Indexed OCR Text

Pages 1-20

◌ُفّة الصَّدِّق
في فضَائِلِ أبِكْرِ الصِّدِيق
(رَضِيَاللهعَنه)
لِأَبِي الْقَاسِمِ عَلِّبْن بَبَانَ المَقْدِسِيّ
(٦١٢ - ٦٨٤هـ)
حَقّق نصوصه وَخرّج أحاديثه وَعَلَّقَ عَليْه
محيي الدين مستو
مكتبة دار التراث
المدينة المنورة
دار ابن كثير
دمشق - بيروت

٠٠
بسْم الله الرحمن الرحيم

٠٠ سيه
المحقق
محى الدين حسبو
،٧، ٧٥
تُفَةُ الصَّدِيق
في فضَائِلِ أبِكْرِ الصِّدِّيقِ
(رَضِيَ اللهعَنه)

٠
حقوق الطَّع محفوظالمحقق
الطبْعَة الأولى
١٤٠٨هـ-١٩٨٨م
ـادار الفترات
مكتبة دار التراث
المدينة المنورة - شارع الأمير عبدالمحسن (قربان) صب ١٦٤٧ تلفون ٨٢٦٥٤٥٢
كانير دمشق- شارع مستم البارودي - بناء خولي وصلاحي - ص. ب ٣١١
لِلطِبَاعَةِ وَالنّشْرِ وَالتّوزيع هاتف ٢٢٥٨٧٧ - بيروت - ص. ب ٦٣١٨ /١١٣

مقدمة التحقيق
إنَّ الحمدَ لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرورٍ أنفُسنا
وسيِّئَاتِ أعمالِنَا، مَنْ يَهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له. وأشهدُ
أن لا إلّهَ إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه.
وبعد:
فإن من فضل الله عليّ أن وفقني إلى تحقيق كتاب ((المقاصد السنية في
الأحاديث الإِلَهية)) لأبي القاسم علي بن(١) بَلْبَان المقدسيّ المتوفى سنة
٦٨٤ هـ. بالاشتراك مع الدكتور محمد العيد الخطراوي، وقد ذكرنا فيه أن
من آثار المؤلف كتاب ((تحفة الصَّديق في فضائل أبي بكر الصِّديق)»، وكنتُ
أحسبُ أنه جزءً حديثيّ صغير، ولكني عندما اطلعت على مخطوطته في
المكتبة الظاهرية، واستعرضتُ أحاديثَه الأربعين ومقدمته وخاتمته؛ أيقنتُ أنه
كتابٌ مفيد في اشتماله على كثير من مناقب الصديق أبي بكر رضي الله عنه،
يروي فيه مؤلفُه بأسانيده فضلَ الخليفة الأول، وقربَهُ من رسول الله (وَێے،
وأعمالَه الخيِّرة في نُصرة الإِسلام، ومآثرَه العظيمة صديقاً وَدُوداً
لرسول الله وَ﴿، وجواداً كريماً، يُنفقُ ماله كلّه فِي سُبُل البرِّ وتحرير
المستضعفين من المسلمين.
(١) علي بن بلبان المقدسي: أبو القاسم عليّ بن بلبان علاء الدين المقدسي الناصري الكركي،
ولد سنة ٦١٢ هـ، وتوفي ٦٨٤ هـ. العبر: ٣٤٨/٥ وشذرات الذهب: ٣٨٩/٥. وانظر
ترجمته وافية في كتاب ((المقاصد السنية في الأحاديث الإلهية)) ص ١٥ - ٢٦ طبعة دار التراث
ومؤسسة علوم القرآن بتحقيقي بالاشتراك مع الدكتور محمد العيد الخطراوي.

وقد تأكد لي بعد إمعانٍ النظر أن أحاديثَ هذا الكتاب وثيقةٌ تاريخية
مُتكاملة، تحكي مذهبَ أهل السُّنّة والجماعة في إثبات فضل الصحابة
جميعاً، وأفضليةً أبي بكر الصديق، ثم عمر، ثم عثمان، ثم عليّ، رضي
الله عنهم؛ واتَّفاقَ الصحابة على تقديم أبي بكر خليفةً لرسول الله وَلته،
ورضاهم جميعاً أن يتولى أمورَ دنياهم بعد أن رضيَه لهم رسولُ الله ◌ِ له لشؤون
دینهم وآخرتهم.
وآياتُ كتاب الله عزَّ وجل، وأحاديثُ الكتب الصحاح، التي يستحضرُها
ويستوفيها المحدِّثُ المتقنُ ابنُ بلبان، تُظهرُ لكل مسلم مُنصف أنَّ أبا بكر
الصديق ثاني اثنين إذ هما في الغار، ورفيقُ رسول الله وَّر على طريق
الهجرة، ومكلفٌ بنص صريح من رسول الله بإمارة الحج في السنة التاسعة
للهجرة، وإمامٌ للصلاة بعد اشتداد المرض على رسول الله وَّر، ونائبٌ عن
رسول الله في تنجيز مواعيده وقبض الصدقات بعد وفاته وقلت .
كما تبيّنَ لي من خلال هذا الكتاب أن المحدِّثين والعلماء لم يكونوا
في معزل عن الحياة السياسية والعامة، بل شاركوا في إيجابيةتامة، فأظهروا
بمروياتهم اجتماع أهل القرن الأول على الحق والخير، وأثبتوا خلوَّ قلوب
الصحابة من الحسد، وأفئدتِهم من أيٍّ غِلُّ أو دَخَل .. فهذا ((ابن بلبان))
المحدِّث رحمه الله تعالى يَخلصُ بعد أن روى نَّيِّفاً وأربعين حديثاً إلى
القول :
فثبت بما أوردناه من صحيح الأخبار وصريح الآثار: كمالُ فضيلته،
وصحةُ خلافته، وانعقادُ الإِجماع على مبايعته، وانقيادُهم لمتابعته، وانتظامُ
الأمور بحسن سيرته، وصدقٍ سريرته.
وصف النسخة المخطوطة:
وهي نسخة المكتبة الظاهرية العامرة ضمن مجموع ١٢٤ (ق ٤٥ -
٦٥) خطها نسخ واضح، والأحاديث مرقمة بخط ثقيل، وعلى الهامش
٦

تعليقات وتصحيحات قليلة، وغالبُ ظني أن هذه النسخة كُتبت سنة ٦٧٩ هـ
في حياة المؤلف، وبدأ تلاميذه يقرؤونها ويسجلون عليها سماعاتهم. وتقع في
٤١ صفحة قياس ٨× ١٢ سم، وفي كل صفحة ١٨ سطراً، وعلى الصفحة
الأولى وفي الصفحات الخمسة الأخيرة سماعات الكتاب، وبعض هذه
السماعات بخط المؤلف ابن بلبان نفسه، وهو توثيق مهم، يعطي المخطوطة
قيمة علمية وتاريخية عظيمة.
عملي في تحقيق الكتاب:
١ - ضبط نصوص الأحاديث على الأصل المخطوط، والتأكد من سلامتها،
وذلك بمقارنتها كلمة كلمة مع المصادر الحديثية الأساسية.
٢ - شرح الكلمات الغريبة.
٣- تخريج الأحاديث تخريجاً كاملاً، يشمل عزو الحديث إلى مصدره مع
بيان الجزء والصفحة، أو رقم الحديث إن كان الكتاب مرقماً، والحكم
على الحديث صحة وضعفاً إن لم يكن من أحاديث صحيحي البخاري
ومسلم.
٤ - ذكر الفوائد والحكم التي يرشد إليها كل حديث أو أثر، وذلك بعبارة
مختصرة وواضحة .
٥ - صنع فهرس هجائي بأوائل الأحاديث والأعلام المترجَمين، ووضع
عناوين للأحاديث في فهرس الموضوعات حتى يسهل على القارىء
الرجوع إليها.
٦ - وقد وضعت بين يدي القارىء ترجمة سريعة لأبي بكر الصديق رضي
الله عنه، ليتعرفَ على نسبه وصفته وتاريخ ولادته ووفاته ومدة خلافته وأهم
مشاهده وأعماله.
والله تعالى أسأل أن يرحم مؤلف هذا الكتاب وأن يجزيه خير الجزاء
لما أظهر من نور الحق، وبدَّد من ظلمات الباطل .. ولما أثبت لجيل
٧

الصحابة المتفرِّد وفي مقدمتهم الخلفاء الأربعة من خيرته وأفضليته، ونفى
عنهم وعن سيرة حیاتهم کل تشويه فاسد أو تحریفٍ حاقد.
كما أسأله سبحانه العفو والعافية، وسلامة القصد، وحسن الخاتمة.
المدينة المنورة
في ١٠ ربيع الثاني ١٤٠٨ هـ
محيي الدين
٠
٨

أبو بكر الصديق
رضي الله عنه
(٥١ ق هـ - ١٣ هـ = ٥٧٣ - ٦٣٤ م)
هو عبدُ الله بن أبي قحافة (عثمان) بن عامر بن عمرو بن کعب بن سعد
ابن تَيْمِ بن مُرَّ بن كعب بن لؤيٍّ بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضر بن
كِنانةَ بن خُزيمةً بن مُدْرِكَة بن إلياسَ بن مُضَرَ بن نِزارَ بنِ مَعَدّ بن عَدنان.
وأمُّه أمُّ الخير سلمى ابنةُ صخر بن عامر بن كعب بن سَعْد بن تَيْم بن
مُرّة. وهي ابنة عم أبيه.
ويلتقي نسبُه مع نسب النبي ◌َّ في مُرّة بن كعب، وبين كل واحد
منهما وبين مُرَّة ستة آباء.
وجمهورُ أهل النسب على أن اسمه الأصلي عبد الله، سمَّاه به
النبيُّ :﴿ لما أسلم، وكان اسمُه من قبلُ عبدُ الكعبة.
ولُقِّبَ بعتيق، وبالصديق، وکنیته أبو بكر.
وُلد بمكة للسنة الثانية أو الثالثة من عام الفيل، فهو أصغر من النبي
عليه الصلاة والسلام بنحو سنتين.
(*) طبقات ابن سعد ١٦٩/٣، والإصابة في تمييز أسماء الصحابة ٣٤١/٢، وفتح الباري
١٧/٧، والاستيعاب ٢٤٣/٢، وتاريخ الطبري ٤١٩/٣، والرياض النضرة ٤٤/١ - ١٨٧،
وصفة الصفوة ٨٨/١، وشذرات الذهب ٢٤/١، واليعقوبي ١٠٦/٢، وحلية الأولياء ٩٣/٤،
وتاريخ الخميس ١٩٩/٢ .
٩

وصفته السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، فقالت: كان أبيضَ
نحيفاً، خفيفَ العارضين، أجناً، لا يستمسكُ إزارُه، يسترخي عن حقويه،
معروقَ الوجه، غائرَ العينين، ناتىءَ الجبهة، عاريَ الأشاجع.
نشأ سيداً من سادات قريش، غنياً موسراً، وعالماً بالأنساب، كانت
العرب تلقبه بعالم قريش، وحرَّم الخمر على نفسه في الجاهلية فلم يشربها.
وهو أوّلُ من أسلم من الرجال البالغين، وأسلم على يديه عدد من كبار
الصحابة؛ كعبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان، وسعد بن أبي وقاص،
رضي الله عنهم.
وشهد مع رسول الله وَ ل﴿ المشاهدَ كلها، واحتمل الشدائد، وبذل
الأموال، وكان رفيقَ رسول الله وَّر في الهجرة والغار، وفي ذلك أنزل الله
قرآناً يُتلى إلى يوم القيامة ﴿ ثاني اثنين إذْ هُما في الغَارِ إِذْ يقولُ لِصَاحِبِه لا
تحزنْ إنَّ اللهَ معنا ﴾ [التوبة: ٤٠].
وبُويع بالخلافة يومَ وفاة النبي ◌َّي سنة ١١ هـ، وقد وقع في أيامه من
الأمور الكبار: تنفيذ بعث أسامة، وقتال أهل الردة ومانعي الزكاة، وقتل
مُسيلمة الكذاب، وجمع القرآن الكريم، وفتح بلاد الشام وقسم كبير من
العراق، وكان موصوفاً بالحلم والرأفة بالعامة، خطيباً لَسِناً، وشجاعاً بطلًا،
فجمع رحمه الله تعالى في شخصيته بين صِدْقَ العزيمةَ والرِّقة.
توفي في المدينة المنورة يوم الاثنين من شهر جمادى الأولى سنة
١٣ هـ، وهو ابن ثلاث وستين سنة. ومدة خلافته سنتان وثلاثة أشهر ونصف
شهر، وله في كتب الحديث ١٤٢ حديثاً.
وفي مناقب أبي بكر يقولُ أبو مِحْجَن الثقفي :
سِواكَ يُسمَّى باسْمِهِ غيرَ مُنْكِرٍ
وسُمِّيتَ صِدِّيقاً وكُلُّ مُهاجِرٍ
وكنتَ رفيقاً للنبيّ المُطّهَرِ
وبالغار إذا سُمِّيتَ صَاحِبَاً
وكنتَ جَلِيْساً بالعَرِيْشِ المُشَهَّرِ
سبقتَ إلى الإِسلام واللهُ شاهدٌ
١٠

المخطوطات

.

١
واذ
وومـ
کاب
مُخْتَرِ الصَّدِّق
أسمقر محمعه عاليـ
٠٠حيه
إنمن الناصر اللحـ
محريج العبد الفقير عليبن المبان من اصولمسبرعاية
وملى الله على ن الأمموالد وتجنب
ومنذ مسلما تمان: "" و"ثم"
٥
يغرى
قرأْ مَ الَُّ مُتَّقُ الَّخِ الأيام الَالم
الحافظ الاقذ الزاهد العابد علا البيزاء الشم عليه
عباقد الأمر ترامع الله حيانة مَع الفقر الإمام شرفى البيز
اِ الرّجَاء التنوخى ◌َوَلَهُ أَحْهَوَ عَادِ النّيْنِ حَّ عَبد الرحيم
محام الدمشقى وضع لأموم الشبتعاد عن مشر فىرائية
غايات
حر الأربعة لو باء كمن بارهم
مايع جز رار الرام:
دنش الخرومثه وكب عدائه على المطفه الرقم الساقى
عفا الله عنه واحازاله لله جمع ما عوز لهروايته والامرمنه
بع ملاوس لطان مـ
الصفحة الأولى من المخطوطة، وفيها عنوان الكتاب وبعض السماعات، وختم
المكتبة الظاهرية .
١٣
1
فِي فَصَابِلِ الح ◌ِكْر الصديق
رضى الله عنه

٢٨
شُكرالمن هُو بِالشَّر حقيق ذهب الجير ◌ُويع الّر
من بعد ماركة مسجلوإ بدجارها دون العدوى
جملة أمور المسلمين أن حقا وقارن سعره الحيوي
إيم عبد السلام بنبرونى
حقتبه الانصار عامه راسه وأماهم القّق والحروف
دابر عبيدة والذين الهم ففقُ الديل للثناء توفي
◌ُكلما اذا الته الخلاقة غيره المغا مثل خطايٍ مخلوق
إقتداكُوا بالصواب وبابُدُوا بعد البنيّ بهالنا التّقيق
فى الخلافة فى الريش مالككم فياورب محمد تفسدوق
فتحمع السيم العملاءأو العام الفالطيبة معتز الدانو اجمدنافع بن عبد العديدمن أحد القيم ووله الى ابوالعبـ
مراه كم عدد عظ مؤلف التشيز الالموالعالم المسد المعد علاقة لها العم على بالدم
إديعلوم المالكر وسح وش به الم جمعه مادة عشه لهالفعك. (صاري ومخ)
احر والحمدللهرب العالمين
وصلواته على يد السليز
مطهروالجروحه الجغير
نشرنا ك الإصالح مصدر عبد المواق عندالتقاعدالجلى
أياربه الىالمنه على الإسلام والسنه
عد الله المشرق الناصري أبا بد الله الجنة والالموحّة
ف احمد فى معهد الموالعالميمن الراء عبد ال أحمد الشيخ العام
للعبر مراه لهدير البيتين
أر ها و اللهبرهانان انا تدخل الجسم
التقدوق فشمر النمـ
ما ~
للم وإجار الشيح السمع لمولا اماعن ولوله بعد الرك للذكور عمالالمد الرواية
عبدالغزو من العدد من الله لاحلها العبامن أن محمد بالح برالحمد
جمومالحوالي: إنه ومنعً :- رفوا، وبالعله لمفظا للكه طر حوابالورا.
" . .. كين اختد فيتا من ين كركعمال عنده مامنا من معالى مصلياً علىبولد والدسام
الصفحة رقم (٣٨) وفيها نهاية الكتاب، وبعض السماعات
١٤

تَخْفَةُ الصَّدِيقِ
في فضَائِلِ أبِكْرِ الصّدِيقِ
(رَضِيَ الله عَنه)
تخريج العبد الفقير علي بن بلبان من أصول مسموعاته
٦١٢ - ٦٨٤ هـ
حَقّق نصوصَه وَخرّجَ أحاديثه وَعَلَقَ عَليْه
محيي الدين مستو

مقدمة المؤلف:
بسم الله الرحمن الرحيم، لا إلّهَ إلا الله عدة للقائه ..
الحمدُ لله وليُّ التوفيق، والمدعو إلهاً بجميع اللغات في كل فجّ
عميق، ومُنقذٍ مَن اجتباهُ من المَسْلَكِ المَضيق إلى أَشْرِفِ دِينٍ وأنهجٍ طريق.
أحمدُه حمدَ مَنْ أُوتِي يقينَ التحقيق، وأشهدُ أن لا إلّهَ إلا اللهُ وحدَه لا
شريكَ له شهادةً محتويةً على الإِخلاص والتصديق، سالمةً من كُدَرِ الشُّبهِ
والتلفيق، أدخرها جُنَّةً لكُلِّ كربٍ وضيق، وأشهدُ أن محمداً عبدُه ورسولُه
ابتعثه من أكرمِ مَحْتِدٍ (١) عريق، والجاهلُ مُصِرٌّ على طغيانِه في بحر جهلِه
عريق، والعاقلُ مقتٍ بآبائِه في عبادة أوثانه من سُكْرٍ خِلالَه لا يفيق، فدعا إلى
الله بأفصحِ مقالٍ وأبلغ تحقيق، وأخرسَ ببلاغتِه كلَّ بليغٍ مِنْطيق، وكانَ
لأهلِ الإِيمانِ كالأب الشفيق، والأخِ الشقيق، والحصن المنيع، والركن
الوثيق، حتى عُبِدَ اللهُ وحدَه في كُلِّ مكانٍ ومَهْمَهٍ (٢) سَحيق، وقهرَ أعداءَ الله
ومزَّقَهم كلَّ مُمَزَّق أيّ تمزيق، وبترَ أعمارَهم بالأبترِ الرشيق، والأسمرِ الرقيق،
وأذلَّ بعزّةِ الله عُزَّاهَا(٣)، وأبادَ كلَّ مُعاندٍ زِنديق، وَلَ وأصحابه ما وخدت(٤)
(١) المحتِد: الأصل.
(٢) مَهْمَه: المَهْمَه: المفازة البعيدة والبلد المقفر.
(٣) عُزَّاهَا: صنم العُزَّى الذي كانت تعبده قريش.
(٤) وخدت: أسرعت. قال في القاموس: الوَخْدُ للبعير: الإسراع، وأن يرمي بقوائمه كمشي
النّعام، أو سعة الخطو كالوَخدان والوحيد.
١٧

قلوصٌ بوادي العقيق، وغرَّدَتْ ورقاءُ(١) بشجوٍ على غصن وریق.
وبعد :
فقد خرَّجَ العبدُ الفقير عليُّ بِن بَلْبَان هذه الأربعينَ حديثاً من أصولٍ
سماعاتِه في بعضِ فضائلِ أبي بكرٍ الصدِّيق، شيخِ الوَقار ومعدن الافتخار،
والمقدّم على سائرِ المُهاجرين والأنصار المسمّى بعبد الله، والمُلَّقَّب
بعتيق(٢). فالله يجعلُ ذلكَ خالصاً لوجهه الكريم، ويُنيلنا من فضلِه العميم،
إنه على ذلك قدير، وبالإِجابة حقیق.
(١) ورقاء: الحمامة.
(٢) الملقب بعتيق: روى أبو يعلى في ((مسنده)) رقم (٤٨٩٩) بإسناد ضعيف عن عائشة أن النبي
** قال: ((من سرَّه أن ينظر إلى عتيق من النار، فلينظر إلى أبي بكر)». وروى الترمذي في
(الجامع)) رقم (٣٦٧٩) في المناقب، عن عائشة رضي الله عنها؛ أن أبا بكر دخل على
رسول الله ﴿ فقال: ((أنت عتيق الله من النار)) وإسناده ضعيف.
وقيل لُقُّبَ بعتيق لجماله، وقيل: لأنه قديم في الخير، وقيل لعتاقة وجهه ... وقيل غير
ذلك. انظر الإصابة ٣٤٢/٢.
١٨

الحديث الأول
أخبرنا الشيخ الإمام العالم زين الدين أبو الحسن محمد بن
أحمد بن عمر بن خلف القَطِيْعِيّ (١) قراءةً عليه وأنا أسمعُ ببغداد مدينة
السلام أعادها(٢) الله تعالى إلى الإِسلام في شهور سنة ثلاث وثلاثين
وستمائة، قال: أخبرنا أبو الوقت عبدُ الأول بن عيسى بن شعيب
السِّجْزي(٣) الصوفي قراءةً عليه وأنا أسمعُ في شهور سنة ثلاث
(١) القطيعي: محمد بن أحمد بن عمر البغدادي المحدِّث المؤرِّخ، سمع
من ابن الزاغوني، ونصر العكبري وطائفة، وحدَّث بالبخاري سماعاً عن
أبي الوقت. توفي سنة ٦٣٤. العبر ١٣٩/٥.
(٢) حدَّث ابن بلبان تلاميذه بهذا الجزء الحديثي من فضائل أبي بكر رضي
الله عنه ما بين سنتي ٦٦٩ و٦٧٠ تقريباً، وبغداد في هذا الوقت كانت
خاضعة لاحتلال التتار، ولذلك هو يدعو أن يفك الله أسرها، وأن يعيدها
عزيمة كريمة إلى أيدي المسلمين.
(٣) السِّجْزي: عبد الأول بن عيسى السجزي ثم الهروي الماليني الصوفي
الزاهد. سمع الصحيح ومسند الدارمي وعبد بن حميد من جمال الإِسلام
الداودي في سنة ٤٦٥ هـ. وصحب شيخ الإِسلام الأنصاري وخدمه،
وقدم بغداد فازدحم الخلق عليه. كان خيِّراً مُتواضِعاً متودِّداً حسن
السمت، متين الديانة، مُحبّاً للرواية. توفي سنة ٥٥٣ هـ. العبر
١٥١/٤، ووفيات الأعيان ٢٢٦/٣ .
١٩

وخمسين وخمسمائة، قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد
ابن المُظَفَّرِ الدَّاوُدي(١) قراءةً عليه وأنا أسمعُ في شهور سنة خمسٍ
وستين وأربعمائة، قال: أخبرنا أبو محمد عبدُ الله بن حَمُّويْه
السَّرْخَسيّ (٢) قراءةً عليه وأنا أسمعُ في شهور سنة إحدى وثمانين
وثلاثمائة قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفَرَبْري(٣)
في شُهور سنة ست عشرة وثلاثمائة، حدثنا أبو عبد الله محمد بن
إسماعيل البُخاريّ، حدثنا مسلم بن إبراهيمَ، حدثنا وُهَيْبُ، حدثنا
أيوبُ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ ، عن النبيّ ◌َّ قال:
(لو كنتُ مُتَّخِذَاً من أُمّتِي خَليلاً لاتَّخَذْتُ أبا بكرٍ خَليلاً، ولكنْ
أخي وصاحبي)).
هكذا أخرجه البخاري في صحيحه.
(١) الداودي: عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي البوشنجي،
المشهور في أصله وفضله. سمع الحاكم أبا عبد الله، وأبا محمد
الجُوَيْني البوشنجي وجماعة، وروى الكثير عن أبي محمد بن حُّويه،
وهو آخر من حدَّث عنه. توفي سنة ٤٦٧ هـ. العبر ٢٦٤/٣، واللباب
٤٠٧/١.
(٢) السَّرْخَسي: عبد الله بن أحمد بن حمويه السَّرْخسي، المحدّث الثقة.
روى عن الفربري صحيح البخاري، وروى عن إبراهيم بن خُرَيْم مسند
عبد بن حُميد وتفسيره. توفي سنة ٣٨١ هـ. العبر ١٧/٣، وشذرات
الذهب ١٠٠/٣.
(٣) الفَرَبْرِي: محمد بن يوسف بن مطر الفربري، راوية صحيح البخاري
عنه. رحل إليه الناس وسمعوا منه هذا الكتاب، وروى أيضاً عن علي بن
خشرم المروزيّ. توفي سنة ٣٢٠ هـ. العبر ١٨٣/٢، واللباب ٢٠٢/٢ . =
٢٠