد احدا ذكر للكتاب نسخة أخرى كاملة، اللهم الا جزء فضائل علي فقد وجدت صدفة في مكتبة مركز البحث العلمي بجامعة الملك عبد العزيز منه صورة مجلوبة من امبروزيانا . واصلها من صنعاء اليمن جاء في آخرها : (( وافق الفراغ منه ضحى يوم الاحد ٢٢ شهر رجب ... ((١) سنة ١٠٢٧ بمحروس مدينة صنعاء اليمن حرسها الله عن الشرور والفتن برسم مولانا والكتاب ( كذا) للجناب العالي قمر سماء المجد والمعالي جمال الاسلام والمسلمين بدرها ... مولانا محمد بن الامير الكبير عبدالله ابن المطهر بن امير المؤمنين ابقاه الله وصانه)). وتقع في ٦٢ ورقة، ومسطرتها تسعة عشر سطرا في كل ورقة وخطها نسخي متوسط . ولكن فيها اخطاء كثيرة وسقط السطور في بعض الاحيان وقارنتها بالاصل فألحقت الفرق بين النسختين في الهامش. ورمزت لها ((ي))، اي النسخة اليمنية . صحة نسبة الكتاب لمؤلفه: نجد في بداية المصورة الاسناد التالي : ((اخبرنا الشيخ الإمام العالم الاوحد الحافظ ابو الفضل محمد بن ناصر بن محمد ابن علي بن عمر السلامي بقراءتي عليه وهو يسمع قال: قرأت على الشيخ الصالح ابي الحسين، المبارك بن عبد الجبار بن احمد بن القاسم الصيرفي في رجب من سنة خمسمائة، قلت له: (١) في الصورة غير واضح. ٣٢ اخبركم الشيخ ابو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف المقري المعروف بابن العلاف، قراءة عليه وانت تسمع في ذي القعدة من سنة ست وثلاثين واربعمائة قال : انا ابو بكر احمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي قراءة عليه في يوم السبت السادس عشر من جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وثلاثمائة . قثنا أبو عبد الرحمن عبدالله بن احمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن اسد الشيباني قال حدثني ابي رحمه الله )) . وهذا الاسناد رجاله كلهم ثقات معروفون نورد فيما يلي تراجمهم موجزة . (١) محمد بن ناصر بن محمد بن علي بن عمر السلامي (١) ابو الفضل البغدادي الفارسي الاصل. ولد سنة سبع وستين واربعمائة . سماعه للحديث: ساق ابن النجار قول ابن ناصر: ثم اخذت في سماع كتب احمد ومسائله والتفقه على مذهبه، وذلك في رمضان سنة ثلاث وتسعين . ثناء الائمة عليه : قال ابو موسى المديني: هو مقدم اصحاب الحديث في وقته في بغداد . وقال السلفى: سمع ابن ناصر معنا كثيرا وهو شافعي اشعري ثم انتقل الى مذهب احمد في الأصول والفروع ومات عليه، وله جودة وحفظ واتقان وحسن معرفة وهو ثبت امام. وقال ابن الجوزي: كان حافظا ضابطا متقنا ثقة من اهل السنة لا مغمز فيه، وكان كثير الذكر، سريع الدمعة، وهو الذي تولى تسميعي الحديث. وعنه اخذت ما اخذت من علم الحديث، قرأت عليه ثلاثين سنة، ولم استفد من احد کاستفادتي منه . (١) السلامي بفتح السين المهملة واللام ألف المخففة وبعدها ميم هذه النسبة الى مدينة السلام. ٣٣ وقال ابن النجار: كان جيد النقل صحيح الضبط، كثير المحفوظ ، له يد باسطة في معرفة النحو واللغة وكانت اصوله في غاية الصحة والاتقان، وكان ثقة نبيلا حجة حسن الطريقة متدينا فقيرا متعففا نظيفا، نزها . وقف كتبه على اصحاب الحديث . وفاته: توفي سنة خمسين وخمسمائة ولم يعقب (١) . (٢) المبارك بن عبد الجبار بن احمد بن قاسم الصير في ابو الحسين بن الطيوري . قال السلفي محدث كبير مفيد ورع، لم يشتغل قط بغير الحديث وحصل ما لم يحصله احد ، واطال السلفى في الثناء عليه . وذكره ابن ماكولا فقال صديقنا ابو الحسين يعرف بابن الحمامي يعنى بالتخفيف، وهو من اهل الخير والعفاف والصلاح. قال ابو علي بن السكرة كان شيخا صالحا ، ثقة ثبتا فهما عفيفا متقنا، صحب الحفاظ ودرب معهم. اخبرني ان عنده نحو الف جزء بخط الدارقطني . وقال ابن ناصر السلامي في اماليه عنه: ثنا الفقيه الثقة الصدوق. وقال ابن السمعاني: كان محدثا، مكثرا، صالحا، امينا، صدوقا صحيح الاصول، صينا دينا، ورعاً، حسن السمت، كثير الكتابة والخير سمع الناس بافادته من الشيوخ ومتعه الله بما سمع حتى انتشرت الرواية عنه ... وكان المؤتمن الساجي سيء الرأي فيه، وكان يرميه بالكذب ويصرح بذلك وما رأيت أحدا من مشايخنا الثقات يوافقه فاني سألت جماعة مثل عبد الوهاب الانماطي وابن ناصر وغيرهما فاحسنوا عليه الثناء، وشهدوا له بالطلب والصدق والأمانة . (١) مصادر ترجمته: المنتظم (١٠: ١٦٢)، مشيخة ابن الجوزي (ص ١٣٥)، البداية والنهاية (١٢: ٢٣٣)، تذكرة الحفاظ (٤: ١٢٨٩)، وفيات الأعيان (٤: ٢٩٣)، شذرات الذهب (٤: ١٥٥). ٣٤ وقال الذهبي: شيخ مشهور مكثر ثقة ما التفت احد من المحدثين الى تكذيب مؤتمن الساجي له. توفي سنة خمسمائة (١). (٣) محمد بن علي بن محمد بن يوسف المقري ابو طاهر المعروف بابن العلاف. قال الخطيب : كتبت عنه وكان صدوقا مستورا ظاهر الوقار حسن السمت جميل المذهب ينزل بدرب الديوان في جوار أبي القاسم بن بشران، وله مجلس وعظ في جامع المهدي . ثم اتخذ حلقة في جامع المنصور. ومات في عشية يوم الجمعة الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين واربعين واربعمائة . ونحوه قول ابن العماد (٢). (٤) احمد بن جعفر بن حمدان بن مالك ابو بكر القطيعي - بفتح القاف وكسر الطاء وسكون الياء نسبة الى القطيعة وهي اسم لعدة محال ببغداد منها قطيعة الدقيق واليها ينسب ابو بكر بن مالك . ولد سنة أربع وسبعين ومائتين وسمع خلقا وارتحل الى البصرة والكوفة والموصل وواسط وكتب وجمع . وكان مكثرا عن عبدالله بن الامام احمد سمع منه المسند والزهد والفضائل وكان عبدالله يحبه ويقربه، قال القطيعي كان عبدالله بن احمد يجيئنا فيقرأ عليه عم البي فيقعدني عبدالله في حجره حتى يقال له يولمك فيقول اني احبه . اقوال الائمة فيه: قال الدارقطني: ثقة زاهد قديم سمعت انه مجاب الدعوة . (١) مصادر ترجمته: ميزان الاعتدال (٣: ٤٣١)، شذرات الذهب (٣: ٤١٢) لسان الميزان (٥ : ٩)، الرسالة المستطرفة (ص ٦٩) . (٢) تاريخ بغداد (٣: ١٠٣)، شذرات الذهب (٣: ١٦٩). ٣٥ وقال الحاكم ثقة مأمون . وقال البرقاني لينته عند ابي عبدالله الحاكم فأنكر علي، وقال شيخي وحسن حاله . وقال الخطيب لم نر احدا امتنع من الرواية عنه ولا ترك الاحتجاج به . ورماه ابن الصلاح بالاختلال والاختلاط . ورد عليه الذهبي بقوله: هذا غلو واسراف وقد كان ابو بكر اسند اهل زمانه . توفي سنة ثمان وستين وثلاثمائة ببغداد . (٥) عبد الله بن احمد بن محمد بن حنبل الامام الحافظ الحجة . ولد سنة ٢١٣ . وطلب العلم في حداثته وروى عن ابيه وابراهيم بن الحجاج واحمد بن منيع البغوي وابن معين وخلق كثيرين يزيدون على اربعمائة . وروى عنه النسائي وابو بكر الشافعي وابن أبي حاتم وابو بكر القطيعي وغيرهم. ثناء الأئمة عليه: قال احمد بن المنادي في تاريخه: لم يكن احداً روى في الدنيا عن ابيه منه ... وما زلنا نرى اكابر شيوخنا يشهدون لعبدالله بمعرفة الرجال وعلل الحديث والاسماء والمواظبة على طلب الحديث في العراق وغيرها ويذكر عن اسلافهم مصادر ترجمته: طبقات الحنابلة لابن أبي ليلى (٢: ٦)، تاريخ بغداد (٤: ٧٣، ٧٤)، المنتظم لابن الجوزي (٧: ٩٢) طرح التثريب (٢٦:١)، البداية والنهاية (١١: ٢٩٣)، الانساب المصور عن المخطوطة (ص ٤٦٥)، اللباب في الانساب (٣: ٤٨)، الميزان (١: ٨٧)، شذرات الذهب (٣ : ٦٥)، لسان الميزان (١: ١٤٥)، غاية النهاية لابن الجزري (١: ٤٣)، المصعد الاحمد لابن الجزري (ص ٤١) الرسالة المستطرفة (ص ٦٩). ٣٦ الاقرار له بذلك حتى أن بعضهم اسرف في تقريظه إياه بالمعرفة وزيادة السماع للحديث على ابيه . وسئل الدارقطني عنه وعن حنبل بن اسحاق فقال: ثقتان نبيلان . وقال أبو بكر الخلال: كان عبد الله رجلا صالحا صادق اللهجة كثير الحياء . مات سنة تسعين ومائتين . وذكر كتاب الفضائل هذا كثير من الأئمة والمؤلفين في كتبهم واستفادوا منه . فأول من رأيته اشار اليه البغوي (٢١٣ - ٣١٧) في معجم الصحابة (١) حيث قال: وهذا وهم والصحيح رأيته في كتاب ابي عبد الله احمد بن حنبل وحدثني به عبدالله نا ابي فذكر الاثر في اسلام الزبير (١) . وهو في الفضائل برقم ١٢٦٥ . ٢٦) وابن النديم ت ٣٨٥ في فهرسته كما مضى. (٣) وذكره ابن ابي الحديد الشيعي (٥٨٦ - ٦٥٥) في شرح نهج البلاغة ونقل منه في مواضع كثيرة . (٤) والمحب الطبري (٦١٥ - ٦٩٤) في كتابيه ذخائر العقبي والرياض النضرة في مواضع كثيرة جدا وسماه المناقب لاحمد ولكنه متجوز في مواضع كثيرة بحيث يذكر الرواية من زيادات عبدالله او زيادات القطيعي ويقول: اخرجه احمد في المناقب . (١) مصادر ترجمته: تاريخ بغداد (٩: ٣٧٥)، المنتظم لابن الجوزي (٦: ٣٩)، الكامل لابن الاثير (٧: ١٨٨)، تذكرة الحفاظ (٢: ٦٦٥) البداية والنهاية (٩٦:١١)، طرح التثريب (٦٣:١)، شذرات الذهب (٢: ٢٠٣)، المصعد الاحمد (ص ٣٨)، تهذيب التهذيب (٥: ١٤١). (١) معجم الصحابة (ل ١٩٢). ٣٧ (٥) وابن تيمية شيخ الاسلام (٦٦١ - ٧٢٨) في منهاج السنة (١). (٦) وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص (٢). (٧) والذهبي ت ٧٤٨ في سير النبلاء في ترجمة ابن المذهب حيث قال: سمع من ابي بكر القطيعي المسند والزهد وفضائل الصحابة وغير ذلك (٣). (٨) وفي ترجمة القطيعي قال: راوي مسند الإمام احمد والزهد والفضائل (٤) . وفي المنتقى من منهاج السنة (٥) . (٩) وبدر الدين محمد بن عبد الله الشبلي ت ٧٦٩ في آكام المرجان في أحكام الجان (٦) (١٠) وقال ابن الجزري (ت ٨٨٣) في ترجمة القطيعي: كان مكثرا عن ابن الامام سمع منه المسند والزهد والفضائل والتاريخ (٧) . (١١) وذكره السخاوي (ت ٩٠٢) في المقاصد الحسنة (٨). عملي في تحقيق الكتاب: ان تحقيق كتاب ما على نسخة فريدة عمل شاق إذا كان خط النسخة غير واضح، او كانت غير معتنى بها . لكن نسختنا هذه والحمد لله بخط نسخي جميل وكاتبه يبدو انه كان من علماء الحديث كما انها قرئت على ابن ناصر السلامي (١) (٤ : ٢٧٠) . (٢) (ص ٢٨) نقلا عن الاحتجاج للطبرسي الشيعي. (٣) سير أعلام النبلاء (١١: ٢: ٥٤). (٤) سير أعلام النبلاء (١١: ٢). (٥) المنتقى (ص ٢٠٧). (٦) آكام المرجان (ص ١٣٨). (٧) المصعد الاحمد (ص ٤١). (٨) المقاصد الحسنة (ص ٤٧٥). ٣٨ المعروف بدقة الاصول وصحتها وعلى النسخة سماعان بالقراءة عليه وعليهما خطه وتصديقه . ثم تداولها العلماء بالقراءة والسماع في سنة أربع وستين وخمسمائة وما بعدها كما يتبين من السماعات الملحقة في آخر الكتاب . وقد مضت الاشارة ايضا الى انها قورنت على اصول عدة . ولذلك لم اجد تعبا وعنتا في تحقيق نص الكتاب اللهم الا في مواضع يسيرة . فَنَسَختُ النسخة وقارنت المنقول. ثم رَقَّمتُ الأحاديث والآثار الواردة . وأصعب عمل قمت به في اثناء التحقيق الذي أعتبره خلاصة عملي وزبدة جهدي هو : (١) ترجمة كل راو من رواة الاسناد ترجمة مفصلة غير مقتصرة على كتاب واحد مثل التقريب او الكاشف ويعلم الله كم قاسيت من تعب وعانيت من جهد ، في هذه السبيل . وربما قال قائل: ما فائدة بحثك في الرواة بحثا مفصلا ألم يسعك كتاب ابن حجر، او المغني للذهبي وامثالهما من الكتب؟ فاقول: إن الإعتماد الكلي على التقريب او المغني في الضعفاء للذهبي او الكاشف لا يؤدى حق التحقيق والبحث والحكم على الراوي . وقد وجدت عددا من الرواة حكم عليه ابن حجر رحمه الله في التقريب بانه مقبول او مستور او مجهول، وبعد النظر في تهذيب التهذيب لم اجد فيه قولا لاحد في توثيقه. ولكن لما رجعت الى الجرح والتعديل او تاريخ بغداد مثلا وجدت باسانيد صحيحة ان احدا من الاثمة وثقه او حسن حاله . فمثل هذا الراوي لا يحكم عليه بالمقبول او المستور او المجهول وبالتالي يتغير الحكم على الحديث بتغيره على الراوي . وترجمت على هذا المنوال اكثر من الف وسبعمائة واثنين وستين راوياً . ٣٩ وهذا امر شاق جدا يعرفه ويقدره حق قدره كل من عانى هذا البحث الشاق المضني وقضى فيه جزءا من حياته، فربما يمكث الباحث في راو واحد ساعات ولا يصل الى نتيجة. وخاصة اذا كان الراوي ثقة مدلسا او ثقة مختلطا . فيذهب يبحث طَمَعاً في ان يجد تصريح سماع المدلس او راو سمع المختلط قبل الاختلاط . وفي ضوء البحث في الرواة حكمت على الاسانيد بالصحة او الحسن او الضعف حسبما ظهر لي . فان وجدت كلاما للأئمة المتقدمين في الحكم على الحديث أثبتُّه فان ظهر لي خلاف قوله بینته مع بيان علته . (٢) لم اكتف بالحكم على اسناد الكتاب بل خرجت الحديث بشواهده ومتابعاته عند الآخرين . وهذه المرحلة ليست اقل صعوبة من الاولى فربما بقيتُ في تخريج حديث واحد ساعات ولم اجده فأي حديث أو أثر لا يوجد معه تخريج فليس عن اهمال انما هو بعد بحث وتعب وعدم حصول . فان كان اسناد الكتاب ضعيفا او فيه علة حاولت جهدي ان اجد ما يرفع هذه العلة مثل ما اذا ضعف الاسناد لاجل التدليس او الاختلاط فجريت ابحث لعلي اجد عند آخر من المحدثين يكون قد صرح بالتحديث او نجد احدا آخر روى عن المختلط قبل الاختلاط فيقويه ويخرجه من الضعف، او يوجد له متابعات وشواهد . وحرصت ان لا اورد في التخريج طريقا او شاهدا للحديث الا واحكم عليه بالصحة او الحسن او الضعف . فبذلك ليس التحقيق مقتصرا على تحقيق اسناد كتاب الفضائل فقط بل اشتمل على تحقيق اسانيد متعددة في حديث واحد في بعض الاحيان . وكذلك بينت الامكنة وغريب الحديث وجعلت فهارس للاحاديث على ٤٠