Indexed OCR Text

Pages 361-380

- ٣٥٥ -
الحارث بن كَعْب الخارفى ، ويقال له ذو الْغُصّة ، وقد على النبى صلى اللّه
عليه وسلم فأسلم، وسنذكره فى الأذواء إن شاء الله تعالى.
باب الحكم
(٥٢٢) الحكم بن كَيْسان، مولى هشام بن المغيرة المخزومى، كان ممنْ أسير
فى سرية عبد الله بن جَحْش حين قتل واقذُ التميمى عَمرو بن الحضْرمىّ،
أَسَرَه المقداد . قال المقداد: فأراد أميرنا ضرب عنقه، فقلت: دَعْه يقدم
على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدمنا به على رسول اللّه صلى اللّه عليه
وسلم؛ فأسلم وحسن إسلامه. وذلك فى السنة الأولى من الهجرة، ثم استشهد
يوم بتر معونة مع عامر بن فهيرة.
(٥٢٣) الحكم بن سَعِيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد ساف ،
قدم على رسول صلى اللّه عليه وسلم مها جراً فقال له: ما اسمك؟ فقال: الحكم.
فقال: أنتَ عبدُ اللّه، فغيِّر رسول الله صلى الله عليه اسمه، فهو عبد الله بن
سعيد بن العاص، وقد ذكرناه فى العبادلة .
أختُلف فى وفاته فقيل: قُتل [ يوم بدر شهيداً وقيل: بل ◌ُتل ] (١)
يوم مؤتة شهيداً. وقال المدائنى : استشهد يوم اليمامة .
حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن جرير، حدثنا عمرو
ابن علىّ الباهلى، حدثنا عبيد بن عبد الرحمن أبو سلمة الجعْفى، حدثنا عمرو بن
يحيى بن سعيد بن عمروبن سعيد بن العاص عن [جدّه](٣) سعيد بن عمرو (٣)،
(١) من ت، ١.
(٢) من ١، ن .
(٣) هكذا فى ء، أ. وفى ت: سعيد بن العاصى.

- ٣٥٦ -
قال: حدثنى الحكم بن سعيد قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال :
ما اسمك؟ فقلت: الحكم، فقال: أنت عبد الله . قال: فأنا عبد الله.
(٥٢٤) الحكم بن الصَّلْت بن مخرمة بن المطلب القُرشى المطلى، شهد خَيْبَرَ،
وأعطاء رسول اللّهِ صلى الله عليه ثلاثين وَسْقا، وكان من رجال قريش
وجلّتهم ، استخلفه محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة على مِصْرَ ، حين
خرج إلى معاوية وعمرو بن العاص بالعريش .
(٥٢٥) الحكم بن عَمْرو الغفارى، يقال له الحكم بن الأفرع، وهو أخو
رافع بن عمرو الغفارى، غلب عليهما أنهما من بنى غِفَار بن مُليل،(١) وليسا
عند أهل النسب كذلك، إنما هما من بنى نُعيلة بن مُليل أخى غفار (٣)،
وينسونهما الحكم ورافع ابنا عمرو ن ◌ُجَدّع (٣) بن حِذْيم بن الحارث بن
نُعيلة بن مُليل بن ضمرة، صحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورويًا عنه ؛
وسكنا البصرة .
روى عن الحكم بن عمرو وأبو حاجب سوادة بن عاصم ، ودلجة بن
قيس ، وجابر بن زيد، وعبد الله بن الصامت أن أخى أبى ذرّ الغفارى،
بعثه زياد على البصْرة والياً فى أوَّلٍ ولاية زياد العراقين، ثم عزله عن البصرة،
وولّاہ بعض أعمالٍ خُراسان ، ومات بها.
ويقال: إنه مات بالبصرة سنة خمسين. وقيل: بل مات بخراسان سنة خمسين،
ودُفن هو وريدة الأسلمى فى موضعٍ واحدٍ ، أحدهما إلى جنب صاحبه ،
(١) فى ء والطبقات: مليك . والمثبت من أ، ت. وفى الإصابة: ثعلبة بن مليل.
(٢) فى أ، ت : أخوه غفار.
(٣) فى أ : مخرج .

- ٣٥٧ -
وهذا هو الصحيح، ولم يختلف أنَّ بريدة الأسلمى مات بمَّرْو من خراسان،
وما أحسب الحكم ولى البصرة لزيادٍ قط ، وإنما ولى لزياد بعض خراسان.
وقال صالح بن الوجيه : وفى سنة أربع وأربعين ولّى معاويةُ زياد بن
أبيه العراق وما وراءها من خراسان، وفيها (١) قدم الحكم بن عمرو الغفارى
خراسان والياً عليها (٣) من قبل زياد ابن أبيه، فدخل هراة، ثم فَصَل منها
على جبال جوزجان إلى مَرْو، فمات بِمَّرْو، وَقَبْرُه بها. قال: وكانت الجنوب
بنت الحكم بن عمرو تحت قثم بن العباس.
حدثنا أحمد، حدثنا أبى حدثنا عبد الله (٣). حدثنا بقى"، حدثنا أبو بكربن أبى
شيبة، حدثنا ابن عُليّة ، عن هشام، عن الحسن، قال: كتب زياد إلى الحكم
ابن عَمْرو الغفارى وهو على خراسان أنّ أميرَ المؤمنين كتب [إلى ](8)
أن يُصْطفى له الصفراء والبيضاء، فلا تَقسِمْ بين الناس ذهبا ولا فضّة.
فكتب إليه الحكم : بلغنى أنْ أميرَ المؤمنين(٥) كنب أن يُصطفى له
البيضاء والصفراء ، وإنى وجدتُ كتابَ الله قبل كتاب أمير المؤمنين، وإنه
والله لو أن السموات والأرض كانتا رتقاً على عبدٍ ، ثم اتقَى اللّه جعل له
مخرجا، والسلام عليكم
ثم قال للناس : اغدُوا على مالكم فغدوا فقسمه بينهم ، وقال الحكم :
اللهم إن كان لى عندك خَيْرُ فاقبضْنى إليك . فمات بخراسان بمرو، واستخلف
لما حضرته الوفاة أنّس بن أبى إياس.
(١) فى ء : وفيما.
(٢) فى ء : علينا .
(٤) وء : حدثنا أحمد بن أبى عبد الله. والمثبت من ا، ن.
(٤) ليس فى ١ ، ت .
(٥) .منى معاوية - كما و أسد الغابة.

- ٣٥٨ -
وروى يزيد بن هارون، قال: حدثنا هشام بن حسّان، عن الحسن ،
قال : بعث زياد الحكم بن عمرو الغفارى على خُراسان فأصاب مغنما؛ فكتبَ
إليه : إنّ أمير المؤمنين معاوية كتب إلىَّ، وأمربى أَنْ أَصْطَفِى له كلَّ صَفْراء
وبَيْضَاء، فإذا أناك كتابى هذا فانْظ ما كان من ذهب وفضة فلا تقْسِمه،
واقيِمْ ما سِوى ذلك .
فكتب إليه الحكم: كتَبْتَ إلى تذكُرُ أنّ أميرَ المؤمنين كتب إليك
يأمرك أن تَصْطُفى له كل صفراء وبيضاء، وإنى وجدت كتاب الله .....
فذكر الحديثَ إلى آخره سواء.
(٥٢٦) الحكم بن أبى العاص بن بشر بن دهمان الثقفى. يكنى أبا عثمان
وقيل : أبو عبد الملك ، وهو أخو عثمان بن أبي العاص، كان أميرا على
البَحْرَيْنِ، وذلك أنّ أخاه عثمان ولّاه ◌ُمُرٍ على عمان والبَحْرَين، فوجه
أخاه الحكم على البحرين .
وقال المدائنى: كانت الوقعة بصُهاب على المسلمين وأميرهم الحكم بن أبى
العاص ، وافتتح عثمان والحكم فتوحا كثيرة بالعراق فى سنة تسع عشرة
وسنة عشرين .
يُعدُّ فى البَضْريين، ومنهم من يجعل أحاديثه مرسلة، ولا يختلفُ
فى مُخبة أخيه عثمان .
(٥٢٧) الحكم بن ◌ُمْر (١)، روى عن النبى صلى الله عليه وسلم: اثنان
فما فوقهما جماعة . مخرج حديثه عن أهل الشام .
(١) فى ء: عمر. والمثبت من ا، ت.

- ٣٥٩ -
(٥٢٨) الحكم بن أني الحكم، مجهول، لا أعرفه بأكثر من (١) حديث مسلمة
أبن علقمة عن داود بن أبى هند، عن الشعبى، عن قيس بن حبتر ٢١) عنه، قال:
تواعدنا أن تَغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأيناه سمعنا صوتا
خَلْفَا ظنا أنه ما بقى بتهامة جَبلُ إلا تفتَّتَ، فُغْشِى ءينا.
(٥٢٩) الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى
القرشى الأموى، عم عثمان بن عفان، وأبو مروان بن الحكم، كان من مُسْلِية
الفتح، وأخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة وطرده عنها فنزل
الطائف، وخرج معه ابنه مَرْوان
وقبل : إنّ مروان وُلِدٍ بالطائف، فلم يَزَلْ الحكَمْ بالطائف إلى أنْ ولى
عثمان، فردّه عثمان إلى المدينة، وبقى فيها وتوى فى آخر خلافة عثمان قبل
القيام على عثمان بأشهر فيما أحسب، واختلف فى السبب الموجِبِ النَّفى
رسول الله صلى الله عليه وسلم إياء، فقيل: كان يتخيّل ويستخفى ويتسمَّعُ
ما يسره رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كبار الصحابة فى مُشْركى فريش
وسائر الكفار والمنافقين، فكان يُفْئى ذلك [ عنه حتى ظهر ذلك ] (٤)
عليه، وكان يَحْكبه فى مشيته وبعض حركاته إلى أمورٍ غيرها كرهْتُ
ذكرها، ذكروا أنّ رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى ينكفأ،
وكان الحكم بن أبي العاص يَحْكِه ، فالتفت النبيُّ صلى الله عليه وسلم يوماً
فرآه يفعلُ ذلك. فقال صلى الله عليه وسلم: فكذلك فلتكن، فكان الحكم
(١) فى ء: بأكثر من هذا من حديث مسلمة. والثبت من ا، ت. وأسد الغابة.
(٢) فى ء : جبر - والمثبت من ا، ت.
(٣) فى ء : ويسمع .
(٤) من ت ، ٠١

- ٣٦٠ -
مختلجا يرتعش من يومئذ، فعيِره عبد الرحمن بن حسان بن ثابت ، فقال فى
عبد الرحمن بن الحكم يَهْجُوه :
إِن تَرْمِ رٌم ◌ُخَلّجاً (١) مجنونا
إنّ اللعينَ أبوك فارمِ عِظَامَه
يُمْسِى خميصَ البَطْز من عمل التَّقى ويضظلُّ من عمل الخبيث بَطِينا
فأما قولُ عبد الرحمن بن حسان: إن اللعينَ أبوك فُروى عن عائشة من
طرق ذكرها ابن أبى خيثمة وغيره أنها قالت لمروان ، إذ قال فى أخيها
عبد الرحمن (٣) ما قال: أما أنت يا مروان فَأَشْهَدُ أنّ رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم لعن أباك وأنْتَ فى صُلْبه .
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم ، حدثنا أحمد ن زهير ،
حدثنا موسى بن إسمعيل، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا عثمان بن حكيم،
قال: حدثنا شُعَيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن عبد الله بن
عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يدخل عليكم
رجلٌ لَعِينٌ. قال عبد الله: وكَنْتُ قد تركت عَمْراً يلبَسُ ثيابه لُيُقبل إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم أزل مُشْفقاً أنْ يكونَ أول مَنْ يدخل،
فدخل الحكم بن أبي العاص .
(٥٣٠) الحكم بن عَمْرو (٣) الثّالى، وتماله فى الأزد، شهد بدرًا، رُويت عنه
أحاديثُ مناكير من أحاديث أهل الشام لا تصحُ، والله أعلم .
(٥٣١) الحكم بن سفيان الثقفى، ويقال سفيان بن الحكم. رَوى حديثه
(١) تخلج فى مشيته: مابل يمينا وشمالا.
(٢) فى أسد الغابة: حين قال لأخيها عبد الرحمن بن أبى بكر لما امتنع من البيعة لبزيد بن
(٣) فى الطبقات: بن عمير.
معاوية بولاية العهد .

- ٣٦١ -
منصور ن مجاهد ، فاختلف أصحابُ منصور فى اسمه ، وهو معدودُ فى
أهل الحجاز .
له حديث واحدٌ فى الوضوء مُضْطرب الإسناد. يقال: إنه لم يسمع
من النبى صلى الله عليه وسلم، وسماعُه منه عندى صحيح، لأنه نقله الثقات ،
منهم الثورى، ولم يخالفه مَنْ هو فى الحفظِ والإتقان مثله .
قال ابن إسحاق: هو الحكم بن سفيان بن عثمان بن عامر بن
معتّب الثقفى.
(٥٣٢) الحكم بن حزن الكلْفىِ، وكلفة فى تميم، ويقال: هو من نصْر بن
سعد بن بكر بن هوازن. له حديثٌ واحد ليس له غيره، رواه عنه زُريق
الثقفى الطائفى ، وروى شهاب بن خراش ، عن شُعيب بن زريق ، عن الحكم
ابن حزن الكلفى قال : وفدْتُ إلى النبى صلى الله عليه وسلم سابع سبعة،
أو تاسع تسعة ، فذكر الحديث .
(٥٣٣) الحكم بن حارث السلمى ، غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثلاث غزوات، روى عنه عطية الدعاء، [هو عطية بن سعد، بَصْرى]،(١)
(٥٣٤) الحكم بن عَمْرو بن معتّب الثقفى، كان أحدَ الوَفْدِ الذين قدموا
مع عَبْد ياليل بإسلام ثقيف ، من الأحلاف.
(١) ليس فى ت.

- ٣٦٢ -
باب حكيم
(٥٣٥) حكيم بن حزام بن خُويلد بن أسد بن عبد العزى بن ◌ُفُصَىّ القرشى
الأسدى، يُكنى أبا خالد ، هو ابن أخى خديجة بنت خويلد زوج النبي صلى
اللّه عليه وسلم، ولد فى الكعبة، وذلك أنّ أمّه دخلَت الكعبة فى نِسْوَةٍ من
قريش ، وهى حاملٌ فضربها المخاض، فأَتِيَتْ بنطعِ فولدت حكيم بن
حزام عليه .
وكان من أشراف قريش ووجوهها فى الجاهلية والإسلام، كان مولده
قبل الفيل بثلاث عشرة سنة أواثنتى عشرة سنة على اختلافٍ [فى ذلك](١)
وتأخّر إسلامُه إلى عام الفتح ؛فهو من مُسْلِة الفَتْح هو وبنوه عبد الله وخالد
ويحمي وهشام، وكلهم صحب النبى صلى الله عليه وسلم، وعاش حكيم بن حزام
فى الجاهلية ستین سنة ، وفى الإسلام ستين سنة، وتوفى بالمدينة فى داره بها
عند بلاط الفاكهة وزقاق الصوَّاغين فى خلافة معاوية سنة أربع وخمسين ،
وهو ابن مائه وعشرين سنة، وكان عاقلا سريًّا فاضلا تقياً سيداً بماله غنيًا.
قال مصعب : جاء الإسلام ودارُ النّدْوَة بيد حكيم بن حزام فباعها بَعْد
منه معاوية بمائة درهم ، فقال له ابن الزبير: بعْتَ مكرمة قريش ! فقال حكيم :
ذهبت المكارم إلا التقوى .
وكان من المؤلفة قلوبهم ويمِن حَسُن إسلامُه منهم .
أعتقَ فى الجاهلية مائة رقبة، وحمل على مائة بعير، ثم أتى النبي صلى الله
(١) من ا، ت. وفى ا: على الاختلاف فى ذلك.

- ٣٦٣ -
عليه وسلم بعد أن أسلم فقال : يا رسول الله، أرأيت أشياءَ كنت أفعلها
فى الجاهلية، اتحنَّثُ بها ألى فيها أجر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أَسْلِمْتَ على ما سلف لكَ من خَيْرِ.
وحجٌ فى الإسلام ومعه مائة بدَنَةٍ قد جلَهَا بالخبرة، وكفها عن أعجازها،
وأهداها، ووقف بمائةٍ وصيف بعرفة فى أعناقهم أطواقُ الفضّة منقوش فيها
◌ُتْقَاء اللّه عن حكيم بن حزام، وأهدى ألفَ شاة .
(٥٣٦) حكيم بن طليق بن سفيان بن أمية بن عبد شمس، كان من المؤلفة
قلوبهم، ذكره أبو عبيد عن الكلبي (١). [وقال الكلى](٢): درج لا عَقِب له. (٣)
(٥٣٧) حكيم بن حَزْن بن أبى وَهْب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ،
عمّ سعيد بن المسيِّب بن حزن أخُو أبيه المسيب بن حزن .
أسْلم عام الفَتْح مع أبيه ، وفُتِل يوم اليمامة شهيداً هو وأبوه حزن
ابن أبى وَهْب المخزومى ، هذا قول ابن إسحاق .
وقال أبو معشر: استشهد يوم اليمامة حَزْن بن أبى وهب ، وحكيم
ابن أبى وهب، جل حكما أخا حَزْن فغلط، والصوابُ ما قاله أنُ إسحاق،
وكذلك قال الزبير كما قال ابن إسحاق . قال الزبير : كان المسيَّب بن حزن
وحكيم بن حزن أخوين لعلّاتٍ ، كانَتْ أم حكيم بن حَان فاطمة بنت
السائب بن عُويمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، وأم المسيب بن حزن
أم الحارث بنت شعبة من بنى عامر بن لؤى .
(١) فى ١: عن ابن الكلى.
(٢) ليس فى ١، ت.
(٣) درج: انقرض وذهب (الناموس).

- ٣٦٤ -
(٥٣٨) حكيم بن معاوية النميرى ، من بنى يمير بن عامر بن صعصعة .
قال البخارى : فى صُحْبَته نظر . قال أبو عمر رضى الله عنه: كلُّ مَنْ
جمع فى الصحابة ذكرَه فيهم ، وله أحاديث منها: أنه سمع رسولَ اللّه صلى الله
عليه وسلم يقول: لا شؤْم، وقد يكون اليُمْن فى الدارِ والمرأةِ والفرَس،
وقال ابن أبى حاتم عن أبيه حكيم بن معاوية النميرى : له حُحْبة ، روى عنه
ابن أخيه معاوية بن حكيم وقتادة من رواية سعيد بن بشير (١) عنه .
(٥٣٩) حكيم ، أبو معاوية بن حكيم ، ذكره ابن أبى خيثمة فى الصحابة ،
وهو عندى غلط وخطأ بَين، ولا يُعْرَف هذا الرجل فى الصحابة ، ولم
یذ که أحد غيره فيما علمت ، والحديثُ الذی ذکره له هو حديث بهز بن
حكيم عن أبيه عن جده ، وجدّه معاوية بن حَيْدة .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال: حدثنا أن أصْبَغ، حدثنا أحمدين
زهير ، حدثنا ابن أبى خيثمة ، قال: حدثنا الحوْطِى ، حدثنا بقية بن الوليد،
حدثنا سعيد بن سنان، عن يحيى بن جابر الطائى، عن معاوية بن حكيم ، عن
أبيه حكيم أنه قال: يا رَسول الله، ربنا يمَ أرسلك؟ قال : تعبد الله
ولا تشرك به شيئاً ، وتقيم الصلاة وتؤْتى الزكاة ، وكل مسلم على كل
مسلم محرم ، هذا دينك ، وأينما تكن يكفك هكذا ذكره ابن أبى خيْثمة ؛
وعلى هذا الإسناد عَوْل فيه ، وهو إسنادٌ ضعيف ، ومن قبله أنى ابن
أبى خيثمة فيه .
والصواب فى هذا الحديث ما أخبرنا به يَعيش بن سعيد الوزاق ،
(١) فى ت : بشر.

- ٢٦٥ -
وعبد الوارث بن سفيان قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا أحمد
ابن محمد البِرْنى (١) القاضى ، قال: حدثنا أبو معمر المقعد ، قال : حدثنا
عبد الوارث بن سعيد ، قال: حدثنا بَهْز بن حكيم بن معاوية بن حيدَة
القشيرى، قال: حدثنا أبى عن جدّه، قال: أتيت رسولَ اللّه صلى الله عليه
وسلم، فقلت: يا رسولَ اللّه، ما أتَيْتُك حتى حلفْتُ أكثرَ من عدد الأناملَ
- وطبّق بين كفيه إحداهما على الأخرى - ألَّا آتيك، ولا آتى دينك،
فقد أتيتك أمرهَ لا أَعْقِل شيئا إلّا ما علَّى اللّه، وإنى أسألك بوجهٍ اللّه
العظيم: بمَ بعثك رُّبنا إلينا؟ قال: بدين الإسلام قال: وما دينُ الإسلام؟
قال: أَن تقول أسلمتُ وجْهَى اللّه [ وتخليت](٣)، وتُقيم الصلاة. وُوْنى
الزكاة ، وكلُّ مسلم على كلِّ مسلم محزم، أخوان نصيران، لا يقبلُ اللّه ممّنْ
أشْرَك بعدما أسلم عملًا حتى يفارقَ المشركين، مالى أُمْسِك مُحُجّزكم عن
النار، ألاَ وإنَّ ربى داعى (٣)، وإنه سائلى هل بلغْتَ عبادى(٤)؟ فأقول:
ربّ قد بلغت، ألاَ فليبلُغ شاهدُ كم غائبكم، ألا ثمَّ إنكم تدعون مُفَدَّمَةً
أفواهكم بالفدَام ، ثم إنّ أوّلَ شىء ينى. عن أحدكم لفخذه وكفَّه. قال :
قلت : يا رسول اللّه، هذا ديننا؟ قال: هذا دينُك، وأينما تحسن يكفك.
وذكر تمام الحديث .
فهذا هو الحديث الصحيح بالإسناد الثابت المعروف، وإنما هو لمعاوية
أن حَيدة، لا لحكيم أبى معاوية (٥).
(١) فى ء : البرقى . والصواب من ا: والباب.
(٢) ليس فى ا.
(٣) هكذا فى كل الأصول .
(٤) فى ت : هل بلغت عباده.
(*) فى ء . : لا لحكم بن أبي معاوية، والصواب من ا، ن .

- ٣٦٦ -
سئل يحيى بن مَعين عن بَهْزْين حكيم عن أبيه عن جده فقال: إسنادُ
صحيح، وجدّه معاوية بن حَيدة .
قال أبو عمر: ومن دون بهزين حكيم فى هذا الإسناد ثقات فإنه حديث(١).
(٥٤٠) حكيم ، ويقال حَكِيم بن جبلة، وهو الأكثر، ويقال ابن جبل،
[ وابن جبلة](٣)، العبدى، من عبد القيس. أدرك النبيّ صلى الله عليه وسلم،
ولا أنلمُ له عنه روايةَ ولا خبراً يدلُّ على سماعهٍ منه ولا رؤيته له، وكان
رجلاً صالحا له دِينَ، مطاعً فى قَوْمِهِ، وهو الذى بعنه عثمانُ إلى السند
فتزلها، ثم قدم على عثمان فسأله عنها، فقال: ماؤها وشل، ولصُّها بطل ،
وسَهْلها جَبَل، إِن كثر الجند بها جاعوا، وإن قلّوا بها ضاعُوا، فلم يوجه
عثمان إليها أحدًا حتى قُتل.
ثم كان حكيم بن جَبَلة هذا من يَعيب عثمانَ من أُجْل عبد الله
ابن عامر وغيره من عماله.
ولما قدم الزبيرُ، وطلحة، وعائشة، البصرة، وعليها عثمان بن حنيف
والياً لعلى رضى الله عنه، بعث عثمان بن حنيف حكيم بن جبلة العبدى فى
سبعمائة من عَبْد القيس، وبكر بن وائل، فلقى طلحة والزبير بالزابوقة (٣)
قُرْب البصرة، فقاتلهم قتالاً شديداً، فَقَتل رحمه الله، قتله رجلٌ من بنى حَدَّان.
هذه روايةٌ فى قَتْل حكيم بن جَبَلة، وقد روى أنه لما غدر ابنُ الزبير
بعثمان بن حنيف بعد الصَّلح الذى كان عقده عثمان بن حنيف مع طاحة
(١) هكذا فى ء. وفى ت: ومن دون بهز بن حكيم فى هدا الإستاد قائمة حديث. وفى
أ: ومن دون بهز بن حكيم فى هذا الإسناد فاته حديث.
(٢) من ا، ت .
(٣) الزابوفة: موضع قريب من البصرة كانت فيه وقعة الجمل أول النهار (ياقوت).

- ٣٦٧ -
والزبير أتاه ابنُ الزبير ليلا فى القَصْر، فقتل نحو أربعين رجلا من الزّط
على باب القَصْر ، وفتح بيتَ المال ، وأخذ عثمان بن حُنيف فصنع به
ما قد ذكرْتُهُ فى غير هذا الموضع ، وذلك قبل قدوم على رضى الله عنه ،
فبلغ ما صنع ابن الزبير بعثمان بن حنيف حكيم بن جبلة، خرج فى سبعمائة
من ربيعة فقاتلهم حتى أخرجهم من القصر ، ثم كرُّوا عليه فقاتلهم حتى
قُطِعَتْ رجْله، ثم قاتل ورِجْله مقطوعة حتى ضربه سُحَيم الحدانى العنق (١)
فقطع عُنُقه، واستدار رأسه فى جلدة عُنقه حتى سقط وجْهُهُ على قفاه .
وقال أبو عبيدة: قطعت رجلُ حكيم بن جبلة يوم الجمل، فأخذها ثم
زحف إلى الذى قطعها فلم يزل يضربه بها حتى قتله ، وقال :
رعاك (٢) خَيْر راعى
يا نَفْسُ لن تراعى
إن قطعت كرَاعى
إن معى ذراعى
قال أبو عبيدة : وليس يُعْرف فى جاهلية ولا إسلام أحدُ فعل
مِثْل فعله .
وقال أبو عمر رضى الله عنه : كذا قال أبو عبيدة، 'قطعت رجله يوم
الجَعَل، وهذا منه على المقاربة ؛ لأنه قبل يوم الجمل بأيام ، ولم يكن على
رضى الله عنه لحق حينئذ، وقد عرض لمعاذ بن عَمْرو بن الجموح يوم بَدْر
فى قطع يده من الساعد قريبُ من هذا، وقد ذكرنا ذلك فى بابه من
هذا الكتاب .
(١) هكذا فى كل الأصول .
(٢) فى ء : أرعاك .

- ٣٦٨ -
وذكر المدائنى عن شيوخه عن أبى نَصْرَة العبدى، وإن شهاب الزهرى
وأبى بكر الهذلى، وعامر بن حفص، وبعضهم يزيد على بعضٍ : أنّ عثمان بن
حُنيف لما كتب الكِتاب بالصلح بينه وبين الزّبير، وطلحة، وعائشة أن يكفُّوا
عن الحرب، ويبقى هو فى دار الإمارة خليفة لعلىٍّ على حالِهِ حتى يقدم على رضى
الله عنه فيرون رأيهم قال عثمان بن حُنيف لأصحابه: ارجعوا وضَعُوا سلاحكم.
فلما كان بعد أيام جاء عبدُ الله بن الزبير فى ليلةٍ ذات ريح وظُلْمَةٍ وبَرْد
شديد ، ومعه جماعة من عسكرهم، فطرقوا عثمان بن حُنَيف فى دار الإمارة
فأخذوه، ثم انتهوا به إلى بيت المال فوجدوا أناساً من الزَّطَ يحرسُونه، فقتّلوا
منهم أربعين رجلا ، وأرسلوا بما فعلوه من أخْذِ عثمان وأَخْذ ما فى بيت
المال إلى عائشة يستشيرونها فى عثمان ، وكان الرسول إليها أبان بن عثمان .
فقالتْ عائشة: اقتُلوا عثمان بن حُيف .
فقالت لها امرأة: ناشدتُك الله يا أم المؤمنين فى عثمان بن حنيف
وُحْبَتَه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم! فقالت: ردُّوا أبانا، فردُّوه، فقالت:
احبسوه ولا تقتلوه. فقال أبان: لو أعلمُ أنك ردَذتنى لهذا لم أرجع، وجاء
فأخبرهم. فقال لهم بجاشع بن مسعود: اضْربوه وانتُوا شعْرَ لحيته . فضربوه
أربعين سَوْطاً ونتفُوا شعر لحيته وحاجبه وأشفار عينه، فلما كانت الليلة التى
أخذ فيها عثمان بن حُنيف غَدَا عبد الله بن الزبير إلى الزابوقة، ومدينة
الرّزْق وفيها طعامٌ يَرْزقونه الناس ، فأراد أن يرزقه أصحابه ، وبلغ حكيم
أن جبلة ما صنع بعثمان بن حنيف فقال: است أخاه إنْ لم أُنْصره . جاء فى
سبعمائة من عبد القيس وبكر بن وائل ، وأكثرهم عبد القيس ، فأتى أبْن
الزبير فى مدينة الزّزْق ، فقال: مالك باحكيم؟ قال : تريد أنْ نُرزق

- ٣٦٩ -
من هذا الطعام، وأن تُخلوا عثمان بن حُنيف فيقيم فى دارِ الإمارة على ما كنتم
كتَبْتُم بينكم وبينه حتى يقدم على علىّ ماتراضيم عليه، وإيمُ الله لو أجِدُ أعوناً
عليكم ما رضيْتُ بهذا منكم حتى أقتلكم بمن قتلُمْ، ولقد أصبحْتُم وإنَّ دماءكم
الحلال بمن قتلتم من إخواننا، أما تخافون الله؟ بم تستحلّون الدماء؟ قالوا: بدم
عثمان. قال: فالذين قتلتموهم قتلوا عثمان أو حَضروا قَتْلَه، أَما تخافونَ اللّه ؟
فقال ابنُ الزبير: لا نرزقكم من هذا الطعام، ولا ◌َخلَى عثمان حتى نخلع عليّا.
فقال حكيم : اللهم اشهد. اللهم اشهد. وقال لأصحابه : إنى لسْتُ فى شكّ من
قتال هؤلاء ، فَمَنْ كان فى شك فلينصرف ، فقاتلهم فاقتتلوا قتالا شديداً ،
وضرب رجلٌ ساقَ حكيم فقطعها ، فأخذ حكيم الساقَ فرماه بها فأصاب
عُنُقه، فصرعه ووقَذَه (١)، ثم حجل إليه فقتله ، وقُتل يومئذ سبعون رجلا
من عبد القيس .
باب حمزة
(٥٤١) حمزة بن عبد المطلب بن هاشم ، عمّ النبى صلى الله عليه وسلم. وكان
يقالُ له أسَد اللّه، وأَسَد رسولِهِ، يكنى أبا عمارة وأبا يَعْلَىَ أيضاً بابنيه
◌ُمارة ويَعْلى .
أسلم فى السنة الثانية من المبعث، وقيل: بل كان إسلام حمزة بعد دخول
رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم فى السنة السادسة من مَبْعَته صلى الله
عليه وسلم ، كان أسَنَّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع سنين ،
(١) وقذه : صرعه وغلبه (القاموس ).

- ٣٧٠ -
وهذا لا يصحُّ عندى ، لأنّ الحديثَ الثابتَ أن حمزة(١) ، وعبد اللّه بن
عبد الأسد (٢)، أرضعتهما ثويْيَة مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن
تكون أرضعتهما فى زمانين .
وذكر البكائى، عن ابن إسحاق، قال: كان حمزَةُ أسنَّ من رسول الله صلى
الله عليه وسلم بسنتين. وقال المدائنى: أول سريّه بعثها رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم مع حمزة بن عبد المطلب فى ربيع الأول من سنة اثنتين إلى سِيْفٍ
البحر من أرض جهينة، وخالفه ابن إسحاق جعلها لعبيدة بن الحارث
قال ابن إسحاق : وبعضُ الناس يزعمون أنَّ رايةَ حمزة أول رايةٍ
عقدها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم. قال: وكان حمزة أخا رسول الله صلى
الله عليه وسلم من الرضاعة؛ أرضعتهما ثويبة ولم تُدْرِك الإسلام، فما أسلم
من أعمام رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إلا حمزة والعباس.
واختلف فى أعمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل عشرة.
وقيل اثنا عشر ، ومَنْ جعلهم اثنى عشر جعل عبد اللّه أباه ثالث عشر من
بنى عبد المطلب ، وقال: هم أبو طالب، واشُه عبد مناف، والحارث ، وكان
أكبرَ ولد عبدالمطلب. والزبير، وعبد الكعبة. وحمزة. والعبّاس، والمقوم.
وحَجْل ، واسمه المغيرة. وضرار. وقثم، وأبو لهب واسُمُّه عَبْد العَزّى.
والغَيْداق(٣)؛ فهؤلاء اثنا عشر رجلا، كلهم بنو عبد المطلب، وعبد الله
(١) فى ء : الحمزة.
(٢) فى ء : عبدالله بن الأسد .
(٣) فى ا، ى : والفيلان، وهو تحريف .

- ٣٧١ -
أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم ثالث عشر، هكذا ذكرهم جماعة من أهل
العلم بالنسب، ومنهم ابن كيسان وغيره .
ومَنْ جعلهم عشرة أسقط عبد الكَعْبة، وقال : هو المقوم ، وجعل
الغيداق (١) وحَجْلًا واحداً. ومَنْ جعلهم تسعة أَسْقط ◌ُثم، ولم يختلفوا
أنّه لم يُسْلم منهم إلا حمزة والعبّاس.
قال أبو عمر : للزّبير بن عبد المطلب ابنٌ يسمّى حَجْلا ، وقد قال:
بعضهم : إنَّ اسَه المغيرة أيضاً، وأما أبو لهب وأبو طالب فأدْرَكا الإسلام
ولم يسلما . وكان عبد الله أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو طالب
والزبير وعبد الكعبة، وأم حكيم، أُمَية، وأرْوَى، وبرّة، وعاتكة بنات
عبد المطلب لأبٍ وأم، أمهم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم.
وكان حمزة وصفية والمقوم وحَجْل لأبٍ وأم ، أمُّهم هالة بنت
وهيب بن عبد مناف بن زهرة .
وكان العباس وضرار وُفُثم لأب وأم، أُمْهم نُقَيلة (٣) بنت جَناب،
بن كليب، من النمر بن قاسط. وقيل: بل هى نُقَيلة بنت جندب بن عَمْرو
ابن عامر ، من (٣) النمر بن قاسط . وأم الحارث صفية (٤) بنت جنيدب بن
حجير بن رئاب (٥) بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صَعْصَعة، لا شقيقَ له منهم .
(١) فى ا، ى : الفيلان ، وهو تحريف .
(٢) فى هوامش الاستيعاب: زنية - بالتاء أخت الطاء، ذكره ابن دريد. ثم قال: بنت
خباب - كذا بخط كاتب الأصل، فى هامشه جناب.
(٣) فى ء : بن .
(٤) فى هوامش الاستيعاب: وكانت سبية فى بنى سواد بن عامر بن صعصعة. وكان
سواد غلاماً لبنى عبد مناف .
(٥) فى ء : يرتاب ، وهو تحريف.

- ٣٧٢ -
وقيل : أم الحارث سمراء بنت جنيدب بن جُنْدب بن حر ثان بن سواءة
ابن [عامر بن] (١) صعصعة. وأم أبى لهب لىّ بنت هاجر، من خُزَاعة.
شهد حمزة. بَدْرًا، وأَبْلَىَ فيها بلاء حسنا مشهوراً، قيل: إنه قتل عتبة
ابن ربيعة مبارزة يوم بَدْر ، كذا قال موسى بن عقبة. وقيل : بل قتل شيبة
إن ربيعة مُبارزة، قاله ابن إسحاق وغيره، وقتل يومئذ طعيمة بن عدىّ أخا
المطعم بن عدىّ، وقتل يومئذ أيضاً سباعا الخزاعى. وقيل: بل قتله يوم
أُحُدُ قبل أن يُقْتَل، وشهِدَ أُحُداً بعد بَدْر، فُقُتل يومئذ شهيداً، قتله وحثّى
أبن حرب الحبشى، مولى جبير بن عدى على رأس اثنين وثلاثين شهراً من
الهجرة، وكان يوم قتل ابن تسع وخمسين سنة، ودُفن هو وابن أخته عبد الله
ابن جحش فی قبر واحد.
رُوى عن رسول الله صلى عليه وسلم أنه قال: حمزة سيد الشهداء.
ورُوى خير الشهداء، ولولا أنْ تجِدَ صفية لتركْتُ دَفنَه حتى يُحْشرَ فى بطون
الطير والسباع ، وكان قد مُثّل به وبأصحابه يومئذ .
قال ابن جريج: مثَّل الكفّار يوم أُحدٍ بقَتْلى المسلمين كلَّهم إلا حنظلة
ابن الراهب ، لأنّ أبا عامر الراهب كان يومئذ مع أبى سفيان، فتركوا
حنظَلة لذلك .
وقال كثير بن زيد عن المطلب (٢): عن حنطب: لما كان يوم أحد جعلَتْ
هند بنت عتبة والنساء معها يحدَعن أنوف المسلمين، ويَبْقَرْنَ بطونهم، ويقطَعْنَ
(١) من ت .
(٢) فى ت : عن عبد الطلب من حنطب.

- ٣٧٣ -
الآذان إلا حنظلة ، فإنّ أباه كان من المشركين. وبَقرَتْ هند عن بطن حمزة
فَأَخْرَجت كبده، وجعلت تَلوك كبده ، ثم لفظته (١)؛ فقال النبى صلى الله
عليه وسلم: لو دخل بَطْنَهَا لم تدخل النارَ. قال: لم يمثّل بأحدٍ ما مُثَلَ بحمزة،
قطعت مِنْد كبده، وجدعَتْ أنفه، وقطعت أذنيه، وبقرتْ بطنه، فلما رأى
النبيُّ صلى الله عليه وسلم ماصُنع بحمزة قال: لمن ظفْتُ بقريش لأمَثلنَّ بثلاثين
منهم، فأنزلَ الله عزَّ وجل (٣): وإنْ عاقبَهُمْ فعاقِبُوا بمثل ما عُوقِبْتُم به،
ولتن صَبَرُم لهو خَيْرٌ للصابرين. واصْبِرْ وما صَبَرُكَ إلا بالله ... الآية.
قال معمر عن قتادة: مُثَل بالمسلمين يوم أحد فأنزل الله تعالى: وإن
عاقبتم. ولئن صبر تم . ثم قال: واصبر وما صبرك إلا بالله.
حدثنا خلف بن القاسم، [حدثنا محمد بن القاسم ](٣) بن شعبان، حدثنا
محمد بن محمد بن بدر، حدثنا الحسن بن حماد سجادة، حدثنا إسحاق بن يوسف ،
عن ابن عوف (٤)، عن مُمير بن إسحاق، قال: كان حمزة يقاتل بين يدى رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم [يوم أحد](٥) بسَيْغين، فقال قائل: أى أسد! فيينا
هو كذلك إذ عثر عَثرة فوقع منها على ظهْره ، فانكشف الدرعُ عن بَطنِهِ ،
فطعنه وحشى الحبشى بحَرْبة. أو مقال برمح، فأنفذه .
وروى عبد الله بن نمير، عن أبى حماد الحنفى، عن عبد الله بن محمد عقيل،
(١) فى ت : لففتها. والكبد قد تذكر.
(٢) سورة النحل، آية: ١٢٦، ١٢٧.
(٣) من ن.
(٤) فى ب ، والطبقات : عون .
(٥) من الطبقات .

- ٣٧٤ -
عن جابر بن عبد الله، قال: لما رأى النی صلى الله عليه حمزة قتيلا بكى، فلما
رأى ما مثّل به شهق .
وروى صالح المرئ، عن سليمان التميمى، عن أبى عثمان النهدى ، عن
أبى هريرة، قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة، وقد قتل
ومثل به فلم يَ منظرا كان أوْجَع لقلبه منه، فقال: رحمك الله أى عم، فاقد
كنْتَ وصولا للرحم ، فُعُولا للخيرات ، فوالله لئن أظفرنى الله بالقوم
لأمثلنَّ بسبعين منهم. قال: فما برح حتى نزلت : وإن عاقبتُم فعاقبوا بمثل
ما عُو قبتم به ولئن صبرتم لهو خَيْر للصابرين. فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: بل نَصْبر، وكفّر عن يمينه .
وذكر الواقدى قال: لم تَبْكِ امرأة من الأنصار على ميت بعد قول
رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكن حمزة لا بواكى له إلى اليوم - إلا بدأت
بالبكاء على حمزة ثم بكت ميتها.
وأنشد أبو زيد [عن](١) عمر بن شبة لكعب بن مالك يرأى حمزة - وقال
ابن إسحاق هى لعبد الله بن رواحة (٢):
بَكَت عينى وحقَّ لها بكاها وما يغْنى البكاءُ ولا العويلُ
لحمزة(٣) ذاكم الرجلُ القتيل
على. أسَدِ الإِله غداة قالوا
هناكَ وقد أصيب به الرسولُ
أُصيب المسلمون به جميعا
وأنتَ الماجد البَرُّ الوصولُ
أبا يَعْلى ، لك الأركانُ هُدَّتْ
(١) من ت .
(٢) سيرة ابن هشام: ٣ - ١٤٨.
(٣) فى السيرة : أحمزة.