Indexed OCR Text

Pages 61-80

- ٥٥ -
أنه دفعه إلى أمَّ سيف ، قال أنس فى حديثه فى موت إبراهيم قال : فانطلق
رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وانطلقْتُ معه، فصادفُنَا أبا سَيْف ينفُ
فى كيره، وقد امتلأ البيت دخانا؛ فأسرعْتُ فى المَشْى بين يدَى رسولِ الله
صلى الله عليه وسلم حتى انتهيت إلى أبى سيف، فقلت: يا أباسيف، أَمْسك،
جاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَأَمْسَكُ فدعا رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم بالصبىّ فضّه إليه، وقال: ما شاء الله أن يقول. قال: فلقد رأيتُه
يَكِيد(١) بنفسه، قال: فدمعَتْ عينا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ؛ فقال:
تَدْمَعُ العين ، ويحزنُ القَلْب، ولا نقولُ إِلاّ ما يُرْضِى الرب، وإنا بك
يا إبراهيم لمحزونون .
قال الزبيرأيضا: وتنافست الأنصار فيمن يُرْضِعه، وأَحْبُّوا أَن يُفرِّغوا
مارية للنبي صلى الله عليه وسلم، لما يعلمون مِنْ هَوَاءُ فيها، وكانَتْ لرسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم قطعةٌ من الضأن تَرْعَى بالْتُفّ، ولِقَاحُ بذى الجدر(٢)
تروح عليها، فكانت تُؤْتِى بلبنها كلّ ليلة فتشربُ منه وتسقى ابنَها ،
فجاءت أمّ بُرْدة بنت المنذر بن زيد الأنصارى زوجة البراء بن أَوْس ،
فكلّتْ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى أنْ ترضِعَه بلبن ابنها فى بنى
مازن بن النجار وترجع به إلى أمه ، وأعطى رسول الله صلى الله عليه
(١) يكيد بنفسه: مجود بها، وفى ١: رأيت يكيد ، وهو تحريف.
(٢) فى ء : بذى الحديد، والمثبت من ١، س، م. وفى معجم البلدان: ذو جدر:
مسرح على ستة أميال من المدينة بناحيه قباء كانت فيها لقاح رسول الله تروح عليه إلى أن أغير
عليها وأخذت .

- ٥٦ -
وسلم أمّ بردة قطعة من نخل فناقلت (١) بها إلى مال عبدالله بن زَمْعة، وتوفى
إبراهيم فى بنى مازن عند أمِّ بردة، وهو ابنُ ثمانية عشر شهرا، وكانت وفاته
فى ذى الحجة سنة ثمان ، وقيل: بل وُلد فى ذى الحجة سنة ثمان، وتوفّى
سنة عشر، وغسَّلته أُمّ بردة، وحُمل من بيتها على سرير صغير، وصَّلَّى عليه
رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم بالبقيع، وقال: ندفنه عند فَرَطِنا
عثمان بن مظعون .
وقال الواقدىّ : توثّ إبراهيمُ بن النبى صلى اللهعليه وآله وسلم يوم
الثلاثاء لعَشْرِ ليالٍ خلَ" من ربيع الأول سنة عشر، ودُفِنَ بالبقيع،
وكانت وفاته فى بنى مازن عند أمّ بردة بنت المنذر من بنى النجار ، ومات
وهو ابنُ ثمانية عشر شهرا، وكذلك قال مصعب الزبيرى، وهو الذى
ذكره الزبير .
وقال آخرون: توفّ وهو ابنُ(٢) ستة عشر شهرا، قال محمد بن عبد اللّه
بن مؤمل المخزومى فى تاريخه: ثم دخلت سنة عشر، ففيها توفى إبراهيم بن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكسفَت الشمس يومئذ على أثنى عشر ساعة
من النهار، وُتُوفَى وهو ابن ستة عشر شهرا وثمانية أيام. وقال غيره : توفى
وهو ابنُ ستة (٣) عشر شهرا وستة أيام، وذلك سنة عشر.
وأرفعُ ما فيه ما ذكره محمد بن إسحاق ؛ قال : حدّثنا عبد الله بن أبى بكر
(١) هكذا فى أ، م أيضاً.
(٢) فى ء: سبعة عشر شهراً.
(٣) فى م: وهو ابن سنة وعشرة أشهر وستة أيام.

- ٥٧ -
عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: تُوفى إبراهيم بن النبى صلى الله
عليه وآله وسلم وهو ابن ثمانية عشر شهرا .
قال أبو عمر: ثبتَ أَنَّ رسولَ اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بكى على
ابنه إبراهيمَ دون رَفْعِ صَوْتٍ ، وقال: تدْمَعُ العَيْنُ، ويحزَنُ القَلْبُ،
ولا نقول ما يُسْخِطُ الربَّ، وإنَّا بك يا إبراهيم لمحزونون.
حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا الحسن بن رشيق ، حدثنا أبو بشر الدُّولابى
حدثنا إبراهيم بن يعقوب البغدادى، حدثنا عُبيد (١) اللّه بن موسى، حدثنا ابن
أبي ليلى عن عطاء عن جابر قال: أُخذ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بيد
عبد الرحمن بن عوف؛ فأتى به النّخْل ؛ فإذا ابُه إبراهيم فى حِجْر أمه، وهو
يكيد بنفسه، فأخذه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فى حجره، ثم قال:
يا إبراهيم. إنا لا نْنِى عنك من الله شيئا. ثم ذرفَتْ عيناه، ثم قال:
يا إبراهيم، لولا أنه أمرٌ حقٌّ، ووعد صدق، وأَنَّ آخرَنا سيلحق أولنا
لحزنًا عليك حُزْنا هو أشدُّ من هذا، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون، تَبْكى
الْعَيْنُ، ويَحْزِن القلب ، ولا نقولُ ما يُسْخِطُ الرَّبَّ.
وحدثتا خلف بن قاسم، قال : حدثنا الحسن ، حدثنا أبو بشر، حدثنا
إبراهيم بن يعقوب ، حدثنا عقّان بن مسلم ، حدثنا سليمان بن المغيرة ، حدثنا
ثابت عن أنس، قال : لقد رأيتُ إبراهيم وهو يَكيد بنفسه بين يدى رسولٍ
الله صلى الله عليه وسلم، فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
(١) فى ء: عبدالله. والمثبت من ١، س، م.

1
- ٥٨ -
فقال : تَدْمَعُ العَيْن، ويحزَنُ القَلْب، ولا نقول إلا ما يُرْضِى الربّ،
وإنّا بك يا إبراهيم لمحز ونون.
ووافق موته كسوف الشمس ، فقال قوم : إنّ الشمسَ انكسفت
لموتِهِ، خطبهم رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال: إنّ الشمسَ
والقمرَ آيتان من آيات الله لا يخْسفان لموتِ أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيُمُ
ذلك فافْرَعوا إلى ذِكْرِ اللّه عزَّ وجلَ والصلاة. وقال صلى الله عليه وآله
وسلم حين تُوفى ابنهُ إبراهيم: إنّ له مُرْضِعًا فى الجنة تمُّ رضاعَه.
حدثنا سعيد ، حدثنا قاسم ، حدثنا أبو بكر ، حدثنا وكيع عن شعبة ،
عن عدىّ بن ثابت قال: سمعْتُ البَرّاء بن عازب يقول: قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم، لما مات إبراهيم: [أَما](١) إِنَّ له مرضعاً فى
الجنة . وصلّى عليه رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وكبَّر أربعا، هذا
قول جمهور أهل العلمِ، وهو الصحيح، وكذلك قال الشعبى، قال: مات
إبراهيم بنُ النبى صلى الله عليه وآله وسلم وهو ابنُ سنة عشر شهراً، فصلّى
عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ورَوى ابن إسحاق عن عبد الله بن أبى بكر عن عمرة عن عائشة أنَّ
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دَفن ابْنَهَ إِبراهيم ولم يصلُ عليه . وهذا
غيرُ صحيح، والله أعلم، لأنَّ الجمهورَ قد أجمعوا على الصلاة على الأطفال
إذا استهلوا وراثة(٢) وعملا مستفيضاً عن السلف والخلف، ولا أعلمُ أحدًا
جاء عنه غيرُ هذا إلاّ عن سُرة بن جُنْدَب، والله أعلم.
(١) من م.
(٢) فى ء : دراية، والمثبت من أ، س، م .

- ٥٩ -
وقد يحتمل أن يكونَ معنى حديث عائشة أنه لم يصلّ عليه فى جماعةٍ
أو أمرَ أصحابه فصلوا عليه ولم يحضرهم، فلا يكون مخالفاً لما عليه العلماء فى
ذلك، وهو أوْلَى ما حُل عليه حديثُها ذلك، والله أعلم.
وقد قيل إنَّ الفضل بن العباس غسَّل إبراهيم ونَزل فى قبره مع أسامة
أن زيد، ورسولُ اللّه صلى الله عليه وآله وسلم جالس على شفير القَبْ.
قال الزبير: ورُشَّ قِبْرُهُ، وأُعلم فيه بعلامة. قال: وهو أوَّل قَبْ رُشَّ
عليه، وورى عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: لو عاش إبراهيم
لأعتقْتُ أخواله، ولوضعْتُ الجزيةَ عَنْ كل قبطى .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إذا دخلتم مصر فاستَوْصُوا بالقبط
خيراً، فإنَّ لهم ذمةً ورَيِما . وكانت مارية القبطيةُ قد أهداها إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم المقوقسُ صاحبُ الإسكندرية ومصر هى وأختها
سيرين (١)، فوهب رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم سيرين لحسّان بن ثابت
الشاعر، فولدت له عبد الرحمن بن حسّان.
حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا يعقوب بن المبارك أبو يوسف ، قال :
حدثنا داود بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن عمر ، قال حدثنا عمرو بن
محمد، قال: حدثنا أسباط بن نصر الهمدانى عن السُّدِّى، قال: سألتُ أَنَس
بن مالك: كم كان بلغ إبراهيم بن النبى صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال: قد
(١) فى ١، س: شيرين .

- ٦٠ -
كان ملأ مهْدَه، ولو بق لكان نبيًّا، ولكن لم يكن ليَبْقَى؛ لأنَّ نبيكم آخر
الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم .
حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا الحسن بن رشيق ، حدثنا أبو بشر
الدُّولابى، قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن جَناب (١)
قال: حدثنا عيسى بن يونس عن ابن أبى خالد قال: قلت لابن أبى أو فى: أرأيْتَ
إبراهيم بن النبى صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: مات وهو صغير، ولو ◌ُدْرَ
أنْ يكون بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم فىٌّ لعاش، ولكنه لا فيَّ بعد
محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
قال أبو عمر: هذا لا أدرى ما هُوَ؟ وقد وَلَد نوح (٢) عليه السلام
مَنْ ليس نبياً، وكما يلد غير النبى نبياً فكذلك يجوز أن يلِدَ النبيُّ غير نبّ
والله أعلم. ولو لم يلد النبيُّ إلا نبياً لكان كلُّ واحدٍ (٣) نبياً؛ لأنه من
ولد نوح عليه السلام، وذا آدم فى مكام، وما أعلم فى ولده اصُلْبه نبياً
غير شبث .
حدثنا خلف بن قاسم ، قال حدثنا أبو بكر (٤) أحمد بن إبراهيم بن أحمد،
قال: حدثنا زكريا بن يحيى السّجْزى(٥) قال: حدثنا عمرو بن على ، قال :
(١) فى ء: ضباب، وهو تحريف، والمثبت من أد س، م.
(٢) فى س: وقد ولدمن نوح من ليس بنى. وفى !: وقد ولد نوح عليه السلام من ليس
نبياً . وفى م: وقد ولد نوح عليه السلام من ليس بنى .
(٣) فى ١، م : أحد.
(٤) فى ء: أبو بكر بن أحمد، وهو تحريف، والمثبت من ا، س، م.
(٥) هذه النسبة إلى سجستان على غير قياس كما فى اللباب.

- ٦١ -
حدثنا أبو داود، قال: حدثنا ورقاء عن ابن أبى بجيح عن مجاهدٍ فى قوله
عزَّ وجل (١): ألا بذكر الله تطمئنُّ القلوبُ. قال: بمحمد وأصحابه رضى
الله عنهم.
من أول اسمه على الف من الصحابة رضى الله عنهم
باب إبراهيم
(١) إبراهيم الطائفى. والدعطاء بن إبراهيم وروى عنه ابنه عطاء عن النبىّ
صلى الله عليه وآله وسلم: قَابلوا النعال(٣). لم بَرْوِ عنه غَيْرُ ابنه عطاء،
وإسنادُ حديثه ليس بالقائم ولا مما يحتَجُ به، ولا يَصِحُّ عندى ذكره
فى الصحابة، وحديثهُ مرسل عندى، والله أعلم .
(٢) إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف. ذكره الواقدى فيمن وُلِدَ على عَهْدٍ
النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الصحابة، أمه أمّ كلثوم بنت عقبة بن
أبي معيط ، يكنى أبا إسحاق .
توفى (٣) سنة ست وتسعين وهو ابنُ خمس وتسعين سنة .
(٣) إبراهيم بن عبّاد (٤) بن أساف بن عدىّ بن زيد بن جشم بن حارثة
الأنصارى الحارثى، شهد أُحُداً.
(١) سورة الرعد آية ٢٨.
(٢) أى اجملوا لها قبالا، وهو السير الذى يكون بين الأصابع .
(٣) فى أسد الغابة: يقول ابن المنذر: إنه مات سنة خمس وسبعين وله ست وسبعون
سنة .
(٤) فى أسد الغابة : بن عباد بن نهيد بن أساف، وما فى الإصابة مطابق لما هنا .
( الاستيعاب جـ٣ - م٣)

- ٦٢ -
باب أبان
(٤) أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى
الأموى. قال الزبير: تأخر إسلامه بعد إسلام أخويه خالد وعمرو، فقال لهما:
أَلاَ ليت مَيْتًا بالطُرَّيْمَةِ شاهداً لما يفترى فى الدين عَمْرٌو وخالدُ
أَطاعا(١) بها أمْرَ النساء فأصبحا يُعينان من أعدائنا من يُكَيد
ثم أسلم أبان وحَسُن إسلامه، وهو الذى أجار عثمان بن عفان رضى الله
حين بعثه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى قريش عام الحديبية، وحمله
على فرسٍ حتى دخل مكة وقال له :
أقبل وأدبر ولا تخف أحداً بنو سعيد أعزةُ الحَرَمِ
وكان إسلامُ إبان بن سعيد بين الحديبية وخَيْبَرَ ، وأَمَّره رسول الله
صلى الله عليه وسلم على بعض سراياه، منها سرية إلى بجد، واستعمَل رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم أبان بنْ سَعيد بن العاصى على البحرين بر ها وتَخْرُها إذْ عزَل
العلاء بن الحضرمى عنها، فلم يزَلْ عليها أبان إلى أنْ توفى رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم، وكان لأبيه سعيد بن العاصى بن أمية ثمانية بنين ذكور منهم ثلاثة
ماتوا على الكُفْرِ (٢): أحيحة، وبه كان يُكْنى سَعيد بن العاصى بن أمية،
قتل أحيحة بن سعيد يوم الفجار ، والعاصى وعبيدة ابنا سعيد بن العاصى
كُتِلا جميعا بيدر كافرَيْنِ، قتلَ العاصى على كرم الله وجهه، وقتل عُبيدة
(١) فى م: معا .
(٢) هكذا فى ا أيضاً، وفى تاج العروس: واستدرك شيخنا أبا أحيحة بالحاء -
سعيد بن العاص ، والد خالد الصحابى وأخيه أبان بن سعيد. وقده ذكر المصنف فى الجيم.
(ظهر الاستيعاب جـ١ - م٣)

- ٦٣ -
الزبير ، وخمسة أدركوا الإسلام، وصَحِبُوا النبى صلى الله عليه وسلم وهم:
خالد وعَمْرو وسعيد وأبان والحكم بنو سعيد بن العاصى بن أمية بن عبد شمس،
إلا أَنَّ الحكم منهم غيَّرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم اسمه فسماه عبد اللّه ]
ولا عَقِبَ لواحدٍ مِنْهُمْ إلا العاصى بن سعيد فإنّ عقب سعيد بن العاصى
أبى أحيحة . كلهم منه. ومن ولده سعيد بن العاصى بن سعيد بن العاصى،
والد عمرو بن سعيد الأشدق، وسیأتی ذِكْرُ كلِّ واحد من هؤلاء الخمسة
الذين أدركوا الإسلامَ من ولد أبى أحيحة سعيد بن العاصى فى بابه من هذا
الكتاب إن شاء اللهُ تعالى .
حدثناخلف بن قاسم، حدثنا الحسن بن رشيق ، حدثنا الدولابى محمد
ابن أحمد بن حماد أبو بشر، قال حدثنا إبراهيم بن سعيد ، قال حدثنا
أبو أسامة، قال حدثنا هشام بن عُرْوة عن أبيه عن الزبير بن العوام قال:
لقيتُ يوم بَدْر عُبيدة بن سعيد بن العاص وهو مُدَجج (١) فى الحديد
لا بُرَى منه إلّ عيناه، وكان يكنى أبا ذات الكَرش، فطَعَنْتُه بالعَنْزَة (٢)
فى عينه فات فلقد وضعت رِجْلى عليه ثم تمطيْت فكان الجهد أَنْ نزغْتُها،
ولقد أنثنىَ طَرُفُها .
واختلف فى وقتٍ وفاةٍ أَبان بن سعيد، فقالَ ابنُ إسحاق؛ فُتِلَ أَبان
وعمرو أبنا سعيد بن العاصى يوم اليَرْمُوكُ ، ولم يتابع عليه ابن إسحاق،
(١) فى ء : مديج. وهو تحريف طبعى.
(٢) المنزة: رميح بين العصا والرع فيه زج .

- ٦٤ -
وكانت اليرموك يوم الاثنين لخمس مضين من رجب سنة خمسة عشرة فى خلافة
مُمَر رضى الله عنه .
وقال موسى بن عُقبة: قُتل أبان بن سعيد يوم إجنادِين، وهو قول
مصعب والزبير، وأكثر أهل (١) العلم بالنسب وقد قيل: إنه قتل يوم مَرْج
الصُّفَّرِ ، وكانت وقعة إجنادِين فى جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة فى خلافة
أبى بكر الصديق رضى الله عنه قبل وفاة أبی بکر رضی الله عنه بدون شهر .
ووقْدَةَ مَرْجِ الصُّفْر فى صَدْر خلافةٍ مُمَر سنة أربع عشرة . وكان الأمير
يوم مَرْج الصُّفَّر خالد بن الوليد ، وكان بإجنادِين أُمراء أربعة: أبو عبيدة
ابن الجراح، وعمرو بن العاص. ويزيد بن أبى سفيان، وشُرحبيل بن حسنة،
كلٌّ على جُنْده .
وقيل : إن عمرو بن العاص كان عليهم يومئذ، وكان أبان بن سعيد
هو الذی تولی إملاء مصحف عثمان رضى الله عنه علی زید بن ثابت، أمرهما
بذلك عثمان ، ذكر ذلك ابن شهاب الزهرى عن خارجة بن ثابت عن أبيه .
روى أبان بن سعيد بن العاصى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: وضَعَ
الله عز وجل كلَّ دمٍ فى الجاهلية. أو قال: كلُّ دم كان فى الجاهلية ،
فهو موضوع، قال أبان: فمن أَحْدَث فى الإسلام شيئا أخذْنَاهُ به.
(٥) أبان المحابى، كان أحدَ الوَفْدِ الذين وفدوا على رسولِ اللّه صلى اللّه
عليه وسلم. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: مامِنْ مُسْلم يقول إذا
(١) فى أ : العلم بالنسب .

- ٦٥ -
أصبحَ: الحمد لله ربى لا أشركُ به شيئا، أشهد أن لا إله إلا الله - إلا ظلّ
يغْفَر له ذنوبه حتى يمسى . ومن قالها حين يمسی غُفُرت له ذنوبه حتى يُصْبح.
باب ابی
(٦) أُبىّ بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن
النجار ، وهو (١) قيم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأكبر الأنصارى
المُعَاوى، وبنو معاوية بن عمرو يُعْرَفون بنى جَدِيلة، وهى أُمُّهُمْ، يُلْسّبون
إليها، وهى جَدِيلة بنت مالك بن زيد اللّه (٢) بن حبيب بن عبد(٣) حارثة بن
مالك بن غَضْب (٤) بن جُثَم بن الخزرج، [وأبوهم معاوية بن عمرو (٥)]، وهى
أم معاوية بن عمرو ، وأمُّه صهيلة بنت الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد
مناة بن عدىّ بن عمرو بن مالك بن النجار ، وهى عمة أبى طلحة الأنصارى .
وزعم أنُ سيرين أنَّ النجار إنما سُمى النجار لأنه اختتن بقدوم ، وقال
غيره: بل ضَرَب وَجْهَ رجلٍ بقدوم فنجرَه (٦)؛ فقيل له النجار، يكنى أبىّ بن
كعب أبا الطفيل [بابنه] (٧)، وأبا المنذر.
(١) فى أ، م: والنجار هو قيم اللات.
(٢) فى ء : بن زيد بن حبيب، والمثبت من ا، س، م.
(٣) هكذا فى ء ، س، م. وفى ١: بن عبد بن حارثة.
(٤) فى هامش م: غضب بالغين المعجمة. كذا ضبطه طاهر بن عبد العزيز وهو الصواب، .
وكذا ذكره محمد بن حبيب .
(٥) ليس فى م.
(٦) فى م : بل حجر وجه رجل بقدوم.
(٧) من م .

- ٦٦ -
روى وكيع عن طلحة بن يحيى عن أبى بُردة عن أبى موسى الأشعرى ،
قال : جاء أبى بن كعب إلى عمرَ رضى الله عنه فقال: يابْنَ الخطاب فقال له
عمر: يا أبا الطفيل ، فى حديث ذكره.
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، قالا : حدثنا قاسم بن
أُصْبَغ، قال : حدثنا محمد بن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة،
حدثنا عبد الأعلى عن الجريرى عن أبى السَّلِيل ، عن عبد الله بن رباح عن أبى
أبن كعب، قال: قال لى رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا أبا المنذر،
أَىّ آية معكَ فى كتاب اللّهِ عزّ وجلَّ أعظم؟ فقلت: اللّهُ لا إله إلّ هو الحىُّ
القيُّوم . قال: فضرب صَدْرى وقال: ليهنئك العلم أبا المنذر . وذكر تمام
الحديث .
قال أبو عمر: شهد أبيّ بن كعب العقبة الثانية ، وبايع النبيَّ صلى الله
عليه وسلم فيها، ثم شهد بَدْرًا، وكان أحدَ فقهاء الصحابة وأقرأم لكتاب
الله. روى عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: أفَرَأْ أُمَّ أُبىّ، وروى
عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال له: أمرْتُ أن أقرأ عليك القرآن،
أو أعرض عليك القرآن .
أخبرنا عبدُ الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصْبَغ ، حدثناجعفر
أبن محمد الصائغ، قال حدثنا عفان بن مسلم ، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك،
قال: أخبرنى الأجلح عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ازى (١) عن أبيه عن
(١) فى س: أبدى ، وهو تحريف.

- ٦٧ -
أبى بن كعب قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم. أمرت أن أقرأ
عليك القرآن. قال قلت: يا رسول الله، سمانى لكَ رُّبُّك ؟ قال: نعم.
فقرأ علىّ(١): قُلْ بَفَضْلِ اللّهِ وبرحَتِهِ فبذلك فلْتَفْرَحُوا هو خيرٌ مما تجمعون.
بالتاء جميعا. قال أبو عمر: وقد رُوِى عنه أنه قرأهما جميعا بالياء .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن ◌ُصْبَغ، قال حدثنا
جعفر بن محمد الصائغ ، قال: حدثنا عفان، قال، حدثنا همام٢٠ عن قتادة
عن أنس أنّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم دعا أبَيًّا فقال: إن الله أمرنى
أن أقرأ القرآن عليك، قال: الله سمانى لك؟ قال: نعم، فجعل أبىّ يبكى.
قال أنس: وُبْيتُ(٣) أنه قرأ عليه: لم يَكُن الّذِينَ كَفَرْوا.
قال عفان : وأخبرنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا علىّ بنزيدعنعمار بن أبى
عمار قال: سمعْتُ أباحيّة [الأنصارى](٤) البدرى قال: لما نزلَتْ: لم يَكْن الذين
كَفُرُوا مِنْ أَهْلِ الكتاب ... إلى آخرها، قال جبريل للنبى صلى الله عليه وسلم:
إنَّ رَّك يأمُركُ أَنْ تَقْرِبها أُبيًّا. فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم لأبى:
إنّ جبريل عليه السلام أمرنى أن أُقرئك هذه السورة. قال أبىّ: أوذَ كِرْتُ
ثمَّ يا رسولَ اللّه؟ قال: نعم ، فبكى أبي .
وروى من حديث أبى قِلاَبة عن أنس، ومنهم مَنْ يرويه مُرْسَلاً ، وهو
(١) سورة البينة آية ١
(٢) فى ء : قال حدثنا همام ، قال حدثنا عفان عن قتادة.
(٣) فى ء : وثبت .
(٤) ليس فى م .

- ٦٨ -
الأكثر، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: أَرحَمُ أُمّى بأُمْتِ
أبو بكر، وأقواهم فى دين الله مُمَرَ، وأصدقُهم حياء عثمان، وأقضاهم علىّ بن
أبى طالب ، وأقرؤهم أبىُّ بن كعب ، وأفرضهم زَيْدُ بن ثابت، وأعلمهم بالحلال
والحرام معاذبن جبل ، وما أظلّت الخضراء ، ولا أَقلَّت الذَراء على ذى
لَهْجَةٍ أصدق من أبى ذَرَ ، ولكلّ أُمَّ أمين، وأمينُ هذه الأمة أبو عبيدة بن
الجراح. وقد ذكرنا لهذا الحديث طُرُقا فيما تقدَّم من هذا الكتاب. وقد
روى من حديث أبى محجن الثقفى مثله سواء مسندا. وروى أيضاً من وجه
ثالث. وروينا عن عمر من وجوه أنه قال: أَقْضَانا على، وأقرؤنا أبىّ ، وإنا
لنترك أشياء من قراءة أُبيّ،
وكان أُبىّ بنُ كَعْب ◌َمنْ كتب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الوَحْىَ
قبل زيد بن ثابت ومعه أيضا ، وكان زيد ألزمَ الصحابة لكتابة الوَحْى، وكان
يكتبُ كثيرا من الرسائل . وذكر محمد بن سعد عن الواقدى عن أشياخه
قال : أوّل مَنْ كتب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الوَحْى مَقدمه المدينة
أُبى بن كعب ، وهو أَوْلُ مَنْ كتب فى آخر الكتاب : وكتب فلان . قال :
وكان أبىٌّ إذا لم يحضر دعا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم زَيْدَ بن ثابت،
فيكتب. وكان أُبّ وزيد بن ثابت يكتبان الوحى بين يديه صلى الله عليه وآله
وسلم، ويكتبان كُتَبه إلى الناس وما يَقطع وغيرَ ذلك.
قال الواقدى: وأَوَّل من كتب له من قريش عبدُ اللهبن سعد أبى سَرْح ،
ثم ارتدّ ورجع إلى مكة، وفيه نزلَتْ(١): وَمَنْ أَظْلَم من القَرَى على الله كذباً،
(١) سورة الأنعام آية ٩٣.

- ٦٩ -
وقال أُوحِىَ إلىَّ ولم يُوحَ إليه شىء .. الآية. وكان من المواظبين على كِتَاب
الرسائل عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله بن الأرقم الزهرى، وكان .
الكاتبَ لعهوده صلى الله عليه وآله وسلم إذا عهد، وصُلْحه إذا صالح، علىّ
ابن أبى طالب رضى الله عنه. ومن كتب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أبو بكر الصديق، وذكر ذلك مُمَر بن شّة وغيره فى كتّاب الكتاب . وفيه
زيادات على هؤلاء أيضا عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعلى بن
أبى طالب، والزبير بن العوام، وخالد وأبان ابنا(1) سعيد بن العاص، وحنظلة
الأسيدى، والعلاء بن الحضرمى ، وخالد بن الوليد، وعبد الله رواحة، ومحمد
ان مسلمة ، وعبد الله بن سعد بن أبى سَرْح ، وعبد الله بن أبي بن سلول ،
والمغيرة بن شعبة ، وعمرو بن العاص ، ومعاوية بن أبى سفيان، وجُهَم (٢)
بن الصلت، ومُعَيْقيب بن أبى فاطمة، وشُرَحْبيل أبن حسنة رضى الله عنهم.
قال الواقدىّ: فلما كان عام الفتح وأَسْلَم معاوية كتبَ له أيضا . قال
أبو عمر : مات أبىُّ بْنُ كعب فى خلافة عمر بن الخطاب ، وقيل سنة
تسع عشرة . وقيل: سنة اثنتين وعشرين . وقد قيل : إنه مات فى خلافة
عثمان سنة اثنتين وثلاثين . وقال على بن المدينى: مات العباس وأبو سفيان
ابن حَرْب وأبىّ بن كعب قريبا بعضهم من بعض فى صَدْرٍ خلافة عثمان
رضى الله عنه، والأكثر على أنه مات فى خلافة عمر رحمهما الله، يُعَدّ
(١) فى ء: وسعيد. والصواب من س، م. وفى أ: وأبان سعيد بن العاص.
(٢) فى ء: جهم ، وهو تحريف . والصواب من أ، س، م.

- ٧٠ -
فى أهل المدينة. روى عنه عبادة بن الصامت، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله
أن خبّاب ، وابنه الطفيل بن أبىّ رضى الله عنهم.
(٧) أبيّ بن معاذ بن أنس بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمروبن
مالك بن النجار ، شهد مع أخيه أَنَس بن معاذ بَدْرًا وَأُحُدا، وقُتِلا يوم بثر
مَعُونَةَ شهيدَيْنْ .
(٨) أَبىّ بنُ عمارة الأنصارى، ويقال ابن عمارة، والأكثر يقولون ابن
عِمارة [ بكسر العين] (١)، روى أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلَّى
فى بيت أبيه عمارة القبلتين، وله حديث آخر عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم
فی المَسْحِ على الخفين. روى عنه عبادة بن ◌ُسَئِّ، وأيوب بن قطن يضطرب
فى إسنادٍ حديثه ، ولم يذكره البخارى فى التاريخ الكبير ؛ لأنهم يقولون :
إنه خطأ، وإنما هو أبو أبيّ بن أم حرام، كذا قال إبراهيم بن أبى عبلة، وذكر
أنه رآه وسمع منه ، وأبو أبى بن أم حرام اسمه عبد الله، وسنذكره فى بابه
إن شاء الله تعالى .
(٩) أبى بن مالك الحَرَشى، ويقال العامرى، بصرى؛ رَوَى عن النبيّ صلى الله
عليه وسلم أنه قال: من أُدْرَك والديه أو أحدهما ، ثم دخل النار فأبعده الله.
خرَّجٌ حديثه عن أهل البصرة ، روى عنه زرارة بن أوفى (٢). قال يحي
ابن مَعين: ليس فى أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم أبيّ بن مالك، وإنما هو
عمرو (٣) بن مالك ، وأبىّ خطأ .
(١) ليس فى م .
(٢) فى ء : زرارة بن أبي أوفى .
(٣) فى ء: عمر، والمثبت من أ، س، م.

- ٧١ -
قال البخارى: إنما هذا الحديث لمالك بن عمر والقُشَيْرى. وذكر البخارى
أبيّ بن مالك فى كتابه الكبير فى باب أبىّ، وذكر الاختلاف فيه ، وغَيْرُ
البخارى يصحح أمر أُبىّ بن مالك هذا وحديثه .
حدثنا أحمد بن قاسم ، قال: حدثنا أن حَبَابة، حدثنا البغوى ؛ حدثناً على
أن الجعد، حدثنا شعبة عن قتادة، قال: سمعتُ زرارة بن أوفى يحدِّثُ
عن رجلٍ من قومه يقال له أبيّ بن مالك أنه سمِعَ النبيّ صلى الله عليه وآله
وسلم يقول : من أدرك والديه أو أحدهما فدخل النارَ بعد ذلك فأبعده الله
رأتْحَقَه .
باب أحمر
(١٠) أحمر بن جَزْء السدوسى، يكنى أبا جزء، له صحبة، روى عنه الحسن
البصرى ، لم يَرْوِ عنه غيره فيما علمت ، وهو أحمر بن جزء بن معاوية بن
سليمان مولى الحارث السدوسى. وقال الدَّارَ قُطْنى: أحمر بن جِزِىّ بكسر
الجيم (١) والزاى جميعا .
(١١) أحمر بن عَسيب(٢)، روى عنه مسلم بن عبيد أبو نُصَيْرة (٣) عن النبىّ
(١) فى الإصابة: وجزء منهم من يضبطه بفتح الجيم وسكون الزاء ، ومنهم من يضبطه
بفتح الجيم وكسر الزاى بعدها مثناة تحتانية .
(٢) فى ء : أبو عسيب. وقال فى الإصابة: ووقع فى الاستيعاب أحمد بن عسيب، ويحتمل
أن تكون کنیته وافقت اسم أبيه .
(٣) فى عامش م - بعد أن ضبطه بضم النون مصغراً فى الأصل - كتبه مضبوطاً
بفتح أوله .

- ٧٢ -
صلى الله عليه وسلم فى الطاعون. وروى عنده حازم بن العباس أنه كان
يصفّ لحيته ، فيه نظر .
(١٢) أحمر بن سُليم، حديثه عند أبى العلاء يزيد بن عبد الله بن الشّخِّير(١)،
حدثناه خلف بن القاسم رحمه الله، قال حدثنا مؤمل بن يحي بن مهدى، قال :
حدثنا محمدبن جعفربن حفص الإمام ، قال: حدثناعلى بن عبدالله بن جعفر المدينى،
قال: حدثنا يزيد بن زُرّيع، قال حدثنى يونس بن عبيد، قال حدثنى أبو العلاء
يزيد بن الشّخير، قال حدثنى أحمر بن سُليم ، قال : - وأحسبه قد رأى النىّ
صلى الله عليه وسلم: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: إنَّ اللّه لَيْتَلى
العبد [بما أعطاه](٣) فمن رَضِىَ بماقسم اللهُ له بارك له فيه ووسعه، ومن لمَيَرْضَ
لم يبارك له فيه .
قال أبو عمر رضى الله عنه: لم يذكر ابن أبى حاتم فى باب أحمر
إلا أحمر بن چِزى وحْدَه (٣) وذكره فى الأفراد. [ وكذلك البخارى لم يذكر
غير أحمر بن جِزى] (٤).
(١) فى س : الشخيرى، ونراه تحريفاً.
(٢) من م .
(٣) فى ء : إلا حيربن خولى، وهو تحريف.
(٤) من م .

- ٧٣ -
باب أخرم
(١٣) أخرم رجلٌ رَوَى عن النبى صلى الله عليه وسلم، لا أُعْرِف نسبه.
ذكر خليفة بن خيّاط، قال حدثنا أبو أمية عمرو بن المنخل (١) السدوسى،
قال حدثنا يحيى بن اليمان العِجْلى عن رجلٍ من بنى تيم اللات، عن عبد الله بن
الأخْرم، عن أبيه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم ذِى قَار:
اليوم أوَّل يوم أنتصفَ فيه العَرَبُ من العجم وبى نُصِروا.
(١٤) الأخرم الأسدى، كان يُقال له فارس رسولِ اللّه صلى اللّه عليه وسلم،
کما کان یقال لأبی قتادة الأنصارى ، ◌ُتِل شهیدا فی حین غارة عبد الرحمن
ابن عُيّينة بن حصن على سَرْح رسول الله صلى الله عليه وسلم، قتله
عبدُ الرحمن بن عيينة يومئذ ، وذلك محفوظ فى حديث سلّة بن الأكوع.
راسم الأخرم ◌ُحْرز بن نَضلة، ويُقال ناضلة. وقد ذكرناه فى باب الميم .
باب أدرع
(١٥) أدْرَع أبو الجعد الضمرى، مشهور بُكْنيته، روى عنه عَبِيدة(٢) بن
سفيان الخضْرَى، وسنذكره فى الكُنَ إنْ شاء الله تعالى.
(١٦) أَدْرع الأسلمى، روى عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم حديثا واحدا .
روى عنه سَعيد بن أبى سعيد المَدْبرُى .
(١) فى ء : المنجل، والمثبت من م، س.
(٢) فى ء : عبيد، والمثبت من ١، س، م.

- ٧٤ -
باب أزهر
(١٧) أَزْهَر بن عبد عَوْق (١) [ بن عبد بن الحارث بن زهرة ] (٣) الزهرى
القرشى ، هو عمّ عبد الرحمن بن عوف ، ووالد عبد الرحمن بن الأزهر
الذی روی عنه ابن شهاب الزهرى .
روى عن أزهر هذا أبو الطفيل حديثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
أعطى السقاية العباس يوم الفتح، وأنّ العباس كان يَليها فى الجاهلية دون
أبى طالب. وهو أَحدُ الذين نَصَبُوا أعلام الحرم زمن عمر بن الخطاب
رضى الله عنه .
قال ابنُ شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: لما ولى
عمرُ بن الخطاب رضى الله عنه بعث أربعةً عن قريش فنصبوا أعلامَ الحَرَم:
مخرمة بن نوفل . وأزهر بن عبد عَوف، وسعيد بن يربوع ، وحُوَ يْطب بن
عبد العزّى .
(١٨) أَزْهَر بن مِنْقَر (٣)، لم يحدّث عنه إلا عمير بن جابر، قال: صليت مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتح بالحمد لله رب العالمين.
(١٩) أُزهر بن قيس: روى عنه حريز بن عثمان ، لم يَرْوِ عنه غيره فيما علمت
حديثه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان يتعوَّذ فى صلاته من فِتْنَة المغرب.
(١) قال فى الإصابة: وزعم ابن عبد البر أنه أزهر بن عوف، وأنه أخو عبد الرحمن.
ابن أزهر بن عوف فوثم فى ذلك. هكذا جاء فى الإصابة، وكل الأصول التى بأيدينا كما فى ء.
فمن أين جاء بهذا ؟
(٢) من م .
(٣) فى أ: منقد. وفى تاج العروس: ويقال منقد.