Indexed OCR Text

Pages 621-640

- ٦١٥ -
أَبا الأعور، كانت تحته فاطمة بنت الخطاب أُخت عمر بن الخطاب ، وكانت
أُخته عاتكة بنت زيد بن عمرو [بن نفيل(١) ] تحت عمر بن الخطاب ، وكان
سعيد بن زيد من المهاجرين الأولين، وكان إسلامه قديماً قبل عمر ، وبسببزوجته كان
إسلامُ عمر بن الخطاب؛ وخبرها فى ذلك خَبَرٌ حسن، وهاجر هو وامرأتُه فاطمة
بنت الخطاب، ولم يتهد بَدْرًا؛ لأنه كان غائبا [بالشام](٢)، قدم منها بعقب غزوة
بدر ، فضرب له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره ، فقصتُه أشبه
القصص بقصة طلحة بن عبيد الله فيما قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب ، وكذلك
قال ابنُ إسحاق .
قال الواقدى: كان رسولُ الله صلى عليه وسلم قد بعث - قبل أن يخرج من
المدينة إلى بَدْر - طلحة بن عبد الله وسعيد بن زيد [ إلى طريق الشام(١)]
يتجسان الأخبار ، ثم رجعا إلى المدينة ، فقدماها يوم وقعة بدر، فضرب لهما
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بسهمهما وأجْرِهما. وبقول (٣) الواقدى قال الزبير
فى ذلك سواء .
وقد قيل : إنه شهد بدرا، ثم شهد ما بعدها من المشاهد ، وهو أحد العشرة
الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة . وكان أبوه زيد بن عمرو
ان نفيل يطلب دِينَ الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام قبل أن يُبعث النبي صلى الله
عليه وسلم ، وكان لا يذبح للأنصاب ولا يأكل الميتة والدم(٤).
(١) من ا.
(٢) ليس فى ا .
(٣) فى أ : وكقول ...
(٤) فى ١ : ولا الدم .

- ٦١٦ -
ومن خبره: فى ذلك أنه خرج فى الجاهلية يطلب الدّين هو وورقة بن نوفل ،
فلقيا اليهود ، فعرضت عليهما يهودُ دينهم ، فتهوّد ورَقة ، ثم لقيا النصارى
فعرضوا عليهما دينهم، فترك ورَقة اليهودية وتنصّر، وأَبِى زيد بن عمرو أن يأتى
شيئا من ذلك، وقال: ماهذا إلا كدين قومنا، تشركون ويشركون، ولكنكم
عندكم من الله ذِكْر ولا ذِكْرَ عندهم . فقال له راهب : إنك لتطلب دينا ما هو
على الأرض اليوم. فقال: وما هو ؟ قال : دين إبراهيم . قال: وما كان عليه
إبراهيم ؟ قال : كان يعبد الله لا يشرك به شيئاً، ويصلى إلى الكعبة . فكان
زید علی ذلك حتى مات .
أخبرنا أحمد بن قاسم ، حدثنا محمدبن معاوية، حدثنا إبراهيم بن موسى بن جميل ،
حدثنا إسماعيل بن إسحاق [القاضى (١)]، حدثنا نصر بن على، حدثنا الأصمعى قال
حدثنا ابن أبى الزناد، قال، قالت أسماء بنت أبى بكر ، وكانت أكبر من عائشة بعشر
سنين أو نحوها - قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مُسْنِدا ظهْرَه إلى الكعبة
وهو يقول: يامعشر قريش، والله لا آ كُلُ ما ذُبح لغير الله، والله ما على
دين إبراهيم [أَحد (٣) ] غيرى .
أخبرنا قاسم بن محمد ، حدثنا خالد بن سعد، حدثنا أحمد بن عمر (٣)، حدثنا محمد
ابن صخر، حدثنا عبيد (٤) الله بن رجاء، حدثنا مسعود(٥)، عن نوفل بن هشام بن.
سعيد بن زيد ، عن أبيه ، عن جده قال: خرج و رَقَةً بنوفل وزيد بنعمرو بن نفيل
(١) من أ .
(٢) ليس فى ا.
(٣) فى أ: عمرو قال .
(٤) فى ١ : ابن سنجر حدثنا عيد اله.
(٥) فى ١: المسعودى .

- ٦١٧ -
يطلبان الدين حتى مَرَّ بالشام، فأما ورقة فتنصَّر، وأما زيد فقيل له : إِن الذى
تطلب أمامك . قال : فانطلَق حتى أتى الموصل ، فإذا هو براهب ، فقال : من
أين أقبل صاحبُ الراحلة ؟ فقال : من بيت إبراهيم . قال : فما تطلب؟ قال:
الدِّين. [ قال: (١) ] فعرض عليه النصرانية. فقال: لا حاجة لى بها، وأبى أن
يقبلها . فقال: إن الذى تَطْلُب سيظهر بأرضك . فأقبل وهو يقول :
لبيك حقاًحقاً. تعُدا ورِقًا. مهما تجشمنى فإنى جائم. عُذْت بما عاذبه إبراهُ.
قال: ومرَّ بالنبى صلى الله عليه وسلم ومعه أبو سفيان بن الحارث يأكلان
من سُفرة لهما، فدعَوَاه إلى الغذاء، فقال: يا بن أخى ، إنى لاآ كل ما ذَبح على
النّصُب. قال: فما رؤى النبيُّ صلى الله عليه وسلم من يومه ذلك يأكل مما ذَبح
على النصب حتى بعث صلى الله عليه وسلم .
قال : وأتاه سعيد بن زيد، فقال: إِنّ زيداً كان كما قد رأيت وبلغك ،
فاستغفر له؟ قال : نعم. فاستغفر له (٢) ، فإنه يبعث يوم القيامه أمةً وحده .
وذكر ابن أبى الزناد أيضا ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم بن عبد الله
ابن عمر ، عن أبيه ، عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه لقى زيد بن عمرو بن نفيل
بأسفل بَلْدَح(١) ، وذلك قبل أن يُنَزَّل على رسول الله صلى الله عليه وسلم
الوَحْى ، فقدم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرة فيها لحم ، فأبى أن يأكل
منه . [وقال: إنى لاآ كلُّ إلا ما ذَكِرِ اسمُ اللهِ عليه، رواه على بن الحسين
(١) ليس فى ١ :
(٢) فى ! : استغفر.
(٣) بلدح : موضع بالحجاز قرب مكة .

- ٦١٨ -
عن الطوسى عن الزبير عن عمه مُصعب عن الضحاك بن عثمان عن عبد الرحمن
ابن أبي الزناد (١)].
وكان عثمانُ قد أُقْطَع سعيداً أرضاً بالكوفة، فنزلها وسكنها إلى أن مات ،
وسكنها من بعده من بنيه الأسود بن سعيد ، وكان له أربعة بنين : عبد الله ،
وعبد الرحمن، وزيد، والأسود، كلُّهم أعقب وأنجب .
وذكر الزبير عن إبراهيم بن حمزة ، عن المغيرة بن عبد الرحمن ، عن العمرى،
عبد الله بن عمر بن حفص ، عن نافع ، عن ابن عمر أنّ مَرْوان أرسل إلى سعيد
ابن زيد ناسا يكلّمونه فى شأن أَرْوَى بنت أُويس، وكانت شكَتْه إلى
مروان. فقال سعيد: ترونى ظَلْتُها وقد سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : من ظلم من الأرض شبرا طوّقه يوم القيامة من سبع أرضين . اللهم إن
كانت كاذبة فلا تُمِتْها حتى تُعْدِى بصرها، وتجعل قبرها فى بئر. قال: فو الله
ما ماتت حتى ذهب بَصَرُها ، وجعلت تمشى فى دارها وهى حذرة فوقعت
فى بئرها فكانت قَبْرها .
قال الزبير: وحدثنى إبراهيم بن حمزة ، قال حدثنى عبد العزيز بن أبى حازم،
عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه أنّ أَرْوَى بنت أويس استعدت مروان
ابن الحكم على سعيد بن زيد فى أرضه بالشجرة ، فقال سعيد: كيف أظلمها ؟
وذكر مثل ما تقدم. وأوجب مروان عليه اليمين، فترك سعيد لها ما ادّعَتْ،
وقال: اللهم إن كانت أروى كاذبة فأعْمِ بصرها ، واجعل قبرها فى بئرها ، فعميت
(١) من ا وحدها .
٠

- ٦١٩ -
أروى، وجاء سيل(١). فأبدى ضغيرتها، فرأوا حقّها خارجا عن حق سعيد ،
فجاء سعيد إلى مروان، فقال: أقسمت عليك لتركبنّ معى ولتنظرن إلى ضغيرتها،
فركب معه مَرْوان، وركب أناسٌ معهما حتى نظروا إليها. ثم إن أروى خرجت
فى بعض حاجتها بعد ما عميت ، فوقعت فى البئر فماتت . قال : وكان أهلُ
المدينة يَدْعُو بعضهم على بعض يقولون: أعماكَ الله كما أعمى أَرْوَى ، يريدونها ،
ثم صار أهلُ الجمل يقولون: أعماك الله كما أعمى الأروى ، يريدون الأروى التى
فى الجبل يظنّونَها، ويقولون: إنها عمياء، وهذا جَهْل مِنْهُم .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، أخبرنا المطلب
ابن سعيد (٢) ، أخبرنا عبد الله بن صالح، قال : حدثني الليث ، قال : حدثنى
ابن الهادى ، عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: جاءت أروى
بنت أُويس إلى أبى محمد بن عمرو بن حزم ، فقالت له : يا أبا عبد الملك ؛
إن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قد بنى صغيرةً(٣) فى حَقّى فأتِه بكلمة فلينزع
عن حقی، فوالله لئن لم يفعل لأصبحنَّ به فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال لها: لا تؤذى صاحبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما كان ليظلمك
ولا ليأخذَ لك حقا . خرجت وجاءت(٤) عمارة بن عمرو (٥) ، وعبد الله بن سلمة ،
فقالت لها : اثنيا سعيد بن زيد فانه قد ظلمنى وبَى ضِغِيرةٌ فى حقي، فو الله
لئن لم ينزعِ لأَصيحنَّ به فى مسجدٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم. نخرجا حتى
(١) فى أ: قيل ، وهو تحريف.
(٢) فى أ : شعيب .
(٣) الضغيرة مثل المسناة المستطيلة فى الأرض فيها خشب وحجارة ( اللسان).
(٤) فى ١ : فجاءت .
(٥) في ا: عمر .

- ٦٢٠ -
أتیاہ فی أَرضِه بالعقيق ، فقال لهما : ما أتى بكما ؟ قالا : جاءتنا أروى بنت أویس ،
فزعمت أنك بنيْتَ ضغيرة فى حقها ، وحلفت بالله لئن لم تنزع لتصيحنّ بك فى
مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأحببنا أن نأتيكَ ، ونذكر ذلك لك.
فقال لهما: إنى سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أخذ شِبْرًا
من الأرض بغير حقه يطوّقه الله يوم القيامة من سبع أرضين. فلاتأتِ فتأخذ
ما كان لها من الحق، اللهم إن كانَتْ كاذبة فلا تَمِتْها حتى تُعْمى بصرها
وتجعل ميتها فيها (١) ، فرجعوا فأخبروها ذلك فجاءت فهدمت الصغيرة ،
وبنتْ بنيانا، فلم تمكث إلا قليلاً حتى عميت، وكانت تقومُ بالليل ومعها جارية
لها تقودها لتوقظ العمال، فقامت ليلةً وتركت الجارية فلم توقظها، فخرجت تَمْثى
حتى سقطت فى البئر (٢) ، فأصبحت ميتة .
توفى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بأرضه بالعقيق ، ودفن بالمدينة فى أيام
معاوية سنة خمسين أو إحدى وخمسين ، وهو ابن بضع وسبعين سنة . روى عنه
[ ابن عمر، (٣)] وعمرو بن حُريث، وأبو الطفيل عامر بن واثلة وجماعة
من التابعين .
(٩٨٣) سعيد بن سعد بن عبادة الأنصارى. قال قوم: له صُحْبَة . وقال أحمد
ابن حنبل : أما قیس فنعم، وأما سعيد فلا أدرى. قال أبو عمر : رَوَى عن سعيد
هذا ابنه شرحبيل بن سعيد، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف ، ومحْبَتُه صحيحة.
(١) فى ا: فى بيرها.
(٢) فى ١ : فسقطت .
(٣) من !.

- ٦٢١ -
ذكره الواقدى وغيره فيمن له صحبة ، وكان واليا لعلىّ بن أبى طالب رضى الله عنه
على اليمن .
حدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا عبد الله بن رَوح
المدائنى ، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشجّ ، عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف ،
عن سعيد بن سعد بن عبادة قال : كان بين أبْیَاتِنَا رُويجل ضعيف ضرير، خرج
فلم يَرع الحىّ إلا وهو على أمةٍ من إمانهم. وذكر الحديث. وحديثُ شرحبيل
عنه مرفوعٌ فى اليمين مع الشاهد .
(٩٨٤) سعيد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى
الأموى . استشهد يوم الطائف، وكان إسلامُه قبل فتح مكة بيسير ، واستعمله
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح على سُوقٍ مكة ، فلما خرج رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى الطائف خرج معه فاستُشهد .
(٩٨٥) سعيد بن سُهيل بن مالك بن كعب بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار،
هكذا قال موسى بن عقبة ، والواقدى، وعبد الله بن محمد بن عمارة الأنصارى .
وقال ابنُ إسحاق وأبو معشر: [سعيد بن سهيل (١)] شهد بَدْرًا وأُحُداً .
(٩٨٦) سعيد بن سويد بن قيس بن عامر بن عباد. ويقال ابن عُبيد :
وهو الصواب، ابن الأبجر الأنصارى أُخدرى. والأبجر هو خُدرة . قُتِل يوم
أحد شهيدا .
(٩٨٧) سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية ، ولد عام الهجرة . وقيل:
(١) ليس فى ا.

- ٦٢٢ -
بل وُلد سنة إحدى . وقَتل أبوه العاص بن سعيد بن العاص يوم بَدْر كافراً ،
قتله علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه. رُوى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه
أنه قال: رأيته يوم بَدْرِ ببحث التراب عنه كالأسدِ، فصمد إليه على بن أبى طالب
رضى الله عنه فقتله . وقال عمر لابنه سعيد يوماً: لم أَقْتُل أباك ، وإنما قتلت خالى
العاص بن هشام، وما بي(١) أن أكون أعْتَذِرُ مِنْ قَتْل مشرك! فقال له سعيد:
لو قتلته كنت على الحق، وكان على الباطل. فتعجَّب عمر من قوله وقال: قريش
أَفضلُ الناس أَحلاما .
وكان سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص هذا أحَد أشرافٍ قريش من جمعَ
السخاء والفصاحة ، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان رضى الله عنه ، استعمله
عثمانُ على الكوفة ، وغزَا بالناس طبرستان فافتتحها .
ويقال: إنه افتتح أيضاً جُرجان فى زمن عثمان سنة تسع وعشرين أو سنة
ثلاثين ، وكان أيّدًا يقال: إنه ضرب - بجرجان - رَجلا على حَبْل عاتقه
فأخرج السيفَ من مرفقه .
وقال أبو عبيدة: وانتقضت أَذربيجان ، فغزاها سعيد بن العاص، فافتتحها،
ثم عزله عمان وولَى الوليد بن عقبة، فمكث مدّةً، فشكاه أهلُ الكوفة فعزله
وردّ سعيدا، فردّه أهلُ الكوفة، وكتبوا إلى عمان : لا حاجة لنا فى سعيدك
ولا وليدك.
وكان فى سعيد تجبُّر وغلظٌ وشدّةُ سلطان، وكان الوليد أَسْخَى منه وآنس(٢)
وأَلين جانبا ، فلما عزل الوليد وانصرف سعيد قال بعض شعرائهم :
(١) فى ء. ومالى، وانظر الطبقات: ٥ - ١٩.
(٢) فى أ : أسن .

- ٦٢٣ -
يا ويلتا قد ذهب الوليد وجاءنا من بعده سعيد
يُنقِص فى الصاع ولا يزيد
وقالوا: إِن أَهلَ الكوفة إِذْ رَأَوْا(١) سعيد بن العاص، وذلك سنة أربع
وثلاثين، كتبوا إِلى عثمان يسألونه أَن يوَلّى أَبا موسى، فولاء، فكان عليها
أَبو موسى إِلى أَن قَتَل عمان .
ولما قتل عثمان لزم سعيد بن العاص هذا بيته، واعتزل أيامَ الجمل وصِفّين ،
فلم يشهد شيئا من تلك الحروب ، فلما اجتمع الناسُ على معاوية ، واستوثق له
الأمرُ ولآه المدينة، ثم عزله وولاه مروان ، وكان يعاقِبُ بينه وبين مروان بن
الحكم فى أعمال المدينة ، وله يقول الفرزدق " :
ترى الغُرَّ الجحاجحَ من قريش إِذا ما الأمْرُ فى الحدَثان عالا
قِيامَا يَنْظُرُون إِلى سعيد كأنهم يَرَوْنَ به هِلالا
وذكر محمد بن سلام ، عن عبد الله بن مصعب، قال: كان [يقال(٣)] سعيد
ابن العاص بن سعيد بن العاص مُمكة العسل . وقال سفيان بن عيينة: كان سعيد
ابن العاص كريماً إِذا سأله سائل فلم يكن عنده ما يعطيه كتب له بما يريد إلى
أيام يُسره .
وذكر الزبير قال: لما أُزل سعيد بن العاص عن المدينة انصرف عن المسجد،
فِ أَى رجلا يَنْبَعَه فقال له : أَلك حاجة؟ قال لا، ولكنى رأيْتُك وحدك فوصلتُ
جناحَك. فقال له: وصلك اللهُ يا بنَ أَخى ، اطلب لى دواة وجلها، وادْعُ لى
مولاى فلانا، فأتى بذلك، فكتب له بعشرين ألف درهم ديناً عليه ، وقال :
(١) فى ا: ردوا .
.(٢) ديوانه : ١٠٠
(٣) ليس فى ا.
( م ١٤ - استيعاب - ثان )

- ٦٢٤
إذا جاءت غلّتنا دفعنا ذلك إِليك ، فمات فى تلك السنة ، وأَنّ بالكتاب إلى ابنه ،
فدفع إليه عشرين ألف درهم ، وابنه ذلك عمرو بن سعيد الأشدق .
وكان لسعيد بن العاص سبعة بنين : عمر ، ومحمد ، وعبدُالله، ويحيى، وعثمان،
وعتبة(١)، وأَبان، كلُّهم بنو سعيد بن العاص ، ولا عَقِب لسعيد بن العاص
ابن أمية فيما يقولون إلا من قبل سعيد بن العاص بن سعيد هذا . وقد قيل :
إِن خالد بن سعيد أعقب أيضاً .
وتوفى سعيد بن العاص هذا فى خلافة معاوية سنة تسع وخمسين .
(٩٨٨) سعيد بن عامر بن حِذيتم (٢) بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن جمع
[ القرشى الجمحى(٣)]. هذا قول أكثر أهلِ النسب إِلا ابن الكلبى ، فإِنه
يدخل بين ربيعة وسعد بن جمح مُريجا ، فيقول: سلامان بن ربيعة بن عريج
ابن سعد بن جمع .
وقال الزبير: هذا خطأ من ابن الكلبى ومِنْ كلّ مَنْ قاله . ولا مَدْخَل
هاهنا لعريج. لأن عريجا، ولوذان، وربيعة، إِخْوَة، بنوسعد بن جمح، ولم يكن
العريج ولد إلا بنات .
يقال: إن سعيد بن عامر [ بن حِذيم] هذا أسلم قبل خَيْبر ، وشهدها
وما بعدها من المشاهد، وكان خيّرا فاضلا، ووعظَ عمر، فقال له عمر: مَنْ
يَقْوَى على ذلك؟ قال : أنت يا أمير المؤمنين ، إنما هو أن تقول فتُطاع .
(١) فى ا: وعنبة .
(٢) فى ء : خذبم .
(٣) ليس فى ا .

- ٦٢٥ -
وولاه عَمر بعض أجنادِ الشام ، فبلغ عمر أنه يصيبه لم ، فأمره بالقدوم عليه ،
وكان زاهدا، فلم يَر معه إلا مزوداً وعكازا وقدحا ، فقال له عمر: ليس معك
إلا ما أرى؟ فقال له سعيد: وما أكثر من هذا؟ عكاز أحمل بها زادى، وقدح
آ كل فيه! فقال له عمر: أبِكَ لم؟ قال: لا. قال: فما غَشْيَةُ بلغنى أنها تُصيبك؟
قال : حضرت خبيب بن عديّ حين صُلب ، فدعا على قريش وأنا فيهم ،
فربما ذكرتُ ذلك فأخذْتِ فَتْرَةٌ يُفْشى علىّ. فقال له عمر: فارجع إلى عملك .
فأبى وناشده إلا أعفاه(١). فقيل: إنه أعفاه. وقيل: إنه لما مات أبو عبيدة،
ومعاذ، ويزيد بن أبى سُفيان، ولى عُمَرُ سعيد بن عامر حمص، فلم يزل عليها حتى
مات ، فيفئذ جمع عمرُ الشامَ لمعاوية.
وقال الهيثم بن عدىّ : كان سعيد بن عامر أمير قيارية . وقال غيره :
استخلف عياض بن غنم الفهرى سعيد بن عامر [بن حذيم ](٣) فأقرّه عمر.
ورُوى أنه لما اجتمعت الروم يوم اليرموك واستغاث أبو عبيدة عمر فأمده (٣)
بسعيد بن عامر [بن حذيم(٣) ] فهزم الله المشركين بعد قتال شديد .
واختلف فى وقت وفاته ، فقيل: توفى سنة تسع عشرة، وقيل سنة عشرين.
وقيل سنة إحدى وعشرين ، وهو ابنُ أربعين سنة. وروى عنه عبد الرحمن بن
سابط أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : يدخل فقراء المهاجرين الجنة قبل
الناس بتسعين (٤) عاما .
(٩٨٩) سعيد بن عبد بن قيس، ذكره موسى بن عقبة فيمن هاجر إلى أرض
(١) فى ١ : الإعفاء.
(٢) ليس فى ١.
(٣، فى ١ : أمده.
(٤) فى ١ : بسبعين عاما.

- ٦٢٦ -
الحبشة ، وذكره غيره فقال : سعيد بن عبيد بن قيس بن لقيط بن عامر بن ربيعه
[ أو أمية بن الحارث بن فهر بن مالك القرشى الفِهرى (١)].
هاجر إلى أرض الحبشة . وكان ممن أقام بها إلى أن كانت الخندق ، هكذا
قال : وأظنه أنه لم يأت إلا مع جعفر، [ والله أعلم بالصواب(١)].
(٩٩٠) سعيد بن عمرو التميمى، حليف لبنى سهم وإخوته . وقد قيل : إنه كان
أخالهم لأمهم (٣)، قاله ابن إسحاق، وموسى بن عقبة. وقال الواقدى وأبو معشر:
هو معبد بن عمروٍ، وذكراه فيمن هاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية .
(٩٩١) سعيد بن القشْب (٣) الأزدى، حليف لبنى أمية، ولّاه رسول الله صلى
الله عليه وسلم ◌ُرَش .
(٩٩٢) سعيد بن ◌ِمرَان الهمدانى، كان كاتبا لعلى بن أبى طالب رضى الله عنه،
أدرك حياة النبى صلى الله عليه وسلم أعواما، روى عن أبى بكر. روى عنه
عامر بن سعيد .
(٩٩٣) سعيد بن يربوع بن عنكثة بن عامر بن مخزوم القرشى المخزومى ،
أبو عبد الرحمن . يقال أبو هود. ويقال أبو يربوع ، وكان يلقبُ بالصُّرْم.
وكان له ابنان: عبد الله، وعبد الرحمن. قيل: أسلم قبل الفتح ، وشهد الفتح .
وقيل : إنه من مسلمة الفتح .
(١) ليس فى ا.
وفى أسد الغابة: وقد قيل إنه كان أخا تيم بن الحارث بن قيس
(٢ فى ا: لأمه.
ابن عدى لأمه .
(٣) فى ا: القشيب ، وضبطه يضم القاف.

- ٦٢٧ -
وذكر إسماعيل بن إسحاق ، عن على بن المدينى ، قال : سعيد بن يربوع
كان يُلقب صرما؛ يقال له سعيد الصرم، وهو مخزومى.
روى عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثين، [وقال غيره: كان يلقب أصرم
فلم يصنع شيئا (١) ]. وقال غيره: كان اسمه الصرم فغيَّرَ رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم اسمه ، وقال: أنت سعيد. وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُّنًا
أكبر ؟ قال : أنا أقدَمُ منك، وأنت أكبرُ منى وخيرٌ منى.
وأخبرنا خلف بن قاسم ، قال حدثنا ابن المفسّر، قال: حدثنا أحمد بن على،
قال: حدثنا يحيى بن معين، وسفيان بن وكيع قالا: حدثنا زيد بن الحباب، قال:
حدثنى عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومى ، عن أبيه ، عن
جده ، وكان اسمه الصرم، فسماه رسولُ الله صلى اله عليه وسلم سعيداً - إنّ رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال له: أيّنا أكبر أنا أو أنت؟ قال قلت: يا رسول الله،
أنت أكبر منى وخيرٌ ، وأنا أقدم منك سنا . قال: أنت سعيد.
وذكره بعضُهم فى المؤلّفة قلوبهم، وذكر أنه أعطى غنائم حُنين
خمسين بعيرا .
قال أبو عمر : روى أيضا قصة ابن خطل ، والحويرث ، ومقيس ،
وإن أبى سرح ، وتوفى سعيد بن يربوع بالمدينة ، وقيل بمكة سنة أربع وخمسين
فى خلافة معاوية ، وكان له يوم توفى مائة سنة وأربع وعشرون سنة . وقيل:
مائة وعشرون سنة، وكان له بالمدينة دارٌ بالبلاط.
(٩٩٤) سعيد بن يزيد بن الأزور الأزدى، مصرى . روى عنه أبو الخير اليزنى،
وزعم أن له صحبة . وأما الذى روينا (٣) من روايته فعن ابن عمر .
(١) ليس فى ! .
(٢) فى أ : رأينا.

- ٦٢٨ -
(٩٩٥) [سعيد بن يزيد التميمى - حليف لبنى سهم وإخوته، وقد قيل: كان
أخاهم لأمه - قاله ابن إسحاق وموسى بن عقبة . وقال الواقدى وأبو معشر:
وهو معبد بن عمرو ، وذكراه فيمن هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية (١)] .
باب سفیان
(٩٩٦) سفيان بن أسد، ويقال ابن أسيد . وأسيد الحضرمى شامى . روى عنه جبير
ابن تغير [ واختلف فى اسم أبيه(٢)].
حَديثه من حديث الحمصيّين عن بقية ، عن ضبارة بن مالك الحضرمى .
عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نفير عن أبيه، واختلف فى اسم أبيه على
ما ذكر ناه (٣).
(٩٩٧) سفيان بن بشربن زيد بن الحارث الأنصارى الخزرجى ، من بنى جُشم
ابن الحارث بن الخزرج ، شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بَدْرًا وأحدا ،
كذا قاله ابنُ إسحاق سفيان بن بشر بن زيد بن الحارث فى رواية البكأى عنه .
وكذلك قال أبو معشر.
وقال ابن هشام: هو سفيان بن نسر بن عمرو بن الحارث بن كعب بن زيد .
وقال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق: سفيان بن بشير. وقال الواقدى وعبد الله بن محمد
ابن عمارة(٤) القداح الأنصارى فيه : سفيان بن نسر - بالنون والسين غير المعجمة ،
(١) من ا وحدها
(٢) من ا .
(٣) فى ء : واختلف فى اسم أبيه على بقية على ماذكرناه. وفى ١: بدل العبارة: مذكور
فيمن نزل حمص من الصحابة .
(٤) فى أ: ومحمد بن عبد الله بن عمارة .

- ٦٢٩ -
كما قال ابن هشام . وقال محمد بن حبيب : من قال فيه سفيان بن بشر أوبشير
فقد وهم ، وإنما هو سفيان بن نسر - بالنون والسين غير معجمة .
(٩٩٨) سفيان بن ثابت الأنصارى، من بنى النّبيت من الأنصار ، استشهد يوم
بثر معونة هو وأخوه مالك بن ثابت ، ذكر ذلك الواقدى .
(٩٩٩) سفيان بن حاطب بن أمية بن رافع بن سويد بن حرام بن الهيثم بن ظفر
الأنصارى الظفرى، شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أُحُدا، وقُتل
يوم بئر معونة .
(١٠٠٠) سفيان بن الحكم. ويقال الحكم بن سفيان، روى عن النبى صلى الله عليه
وسلم، وأكثرهم يقولون الحكم بن سفيان، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه
وسلم، ومنهم من يقول سفيان بن الحكم عن أبيه ، وهو حديثٌ مضطرب
جدًّا: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم توضّا ونضح فرجه .
(١٠٠١) سفيان بن أبى زهير الشنوئى (١) له صحبة. وقال فيه بعضهم: النمرى.
ويقال: النميرى، والأول أكثر. وهو من أزد شنوءة، [له محبة(٢)] لا يختلفون
فيه، وربما كان فى أسماء أجداده نمر أو مير فُنُسب إليه. يُعُدُّ فِى أَهل المدينة.
وذكر على بن المدينى سفيان بن أبى زُهير هذا، فقال: اسم أبيه ابى زهير الفرد.
وقال غيره : كان(٣) يقال ابن أبى الفرد أو ابن أم الفرد، حكى هذا عن الواقدى
وأظنه تصحيفا، والله أعلم .
قال أبو عمر : له حديثان عن النبى صلى الله عليه وسلم كلاهما عند مالك
(١) فى ١: الشتوى، وبعدها فيها: من أزد شنوءة، وسيجى فى ء .
(٢) ليس فى ا، وهو مكرر، فقد سبقت هذه العبارة.
(٣) فى أ: بل كان يلقب. وفى ء . الفرد - بالفاء - والمثبت من أ، وتهذيب التهذيب.

- ٦٣٠ -
ابن أفس: أحدهما رواه عنه عبد الله بن الزبير مرفوعا: تفتح اليمن (١) فيجىء قوم ...
الحديث. والآخر رواه عنه السائب بن يزيد مرفوعا: من اقتنى كلباً ... الحديث.
ورواية ابن الزبير والسائب بن يزيد عنه تدل على جلالته وقدم مرتبته (٢).
(١٠٠٢) سفيان بن عبد الأسد، مذكور فى المؤلفة قلوبهم، فيه نَظَر.
(١٠٠٣) سفيان بن عبد الله بن ربيعة [الثقفى(٣)]، معدودٌ فى أهل الطائف.
محبة وسماع ورواية ، كان عاملا لعمر بن الخطاب على الطائف ، ولّاه عليها
إذ عزل عثمان بن أبي العاص عنها. ونقل عثمان بن أبى العاص حينئذ إلى البَحْرين،
يُعَدُّ فى البصريين. روى عنه ابنه عبد الله بن سفيان. ويقال: [ ابنته ()]
أبو الحكم بن سفيان، ومُرْوة بن الزبير، ومحمد بن عبد الله بن عامر .
(١٠٠٤) سفيان بن عطية بن ربيعة الثقفى، يُعدُّ فى أهل الحجاز، وحديثُهُ عندهم.
روى عنه عيسى بن عبد الله ، حديثُه عند ابن إسحاق فى وَفْد ثقيف .
(١٠٠٥) سفيان بن قيس بن أبان الطائفى، له صحبة، ولأخيه وَهْب بن قيس
من حديث أميمة بنت رقيقة عن أمها عنهما(٥) .
(١٠٠٦) سفيان بن مَعْمَرَ بن حبيب بن وهب بن حُذافة بن جمح القرشى الجمحى.
أخو جميل بن معمر الجمحى ، يكنى أبا جابر . وقيل: أبا جنادة ، كان من مهاجرة
الحبشة ، وابنه الحارث بن سفيان أتى به من أرض الحبشة .
قال ابن إسحاق: هاجر سفيان بن معمر الجمحى، ومعه ابناه جابر (٦) بن سفيان
(١) فى أسد الغابة: يفتح الشام.
(٢) فى ! : وقدم مونه .
(٤) من أ .
(٣) من ا.
(٥) فى !: عنها.
(٦) فى الطبقات: خالد ( ٤ - ١٤٨).

- ٦٣١ -
وجُنادة بن سفيان، ومعه امرأتُه حَسَنة ، وهى أمهما ، وأخوهما من أمهما شر حبيل
ابن حَسَنة
قال ابن إسحاق: وكان سفيان من الأنصار، ثم أحد بنى زَريق بن عامر
من بنى جُثم بن الخزرج، قدم مكة فأقام بها ، ولزم معمر بن حبيب بن وَهْب
ابن حُذافة بن جمع، فتبناه وزوّجه حسنة ، ولها وَلَدْ يسمى شرحبيل ابن حسنة
من رجل آخر ، وغلب معمر بن حبيب على نسَبِ سُفيان هذا ونسبٍ بنيه ، فهم
يُفْسبون إليه، قال: وهلك سفيان وابناه جابر وجُنادة فى خلافة عمر بن الخطاب
رضى الله عنه .
وقال الزبير بن بكار : هو سفيان بن معمر بن حبيب بن وَهُب بن حذافة
ابن مُمج، أمه أم ولد، وهو من مهاجرة الحبشة، وكان تحته حَسَنة التى نسب (١).
إليها شرحبيل بن عبد الله بن المطاع تبَّتْه، وليس بابنٍ لها، وكانت مولاة لمعمر
ابن حبيب. قال : وليس لسفيان ولا لأخيه جميل بن معمر عَقِب .
(١٠٠٧) سفيان بن همّام العبدى، من عبد القيس، روى فى نبيذ الجر . روى
عنه ابنُه عمرو بن سفيان
(١٠٠٨) سفيان بن وهب الحولانى، له صحبة، يعدّ فى أهل مصر. روى عنه
أبو الخير اليزنى وأبو عُشانة المعافرى ، وسعيد بن أبى شمر . روى عنه غياث
ابن أبى شبيب ، قال : كان سفيان بن وهب صاحبَ النبى صلى الله عليه وسلم
يُرُّ بنا ونحن غلمة بالقيروان فيلمّ علينا، ونحن فى الكتاب، وعليه عمامة
قد أرْخاها من خَلْفِهِ .
(١) فى ١: ينسب .

- ٦٣٢ -
(١٠٠٩) سفيان بن يزيد الأزدى، من أزد شنوءة، روى عن النبي صلى الله
عليه وسلم ، وروى عنه محمد بن سيرين .
(١٠١٠) سفیان الهذلى، قال: خرجنا فی عیر إلى الشام ، فإذا هم يذ کرون ان نبيًّا
قد خرج فى قريش ، اسمه أحمد صلى الله عليه وسلم .
باب سلمان
(١٠١١) سلمان بن ربيعة الباهلى، أحد بني قتيبة بن معن بن مالك. كوفى ،
ذكره العقيلى فى الصحابة. وقال أبو حاتم الرازى: له صحبة ، وهو عندى كما قالا .
كان عمرُ بن الخطاب رضى الله عنه قد بعثه (١) قاضياً بالكوفة قبل شريح ، فلما
ولى سعد الولاية الثانية [ الكوفة(٣) ] استقضاه أيضا. قال أبو وائل: اختلفتُ
إلى سلمان بن ربيعة حين قدم على قضاء الكوفة أربعين صباحا لا أحد عنده فيها
خصيماً (٣) ، وكان على الخيل لعمر ، وكان يقال له سلمان الخيل، وهو كان (٤)
الأمير فى غزاة بَلَنْجَر .
ذكر أبو بكر بن [أبى بكر بن (٥)] أبى شيبة، [قال: حدثنا أبو بكر بن
أبى شيبة (٥) ]، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم ، عن أبى وائل ،
قال: غَزَوْنا مع سلمان بن ربيعةً بَلَنْجَرَ(٦). فخرج علينا أن نحمل على دواب
الغنيمة، ورخّص لنا فى الغربال والحبل والمنخل.
(١) أ: جعله قاضيا.
(٢) ليس فى ا.
(٣) فى أ : خصما .
(٤) فى أ : وكان الأمير .
(٥) ليس فى ١.
(٦) بلنجر : مدينة ببلاد الخزر خلف باب الأبواب ( ياقوت ).

- ٦٣٣ -
قال : وأخبرنا ابن إدريس أنه سمع أباه وعمّه يذكران ، قالا قال سلمان
ابن ربيعة : قتلت بسيفى هذا مائة مستلم ، كلّهم يعبد غير الله، ما قتلتُ رجلا
منهم صَبْرًا .
وقُتِل سلمان بن ربيعة سنة ثمان وعشرين بيلَنْجر من بلاد أرمينية، وكان
عُمَر قد بعثه إليها . ولم يقتل إلّا فى زمن عثمان
وقيل : بل قُتِل ببلنجر سنة تسع وعشرين، وقيل: سنة ثلاثين . وقيل:
سنة إحدى وثلاثين. روى عنه عدىّ بن عدى، والضّبىّ بن معبد، والبراء
ابن قيس ، وأبو وائل شقيق بن سلمة .
(١٠١٢) سلمان بن صخر، هو سلمة بن صَخْر، كان يقال له سلمان، وقد ذكر ناه
فى باب سلمة. [ والحمد لله أولا وآخر(١)].
(١٠١٣) سلمان بن عامر بن أوس بن حجر بن عمرو بن الحارث بن تيم بن
ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن خبة بن أدّ بن طابخة بن الياس بن مضر
الضبى ، قال بعض أهل العلم بهذا الشأن : ليس فى الصحابة من الرواة ضبى غير
سلمان بن عامر هذا . وقال ابن أبى خيثمة : وقد روى عن النبى صلى الله عليه
وسلم من بني ضبة عّاب بن ◌ُمير .
سكن سلمان بن عامر البصرة ، وله بها دار قريبٌ من الجامع . روى عنه
محمد بن سيرين ، والرباب ، وهى الرباب بنت صليع (١) بن عامر بنت أخى
سلمان بن عامر .
(١) ليس فى أ .
(٢) فى ا : زيد .
(٣) فى هامش ء: بمهملتين. وفى أسد الغابة. وتاج العروس بالضاد.

- ٦٣٤ -
(١٠١٤) سلمان الفارسى، أبو عبد الله، يقال: إنه مولى رسول الله صلى الله
عليه وسلم، ويعرف بسلمان الخير ، كان أصله من فارس من رام هرمز، من
قرية يقال لهاجىّ . ويقال: بل كان أصله من أصبهان لخبر قد ذكرته فى التمهيد،
وهناك ذكرت حديث إسلامه بتمامه، وكان إذا قيل له: ابنُ من أنت ؟ قال : أنا
سلمان ابن الإسلام من بنى آدم.
وروى أبو إسحاق السَّبيعى ، عن أبى قرة الكندى، عن سلمان الفارسى ،
قال : كنْتُ من أبناء أساورة فارس - فى حديث طويل ذكره.
وكان سلمان يطلبُ دين الله تعالى، ويتبع مَنْ يَرْجُو ذلك عنده ، فدان
بالنصرانية وغيرها، وقرأ الكتب، وصبر فى ذلك على مشقّات نالَته، وذلك كلّه
مذکور فى خبر إسلامه .
وذكر سليمان التيمى، عن أبى عثمان النهدى، عن سلمان الفارسى أنه تداوله
فى ذلك بضعة عشر ربًّا، مزربٌ إلى بَّ، حتى أفضى إلى النبى صلى الله عليه وسلم
ومَنَّ الله عليه بالإسلام .
وقد روى من وجوه أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم اشتراه على العتق .
ورَوى زيد بن الحباب . قال (١) : حدثني حسين بن واقد، عن عبد الله
ابن بريدة ، عن أبيه، أنّ سلمان الفارسى أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بصدقة ، فقال : هذه صدقةٌ عليك وعلى أصحابك . فقال: يا سلمان: إنا - أهلَ
البيت - لاتحلُّلنا الصدقة. فرفعها ثم جاء من الغَدِ بمثلها، فقال: هذه هدية. فقال
صلى الله عليه وسلم لأصحابه: كلوا، فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوم، من
(١) فى ] : عن.