Indexed OCR Text

Pages 41-60

باب الجنائز
١٠- أخرج مسلم ، عن عباد بن عبد الله بن
الزبير : أن عائشة أمرت أن يمر بجنازة سعد بن أبي
وقاص في المسجد ، فتصلي عليه ، فانكر الناس عليها
ذلك فقالت : ((ما أسرع ما نسي الناس ، ما صلى
. رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا
في المسجد))(١).
١١- وأخرج الشيخان ، عن عبد الله بن أبي
مليكة ، قال : ((توفي ابنة لعثمان بن عفان ، فجئنا
(١)- رواه مسلم (٩٧٣) في الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في
المسجد، والموطأ (٢٢٩/١) في الجنائز، باب الصلاة على الجنائز في
المسجد، وأبو داود (٣١٨٩ و ٣١٩٠) في الجنائز، باب الصلاة على
الجنازة في المسجد، والترمذي (١٠٣٣) في الجنائز ، باب ما جاء في
الصلاة على الميت في المسجد ، والنسائي (٦٨/٤) في الجنائز ، باب
الصلاة على الجنازة في المسجد [جامع الأصول ٢٣٣/٦ -٢٣٥].
٤١

لنشهدها ، وحضرها ابن عمر ، وابن عباس ، فقال
عبد الله بن عمر لعمرو بن عثمان: ((ألا تنهى عن
البكاء)) فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال :
((إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه)). فقال ابن
عباس : ((قد كان عمر يقول بعض ذلك)) . فذكر
ذلك لعائشة ، فقالت: ((رحم الله عمرو الله
ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن الله
يعذب المؤمن ببكاء أحد ، ولكن قال: (( إن الله يزيد
الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه)) . قال : وقالت
عائشة : ((حسبكم القرآن ﴿لاتزر وازرة وزر
أخرى﴾)). قال ابن أبي مليكة: ((فوالله ما قال ابن
عمر شيئاً))(٢).
١٢ - وأخرج الشيخان عن عمرة ، أن عائشة
(٣) في المخطوط : توفي بدل: توفيت
(٢)- رواه البخاري (١٢٧/٣) في الجنائز، باب قول النبي صلى الله عليه
وسلم : ((يعذب الميت ببكاء أهله عليه))، ومسلم (٩٢٨) في
الجنائز ، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه ، والنسائي (٤/ ١٨ و
١٩) في الجنائز، النياحة على الميت . [جامع الأصول
٩١/١١-٩٣].
٤٢

ذكر لها أن عبد الله بن عمر، يقول: ((إن الميت
ليعذب ببكاء الحي)) . فقالت عائشة: ((يغفر الله لأبي
عبد الرحمن ، أما إنه لم يكذب ، ولكنه نسي أو
أخطأ ، إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على
يهودية يبكى عليها ، فقال: ((إنهم يبكون عليها ،
وإنها لتعذب في قبرها))(٢).
١٣- وأخرج مسلم عن عروة ، قال : قيل
لعائشة إنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كفن في برد حِبَرة. قالت : ((قد جاؤوا ببرد حبرة ،
ولم يكفنوه))(٤).
(٣)- رواه البخاري (١٢٨/٣)، ومسلم (٩٣١)، والموطأ (٢٣٤/١)
في الجنائز ، باب النهي عن البكاء على الميت ، والترمذي (١٠٠٤) في
الجنائز ، باب ما جاء في الرخصة في البكاء على الميت ، والنسائي
(١٧/٤). [جامع الأصول ٩٤/١١].
(٤) رواه مسلم (٩٤١) في الجنائز ، باب كفن المست ، والترمذي
(٩٩٦) في الجنائز، باب ما جاء في كفن النبي صلى الله عليه وسلم ،
وأبو داود (٣١٥١) في الجنائز ، باب في الكفن، والنسائي (٣٥/٤)
· في الجنائز ، باب كفن النبي صلى الله عليه وسلم .
٤٣

١٤_ وأخرج الطبراني في ((الأوسط) عن موسى
بن طلحة ، قال : ((بلغ عائشة أن ابن عمر يقول :
إن موت الفجأة سخطة على المؤمنين)). فقالت :
((يغفر الله لابن عمر إنما قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ((موت الفجأة تخفيف على المؤمنين ، وسخطة
على الكافرين))(٥).
١٥- وأخرج البخاري ، عن ابن عمر ، قال :
(وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قليب بدر ،
فقال : هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً ، إنهم الآن
يسمعون ما أقول)) . فذكر ذلك لعائشة ، فقالت :
((إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنهم ليعلمون
(٥)- قال الزركشي في الاجابة (١١٩): ((قال الطبراني: لم يروه عن
عبد الملك الا صالح . قلت : وهو ضعيف عندهم)) . قال الهيثمي
(٣١٨/٢): ((وعن عائشة قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن موت الفجأة ، فقال : راحة للمؤمن وأخذة أسف على
الفاجر . رواه أحمد والطبراني في الأوسط وفيه قصة ، وفيه عبيد الله
بن الوليد الرصافي وهو متروك)) . ورواه البيهقي في سننه
(٣٧٨/٣) .
٤٤

الآن أن ما كنت أقول لهم حق)) (٦).
١٦ - وأخرج الدارقطني ، من طريق مجاهد ،
عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((إذا أحب العبد لقاء الله أحب الله لقاءه ،
وإذا كره العبد لقاء الله كره الله لقاءه)). فذكر ذلك
لعائشة، فقالت: ((يرحمه الله، حدثكم بآخر
«الحديث، ولم يحدثكم بأوله)). قالت عائشة: قال
رسوأ، الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أراد الله بعبد
خيراً بعث الله ملكاً في عامه الذي يموت فيه ،
فيسدده ، وييسره ، فإذا كان عند موته أتى ملك
الموت ، فقعد عند رأسه ، فقال : أيتها النفس
المطمئنة ، اخرجي على مغفرة من الله ورضوان ،
(٦)- رواه البخاري (٢٣٦/٧) في المغازي ، باب شهود الملائكة بدراً ،
وفي الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر، ومسلم (٩٣٢) في
الجنائز ، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه [جلمع الأصول
٢٠٤/٨ -٢٠٥]، وقال الزركشي في الاجابة (١٢١): ((قال السهيلي
في الروض : وعائشة لم تحضر ، وغيرها ممن حضر أحفظ للفظه صلى
الله عليه وسلم)) .
٤٥

وتتهوع نفسه رجاء أن تخرج ، فذلك حين يحب لقاء
الله، ويحب الله لقاءه، وإذا أراد بعبده شراً بعث إليه
شيطاناً في عامه الذي يموت فيه ، فاغراه ، فإذا كان
عند موته أتاه ملك الموت ، فقعد عند رأسه ، فقال :
أيتها النفس ،اخرجي إلى سخط من الله ، وغضب ،
فتفرق في جسده ، فذلك حين يبغض لقاء الله ،
ويبغض الله لقاءه)).
قال الدارقطني : ((غريب من حديث مجاهد ،
عن أبي هريرة ، وعائشة ، تفرد به عطاء بن السائب
عنه ، ولا [١١١] أعلم حدث به عنه ، غير محمد بن
فضيل))(١).
(١)- قال الزركشي في الاجابة (١٣٩): ((وقد احتج به الشيخان)).
وقال (١٣٧-١٣٨): ((أخرج مسلم والنسائي عن شريح بن هانيء
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من
أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه)).
قال شريح : فأتيت عائشة فقلت : ((يا أم المؤمنين سمعت أبا هريرة
يذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً إن كان كذلك فقد
هلكنا)). فقالت: ((إن الهالك من هلك، وماذاك؟)) قلت :
قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث)). ((وليس ==
٤٦

١٧ - وأخرج أبو منصور البغدادي ، من طريق
محمد بن عبيد الطنافسي ، عن الأعمش ، عن
خيثمة ، عن أبي عطية ، قال : دخلت أنا ومسروق
على عائشة ، فقال مسروق : قال عبد الله بن
مسعود: ((من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن
كره لقاء الله كره الله لقاءه)). فقالت عائشة: ((يرحم
الله أبا عبد الرحمن حدث بأول الحديث ، ولم تسألوه
عن آخره ، أن اللّه تعالى إذا أراد بعبده خيراً قيض له
قبل موته بعام ملكاً يوفقه ، ويسدده ، حتى يقول
الناس : مات فلان على خير ما كان ، فإذا حضر
ورأى ثوابه من الجنة تهوع نفسه - أو قال : تهوعت
نفسه - فذلك حين أحب لقاء الله، وأحسب الله
لقاءه، وإذا أراد الله بعبده سوءاً قيض له قبل موته بعام
شيطاناً ، فافتنه ، حتى يقول الناس : مات فلان شر
= منا أحد إلا وهو يكره الموت)) فقالت: ((قد قاله رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، ولكن ليس بالذي تذهب إليه ، ولكن إذا شخص
البصر وحشرج الصدر واقشعر الجلد وتشنجت الأصابع ، فعند ذلك
من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه)).
٤٧

ما كان ، فإذا حضر رأى ما ينزل عليه من العذاب ،
فبلغ نفسه ، وذلك حين كره لقاء الله ، وكره الله
لقاءه)) (٢).
١٨ - وأخرج أبو داود(١) ، وابن حبان،
والحاكم وصححه (٢) ، عن أبي سعيد الخدري : أنه لما
حضره الموت دعي بثياب جدد ، فلبسها ، ثم قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول: ((إن
الميت يبعث يوم القيامة في ثيابه التي يموت فيها)) .
(٢)- الأحاديث بهذا المعنى كثيرة جداً ، فمن ذلك ما رواه البخاري
١١/ ٣٠٨ في الرقائق، وأيضاً ٣١١/١١ في الرقائق، وأيضاً
٣٩٢/١٣ في التوحيد، باب قوله تعالى: ((يريدون أن يبدلوا كلام
الله)، ومسلم (٢٦٨٣)، في الذكر والدعاء ، و(٢٦٨٤)
و(٢٦٨٥) أيضاً، والترمذي (١٠٦٦) و(١٠٦٧) في الجنائز ،
والنسائي ٤/ ١٠ في الجنائز، والموطأ ٢٤٠/١ في الجنائز ...
(١) أبو داود (٣١١٤) في الجنائز ، باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت
عند الموت ، وإسناده صحيح [جامع الأصول ١١٥/١١]
(٢)- أخرجه الحاكم في المستدرك (٣٤٠/١) وقال : هذا حديث صحيح
على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في ملخصه .
وفي الاجابة (١٤٧) : ورواه البزار في مسنده وقال : ((لا يروى
إلا من حديث أبي سعيد ولا نعلم له طريقاً عنه إلا هذه)) .
٤٨

قال الزركشي (٣): رأيت في كتاب ((أصول
الفقه)) لأبي الحسين أحمد بن القطان ، من قدماء
أصحابنا من أصحاب ابن شريح في الكلام على الرواية
بالمعنى ، أن أبا سعيد رضي الله عنه فهم من الحديث
أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد بالثياب الكفن .
وأن عائشة رضي الله عنها : أنكرت عليه
ذلك ، وقالت : يرحم الله أبا سعيد ، إنما أراد النبي
صلى الله عليه وسلم عمله الذي مات عليه ، قد قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يحشر الناس حفاة
عراة غرلاً». انتهى .
(٣) في الاجابة (١٤٧) .
٤٩

باب الصيام
١٩ - أخرج أحمد (١)، عن يحيى بن عبد
الرحمن ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه
وسلم: ((الشهر تسع وعشرون)) . فذكروا ذلك
لعائشة ، فقالت : يرحم الله أبا عبد الرحمن ، إنما
قال: ((الشهر قد يكون تسعاً وعشرين)).
٢٠ - وأخرج ابن أبي شيبة ، عن سعيد بن
عمرو : أن عبد الله بن عمر حدثهم ، أن النبي صلى
الله عليه وسلم، قال: ((إنا أمة أمية لا نكتب ، ولا
نحسب الشهر كذا وكذا .. وضرب الثالثة ، وقبض
الإِبهام)). فقالت عائشة: ((يغفر الله لأبي عبد
الرحمن ، إنما هجر النبي صلى الله عليه وسلم نساءه
(١) انظر الجزء الأول من الحديث في المسند (٥/٢، ١٣، ٣١)
٤٠، ٥٦، ٧٥، ٧٨). والحديث في المسند (٥١/٦).
٥٠

شهراً ، فنزل لتسع وعشرين ، فقيل : يا رسول
الله ، إنك اليت شهر ، فقال : وإن الشهر يكون
تسعاً وعشرين))(٢).
٢١ - وأخرج مسلم ، عن عبد الملك بن أبي بكر
بن عبد الرحمن ، قال : سمعت أبا هريرة يقص ،
يقول في قصصه: ((من أدركه الفجر جنباً فلا يصم)).
قال : فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث ، فذكره
لأبيه ، فأنكر ذلك ، فانطلق عبد الرحمن ، وانطلقت
معه حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة ، فسألها عبد
الرحمن عن ذلك، قال: فقالت: ((كان النبي صلى
الله عليه وسلم يصبح جنباً من غير حلم ، ثم
يصوم)) . فانطلقنا حتى دخلنا على مروان ، فذكر ذلك
له عبد الرحمن ، فقال مروان: ((عزمت عليك إلا
ما ذهبت إلى أبي هريرة فرددت عليه ما يقول)).
قال : ((فجئنا أبا هريرة ، فذكر له عبد الرحمن))،
فقال أبو هريرة: ((أهما قالتاه)). قال: ((نعم)).
(٢)- يوجد جزء في المسند (٣٣/٦).
٥١

قال: ((هما أعلم)) ، ثم ردّ أبو هريرة ما كان يقول في
ذلك إلى الفضل بن العباس، قال: ((سمعت ذلك
من الفضل ، ولم أسمعه من النبي صلى الله عليه
وسلم)»، فرجع أبو هريرة عما كان يقول من ذلك(٢).
قال البزار في («مسنده)) : ((ولا نعلم روى أبو
هريرة عن الفضل بن العباس ، إلا هذا الحديث
الواحد) .
(٣)- قال الزركشي في الاجابة (١٢٥): ((قال البيهقي: ورواه البخاري
مدرجاً في روايته عن أبي اليان عن شعيب عن الزهري عن أبي بكر
بن عبد الرحمن ، إلا أنه قال في حديثه: ((فقال : كذلك حدثني
الفضل بن عباس وهو أعلم)). وروي أنه قال : ((أخبرني بذلك
أسامة بن زيد)). أخرجه النسائي في سننه . وقد صح رجوعه عن
ذلك صريحاً كما سبق)) .
٥٢

باب الحج
٢٢ - أخرج البيهقي في ((سننه)) عن سالم ، عن
ابن عمر : سمعت عمر يقول: ((إذا رميتم
وحلقتم ، فقد حل لكم كل شيء إلا النساء
والطيب)) .
قال سالم ، وقالت عائشة: ((كل شيء إلا
النساء ، أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم
لحله)) .
قال سالم : ((وسنة رسول الله أحق أن
تتبع))(١) .
(١)- سنن البيهقي (١٣٥/٥) الحج، باب ما يحل ويحرم بالتحلل الأول
من محظورات الإحرام ، وهذا الحديث عبارة عن حديثين متتالين في
السنن، وقال الزركشي في الاجابة (٨٨-٨٩): ((وقد أخرج
الشيخان عن القاسم عنها قالت : ((طيبت رسول الله لحرمه حين
أحرم ، ولحله حين حل قبل أن يطوف بالبيت)) .. وقد تابعها على =
٥٣

٢٣- أخرج البخاري ومسلم ، عن عمرة بنت
عبد الرحمن : أن زياد ابن أبي شيبان كتب إلى
عائشة : أن عبد الله ابن عباس، قال : ((من أهدى
هدياً حرم عليه ما يحرم على الحاج ، حتى ينحر
الهدي ، وقد بعث بهدي فاكتبي بأمرك)) . قالت
عمرة : قالت عائشة: ((ليس كما قال ابن عباس ، أنا
فتلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم
قلدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ، ثم بعث
بها مع أبي فلم يحرم عليه شيء كان أحل الله له حتى
نحر الهدي)) (٢) .
= ذلك ابن عباس فيما أخرجه البيهقي أيضاً من جهة الثوري عن سلمة
عن الحسن العرني عن ابن عباس قال: ((إذا رميتم الجمرة فقد حل
لكم كل شيء إلا النساء حتى تطوفوا بالبيت)). فقال رجل :
(والطيب يا أبا العباس)) فقال له: «إني رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يضمخ رأسه بالمسك، أو طيب هو أم لا؟)). والحديث في
ترتيب مسند الإمام الشافعي رقم (٧٧٩) .
(٢)- أخرجه البخاري ٤٣٧/٣ في الحج ، باب تقليد الغنم ، وفي
الأضاحي ، باب إذا بعث بهدية ليذبح لم يحرم عليه شيء . ومسلم
(١٣٢١) في الحج ، باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم ، والموطأ
٥٤

٢٤ - وأخرج البيهقي في ((سننه)) عن الزهري ،
قال: ((أول من كشف الغمى عن الناس ، وبينّ لهم
السنة فى ذلك عائشة ، فأخبرني عروة وعمرة أن
عائشة ، قالت: ((إنّي كنت لأفتل قلائد [١١٢] هدي
النبي صلى الله عليه وسلم ، فيبعث بهديه مقلداً ، وهو
مقيم بالمدينة ، ثم لا يجتنب شيئاً حتى ينحر هديه)).
فلما بلغ الناس قول عائشة هذا أخذوا به وتركوا فتوى
ابن عباس (٣).
٢٥ _ وأخرج البخاري ومسلم والنسائي ، عن
محمد بن المنتشر ، قال : سألت ابن عمر عن الطيب
عند الإِحرام ، فقال : ((لإِن أَطَّلِيَ بالقطران أحب إليّ
١/ ٣٤٠-٣٤١ في الحج ، باب مالا يوجب الاحرام من تقليد
If
الهدي، والترمذي (٩٠٨) في الحج ، باب ما جاء في تقليد الهدي
للقيم ، وأبو داود (١٧٥٧) و(١٧٥٨ ) في المناسك، باب من بعث
بهديه وأقام ، والنسائي ٥/ ١٧١ في الحج باب فتل القلائد ... وابن
ماجة (٣٠٩٤) في المناسك ، باب تقليد البدن . [جامع الأصول
٤٧٨/٣]
(٣)- أخرجه البيهقي ٢٣٤/٥، وقال: ((روى في هذا المعنى مسروق
والأسود عن عائشة)).
٥٥

من أن أصبح محرماً انضخ طيباً)) . فذكرت ذلك
لعائشة ، فقالت : ((يرحم الله أبا عبد الرحمن قد كنت
أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيطوف في
نسائه، ثم يصبح محرماً ، ينضخ طيباً))(٤).
٢٦ - وأخرج الشيخان ، عن مجاهد : أن
عروة : سأل ابن عمر كم اعتمر رسول الله صلى الله
عليه وسلم ؟ قال : ((أربع عمر إحداهن في رجب)).
فكرهنا أن نرد عليه ، وسمعنا استنان(١) عائشة في
الحجرة ، فقال عروة: ((ألا تسمعي يا أم المؤمنين إلى
ما يقول أبو عبد الرحمن)). قالت : وما يقول ؟!
قال : يقول: ((اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
(٤)- أخرجه البخاري ١٣٥/٣-٣١٧ في الحج ، باب الطيب عند
الاحرام ، وباب الطيب بعد رمي الجمار والحلق قبل الإفاضة، وفي
اللباس ، باب تطيب المرأة زوجها بيدها ، وباب يستحب من
الطيب ، ومسلم (١١٨٩) في الحج ، باب الطيب للمحمرم عند
الإحرام ، والنسائي ١٣٦/٥ و١٣٧ و١٣٨ و١٣٩ و١٤٠ و١٤١ في
الحج ، باب إباحة الطيب عند الإحرام ، باب موضع الطيب [جامع
الأصول ٣١/٣-٣٥]
(١)- الاستنان : التَّسوك بالسُّوك.
٥٦

أربع عُمَر إحداهن في رجب))فقالت: ((يرحم الله أبا
عبد الرحمن ، ما اعتمر رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، إلا وهو معه، وما اعتمر في رجب قطع (٢).
(٢) - أخرجه البخاري ٣/ ٤٧٨ في الحج، باب كم اعتمر النبي صلى الله
عليه وسلم ، ومسلم (١٢٥٥) في الحج ، باب بيان عدد عمر النبي
صلى الله عليه وسلم وزمانهن ، والترمذي (٩٣٦ و٩٣٧) في الحج ،
باب في عمرة رجب ، وأبو داود ( ١٩٩١ و١٩٩٢) في المناسك ، باب
العمرة . [جامع الأصول ٣/ ٤٥٠-٤٥٢] .
وقال الزركشي في الإجابة (١١٥) : قال ابن الجوزي في
مشكله: ((سكوت ابن عمر لا يخلو من حالين إما أن يكون قد شك
فسكت ، أو أن يكون ذكر بعد النسيان ، فرجع بسكوته إلى قولها ،
وعائشة قد ضبطت هذا ضبطاً جيداً، وقال أنس : (اعتمر رسول
الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر كلها في ذي العقدة) ، وهذا
الحديث يدل على حفظ عائشة ، وحسن فهمها)) .
وقال الإمام النووي في شرحه لمسلم: (( .. فالحاصل من روايتي
أنس وابن عمر: اتفاقهما على أربع عمر ، وكانت إحداهن : في ذي
القعدة عام الحديبية ، سنة ست من الهجرة ، وصدوا فيها ، فتحللوا
وحسبت لهم عمرة ، والثانية : في ذي القعدة وهي سنة سبع ، وهي
عمرة القضاء ، والثالثة : في ذي القعدة سنة ثمان ، وهي عام
الفتح ، والرابعة : مع حجته ، وكان إحرامها في ذي القعدة وأعمالها
في ذي الحجة، وأما قول ابن عمر رضي الله عنهما : ((إن إحداهن في
٥٧

٢٧ - وأخرج أبو داود ، والنسائي ، وابن
ماجة ، ، عن مجاهد ، قال : ((سئل ابن عمر : كم
اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!)). فقال :
((مرتين)). فقالت عائشة: ((لقد علم ابن عمر أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد اعتمر ثلاثاً سوى
التي قرنها بحجة الوداع)) (١) .
: رجب)): فقد أنكرته عائشة رضي الله عنها ، وسكت ابن عمر حين
أنكرته . قال العلماء : هذا يدل على أنه اشتبه عليه ، أو نسي ، أو
شك ، ولهذا سكت عن الإنكار على عائشة ، ومراجعتها بالكلام ،
هذا الذي ذكرته هو الصواب الذي يتعين المصير إليه .
وأما القاضي عياض فقال : ذكر أنس : ((أن العمرة الرابعة كانت
مع حجته)) ، فيدل أنه كان قارناً ، قال : وقد رده كثير من الصحابة
رضي الله عنهم))
٠
وقال ابن القيم في «مناسك الحج والعمرة)) (٢١): ((ولا خلاف أن
عُمَرَه لم تزد على أربع ، فلو كان قد اعتمر في رمضان ، لكانت
ستاً ، إلا أن يقال : بعضهن في رجب ، وبعضهن في رمضان ،
وبعضهن في ذي القعدة ، وهذا لم يقع ، وإنما الواقع ، اعتماره في
ذي القعدة كما قال أنس رضي الله عنه ، وابن عباس رضي الله عنه ،
وعائشة رضي الله عنها)) .
(١)- أخرجه أبو داود (١٩٩١) و(١٩٩٢) في المناسك ، باب العمرة ، وانظر الحديث
السابق .
٥٨

٢٨ - وأخرج الشافعي، والبيهقي ، عن
سالم ، عن أبيه : ((أنه كان يفتي النساء إذا أحرمن أن
يقطعن الخفين))، حتى أخبرتهن صفية ، عن
عائشة : ((أنها تفتي النساء إذا أحرمن أن لا يقطعن.
الخفين)). فانتهى عنه(٢).
٢٩ - وأخرج أبو داود ، وابن خزيمة ، عن
سالم بن عبد الله: ((أن عبد الله بن عمر كان يصنع
ذلك)). ثم حدثته صفية بنت أبي عبيد الله: ((أن
عائشة حدثتها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
قد كان رخص للنساء في الخفين)) . فترك ذلك (٣).
(٢)- أخرجه البيهقي ٥/ ٥٢، والشافعي في ترتيب مسنده رقم
(٧٨٧) .
(٣)- أخرجه أبو داود (١٨٣١) في المناسك ، باب ما يلبس المحرم،
وإسناده حسن [جامع الأصول ٢٥/٣].
وابن خزيمة ٢٠١/٤ (٢٦٨٦) في المناسك ، باب ذكر الدليل
على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما رخص بالأمر بقطع الخفين
للرجال دون النساء ، إذ قد أباح للنساء الخفين وإن وجدن نعالاً ،
فرخص للنساء في لبس الخفاف دون الرجال ، واشار المحقق إلى أن
سنده حسن أيضاً .
٥٩

٣٠- وأخرج الإمام أحمد في ((كتاب المناسك
الكبير)) عن مجاهد: ((أن عائشة رضي الله تعالى عنها ،
كانت تقول : ألا تعجبون من ابن الزبيريفتي المرأة
المحرمة ، أن تأخذ من شعرها أربع أصابع ، وإنما
يكفيها من ذلك الطرف)» (٤) .
٣١- وأخرج البيهقي في ((سننه)) عن أبي
إسحاق، عن البراء، قال: ((اعتمر رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، ثلاث عمر كلهن في ذي القعدة)).
(٤)- يؤيد هذا الحديث حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ،
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس على النساء
الحلق، وإنما على النساء التقصير ، أخرجه أبو داود (١٩٨٥) في
المناسك ، باب الحلق والتقصير ، بند حسن ، وقال الشوكاني :
وأخرجه الطبراني أيضاً ، وقد قوى إسناده البخاري في التاريخ ،
وأبو حاتم في العلل ، حسنه الحافظ ابن حجر ، وأعله ابن القطان ،
ورد عليه ابن المواق فأصاب .
وحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال : ((نهى رسول
الله صلى الله عليه وسلم : أن تحلق المرأة رأسها)) . أخرجه الترمذي
(٩١٤) في الحج ، باب ما جاء في كراهية الحلق للنساء ، بند حسن
[جامع الأصول ٢٩٦/٣].
٦٠