Indexed OCR Text
Pages 101-120
الحديث الثاني والثلاثون أخبرنا أبو الفضل إسماعيل بن(١) أبي العباس الأواني بقراءة أبي الحسن علي بعد محمد البانسي (٢) عليه، وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الحق(٣) بن عبد الخالق بن يوسف كتابة، قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الملك بن عبد القاهر الأسدي، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان، قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن (٤) يعقوب بن يوسف الأصبهاني، حدثنا عمر بن(٥) (١) إسماعيل بن أبي العباس: أحمد بن الحسين الحنبلي، كان أبوه فقيهاً مشهوراً، سكن دمشق واستجاز لابنه من شهدة والسُّلفي وطائفة، فروى الكثير بالإِجازة، توفي سنة ٦٥٢. شذرات الذهب ٢٥٥/٥. (٢) علي بن محمد: الضياء بن البانسي، المحدث الخطيب، العدل الشروطي، أجاز له الكندي وعني بهذا الشأن، وكتب الكثير، توفي سنة ٦٦٢ هـ. شذرات الذهب ٣١٠/٥. (٣) عبد الحق بن عبد الخالق: اليوسفي، الشيخ الثقة، أسمعه أبوه الكثير من أبي القاسم الرَّبعي وابن الطيوري وجعفر السَّراج وطائفة، ولم يحدِّث بما سمعه حضوراً تورعاً، توفي سنة ٥٧٥ هـ. شذرات الذهب ٢٥١/٤. (٤) لم أقف له على ترجمة. (٥) عمر بن أيوب: الإِمام المتقن، أبو حفص، البغداديُّ، السَّقَطِيُّ، الرجل = ١٠١ أيوب، يعني السقطي، حدثنا أبو معمر(١) القطيعي، حدثنا هشيم(٢)، حدثنا كوثر(٣) بن حكيم، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال = الصالح، وثّقه الدارقطني، توفي سنة ٣٠٣ هـ. سير أعلام النبلاء ٢٢٩/١٤. (١) أبو معمر القَطِيْعي: هو إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن الهذي، الهروي، نزيل بغداد، روى عن هشيم وغيره، قال ابن سعد: صاحب سنة وفضل وخير، وهو ثقة ثبت. تهذيب التهذيب ٢٧٣/١ . (٢) هُشيم: هشيم بن بشير السُّلَمي، أبو معاوية الواسطي الحافظ، أحد الأعلام، كان مُدَلِّساً، وهو لَيِّن في الزهري. قال الذهبي: كان مذهبه جواز التدليس بعَنْ. توفي سنة ١٨٣ هـ. ميزان الاعتدال ٣٠٦/٤ - ٣٠٧ هـ. (٣) كوثر بن حكيم: بن أبان بن عبد الله بن العباس الحمداني الحلبي، أبو مخلد الكوفي الحلبي؛ روى عنه هشيم بن بشير ليس بشيء. وقال البخاري: كوثر بن حكيم عن نافع منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث. وقال أحمد: كوثر بن حكيم؛ ليس يسوى شيئاً، أحاديثه بواطيل. ميزان الاعتدال ٤١٦/٣، ولسان الميزان ٤ /٤٩٠. الحديث الثاني والثلاثون: باطل موضوع، وأورد ابن عدي في كتابه ((الکامل في ضعفاء الرجال» ٢٠٩٧/٦ في ترجمة کوثر بن حکیم قال: حدثنا صدقة بن منصور أبو الأزهر، بحرَّان، حدثنا أبو معمر، حدثنا هشيم، عن كوثر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأفضلُهم عليّ، وأفرضهم زيد، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح)). ثم أورد حديثاً بمعناه عن ابن عمر، عن عمر، وطريقاً آخر إلى ابن عمر .. وقال: وهذه الأحاديث عن كوثر عن نافع، عن ابن عمر، غير محفوظة . ، ١٠٢ رسول الله وَله: ((أرحم أمتي أبو بكر، وأشدُّهم في الله عمر، وأكثرهم حياء عثمان بن عفان، وأفضلهم عليّ بن أبي طالب)) رضي الله عنهم أجمعين. تفرد به کوثر، عن نافع، به. ١٠٣ ـة الحديث الثالث والثلاثون أخبرنا الشيخ الصدوق المسند عبد اللطيف محمد بن(١) علي ابن حمزة بن القبيطي قراءة عليه وأنا أسمعُ ببغداد، قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد(٢) بن الرحبي قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو سعد محمد بن(٣) عبد الكريم بن خُشَيْش قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفّار، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن عرفة العبدي قراءة عليه وأنا أسمع، قال: حدثني عبد الله بن (٤) إبراهيم الغفاري المدني، عن (١) عبد اللطيف بن محمد: أبو طالب، الحراني الأصل، البغدادي الدار، التاجر الجوهري، المعروف بابن القُبَّيْطيّ، سمع من أحمد بن محمد بن الرحبي وغيره، توفي سنة ٦٤١ هـ. التكملة ٦٢٤/٣. (٢) أحمد بن محمد الحريمي: العطار، أبو علي بن الرحبي، روى عن النِّعالي وجماعة. توفي سنة ٥٦٧ هـ عن خمس وثمانين سنة. العبر ١٩٦/٤. (٣) محمد بن عبد الكريم: أبو سعد البغدادي، روى عن ابن شاذان، توفي سنة ٥٠٢ هـ عن تسع وثمانين سنة. العبر ٥/٤. (٤) عبد الله بن إبراهيم: بن أبي عمرو الغفاري المدني، روى عن عبد الله ابن أبي بكر وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وروى عنه الحسن بن عرفة = ١٠٤ عبد الرحمن بن (١) زيد بن أسلم، عن سعيد بن أبي (٢) سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَليقول: ((ليلةَ عُرِجَ بي إلى السَّماء، فما مررتُ بسماءٍ إلا وجدْتُ اسمي مكتوباً؛ محمدٌ رسولُ الله، وأبو بكرِ الصِّدِّيق من خَلْفي)). = وجماعة. نسبه ابن حِبَّان إلى وضع الحديث. وقال ابن عديّ: عامة ما يرويه لا يُتابع عليه. وقال الدارقطني: حديثه منكر. ميزان الاعتدال ٣٨٨/٢. ٠٤ (١) عبد الرحمن بن زيد: بن أسلم العُمري مولاهم، المدني، أخو عبد الله وأسامة. ضعفه ابن معين والبخاري والنسائي وأحمد. ميزان الاعتدال ٥٦٤/٢. (٢) سعيد بن أبي سعيد: المقبري، صاحب أبي هريرة وابن صاحبه، ثقة حَجة، شاخ، ووقع في الهرم ولم يختلط. وثقه ابن المديني وأبو زرعة والنسائي. توفي سنة ١٢٥ هـ. ميزان الاعتدال ١٣٩/٢. الحديث الثالث والثلاثون: باطل موضوع، وقد أورده ابن عدي في كتابه ((الكامل في ضعفاء الرجال)) ١٥٠٧/٤، ونصَّ على تفرده بروايته. وقال الذهبي في ترجمة عبد الله بن إبراهيم الغفاري: روى له ابن عدي الحديثين اللذين في جزء ابن عرفة في فضل أبي بكر وعمر، وهما باطلان . ١٠٥ الحديث الرابع والثلاثون وبالإِسناد إلى ابن عرفة، حدثنا الوليدُ بن(١) الفضل العنزي، قال: أخبرني إسماعيلُ بن(٢) عُبيد العجلي، عن حمّاد بن أبي(٣) سُليمان، عن إبراهيم (٤) النخعي، عن علقمة(٥) بن قيس، عن عمَّار (١) الوليد بن الفضل العنزي: يروي عن عبد الله بن إدريس الأودي، وعنه الحسن بن عرفة. قال ابن حِبّان: يروي موضوعات، لا يجوز الاحتجاج به بحال. ميزان الاعتدال ٣٤٣/٤. (٢) إسماعيل بن عُبيد: بصريٌّ، ضعفه الأزدي، له عن حماد بن أبي سليمان في فضل عمر، والحديث في جزء ابن عرفة؛ وهو باطل. ميزان الاعتدال ٢٣٨/١. (٣) حماد بن أبي سليمان: مسلم الأشعري، مولاهم، أبو إسماعيل الكوفي، روى عن إبراهيم النخعي، فقيه صدوق له أوهام، ورمي بالإِرجاء. توفي سنة ١٢٠ هـ. تقريب التهذيب ص ١٧٨، والخلاصة ص ٩٢. (٤) إبراهيم النخعي: بن يزيد بن قيس بن الأسود، أبو عمران الكوفي الفقيه، ثقة، إلا أن يرسل كثيراً. توفي سنة ١٩٦ هـ. تقريب التهذيب ص ٩٥، والخلاصة ص ٢٣ . (٥) علقمة بن قيس: بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد، روى عنه إبراهيم النخعي. توفي سنة ٦٢ هـ. تقريب التهذيب ص ٣٩٧، = ١٠٦ ابن ياسر، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((يا عمَّار! أتاني جبريل آنفاً. قلت له: يا جبريلُ! حدثني بفضائل عمرَ بن الخطّاب في السماء. قال: يا محمّدُ! لو حدثتُكَ بفضائل عمرَ مثلَ ما لبثَ نوحٌ في قومِه ألفَ سنّةٍ إلا خمسين عاماً ما نَفِدَتْ فضائلُ عمرَ، وإنَّ عمرَ حسنةٌ من حسناتِ أبي بكر)) رضي الله عنهما. والخلاصة ص ٢٧١ . = الحديث الرابع والثلاثون: رواه أبو يعلى في ((مسنده)) رقم (١٦٠٣) عن الحسن بن عرفة، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٦٨/٩ وقال: رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه الوليد بن الفضل العنزي، وهو ضعيف جداً. وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال، وحكم عليه بالبطلان في موضعين فقال في ترجمة الوليد بن الفضل ٣٤٣/٤: هو الذي حديثه في جزء ابن عرفة عن إسماعيل بن عبيد؛ أن عمر حسنة من حسنات أبي بكر، وإسماعيل هالك والخبر باطل. وقال في ترجمة إسماعيل بن عُبيد ٢٣٨/١ : والحديث في جزء ابن عرفة، وهو باطل. والحديث ظاهر التكلف في متنه وألفاظه، بعيد في مبالغاته . عن منطق النبوة وروح الإِسلام. ١٠٧ الحديث الخامس والثلاثون أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن القطيعي قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى الصوفي قراءة عليه وأنا أسمعُ، قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله ابن حمويه السرخسي قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف الفربري قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة ابنُ عبد الرحمن، أن أبا هريرةً قال: سمعتُ رسول الله وَلّ يقول: ((بينما راعٍ في غنمه، عدا(١) عليه الذئبُ فأخذ منها شاةً، فطلَبهُ الراعي، فالتفتَ إليه الذئبُ فقال: من لها يومَ السَّبُع(٢) يومَ ليس لها (١) ((عدا)»: اعتدى وتجاوز في ظلمه. (٢) ((يوم السَّبُع)): قال ابن الأعرابي: السّبْع: بسكون الباء، الموضع الذي يُحبس الناس فيه يوم القيامة، أراد: من لها يوم القيامة؟ وهذا التأويل يفسد بقول الذئب: ((يوم لا راعي لها غيري)). والذئب لا يكون لها راعياً يوم القيامة. وقيل: السّبْع: الشدّة والذُّعْر، يقال: سَبَعْتُ الأسد: إذا ذعرتَه، والمعنى: من لها يوم الفزع؟ وقيل: من لها عند الفتن حين يتركُها النَّاس هَمَلًا لا راعيَ لها، نهبة للذئاب والسباع؟ فجعل السَّبُع لها = ١٠٨ راعٍ غيري؟! وبينا رجلٌ يسوقُ بقرةً قد حمَّل عليها، فالتفتتَ إليه، فكلََّّته، فقالتْ: إني لم أُخلق لهذا، لكنْ(١) خُلِقْتُ للحرث، فقال النَّاسُ: سبحان الله! فقال النبيِ وَاهُ: فإني أُومِنُ بذلكَ وأبو بكر ء وعمرُ (٢) رضي الله عنهما)). هكذا رواه البخاري. - راعياً؛ إذ هو منفردٌ بها، ويكون حينئذ بضم الباء، وهذا إنذار بما يكون من الشدائد والفتن التي يُهمل الناسُ فيها أنعامهم ومواشيهم فتستمكن منها السباع بلا مانع. (١) كذا في الأصل، وفي البخاري: ((ولكني خُلِقْتُ للحرث)). (٢) في البخاري: ((عمر بن الخطاب)). الحديث الخامس والثلاثون: رواه البخاري في ((صحيحه)) رقم (٣٦٦٣) في فضائل الصحابة (باب قول النبي ◌َّلغير: لو كنت متخذاً خليلاً) ورقم (٣٦٩٠) (باب مناقب عمر بن الخطاب)، كما رواه في الحرث والمزارعة، وفي الأنبياء. ورواه مسلم في ((صحيحه)) رقم (٢٣٨٨) في فضائل الصحابة (باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه)، والترمذي في ((الجامع)) رقم (٣٦٨١) و(٣٦٩٦) في المناقب. وفوائده : ، قول النبي ◌َّه: ((فإني أومن بذلك وأبو بكر وعمر بن الخطاب))، محمول على أنه وَّ كان أخبرهما بذلك فصدَّقاه. ويؤيد ذلك رواية البخاري والترمذي. قال أبو سلمة: وما هما في القوم يومئذ. قال الحافظ ابن حجر: ويحتمل أن يكون ◌َّير قال ذلك لما اطلع عليه من غلبة صدق إيمانهما، وقوة يقينهما، وهذا أليق بدخوله في مناقبهما. فتح الباري ٢٧/٧ . · جواز التعجب من خوارق العادات، وتفاوت الناس في المعارف. ١٠٩ الحديث السادس والثلاثون وبالإِسناد إلى البخاري، حدثنا محمد بن مُقاتل، حدثنا عبد الله، قال: أخبرني موسى بن عُقبة، عن سالم، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((من جَرَّ ثوبَه خُيلاءَ(١) لم ينظرِ اللهُ إليه يومَ القيامة))، فقال أبو بكر رضي الله عنه: إن أحدَ شِقيّ(٢) ثوبي يسترخي(٣)، إلا أن أتعاهدَ(٤) ذلك منه، فقال رسولُ اللهِ لَّهِ: ((إنَّك لستَ تصنعُ ذلك خُيلاءَ))، قال موسى: قلتُ لسالم: أذكرَ عبدُ الله ((مَنْ جرَّ إزارَه؟(٥))، قال: لم أسمعْه ذكر إلا ((ثوبه)). هكذا رواه البخاري . (١) ((خيلاء)) الخيلاء: الكبر والعُجب. (٢) ((شِقيّ)): مثنى شِق، وهو الجانب، ويُطلق أيضاً على النصف. (٣) ((يَسترخي)): ينزل عن حقويه، وكان سبب استرخائه ونزوله نحافة جسم أبي بكر رضي الله عنه. (٤) ((إلا أن أتعاهدَ ذلك منه)): أي يسترخي إذا غفلت عنه. (٥) ((إزارَه)): ورد حكم جر الإِزار في رواية أبي هريرة عند البخاري ومسلم في صحيحيهما، ومالك في الموطأ. قال الحافظ: ولفظ ((الثوب)) أشمل. الحديث السادس والثلاثون: رواه البخاري في «صحيحه)) رقم = ١١٠ = (٣٦٦٥) في فضائل الصحابة (باب قول النبي وَ لّر، لو كنت متخذاً خليلاً) ورقم (٧٠٢١) و(٧٠٢٢) في اللباس ورقم (٧٤٧٥) في الأدب، ومسلم في ((صحيحه)) رقم (٢٠٨٥) في اللباس، ومالك في ((الموطأ)) ٩١٤/٢ في اللباس، والترمذي في ((الجامع)) رقم (١٧٣٠) في اللباس، والنسائي في ((سننه)) ٢٠٦/٨ في الزينة، وأبو داود في ((سننه)) رقم (٤٠٨٥) في اللباس. وفوائده : • فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه؛ حيث نفى عنه وَّ ما يكره من العجب والكبر. خوف أبي بكر رضي الله عنه وحرصه على دينه. إسبال الثوب إلى ما دون الكعبين للخيلاء كبيرة من كبائر الذنوب، وإسبال الثياب من غير خيلاء؛ مكروه تنزيهاً، وقيل: مكروه تحريماً؛ لما فيه من الإسراف وملامسة النجاسة، والتشبه بالنساء. · لا حرجَ على من انجرَّ إزاره أو ثوبه بغير قصد مطلقاً. • استحباب اقتصار الرجال في طول الثياب على نصف الساق، ويجوز إلى الكعبين. استحباب اقتصار النساء في طول الثياب على ما يزيد على ما هو جائز للرجال بقدر شبر، ويجوز بقدر ذراع، أو ما يعادل شبرين. وانظر فتح الباري ٢٥٨/١٠ - ٢٦٤. ١١١ الحديث السابع والثلاثون وبالإِسناد إلى البخاري، حدثنا عبدان، أخبرنا عبدُ الله، عن يُونس، عن الزهري، قال: أخبرني ابن المسيب، سمع أبا هريرة، قال: سمعت النبيِ وَ ﴿ يقول: ((بينا أنا نائمٌ رأيتُني على قَليب(١)، عليها دلوٌ، فنزعتُ منها ما شاءَ الله، ثم أخذَها ابنُ أبي قُحافةَ، فَتزعَ ذَنُوباً(٢) أو ذَنُوبين(٣)، وفي نزعه ضعفٌ(٤)، يغفرُ(٥) اللهُ له، ثم استحالت غَرْباً(٦)، فأخذَها ابنُ الخطاب، فلم أرَ عبقرياً (٧) من الناس (١) ((قليب)): البئر إذا لم تكن مطوية. (٢) ((ذَنوباً)): الدلو الكبيرة إذا كان فيها ماء. (٣) ((أو ذنوبين)): قال الحافظ ابن حجر: اتفق مَن شرح هذا الحديث على أن ذكر الذنوب إشارة إلى مدة خلافته. وفيه نظر؛ لأنه ولي سنتين وبعض سنة فلو كان ذلك المراد لقال ذنوبين أو ثلاثة. والذي يظهر لي أن ذلك إشارة إلى ما فُتح في زمانه من الفتوح ... فتح الباري ٣٩/٧. (٤) ((وفي نزعه ضعف)): أي أنه على مهل ورفق. (٥) كذا في الأصل، وفي البخاري: ((والله يغفر له)). (٦) ((غرباً)): دلواً عظيمة. (٧) ((عبقرياً)): سيداً قوياً عظيماً، وعبقر: واد، وقيل: بلد، يُنسب كل شيء جید وعظیم إليه. ١١٢ ينزُ نزعَ عمر، حتى ضربَ الناسَ بعطَن))(١). (١) ((العطن)): الموضع الذي تُناخ فيه الإِبل إذا رويت. يقال: عطنت الإِبل، فهي عاطنة وعواطن: إذا شربت فبركت عند الحوض لتعاد إلى الشرب مرة أخرى. الحديث السابع والثلاثون: رواه البخاري في ((صحيحه)) رقم (٣٦٦٤) في فضائل الصحابة (باب قول النبي ◌َّلتر: لو كنت متخذاً خليلاً)، ورقم (٧٠٢١) و(٧٠٢٢) في التعبير، ورقم (٧٤٧٥) في التوحيد، ومسلم في ((صحيحه)) رقم (٢٣٩٢) في فضائل الصحابة (باب في فضائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه). وفوائده : قال النووي رحمه الله تعالى: قال العلماء: هذا المنامُ مثالٌ واضح لما جرى لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما في خلافتهما، وحسن سيرتهما، وظهور آثارهما، وانتفاع الناس بهما، وكل ذلك مأخوذ من النبي وَله، ومن بركته، وآثار صحبته، فكان النبي ◌ّ هو صاحبُ الأمر، فقام به أكمل قيام، وقرر قواعد الإِسلام ومهَّدَ أموره، وأوضح أصوله وفروعه، ودخل الناسُ في دين الله أفواجاً، وأنزل الله تعالى: ﴿اليومَ أكملتُ لكم دینگُم .. ﴾. ثم توفي ◌ّ فخلفه أبوبكر رضي الله عنه سنتين وأشهراً، وهو المراد بقوله: ((ذنوباً أو ذنوبين)). وحصل في خلافته: قتال أهل الردة، وقطع دابرهم، واتساع الإِسلام. ثم توفي فخلفه عمر رضي الله عنه، فاتسع الإِسلام في زمنه، وتقرر لهم من أحكامه ما لم يقع مثله فعبر بالقليب عن أمر المسلمين، لما فيها من الماء الذي به حياتهم وصلاحهم، وشبَّه أميرهم بالمستقي لهم، وسقيُه هو قيامه بمصالحهم وتدبير أمورهم. وأما قوله وَّي في أبي بكر رضي الله عنه: ((وفي نزعه ضعف))، فليس = ١١٣ هكذا رواه البخاري . قال وهب: العَطن: مبروك الإِبل، أي: حتى رويت الإِبل فأناخت. - فيه حطّ من فضيلة أبي بكر، ولا إثباتُ فضيلة لعمر عليه، وإنما هو إخبار عن مدة ولايتهما وكثرة انتفاع الناس في ولاية عمر، لطولها ولاتساع الإِسلام وبلاده، والأموال وغيرها من الغنائم والفتوحات، ومصَّرَ الأمصار، ودَوَّنَ الدواوين. وأما قوله وَله: ((والله يغفر له))، فليس فيه تنقيص له ولا إشارة إلى ذنب، وإنما هي كلمة كان المسلمون يدعمون بها كلامهم، ونعمت الدعامة. صحيح مسلم بشرح النووي ١٦١/١٥ . ١١٤ الحديث الثامن والثلاثون وبالإِسناد إلى البخاري، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيبٌ، عن الزهريّ، أخبرني حُميدُ بن عبد الرحمن بن عوف؛ أن أبا هريرة قال: سمعتُ رسول الله وَ لَه يقول: ((من أنفقَ زَوْجَين(١) من كل(٢) شيء من الأشياء في سبيل (٣) الله دُعي من أبواب - يعني الجنة - يا عبدَ الله(٤)، هذا خيرٌ. فمن كان من أهل الصَّلاة(٥) دُعي من باب الصَّلاة، ومن كان من (١) ((زوجين)): أي صنفين، والزوج: الصنف من الأشياء والنوع منها. والزوج: الذي معه آخر من جنسه مثله. وقد جاء مفسراً مرفوعاً: بعیرین، شاتین، حمارین، درهمین. (٢) كذا في الأصل، وفي البخاري: ((من شيء من الأشياء)): أي من أصناف المال. 2 (٣) ((في سبيل الله)): في طلب ثواب الله، وهو أعم من الجهاد وغيره من العبادات . (٤) ((يا عبدَ الله هذا خيرٌ)): لفظ خير بمعنى فاضل، لا بمعنى أفضل، والتنوين فيه للتعظيم. وخزنة أبواب الجنة هم الدعاة الذين يُرحبون بأصحاب الأعمال. (٥) ((من أهل الصلاة)): المؤدون للفرائض، المكثرون من النوافل. وكذا بقية الأعمال المذكورة. ١١٥ أهلِ الجهادِ دُعي من باب الجهاد، ومن كانَ من أهل الصَّدقةِ دُعي من باب الصَّدقة، ومن كان من أهل الصِّيام دُعي من بابِ الصِيام وباب الرَّيَّان(١). فقال أبو بكر: ما على هذا الذي يُدعى من تلكَ الأبوابِ من ضرورة(٢). وقال: هل يُدعى منها كلُّها أحدٌ يا رسولَ الله؟ قال: ((نعم، وأرجو أن تكونَ منهم يا أبا بكر)). (١) ((الريَّان)): على وزن فعلان - من الري وهو نقيض العطشان. والمعنى أن الصّيَّام بتعطيشهم أنفسهم في الدنيا، يدخلون من باب ((الريَّان)) ليأمنوا من العطش قبل تمكنهم من الجنة. (٢) ((من ضرورة)): أي لا ضرورة ولا احتياج لمن يدعى من باب واحد؛ لحصول المقصود؛ وهو دخول الجنة. الحديث الثامن والثلاثون: رواه البخاري في «صحيحه)) رقم (١٨٩٧) في الصوم (باب الريان للصائمين)، ورقم (٣٦٦٦) في فضائل الصحابة (باب قول النبي وقال: لو كنت متخذا خليلا)، ورواه مسلم في ((صحيحه)) رقم (١٠٢٧) في الزكاة (باب جمع الصدقة وأعمال البر)، ومالك في ((الموطأ)) ٤٦٩/٢ في الجهاد، والترمذي في ((الجامع)) رقم (٣٦٧٥) في المناقب، والنسائي ٢٢/٦ - ٢٣ في الجهاد. وفوائده : · فضل أبي بكر الصديق، وكثرة أعمال الخير في حياته، وأنه يدعى من جميع أبواب الجنة،؛ لأن الرجاء من الله تعالى ومن نبيه واقع محقق، ووقع في رواية عند ابن حبان، عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ التصريح بوقوع ذلك لأبي بكر، ولفظه: ((قال - أي النبي ◌َّ - وأنت هو يا أبا بكر)). قال الحافظ ابن حجر: معنى الحديث أن كلَّ عامل يُدعى من باب ذلك العمل. وقد جاء ذلك صريحاً من وجه آخر، عن أبي هريرة رضي الله عنه ((لكل عامل باب من أبواب الجنة يُدعى منه بذلك العمل))، أخرجه أحمد وابن أبي شيبة بإسناد صحيح. ١١٦ = ووقع في الحديث أربعة أبواب، وقد ثبت أن أبواب الجنة ثمانية، = وبقي من الأركان الحج، وأما الثلاثة الباقية فهي: باب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، وباب المتوكلين، وباب الذاكرين الله كثيراً والذاكرات. باختصار وتصرف يسير من فتح الباري ٢٨/٧ . أن من أكثر من شيء عُرف به في الدنيا والآخرة. الملائكة يحبون صالحي بني آدم ويفرحون بهم. ● تمني الخير في الدنيا والآخرة مطلوب. ١١٧ الحديث التاسع والثلاثون وبالإِسناد إلى البخاري، حدثنا محمد بن یزید الکوفي، حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي بُكير، عن محمد بن إبراهيم، عن عروة بن الزبير، قال: سألتُ عبد الله بن عمرو عن أشدِّ ما(١) صنعَ المشركون برسول الله وَّرَ، قال: رأيتُ عقبة بن أبي معيط جاءَ إلى النبيِّ وَّ وهو يُصلّي(٢)، فوضعَ رداءَه في عنقه، فخنقَه به (١) ((عن أشدِّ ما صنع المشركون)): قال الحافظ ابن حجر: هذا الذي أجاب به عبد الله بن عمرو يخالف ما تقدم في ((ذكر الملائكة)) من حديث عائشة؛ أنه وَل﴿ قال لها: ((وكان أشدّ ما لقيتُ من قومُكِ .. ))، فذكر قصته بالطائف مع ثقيف. والجمع بينهما أن عبد الله بن عمرو استند إلى ما رواه، ولم يكن حاضراً للقصة التي وقعت بالطائف. (٢) ((وهو يُصلَّ)): في حِجْر الكعبة، كما صرحت به رواية البخاري في كتاب مناقب الأنصار (باب مالقي النبي وبلر وأصحابُه من المشركين بمكة). الحدیث التاسع والثلاثون: رواه البخاري في «صحيحه)) رقم (٣٦٧٨) في فضائل أصحاب النبي وَل ◌ّ (باب لو كنت متخذاً خليلاً)، ورقم (٣٨٥٦) في فضائل الأنصار (باب ما لقي النبي صل وأصحابه من المشركين بمكة)، ورقم (٤٨١٥) في التفسير (تفسير سورة المؤمن). == ١١٨ خَنْقاً شديداً، فجاءَ أبو بكر رضي الله عنه، حتى دفعَه عنه، فقال: أتقتلونَ رَجُلاً أن يقولَ ربيَّ اللهَ؟! وقد جاءَكم بالبِيِّئاتِ من ربكم ﴾ [غافر: ٢٨]. هكذا أخرجه البخاري في صحيحه. وفوائده : = • بيان بعض الأفعال الشنيعة التي كانت تصدر من مشركي مكة، والتي تدل على غلظة وجفاء وسوء أدب مع الرسول الكريم وَل 9. فضل أبي بكر الصديق، وشجاعته الفائقة في الدفاع عن رسول الله وَّه . • أخرج البزار من رواية محمد بن علي، عن أبيه؛ أنه خطب فقال: من أشجع الناس؟ فقالوا: أنت. قال: أما إني ما بارزني أحد إلا أنصفت منه. ولكنه أبو بكر. لقد رأيتُ رسول الله وَل أخذته قريش، فهذا يجؤه، وهذا يتلقاه، ويقولون له: أنت تجعل الآلهة إلهاً واحداً؟ فوالله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر يضرب هذا، ويدفع هذا، ويقول: ويلكم! أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله، ثم بكى عليٍّ، ثم قال: أنشدكم الله! أمؤمنُ آل فرعونَ أفضلُ أم أبو بكر؟ فسكت القوم. فقال عليّ: والله لساعة من أبي بكر خيرٌ منه. ذاك رجلٌ يكتم إيمانه، وهذا يُعلن بإيمانه. فتح الباري ١٦٩/٧ - ١٧٠ . ١١٩ الحديث الأربعون وبالإِسناد إلى البخاري، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي وَعليه؛ أن رسول الله وَِّ ماتَ وأبو بكر بالسُّنْح(١) - قال إسماعيل: يعني: بالعالية - فقام عمرُ رضي الله عنه يقول: واللهِ! ما ماتَ رسولُ اللهِ وَلِّ. قالت: وقال عمر: والله ما كان(٢) يقعُ في نفسي إلا ذلك، ولَيَبعثَنَّه اللهُ، فليقطعَنَّ أيديَ رجالٍ وأرجلَهم. فجاءَ أبو بكر رضي الله عنه فكشفَ عن وجهِ رسولِ اللهِ وََّ، فقَّلَه، وقال: بأبي أنت وأمي، طِبْتَ حيّاً ومَيّتاً، والذي نفسي بيده لا يُذيقُكَ اللهُ الموتّتَين أبداً. ثم خرجَ، فقال: أيُّها الحالفُ على رِسْلك(٣). فلما تكلم أبو بكر رضي الله عنه جلس عمر رضي الله عنه. فحمِدَ اللهَ أبو بكر وأثنى عليه، وقال: ألا مَنْ كان يعبدُ (١) ((السُّنْح)): منازل بني الحارث من الخزرج بالعوالي، بينه وبين المسجد النبوي ميل. (٢) «ما كان يقعُ في نفسي إلا ذلك)). وفي البخاري: ((إلا ذاك)): ويعني عدم موته گے حينئذ. (٣) ((على رِسْلِكَ)): أي على هينتك ولا تستعجل. ١٢٠