Indexed OCR Text
Pages 41-60
٣٩ مقدمة مشايخ نيسابور لما رأو إقبال الناس إليه ، واجتماعهم عليه ، فقال لأصحاب الحديث : إن محمد بن إسماعيل يقول: اللفظ بالقرآن مخلوق ، فامتحنوه في المجلس ، فلما حضر الناس مجلس البخاري ، قام إليه رجل فقال : يا أباعبدالله، ما تقول في اللفظ بالقرآن ، مخلوق هو أم غير مخلوق ؟ فأعرض عنه البخاري ، ولم يجبه ، فقال الرجل: يا أباعبدالله، فأعاد عليه القول ، فأعرض عنه ثم قال في الثالثة فالتفت اليه البخاري ، وقال : القرآن كلام الله غير مخلوق ، وأفعال العباد مخلوقة ، والامتحان بدعة . فشغّبَ الرجل ، وشغّب الناس ، وتفرقوا عنه ، وقعد البخاري في منزله . (١) قلت : قول الإمام البخاري لاغبار عليه ، وهو حق ، وقصده أن أفعال العباد كحركة اللسان بالقرآن مخلوقة ، إذ اللسان مخلوق ، والحروف التي ينطقها الإِنسان مخلوقة ، لا أنه يقصد أنّ اللفظ القرآني مخلوق، ولم يقل : لفظي بالقرآن مخلوق ، بل قال : من زعم أني قلت : لفظي بالقرآن مخلوق ، فهو كذاب ، فاني لم أقله . وهذه المسئلة من المسائل التي كان الإمام البخاري يتحاشى - أصلاً - الإجابة عنها ، نظراً لما تحدثه من البلبلة! ولولا إلحاح ذلك ذلك الرجل لما أجاب . والناس كانوا قد حصل لهم من بدعة المعتزلة الذين امتحنوا أهل الاسلام بالقول بخلق القرآن ردة فعل ، فصاروا ينكرون على كل من تلفظ بالخلق ، فيما يتعلق بالقرآن ، حتى من حركة اللسان ، وعمل الجوارح . (١) السير ٤٥٤/١٢ . ٤٠ مقدمة عن محمد بن شاذل قال : لما وقع بين محمد بن يحيى والبخاري ، دخلت على البخاري ، فقلت : يا أبا عبدالله، أيش الحيلة لنا فيما بينك وبين محمد بن يحيى ؟ كل من يختلف اليك يطرد ؟ فقال : كم يعتري محمد بن يحيى الحسد في العلم ، والعلم رزق الله يعطيه من يشاء ، فقلت : هذه المسألة التي تحكى عنك ؟ قال : يابني هذه مسألة مشئومة ، رأيت أحمد بن حنبل ، وما ناله في هذه المسألة ، وجعلت على نفسي أن لا أتكلم فيها .(١) وعن أحمد بن سلمة قال : دخلت على البخاري ، فقلت : يا أباعبدالله ، هذا رجل مقبول بخراسان خصوصاً في هذه المدينة ، وقد لج ◌َّ في هذا الحديث ، حتى لا يقدر أحد منا أن يكلمه فيه ، فما ترى ؟ فقبض على لحيته ، ثم قال : ﴿وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد﴾ [غافر: ٤٤]. اللهم إنك تعلم أني لم أرد المقام في نيسابور أشراً ولا بطراً، ولا طلباً للرئاسة، وإنما أبت عليَّ نفسي في الرجوع إلى وطني لغلبة المخالفين ، وقد قصدني هذا الرجل حسداً، لما أتاني الله، لاغير ، ثم قال لي : ياأحمد ، إني خارج غداً لتتخلصوا من حديثه لأجلي قال : فأخبرت جماعة أصحابنا ، فوالله ماشيعه غيري ، كنت معه حين خرج من البلد ، وأقام على باب البلد ثلاثة أيام، لإصلاح أمره.(٢) وعن محمد بن يعقوب الأخرم سمعت أصحابنا يقولون : لما قام مسلم ، وأحمد بن سلمة من مجلس الذهلي - يعني انتصاراً منهما للبخاري - قال الذهلي : "لايساكتني هذا الرجل في البلد. فخشي البخاري، وسافر(٣) . (١) السير ٤٥٦/١٢-٤٥٧ . (٢) السير ٤٥٩/١٢ . (٣) السير ٤٦١/١٢ . ٤١ مقدمة ذكر ماجرى له من البلاء مع أمير بخارى خالد بن أحمد الذهلي :- قال بكير بن منير بن خليد : بعث الأمير خالد بن أحمد الذهلي وإلي بخارى إلى محمد بن إسماعيل ، : أن احمل إلى كتاب الجامع ، والتاريخ ، وغيرها ، لأسمع منك ، فقال محمد بن إسماعيل لرسوله : أنا لا أذلُّ العلم ، ولا أحمله إلى أبواب الناس ، فإذا كانت لك إلى شيء منه حاجة ، فاحضرني في مسجدي ، أو في داري، وإن لم يعجبك هذا فأنت سلطان ، فامنعني من الجلوس ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة، لإني لا أكتم العلم لقوله 5% : "من سئل عن علمه، فكتمه، ألجم بلجام من نار" قال : فكان سبب الوحشة بينهما هذا . وفي رواية أخرى : أن خالد بن أحمد الذهلي - الأمير - استعان عند ذلك بحريث بن أبي الورقاء ، وغيره من أهل العلم بيخارى عليه ، حتى تكلموا في مذهبه - المنسوب إليه كذباً في القرآن - ونفاه عن البلد ، فدعا عليهم أبو عبدالله، فقال : اللهم أرهم ماقصدوني به في أنفسهم ، وأولادهم، وأهاليهم" فأما خالد فلم يأت عليه إلا أقل من شهر حتى ورد أمر الظاهرية(١) : بأن ينادي عليه . فنودي عليه ، وهو على أتان ، وأشخص على أكاف، ثم صار عاقبة أمره إلى ماقد اشتهر ، وشاع ، وأما حريث بن أبي الورقاء ، (١) هم حكام خراسان وقتئذ (سيرة الإمام البخاري ص ٦٣) . ٤٢ مقدمة فإنه ابتلي بأهله ، فرأى فيها ما يجل عن الوصف ، وأما فلان - أحد القوم وسماه - فإنه ابتلي بأولاده ، وأراه الله فيهم البلايا.(١) وفاته - رحمه الله -:- بعد أن نجحت المؤامرة التي دبرها أمير بخارى - خالد بن أحمد الذهلي - مع الفقيه حريث بن أبي الورقاء ، ومن معه وأخرج بسببها الإمام البخاري - ظلماً وعدواناً - من مسقط رأسه ، وبلد نشأته ، قصد رحمه الله - سمرقند ، فنزل خرْتنك - من قرى سمرقند على مرحلتين منها . حدث عبدالقدوس بن عبدالجبار السمرقندي قال : جاء محمد بن إسماعيل إلى خرتنك ، وكان له بها أقرباء ، فنزل عندهم ، قال : فسمعته ليلة من الليالي ، وقد فرغ من صلاة الليل يدعو في دعائه : اللهم إنه قد ضاقت عليَّ الأرض بما رحبت ، فاقبضني إليك . قال: فما تمَّ الشهر ، حتى قبضه الله تعالى اليه . وقبره بخرتنك(٢) وكان في مدة إقامته في خرتنك، قد أرسل إليه أهل سمرقند يستعجلونه بالمجيء ، وكان وقت وصول الرسول مريضاً . يقول أبو منصور غالب بن جبريل - وهو الذي نزل عليه أبو عبدالله البخاري في خرتنك - : فلما وافى - يعني الرسول - تهيأ للركوب ، فلبس خفيه ، وتعمم ، فلما مشى قدر عشرين خطوة ، أو نحوها ، وأنا آخذ بعضده ، ورجل آخر معي يقوده إلى الدابة ليركبها ، فقال رحمه الله : أرسلوني ، فقد ضعفت ، فدعا (١) وهذه سنة الله - عز وجل - في كل من يؤذي المؤمنين، فان الله يعجل له من العقوبة الدنيوية ، مع ما يدخره له في الآخرة . وأما تسليط هذه البلايا على المؤمنين فهو أيضاً امتحان من الله لإظهار إيمانهم ، وصبرهم ، ورضاهم بقدره . (٢) تاريخ بغداد ٣٤/٢ . ٤٣ مقدمة بدعوات، ثم اضطجع ، فقضى رحمه الله ، فسال منه العرق شيء لايوصف، فما سكن منه العرق إلى أن أدرجناه في ثيابه ، وكان فيما قال لنا ، وأوصى الينا : أن كفنوني في ثلاثة أثواب بيض ، ليس فيها قميص ، ولا عمامة ، ففعلنا ذلك ، فلما دفناه فاح من تراب قبره رائحة عالية ، أطيب من المسك ، قدام ذلك أياماً .. "(١) واتفقوا على أنه : توفي ليلة الفطر سنة ست وخمسين ومائتين ، وعمره اثنتان وستون سنة الا ثلاثة عشر يوماً(٢) حدَّث عبدالواحد بن آدم الطواويسي قال: رأيت النبي ◌َ ◌ّ في النوم، ومعه جماعة من أصحابه، وهو واقف في موضع - ذكره - فسلمت عليه ، فرد السلام ، فقلت : ما وقوفك يارسول الله ؟ فقال: انتظر محمد بن إسماعيل البخاري ، فلما كان بعد أيام ، بلغني موته ، فنظرنا ، فاذا هو قد مات في الساعة التي رأيت النبي ◌ُ ﴾.(٣) فرحم الله الإمام البخاري ، وجزاه أعظم الجزاء ، وأثابه بجنة الفردوس على ماقدم للإسلام والمسلمين ، من خدمة الدين والعلم . (١) السير ٤٤٦/١٢-٤٤٧ . (٢) تاريخ بغداد ٣٤/٢، السير ٤٦٨/١٢، هدي الساري ص٥١٨ . (٣) تاريخ بغداد ٣٤/٢ . ٤٤ مقدمة الفصل الثاني كتب التاريخ الحديثية تمهيد :- اهتم علماء الإسلام بتدوين التاريخ ، وكتابة الأحداث الاجتماعية والسياسية ، والكتب في هذا كم هائل ، وذلك لنشاط حركة التأليف عند العلماء، وتواردهم على ذلك رغبة منهم في تسجيل الأحداث العامة التي سبقت ، أو التي عاصروها ، أوحضروها . انتشرت كتابة التاريخ منذ وقت مبكر ، فقد قيل : إن أقدم من كتب في التاريخ العام الهيثم بن عدي ت٢٠٧هـ ، ومعاصره محمد بن عمر الواقدي ت ٢٠٧ هـ ، فهما أقدم من كتب التاريخ على السنين . ثم تتالت المؤلفات في التاريخ ، فكتب خليفة بن خياط ت ٢٤٠ كتابه التاريخ ، وكتب أبو حسان الحسن بن عثمان الزيادي ت ٢٤٣هـ ، وعمر بن شبّة ت ٢٦٢هـ ، وكتب داود بن الجراح - كاتب الخليفة المستعين بالله - كتاب التاريخ وأخبار الكتّاب - ، وكتب ابن قتيبة الدينوري ت٢٧٦هـ في كتابه "المعارف" ويعقوب بن سفيان الفسوي ت٢٧٧هـ في كتابه "المعرفة والتاريخ" وأحمد بن زهير بن أبي خيثمة ت ٢٧٩ هـ في كتابه " التاريخ الكبير" وجعفر بن أبي محمد الأزهر ت ٢٧٩ هـ في كتابه " التاريخ" وأبو حنيفة الدينوري ت٢٨٢هـ "الأخبار الطوال" ، وأحمد بن واضح اليعقوبي ت ٢٩٢هـ في تاريخ اليعقوبي ، وأبو الحسن أحمد بن عبدالله المعروف بابن ٤٥ مقدمة سعد القطريلي في كتابه "التاريخ" وعمله إلى أيامه ، وعبدالرحمن بن عيسى - وزير المتقي الله - في كتاب "التاريخ" من سنة ٢٧٠هـ إلى أيامه، وعبدالله بن علي بن محمد بن الجراح في مؤلفه كتاب "الاستفادة" في التاريخ ، وأبو الفضل أحمد بن أبي طاهر (طيفور) ت ٢٨٠ هـ في كتاب "بغداد" انتهى فيه إلى آخر أيام المهتدي ، وذيل عليه ابنه عبيد الله ت٣١٣ هـ إلى المقتدر، ولم يتمه ، ومحمد بن جرير الطبري ت ٣١٠هـ في كتابه "تاريخ الرسل والملوك" إلى سنة ٣٠٢هـ ، وعريب بن سعد القرطبي الذي اختصر تاريخ الطبري مع التذييل عليه . ونفطويه : إبراهيم بن محمد بن عرفة ت٣٢٣هـ في كتابه "التاريخ" ، ومحمد ابن أحمد بن مهدي الإسكافي (القرن الرابع) في كتابه "التاريخ" وأبوبكر محمد ابن يحيى الصولي ت٣٣٥هـ في كتابه "الأوراق" . وعلي بن الحسين المسعودي ت٣٤٦هـ في كتابه "مروج الذهب ومعادن الجوهر" ، وإسماعيل بن علي الخطي ت ٣٥٠هـ في كتابه "التاريخ" ، وعبدالله بن جعفر الفرغاني ت ٣٦٢ هـ في كتابه "ذيل تاريخ الطبري" ، ووصله ابنه أحمد ت٣٩٨ هـ، وأبوالحسن ثابت بن سنان ت٣٦٥هـ في كتابه "التاريخ" من سنة ٢٩٥- ٣٦٣هـ، وأحمد بن محمد بن يعقوب "مسكويه" ت٤٢١ هــ في كتابه "تجارب الأمم" من أول الخليقة إلى سنة ٣٦٩هـ وهلال بن المحسّن الصابيء ت ٤٤٨هـ أكمل به كتاب ثابت بن سنان إلى سنة ٤٤٧ هـ، ومحمد غرس النعمة ابن هلال الصابيء ت ٤٨٠هـ في كتابه "عيون التاريخ" أكمل به ٤٦ مقدمة كتاب أبيه إلى سنة ٤٧٩ هـ (١) ويلاحظ أن هذه الكتب كتبت في عموم التاريخ، وأحوال الناس السياسية ، والاجتماعية ، والثقافية بما في ذلك أخبار العلماء على اختلاف مشاربهم ، وتتفاوت هذه الكتب فيما بينها بالاهتمام بأحد الجوانب السابقة ، فبعضها اهتم بالجانب السياسي ، وبعضها اهتم بالجانب الثقافي ، وعرج على الجوانب الأخرى ، وهكذا، إلا أن كتب التاريخ العام ليست المقصودة في هذه الاسطر ، وإنما المقصود كتب التاريخ التي صبت اهتماماتها بالجانب الثقافي ، وبالحديث وأخبار المحدثين خاصة ، والتي اعتنت بتواريخ روايتهم ، ووفياتهم ، وأخبارهم وحكاياتهم، إلى غير ذلك . أهمية كتب التاريخ الحديثية :- تكتسب هذه الكتب أهميتها من حيث العلم الذي تبحث فيه ، فهي تبحث في رواة الأحاديث ، من حيث تاريخ روايتهم ، ووفياتهم ، ومن أدركوا ، ومن فاتهم ، وأسماءهم ، وكناهم، وعدالتهم ، وضدها .. ، ومن المعلوم أن الحديث النبوي هو المصدر الثاني في التشريع ، وهو إنما يصلح للاحتجاج بثبوته، وثبوته فرع عن سلامة السند الذي جاء به ، ولابد من التأكد من سلامته من العلل التي تحيط به ، وطريق معرفة سلامة الطريق ، إنما هو كتب التاريخ الحديثية التي وضعها العلماء خدمة لذلك العلم . (١) - هذا الفصل مستفاد من كتاب موارد الخطيب البغدادي لأكرم العمري ص ١٢٧ . ٤٧ مقدمة فلذلك لابد أن تتجدد الدعوة للاهتمام بتلك المصنفات الأصلية ، والرجوع إليها مباشرة عندما يرد مايوجب الرجوع إليها ، وقد يحتج عليك من يحتج بأن مادتها ، والفوائد التي اشتملت عليها ، سواء ما يختص بالرجال، أو بالعلل، قد سطرها العلماء المتأخرون في كتبهم ، وقد زادوا فنقحوا لنا تلك الأقوال ، ورجحوا ، فلا حاجة إلى الرجوع مع وجود المصادر المتأخرة التي جمعت فوائدها . أقول : هذا الكلام لاغبار عليه ، فقد جد المتأخرون ، وحصلوا ما في تلك الكتب، ووضحوه لنا ، ولكن ما المانع أن نتعود نحن الاستفادة من تلك الكتب مباشرة ، ونعود أنفسنا التمرس على مطالعتها ، وقد نقع نحن على خطأ وقع فيه من نقل منها ، أو وهم ارتكب عند أخذ المعلومة ، وغير ذلك. أنواع التصنيف في كتب التاريخ الحديثية :- ١- ما يخص بالثقات ، كثقات العجلي ، وهو الحافظ أحمد بن عبدالله بن صالح ت ٢٦١هـ واسم كتابه "تاريخ الثقات" وطبع بترتيب الحافظ الهيثمي ت٨٠٧هـ، وتضمينات الحافظ ابن حجر العسقلاني ت ٨٥٢هـ ، بعناية الدكتور عبد المعطي قلعجي .، وكتاب الثقات لابن شاهين ، وهو الحافظ أبي حفص عمر ابن شاهين ت ٣٨٥هـ ، واسم كتابه "تاريخ أسماء الثقات، وطبع بتحقيق صبحي السامرائي . وثقات ابن حبان ، وهو الحافظ أبو حاتم محمد بن حبان ت ٣٥٤هـ . ٤٨ مقدمة ٢- ما يختص بالضعفاء ، كـ "الضعفاء" للعقيلي ، محمد بن عمر المكي ت ٣٢٢ هــ، وقبله الضعفاء للإمام البخاري ، وانظر للكلام عنه ماسبق ، عند بيان مصنفات الإمام البخاري . ومنها "الضعفاء" للإمام أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني ت ٣٨٥ هـ، وطبع بتحقيق صبحي السامرائي ، وكتاب الضعفاء لابي نعيم الأصبهاني ت ٤٣٠ هـ بتحقيق فاروق حمادة . وغيرها . ٣- التواريخ الجامعة التي تجمع بين الثقات ، والضعفاء ، ومنها "التاريخ الكبير"، و"التاريخ الأوسط" كلاهما للإمام البخاري ، وتاريخ أحمد بن زهير بن أبي خيثمة ت٢٧٩هـ ، وكتاب الجرح والتعديل للإمام ابن أبي حاتم ت٣٢٧ هـ . ٤- ما يختص برواة بعض الكتب ، كمن جمع رجال الصحيحين ، أو أحدهما ، أو رجال الكتب الستة ، كالإمام المزي ت٧٤٢هــ في كتابه تهذيب الكمال ، وكتاب "تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة" للإمام الحافظ ابن حجر ت ٨٥٢هـ . وغيرها . ٥- معاجم الشيوخ ، وهي أن يصنف المحدث شيوخه ، ويذكرهم بترتيب يختاره ، ويذكر مروياتهم ، وما يقترن بذلك من ذكر العلل ، والتعديل والتجريح . وتسمى كتب "البرنامج" وهذا النوع من هذه الكتب كثير جداً، وهو عظيم الفائدة ، لأن الرجل أعلم بشيوخه . ٦- التواريخ المختصة بالبلدان ، والمقصودة وضع کتاب في تاریخ بلد معين، يترجم فيه لمن أقام بها ، أو وفد إليها ، ويذكر تبعاً لذلك مرويات ذلك الشخص ، وشيوخه ، والرواة عنه ، وتاريخ ذلك ، وتاريخ دخوله تلك ٤٩ مقدمة البلدة ، وتاريخ وفاته، وماقيل فيه ، مدحاً، وذماً، والأحاديث التي رويت من طريقه ، وعللها إن كان ثم علة ، وما إلى ذلك . وكتب التواريخ من هذا النوع كثيرة جداً، حتى قال أبو أحمد الحاكم : "أعلم بأن خراسان، وماوراء النهر، لكل بلد تأريخ صنفه عالم منها"(١) وقال الشيخ المعلمي : "وهذا الصنف - يعني التأليف على تاريخ البلدان - كثيرة جداً، قلَّ بلدة من البلدان الإسلامية ، إلا ولها تاريخ على الأقل ، وكثير منها لها عدة تواريخ .(٢) ويعتقد أن التصنيف في هذا النوع من التاريخ بدأ في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري ، وقد حظيت مدن الشرق - بصورة خاصة - باهتمام فائق ، وقد أحصى بعض الباحثين عدد ما ألف في هذا النوع ، وتوصل إلى أن ٤٨ مؤلفاً ، ألفها علماء المسلمين في تواريخ البلدان ، حتى نهاية النصف الأول من القرن الخامس ، منها ٢٨ مؤلفاً في مدن الشرق الإسلامي ، ثم ٧ مؤلفات في مدن العراق ، ثم الشام ٥ مؤلفات ، ثم مصر ٦ مؤلفات ، ثم مكة مصنف واحد ، ثم أفريقية مصنف واحد أيضاً .(٣) ولهذا النوع من التواريخ فوائد ، سجلها العلماء والباحثون فمنها : - أن المصنف في تاريخ بلد يغلب أن يكون من أهلها ، فهو أعلم بهم ، وبأحوالهم، يرجح قوله في ذكر أسمائهم ، وأنسابهم ، وكناهم ، وتاريخ موالدهم ، ووفياتهم . ولعل كثيراً من المترجمين في تاريخه أن يكونوا من (١) تذكرة الحفاظ: ١٠٤١ . (٢) مقدمة تاريخ جرجان ص ٩ . (٣) موارد الخطيب للعمري ص ٢٥٩ - ٢٦١ . ٥٠ مقدمة شيوخه، وأقرانه ، جالسهم، وسبر أحوالهم فإذا أخبر عنهم ، أخبر عن مشاهدة ، وخبرة وتحقيق ، وبذلك يؤمن جانب الغلط فيما يذكره ، ويرجح قوله في المترجم على قول غيره . وعندما تقرأ في التراجم يمر بك في الراوي المختلف في شأنه قولهم : فلان بلديه ، وهو أعلم ، وأعرف به . قال حماد بن زيد : "كان الرجل يقدم علينا من البلاد ، ويذكر الرجل ، ويحدث عنه ، ويحسن الثناء عليه ، فإذا سألنا أهل بلاده ، وجدناه على غير مايقول. وحماد بن زيد هو صاحب المقولة المشهورة : "بلدي الرجل أعرف بالرجل". (١) - عن طريق معرفة أوطان الرواة يمكن التحقق من اللقاء بينهم ، فإذا لم يكونا من بلد واحد ، ولم يدخل أحدهما بلد الآخر ، ولا التقيا في حج ، ونحوه ، وليست للرواي إجازة بما يروي فعندئذ يعرف أن في السند إرسالاً ، أو انقطاعاً، أو عضلاً، أو تدليساً" (٢). - معرفة أوطان الرواة ربما تفيد في التمييز بين الاسمين المتفقين في اللفظ ، فينظر في شيخه ، وتلميذه الذي روى عنه ، فربما كان أو أحدهما من بلد أحد المتفقين في الاسم ، فيغلب على الظن أن أحدهما هو المذكور في السند، لا سيما إذا لم يعرف له سماع بغير بلده.(٣) - هذه الكتب احتلت الصدارة في معرفة علل الحديث ، والجرح والتعديل ، حتى لو قيل : إن عامة مادة كتب الجرح والتعديل مستفادة من هذه الكتب، (١) الكفاية ص١٠٦ . (٢) من موارد الخطيب للعمري ص٢٠٦، وانظر تاريخ بغداد ٢٠٥/١١ وفيه قصة اكتشف فيها كذب عمر بن إسماعيل بن مجالد . (٢) موارد الخطيب للعمري ص ٢٦١ . ٥١ مقدمة لم يكن ذلك مبالغة ، ولعل هذا هو الدافع لتصنيف هذه التواريخ ، حيث إن مصنفوها محدثون ، لهم اهتمام بالرواية . وقد اهتم العلماء على مر العصور الإسلامية بكتب تواريخ البلدان ، وأولوها بالغ عنايتهم ، يتمثل ذلك في : - أن بعضهم كان يدرسها في حلقته العلمية . وقد رحل أبو الفضل بن الفلكي الهمذاني إلى نيسابور ، وكان أحد دوافع رحلته الرغبة في الحصول على تاريخ نيسابور لأبي عبدالله الحاكم. (١) ولعل من تمام الفائدة أن أشير إلى بعض تلك التواريخ ، فمنها :- ١- تاريخ نيسابور لأبي الحسن أحمد بن سيار المروزي ت ٢٦٨هـ، وقد اقتبس منه ابن حجر في تهذيب التهذيب ٣١٤/٢ ويقال : انه مفقود ! ٢- التاريخ في رجال المحدثين بمرو لأبي علي، محمد بن علي بن حمزة الفراهيناني ت٢٤٧هـ ، وقد اقتبس منه السمعاني في الأنساب . ٣- تاريخ مرو لأبي صالح ، أحمد بن عبدالملك بن علي النيسابوري ، المؤذن، الحافظ ت ٤٧٠ هـ . ٤- تاريخ هراة لأبي إسحاق ، أحمد بن محمد بن ياسين الحداد الهروي ت ٣٣٤هـ. يذكر السخاوي : أنه مرتب على حروف المعجم ، واقتبس في تاريخ بغداد كثيراً ، وابن حجر في التهذيب ١٧٢/٤، والإصابة ٦٦/١، ويدل النص على اطلاع ابن حجر على الكتاب . ويقال : إنه مفقود . (١) تاريخ بغداد ٤٧٤/٥، موارد الخطيب للعمري ص ٢٦٠. مقدمة ٥- تاريخ نيسابور للحاكم ، أبي عبدالله، محمد بن عبدالله النيسابوري ت ٤٠٥ هـ ، وهو تاريخ جليل كثير الفائدة ، فصل الحاكم في تراجمه ، وقال السبكي - عبدالوهاب - : هو عندي سيد التواريخ ، واقتبس منه ابن حجر في تهذيب التهذيب ٧٩٢/١١ . ٦- تاريخ استراباذ ، وتاريخ سمرقند ، لأبي سعد عبدالرحمن بن محمد الأدريسي الاستراباذي الحافظ ٤٠٥ هـ ، نسبه له الذهبي في التذكرة : ١٠٦٢ ، واقتبس منه الخطيب في تاريخه ، واستحسنه الدارقطني كما في تاريخ بغداد ٣٠٢/١٠-٠٣٠٣ ٧- تاريخ بخارى لمحمد بن أحمد الغنجاري البخاري ، معروف بـ "غنجار" ت٤١٢ هــ، نسبه له الخطيب في تاريخ بغداد ٢٧/١٠، والذهبي في التذكرة: ١٠٥٢، واقتبس منه الخطيب، والذهبي في التذكرة : ٤٢٢، ٥٦٤، ٥٨٨، ٦٧٥ وكذلك اقتبس منه السبكي في الطبقات: ٢١٦/٢، ١٨٢/٣،٢١٨. وابن حجر في التهذيب ١٠٤/١، ١٧٥/٥، ١٩١، ٠٥٣/٩ ٨- ذكر أخبار أصبهان ، لأبي نعيم ، أحمد بن عبدالله الحافظ ، الأصبهاني ت ٤٣٠ هـ . وهو مطبوع . ٩- تاريخ الموصل ، لأبي بكر محمد بن عمر ابن الجعابي الحافظ ت ٣٥٥هـ. اقتبس منه ابن حجر في التهذيب ١٥٤/٩ . ١٠- طبقات العلماء والمحدثين من أهل الموصل ، لأبي زكريا يزيد بن محمد بن اياس الأزدي ت٣٣٤هـ ، ويقال : إنه مفقود ، وأما كتابه تاريخ الموصل، ٥٣ مقدمة فقد طبع منه ماعثر عليه ، وهو القسم الثاني ، ولكنه تاريخ سياسي ، لايعني بتراجم العلماء والمحدثين . ١١- تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ت٤٦٣ (١) هـ. وهو التاريخ الحافل المفيد ، مطبوع ، ومتداول . هذا فيض من غيض ، وقليل من كثير من كتب التواريخ - تواريخ مدن الإسلام - وما يؤسف له أنك تقرأ في المقالات ، والبحوث أن هذه المصنفات مفقودة لا وجود لها . وان كنت أعتقد أن غالبها موجود ، غير مفقود ، ولكنه ضمن مخطوطات لم تصنف ، ولم تكشف ، نعم لم تصنف ! ذكروا أن في تركيا وحدها مليون مخطوط إسلامي ، ما هو معتني بها منها ، ومخدوم لا يعدو ثلث هذا العدد ، والمصنف منها لا يتجاوز الربع(٢) !! أو يكون - المزعوم فقده - مصنفاً من قبل موظفي دور المخطوطات خطأً ، لوجود مايوجب الخطأ ، كأن يوضع على الكتاب غلاف لكتاب آخر ، أو يداخل الكتاب المخطوط أوراق كتاب آخر ، وهكذا . والذي يجعلني أستبعد فقدها، أن هذه المصنفات كانت موجودة بوفرة ، وينقل منها العلماء ، إلى عصور متأخرة ، فيستبعد أن تمحى من الوجود جميع نسخ تلك الكتب . (١) سردت هذه المؤلفات ، ومعلوماتها ، من كتاب موارد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد للعمري ، وهذا الكتاب تعب فيه صاحبه الدكتور العمري ، وأجاد ، وملأه بالفوائد ، التي لو ذهب أحد يجمعها لكلَّ، وملَّ، فجزاه الله خيراً . (٢) قاعدة المعلومات للمخطوطات الإسلامية ص١ مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية . ٥٤ مقدمة الفصل الثالث التاريخ الأوسط والعمل فيه أولاً: خطة العمل في تحقيق الكتاب قسمت العمل فيه على أربع مراحل : المرحلة الأولى : مقدمة نافعة اشتملت على الفصول التالية : الفصل الأول : في ترجمة المؤلف "الإمام البخاري" . الفصل الثاني : الكلام عن كتب التاريخ الحديثية . الفصل الثالث : الكلام عن التاريخ الأوسط للإمام البخاري ، وطريقة العمل في إخراجه . المرحلة الثانية : إثبات نص الكتاب ، ويأتي شرح منهجي في ذلك . المرحلة الثالثة : خدمة النص خدمة تفيد القاريء ، ولاتثقل كاهل الكتاب ، وذلك بضبط مايحتاج إلى ضبط من الكلمات ، وشرح بعض الألفاظ الغريبة ، وتخريج الأحاديث التي اشتمل عليها الكتاب، والترجمة لمن رأيت الحاجة ماسة لترجمته ، والتعريف به ، خاصة من الصحابة ، حيث لم أتقصد الترجمة لغيرهم ، وإنما أشير إلى خلاف في وفاة أو سماع ، ونحوه . المرحلة الرابعة : وضع الفهارس المختلفة للكتاب ، حيث فهرسة الآيات القرآنية ، ثم الأحاديث النبوية ، وفهرسة الأعلام في الكتاب ، ثم فهرسة الأماكن ، ثم فهرسة الشعر ، ثم فهرسة الموضوعات . ٥٥ مقدمة ثانيا: "التاريخ الأوسط للإمام البخاري" اعتقاد سائد :- التاريخ الأوسط هو واحد من التواريخ الثلاثة ، التي صنفها الإمام البخاري ، وهي : التاريخ الكبير، والتاريخ الاوسط ، والتاريخ الصغير، وكلها تبحث في الرجال ، ورواة الحديث ، وإن كان الصغير يبحث في الصحابة خاصة ، كما قاله الروداني . (١) ظهر للناس قبل مايقارب مائة عام ، أحد تواريخ البخاري مطبوعاً طبعة حجرية في مدينة الله آباد عام ١٣٢٤ هـ بتحقيق محمد الجعفري! ، ووضع على غلافه عنوان "التاريخ الصغير" ، ثم بعده بعقود من الزمن طبع التاريخ الكبير للإمام البخاري ، فتولدت فكرة ، أصبحت فيما بعد اعتقاداً جازماً عند الأكثرين بأن "التاريخ الأوسط" للإمام البخاري بات من الكتب المفقودة المختفية . والحقيقة هي غير ذلك ، فالتاريخ الأوسط ، موجود ، بل مطبوع ، ومتداول، ولكن لخطأ قدره الله طبع باسم "التاريخ الصغير" والذي أوجب هذا الخطأ عندي أحد الأسباب المحتملة التالية ، أو مجموعها : ١. الاغترار بقلة الأوراق، حيث وجد المحقق الأول نسخة لاعنوان على غلافها ، وكان قد علم بأن الإمام البخاري له التاريخ الصغير ، فاعتقد أن هذه الكمية المتواضعة لابد وأن تكون هي "التاريخ الصغير" وأما التاريخ (١) صلة الخلف بموصول السلف ص ١٥٥ . ٥٦ مقدمة الأوسط ، فبالضرورة سيكون في مجلدين أو ثلاثة على الأقل ، لعله كذا اعتقد ! ٢. الجهل بإثبات الكتب عن طريق البحث عن إسنادها، فإن العلماء في السابق كانوا قد تعودوا التحديث بكتبهم التي يصنفونها ، فيأخذها عنهم رواة معروفون ، عن طريقهم يصل الكتاب ، على مر العصور الإسلامية ، وأثبتت كتب الأثبات والفهارس هذه الطرق مع المصنفات ، فلو رجع المحقق ، الناشر الأول للتاريخ الأوسط إلى مراجعة الإسناد المثبت في النسخة ، لما كان وقع في ذلك الخطأ . ٣. لعل طابعه ، الناشر الأول له ، قد وجد العنوان وضع خطأ على غلافه "التاريخ الصغير" ولكن هذا لا يبرر الموقف ، فكان المفترض الرجوع إلى سند الكتاب ، كما أشرت في النقطة السابقة وكذلك لاعذر لمن تتابعوا على طباعته باسم "التاريخ الصغير" فيما بعد . اكتشاف الخطأ :- أول من رأيته نبه على هذا الخطأ أبو عبدالله محمود بن محمد الحداد في تقديمه لـ "فهرس مصنفات الإمام البخاري عند كلامه عن التاريخ الأوسط ص ٢٨ ، حيث أثبت صحة ذلك بأدلة هي : اختلاف الرواة، اختلاف الأبواب ، اختلاف النسخ . وقد أفاد في ذلك ، فجزاه الله خيراً . ثم كتب عبدالعزيز بن محمد السدحان عن ذلك ، منوهاً بتنبيه الحداد ، وساق كلامه فيه ، في الفهرس الحثيث ص٣٢ . ٥٧ مقدمة ثم كتب محمد أولاد عتو - مفتش بالتعليم الثانوي بمراكش المغرب - مقالاً نشره في مجلة عالم الكتب ، مجلد ١٦، عدد ٦ ، عام ١٤١٦هـ. وأزيد على ماقالوه : إن عندي للكتاب نسختين ، الأولى : كاملة مصورة عن صورة في جامعة الإمام ، كتب عليها التاريخ تأليف محمد بن إسماعيل البخاري وهي من رواية الخفاف ، ويأتي وصفها . والثانية : نسخة ناقصة وكتب عنوانها "التاريخ الأوسط" كذا صراحة ، ويأتي مزيد إيضاح لها . تثبيت نسبته الإمام البخاري ، وإثبات النقولات عنه : التاريخ الأوسط هو بلاشك للإمام البخاري ، ويمكن إثبات ذلك بمايلي : ١. كتب الفهارس والمشيخات ، فقد أثبتوا ذلك بالسند ، فقد أثبته ابن خير في فهرسته من طريق زنجويه بن محمد وعبدالله بن أحمد الخفاف ، ومن طريقهما أثبته الحافظ ابن حجر في هدي الساري ، وأما الروداني فقال : عن عبدالله بن زنجويه عنه . كذا قال ، كما في صلة الخلف بموصول السلف المطبوع . ٢. نقولات العلماء في كتبهم عنه: فهناك كثير من النقولات في كتب الجرح والتعديل عن التاريخ الأوسط سأكتفي ببعضها ، فقد نقل منه الذهبي في الميزان ٣٩٦/٣ ترجمة قيس بن الربيع كلاماً، هو بعينه الموجود في المطبوع ١٥٨/٢ . ونقل عنه الحافظ ابن حجر في الإصابة (٩٢٧) في ترجمة ثعلبة بن الحكم فقال : وذكره في الأوسط فيمن مات بين السبعين إلى الثمانين وبالرجوع إلى ٥٨ مقدمة التاريخ الأوسط المطبوع باسم "التاريخ الصغير" ٢٠٠/١ نجده يذكر ثعلبة بن الحكم . وفي التهذيب ١٩٥/٦ نجد ابن حجر ينقل عنه في ترجمة عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود نصاً هو بعينه في التاريخ الأوسط ، المطبوع باسم "التاريخ الصغير" ٩٩/١ .(١) موضوع التاريخ الأوسط ورواته :- قال الإمام البخاري في مطلع كتابه "التاريخ الأوسط: كتاب المختصر من تاريخ هجرة رسول الله ، والمهاجرين ، والأنصار وطبقات التابعين بإحسان ، ومن بعدهم ، ووفاتهم ، وبعض نسبهم ، وكناهم ، ومن یرغب عن حديثه .. " اهتم الإمام البخاري - رحمه الله - بذكر تاريخ وفيات الصحابة ، فمن دونهم ، مرتبين حسب الأزمنة ، فهو بذلك كتاب من كتب الوفيات المتقدمة . أما رواة التاريخ الأوسط عن الإمام البخاري ، فقد سبق ذكرهم ، في الفقرة قبل هذه ، وأعيد هنا أن الرواة هم : اثنان . الأول : أبو محمد عبدالله بن أحمد الخفاف ، ذكره ابن خير في فهرسته ص٢٠٦ ، وابن حجر في الهدي ص٥١٦ . الثاني : أبو محمد زنجويه بن محمد اللباد ، ذكره ابن خير ، وابن حجر ايضاً . (١) وهناك نقول عن التاريخ الأوسط في الإصابة، أذكر مامر بي منها: ترجمة رقم ٨١٣٧، ٩٢٧،٨٧١٠ ٠ ٠٫٠٠.٠٠