Indexed OCR Text

Pages 561-580

الطَّريقُ الأوَّل: الاضْطراب، فقد [ ٢٧٥ و] رُوِىَ: ((فَلَيَغْسِلُهُ سَبْعًا
أُولَاهُنَّ بالتُّرَابِ))، ورُوِىَ: ((إِحْدَاهُنُّ)) وِرُوِىَ: ((أخْراهُنَّ))، ورُوِىَ:
((وعَفِّرُوهُ النَّامِنَةَ بِالتُّرابِ)) ، قيل: إنه لم يَقُلْ بتعْفِيرِ الثامنة(١) بالتُّرابِ سوى
الحسن البَصْرِىِّ.
الطَّرِيقُ الثانى : القاعدةُ الأَصُولِيَّة العظيمة المشهورة أن الرَّاوِىَ إذا عمِلَ
بِخلافٍ ما رَوَى فَالْعِبْرَةُ بما رَأَى، لا بما(٢) رَوَى، لأَنَّ الَّاوِىِ العَدْلَ
المُؤْثَمَن إذا رَوَى حديثًا عن رسولِ اللهِ عَ ◌ّله، وعَمِل بِخِلافِه، دلَّ ذلك
عَلَى شىءٍ ثَبَتَ عنده ، إمَّا فَسْخٌ، وإمَّا مُعارضَةٌ، وإمَّا تَخْصِيصٌ، وغيرُ
ذلك من الأُسْباب، وأبو هُرَيْرةَ مِن مَذْهَبِهِ غَسْلُ الإِناءِ من وُلُوغِ الكلبِ
ثلاثًا .
قال الشيخُ تَقىُّ الدين بنُ دقيق الْعِيد، فى ((الإِمام))(٣): هو(٤) صحيحٌ
عن أبى هُرَيْرةَ مِن قَوْلِه .
والترمذى، فى: باب ما جاء فى سؤر الكلب ، من أبواب الطهارة ، عارضة الأحوذي ١٣٣/١.
والنسائى، فى: باب سؤر الكلب ، وفى باب الأمر بإراقه ما فى الإِناء إذا ولغ فيه
الكلب، من كتاب الطهارة، وفى: باب سؤر الكلب، وفى: باب تعفير الإِناء بالتراب من ولوغ
الكلب فيه، من كتاب المياه . المجتبى من السنن ٤٦/١، ٤٧، ١٤٤، ١٤٥ .
وابن ماجه ، فى : باب غسل الإِناء من ولوغ الكلب ، من كتاب الطهارة وسننها .
سنن ابن ماجه ١٣٠/١ .
والإمام أحمد، وفى المسند ٢٤٥/٢، ٢٥٣، ٢٦٥، ٢٧١، ٣١٤، ٣٦٠،
٣٩٨، ٤٢٤، ٤٢٧، ٤٨٠، ٠٥٠٨
(١) فى م: ((الثانية)) تحريف .
(٢) فى م: (( لما)).
(٣) ذكر حاجى خليفة فى كشف الظنون ١٥٨: ((الإلمام فى أحاديث، للشيخ تقى الدين محمد بن
على المعروف بابن دقيق العيد الشافعى، المتوفى سنة اثنتين وسبعمائة، جمع فيه متون الأحاديث المتعلقة
بالأحكام مجردة عن الأسانيد)). ثم قال: ((ثم شرحه، وبرع فيه، وسماه الإِمام ... لكنه لم يكمله ... )).
(٤) فى م: ((وهو)).
٥٦١
( الجواهر المضية ٤ / ٣٦ )

وهذه قاعدةٌ عظيمةٌ ، خَرَج بها الجوابُ عن عِدَّةِ أحاديثَ ، زَعَم
الخَصْمُ أنَّا خالَفْناها .
(( ومن هذا الباب. حديثُ ابن عبَّاسٍ، رَفَعَهُ: ((مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ
فَاقْتُلُوهُ))(٢)، وصَحَّ مِن قَوْلِه أنَّ المرأةَ المُرْتَدّةَ لا تُقْتُلُ(١) ..
وهذا بابٌ(٣) واسِعٌ ، ليس هذا مَوْضِعَهُ .
فائدة :
مذهبُ الأَصْحابِ تَقْدِيمُ (٤) الْخَبَرِ عِلَى الْقِيَاسِ ، وهذا هو الصحِيحُ ،
وَكُتُبُهُم ناطقةٌ بذلك ، ولا عِبْرةَ بقَوْلِ مَن نَقَل عنهم خِلافَ ذلك ، فقد قال
أصحابُنا بحديثِ القهْقَهةِ المشهور، وأَوْجَبُوا الوضوءَ مِن القَهْقَهَةِ، والقَهْقَهُ
ليستْ بِحدثٍ(٥) فى الْقياس، وإنما تركنا الْقِيَاسَ بالْخَبر .
(١ - ١) سقط من : م .
(٢) أخرجه البخارى ، فى : باب لا يعذب بعذاب الله ، من كتاب الجهاد ، وفى : باب
قول الله تعالى ﴿ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾، من كتاب الاعتصام ، وفى : باب حكم المرتد
والمرتدة ، من كتاب الاستتابة. صحيح البخارى ٢٢/٤، ١٦٣/٨، ٥٠.
وأبو داود ، فى : باب الحكم فيمن ارتد ، من كتاب الحدود . سنن أبى داود ١٨٠/٤.
والترمذى ، فى : باب ما جاء فى المرتد ، من أبواب الحدود. عارضة الأحوذي ٢٤٣/٦ .
والنسائى، فى: باب الحكم فى المرتد، من كتاب تحريم الدم، المجتبى من السنن ٩٦/٧، ٩٧.
وابن ماجه ، فى : باب المرتد عن دينه ، من كتاب الحدود . سنن ابن ماجه ٨٤٨/٢.
والإمام أحمد، فى المسند ٢٨٢/١، ٣٢٣.
(٣) فى م: ((الباب)).
(٤) فى م: (( تقدم)).
(٥) فى الأصل: ((حدث)) خطأ .
٥٦٢

وأيضًا لم نُوجِب(١) الوُضوءَ علَى مَن قَهِقَهَ فى صلاةِ الْجَنازِةِ وَسُجودٍ
التِّلاوة ، لأن النَّصَّ لم يرِدْ إلَّا فى صلاةٍ ذاتِ رُكوعٍ وسُجُودٍ ، فاقتَصَرْنا عَلَى
مَوْرِدِ النَّصِّ .
ومن هذا الباب إذا أكل الصَّائمُ أو شْرِبَ أَوِ جامعَ ناسيًا لم يُفْطِرْ ،
والقياسُ الفِطْرُ ، لُوُجُودٍ ما يُضَادُّ الصَّومَ، وهو قَوْلُ مالك، لكنَّ أَصْحابنا
تركوا هذا الْقياسَ، لحديث(٢) ((تِمَّ عَلَى صَوْمِكَ))، ورُوِى ذلك عن
بِضْعَةَ عشرَ من الصحابة والتابعين .
ومن هذا البابِ الوضوءُ بنَبِيذِ الثَّمْرِ، وهو الرَّقيقُ السََّّالُ على الأعْضاءِ،
عن أبى حنيفة ثلاثُ روايات :
فى روايةٍ قال : يتوضَّأ به ، لحديث ليلةِ الجِنِّ(٢) ولم يُجَوِّزْ أصحابُنا
(١) فى م: ((يوجب)).
(٢) فى م: ((بحديث)).
وحديث إتمام الصيام لمن أكل أو شرب ناسيا ، أخرجه البخارى ، فى : باب الصائم إذا
أكل أو شرب ناسيا ، من كتاب الصوم ، وفى : باب إذا حنث ناسيا فى الأيمان ، من
كتاب الأيمان. صحيح البخارى ٢٣٤/٢، ٢٢٦/٧.
ومسلم ، فى: باب أكل الناسى وشربه وجماعه لا يفطر ، من كتاب الصيام . صحيح
مسلم ٨٠٩/٢ .
وابن ماجه ، فى: باب ماجاء فيمن أفطر ناسيا . من كتاب الصيام. سنن ابن ماجه ٥٣٥/١.
والدارمى ، فى : باب فيمن أكل ناسيا ، من كتاب الصوم. سنن الدارمى ١٣/٢.
والإمام أحمد، فى المسند ٣٩٥/٢، ٤٢٥، ٤٨٩، ٤٩١، ٤٩٣، ٥١٤.
وبمعناه أخرجه أبو داود، فى: باب من أكل ناسيا، من كتاب الصوم. سنن أبى داود ٤٢٣/٢.
والترمذى ، فى : باب ما جاء فى الصائم يأكل أو يشرب ناسيا ، من أبواب الصوم . عارضة
الأحوذي ٢٤٦/٣، ٢٤٧.
(٣) يعنى حديث عبد الله بن مسعود، حين سأله رسول الله عَّ له ليلة الجن: ((عِنْدَكَ طَهُورٌ؟))
فقال: لا، إلا شىءٌ من نَبيِذٍ فى إِداوَةٍ. قال: ((تَمَرَةٌ طَيَّةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ)) فتوضأ .
والحديث أخرجه ابن ماجه ، فى : باب الوضوء بالنبيذ ، من كتاب الطهارة وسننها .
سنن ابن ماجه ١٣٥/١ .
٥٦٣
1

الاغتسالَ به ، لأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فى الوُضوءِ، فَيُقْتَصَرُ(١) عليه.
والرِّواية الثانية ، قال أبو حنيفة: التَّيَمُّمُ أحَبُّ إلى منه".
والرِّواية الثالثة ، أنه رَجَع عن الوُضوءِ به ، وهو الصَّحيحُ .
فائدة :
حديثُ أبى حُمَيْدِ السَّاعِدِى فى صِفَة صَلاةِ رسولِ الله [ ٢٧٥ ظ ]
عَّ ه (٢ فى مُسْلِم ٢) ، وغيره، يشْتمِلُ عَلَى أنْواعٍ؛ منها التََّرُّكُ فى الجلسةِ
وأبو داود فى : باب الوضوء بالنبيذ ، من كتاب الطهارة . وسننها سنن أبى داود ٥٤/١ .
والإمام أحمد، فى المسند ٣٩٨/١، ٤٠٢، ٤٤٩، ٤٥٥، ٤٥٨.
وحديث ليلة الجن ، دون ذكر النبيذ والوضوء به ، أخرجه البخارى ، فى : باب ذكر
الجن ... ، من كتاب مناقب الأنصار. صحيح البخارى ٢٤٠/٤، ٢٤١ .
ومسلم ، فى : باب الجهر بالقراءة فى الصبح والقراءة على الجن ، من كتاب الصلاة .
صحيح مسلم ٣٣٢/١، ٣٣٣ .
والترمذى ، فى : باب كراهية ما يستنجى به ، من أبواب الطهارة ، وفى : باب تفسير
سورة الأحقاف ، من كتاب التفسير . عارضة الأحوذى ٣٦/١، ١٤١/١٢ - ١٤٣.
والإِمام أحمد ، فى المسند ٤٥٧/١.
(١) فى ا: ((فيقصر)).
(٢ - ٢) من: ا. ويعضده ما جاء بعده من قوله: ((وغيره)).
وحديث أبي حميد الساعدى فى صفة صلاة رسول الله عَ ليه لم يخرجه مسلم ، ولعل الأمر
اشتبه على المصنف ، فإن مسلما أخرج حديث أبي حميد الساعدى فى صفة الصلاة على
رسول الله عَ لِّ، فى: باب الصلاة على النبى عَّ ◌ُله بعد التشهد، من كتاب الصلاة،
قالٍ ... أخبرنى أبو حميد الساعدى أنهم قالوا : يا رسول الله ، كيف نصلى عليك ؟ قال :
(( قُولُوا: اللَّهُم صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذْرِيَتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ،
وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرَِّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ
مَجِيدٌ)). صحيح مسلم ٣٠٦/١ .
أما حديث أبي حميد الساعدى، فى صفة صلاة رسول الله عَ لّه، الذى يبدأه بقوله :
أنا أعلمكم بصلاة رسول الله عَ لّه، ثم يقول: كان رسول الله عَ لّه إذا قام إلى الصلاة رفع
يديه حتى يحاذى بهما منكبيه ثم كبر ... الحديث . وفى آخره : وقعد متوركا على شقه =
٥٦٤

الثانية. ضَعَّفَه الطَّحَاوِىُّ لِمَجِيئه(١) فى بعض الطُّرِقِ عن رجلٍ ، عن أبى
حُمَيْدٍ . قال الطَّحاوِىُّ: فهذا مُنْقَطِعٌ(٢) عَلَى أَصْلِ مُخالِفِنا، وهم يُرُدُّون
الحديثَ بأقَلَّ مِن هذا .
قلتُ: ولا يَتَجَوَّ علينا بمَجِيئِه(٢) فى ((مُسْلِم))، فقد وقع فى ((مُسْلِم))
أشياءُ ، والتَّجَوُّهُ لا يَقْوَّى عند الاصْطِدام(٤) ، فقد وضَع الحافظُ الرَّشِيدُ
العَطَّارُ كتَابًا عَلَى الأحاديث المَقْطُوعَةِ المُخَرَّجَةِ فِى ((مُسْلِم))، سَمَّاهُ
(° بـ ((غُرَرِ*) الفوائد المجموعة فى بيان(٦) ما وَقَع فى مُسْلِم من الأحاديث
المَقْطُوعة ))، سَمِعْتُه علَى شيخنا أبى إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الله
الظَّاهِرِىّ(٧)، سنة اثْنَتَىْ عشرةَ وسبعمائة، بِسَماعِه مِن مُصَنِّفِه
= الأيسر ... فقد أخرجه أبو داود ، فى باب افتتاح الصلاة ، من كتاب الصلاة ، سنن أبى
داود ٢٢٧/١ - ٢٧٤. والترمذى، فى باب ما جاء فى وصف الصلاة ، من أبواب
الصلاة . عارضة الأحوذى ٩٨/٢ - ١٠١ .
والنسائى ، فى : باب صفة الجلوس فى الركعة التى يقضى فيها الصلاة ، من كتاب
السهو . المجتبى من السنن ، ٢٩/٣.
وابن ماجه ، فى : باب إتمام الصلاة ، من كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، سنن ابن
ماجه ٣٣٧/١ .
والدارمى، فى: باب صفة صلاة رسول الله عَّ ظلمه، من كتاب الصلاة . سنن الدارمى
٣١٣/١، ٠٣١٤
والإمام أحمد ، فى المسند ٤٢٤/٥ .
(١) في ا: ((بمجيئه)).
(٢) فى م: ((ينقطع)).
(٣) فى م: ((لمجيئه)).
(٤) فى م: ((الاضطرام)).
(٥ - ٥) سقط من : م.
(٦) فى م: ((شان)) تحريف .
(٧) فى م: ((الطاهرى)) تصحيف، وتقدمت ترجمته برقم ٤٥، فى الجزء الأول، صفحة ١٠٤.
٥٦٥

الحافظِ رَشيد الدين، بِقراءةِ الشيخ فَخْر الدين أبى عمرو عثمان المُقَاتِلِىّ،
وبيَّنَها الشيخُ مُحْيِى الدين، فى أوَّل ((شَرْح صحيح مُسْلِمٍ(١))).
وما يقولُه الناسُ ، أَنَّ مَنْ رَوَى له الشَّيخْان فقد فاز(٢) القَنطرةَ . هذا
أيضا مِن الَّجُوُّهِ، ولَا يَقْوَى، فقد روَى مُسْلِمٌ فى ((كتابه)) عن لَيْثَ بن
أبى سُلَيم، وغيره من الضُّعَفاء، فيقولون : إنَّما رَوَى عنهم فى كتابه
للاعْتبار والشواهِد والمُتابعَات . وهذا لا يَقْوَى، لأَنَّ الحُفَّاظَ قالوا:
الاعتبار والشَّواهِد والمتابعَات أُمُورٌ يتعَرَّفُون بها حالَ الحديث (٣، ((وكتاب
مُسلم)) الْتَم فيه الصِّحَّة. (٤)فكيف يتعَرَّفُ حالَ الحديث(٣) الذى فيه
بِطُرُقٍ ضعيفة !! .
واعْلمْ أنَّ ((إنّ)) و ((عن)) مُقتضيتان(٥) للانْقِطاع عندَ أهل الحديث ،
ووقع فى (( مُسْلِم))، و ((البخاريّ)) مِن هذا النَّوْعِ(٦ شىءٌ كثيرٌ ، فيقولون
على سَبِيلِ التجَوُّهِ: ما كان مِن هذا النَّوْع) فى غَيرِ الصَّحِيحَيْن(٧)
(٨فُمُنْقَطِعٌ، وما كان فى الصَّحِيحَيْن٨) فمَحْمُولٌ عَلَى الاتّصال .
وَرَوَى مُسْلِمٌ، فى ((كتابه))، عن أبى الزُّبَيْرِ ، عن جابٍِ ، أحاديثَ
(١) انظر صفحة ١٦ من الجزء الأول ( طبعة بيروت المصورة ).
(٢) فى م: ((جاوز)) والمثبت فى: الأصل، ا. وفاز بمعنى نجا.
(٣ - ٣) سقط من : الأصل .
(٤) فى م: (( الحصيح)) خطأ.
(٥) فى م: ((مقتضيان)).
(٦ - ٦) سقط من : الأصل .
(٧) فى الأصل: ((الصحيح)).
(٨ - ٨) سقط من : الأصل.
٥٦٦

كثيرةً بالعَنْعَنةِ، وقد قال(١) (٢الحُفَّاظُ: أبو الزُّبَيْر محمد بن مسلم بن
تَدْرُس المكِّىّ يُدلِّس٢ُ) فى حديث جابرٍ، فما كان بصِيغَةِ العَنْعَنَةِ لا
يُقْبَل(٣).
وقد ذكر ابنُ حَزْمٍ ، وعبدُ الحَقِّ(٤) ، عن اللَّيث بن سعد ، أنه قال لأبى
الزُّبَيْرِ : عَلَّمْ لِى عَلَى أحاديث(٥) سَمِعْتَها مِن جابرٍ ، حتى أَسْمَعَها منك.
فَعَلَّم له علَى أحاديثَ ، أَظُنُّ أَنَّها سبعةَ عشرَ حديثًا ، فَسَمِعها منه .
قال الحُفَّاظُ : فما كان مِن طريق الَّيْثِ، عن أبى الزُّبْرِ ، عن جابرٍ.،
فصَحِيحٌ .
وفى (( مُسْلِم )) مِن غيرٍ طريق اللَّيْثِ، عن أبى الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ، بالعَنْعَنَةِ
أحاديثُ .
وقد رَوَى مُسْلِمٌ أيضًا، فى (( كتابه))، عن جابرٍ وابن عمر فى حَجَّةٍ
الوَدَاعِ، أن النَّبَّ عَ لِ تَوَجَّهَ إلى مكة يومَ النَّحْرِ، فطاف طَواف
الإِفاضَةِ، ثم صَلَى الظُّهْرَ بمكة، ثم رجع إلى مِنِّى(٦).
وفى الرِّواية الأُخْرى أنه طافْ طَوَافَ الإِفاضَةِ، ثم رجَع فصَلَّى الظُّهْرَ
(١) سقط من : الأصل .
(٢ - ٢) سقط من: الأصل. وانظر فى أبى الزبير خلاصة الخزرجى ٣٥٨.
(٣) فى م زيادة: ((ذلك)).
(٤) أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدى الأشبيلى ، ابن الخراط ، كان عالما بالحديث
ورجاله ، وتوفى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة . وفيات ابن قنفذ ٢٩٣ وحاشيته .
(٥) من هنا إلى قوله: ((أحاديث)) الآتى سقط من: الأصل . نقلة نظر .
(٦) انظر حديث جابر فى: باب حجة النبى عَ له، من كتاب الحج. صحيح مسلم
٢ / ٨٨٦ - ٨٩٢ ٠
٥٦٧

بِمِنَّى(١) . فيتجَوَّهُون ويقولون: أعادَها لِبيانِ الْجَوَازِ، وَغَيْرَ ذلك من
التَّأويلات ، ولهذا (٢) قال ابنُ حَزْمٍ فى هاتين(٣) الرِّوايتيْن: إحداهما (٤) كذبٌ
بلا شَكِّ [٢٧٦ و].
وَرَوَى مُسْلمٌ أيضًا حديثَ الإِسْراءِ، وفيه : وذلك قَبْلَ أَن يُوحَى
إليْه(٥) . وقد تكلّم الحُفَّاظُ فى هذه اللَّفْظَةِ (٦ وَبَيّنُوا ضَعْفَها؟) .
وقدٍ رَوَى مُسْلِمٌ أيضًا (٧): خَلَقَ اللهُ الْتُّرْبِةَ(٨) يَوْمَ السَبْتِ. واتَّفَقَ الناسُ
عَلَى أَنَّ يومَ السَّبَتِ لم يَقَعْ فيه خَلْقٌ ، وأنَّ ابتداء الخلق يومَ الأحد .
وقد رَوَى مُسْلِمٌ(٩) عن أبى سُفْيان، أنه قال للتَّبِىّ عَّ ◌ُلِ لمَّا أَسْلَمَ: يا
رَسولَ الله، أعطِنى ثلاثًا: تَزوج ابنتى أمَّ حَبِيبةَ، وابْنِى مُعاوية اجْعَلْهُ
كاتبًا، وأمِّرْنى أن أُقاتلَ الكُفَّار كما قاتلتُ الْمسْلمين. فَأَعْطَاهُ النَّبِىُّ عَله
(١) انظر حديث ابن عمر هذا فى: باب استحباب طواف الإفاضة يوم النحر ، من كتاب
الحج . صحيح مسلم ٩٥٠/٢ .
قال النووى: ((ووجه الجمع بينهما أنه عَّ له طاف للإِفاضة قبل الزوال، ثم صلى الظهر
بمكة فى أول وقتها ، ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر مرة أخرى بأصحابه حين سألوه ذلك ،
فيكون متنفلا بالظهر الثانية التى بمنى )) . صحيح مسلم بشرح النووي ١٩٣/٨.
(٢) فى م: ((وهذا )).
(٣) فى الأصول، ا: ((هذين)). خطأ.
(٤) فى الأصل، ١: ((أحدهما)).
(٥) وهو من حديث أنس بن مالك رضى الله عنه، فى: باب الإِسراء برسول الله عَ لّه إلى
السموات وفرض الصلوات ، من كتاب الإيمان . صحيح مسلم ١٤٨/١ .
(٦ - ٦) فى م: ((وضعفوها)).
(٧) أخرجه فى : باب ابتداء الخلق وخلق ادم عليه السلام ، من كتاب صفات المنافقين
وأحكامهم . صحيح مسلم ٢١٤٩/٤ .
(٨) فى م: ((التوبة)) تحريف.
(٩) فى : باب من فضائل أبى سفيان بن حرب رضى الله عنه ، من كتاب فضائل
الصحابة . صحيح مسلم ١٩٤٥/٤ . وروى المصنف الحديث بالمعنى .
٥٦٨

ما سأَلَهُ . والحديثُ(١) معروفٌ مَشهور .
وفى هذا مِن الوَهم ما لا يَخْفَى، فَأُمُّ حَبِيبةَ تَزوَّجَها رسولُ اللهِ عَ لَّهِ
وهى بالحَبَشِةِ، وأَصْدَقَها النَّجَاشُّ عن النَّبِّ عَّ ◌ُلِ أَرْبَعَمائة دينار، وحَضر
وخَطبَ(٢) وَأَطْعَمْ(٣) ، والقصَّةُ مَشهورة ، وأبو سُفْيان إنَّما أَسْلَمَ عام الفَتْح ،
وبين هِجْرَة الحَبشَةِ والفتحِ عِدَّةُ سِنِين، ومُعاوية كان كاتبًا للَّبِّ عٍَّ مِن
قَبْلُ، وأَمَّا إمارةُ أبى سُفْيان ، فقد قال الحُفَّاظُ : إِنَّهم لا يعرفُونَها .
فُيُجِيبُون علَى سَبِيلِ التَّجُّهِ بأجْوبةٍ غيرِ طائِلةٍ ، فيقولون فى إِنْكَاحِ ابْنَتِه
اعْتقَد أنَّ نِكاحَها بغير إِذْنه لا يجوزُ ، وهو حديثُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ ، فأراد مِن
النَّبِىِِّ مَ ◌ّهِ تَجْدِيدَ النِّكاح. ويذكرون عن الزُّبَيْرِ بن بَكَّار ، بأسانِيدَ
ضعيفة، أن النَّبِىّ عَ ◌ّهِ أَمََّه فى بعض الغَزَواتِ . وهذا لا يُعْرَفُ ، وما
حَمَلَهَم عَلَى هذَا كُلِّ إِلَّا بعضُ التَّعَصُّبِ.
وقد قال الحُفَّاظ: إنَّ مُسْلِمًا لمَّا وضع كتابه (( الصحيح)) ، عَرَضَهُ
عَلَى أَبِى زُرْعَةَ الرَّازِيِّ، فَأَنكَر عليه، وتَغَيَّظَ، وقال سَمَّيْتَه الصَّحِيحَ ،
فجعلتَ سُلَّمًا لأَهْلِ البدعِ وغَيْرِهِم . فإذا رَوى لهم المُخْالِفُ حديثًا
يقولون: هذا ليس فى ((صحيح مُسْلِمٍ)). فرحم الله أبا زُرْعَةً فقد نَطَق
بالصَّابِ . فقد وقع هذا .
وما ذكرتُ ذلك كُلَّه إلَّا أنَّه وقع بينى وبين بعض المخالفين بَحْثٌ فى
مسألة التَّوُّك ، فذكر لى حديث أبى حُمَيد المذكور أوَّلًا ، فَأَجَبتَهُ
بَتَضْعِيفِ(٤) الطَّحاوِىّ له. (°فياما تلفَّظَْ) وقال وَيَصيحُ(٦) ويقُول :
(١) سقطت واو العطف من : م .
(٢) سقط من : م .
(٣) فى م: ((وأطعمهم)).
(٤) فى م: ((بتضعيفه)).
(٥ - ٥) سقط من : م، ومكانه فيها بياض .
(٦) فى م: ((ويصح)).
٥٦٩

مُسْلِمٌ يُصَحّحُ الطَّحاوِىُّ يُضَعِّفُ. الله يغفرُ لى وله ، آمين .
فائدة :
ذكر الإمام أبو بكر البَيْهَقِىُّ فى أول كتاب الأَوْسَط ، المعروف
بـ (( السُّنَّنِ والآثار)) وإنَّما قلتُ الأوسط، لأَنَّ له فى السُّنَّةِ ثلاثة
مُصنَّفَاتٍ، الأول ((السُّنَن))، المعروف (١ بـ ((السُّنَن الكبير)) نحو خمسة
عشرَ مُجَلَّدًا، والثانى ((السنن المعروف))١) بـ ((مَعْرفة السُّنَن والآثار)) فى
ثلاث مُجلَّدات، والثالث ((السُّنَن الصغير))، فى مُجلد، فرأيت فى
[٢٧٦ ظ ] كتابه الأوسط ، قال البَيْهقىُّ: وحين شَرَعْتُ فى كتابى هذا
جاءنی شخصٌ مِن أصحابی بکتاب لأبى جعفر الطّحاوِئِّ، فکم من حديثٍ
ضَعِيفٍ فيه صَحَّحهُ ، لأَجْل رَأيه ، وكم مِن حديثٍ (٢ فيه صَحيح ضَعَّفَه٢)
لأجل رأيه .
هكذا قال، وحاشَ لله أنَّ الطَّحاوِىّ، رحمه الله ، يقَع فى هذا.
فهذا الكتاب الذى أشار إليه هو الكتابُ المعروف بـ ((معانى
الآثار))، وقدْ تكلَّمْتُ على أسانِيدِهِ، وعَزَوتُ أحاديثَه وآثارَهُ(٣) إلى الكتب
السِّتَّة، والمُصَنَّف لابن أبى شَيْبَةَ، والطَّرانيّ(٤)، وَكُتْب الحُفّاظِ، وَوَصَلتُ
فيه إلى الرُّبُع، وسمَّيتَهُ بـ (( الحاوى فى بيان آثار الطَّحَاوِى)) فأسألُ الله
إتمامَه فى خَيْرٍ وعافيةٍ .
(١ - ١) سقط من : الأصل.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((وكم من حديث ضعيف وصححه)) خطأ.
(٣) فى م: ((وإسناده)).
(٤) سقط من : م .
٥٧٠٠

وكان ذلك بإشارةٍ شيخنا العَلَّامة الْحُجَّة قاضِى القُضاة عَلَاءِ الدِّين(١) ،
وَالِد شيخنا قاضى القُضاَةِ جمال الدين ، لمَّا سألَه بعضُ الأمَراءِ عن ذلك ،
وقال له : عندنَا ((كِتَابُ الطَّحاوىّ))، فإذا ذكرنا لخَصْمِنَا الحديثَ منه
يقولون لنا : ما نَسْمِعُ إلّا مِن البُخاريّ ومُسْلِم . فى كلامٍ نحو هذا .
فقال له قاضى القُضاة علاء الدين: والأحاديثُ التى فى ((الطَّحاوىّ))
أكثرها فى ((الْبُخَارِيّ))، و((مُسْلم))، والسُّنَن، وغَيْر ذلك من كُتُبٍ
الحُفَّاظِ . فى كلامٍ نحو هذا .
فقال له الأمير : أسألك أنْ تخرّجَهُ ، وتعزُوَ أحاديثه إلى هذه الكتب .
فقال له قاضى القضاة: ما (٢) أَتَفَرَّغُ لذلك، ولكنْ عندى شَخْصٌ مِن
أصْحابِى يفْعلُ ذلك. وتكلَّم معه، رحمه الله فى الإِحْسان إلَّ، وعظَّمَنى
عنده ، وجَعَلنى أَمَّةً فى هذا العَمَلِ .
فحمَلِى إلى الأمير ، وأحسن إلَّ، وأمَدَّنى الأميرُ بِكُتبٍ كثيرة ،
كـ ((الأطراف))، للمِزِّىّ، ((وَتَهْذيب الكمال)» له، وغيرهما، وشَرَعْتُ
فيه ، وكان ابتدائى فيه فى سنة أربعين، وأمَدَّنى شيخُنا قاضى القضاة (٢ رحمه
الله٣) بـ ((كتابٍ لَطِيفٍ)) فيه أسماء شُيُوخ الطّحاوِىّ، وقال لى : هذا
يكْفيك مِن عِنْدى . فحصل لى النَّفْعُ العظيم به .
ووجدت الطَّحاوِىَّ قد شارَك مُسْلمًا فى بعض شيوخِه ، كُيُونُس بن عبد
الأَعْلَى، فوقَع لى فى كثيرٍ من الأحاديثِ أَنَّ الطَّحاوِىَّ يَرْوِى الحديثَ
(١) فى م زيادة الماردينى. وانظر فى مقدمة التحقيق ٤٧ - ٤٩ .
(٢) فى ا: ((لا)).
(٣ - ٣) سقط من : م.
٥٧١

عن يونس بن عبد الأَعْلَى ويسُوقه ، ومُسْلِمٌ يَرْويه بعَيْنه عن يونس بن عبد
الأَعْلَى بِسنَدِ الطَّحاوِىّ.
ووالله لم أر فى هذا الكتاب شيئا ممَّا ذكَره البَيْهِقِىُّ عن الطَّحاوِىّ.
وقد اعتَنَى شيخُنا قاضى القُضاةِ علاءُ الدين ، ووضع كتابًا عظيمًا
نفيسًا على ((السُّنن الكبير)) له، وبيَّن فيه أنواعًا مما ارتكبَهَا(١).
فمِنْ ذلك النَّوْعُ الذى رَمَى بِه البَيْهَقِىُّ الطَّحاوِىَّ، فيذكُر حديثًا
لمذْهَبِهِ ، (٤ وفى سَنَده٤) ضَعِيف فَيُّوْثْقُه، ويذكُر حديثًا علَى مَذْهَبِنا(٥) ، وفيه
ذلك الرَّجُلُ بَعْينه(٦) الذى وثَّقَه فَيُضَعِّفُه ، ويقع هذا فى كثير من المواضع
وبين هذين العَلَمَيْنِ مِقْدَارُ وَرَقَتَين أو ثلاث(٧) ، وهذا كتَابُه مَوْجُودٌ بأيْدى
الناسِ ، فَمَن شَكَّ فى هذا فلينْظُرْ فيه .
وكتاب [ ٢٧٧ و] سيدنا قاضى القُضاة هذا قد أَخَذْتُه عنه، وهو عِندى
فى مُجلَّدين كبيرين، وهو كتاب عظيم، ولو رآه مَن قَبْلَه من الحُفَّاظ
لسألوه (٨) تقبيل لسَانِه الذى تفوَّه بهذا، كما سأل أبو سليمان الدَّارانِىُّ(٩)
أبا داودَ صاحبَ ((السُّنَن)) أن يُخرج إليه لِسَانه حتى يُقَبِّله . والقصَّة مشهورة .
(١) كتاب الماردينى هو: ((الجوهر النقى فى الرد على البيهقى)) نشر فى حيدر أباد سنة ١٣٤٤ هـ.
(٢) فى م: ((من)).
(٣) فى الأصل زيادة: ((فى )).
(٤ - ٤) فى م: ((وسنده)). وعبارة الأصل، ا. أى: ((وفى سنده رجل ضعيف)).
.(٥) فى ١: ((مذهبه)) خطأ.
(٦) سقط من : م .
(٧) فى النسخ: ((ثلاثة)).
(٨) فى م: ((لسأله)).
(٩) أبو سليمان عبد الرحمن بن أحمد بن عطية الدارانى الزاهد ، المتوفى سنة خمس ومائتين ،
وقيل سنة خمسة عشرة ومائتين . وفيات الأعيان ١٣١/٣ .
٥٧٢

ويقول الناسُ(١): إن الشَّافِعِىَّ له فَضْلٌ علَى كُلِّ أَحَدٍ، والبَيْهَفِىُّ فَضْلُه
عَلَى الشَّافِعِىّ. فَوالله ما قال هذا مَن شَمَّ تَرْجَمَةَ الشَّافِعِيِّ وَعَظَمَتَه ونشأته(٢)
فى العلوم ، ولقد أخرج الشَّافِعِىُّ بابًا مِن العِلْم ما اهتدى إليه النَّاسُ من
قَبْله ، وهو علم النَّاسخِ والْمِنْسُوخِ ، فعليْهِ مَدارُ الإِسْلام .
معَ أن البَيْهَقِىَّ إمامٌ حافِظٌ كبير ، نَشَر السُّنَّةَ، ونصَر مذهبَ الشَّافِعِّ
فی زَمَنِه .
ورأيتُ فى ترجمته ، فى كتاب عَتيق بخطِّ بعض الثّقات ، أنه كان
مَوْصُوفًا بالزُّهْدِ ، وأَنَّه رأَى رَبَّ العَزَّة فى النَّمَ غِيرَ مَرَّةٍ. ووقعتُ(٣) له بمجلد
ضخم سماه (الزهد الكبير)) صنَّفه(٤) رحمه الله، وسمعتُه(٥) من بعض
. مشايخنا ، ("وهو عنْدِى٦)، وهو كتابٌ يدُلُّ عَلَى عظمته، رحمه الله،
ورحم أئمةَ المسلمين أهلَ الحديث والأثر، وأهْلَ الفِقْهِ والنَّظَر.
ولقد رأيتُ فى بعض التَّواريخ ، عن الإِمام الشافعىِّ، رضى الله عنه ، أنه
زار الإِمام أبا حنيفة ببغدادَ ، وقال : فأدركتْنِى صلاةُ الصُّبْح وأنا عند
ضَرِيحِه ، فَصَلَّيْتُ الصُّبْحَ ولم أجْهَرْ بِالبَسْمَلة ، ولا قَنَتُّ، حياءً من أبى
حنيفة (٧ رحمه الله٧) .
(١) هذا قول إمام الحرمين، نقله عنه تاج الدين السبكى ، فى طبقات الشافعية الكبرى
١٠/٤، ١١ . فانظره .
(٢) فى م: ((ولسانه)) تحريف.
(٣) فى م: ((ووقفت)).
(٤) سقط من : الأصل .
(٥) فى الأصل: ((وسمعت)).
(٦ - ٦) سقط من : الأصل .
(٧ - ٧) سقط من : م ..
٥٧٣

فائدة :
قال بعض عُلَماء الشَّافِعية (١ رضى الله عنهم ١): زاد أبو حنيفةَ تكبيرةً فى
الصَّلاةِ مِن عنْده لم تَثْبُتْ فى السُّنَّة (٢)، ولا دَلَّ(٢) عليها (٤) قِيَاسٌ.
قلتُ : يشير إلى أن (°مُصَلِّىَ الوتر(٥) إذا أراد أن يَقْنُتَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيه ،
ثم قَتَ .
ومعاذ الله أنَّ الإِمام أبا حنيفة يُشَرِّعُ شَرْعًا مِن عنْدِه، ولا شكَّ أنَّه إذا
فَرَغَ مِن القراءةِ، وأراد أن يَقْنُتَ قبل الرُّكوعِ، فقد اختُلَفت الحالتان(٦)
بين القراءة وبين دُعاءِ القُنُوتِ ، فيفصل بينهما بتكبيرة ، لأنها مِن جِئْسٍ
الصَّلاة، وقد رُوِىَ عن (٧أُبَيِّ بن كَعْب٧ٍ)، أنَّ النَّبِىّ ◌َ ◌َِّ، كان يقنُتُ فى
الوِتْرِ فى الثَّالِئَةِ قبل الرُّكُوعِ. رَوَاهُ النَّسائُّ(٨)، وخرَّجَه الشيخ(٩) فى .
((الإِلْمام))، فَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّبِىّ عَ لّهِ، فَصَلَ بين الْقراءةِ ودُعَاءِ القُنوت
فَيَحْتَمِلُ أَنَّه فَصَل بِتَكْبِيرَةٍ ، وقد رأينا الانتقالَ فى الصَّلاة مِن حالةٍ إلى حالة
بالتَّكْبِيرِ ، كالاِنْحطَاطِ من الْقَيامِ إلى الرُّكوعِ ، ثم مِن الرُّكوعِ إلى القِيَامِ
(١ - ١) فى م: ((رحمهم الله تعالى)).
(٢) فى م: ((سنة)).
(٣) فى الأصل: (( له)).
(٤) فى ا: ((عليه)).
(٥ - ٥) فى م: ((الموتر)).
(٦) فى م: ((الحالة)).
(٧ - ٧) فى الأصل: ((ابن وهب))، وفى ا: ((أبى وهب))، والصواب فى: م.
(٨) فى : باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أبى بن كعب فى الوتر ، من كتاب قيَّام
الليل وتطوع النهار . المجتبى من السنن ١٩٣/٣.
(٩) أى: تقى الدين بن دقيق العيد، وجاء بعده فى م: ((الإمام))، والمثبت فى:
الأصل ، ا، والإِمام شرح الإلمام ، كما تقدم .
٥٧٤

ثم مِن القِيامِ إلى السُّجود . ثم من الرَّفْع من(١) السُّجودِ، " والله أعلم٢).
قال أبو نَصْرٍ الأَقْطَعُ، بعد أن ذكر قَوْلَ هذا (٣) الشَّافِعِىّ(٤) (°عن أبى
حنيفة°): وهذا(٦) خطأ منه [ ٢٧٧ ظ ] ، فإنَّ ذلك مَرْوىٌ(٧) عن علىّ وابن
عُمر ، والبراء بن عازِب(٨) والقِيَاسُ يَدُلُّ عليه أيضًا، فإنَّ التَّكْبِيرَ للفَصْل
والانتقالِ مِن حالٍ إلى حالٍ ، وحالُ القُنُوتِ مُخالفةٌ لحِال قراءةِ القرآن ،
فبطَل قَوْلُه .
فائدة :
«المُحَرَّمُ عليهم الصَّدَقَةُ (١٠ من بنى هاشم(١)، هم: آل على، وآلُ
عَبَّاسٍ، وآلُ جعفر، وآل عَقِيل، وآل الحارث بن عبد المُطَّلَبِ.
قال٩) علىّ بن صالح : كان لعبد المُطَّلِب عشرةٌ من الوَلِدِ، كلُّ واحدٍ
منهم يأكل جَذَعَةً، وهم ، الحارث، والُّبَيْر، والمُغِيرة، ولقبُه جَحْل ،
بتقديم الجيم ، وقيل بالعكس ، يُقَالُ له (١١) الغَيْداقُ أيضًا، وضِرار ،
(١) فى م: ((إلى)).
(٢ - ٢) سقط من : م .
(٣) سقط من: م، وجاء قبل ((قول)) فى الأصل ، خطأ.
(٤) فى الأصل، م زيادة: ((رحمه الله)) على أنه دعاء للإِمام الشافعى ، وليس كذلك .
(٥ - ٥) سقط من : م .
(٦) فى الأصل: ((فهذا))، وفى م: ((هذا)).
(٧) فى م: ((يروى)).
(٨) فى م زيادة: ((رضى الله عنهم)).
(٩ - ٩) سقط من : الأصل .
(١٠ - ١٠) فى م: ((بنو هاشم)).
(١١) سقط من : م .
٥٧٥

والمُقَوِّم، وأبو لَهَب واسمه عبد العُزَّى ، وقُثُم ، وأبو طالب ، وحمزة ،
والعباس وهو أصغرُهم .
قال ابنُ سَعْدٍ : (١) والْعَصَبُ مِن بنى عبد المُطَّلِّب للعباس، وأبى
طالب ، والحارث ، وأبى لهبٍ ، وقد كان لحمزة والمُقَوّم والزُّبَير وجَحْل بنى
عبد المطّلب أولادٌ لأصْلابهم فهلكوا ، والباقون لم يُعْقِبُوا.
الحارثُ كان أكبرَ عُمُومِةِ النَّبِّ عَّ ◌ُله ولم يُدْرك الإِسْلامَ، وَأَسْلَم مِنْ
أَوْلَادِمٍ أَربعة، نَوْفَل، وَرَبِيعة، وأبو سُفْيان، وعبد الله. ونَوَفْلٌ أَسَنُّ من
إِخْوَتِهِ ، وأَسنُّ من سائر بنى هاشم .
وأبو طالب له من الولد : طالب ، مات كافرًا ، وعَقِيل ، وجعفر ،
وعلىّ، وأُمُّ هانِئ، لهم صُحْبَة . وطالبٌ أسَنُّهم ، أسنُّ مِن عَقيل بعشر
سنين ، وعقيل أسنُّ مِن جعفر بعشر سنين ، وجعفر أسَنُّ مِن علّ بعَشر
سنين .
ومِن أولاد أبى طالب أيضًا جُمَانَة ، ذكرها أبو موسى(٢) فى الصَّحابِيَّات،
وقَسَم لها رسول الله عَّ له ثلاثين وَسْقًا (٣) من خَيْبَرَ .
والعبَّاس بن عبد المُطَّلب أسْلمَ هوٍ وحمزةُ مِن أَعْمامِهِ ، وكان أُسنَّ من
النَّبِّ عَ ◌ّله، بثلاث سنين، وكان له عشرةٌ من الذُّكور: الفضْلِ،
وعبد الله، وقُثَم ، لهم صُحْبَةٌ ، والثلاثة إخوةٌ أشقَّاء ، أمهم أمُّ الفضل لُبَابَةُ
بنت الحارث ، أَحْتُ مَيْمُونة ، والفضل أكبر أولادِ العَبَّاسِ.
(١) فى م: ((أبو سعد)). خطأ. وانظر: الطبقات الكبرى، لابن سعد ( بيروت) ٩٢/١ - ٩٤.
(٢) محمد بن عمر بن أحمد الأصبهانى المدينى الحافظ ، المتوفى سنة إحدى وثمانين. وخمسمائة ، وله
كتاب مشهور فى تتمة معرفة الصحابة ، ذيَّل به على كتاب أبى نعيم .
وفيات الأعيان ٢٨٦/٤، طبقات الشافعية الكبرى ١٦٠/٦ - ١٦٣.
(٣) الوسق: ستون صاعا بصاع رسول الله عَ ◌ّهه، وهو خمسة أرطال وثلث. المغرب
( حلب ) ٣٥٤/٢ .
٥٧٦

فائدة :
الإِمام فَخرُ الدين الرَّازِىّ، اشْتَهَر بهذا اللَّقَبِ والنَّسب عالمان كبيران ،
صاحبا فُنُون وتصانيف ، حَنَفِىٌّ وشافِعِىٌّ .
فَالحَنَفِىُّ أحمد بن علىّ(١)، صاحبُ ((أحكام القرآن)) وغيرِهِ، مَوْلِدُه
سنة خمس وثلاثمائة ، وتُوُفِّىَ يوم الأحد ، فى ذى الحِجَّة ، سنة سبعين .
وثلاثمائة .
والشَّافِعِىُّ محمد بن عمر (٢)، مَوَلِدُه سنة ثلاث، وقيل أربع(٣) وأربعين
وخمسمائة ، بالرَّىِّ، وَتُوفّى سنة ستِّ وستمائة ، بمدينة هَراة .
وللحنفية أيضًا محمد بن عمر الرَّازِيّ أبو الفضائل، الإِمام فَخْرُ
الدين(٤) ، مات سنة ستٍّ وخمسين وستمائة(٥ بِهَراة، ومحمد بن عمر الحنفىّ
وافق الشَّافِعِىَّْ) فى الاسْم، وفِى اسْمِ الأب، وفى اللَّقَبِ، (٢ وفى النِّسْبة)
وفى المُعاصَرةِ ، وفى الوفاة ، وفى السَّنَةِ والبَلَدِ .
فائدة :
الَّعْفَرَانُّ، اشْتَهَر بها(٧) إمامان كبيران، خَنفیٌّ وشافِعیٌّ.
(١) تقدم برقم ١٥٥، فى الجزء الأول، صفحة ٢٢٠ - ٢٢٤ .
(٢) طبقات الشافعية الكبرى ٨١/٨ - ٩٦ .
(٣) فى ١ زيادة: ((وقيل)) خطأ .
(٤) تقدمت ترجمته برقم ١٤٤٧، الجزء الثالث ، صفحة ٢٨٨.
(٥ - ٥) فى م: ((وافق الشافعى بهراة (ومحمد) بن عمر الحنفى وافق محمد بن عمر
الشافعى )) . اضطراب .
(٦ - ٦) فى الأصل: ((والنسبة)).
(٧) فى ا: ((بهذا)).
٥٧٧
( الجواهر المضية ٤ / ٣٧ )

فالحَنَفِىُّ [٢٧٨ و] محمد بن أحمد بن [ أحمد بن ](١) محمد بن
عَبْدُوس(٢) ، مات سنة ثلاث ، وقيل: سنة(٣) أربع وتسعين وثلاثمائة .
والشَّافِعِىُّ الحسن بن محمد بن الصَّباح(٤)، روَى عنه أبو داود ،
والتّرمِذِىُّ ، ومات سنة تِسْع وأربعين ومائتين(٥).
فائدة :
الشَّاشِىُّ، هذه النِّسْبة اشتهر بها إمامان كبيران ، حَنَفِىٌّ وشافعىٌّ.
فالحَنَفِىُّ أبو علىّ أحمد بن محمد بن إسحاق(٦) ، جَعَل له الكَرْخِىُّ
التَّدريسَ لمَّا أصابَه الفالِجُ، تُوُفِّى سنة أربع وأربعين وثلاثمائة .
والشافِعِىُّ أبو بكر محمد بن علىّ بن إسماعيل ، المعروف بالقَفَّال(٧) مات
سنة أربعَ عشرةَ وثلاثمائة .
فائدة :
الْبَيْهَقِىُّ؛ نِسْبٌ لِإِمامين كبيرين ، حَنَفىٌّ وشافِعِىٌّ .
فالحَنِفِىُّ إسماعيل بن الحسين(٨)، صاحبُ كتاب ((الشَّامِل)).
(١) من ترجمته .
(٢) تقدمت ترجمته برقم ١١٥٠، فى الجزء الثالث، صفحة ١٧ .
(٣) من : م .
(٤) طبقات الشافعية الكبرى ١١٤/٢ - ١١٧.
(٥) فى طبقات الشافعية الكبرى أنه توفى سنة ستين ومائتين .
(٦) تقدمت ترجمته برقم ١٩١، فى الجزء الأول، صفحة ٢٦٢ .
(٧) طبقات الشافعية الكبرى ٢٠٠/٣ - ٢٢٢.
(٨) فى النسخ: ((الحسن)). وتقدمت ترجمته برقم ٣٢٦، فى الجزء الأول ، صفحة
٣٩٨، ٣٩٩ .
٥٧٨

والشَّافِعِىُّ أبو بكر أحمد بن الحسن(١)، صاحبُ ((السُّنَن))، وغيرِها ،
مات سنة ثمان وخمسين وأربعمائة .
فائدة :
ابن خُزَيْمة ؛ اشْتَهر بهذا إمامان كبيران مُتَعاصِران ؛ حَنِفىٌّ وشافِعِىٌّ :
الحنَفِىُّ محمد بن خُزَيْمة (٢) ، مات سنة أربعَ عشرةَ وثلاثمائة .
والشَّافِعِىُّ محمد بن [إسحاق بن](٣) خُزَيْمة، مات فى ذى القَعْدة ،
" سنة إحدى عشرةَ وثلاثمائة، أَدْرَك أصحابَ الشَّافِعِىِّ، وَتَفَقَّه عليهم.
فائدة :
الكَرابِيسىّ؛ نِسْبةٌ لِإِمامين كبيرين ، حَنَفِىٌّ وشَافِعِىٌّ:
الحَفِىُّ عَيْنُ الأَئِمَّة عمر (٤) .
والشّافِعِىُّ الحسين بن علىّ(٥) ، صاحبُ الشَّافِعِىِّ.
فائدة :
الكَرْخِىُّ كَرْخ جُدَّان ؛ اشْتَهر بذلك إمامان كبيران ، حَنَفِىٌّ وشافِعِیٌّ :
الحَنِفِىُّ عُبيد الله ابن دَلْهَم أبو الحسن(٦) ، مَوْلِدُه سنة سِتِّين ومائتين ،
ومات بعدَ سنة أربعين وثلاثمائة .
(١) طبقات الشافعية الكبرى ٨/٤ - ١٦.
(٢) تقدمت ترجمته برقم ١٣٠٤، فى الجزء الثالث، صفحة ١٥٢ .
(٣) تكملة من ترجمته فى: طبقات الشافعية الكبرى ١٠٩/٣ - ١١٩.
(٤) تقدمت فى الأنساب ، برقم ٢٠٤٥ .
(٥) طبقات الشافعية الكبرى ١١٧/٢ - ١٢٦.
(٦) تقدمت ترجمته برقم ٨٩٤، فى الجزء الثانى ، صفحة ٤٩٣، ٤٩٤ . وهو عبيد الله
ابن الحسين بن دلال بن دلهم .
٥٧٩
,٠

والشَّافِعِىُّ أَحمد بن سَلامة بن عُبَيد الله (١)، مات سنة سبع وعشرين
وخمسمائة ، مِن أَصْحابٍ أبى إسْحاق الشِّيرازِيِّ.
فائدة :
إمام الحرميْن ؛ لَقَبٌّ لِإِمامَيْنِ كبيرين ، حَنَفِىٌّ وشافِعِىٌّ :.
الحَنْفِىُّ أبو الْمُظَفِّر يوسف (٢ القاضى الجُرْجانّ، ذكره صاحبُ حَمَاةَ ،
فى ((تاريخه))،(٢) جَدُّ(٣) إبراهيم بن محمد بن يوسف العَابُونِّ(٤)، كان
جَدُّ(٥) إبراهيم إماما(٦) .
والشَّافعىُّ أبو الْمَعالى عبد الملك بن الإمام أبى محمد عبد الله بن يوسف
ابن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حَيُّوَه الْجُوَيْنِ(٧) ، أعْلمُ المتأخِّرين مِن
أصْحاب الشافِعِىّ، مَوْلِدهُ فى ثامنِ عشرَ الْمُحَرَّم ، سنة تسعَ عشرةَ
(١) فى النسخ: ((عبد الله))، والتصويب من: طبقات الشافعية الكبرى، وترجمته فيه
١٨/٦، ١٩.
(٢ - ٢) سقط من: ١، وهو من: م. وجاء فى الأصل بعد ((إمام الحرمين)).
وتقدمت ترجمة يوسف برقم ١٨٦٤، فى الجزء الثالث ، صفحة ٦٤٦ ، كما جاء ذكره
فى ترجمة (( أبو المظفر)) من آخر الذيل على الكنى .
(٣) فى ١: ((بن)) خطأ.
(٤) فى م: ((العايرى)) تحريف. وتقدمت ترجمة إبراهيم برقم ٤٨، فى الجزء الأول، صفحة
١٠٧ .
(٥) فى الأصل، ا: ((جده )) خطأ .
(٦) فى م زيادة: (( تقدم فى بابه)).
(٧) كذا ورد نسبه فى وفيات الأعيان ١٦٧/٣، وفى طبقات الشافعية الكبرى ١٦٥/٥:
((عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن عبد الله بن حيويه الجوينى)).
٥٨٠