Indexed OCR Text

Pages 1521-1540

- ١٥١٥-
النابغة الذبيانى مات قبله. وعُمِّ الجدى بعده عمرا طويلا . ذكره عمر بن
شبة عن أشياخه أنه عمر مائة وثمانين سنة ، وأنه أنشد عمر بن الخطاب:
وأَفتْتُ بَعْدَ أُناس أُناسا(٣)
لقیت(١) أُناسا فاغنێهم
ثلاثة أهلين أفنيتُهم وكان الإله هو المستآما(٣)
فقال له عمر: كم لبثْتَ مع كل أهل ؟ قال : ستين سنة . قال ابن قتيبة:
عُمَّرَ النابغةُ الجسدى مائتين وعشرين سنة ، ومات بأصبهان . وهذا أيضاً
لا يدفع ، لأنه قال فى الشعر السینی الذى أنشده عمر أنه أفى ثلاثة قرون کلّ قرن
من القرون ستين سنة؛ فهذه مائة وثمانون سنة ، ثم عُمَّر إلى زمن ابن الزبير
وإلى أنْ هاجى أوس بن مغراء() ثم ليلى الأخيلية، وكان يَذْ كُرُ
فى الجاهلية دينَ إبراهيم والحنيفية، ويصوم ويستغفر فيما ذكروا، وقال فى الجاهلية
كلته التى أولها :
الحمدلله لا شريك له مَنّ لم يَقُلْها فنفسه ظلا
وفيها ضروب من دلائل التوحيد ، والإقرار بالبعث والجزاء، والجنة
والنار . وصفه بعض ذلك على نحو شعر أمية بن أبى الصلت . وقد قيل :
إن هذا الشعر لأمية ، ولكنه قد سحجه يونس بن حبيب ، وحماد الرواية ،
ومحمد بن سلام، وعلى بن سليمان الأخفش للنابغة الجعدى .
قال أبو عمر : وفد النابغة على النبى صلى الله عليه وسلم مسلما . وأنشده ،
ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أول ما أنشده قوله فى
قصيدته الرائية :
أتيت رسولَ الله إذ جاء بالهدى ويتلو ◌َتَاجً كالمَجَرَّةِ غَيْرًا
(١) فى ا: لبست.
(٣) الشعر والشعراء : صفحة ٢٤٩.
(٢) المستآس : المستماض.
(٤) فى ١: معن .

-١٥١٦ -
قرأت على أبى الفضل أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن أنّ قاسم بن أصبغ
حدثهم ، قال: حدثنا الحارث بن أبى أسامة ، حدثنا العباس بن الفضل، حدثنا
محمد بن عبد الشمس(١)، قال: حدثنى الحسن بن عبيد الله، قال: حدثنى مَنْ سمع
النابغة الجمدى يقول : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنشدته قولى :
·إذا ما التقينا أنْ تَحِيد وتنفرا
وإنا لقومُ ما نعوِّدُ خيلنا
من الطعن حتى نحسب الجَوْنَ أُشقرا
وفكر يوم الَّوْعِ أَلْوَانَ خَيْلِنا
مماحا ولا مستنكرا أن تعقّرا
وليس بمعروف لنا أنْ نزدَّها
وإنا لنرجو فوق ذلك مَظْهَرا
بلغنا السماء مجدنا وجدودنا
وفى رواية عبد الله بن جراد :
علونا على طُرّ العباد تكرّما
وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
وفى سائر الروايات كماذَ كْرنا ، إلا أنّ منهم من يقولون : مجدنا وجدودنا،
فقال النبى صلى الله عليه وسلم: إلى أيْنَ يا أبا ليلى؟ قال: فقلت: إلى الجنة .
قال: نعم إن شاء الله تعالى. فلما أنشدتُهُ :
بواجِدُ تَخْفِى صَّفْوَه أنْ يُكَثِّرًا
ولا خيْرَ فى علم إذا لم يكن له
حليم إذا ما أوْرَدَ الْأُمْرَ أَصْدَرًا
ولا خیر فی جهل إذا لم یکن له
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يفضض الله فاك. قال : وكان
من أحسن الناس ثمرا . وكان إذا سقطت له سن نبقَتْ [أخرى](٣). وفى رواية
عبد الله بن جراد لهذا الخبر، قال : فنظرت إليه كأنّ فاه البرد المنهل يتلألأ
ويبرق، ما سقطت له من ولا تفلتت(٣) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(٣) فى ١: لغات.
(٢) ليس فى ا.
(١) فى ١ عبد الله التميمى.

- ١٥١٧ -
أُجَدْتَ لا يفضض الله فاك. قال: وعاش النابنةُ بدعوة النبى صلى الله عليه وسلم
حتى أتَتْ عليه مائة واثنتا عشرة سنة ، فقال فى ذلك:
أَتَتْ مائة لعام ولدت فيه وعشر بعد ذلك واثنتان(١)
وقد أبقَتْ صروفُ الدهرِمِّى كما أبقَتْ من الذَكَر اليمانى
أَلاَ زِعَتْ بنو سَعْدٍ بأنى وماكذبوا كَبِيرُ السنَّ فَانِى
قال أبو عمر : قد رَؤينا هذا الخبر من وجوهٍ كثيرة عن النابنة الجمدى
من طريق يَعْلَى بن الأشدق وغيره، وليس فى شىء منها من الأبيات ما فى هذه
الرواية ، وهذه أتمُّها وأحسنها سياقة ، إلا أنّ فى رواية يعلى بن الأشدق وعبد الله
ابن جراد أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: أَجَدْتَ لا يفضض الله عاك .
وليس فى هذه الرواية ((أجَدْتَ)). وما أظنُّ النابنة إلا وقد أنشد الشعر كله
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهى قصيدة طويلة نحو مائتى بيت أولها :
خَلِىّ غُضّا ساعَةً وَتَهَجَّرَا وَلُومَا على ما أَحْدَثَ الدهر أو فَرَا
وقد ذكرت منها ما أنشده أبو عبد الله محمد بن عبد السلام الخشفى ،
عن أبى الفضل الرياضى رحمة الله عليهما فى آخر باب النابغة هذا من هذا الكتاب،
وهو من أحسن ما قيل من الشعر فى الفخر بالشجاعة سباطة ونقاوة وجزالة
وحلاوة ، وفى هذا الشعر مما أنشده رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وَيَتْلُو كتابا كالمَرَّةِ غَيْرًا
أنْتُ رسولَ الله إذ جاء بالمدی
سهيلا إذا ما لاح ثم تحوّرًا(٢)
وجاهدت حتى ما أحس ومَنْ معی
وكنْتُ من النار المخوفة أُحْذرا(٢)
أقيمُ على التقوى وأَرْضَى بِفِعْلها
(١) فى المهذب: وحجتان. (٢) فى ا:°ثم تنورا، وفى مهذب الأغاني: ثمت فورا.
(٣) فى مهذب الأغاني: أوجرا.

- ١٥١٨-
وأسلم وحَبن إسلامه، وكان يَرِدُ على الخلفاء، ورد على عمر، ثم على عثمان،
وله أخبار حسان .
وقال عمر بن شبة : كان النابغة الجسدى شاعراً مُفَلَّا(١) إلا أنه كان إذا
هاجِى غُلب . هاجى أوس بن مغراء ، وليلى الأخيلية ، وكسب بن جميل،
فلبوه، وهو أشعر منهم مراراً ، ليس فيهم من يقرب منه ، وكذلك قال فيه
ابن سلام(٢) وغيره. وذكر الهيثم بن عدى، قال: رَعَتْ بنو عامر بالبصرة
فى الزروع، فبعث أبو موسى الأشعرى فى طلبهم ، فتصارَخوا يا آل عامر!
تخرج النابغة الجمدى ، ومعه عصبةٌ له، فأتى به أبو موسى، فقال له: ما أخرجك؟
قال: سمعتُ داعيةً قومى . قال: فضربه أسواطا. فقال النابنة فى ذلك :
رأيت البكر بكر بنى نمود(٢) وأنت أراك بكر الأشعرينا
فلم يبعث بك البر الأمينا
فإن تك لا بنِ عفان أمينا
ألا ياغوثنا لو تسمعونا
فيا قبر النبي وصاحبيه
ألاَ صَلَى إِلْهُكم عليكم ولا صلى على الأمَرَاء فينا
فأما خبره مع ابن الز بير فأخبرنى عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا
القاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير ، حدثنا زبير بن بكار ، حدثنى هارون
ابن أبى بكر، حدثنى يحيى بن إبراهيم البهزى، حدثنا سليمان بن محمد ، عن يحيى
ابن عروة، عن أبيه ، عن عمه عبد الله بن عروة بن الزبير ، قال: أقحمت السنة
نابغة بنى جعدة ، فدخل على عبد الله بن الزبير فى المسجد الحرام ، فأنشده:
حكيت لنا الصديق لما وَليتنا وعثمان والفاروق ارتاح مُعْدِم
(١) فى ء : معذباً .
(٣) فى ء : مور .
(٢) الطبقات صفحة ١٠٠.

- ١٥١٩ -
وسويت بين الناس فى الحق فاستَوَوا (١) فعاد صباحا حالك الليبِ مظلم
حُجّى الليل جوّاب الفلاة عرمرم(٣)
أتاك أبو ليلى تجوب به الدُّجَّى
صروف الليالى والزمان المصَمِِّم
لتجبر منه جانبا وعْدَعَتْ(٣) به
قال: فقال له ابن الزبير: أمسك عليك يا أبا ليلى؛ فإن الشعر أهون
وسائلك عندنا. أما صفوة(4) مالنا فإن بنى أسد(٥) شغلتنا عنك، وأما صفوته
فلآل الزبير ، ولكن لك فى مالِ الله حقَّان: حقٌّ لرؤيتك رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، وحق لشركتك أهْلَ الإسلام فى فيتهم ، ثم أدخله دار
النعم، فأعطاه قلائص سبعا وفرسا [وخيلا](٦)، وأوقر له الركاب بُرَّا
وتمرا وثيابا، فجعل النابغة يستعجل وياً كل الحبّ صرفا، فقال ابن الزبير :
وَيْح أبى ليلى! لقد بلغ منهُ الجهد. فقال النابغة: أَشْهَدُ لسمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: ما وليت قريش فعدلَتْ، واسترحمت فرحمت ،
وحدثت فصدقت، ووعدت خيرا فَأَنْجَزَتْ، فأنا والنبيون فُرَّاط القادمين(٧)
أَلا .. وذكر كلمة معناها أنهم تحت النبيين بدرجة فى الجنة .
قال الزبير : كتب يحيى بن معين هذا الحديث عن أخى. وذكر أبو الفرج
الأصبهاى هذا الحديث ، فقال : حدثنى به محمد بن جرير الطبرى مِنْ حفظه
عن أحمد بن زهير بإسناده . ومما يستحسن ويستجاد النابغة الجمدى :
جوادٌ فلا يبقى (٨) من المال باقيا
فتی کملت خير اته غیر أنه
على أن فيه ما يسوء الأعاديا
فتى تَمّ فيه ما يسر صديقه
(٢) فى ١، والمهذب: عثثم
(١) فى ء : فاستروا
(٣) فى المهذب : زعزعت .
(٤) فى ا: عنوة.
(٥) فى ١: فإن بنى أسد وبى تيماء تشغلها عنك.
(٧) فى الشعر والشعراء : القاصفين .
(٦) ايس فى ! .
(٨) فى ء : فلا يفق.
( م ٦ - الاستيعاب - ٤ )

- ١٥٢٠ =
وأنشدنى أبو عثمان سعد بن نصر ، قال: أنشدنا أبو محمد قاسم بن أصبغ
الثمانى (١)، قال: أنشدنا أبو عبد الله محمد بن عبد السلام الخشنى ، قال : هذا
ما أنشدنا أبو العقيل (٣) الرياضى من قصيدة النابغة الجمدى:
تذكرت والذكرى تهيج(٣) للفتى ومن حاجة(٤) المحزون أن يتذكرا
أرى اليوم منهم ظاهر الأرض مُغْفِرِا
نَدَاماى عند المنذر بن محرِّقٍ
ولم ينقض (٥) الشوق الذى كان أ کثرا
تقضَّی زمانُ الوصل بينى وبينها
إذا ما لقائيها علىَّ تعذّرًا
وإنى لأستشفى برؤية جارها
وإن لم يكونوا لى قَبِيلا ومَعْشَرا
وألقى على جيرانها مسحة الهوى
ترديْتُ ثُوْبَ الذَّلِّ يوم لقيتها
حسبْنَا زمانا كلّ بيضاء شحمة
إلى أن لقينا الحىّ بكر بن وائل
فلما قرعنا النّبْعِ بالنَّبْع بعضه
سقيناهُمُ كأسا سقوْنا بمثلها
بنفسى وأهلى عصبة سلمية
وكان ردائى نخوة وتجبرًا
ليالى إذ نْزُو ◌ُذاما وحِمِيرًا
ثمانين ألفاً دَارعين وحُسَّرا
ببعض أبَتْ عِيْدَانُهُ أنْ تَكسَّرا
ولكنا كُنَّا على الموت أصْبَرَا
يعدون للهَيْجَا عَنَاجِيجِ ضُمِّرًا
لقد جِتم إِذَا(٢) من الأمر مُنْكرا
وقالوا لنا أحيوا لنا مَنْ قتتم
ولسنا تردّ الروح فى جسم مَيِّتٍ
وكنا نسيل(٧) الروح ممن تنشرا(٨)
إذا البطلُ الحامى إلى الموت أهرا
نميت ولا نحى كذلك صنعنا (٩)
(١) فى ا : البيانى.
(٤) فى ١: ومن حالة .
(٦) فى ا: أمها من الأمر.
(٩) فى أ : كذاك صفيعنا .
(٢) فى ١، واللباب: أبو الفضل.
(٥) فى ا. بنقص .
(٣) فى ١: على الفتى.
(٨) فى ء : تبعراً.
(٧) فى ا : لسل.

- ١٥٢١ -
ملكْنَا فل نكشف ◌ِناًا لِعُرّة ولم نستلب إلا الجديد المسمَرا
ولو أنا شئنا سوى ذاك أصبحت كرائِمُهُم فينا تُبَاع وتشترى
وآباء صِدْقٍ أن يروم(١) المحقرا
ولكن أحسابا نَمتْنَا إلى العُلا
وإنا لقوم ما نموِّدُ خيلنا
إذا ما التقينا أن تَحِيد وتَنْفرا
من الطعن حتى نحسب الجَوْنَ أشقرا
وفکر یوم الزوع ألوانَ خینا
سماحا ولا مستنكرا أن تعقرا
وليس بمعروف لنا أن نَرُدها.
أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى . ويتلو كتاباً كالمجرّة غيّرا
وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
بلغنا السماء مجدنا وجدودنا
بوادر تحمى صَفْوَه أن يكدرا
ولا خيرَ فى حِلمٍ إذا لم يكن له
حليم (٣) إذا ما أُوْرَدَ الْأَمْرَ أَصْدَرا
ولا خيرَ فی جَهْل إذا لم یکن له
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا أحمد بن
زهير ، قال : وقد رَوَى عن النبى صلى الله عليه وسلم من الشعراء حسان بن
ثابت ، وكعب بن مالك ، وعبد الله بن رواحة ، وعدى بن حاتم الطائى،
وعباس بن مرداس السلمى ، وأبو سفيان بن الحارث بن المطلب، وحميد بن
ثور الهلالى ، وأبو الطفيل عامر بن وائلة ، وأيمن بن خريم الأسدى ،
وأعشى بنى مازن، والأسود بن سريع .
قال أبو عمر : قد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم من الشعراء المحسنين
ممنْ لم يذكره أحمد بن زهير فى الشعراء الرواة الحارثُ - بن هشام، وعمرو
ابن شاس، وضرار بن الأزور ، وخُفاف بن ندبة ، وكلُّ هؤلاء شاعر له صحبة
(١) فى ١: نروم.
(٢) فى ١ : أديب .

- ١٥٢٢ -
ورواية ، ولم يذكر أحمد بن زهير لبيد بن ربيعة ، ولا ضرار بن الخطاب،
ولا ابن الزبرى ، لأنهم ليست لهم رواية ، وكذلك أبو ذؤيب الهذلى ،
والشماخ بن ضرار، وأخوه مزرد بن ضرار.
قال محمد بن سلام: النابغة الجعدى، والشماخ بن ضرار ، ولبيد بن ربيعة ،
وأبو ذؤيب الهذلى طبقة . قال : وكان الشماخ أشد متونا (١) من لبيد ، ولبيد
أحسن منه مَنْطِقًا .
(٢٦٤٩) نابل الحبشى، والد أيمن بن نابل، ذكروه فيمن رأى النبيَّ صلى الله
عليه وسلم مسلما، ولم أر له خبرًا يدلُّ على نقاء ولا رؤية .
(٢٦٥٠) ناجية بن جندب الأسلمی . صاحب بُدْنٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وهو ناجية بن جندب بن عمير بن يعمر بن دارم بن عمرو بن واثلة بن سهم
ابن مازن بن سلامان بن أسلم بن أقصى معدودٌ فى أهلِ الحجاز ، بل فى أهل
المدينة قال ابن ◌ُغَير: ناجية كان اسمه ذكوان، فسمَّه رسولُ الله صلى
الله عليه وسلم ناجية ؛ إذْ نَجًا من قريشْ . قال أبو عمر : مات فى خلافة معاوية
بالمدينة . ويقال : ناجية بن عمر ، وناجية بن عمير ، وقد قيل : جندب بن ناجية
فى بعض الروايات فى حديثه فى البدن ، وهو حديثٌ واحد، والصواب فيه
ناجية بن جندب بن عمير ، وهو الذى تدلّى فى البئر يوم الحديبية على مامضى
فى باب خالد (٣) بن عبادة الفقارى. قال ابن إسحاق: وقد زعم لهم بعضُ أهلِ
العلم أنَّ البَرَاء بن عازب كان يقول: أنا الذى نزلْتُ فى البئر بسَهْم رسول الله
صلى الله عليه وسلم . قال ابن إسحاق : وحدثنى بعضُ أهل العلم أنَّ رجلاً
(١) فى ء: أحمد ميزانا.
(٢) صفحة ٤٣٣.

٦
- ١٥٢٣ -
مِنْ أَسَلم حدَّثْه أنّ الذى نزل فى القليب بسَهْمِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم
ناجية بن عمير بن يعمر بن دارم. قال: وزعمت له أُسَلمُ أنَّ جارية من الأنصار
أقبلت بدلوها ، وناجية فى القليب يميح على الناس ، فقالت :
يأيها المانح حلوى دونكا إنى رأيت الناس يحمدونكا
يثنون خيرا ويمجُونكا .
وقال ناجية - وهو فى القليب يميح على الناس :
قد علمت جارية يمانيه أنى أنا المامح واسمى ناجيه
ورَوى عن ناجية هذا عروة بن الزبير أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم
كيف أصْنَعُ بما عطب من الهدى .. الحديث نحو حديث ذؤيب الخزاعى.
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن
زهير؛ حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا وهب (١) بن خالد، قال: حدثنا هشام
ابن عروة، عن أبيه، عن ناجية صاحب حَدْىٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصنع بما عطب من الهدى؟ فأمره
أن ينحر كلَّ بدَنةٍ عطبت، ثم يلقى ◌َعْلَها (٢) فى دَمِها، ويخلى بينها وبين الناس
يأكلونها. وروى عنه أيضاً زاهر الأسلمى.
(٢٦٥١) ناجية الطقاوى ذكره صاحبُ الوحدان. وذكر بسنده عن البراء بن
عبد الله الغنوى ، عن واصل : أدركْتُ رجلا من أصحابٍ رسول الله صلى
يقال له ناجية الطفاوى، وهو يكتبُ المصاحف - وذكر باقى الحديث.
(٢٦٥٢) تُبَيْشَة (٢) الخير. هو نبيشة بن عمرو بن عوف بن عبد الله وقيل نبيشة
الخير من عبد الله بن عتاب بن الحارث بن حصين بن نابغة بن حيان بن مذيل
(٢) ما علق بعنقها علامة لكونها هديا (مسلم ٩٦٢).
(١) فى ١: وهيب.
(٣) فى القاموس: الخبر.

- ١٥٢٤ -
ابن مدركة بن إلياس بن مضر. وهو ابنُ عم سلمة بن المحبق الهذلى، مِنْ
هذيل بن مدركة ، سَمَّاهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم [نبيشة. ويقال ](١)
نبيشة بن عبد الله ، روى عنه أبو المليح الهذلى وغيره .
(٢٦٥٣) نحات (٢) بن ثعلبة بن خزمة بن أصرم بن عمرو بن عمارة البلوى. حليف
الأنصار، شهِد بَدْرًا، وقد اختلف فيه ، فقيل بحاث [ وقد ذكرناه فى الباء ](1)
(٢٦٥٤) نذير، أبو مريم الغسانى جَدّ أبى بكر بن عبد الله بن أبى مريم. قال
أبو حاتم الرازى: سألتُ بعض الشاميين عن اسم أبى مريم الغسانى الشامى،
فقال: نذير . روى بقية بن الوليد، عن أبى بكر بن أبى مريم، عن أبيه،
عن جده أبى مريم ، قال: غزوتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورميتُ
بين يديه . فأعجبه ذلك مِّ ، ودَعَالی.
(٢٦٥٥) النزّال من سَبَرَة الهلالى، من بنى هلال بن عامر بن صعصعة. ذكروه
فيمن رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم وسمع منه، ولا أعلم له رواية إلاَّ عن علىّ
وابن مسعود . وهو معروفٌ فى كبار التابعين وفضلائهم . روى عنه الشعبى،
والضحاك ، وعبد الملك بن ميسرة ، وإسماعيل بن رجاء .
(٢١٥٦) النضر بن سفيان الهذلى روى عن عمر قال الواقدى: ولد على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم
(٢٦٥٧) تَضْرة بن أ كثم الخزاعى . ويقال الأنصارى. حديثه عند يحيى بن
أبي كثير، عن يزيد بن أبى نعيم ، عن سعيد بن المسيب ، عن نضرة بن أكثم،
أنه تزوَّجَ امرأة، فلما جامعها وجدَها حُبْلَى، فرفع شأنها إلى النبى صلى الله
(١) ليس فى ١ .
(٢) فى أسد الغابة: تقدم الكلام عليه فى بحاث بالباء الموحدة. أخرحه أبو عمر هنا
بالنون والحاء المهملة وآخره ناء فوقها نقطتان. وأخرحه أبو موسى نجاب - بالنون والجيم
وآخره باء موحدة ، وأخرجه أبو نعيم مثله. وفى علمت ا: قد ذكرفى حرف الباء وجعلهما
رجلین والصواب أنه رجل واحد .

- ١٥٢٥ -
عليه وسلم ، فقضى أنّ لها صداقَها، وأن ما فى بطنها عَبْدَ له، وجُلِدت مائة ،
وفَرَّق بينهما . وروى ابن جريج، عن صفوان بن سليم ، عن سعيد بن المسيب،
عن رجلٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له نضرة، قال: تزوجت
امرأةٌ بِكْراً فى سترها ، فدخلتُ عليها فإذا هى حبلى ، فقال النبى صلى الله
عليه وسلم: لهما الصداق بما استحلَلْتَ من فَرْجها، والولد عَبْد لك، فإذا
ولَدَتْ فاجلدها.
(٢٦٥٨) النّضَير بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن
قصّىّ، القرشى العبدى، كان من المهاجرين. وقيل: بل كان من مسلمة الفتْح،
والأول أكثر وأصَحَّ . يكنى أبا الحارث ، وأبوه الحارث بن علقمة يعرف
بالرهین . ومن ولده محمد بن المرتفع بن النضیر بن الحارث ، یَر ◌ْوِی عنه ابن جر مج
وابن ◌ُينة ، وكان للنضير من الولد علىّ ، ونافع، والمرتفع. وكان النضير بن
الحارث يكثر الشّكْرَ لله على ما مَنَّ به عليه من الإسلام ، ولم يمت على مامات
عليه أخوه وآباؤه ، وأمرَ له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يوم حُنين بمائة
بعير ، فأتاه رجُلٌ من بنى الديل بشِّرُه بذلك، وقال له: اخدمنى منها، فقال
النضير: ما أُريد أَخْذَها، لأنى أحسب أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لم
يعطنى ذلك إلّ تَأَلَّا على الإسلام، وما أريد أَنْ أَرْنَشِى على الإسلام. ثم قال:
والله ما طلبتها، ولا سأَلْنُها ، وهى عطيةٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقبضها وأعطى الدبلى منها عشرة، ثم خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فجلس معه فى مجلسه، وسأله عن فرض الصلاة وتوقيتها . قال : فوالله لقد كان
أحبَّ إِلىّ من نفسى، وقلت له: يا رسول الله، أىّ الأعمال أحبّ إلى الله؟ قال:
الجهاد، والنفقة فى سبيل الله .

- ١٥٢٦-
وهاجر النّضير إلى المدينة ، ولم يزل بها حتى خرج إلى الشام غازيا ،
وحضر اليَزْمُوكَ ، وَقَتِل بها شهيدا، وذلك فى رجب سنة خمس عشرة ، وكان
يُعَدّ من حكماء قريش .
وأما النضر بن الحارث أخوه فقتله علىّ بن أبى طالب يوم بَدْرٍ كافرا .
قتله بالصفراء صَبْرًا بأمْر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان شديدَ العداوة
لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
(٢٦٥٩) نُعمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك
ابن التجار ، شهد بدرًا ، وكان من قدماء الصحابة وكبرائهم ، وكانت فيه
دعابة زائدة . وله أخبارٌ ظريفة فى دعابته ، منها خَبَرُه مع سُويبط بن حرملة .
أنبأنا عبد الله بن محمد ، حدثنا محمد جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن
حنبل، حدثنا روح، حدثنا زمعة بن صالح ، سمعتُ ابن شهاب يحدثُ عن عبد الله
ابن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة أن أبا بكر خرج تاجراً إلى بصرى ، ومعه
نعيمان وسويبط بن حرملة ، وكلاهما بَدْرِىّ ، وكان سويبط على الزاد، فجاءه
میمان ، فقال : أطْئِمِنی . فقال: لا ، حتی یحیء ابو بكر ۔ و کان نعیمان رجلا
مِضْحا كا مَزَّاحا، فقال: لأُغيظنك، فذهب إلى ناس جلبوا ظهرا، فقال: ابتاعُوا
منى غلاماً عربيًا قارها ، وهو ذو لسان، ولعله يقول: أنا حُرُّ ؛ فإن كنتم تاركيه
لذلك فدَعُوه، لا تَفْسِدِوا علىَّ غلامى. فقالوا: بل نبتاعه منك بعشرة قلائص .
فأقبل بها يسوقها، وأقبل بالقوم حتى عقلها ، ثم قال : دونكم هو هذا . فجاء
القوم ، فقالوا : قد اشتريناك . فقال سويبط: هو كاذب، أنا رجلُ حرُّ. قالوا:
قد أخبرنا خبرك ، فطرحوا الحبل فى رقبته، فذهبوا به، وجاء أبو بكر . فأخبر ،
فذهب هو وأصحابٌ له فرخُوا القلائص، وأخذوه، فضحك النبيُّصلى الله عليه وسلم
وأصحابه من ذلك حَوْلا .

- ١٥٢٧ -
وروى عنها قالت : خرج أبو بكر الصديق قبل وفاة النبيّ صلى الله
عليه وسلم بعامٍ فى تجارةٍ إلى بصرى ، ومعه نسيمان بن عمرو الأنصارى ،
وسليط: بن حرملة ، وهما ثمنْ شهد بَدْرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وكان سليط بن حرملة على الزاد ، وكان نعيمان بن عمرو مَزَّاحا ، فقال
السليط . أُطْعِمِنى. فقال: لا أُطْعِمك حتى يأتى أبو بكر . فقال نعمان
السويبط : لأغيظّك. فَرُّوا بقوم. فقال نعمان لهم: تشترون منى عَبْدًا ؟
قالوا. نعم . قال: إنه عَبْدَ له كلام، وهو قائل لكم: لسْتُ بَعَبْدٍ، وأنا
٥٠ م
ابنُ عمه. فإن كان إذا قال لكم هذا تركتموه فلا تشتروه، ولا تُفْسِدُوا علىَّ
عبدى. قالوا : لا، بل نشتريه، ولا ننظر إلى قوله . فاشْتَرَوْه منه بمشر
قلائص . ثم جاءوا لأخذوه، فامتنع منهم فوضعوا فى عنقه عمامة ، فقال لهم :
إنه يتهزأُ، ولسْتُ بعبده. فقالوا: قد أخْبَرَنا خبرَك . ولم يسمعوا كلامه ؛
فجاء أبو بكر فأخبر خَبره، فاتْبَع القَوْم، فأخبرهم أنه يمزح(1) وردًّ عليهم
القلائص ، وأخذ سليطا منهم ، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
أخبره الخبر، فضحك من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حَوْلًا .
قال الزبير : وأكثر .
قال أبو عمر : هكذا فى خبر الزبير هذا : سليط بن حرملة ، وهذا
خطأ؛ إنما هو سويبط بن حرملة من بنى عبد الدار، بذْرى، ثم قال بعد :
سليط بن عمرو ، فأخطأ أيضا .
وبالإسناد عن الزبير، قال: حدثى مصعب ، عن جَدّى عبد الله بن مصعب ،
عن ربيعة بن عثمان ، قال : جاء أعرابى إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، فدخل
(١) في ء : يفرح ..

- ١٥٢٨ -
المسجد ، وأراخ ناقته بفنائه، فقال بعض أصحابِ النبى صلى الله عليه وسلم
النسيمان بن عمرو الأنصارى - وكان يقال له النعيمان : لو نحرتها فأ كلناها ،
فإنا قد قَرَمْنا (١) إلى اللحم، ويغرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمنها قال:
فنحرها النعيمان ، ثم خرج الأعرابى ، فرأى راحِلَتَه ، فصاح واعقراه يا محمد !
تخرج النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقال: مَنْ فعل هذا ؟ قالوا: النعيمان ، فاتبعه يسألُ
عنه ، فوجده فى دارٍ ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ، قد اختفى فى خَنْدَق ،
وجعل عليه الجريد والسعف ، فأشار إليه رجل ، ورفع صوته يقول: ما رأيته
يا رسولَ الله، وأشار بأصبعه حيث هو، فأخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وقد تغيَّرَ وجهه بالسعف الذى سقط عليه، فقال له: ما حملك على ما صنعت؟
قال: الذين دَلّوك علىَّ يا رسول الله هم الذين أمرونى. قال: فجعل رسول الله
صلى الله عليه وسلم يمسح عن وجهه ويضحك. قال: ثم غرمها رسول الله
صلى الله عليه وسلم .
قال الزبير : وحدثنى ◌ّى مُصْعب بن عبد الله، عن جدى عبد الله بن
مصعب ، قال: كان مخرمة بن نوفل بن أهيب (٣) الزهرى شيخا كبيرا بالمدينة
أعمى، وكان قد بلغ مائة وخمس عشرة سنة ، فقام يوما فى المسجد يريد أَنْ يبول،
فصاح به الناس ؛ فأتاه نعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد النجارى
فتنحىّ به ناحية من المسجد، ثم قال: اجلس هاهنا، فأَجْلَه يُبُول وتركه ،
فبال، وصاح به الناسُ . فلما فرغ قال: مَنْ جاء بى ويحكم فى هذا الموضع؟
قالوا له : النعيمان بن عمرو . قال : فعل الله به وفعل ، أما إِنَّ لله علىَّ إِنْ ظفرت
به أَنْ أضْرِبه بعصای هذه ضربة تبلغ منه ما بلغت. فمكث ما شاء اللهُ حتى
(١) القرم: شدة الشهرة إلى الحم.
(٢) فى ١: وهب .

- ١٥٢٩ -
نسى ذلك مخرمة، ثم أتاه يوما وعثمانُ قائمٌ يصلَّى فى ناحية المسجد ، وكان
عثمان إذا صَلَى لم يلتفت ، فقال له : هل لك فى نعيمان؟ قال : نعم . أين هو ؟
◌ُلَّى عليه! فأَنى به حتى أوقفه على عثمان ، فقال: دونك هذا هو ، جمع مخرمة
يديه بعصاه فضرب عثمان فشجَّه، فقيل له: إنما ضربْتَ أميرَ المؤمنين عثمان؛
فسِعَتْ بذلك بنو زهرة ، فاجتمعوا فى ذلك ، فقال عثمان: دَعُوا نعيمانِ ،
لمن الله نعمان، فقد شهد بدرًا .
[ قال الزبير : وحدثنى يحيى بن محمد ، قال : حدثنى يعقوب بن
جفر بن أبى كثير، حدثنا أبو طوالة الأنصارى ](1)، عن محمد
ابن عمرو بن حزم ، عن أبيه ، قال : كان بالمدينة رجل يقال له
نعيمان يَصِيب الشراب، فكان يُؤْتى به النبى صلى الله عليه وسلم
[فيضربه بنسلم ](٢)، ويأمر أصحابه فيضربونه بتعالهم، ويَخْتُون عليه التراب،
فلما كثر ذلك منه قال له رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : لمنك الله .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفعل، فإنه يُحِبُّ الله وَرسوله قال:
وكان لا يدخل [ فى](٣) المدينة رسل ولا طرفة إلا اشترى منها، ثم جاء به إلى
النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هذا مدية لك، فإِذا جاء صاحبه
يطلب تمنه من نعيمان جاء به إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: أعط هذا من هذا،
فيقول رسول الله صلى عليه وسلم: أو لم تُهذه لى؟ فيقول: يا رسول الله ،
لم يكن عندى ثمنه، وأحببت أن تأكله ، فيضحك النبى صلى الله عليه وسلم
ويأمر لصاحبه بثمنه .
قال أبو عمر : كان نعيمان رجلا صالحا على ما كان فيه من دعابة ،
(١) من ا، ش.
. (٣) لبس فى ا.
(٢) من ا.

- ١٥٣٠-
وكان له ابنٌ قد انهمك فى شُرْبِ الخمر ، فاده رسول الله صلى الله
عليه وسلم فيها أربع مرات ، فلعنه رجُلٌ كان عند رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تَلَهُ،
فإنه يحبُّ الله ورسوله . وفى جَلْدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه فى
الخمر أربع مرات نَشْغٌ لقوله عليه السلام: فإن شربها الرابعة فاقتلوه . يقال:
إنه مات فى زمن معاوية ، ويقال : بل ابنه الذى مات فى زمن معاوية .
(٢٦٦٠) نَفَيَع، أبو بكرة، ويقال: نفيح بن مسروح. ويقال: نفيع بن الحارث
ابن كلدة . وكان أبو بكرة من عبيد الحارث بن كلدة بن عمرو الثقفى
فاسِتلحقه ، وهو ◌َمنْ غلبَتْ عليه كُنْيَتُه . وأمه سميّة أمة للحارث بن كلدة،
وهى أم زياد بن أبى سفيان .
قال أحمد بن زهير : سمعْتُ أبى يقول : أبو بكرة نفيع بن مسروح قال :
وحدثنا أبى: قال حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرواسى ، عن الحسن بن صالح، عن
أبيه عن الشعبى ، قال : أرادوا أبا بكرة على الدعوة فأبى ، وقال لبنيه عند
الموت : أبى مسروح الحبشى قال : وسمعت أحمد بن حنبل يقول : أبو بكرة
تقيع بن الحارث . والأكثر يقولون نقيع بن الحارث ، كما قال أحمد . وقال
أحمد بن زهير : سمعْتُ يحيى بن معين يقول : أملى على هوذة من خليفة
نسبَه ، فلما بلغ إلى أبى بكرة قلت: ابْنُ مَنْ؟ قال: لا زِدِ، وَعْه .
وذكره أحمد بن زهير فى موالى النبيّ صلى الله عليه وسلم ، قال : أخبرنا
الحسن بن حماد، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن حجاج، عن الحكم،
عن مقاسم ، عن ابن عباس ، قال: خرج غلامان يوم الطائف إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأعتقهما ، أحدهما أبو بكرة ، فكانا من مواليه .

- ١٥٣١ -
قال : وأخبرنا عثمان ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، قال: حدثنا على
ابن زيد عن عبد الرحمن بن أبى بكرة ، قال : أتْتُ عبد الله بن عمرو فى
فئة فقال لى: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: عبد الرحمن بن أبى بكرة. قلنا: أما تذكر
الرجل الذى وثب إلى النبى صلى الله عليه وسلم من سور الطائف، فرجَّبَ
بى . ويقال: إن أبا بكرة تدلى من حصن الطائف ببكرة ، ونزل إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فكناه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكرة .
سكن أبو بكرة البصرة ، ومات بها فى سنة إحدى وخمسين ، وكان
ممن اعتزل يوم الجمل ، لم يُقَاتِلْ مع وَاحدٍ من الفريقين، وكان أحَدَ فضلاء
الصحابة ، قال الحسن : لم يسكن البصرة أحدٌ من أصحابٍ رسول الله صلى
الله عليه وسلم أفضل من عمران بن حصين ، وأبى بكرة . ول، عَقِبٌ كثير،
ولهم وجاهة وسُؤْدُد بالبصرة ، وكان ممن شهد على المغيرة بن شعبة فلم يتمّ
تلك الشهادة ، فجاءه عمر ، ثم سأله الانصرافَ عن ذلك ، فلم يفعل ، وأبى
فلم يقبل له شهادة ، وقد ذكرناه فى باب الكنى بأكثر من هذا .
(٢٦٦١) تُقَيع بن المعلّى بن لوذان. أخو رافع، وهلال، وعبيد، أسلم بعد
قدوم النبيّ صلى الله عليه وسلم المدينة - قاله العدوى وأبو عبيد.
(٢٦٦٢) نقادة الأسدى. ويقال نقادة بن عبد الله، وقيل: نقادة بن خلف.
وقيل نقادة بن سعد (١) . وقيل نقادة بن مالك. هو معدودٌ فى أهل الحجاز،
سكن البادية . روى عنه زيد بن أسلم ، وابنه سعد بن نقادة .
(٢٦٦٣) النمر بن تَوْلَب المُكْلِ الشاعر ينسبونه التم بن تولب بن زهير بن
(١) فى أسد الغابة، والإصابة: سعر - بالراء، وقد ذكره أبو عمر بالدال وليس بعى".

- ١٥٣٢ -
أقيش بن عبد كعب (١) بن عوف بن الحارث بن عوف بن وائل بن قيس من
عوف بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة ، وعوف هو عكل . يقال : إنه وفد على
النبى صلى الله عليه وسلم مسلما، ومدحه بشعر أوله :
إنا أتيناك وقد طال السفر قود خَيْلاً ضمرا فيها ضَرَرْ (٢)
(٣)
والخيل فى إطعامها اللحم عسم "
نطعمها الحجم إذا عَّ الشَّجَرْ
وفيها يقول :
يا قوم إنى رجل عندى خَبر اللهُ مِنْ آيَاتِهِ هذا القمر
والشمس والشعرى وآيات أُخر
وروى ثرة(٤) بن خالد ، وسعيد الجريرى ، عن أبى العلاء بن الشَّخَير ،
قال: كنا بالربذة(٥) فاء إعرابى بكتاب(٦) وسميقة، فقال: اقرءوا ما فيها فإذا
فيها: هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبنى زُهير بن أُقيش؛ إنكم
إن أقْتُم الصلاة وآتَيِم الزكاة وأدَّيْتُمْ [ خمس (٧)] ما غَيْتُم إلى النبى صلى
الله عليه وسلم فأتم آمنون بأمان الله عز وجل . قلنا: أنت سمعتَ هذا من رسول
الله صلى الله عليه وسلم؟ قال. نعم، قلنا: حدثنا بشىء سمعته من رسول الله صلى
الله عليه وسلم . قال: سمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: صَوْم شهر
الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وغر الصَّدْر. وقال الجريرى: وحَر (٨)
الصدر . قلنا : أنت سمعْتَ هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال:
(١) فى ١: بن عبد عوف. وفى ش: بن عبد بن عوف.
(٣) فى الشعر والشعراء : ضرر.
(٢) فى الشعر والشعراء : فيها عسر
(٤) فى ١: فروة، وفى ابن سلام : خلاد بن قرة .
(٦) فى ا: بكتف .
(٥) فى الإصابة وطبقات الشعراء : بالمربد.
(٨) وحر الصدر: ما يكون فيه من الغش والغيظ والحسد والغضب .
(٢) من ا.

-١٥٣٣-
ألا أراكم تتهمونى، فأخذ الصحيفة ومضى ، فسألنا عنه فقيل : هو النمر بن
نولب. قال الأصمعى: كان النمر بن تولب العكلى أحدَ المخضرمين من الشعراء،
وكان أبو عمرو بن العلاء يسميه السكيس. وقال أبو عبيدة: النمر بن تولب
عكلى، وكان شاعر الرباب فى الجاهلية، ولم يمدَحْ أحدا ولا ها، وأدرك الإسلام
وهو كبير وقال محمد بن سلام(١): كان النمر بن تولب جوادا لا يكاد يمسك
شيئاً، وكان فصيحا جريّاً على النطق (٣)، وهو الذى يقول:
لا تغضبنَّ على امرئ فى ماله وعلى كرائم صُلْبٍ مالك فاغْضَبٍ
وإلى الذى يُعْطِى الرغائبَ فارغَبٍ
وإذا تَصِبْك خصاصةٌ فَارْجُ الغِنَى
كذا رواها محمد بن سلام؛ وغيره يروى: ومتى تصبك .
وهو القائل :
أَعِذْ نِى رَبّ مِنْ حصَر وعىّ ومِنْ نَفْسٍ أَعالجها علاجا
ويستحسن للنمر بن تولب قوله :
حوادث أيام تمرُّ وأعْفل
تدارك ما قَبْلَ الشباب وبعده
فكيف يرى طول السلامة يفعل
يودّ الفتى طولَ السلامةِ والغنى
ينو، إذا رام القيامَ ويُحْمل
يُردّ الفتى بعد اعتدال وصّحة
(٢٦٦٤) تَمَيْلة بن عبيد الله الليثى، نسبه ابنُ الكلبى، وقال: له سمبة . قال ابن
الكلبى: نميلة بن عبد الله بن فقيم بن حَزْن بن سيّار بن عبد الله بن عبد بن(٣)
كليب بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث . سحب النبى صلى الله عليه وسلم
(١) صفحة ١٣٤، وعبارته: والنمر بن تولب جواد لا يليق شيئاً.
(٢) فى ابن سلام : المنطق .
(٣) فى ا: بن عبد كلب، وفى أسد الغابة. ابن عبد الله بن كلب .

- ١٥٣٤ -
وقال ابن إسحاق: نُميلة بن عبد الله قتل مِقْيس بن(١) حُبابة - يعنى يوم الفتح
قال: وكان رجلا من قومه ، ذكرَه إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق .
(٢٦٦٥) ثُهير بن الهيثم . من بنى نابى بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن
الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس الأنصارى، شهد العقبة ، ولم يشهد بَدْرًا .
(٢٦٦٦) الرّاس بن سمعان بن خالد بن عبد الله بن أبى بكر بن كلاب بن ربيعة
الكلابى . معدودٌ فى الشاميين؛ يقال: إن أباه سمعان بن خالد وفدً على
النبيّ صلى الله عليه وسلم فدعا له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، وأعطاه نعليه ،
فقبلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوَّجه أخته . فلما دخلت على النبي صلى
الله عليه وسلم تعوَّنتْ منه فتركها ، وهى الكلابيّة روى عن النواس بن سمعان
جُبير بن نفير ، ونغير بن عبد الله ، وجماعة .
(٢٦٦٧) نوح بن مخلد الضبيعى(٣). جدًّ أبى جمرة الضبيعى. وروى عنه
أبو جمرة(٣) أنه أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو بمكة، فقال له: من أنْتَ؟
قال: من ضبيعة بن ربيعة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير ربيعة
عبد القيس، ثم الحىُّ الذى أنْتَ منهم . قال: ثم أَبْضَعَ سى فى حُلّتين
من اليمن .
(١) فى ١: ضبابة. وفى ء : صبابة.
(٣) ء : أبو حمزة .
(٢) فى أ، ش. الضبعى.