Indexed OCR Text
Pages 1041-1060
- ١٠٣٥ - (١٧٧٢) عثمان بن أبى العاص بن بشر بن عبد بن دُمان(١) الثقفي ، يكنى أبا عبد الله . استعمله رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على الطائف، فلم يزلى عليها حياةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلافة أبى بكر رضى الله عنه وسنتين من خلافة عمر رضى الله عنه ، ثم عزله عمر رضى الله عنه وولآه سنة خمس عشرة على عُمان والبحرين، وسار(٣) إلى ◌ُمان، ووجَّه أخاه الحكم بن أبي العاص إلى البَحْرين، وسار هو إلى تَوَّج ففتحها ومصَّرها، وقتل ملكها شهرك (٣)، وذلك سنة إحدى وعشرين . وقال زياد الأعلم: قدم علينا أبو موسى بكتاب عمر رضى الله عنه ، فقرأه علينا : من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عثمان بن أبي العاص، سلام [عليك(٤)]. أما بعد فإنى قد أمددتُك عبد الله بن قيس ، فإذا التقيتما فعئان الأمير، وتطاوعا، [ والسلام(٥) ]. وكان عثمان بن أبي العاص يَغْزُ و سنوات فى خلافة عمر، وعثمان يغزو صيفاً . فيرجع فيَشْتَو بتوّج، وعلى يديه كان فتح إِصْطَخر الثانية سنة سبع وعشرين . وقيل: بل افتتح إِصْطَخْر عبد الله بن عامر سنة تسع وعشرين ، فأقطعه عثمان ابن عفّن اثنى عشر ألف جريب . سكن عثمان بن أبي العاص البصرة . ومات فى خلافة معاوية، وأولادُه وعَقِبُه أشراف . وروى عنه أهلها وأهل المدينة أيضاً، والحسنُ أروى الناس عنه. وقد قيل: إنه لم يسمع عنه . وعثمانُ (١) فى أسد الغابة: وقيل عبد دهمان. (٢) فى س : صار. (٣) فى س : سهرك ـ بالين. (٤) ليس فى س (٥) من س . - ١٠٣٦ - ابن أبى العاص كان سبب إمساك ثقيف عن الردةِ حين ارتدت العرب(١)، لأنه قال لهم - حين هُوا بالردة: يامعشر ثقيف.، كنتم آخر الناس إسلاءاً ، فلا تكونوا أول الناس ردَّة. وهو القائل: الناكح مفترسٌ، فلينظر أين يضع غَرْسِهِ ، فإنَّ عرق السوء لابدَّ أنْ ينزع(٢) ولو بعد حين . (١٧٧٣) عثمان بن عامر، أبو قحافة القرشى التيمى، والد أبى بكر الصديق رضى الله عنهما، قد تقدّم ذِكْرُ نسبه عند ذكر ابنه أبى بكر. أسلم أبو قحافة يوم فتح مكة ، حدثنى عبد الوارث ، حدثى قاسم ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق ابن مهران ، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا أبو خيثمة زهير بن معاوية ، عن أبي الزبير ، عن جابر، قال: أتى بأبى قحافة عام الفتح ليبابِعَ ورأسُه ولحيته كأنها شَخَامة - يعنى شجرة(٣) - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غيّروا هذا بشىء وجَنِبُوه السواد . وقال قتادة: هو أوّل مخضوب فى الإسلام . وعاش أبو قحافة إلى خلافه عمر رضى الله عنه، ومات سنة أربع عشرة وهو ابنُ سبع وتسعين سنة، وكانت وفاة ابنه قبله، فورث منه السدس، فردَّه على ولد أبى بكر رضى الله عنه. (١٧٧٤) عُثمان بن عبد الرحمن التيعى، قال الحسن بن عثمان: مات عثمان ابن عبد الرحمن ، ويكنى أبا عبد الرحمن، توفى سنة أربع وسبعين ، وله صحبة . (١٧٧٥) عثمان بن عبد غنم بن زهير بن أبى شداد بن ربيعة بن هلال القرشى (١) العبارة فى س: كان سبب إمساك ثقيف فى حبن ردة العرب عن الردة. (٢) فی س : لا بد بنزع. (٣) هى شجرة نبيض كانها الثلج (النهاية). - ١٠٣٧ - الفهرى ، كان قديمَ الإسلام من مهاجرة الحبشة فى قول جميعهم، وقال هشام ابن الكلبى : هو عامر بن عبد غنم . (١٧٧٦) عثمان بن عُبيد الله بن عثمان القرشى التيمى، أخو طلحة بن عبيد الله، أسلم ، وهاجر وصحب النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، ولا أحفظ له رواية . ومن ولده محمد بن طلحة بن محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله ، كان أعلم الناس بالنسب والمغازى ، وقد روى عنه الحديث . (١٧٧٧) عثمان بن عثمان بن الشريد بن سويد بن حَرَمى بن عامر بن مخزوم . كان من مهاجرة الحبشة، شهد بدراً، وقُتِل يوم أُحُد شهيدا، وهو المعروف بشماس. وكذلك ذكره ابن إسحاق ، فقال الشماس بن عثمان، [ ونسبه كما ذكرنا(١)]. وقال ابن هشام: اسم ممماس عثمان [بن عثمان (١)]. وإنما سمى شماساً لأن ممَّاسا من الشمامسة قدم مكة فى الجاهلية كان جميلا ، فعجب الناس من جماله، فقال عتبة بن ربيعة - وكان خال شماس: أنا آتيكم بشماس أحسن منه. فأتى بابن أخته عثمان بن عثمان ، فسمى شماساً من يومئذ ، وغلب ذلك عليه ، وكذلك قال الزبير كقول ابن هشام ؛ ونسب ذلك إلى ابن شهاب وغيره . (١٧٧٨) عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ان قُمی القرشی الأموی ، یکنی أبا عبد الله ، وأبا عمرو، گنیتان مشهورتان ه. وأبو عمر وأشهر ها. قيل: إنه وَلَدت له رقّة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنا، فسماه عبد الله، واكتنى به، ومات ثم وُلد له عَمْرو ، فانتنى به إلى أن مات رحمه الله . وقد قيل : إنه كان یکنی أبا للى. (١) من س . - ١٠٣٨ - وُلد فى السنة السادسة بعد الفيل. أمه أرْوَى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب ابن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَىّ ، وأمها البيضاء أم حكيم بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هاجر إلى أرض الحبشة فارًا بدينه مع زوجته رُقَية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أوّل خارج إليها ، وتابعه سائرُ المهاجرين إلى أرض الحبشة ، ثم هاجر الهِجْرَة الثانية إلى المدينة، ولم يشهد بَدْرًا لتخْلُفه على تمريض زوجته رُقَيَة - كانت عليلة فأمره رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالتخلّف عليها ، هكذا ذكره ابن إسحاق . وقال غيره : بل كان مريضاً به الجدرى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارْجَع، وضرب له بسهمه وأُجْره . فهو معدودٌ فى البَذْرِبين لذلك، وماتت رُقيّة فى سنة اثنتين من الهجرة حين أتى خَبَر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فتح الله عليه يوم بَدْرٍ . وأَما تخلفه عن بيعة الرضوان بالحديبية فلأنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان وجَّهه إلى مكة فى أمْرٍ لا يقوم به غيره من صُلح قريش ، على أن يتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والعُمرة ، فلما أتاه الخبر الكاذب بأن عثمان قد قُتل جمع أصحابه ؛ فدعاهم إلى البيعة ، فبايعوه على قتال أهل مكة يومئذ ، وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عثمان حينئذ بإحدى يديه الأخرى، ثم أتاه الخبر بأنَّ عثمان لم يُقتل، وما كان سبب بَيْءَ الرضوان إلاّ ما بلغه صلى الله عليه وسلم من قتل عثمان ورَوَيْنا عن ابن عمر أنه قال: يَدُ رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان خير من يد عثمان لنفسه. فهو أيضاً معدودٌ فى أهل الحديبية من أجل ما ذكرناه . - ١٠٣٩ - زوَّجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنتيه: رقية ثم أم كلثوم ، واحدة بعد واحدة ، وقال : إن(١) كان عندى غيرهما لزوجتكها . وثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: سأَلْتُ ربى عزّ وجل ألّ يُدْخل النار أحَدًا صاهر إلىَّ أو صاهرتُ إليه . وقال سهل بن سعد: ارتَجّ أُحُد، وكان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اثبت ، فإنما عليك نِىٌّ وصدِّيق وشهيدان. وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأحد الستة الذين جعل ◌ُمَرَ فيهم الشورى، وأخبر أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى وهو عنهم رَاضٍ . روى يحيى بن سعيد، وعُبيد الله بن عمر ، وعبد العزيز بن أبى سلمة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال: كنا نقول على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم سكت ؛ فقيل : هذا فى التفضيل . وقيل فى الخلافة. وقيل للمهلب بن أبى صفرة؛ لم قيل لعثمان ذا النّورَين ؟ قال: لأنه لم يُعلم أنّ أحدًا أُرسل سترا على ابنتى نبيّ غيره. وقال ابن مسعود - حين بويع بالخلافة : بايعنا خَيْرنا ولم نألُ . وقال على ابن أبى طالب: كان عثمان أوصلنا للرحم ، وكان من الذين آمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحبُّ المحسنين. واشترى مُثمان رضى الله عنه بئر رُومة، وكانت رَكِيّة(٢) ليهودىّ يبيع المسلمين ماءها ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ يشترى رُومة فيجعلها (١) فى س : لو كان عندى. (٢) الركية : البثر. - ١٠٤٠ - للمسلمين يضرب بدَلْوه فى دلائهم، وله بها مشربٌ فى الجنة . فأتى عثمان اليهودىّ فساومه بها، فأبى أن يبيعها كلَّها، فاشترى نصفَها باثنى عشر ألف درهم. نجمه للمسلمين، فقال له عثمان رضى الله عنه: إن شئْتَ جعلت على نصيبى قرنين (١)، وإن شئت فى يوم ولك يوم. قال : بل لك يوم ولى يوم. فكان إذا كان يوم عثمان استقى المسلمون ما يكفيهم يومين ، فلما رأى ذلك اليهودىّ قال: أفدتَ علىّ رَكِّتِى، فاشتر النصف الآخر ، فاشتراه بثمانية آلاف درهم . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ يزيد فى مسجدنا؛ فاشترى مُثمان رضى الله عنه موضع خمس سَوَارِ ، فزاده فى المسجد . وجَهَّزَ جيشَ الْمُسْرَة بتسعمائة وخمسين بعيرا، وأتمّ الألف بخمسين فرسا، وجيشُ الْمُسْرَة كان فى غَزْوَةٍ تَبُوك . وذكر أسد بن موسى، قال: حدثنى أبو هلال الراسى ، قال : حدثنا قتادة، قال : كَمل عثمان فى جيش العُسرَة على ألف بعير وسبعين فرسا . قال: وحدثنا (٢) أبو هلال، قال: حدثنا محمد بن سيرين أنّ عثمان رضى الله عنه كان يُخْبى الليل بركمة يقرأ القرآنَ فيها كلَّه . قال: وأخبرنا سلام بن مسكين ، قال : سمعتُ محمد بن سيرين يقول : قالت امرأةٌ عثمان - حين أطافوا به يُريدون قَتْله: إنّ تقتلوه أو تتركوه فإنه كان يُحْيِ الليل بركمة يَحْمَعُ فيها القرآن. حدثنا ضمرة ، [عن السدى (٣)]، عن السرى بن يحيى، عن ابن سيرين؛ (١) فى س : قريتين . (٣) ليس فى س . (٢) فی س : وحدثنى . - ١٠٤١ - قال: كَثر المالُ فى زمن عثمان حتى بيعت جارية بوَزْنها . وفرس بمائة ألف درهم، ونخلة بألف درهم. قال : وحدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن سالم، عن ابن عمر . قال : لقد عتبوا (١) على عثمان أشياء، ولو فعلها عمر ما عتبوا عليه (٣). قال : وحدثنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبيه ، عن جده علقمة بن وقاص أنَّ عمرو بن العاص قام إلى عثمان وهو يخطب الناس فقال: يا عثمان، إنك قد ركبتَ بالناس لَامه (٣) وركبوها منك، فتبُ إلى الله عز وجل وليتوبوا . قال: فالتفت إليه عثمان، فقال: وإنك لهُنَاك يا من النابغة! ثم رفع يديه واستقبل القبلة وقال: أتوب إلى الله، اللهم إنى أول تائب إليك . وأخبرنا مبارك بن فضالة ، قال : سمعتُ الحسن يقول: سمعتُ عثمان يخطب وهو يقول: يأيها الناس، ما تقمون علىّ! وما من يوم إلا وأنتم تقسمون فيه خيراً .. قال الحسن : وشهدت مناديا ينادى: يأيها الناس ، اغدوا على أعطياتكم. فيغدون ويأخذونها وافية (٤). يأيها الناس ، اغدوا على أرزاقكم فيأخذونها وافية ، حتى والله سمعَتْهُ أذناى يقول: اغدُوا على كواتكم فيأخذون الحلل. واغدوا على السمن والعسل. قال الحسن: أرزاق دارَّةٌ وخير كثير . وذات بَيْن حسن، ما على الأرض مؤمن إلا يوده وينصره ويألفه، فلو صبر الأنصار على الأثرة لوَسِعُهُم ما كانوا فيه من العطاء والرزق، ولكنهم لم يصبروا، وسأُوا (١) فى ـ: عيبو (٢) فى س : لو فعلها عمر ما عتبوها عليه . (٣) فى س وهوامش الاتعاب والطبقات: ٣ - ٤٧: التهابير. والتهابر: المهافك، ويقال: غشيت بي التهاير، أى حق غري أم عديدة صعبة. وواحد التهايرنهور، والتهابر ١١) فى س : وافرة . مقصور منه ، كان واحده نهر ( النهاية). - ١٠٤٢ - السيفَ مع مَنْ سلَّ، فصار عن الكفار مُغْعَدا ، وعلى المسلمين مسلولا إلى يوم القيامة . وكان عثمان رضى الله عنه رجلا رَ بْنَةً ليس بالطويل ولا بالقصير ، حسن الوجه ، رقيق البشرة ، كبير اللحية عظيمها ، أسمر اللون ، كثير الشعر ، ضخم الكراديس ، بعيد ما بين المنكبين ، كان يُصفَر لحيته ويشد أسنانَه بالذهب . وروى سفيان بن عيينة، عن مسعر، عن عبد الملك بن عمير ، عن موسى ابن طلحة ، قال : أتينا عائشة رضى الله عنها نسألها عن عثمان، فقالت : اجلسوا أحدثكم عما جثّم له: إنا عَتَبْنا على عثمان رضى الله عنه فى ثلاث خصال(١) - ولم تذكرهن - فعمدوا إليه حتى إذا ماصُوه(٢) كما يُمَص الثوبُ بالصابون اقتحموا عليه الفِقْرَ (٣) الثلاثة: حُرمة البلد الحرام، والشهر الحرام ، وحرمة الخلافة، ولقد قتلوه وإنه لمن أوصلهم للرحم وأتقاهم لربه أخبرنا أحمد بن قاسم وأحمد بن محمد(٤) قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا نعيم بن حماد، وأخبرنا عبد الله بن محمد ابن أسد ، حدثنا محمد بن مسرور العسال (٥) ، حدثنا أحمد بن معتب ، حدثنا (٢) الموص : الغسل بالأصابع، أرادت أنهم استقابوه عما تقموا (١) فی س : خلال . منه ، فلما أعطاهم ماطلبوا قتلوه ( النهاية ). (٣) فى ء : الفقم، والمثبت من س. والفقر - بالكسر - جمع فقرة، وهى خرزات الظهر، ضربتها مثلا لما ارتكب منه ، لأنها موضع الركوب ، أرادت أنهم انتهكوا فيه أربع حرم: حرمة البلد ، وحرمة الخلافة ، وحرمة الشهر، وحرمة الصحبة والصهر . وقال الأزهرى : فى الفقر - بالضم ، جمع فقرة، وهى الأمر العظيم الشفيع (النهاية). (٤) فى س : أخبرنا أحمد بن محمد، قال قاسم بن أصبغ . (٥) فى ء : الضال، والمثبت من س . - ١٠٤٣ - الحسين بن الحسن ، قالا : أخبرنا عبد الله بن المبارك ، أنبأنا الزبير بن عبد الله أنّ جدته أخبرته - وكانت خادمة لعثمان - قالت: كان عثمان رضى الله عنه [ لا يقيم و(١)] لا يوقظ فأنما من أهله إلا أَنْ يجِدَه يقظانا فيدعوهُ فُنَاوِله وضوءه، وكان يصوم الدهر . وذ کر أسد ، أنبأنا عبدةً بن سليمان ، عن إسماعيل بن أبى خالد ، عن قيس ابن أبى حازم ، عن عائشة، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادعوا لى بعضَ أصحابى. فقلت: أبو بكر؟ قال: لا. فقلت: عمر؟ قال: لا . فقلت: بن عمك علىّ؟ قال: لا فقلت: عثمان؟ قال: نعم . فلما جاء قال لى بيده ، فتنخَيت، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسارّه، ولونُ عثمان رضى الله عنه يتغيَّرُ، فلما كان يوم الدار وحُصِر قيل له: ألاَ تقاتل؟ قال: لا؛ إِنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلىّ عَهْدا، وأنا صارٌ نفسى(٣) عليه. وذكر المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبى نضرة ، عن أبى سعيد مولى أبى أسيد، قال: أشرف عليهم عثمان وهو محصور ، فقال: السلام عليكم . فما رٌ عليه أحَد . فقال: أنشدكم الله، هل تعلمون أنى اشتريت بئر رُومة من مالى ، وجعلت فيه رِشائى كرشاء رُجُلٍ من المسلمين ؟ فقيل: نعم. قال: فعلاَمَ تمنعونى عن مائها، وأفطر على الماء المالح، ثم قال: أنشدكم الله ، هل تعلمون أنى اشتريت كذا وكذا من أرضٍ فزدته فى المسجد ، فهل علمتهم أن أحداً مُنے أن يُصلّى فيه قبلی ! قال ابن عمر : أذنب عثمان ذنبا عظيما يوم الْتَقَى الجمعان بأُحُد، فعفا الله (١) لیس فی س . (٢) الطبقات: ٣ - ٤٦ - ١٠٤٤ - عنه عزّ وجل ، وأذنب فيكم ذنبا صغيرا فقتلتموه. وسئل ابن عمر عن على وعثمان رضى الله عنهما، فقال للمسائل : قبَّحك الله! تسألنى عن رجلين كلاهما خير مَّ ، تريد أن أغضَّ من أحدهما وأرفع من الآخر. وقال على رضى الله عنه: من تبرّاً من دين عُمان فقد تبرأً من الإيمان. والله ما أَعْنْتُ عَلَى قَتْله، ولا أمرت ولا رضيت . وُبُويع لعثمان رضى الله عنه بالخلافة يوم السبت غرَّة المحرم سنة أربع وعشرين بعد دَفْن عمر بن الخطاب رضى الله عنه بثلاثة أيام باجتماع الناس عليه. وقُتل بالمدينة لثمان عشرة أو سبع عشرة خلت من ذى الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة ، ذكره المدائنى، عن أبى معشر ، عن نافع . وقال المعتمر عن أبيه ، عن أبى عثمان النهدى : قتل عثمان رضى الله عنه فى وسط أيام التشريق. وقال ابن إسحاق: قُتل عثمان رضى الله عنه على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا واثنين وعشرين يوماً من مقتل عمر بن الخطاب، وعلى رأس خمس وعشرين سنة من متوَّى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم . وقال الواقدى : قُتل عثمان يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذى الحجة يوم التابية(١) سنةخمس وثلاثين. وقدقيل: إنه قتل يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذى الحجة. وقد روى ذلك عن الواقدى أيضا . وقال الواقدى : وحاصروه تسعة وأربعين يوما. وقال الزبير : حاصروه شهرين وعشرين يوما، وكان أول من دخل الدار عليه محمد بن أبى بكر ، فأخذ بلحيته. فقال له: دَعْها يا بن أخي، والله لقد كان أبوك يُكْرِمها. فاستحيا وخرج، ثم (١) فى س: يوم التروية . - ١٠٤٥ - دخل رُومان بن سرحان - رجل أزرق قصير محدود، عداده فى مراد، وهو من ذى أصبح، معه خنجر فاستقبله به ، وقال: على أىّ دين أنت يا نَعْثَل(١)؟ فقال عثمان: لسْتُ بنَعْثَل، ولكني عثمان بن عفان ، وأنا على ملة إبراهيم حنيفاً مسلما، وما أنا من المشركين. قال: كذبْتَ، وضربه على صدغه الأيسر، فقتله نفر"، وأدخلته امرأته نائلة بينها وبين ثيابها ، وكانت امرأة جسيمة، ودخل رجلٌ من أهل مصر معه السيف مُصلتا، فقال: والله لأقطعنّ أنقه، فعالج المرأة فكشفت عن ذراعيها، وقبضت على السيف، فقطع إبهامها ، فقالت لفلايم لعثمان - يقال له رباح ومعه سيف عثمان: أعنى على هذا وأخْرِجْه عنى . فضربه الغلام بالسيف فقتله، وبقى عثمان رضى الله عنه يومه مطروحا إلى الليل ، فحمله رجالٌ على باب ليدفنوه ، فعرض لهم ناس ليمنعوهم من دفنه، فوجدوا قبرا قد كان حُفر لغيره ، فدفنوه فيه ، وصلّى عليه جُبير بن مطعم. واختلف فيمن باشر قَتْلْه بنفسه، فقيل: محمد بن أبى بكر ضربه بمشْقص. وقيل: بل حبسه محمد بن أبى بكر وأسعده (٢) غيره، كان الذى قتله سُودان بن ◌ُمْران(٣) . وقيل: بل وَلِىَ قَتله رُومان اليمامى. وقيل: بل رومان رجل من بنى أسد بن خزيمة . وقيل: [ بل] إن محمد بن أبى بكر أخذ بلحيته فهزَّها، وقال : ما أَغْنَى عنك معاوية، وما أغنى عنك ابن أبى سرح، وما أَعْنَى عنك ابن عامر. فقال: يا بْنَ أخى أَرْسِلْ لحيتى، فوالله إنك لتجبذُ لحيةً كانت تعرُّ على أبيك، وما كان أبوك يرضى مجلسك هذا منى. فيقال: إنه حينئذ تركه وخرج عنه. ويقال: إنه حيفئذ أشار إلى مَنْ كان معه ، فطمنه أحدهم وقتلوه . والله أعلم . (١) كان أعداء عثمان يسمونه نمثلا تشبيها برجل من مصر كان طويل اللحية اسمه نمثل. وقيل التمثل الشيخ الأحمق وذكر الضباع ( النهاية). (٢) فى س: وأشعره غيره. (٣) الضبط من الطبقات: ٣ - ٥١. - ١٠٤٦ - وأكثرهم يروى أنّ قطرة أو قطرات من دمه سقطت على المصحف على قوله جلَّ وعلا(١): فسيكْفِيكهم الله وهو السميع العليم . وقال أسد: حدثنا محمد بن طلحة ، قال : حدثنا كنانة مولى صَفِية بنت حُبِ بن أخطب، قال: شهدْتُ مَقتل عثمان، فأخرج من الدار أمامى أربعة من شبان قريش ملطّخين(٢) بالدم محمولين، كانوا يدر،ون (٣) عن عثمان رضى الله عنه: الحسن بن على ، وعبد الله بن الزبير ، ومحمد بن حاطب ، ومروان بن الحكم. وقال محمد بن طلحة: فقلت له: هل ندى محمد بن أبى بكر بشىء من دمه ؟ قال : معاذ الله ! دخل عليه ، فقال له عثمان: يابن أخى ، لست بصاحبى . وكلّه بكلام؛ تخرج ولم يند بشىء من دمه ، قال: فقلت لكنانة: مَنْ قتله ؟ قال : قتله رجل من أهل مصر ، يقال له جبلة بن الأيهم . ثم طاف بالمدينة ثلاثاً يقول : أنا قاتل نَعْثَل . وروى سعيد المَقْبُرَى، عن أبى هريرة ، قال: إنى لمحصور مع عثمان رضى الله عنه فى الدار . قال : فرُمِ رجل منَّا، فقلت: يا أمير المؤمنين ، الآن طاب الضراب ، قَتلوا منا رجلا ، قال: عزمْتُ عليك يا أبا هريرة إلّ رميت سيفك ، فإنما تُرادُ نفسى ، وسَأَقِى المؤمنين بنفسى . قال أبو هريرة: فرميت سيفى، لا أدرى أين هو حتى الساعة . وكان معه فى الدار من يريد الدفع عنه: عبد الله ابن عمر ، وعبد الله بن سلام، وعبد الله بن الزبير، والحسن بن على، (١) سورة البقرة، آية ١٣٧. (٣) فى س : يذودون . (٢) فى س : مضرجين بالدم . - ١٠٤٧ - وأبو هريرة، ومحمد بن حاطب ، وزيد بن ثابت رضى الله عنهم ، ومروان بن الحكم فى طائفة من الناس، منهم المغيرة بن الأخفس فيومئذ قُتل المغيرة بن الأخفس . قُتل قبل قتل عثمان رضى الله عنه وذكر ابن السراج ، قال: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن ثابت بن عُبيد، عن أبى جعفر الأنصارى، قال: دخلت مع المصريين على عثمان، فلما ضربوه خرجت أَشتدّ حتى ملأت فُرُوجى عَدْوا، حتى دخلت المسجد، فإذا رجل جالس فى نحو عشرةٍ ، عليه عمامة سوداء ؛ فقال : ويحك! ما وراءك! قلت: قد والله فرغ من الرجل ، فقال: تبًّا لكم آخر الدهر! فنظرت فإذا هو علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه . حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن مطرى (١)، حدثنا الأعناقى، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم (٣)، حدثنا عبد الملك بن الماجشون، عن مالك، قال: لما قتُل عثمان رضى الله عنه أُلقى على المزبلة ثلاثة أيام ، فلما كان من الليل أتاه اثنا عشر رجلا ، فيهم حَويطب بن عبدالعزى، وحكيم بن حزام. وعبد الله بن الزبير ، وجدّى، فاحتملوه ، فلما صاروا به إلى المقبرة ليدفنوه ناداهم قومٌ من بنى مازن : والله لئن دفنتموه هنا لنخبرنَّالناس غدا، فاحتملوه، وكان على باب، وإنّ رأسه على الباب ليقول: طق طق، حتى صاروا(٣) به إلى حَشّ كوْ كَب(٤)، فاحتفرواله، وكانت عائشة بنت عثمان رضى الله عنهما معها مصباح فى جرة، فلما أخرجوه ليدفنوه صاحَتْ، فقالَ (١) فی س : محمد بن مطرف . (٣) فى س : ساروا . (٢) فى س : عبد الملك . (٤) حش كوكب - بفتح أوله وتشديد ثانيه ويضم أوله أيضاً، وكوكب الذى أضيف إليه اسم رجل من الأنصار، وهو عند بقيع الغرقد اشتراه عثمان وزاده فى البقيم . ولما قتل ألقى فيه ثم دفن فى جنبه ( ياقوت ). وسيأتى بعد نحو هذا التفسير. - ١٠٤٨ - لها ابن الزبير: والله لئن لم تسكتى لأضرَنَّ الذى فيه عيناك، قال: فسكتت فَدُفن، قال مالك : وكان عثمان رضى الله عنه يمر بحش كوكب فيقول: إنه سيدفن هاهنا رجلٌ صالح . أخبر فى خلف بن قاسم ، حدثنا ابن المفَّر بمصر، حدثنا أحمد بن على. حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا حفص بن غياث ، حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه، قال: أرادوا أن يصلوا على عثمان رضى الله عنه فُمنِعوا، فقال رجل من قريش - أبو جهم بن حذيفة : دعوه، وقد صلّى الله عزّ وجل عليه ، وصلّى رسوله صلى الله عليه وسلم . واختلف فى سنّه حين قتلوه ، فقال ابنُ إسحاق: قُتل وهو ابن ثمانين سنة. وقال غيرهُ: قُتل وهو ابن ثمان وثمانين سنة . وقيل: ابن تسعين سنة، وقال قتادة: قُتل عمان رضی الله عنه وهو ابنُ ستّ وثمانين سنة . وقال الواقدى : لا خلاف عندنا أنه قُتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة. وهو قول أبى اليقظان . ودُفن ليلا بموضع يقال له حَشَ كوكب، وكوكب: رجل من الأنصار، والحشرّ : البستان. وكان عثمان رضى الله عنه قد اشتراه وزاده فى البقيع، فكان أوّل مَنْ دفن فيه ، وحمل على لوح سِرًّا. وقد قيل : إنه صلى عليه عمرو بن عُثمان ابنه وقيل: بل صلى عليه حكيم بن حزام، وقيل: المسور بن تخرمة . وقيل : كانوا خمة أو ستة ، وهم جُبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وأبو جهم بن حذيفة، وِيَّار بن مُكْرم، وزوجتاه: نائلة، وأم البنين بنت ◌ُينة، ونزل فى القبر أبو جهم وجُير، وكان حكيم - ١٠٤٩ - و[زوجتاء(١)] أم البنين ونائلة يُدْلونه، فلم دفنوه، غيّبُوا قبره، رضى الله تعالى عنه . قال ابن إسحاق : كانت ولايته اثفتى عشرة سنة إلا اثنى عشر يوما . وقال غيره: كانت خلافته إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهراً وأربعة عشر يوما . وقيل: ثمانية عشر يوماً. قال حسان بن ثابت الأنصارى (٣): مَنْ سَرَّه الموت صِرْقاً لا مِزِاجٍ له فليأت مأدبةً(٣) فى دار عثمان وفيها : ضحَّوْا بأشتَط ◌ُنوان السجود به. يُقطَّع الليلَ تسبيحاً وقرآنا وهذا البيت يختلف فيه ، يُنسب إلى غيره ، وقال بعضهم: هو لعمران ابن حطان ، وفيها : صَبْرًا فِدَى لكم أتى وما ولدَتْ قَد ينفع الصبرُ فى المكروه أحيانا لسمعنّ وَشيكا فى دياركم(٤) الله أكبر يا ثارات عُمانا وزاد فيه أهل الشام أبياتاً لم أر لذكرها وجها . وقال حسان بن ثابت رضى الله عنه أيضاً (٥): إِنْ تَمٍْ دارُ بنى (٦) عِنّن موحشةَ بأَبٌ صَرِيعٌ وبابٌ مُرق(٧) خَرِبُ فيها ويأوى (٨) إليها الجودُ والحَبَبُ فقد يصادف باعى الخيرِ حاجته (١) ليس فى س . (٣) فى الديوان : مأسدة (٢) ديوانه : ٤٠٩ (٤) فى س ، والديوان : ديارهم. (٥) د.وابه: ٢٢، الطبرى: ٥- ١٠٠ (٦) فى الديوان: دار ابن أروى منه غالية. (٨) فى الطبرى: ويهوى . (٧) س : محرق - ١٠٥٠ - وله أيضاً(١): وجتم بأمرٍ جائر غير مُهْتدى قتلتم ولىَّ اللهِ فى جَوْف داره فلاَ ظفرت أيمان قومٍ تعاوّنُوا (٣) على قَتَل عثمان الرشيد السَدْدِ وقال كعب بن مالك رضى الله عنه : ياللرجال لأمرٍ هاج لى حزّفا لقد عجبت لمن يبكى على الدِّمَن(٣) عُثمان يُهْدَى إلى الأحداث فى غنِ إنى رأيت قتيلَ الدار مضطهداً قتل الإمام الزكى الطيب الردن يا قاتلَ الله قوماً كان أمرهم إلا الذى نطقوا زُوراً ولم يَكُنْ ما قاتلوه(٤) على ذنْبٍ أَلَمَّ به ومما ينسب لكعب بن مالك ، وقال مصعب: هى لحسان ، وقال عمر بن شبة : هى للوليد بن عقبة [بن أبي معيط (٥)]: وأيقن أنّ الله ليس بنافل فكفّ يديه ثم أغلق بابه عِنَا الله عَنْ ذنبٍ امرئْ لم يُقاتل وقال لأهلِ الدارِ لا تقتلوهم حَداوة والبغضاء بعد التواصل فکیف رأيت الله القی علیهم ال على الناس إدبارَ السحاب الحوافِل وكيف رأيت الخير أُدْبر بَعْده وقال حميد بن ثور الهلالی : من يثرب إذْ غيْرُ الهَدَى سَلَاوا إنّ الخلافَه لما أظمنت ظمَنَتُ (١) الديوان : ١٠٢ (٢) فى الديوان : تناهرت . (٤) فى ء : ماقتلوه . . (٣) فى ء : الزمن . (٥) ليس فى س. - - ١٠٥١ - صارت إلى أهلها منهم ووَارثها لما رأى الله فى عثمان ما انتهكوا وقال القاسم بن أمية بن أبي الصلت : وخَنْم رسول الله فى قَتْل صاحبه العمرى لبئس الذيح ضحيتم به وقالت زينب بنت ألعوام: شرتم كشرب الهيم شرب حيم وعطشتم عثمان فی جَوْف داره أُصيب ابْنُ أروى وابن أم حكيم فكيف بنا أم كيف بالنوم بَعْدَما وقالت ليلى الأخيلية : قُتل ابن عفّان الإمام وضاع أمر المسلمينا وتشتقَتْ سُبل الرشا دلصادِرِين وَوَاوِدينا تشفى بها الداء الدفينا ندعو أمير المؤمنينا فانهضْ مُعاوى نهضةٌ أنْتَ الذى من بعده وقال أيمن بن خزيمة(١) : وأىّ (٢) ذبح. حرامٍ وَيْلَّهُمْ ذَمُوا ضَحُوا بعثمان فى الشهر الحرام ضحّى وباب شَرِّ على سلطانهم فتَحُوا وأىّ سُنّة كُفْرِ سَنَّ أولهُم بَفكِ ذاك الدم الزاكى الذى سفحوا ما ذا أرادوا أضلَّ اللهُ سعيهم والأشعار فى ذلك كثيرة جدًا يطول بها السكتاب. وكان عثمان رضى الله عنه شيخاً جميلا [ رقيق البشرة أسمر اللون، كبير الكراديس، واسع ما بين المنكبين، كثير شعر الرأس، أصلع(٣) ] طويل (١) فى س : أيمن بن جهم . (٢) فى س : فأى . (٣) ليس فى س . -١٠٥٢ - اللحية ، حسن الوجه . وقال سعيد بن زيد: لو أن أحداً انقضّ لما فعل بعثمان كان كان حقيقاً أن ينقضّ . وقال ابن عباس رضى الله عنهما: لو اجتمع الناسُ على قتل عثمان لرموا بالحجارة كما رُمى قومُ لوط . وقال عبد الله بن سلام: لقد فتح الناس على أنفسهم بقتل عثمان بابَ فتنة لا ينغلق عنهم إلى قيام الساعة . وقال بعض بنى نهشل أو مجاشع(١) : لَمْرُ أبيك فلا تكذين لقد ذهب الخيرُ إلّ قليلا لقدٍ سِفِهَ الناسُ فى دينهم وخَلَى ابنُ عفان شرًّا طويلا أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى ، حدثنا أحمد بن سعيد ، حدثنا أحمد بن إسحاق ابن إبراهيم (٢) بن النعمان ، حدثنا محمد بن على بن مروان ، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا على بن زيد بن جدعان ، فال لى سعيد بن المسيب : انظر إلى وَجْهِ هذا الرجل ؛ فنظرتُ فإذا هو مسوَدّ الوجه ، فقال: سَلْه عن أمره. فقلت: حسبى أنت ، حَدّثنى. قال: إن هذا كان يسبُّ عليا وعثمان رضى الله عنهما، فكنت أنهاه فلا يقتهى؛ وقلت : اللهم هذا يسبُّ رجلين قد سبق لهما ما تعلم . اللهم إنْ كان يُسْخِطِك ما يقول فيهما فأرنى به آية ، فاسوةً وجههُ كاتری . (١) فى الطبرى: نسب هذا الشعر إلى الحباب بن يزيد المجاشمى عم الفرزدق - الجزء الخامس صفحة ١٠١ (٢) فى س: حدثنا إسحاق بن إبراهيم. - ١٠٥٣ - حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا إسماعيل بن محمد ، قال : حدثنا إسماعيل ابن إسحاق. قال : حدثنا على بن المدِينى ، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعْتُ حُميدا الطويل قال: قيل لأنس بن مالك: إِنّ حُبّ على وعثمان رضى الله عنهما لا يجتمعان فى قلبٍ واحد . فقال أنس رضى الله عنه: كذَبوا والله ، لقد اجتمع حُّهما فى قلوبنا . (١٧٧٩) عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حُذافة بن جمع بن عمرو ابن هُصيص القرشى الجمحى ، يكنى أبا السائب ، وأمه سخيلة بنت العنبس بن أُهبان بن حذافة بن جمح ، وهى أم السائب وعبد الله . وقال ابن إسحاق : أسلم عثمان بن مظعون بعد ثلاثة عشر رجلا ، وهاجر الهِجْرَتَيْن، وشهد بَدْرًا. وقال ابن إسحاق، وسالم أبو النضر : كان عثمان بن مظعون أول رجل مات بالمدينة من المهاجرين بعدما رجع من بَدْر ، وقال غيرهما: كان أول من تبعه إبراهيم بن النبى صلى الله عليه وسلم . ورُوى من وجوه من حديث عائشة وغيرها أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَبَّل عثمان بن مظعون بعد ما مات . توفى سنة اثنتين من الهجرة ، وقيل بعد اثنين وعشرين شهرا مِنْ مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة . وقيل: إنه مات على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة بعد شهوده بدرا ، فلما غسل وكفن قَبَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عينيه، فلما دُفن قال : نعم السلف هو لنا عثمان بن مظعون . ولما توفى إبراهيم ابن النبى صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الْحَقْ بالسلف الصالح ، عثمان بن مظعون . - ١٠٥٤ - وروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ذلك حين توفيت زينب ابنته رضى الله عنها قال : الحقى بسلعنا الخير عثمان بن مظعون. وأُغْلم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قبره بحجَر، وكان يَزُوره. وقال سعد بن أبى وقاص: ردَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم التبتل على عثمان بن مظعون ولو أذن له لا ختصينا. وكان عابدا مجتهداً من فضلاء الصحابة ، وقد كان هو وعلى بن أبى طالب وأبو ذر رضى الله عنهم هَمّوا أنْ يَخْتَصوا ويَتَبَتَلُوا، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك . ونزلت فيهم(١): ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ جُنَاحٌ فيما طَعِموا ... الآية. وذكر الواقدى، عن أبى سَبْرَة، عن عاصم بن عبد الله (٢)، عن عُبيد الله بن أبى رافع، قال: كان أول من دفن بقيع الغَرْقَد عثمان بن مظعون. فوضع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حجراً عند رأسه وقال: هذا قبر فَرَطِنا. وقد قيل : إن عثمان ابن مظعون توفى بعد مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بستة أشهر، وهذا إنما يكون بعد مقدمه من غَزْوَة بدر، لأنه لم يختلف فى أنه شهدها ، وكان ممن حَرَّم الخمر فى الجاهلية . وذكر ابن المبارك، عن عَمَرَ بن سعيدبن أبى حُسين، عن عبدالرحمن بن سليط (٣)، قال: كان عثمان بن مظعون أحَدَ من حرَّم الخمر فى الجاهلية وقال : لا أشرب شرابا يُذهب عقلى ويضحك بى مَنْ هو أدنى منى، ويحملى على أن أنكج كريمتى. فلما حرّمَت الخمر أتى وهو بالْعَوَالِى فقيل له: يا عثمان. قد حُرّمت (١) سورة المائدة ، آية ٩٦ (٣) فى س: سابط . (٢) فى س : بن عبيد الله.