Indexed OCR Text

Pages 241-260

- ٢٣٥ -
باب جبلة
(٣١٦) جبلة بن حارثة الکلی ، أخو زيد بن حار ثة ، یأتی نسبُهُ فی باب زید
أخيه إنْ شاء الله .
روى عنه أبو إسحاق السَّبيعى، وأبو عمرو الشيبانى، وبعضهم يدخل
بين أبى إسحاق وبين جبلة بن حارثه فَرْوة(١) بن نوفل .
أخبرنا عبدالوارث قال: حدثنا قاسم ، حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا
محمد بن سليمان الأسدى، قال حدثنا حُديح (٢) بن معاوية عن أبى إسحاق قال:
قيل لجبلة بن حارثة: أنت أكبر أمْ زبد؟ قال: زيدٌ خيرٌ منى، وأنا ولِدْتُ
قبله، وسأخبركم أنّ أمنا كانت مِنْ طيء، فماتت فبقينا فى حجر جَدّ لى فأتى
عماى فقالا لجدِّنا : نحن أحقُّ بابنى أخينا. فقال: ما عندنا خير لهما فأييا .
فقال: خُذَا جبلة ، ودَما زيدا. فأخذَانى فانطلقابى، وجاءت خيلٌ من تِهامة
فأصابَتْ زيداً، فترامَتْ به الأمورُ حتى وقع إلى خديجة فوهبتُه للنبي صلى
الله عليه وسلم .
(٣١٧) جَبَلة بن عمرو الأنصارى الساعدى . ويُقال هو أخو أبى مسعود
الأنصارى . وفى ذلك نظم .
يُعَدُّ فى أهل المدينة ، روى عنه سليمان بن يسار، وثابت بن عُبَيد . قال
(١) فى م: أبو فروة، وثراء تحريفا، كما فى تهذيب التهذيب.
(٢) فى ء : جريج، وهو تحريف ، صوابه من تهذيب التهذيب.

- ٢٣٦ -
سليمان بن يسار : كان جَبلة بن عمرو فاضلا من فقهاء الصحابة ، وشهد
جبلة بن عمرو صِفْین مع على رضى الله عنه، وسكن مصر .
(٣١٨) جَبَلة بن أزرق الكندى. روى عنه راشد بن سعد، يُعَدُّفى أهل الشام.
(٣١٩) جَبّلة. رجل من الصحابة غير منسوب. روى عنه محمد بن سيرين أنه
جمع بين امرأةٍ رجلٍ وابنته من غيرها .
(٣٢٠) جَبلة بن مالك الدارى، من رَهْط تميم الدَّارِى. قدم على النبى صلى الله
عليه وسلّم منصرَ فَهُ مِن تَبُوكُ فى رخْطٍ من قومه .
(٣٢١) جَبَة [بن مالك](١) الأشعر الخزاعى الكعبى (٢)، واختُلف
فى اسم أبيه. قال الواقدى: قُتِل مع كرْز بن جابر بطريق مكة عامَ الفتح.
باب جرير
(٣٢٢) جرير بن عبد الله بن جابر، وهو الشَّلِيل (٣) بن مالك بن نصر بن ثعلبة
ابن جُثَم بن عويف (٤) بنُ خزيمة [بن حرب] بن على (٥) بن مالك بن سعد
ابن نذير بن قسر ، وهو مالك بن عَبْقر بن أعمار بن إراش بن عمرو بن
الغوث البجَلى .
(١) ليس فى م ، ولا فى أسد الغابة.
(٢) فى ء : الكلبى . والمثبت من م ، وأسد الغابة.
(٣) بالمعجمة كما صرح به القاموس . والزيدى، وكمافى ء، م. وفى تهذيب التهذيب:
السليل. وقال فى عامئه: ذكر فى المغنى: السليل - بفتح سين مهمة.
(٤) فى ء : عوف . والمثبت من م، وتهذيب التهذيب.
(٥) فى م: بن عدى . وفى عامشه: المعروف على. كذا حكاه ابن حبيب وغيره.

- ٣٣٧ -
يكنى أبا عمرو. وقيل: أبا عبد الله، واختلف فى تَجيلة(١) فقيل
ماذكرنا، وقيل: إنهم من ولد أنماربن نزار على ماذكرناه فى (كتاب القبائل)،
ولم يختلفوا أن بجيلة أمهم نُسِبوا إليها ، وهى تَحِيلَة بنت صَعْب بن على بن
سعد (٣) العشيرة. قال ابنُ إسحاق: جرير بن عبد الله البجلى سيَّدُ قبيلته،
يعنى بجيلة . قال: وبحيلة هو ابنُ أنمار بن نزار بن معد بن عدنان. وقال
مصعب: أنمار بن نزار بن معد بن عدنان، منهم تجيلة .
قال أبو عمر رحمه الله: كان إسلامُه فى العام الذى توفّ فيه رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم. وقال جرير: أسلَمْتُ قبل مَوْت رسول الله صلى الله
عليه وسلم بأربعين يوما . وروى شعبة وهُشَيم عن إسماعيل بن أبى خالد عن
قيس بن أبى حازم، عن جرير بن عبد الله البَجَلى قال: ما حجبنى رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآنى قط إلّا ضحك وتبسم
وقال فيه رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين أقبل وافداً عليه: يَطْلُعُ
عليكم خَيْرُ ذى يمنٍ ، كأن على وجهه مسحة مَلك ، فطلع جرير وبعثه رسولُ
الله صلى الله عليه وسلم إلى ذی کلاع وذی رُعین باليمن.
وفيه فيما رُوى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أنا كم كريمُ
قوم فأكرموه. وروى أنه قال ذلك فى صفوان بن أمية الجمحَى . وفى
جرير قال الشاعر :
(١) فى هامش م: قال الزبير: محية امرأة، وهى ابنة صعب بن سعد العشيرة ولدن
الأثمار بن إراش بن عمرو بن الفوث.
(٢) فى هامش م : الصواب صعب بن سعد العشيرة . وهذا وم .

- ٢٣٨ -
نِعْمَ الفَتَّى وبنْست القَبيله
لولا جريرٌ هلكتْ يَجِيلَهْ
فقال عمر بن الخطاب: ما مُدِح من هُچِى قَوْمُهُ، وكان عمرُ رضى الله
عنه يقول: جرير بن عبد الله يوسف هذه الأمة، يعنى فى حُسْنه، وهو الذى
قال لعمر حين وجد فى مجلسه رائحة من بعض جلساته. فقال عمر: عزمْتُ
على صاحب هذه الرائحة إلّا قام فتوضَأْ ، فقال جرير بن عبد الله : علينا
كلّنا يا أمير المؤمنين فاعزم. قال: عليكم كلّكم عزَمْت. ثم قال : يا جرير،
مازلْتَ سيداً فى الجاهلية والإسلام.
ونزل جريرٌ الكوفةَ وسكنها، وكان له بها دار، ثم تحوّل إلى قرقيْسيا.،
ومات بها سنة أربع وخمسين .
وقد قيل: إن جريرا توفى سنة إحدى وخمسين. وقيل: مات بالسّراة
فى ولاية الضحاك بن قيس على الكوفة لمعاوية .
أخبرنا عبد الله بن محمد ، حدثنا حمزة، حدثنا أحمد بن شعيب ،
حدثنا محمد بن منصور ، حدثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس عن جرير قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تكفينى ذا الخلَصَة (١)؟ فقلت:
يا رسولُ اللهِ، إنى رجل لا أثْبُتُ على الخيل، فصكَّ فى صَدْرى، فقال:
اللهم ثبتْه ، واجعَلَه هاديا مهديا ، خرجت فى خمسين من قومى فأتيناها
فأحرقناها .
(١) ذو الخلصة - محرك وبضمتين: بيت كان يدعى الكعبة اليمانية لخهم، كان فيه منم
اسمه الخاصة .

- ٢٣٩ -
وبعث رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم جرير بن عبد اللّه إلى ذى الكُلاَعِ(١)
وذى ◌ُليم بالمن ، وقدم جرير بن عبد اللّه على مُمر بن الخطاب من عند
سعد بن أبى وقّاص فقال له: كيف تركْتَ سعدا فى ولايته؟ فقال: تركتُه
أكرم الناس مقدرة، وأحسنهم معذرة، هو لهم كالأم البَرَّة. يجمعُ لهم كما
تجمع الذّرة (٢)، مع أنه ميمونُ الأثَرِ، مرزوق الظَفرِ ، أشد الناس عند
البأس ، وأحب قريش إلى الناس .
قال: فأخبرنى عن حالِ الناس. قال : هم كسهام الجعْبة ، منها القائم
الرائش (٣) ، ومنها العضِل (٤) الطائش، وابن أبى وقّاص ثقَافُها يغمز عَضِلها،
ويُقيم مَيَلها، والله أعلم بالسرائر يا عمر.
قال: أخبرنى عن إسلامهم . قال: يقيمون الصلاةَ لأوْقاتها، ويُؤْتون
الطاعة لؤُلاتها .
فقال عمر : الحمدُ للّه إذا كانت الصلاةُ أوتيت الزكاة، وإذا كانت
الطاءءُ كانت الجماعة .
وجربر القائل: الخرس خير من الخلابة (٥) والسبكم خيرٌ من البذَا ..
وكان جريرٌ رسولَ على رضى الله عنه إلى معاوية، خبسه مدة طويلة،
(١) ذو الكلاع : من أدواء اليمن
(٢) الذر : صغار النمل ، واحدته ذرة .
(٣) الرائش: ذو الريش، إشارة إلى كماله واستقامته (النهاية).
(٤) فى هامش م: العضل - بكسر الضاد - من السهام: المعوج. وفى اللسان: العصل -
بالصاد . وأتى بهذا الجزء من حديث عمر وجرير. وفى النهاية بالصاد أيضا.
(٥) فى هامش م: أراد الخلابة بالقول .

- ٢٤٠ -
ثم ردَّه بَرَقٍ مطبوع غير مكتوب، وبعث معه من يخبره (١ بمنابذته [له](٣)
فى خبرٍ طويل مشهور .
روى عنه أنس بن مالك ، وقيس بن أبى حازم ، وهمام بن الحارث ؛
والشعبى وبنوه عبيد الله والمنذر وإبراهيم.
(٣٢٣) جرير بن أوس بن حارثة بن لأم الطائى. ويقال فيه خُريم بن أوس،
وأظنه أخاه.
هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فورد عليه منْصَرَفه من
تَبُوكُ فأسلم، ورَوى شِعْرَ عباس بن عبد المطلب الذى مدَح به النبيِّ صلى اللّه
عليه وسلم، هو ابن عم (٣) عُرْوة بن مضرّس الطائى، وهو الذى قال له معاوية:
مَنْ سيدُ كم اليوم؟ فقال: من أَعْطَى سائِلَنا، وأَغضَى عن جاهلنا ، واغتفر
زَلَتْنا. فقال له معاوية: أحسنْتَ يا جرير.
قال أبو عمر: خُريم وجرير قدما على النبيُّ صلى الله عليه وسلم معًا،
وروَيَا شِعْر العباس والله أعلم.
باب جعدة
(٣٢٤) جَعْدَة بن هُبيرة بن أبى وهْب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم
القرشىّ المخرومى، أمّه أمّ هانى بنت أبى طالب. ولّاه خاله علىّ بن أبى طالب
على خراسان .
(١) فى ء : مصر.
(٢) من م .
(٣) فى هامش م. الصواب إسقاط (ابن)، وهو فى سد الغابة من غير (ابن ) أيضا.

- ٢٤١ -
قالوا: كان فقيهاً. قال أبو عبيدة: ولدَتْ أمّ مانى بنت أبى طالب من
حُبِيرة ثلاثة بنين: أحدهم يسمى جَعْدَة ، والثانى هانئاً ، والثالث يوسف .
وقال الزبير والعَدَوى: ولدت أم هانىْ لِبَيْرة أربعة بنين: جَعْدة وعمراً
وهانئاً ويوسف ، وهذا أصحُ إن شاء اللّه تعالى. قال الزبير: وجَعْدة بن هُبَيرة
هو الذى يقول :
أبى من بنى مخزوم إنْ كنْتَ سائلا ومن هاشمٍ أُمِّى لخيرِ قبيل
كالى علىّ ذى النَّدَى وعَقيل
فمن ذا الذى يباهى علىَّ بخالِهِ
روی عنه مجاهد بن جبرٍ .
(٣٢٥) جعْدَة بن مُبَيْرة الأشجعی ، گُونى، روى عنه یزید الأوْدِى ، عن النبى
صلى الله عليه وسلم أنه قال: خَيْرُ الناسِ قَرْنى. حديثُ عند إدريس وداود
انی یزید الأوْدی عن أبيهما عنه .
(٣٢٦) جَعْدة الجشمى، هو جعدة بن خالد بن الصَّعَّة الجشمى . حديثه فى
البصريين عند شعبة عن أبى إسرائيل الاشَمى، مولى لهم، واسمٌ أبى إسرائيل
هذا شعيب قال سُقَيد: حدثنا أبو النضر، عن شعبة، عن أبى إسرائيل، عن
جَعْدة قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الرجل سمين يُومى
بيده إلى بَطْنه : لو كان هذا فى غير هذا كان خبرا لك .
[ يعنى لو كان هذا السمن فى إيمانك كان خيراً لك](١)
-
(٢) ليس فى م .
١

- ٢٤٢ -
باب جعفر
(٣٢٧) جعفر بن أبى طالب، يكنى أبا عبد الله [بابنه عبد اللّه](١)، واسمُ أبى
طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم [ بن عبد مناف ](٣).
كان جعفر أشْبَه الناس خلقا وخُلقاً برسول الله صلى الله عليه وسلم،
وكان جعفر أكبر من علىّ رضى الله عنهما بعشر سنين، وكان عَقيل أكبر
من جعفر بعشر سنين، وكان طالبٌ أكبرَ من عقيل بعشْر سنين . وكان
جعفر من المهاجرين الأولين، هاجر إلى أرض الحبشة ، وقدم منها على
رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتح خيبر، فتلقّاه النبى صلى الله عليه وسلم
واعتنقه وقال: ما أدرى بأنهما أنا أشدُّ فرحا؛ أبقُدُوم جعفر أُمْ بفتح خَيْبَر؟
وكان قدوم جعفر وأصحابه من أرضٍ الحبشة فى السنة السابعة من الهجرة ،
واختطّ له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى جَنْبِ المسجدُ، ثم غزا غَرْوة
مؤتة، وذلك سنة ثمان من الهجرة ، فقُتل فيها رضى الله عنه.
قال الزبير : بعث رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْتَه إلى مُؤْتة فى
جمادى الأولى من سنة ثمانٍ من الهجرة، فأصيب بها جعفر بن أبى طالب رضى
الله عنه، وقاتل فيها جعفر حتى قُطعت يداه جميعا ثم ◌ُتل؛ فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: إنّ اللّه عزَّ وجل أبدله بيديه جَناحَيْن يَطِيرُ بهما فى الجنة
حيث شاء، فمن هنا قيل له جفر ذو الجناجَينْ.
(١) من م.
(٢) من م.

- ٢٤٣ -
وذكر ابن أبى شيبة عن يحيى بن آدم، عن قطبة بن عبد العزيز، عن الأعمش،
عن عدى بن ثابت ، عن سالم بن أبى الجعْد قال: أرى النبى صلى الله عليه وسلم
فى النوم جعفر بن أبى طالب ذا جناحين مضرًّا بالدم.
وروينا عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه قال : وجَدْنا ما بين صَدْر
جعفر بن أبى طالب ومَنْكَبَيْه وما أقبل منه تسعين جراحة ما بين ضربة
بالسيف وطعنة بالرمح.
وقد رُوى أربع وخمسون جراحة ، والأول أَثْبَتُ ، ولما أتى النبيِّ صلى
الله عليه وسلم نَعْىُ جعفر أنى امرأته أسماء بنت مُمَيس فعزّاها فى زوجها
جعفر؛ ودخلَتْ فاطمةُ رضى الله عنها وهى تبكى وتقول: واعَمّاه ، فقال
رسول الله صلى الله عليه: على مِثْلِ جفعر ملتَبْك البواكى.
حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم ، حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا
يحي بن عبد الحميد، قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهاد، عن
محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى ، عن نافع بن عُجير عن أبيه عن علىّ بن
أى طالب رضى الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لجعفر: أشبهت
تخلق وخُلق يا جعفر .... فى حديث ذكره.
وأخبرنا عبد الوارث قال : حدثنا قاسم ، قال: حدثنا أحمد بن زهير ،
قال : حدثنا خلف بن الوليد، قال: حدثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن
هانى. [بن هانئْ](١) عن على رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا محمد بن أبوب،
(١) من م.

- ٢٤٤ -
حدثنا محمد بن عمرو البزار ، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبيد اللّه الحنفى،
حدثنا زَمْعَة بن صالح، عن سلمة بن وَهْرَام، عن عِكرمة عن ابن عباس قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دخلتُ البارحة الجنة فإذا فيها جعفر
يطيرُ مع الملائكة ، وإذا حمزة مع أصحابه .
وذكر عبد الرزاق عن ابن عُيَيْنة عن ابن جُدْعان عن ابن المسيِّب قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مُثل لى جعفر، وزيد بن حارثة،
وعبد الله بن رواحة فى خيمة من دُرّ ، كلُّ واحدٍ منهم على سرير، فرأيتُ
زيداً وابن رواحة فى أعناقهما صدود ، ورأيت جعفراً مستقيما ليس فيه
صدود ، قال : فسألت أو قيل لى: إنهما حين غَشِيهُمَا الموت أَعرضا،
أو كأنهما صدًّا بوجههما، وأما جعفر فإنه لم يَفْعل.
حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا ابن الورد، حدثنا أحمد بن محمد ، حدثنا
على بن خَشْرم، قال: سمعت سفيان بن عُيِينَة بحدِّثُ عن مجالد عن الشعبى قال:
سمعتُ عبد الله بن جعفر يقول: كنت إذا سألت عليّا شيئاً فمعنى فقلت له :
بحقّ جعفر أعطانى.
حدثنا خلف بن القاسم ، حدثنا ان شعبان حدثنا أحمد بن شعيب، حدثنا
محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا خالد عن عكرمة عن أبى هريرة
قال: ما احتذى النعالَ ، ولا ركب المطايا، ولا وطئ التراب بَعْدَ رسول
الله صلى الله عليه وسلم أفضل من جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه،

- ٢٤٥ -
وجعفرُ أول من عَرْقَب فرساً فى سبيلِ اللّه، نزل يوم مُؤتة إذ رأى
الغَلبة ، فَعَرْقَب فرسَه ، وقاتل حتى قُتِل . قال الزبير بن بكار: كانت سِنْ
جعفر بن أبى طالب يوم ◌ُتل إحدى وأربعين سنة .
(٣٢٨) جعفر بن أبى سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم.
ذكر أهلُ بيته أنه شهد حُنَينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر
ذلك ابن هشام وغيره، ولم يَزَلْ مع أبيه مُلازِ ما لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم
حتى قِبُض ، وتوفى جعفر فى خلافة معاوية .
باب جعیل
(٣٢٩) جُعّيل بن سراقة الغفارى. ويقال الضمرى.
أثنى عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ووكَله إلى إيمانه، وذلك أنه
أعطى أبا سفيان مائةً من الإبل، وأعطى الأقرع بن حابس مائةً من الإبل،
وأعطى عُيّينة بن حِصْن مائة من الإبل ، وأعطى سهيل بن عمرو مائة ،
فقالوا: يا رسولَ اللّه؛ أُتُعْطِى هؤلاء وتدَع جُعَيلا؟ وكان جُعَيل من بنى
غفار فقال رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم: جعيل خَيْرٌ من طلاع الأرض
مثل هؤلاء، ولكن أُعْطِى هؤلاء أنألَّمُهُم، وأ كِل جعيلا إلى ما جعل الله
عنده من الإيمان .
ذكره حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم [بن الحارث](١)
(١) ليس فى م.

- ٢٤٦ -
التيمى كما ذكرنا أبا سفيان وسهيل بن عمرو، والأقرع بن حابس ، وعُيينة .
وقال فيه إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق: جُعَيل بن سُراقة الضمرى.
قال ابن إسحاق: حدثنى محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى، أن قائلاً قال
لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسولَ اللّه، أعطَيْتَ عُيَينة والأفرع
مائة مامة ، وتركْتَ جُعَيل بن سراقة الضمرى؟ فقال: أما والذى نفسى بيده
لجَعَيل بن سُراقة خَيْرُ من طلاع الأرض كلُّهم مثل عيينة والأقرع، ولكنى
تَأَلفْتُهما، ووكَأْتُ (١) جُعَيل بن سراقة إلى إيمانه.
قال أبو عمر : غيرُ ابن إسحاق يقول فيه جعال الألف، وقد ذكرناه
فى الأفراد .
(٣٣٠) جعیل الأشجعی. کوفی، روى عنه عبد الله بن أبى اجعد حديثا
حسناً فى أعلام النبوة قال: كنْتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض
غزواته على فرس لى ضعيفة عينماء فى أخريات الناس ، فقال لى رسول الله
صلى الله عليه وسلم: سِرْ. فقلت: إنها عجْفَاء ضعيفة، فضربها بمخفقةٍ كانَتْ
معه ، وقال: بارك اللهُ لك فيها . فلقد رأيتنى أول الناس ما أملك رأسَها،
وبعْتُ من بطنها باثنى عشر ألفا.
باب جميل
(٣٣١) جميل بن عامر بن حُديم بن سَلامان بن ربيعة بن سعد بن جُمح ،
أخو سعيد بن عامر، لا أعلم له روايةً ، وهو جد نافع بن عمر بن عبد الله
بن جَميل الجمَحى المحدّث المكى.
(١) فى ء : ووكلنا .

- ٢٤٧ -
(٣٣٢) جميل بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشى الجمحى.
هو أخو سفيان بن معمر ، وعم حاطبٍ وحطاب ابنى الحارث بن معمر ،
وكانا من مهاجرة الحبشة .
قال الزبير : ليس لجميلٍ وسفيان أبنى معمر عَقب ، والعقب لأخيهما
الحارث بن معمر ؛ ولجميل بن معمر خبرٌ فى إسلام عمر وإخباره قريشا
بذلك معروف فى المغازى ، وكان يسمى ذا القَلْبَيْن فيما ذكره الزبير
عن عمّ مصعب، قال: وفيه نزلَتْ(١) : ماجعل الله لرجل من قُلْبين فى جوفه.
وذكر زكريا بن عيسى، عن ابن شهاب قال: ذو القَلْبَين من بنى الحارث بن فهر.
أسلم جَميلُ عام الفتح، وكان مُسِنًا، وشهد مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم. حُنينا، فَقَتل زُهير بن الأبجر الهذلى مأسورا ، فلذلك قال
أبو خراش الهُذَلى يخاطب جميل بن معمر (٢):
فَأَقْسِمُ(٣) لَوْ لا قِيَتَهَ غيرَ مُوثقٍ لَآَبَكَ (٤) بالجِرْعِ الضّباع النواهِلُ(
ولكنَّ أقرانَ الظهورِ مَقاتِلُ
وكنت جميل أسوأ الناسِ صَرْعَةَ (٦)
ولِكْن أحاطَتْ بالرقاب السلاسلُ
فليس كعهد الدار يا أم مالك
وقد ذكرنا هذا الخبرَ بتمامه فى باب أبى خراش الهُذَلى من كتابنا هذا
فى الكنى.
(١) سورة الأحزاب آية ٤.
(٢) ديوان الهدليين : ٢ - ١٥٠.
(٣) فى الديوان : قوافة .
(٤) فى ء : بكتك.
(٥) النواهل: المشتهيات للأكل كما تشتهى الإبل الماء. والجزع: منعطف الوادى.
(٦) الرواية فى الديوان :
لظل جميل أسوأ القوم تلة ولكن قرن الظهر لدرء شافل

- ٢٤٨ -
وذكر الزبير بن بكار قال: جاء عمر بن الخطاب إلى عبد الرحمن بن
عوف، فسمعه قبل أن يدخل عليه يتغنى بالنصب :
وكيف ثوانى بالمدينة بعدما قضَى وطَرًا منها جميلُ بن معمر (١)
فلما دخل عليه قال: ما هذا أبا محمد؟ قال: إنا إذا خَلَوْنا فى منازلنا
قُلْنَا ما يقول الناس .
وذكر محمد بن يزيد هذا الخبر، فقلبه وجعل المتغنّى عمر، والجائى إليه
عبد الرحمن . والزبيرُ أعلمُ بهذا الشأن .
باب جنادة
(٣٣٣) جُنَادة بن سفيان الأنصارى، ويقال الجمَحى، لأنَّأباه سفيان يُلْسَب
إلى معمر بن حبيب بن حذافة بن مجمع، لأن معمرًا تبنّاه بمكة ، وقد ذَ كرْنا
خبره فى باب سفيان، وهو من الأنصارِ أحد بنى زُرَيق بن عمرو من بنى
جُثَم بن الخزرج، إلّا أنه غلب عليه معمر بن حبيب الْجَمَحى، فهو وبنوه
بُنسَبون إليه .
وقدم جُنّادة وأخوه جابر بن سفيان وأبوهما سفيان من أرض الحبشة،
وهلكوا ثلاثتهم فى خلافة عمر بن الخطاب، فيما ذكر ابن إسحاق . وجُنَادة
وجابر أبنا سُفْيان هما أخوا شُر حبيل بن حَسنة لأمّه ؛ لأنّ سفيان أباهما
تزوج حسنة أم شُر حبيل بمكةً فولدتها له.
(١) فى ء : عامر، والمثبت من م، وأسد الغابة.

- ٢٤٩ -
(٣٣٤) جنادة بن مالك الأزدى، كوفىّ ، حديثه عند القاسم بن الوليد ،
عن مصعب بن عبد الله بن جُنَادة الأزدى، عن أبيه عن جدّه عن النبى صلى
اللّه عليه وسلم قال: مِنْ أَمْرِ الجاهلية النياحَةُ على الميت.
(٣٣٥) جُنادة الأزدى، ذكره ابنُ أبى حاتم بعد ذكره جُنّادة بن مالك
الأزدى، جعله آخَر، فقال: جُنادة الأزدى له ◌ُْبةُ ، بصرى.
روى الليثُ عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير، عن حُذيفة الأزدى،
عن جُنَادة الأزدى. وقد وَهِمِ ابن أبى حاتم فيه وفى جُنَادة بن أبى أُمية.
(٣٣٦) جُنادة بن أبى أمية الأزدى الزَّهْرَانى، من بنى زَهْران، واسُم
أبى أميّة مالك، كذا قال خليفة وغيره .
قال أبو عمر: كان من صغارِ الصحابة ، وقد سمع من النبيِّ صلى الله عليه
وسلم، ورَوَى عنه، وروى أيضاً من أصحابه عنه، وقال ابن أ حاتم عن
أبيه: جُنادة بن أبى أمية الدوسى، واسم أبى أمية كبير (١). لأبيه أبى أمية
صحبة، وهو شامى. قال: وروى جنادة بن أبى أمية عن معاذ بن جَبَل،
وعبادة بن الصامت وابن عمر . روى عنه مجاهد ، وعلى بن رباح، وعمير
أن هانىء، وبُشْر بن سعيد، وعمرو بن الأسود، وأبو الخير، وعبادة بن
نُسَىّ ، وابنه سليمان بن جنادة
وقال البخارى: جُّادة بن أبى أمية، واسم أبى أمية كبير . قال محمد
ابن سعد كاتب الواقدى: جُنَادة بن أبى أمية غير جنادة بن مالك يَعْنى المتقدم
(١) فى ء، وتهذيب التهذيب: كثير، والمثبت من م، والإصابة.

- ٢٥٠ -
ذكره، وهو كما قال محمد بن سعد: هما اثنان عند أهل العلم بهذا الشأن، وكان
جُنَادة بن أن أمية على غَزْوِ الروم فى البحر لمعاوية من زَمَنِ عثمان إلى أيام
يزيد . إلا ما كان من زمن الفتنة، وشتا فى البحر سنة تسع وخمسين ، هكذا
ذكر الليث بن سَعْد، والوليد بن مسلم .
يخرج حديثه عن أهل مصر، روى عنه من أهل المدينة بُسْر بن سعيد،
وروى عنه من المصريين أبو الخير مرئد بن عبد الله اليزنى، وأبو قَبيل
المعافرى، وشيَيْ بن بَيْتَان، ويزيد بن صبيح(١) الأصبحى، والحارث
ابن يزيد الحضرمى .
وذكر ابن يونس عن عبد الله بن عيسى بن حماد التُّجِيبى عن أبيه عن
اليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير أن جُنادة بن أُفٍ
أمية حدَّثْه أنْ رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا،
فقال بعضهم : إنّ الهجْرة قد انقطعت قال جنادة: فانطلقتُ إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول اللّهِ؛ إنَّ ناسا يقولون إنّ الهجرة
قد انقطعت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تنقطع الهِجْرَة ما كان
الجهاد وذكر حديثنا آخر عن أبى الخير عن جنادة بن أبى أمية أيضاً . قال
ابن يونس : وجنادة بن أبى أمية مِنْ شهد فَتْحَ مصر ، قدم مع عبادة بن
الصامت ، وكان عبادة يومئذ أميرا على ربع المدَدّ .
وذكر ابن عُفَيْر عن الليث بن سَعْد عن عبيد الله بن أبى جعفر، عن بُكير
أبن الأشج، عن بُشْر بن سعيد ، عن جنادة بن أبى أمية ، أنّ عبادة بن
(١) فى م: الأمنحى.

- ٢٥١ -
الصامت كان على قنالِ الإسكندرية، وكان منَعَهم من القتال فقاتلوا، فقال:
أدرك الناسَ يا جُنَادة، فذهبت، ثم رجعتُ إليه، فقال: أَقُتِل أحد ؟
فقلت: لا . فقال: الحمد لله الذى لم يُقتل منهم أحد عاصيا.
قال أبو عمر: ولجنادة بن أبي أمية أيضاً حديث عن النبى صلى الله
عليه وسلم فى صَوْم يوم الجمعة ، وتوفى بالشام سنة ثمانين .
(٣٣٧) جُنَادة بن عبد الله بن علقمة بن المطلب بن عبد مناف. وأوه عبد الله
هو أبو نبقَة. قتل جنادة يوم اليمامة شهيدا، رحمه الله.
(٢٣٨) جُنَادة بن جراد العَيلانى(١) الأسدى، أحد بنى عَيلان، سكن البَصْرة،
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن سِمة الإبل فى وجوهها،
وإنَّ فى تسعين حقَّتَين(٢) مختصرا، والحديثُ عند عمرو بن على الباهلى
أبى حفص. قال حدثنا عَوْن بن الحكم الباهلى. قال حدثنا زياد بن قرّبْع
أحد (٣) بنى عَيلان بن جنادة (٤) عن أبيه عن جنادة بن جَرَاد أحد بنى عَيلان
ابن جنادة قال: أتيتُ التّيِّ صلى الله عليه وسلم بإبل قد وسمتُها فى أنفها.
فقال لى: يا جُنادة، أما وجدْتَ فيها عظما تسعه إلا فى الوجه، أما إنَّ أمامك
القصاص. قال: أَمرُها إليك بارسولَ إنته. قال: ايقنى منها بشىء ليس عليه
وَسْم، فأتيتُهُ بابِْ لَبُون وحِقَّه، فرضعْتُ المسم حيال العُنَق. فقال النبي
صلى الله عليه وسلم: أُخْرْ أخرْ، حتى بلغ الفخذ، فقال النبى صلى الله عليه
وسلم: على بركة الله. فوسمتها فى أنفاذها، وكانت صدقتها حِقتين./
(١) فى ء : الغيلانى، والمثبت من م، وأسد الغابة.
(٢) الحقاق من الإبل: جمع حق وجقة ، وهو الذى دخل فى السنة الرابعة، وعند ذلك
يتمكن من ركوبه وتحميله.
(٣) فى م : أخانى.
(٤) فى ء : خاوة .

- ٢٥٢ -
باب جندب
(٣٣٩) جنّدَب (١) بن جنادة، أبو ذر الغفارى، على أنه قد اختُلِف فى اسمه، فقيل
ماذكرنا. وقيل برير (٢) بن جنْدَب، ويقال بُرَيْر بن عِشْرِقة، وبُير (٣) بن
جُنادة. ويقال بَرَير بن جُنادة، كذا قال ابن إسحاق. وقيل برير بن جندب (٤)
أيضا عن ابن إسحاق، ويقال جندب بن عبد الله. ويقال جندب بن السكن،
والمشهور المحفوظ جندب بن جنادة، واختلف فيما بعد جنادة أيضا، فقيل:
جُنادة بن قيس بن عمرو بن صُعَير بن [عبيد بن] (٥) حرام بن غفار.
وقيل جندب بن جنادة بن صغَير بن عبيد بن حَرَام بن غفار. وقيل : جندب
ان جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار .
وأمه رملة بنت الوقيعة (٦) من بنى غفار أيضا.
كان إسلام أبى ذرّ قديما ، فيقال: بعد ثلاثة، ويقال بعد أربعة، وقد روى
عنه أنه قال: أمَ رُبُعُ (٧) الإسلام. وقيل كان خامسا، ثم رجع إلى بلادِ
قومه بعدما أسلم فأقام بها حتى مضت بَدْر وأُحدُ والخندق ، ثم قدم على
النبى صلى الله عليه وسلم المدينة فصحبه إلى أنْ مات، ثم خرج بعد وفاة أبي بكر
(١) فى التقريب: بضم أوله والدال تفتح وتضم.
(٢) موحدة مصغراً ومكبراً كمافى التقريب.
(٣) فى ء : يزيد
(٤) فى م : ابن جنادة.
(٥) من م .
(٦) فى ء: ربيعة، والمنبت من م ، وتهذيب التهذيب.
(٧) ربع الإسلام ، أى رابع أهل الإسلام. يريد تقدمفى ثلاثة وكنت رابعهم وفى ء:
رابع. والمثبت من م، والنهاية.

- ٢٥٣ -
رضى الله عنه إلى الشام، فلم يزل بها حتى ولى عثمان رضى الله عنه . ثم
أستقدمه عثمان لِشَكْوَى معاوية به وأسكنه الرَّذة (١)، فمات بها وصلّى
عليه عبد الله بن مسعود، صادفه وهو مُقْبل من الكوفة ، مع نفرٍ فضلا.
من أصحابه (٣)، منهم: حجر بن الأدبر، ومالك بن الحارث الأشتر، وفتى من
الأنصار ؛ دعتُهُم امرأته إليه. فشهدوا مَوْته، وغمّضوا عينيه، وغسلوه وكفّنوه
فی تیاب الأنصارى فى خبر عجيب حسن فيه طول .
وفی خبر غيره أن ابن مسعود لما دُعی إلیه وذکِر له بکی بکا. طويلا .
وقد قيل: إن ابن مسعود كان يومئذ مقبلامن المدينة إلى الكوفةِ فدُعى
إلى الصَّلاة عليه ؛ فقال ابن مسعود: مَنْ هذا ؟ قيل : أبو ذرّ. فبكى بكاءً
طويلا. وقال: أخى وخَليلى، عاش وَحْدَه، ومات وحده ، ويَبْعَث وَحْده،
طُونَ له.
وكانت وفاته بالرِّبَذَة سنة ثنتين وثلاثين ، وصلى عليه ابن مسعود
رضى اللّه عنهما.
وذكر على بن المدينى، قال أخبرنا يحي بن سُليم ، قال : حدثنا عبد الله
بن عثمان بن خُثيم ، عن مجاهد عن إبراهيم بن الأشتر، عن أبيه ن أم ذرّ
زوجة أبى ذر، قالت: لما حضرت أبا ذرّ الوفاة بكيتُ. فقال لى: ما يبكيك؟
فقلت: ومَالِى لا أَبْكى وأنت وت بفلاةٍ من الأرض، وليس عندى
ثوبٌ يَسَعَك كفنًا لى ولا لك؟ ولا يَدَلى للقيام(٣) بجهازك. قال: فابْشِرى
(١) الربذة : من قرى المدينة .
(٢) فى ء: الصحابة .
(٣) فى ء : بالقيام.
( الاستيعاب جـ١ - م٩)

- ٢٥٤ -
ولا تبكى؛ فإنى سَمِعْت رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم، يقولُ: لا يموتُ
بين أمر أين مسلمين ولدان أو ثلاثة فيصبران ويختَسِبان فيريان النارَ أبداً ،
وقد مات لنا لائة من الولد . وإنى سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول لنغُر أنا فيهم: ليوتنّ رجلٌ منكم بفلاةٍ من الأرض ، تشهدِه
عصابةٌ من المؤمنين، وليس من أولئك الفَر أحدُ إلَّا وقد مات فى قَرْيَةٌ .
وجماعة، فأما ذلك الرجل، والله ما كَذبت(١) ولا كُذبت فَأَبْصِرى الطريقَ.
قلت: وأنَّ(٢) وقد ذهب الحاجُّ، وتقطّعَت الطريق؟ قال اذهبى فتبصرى.
قالت : فكنْتُ أشتدُّ (٣) إلى الكثيب فأنظر ثم أرجع إليه فأمرضُه، فيينا
هو وأنا كذلك، إذ أنا برجال على رِحَالهم كأنهم الزخم تحثّ بهم رواحلهم،
فأسرعوا إلىّ حتى وقفُوا علىّ فقالوا: يا أمَةَ اللّه ، مالك ؟ قلت: أمرؤ
من المسلمين يموتُ، تُكَفْنونه؟ قالوا: ومَنْ هو؟ قلت: أبو ذرّ. قالوا:
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: نعم. [ قالت ](٤) : فَقَدوْه
بآبائهم وأمهاتهم، وأسرعوا إليه حتى دخلوا عليه، فقال لهم. أَبْشِروا، فإنىّ
سمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنَفَرٍ أنا فيهم: ليمون
رجلُ منكم بفلاةٍ من الأرض قشهَدُه عصابة من المؤمنين. وليس من
أولئك النفر أحدٌ إلَّا وقد هلك فى قرية وجماعة، واللهِ ما كَذَبْت ،
[ ولا كذبت ](٥)، ولو كان عندى ثوبٌ يسعُنى كفناً لى أو لامر أتى
(١) فى ء : ماكذب، والثبت من م.
(٢) فى م : أنى .
(٣) أشند : أحدو .
(٤) من م .
(٥) من م
( ظهر الاستيعاب جـ١ - م٩)
/