Indexed OCR Text

Pages 261-280

- ٢٦١ -
عليهم وتراسل السلطان معهم بما هو أشد فى الاغلاظ مع كونه لا يحضر
مجلسه وهو مع هذا لا يزداد الاجلالا ورفعة ومهابة فى القلوب واتفق
فى بعض المجالس عنده جری ذ کر ابن عربی وکان یکفره ویقبحه و کل
من يقول بمقالته فشرع العلاء فى تقرير ذلك ووافقه أكثر من حضر إلا
البساطي فقال إنما ينكر الناس عليه ظاهر الالفاظ التى يقولها وإلا فليس
في كلامه ماينكر إذا حمل لفظه على معنى صحيح بضرب من التأويل ومن
جملة ما دار فى ذلك انكار الوحدة وقرر العلاء انكار ذلك فقال له البساطى:
أنتم ما تعرفون الوحدة المطلقة فلما سمع ذلك استشاط غضبا وصاح
بأعلى صوته أنت معزول ولو لم يعزلك السلطان يعنى لتضمن ذلك كفره
عنده واستمر يصيح وأقسم بالله إن السلطان إن لم يعزله من القضاء
ليخرجن من مصر فاشير على البساطى بمفارقة المجلس اخمادا للفتنة وبلغ
السلطان ذلك فامر باحضار القضاة عنده خضروا فسالهم عن مجلس العلاء
فقصه كاتب المسر وهو ممن حضر المجلس فسأل السلطان الحافظ بن حجر
عن تكفير العلاء للبساطى وماذا يستحسن هل العزل أو التعزير فقال:
ابن حجر لا يجب عليه شيء بعد اعترافه وكان البساطى قد اعترف بكفر
ابن عربى فى مجلس السلطان وأرسل السلطان الى العلاء يترضاه فأبى
ورحل عن مصر وكان قد أرسل اليه قبل رحلته عن مصر سلطان
الهند بثلاثة آلاف شاش ففرقها على الطلبة الملازمين له وبعد ارتحاله
سكن دمشق وصنف رسالة سماها ( فاضحة الملحدين ) زيف فيها ابن
عربی وأتباعه .
واتفقت له حوادث بدمشق منها أنه كان يسئل عن مقالات ابن
١
٠

- ٢٦٢ -
تيمية التى انفرد بها فيجيب بما يظهر له من الخطأ وينفر عنه قلبه الى أن
استحكم ذلك عليه فصرح بتبديمه ثم تكفيره ثم صار يصرح فى مجلسه
أن من أطلق على ابن تيمية أنه شيخ الاسلام فهو بهذا الاطلاق كافر
فانتدب للرد عليه الحافظ بن ناصر وصنف كتابا سماه ( الرد الوافر على
من زعم أن من أطلق على ابن تيمية أنه شيخ الاسلام كافر) جمع فيه
كلام من أطلق عليه ذلك من الأئمة الاعلام من أهل عصره من جميع
أهل المذاهب سوى الحنابلة وضمنه الكثير من ترجمة ابن تيمية وذكر
مناقبه وأرسل بنسخة منه الى القاهرة فقرظه جماعة من أعيانها كابن
حجر والعلم البلقيني والعينى والبساطى وكتب العلاء كتابا الى السلطان
يغريه بمصنف الرسالة وبالحنابلة فلم يلتفت السلطان الى ذلك وما كان
أغنى صاحب الترجمة ذلك ولكن الشيطان له دقايق لاسيما فى مثل من
هو فى هذه الطبقة من الزهد والعلم* قال السخاوى ويقال ان جنية كانت
تابعة للعلاء وكانت تأتيه فى شكل حسن وتارة في شكل قبيح فتتراءى
له من بعيد وهو مع الناس فيغمض عينيه ويقرأ ويغيب عن الناس
فيظن أنه خشوع وتلاوة وكان شديد النفرة ممن على القضاء ونحوه من
جماعته ولكن لما ولى الكمال بن البرارى قضاء الشام أظهر السرور وقال
الان أمن الناس على دمائهم وأموالهم. وكان كثير الامر بالمعروف
والنهى عن المنكر (ومات) يوم الخميس الثالث والعشرين من رمضان سنة
٨٤١ احدى وأربعين وثمان مائة بالمرة ودفن بسطحها وقال المقرى فى
عقوده كان يسلك طريقا من الورع فيسمح فى أشياء يحمله عليها بعده
عن معرفة السنن والآثار وانحرافه عن الحديث وأهله بحيث كان ينهى

- ٢٦٣ -
عن النظر في كلام النووى ويقول هو ظاهر ويحض على كتب الغزالى
انتهى ومن هذه الحيثية قال فى ابن تيمية ما قال وليس فى علم انسان
خير اذا كان لا يعرف علم الحديث وان بلغ فى التحقيق الى ما ينال .
٥١٦ ﴿محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمود بن الشهاب غازی ین ایوب
ابن حسام الدين محمود شحنة حلب المحب أبو الفضل الحلى﴾
الحنفى المعروف كسلفه بابن الشحنة ولد فى رجب سنة ٨٠٤ أربع
وثمان مائة بحلب ونشأ بها فأخذ عن جماعة من أعيانها كالبدر بن سلامة
وابن خطيب الناصريه ورحل الى دمشق والقاهرة فأخذ عن أعيانهما
وکان یتوقد ذ کاء وفطنة حتى انه سأله عمه وهو ابن اثنى عشر سنة انه
يعارض قول الشاعر.
امط اللثام عن العذار السايل ليقوم عذرى فيك بين عوادلى
﴿فقال بديهة﴾
لتموت غبنا ان رأتك عوازلی
اكشف لتامك عن عذاركقاتلی
وولى قضاء حلب وكثيرا من أمورها حتى صار المرجع اليه فى
غالب الاشياء بهائم ولى قضاء الحنفية بمصر وكتابة سرها وجرت له
أمور يطول شرحها حسبما بسطه السخاوى فى الضوء اللامع وله تصانيف
منها شرح الهداية كتب منه الى آخر الغسل في خمسة مجلدات واختصار
المنار واختصار النشر. وشرح العقائد. والكلام على التلخيص وترتيب
مبهمات ابن بشكوال وطبقات الحنفية فى مجلدات وكان فصيحا مفوها
ذا رياسة وحشمة وافرة وجلالة عند السلاطين فمن دونهم وأبهة زائدة
وميل الى المناصب وقدرة على تحصيلها ودراية فى كل ذلك (ومات) يوم

- ٢٦٤ -
الاربعاء سادس عشر المحرم سنة ٨٩٠ تسعين وثمان مائة .
٥١٧ ﴿ محمد بن محمد بن محمد بن محمود الحلى الحنفى المعروف
بابن الشحنة الكبير ﴾
والد المذكور قبله ولد سنة ٧٤٩ تسع وأربعين وسبعمائة بحلب
ونشأ بها وأخذ عن شيوخ بلده والقادمين إليها وارتحل الى دمشق
والقاهرة فاخذ عن أعيانها وأذن له شيخه فى الافتاء والتدريس قبل أن
يلتحي واشتهرت فضايله وولى قضاء بلده وولى قضاء مصر ودمشق ولما
فتح تيمورلنك حلب وكان صاحب الترجمة بها فاستحضره هو وطائفة
من العلماء وسألهم عن القتلى من الطائفتين من أصحابه ومن أهل حلب
من فى الجنة منهم ومن في النار ؟ فقال صاحب الترجمة هذا سؤال قد
سئل عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاستنكر تيمور ذلك فقال
له ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الرجل يقاتل شجاعة
والرجل يقاتل حمية كما فى الحديث فقال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا
فهو فى سبيل الله فاستحسن تيمور كلامه. ولله دره فلقد لقن الصواب
وجاء بما لم يكن فى حساب ولم يكن لتيمور مقصد بالسؤال المذكور إلا
التوصل الى سفك دمه ودم من معه من العلماء كما جرت بذلك عاداته
فانهم ان قالوا ان المحقين أصحابهم لم يأمنواشره وان قالوا ان المحقين أصحابه
أقروا على أنفسهم بالغى ويجد بذلك السبيل الى سفك دمائهم وله مؤلف
فى التفسير وحاشية على الكشاف ولم يكمل ومختصر فى الفقه واختصر
منظومة النسفى فى ألف بيت مع زيادة مذهب أحمد ونظم ألف بيت
فى عشرة علوم . وبالجملة فهو من أفراد الدهر علماً وفصاحة وعقلا ورياسة

- ٢٦٥ -
:
وانتهى أمره إلى أن ترك التقليد واجتهد وناهيك بذلك من مثله فى
عصره ومصره فان هذا باب قد سد منذ دهر . وله تاريخ مختصر وقفت
عليه جعله مختصراً من تاريخ المؤيد صاحب حماه وزاد عليه الى زمانه
وشرح فيه واقعته مع تيمور حسبما تقدمت الاشارة الى ذلك وله سيرة
نبوية ورحلة ومن نظمه .
منتصب القامة ظلى ظليل
کنت بخفض العیش فیرفعة
تعد والاعين منى تسيل
فاحدودبالظهروها أضلعي
(ومات) يوم الجمعة ثانى ربيع الآخر سنة ٨١٥ خمس عشرة وثمان مائة.
﴿السيد محمد بن محمد بن هاشم بن يحي الشامي﴾
٥١٨
نسبة إلى جماعة من السادة الواصلين الى اليمن من الشام يسكنون
ببلاد خولان ، الصنعاني سيأتى تمام نسبه فى ترجمة جده ولد سنة ١١٧٨
ثمان وسبعين ومائة وألفب ونشأ بصنعاء فاخذ في أنواع من العلم على
جماعة من أعيانها وقرأ علىّ في النحو والصرف والمنطق والمعانى والبيان
والاصول والحديث وهو من خيار السادة ونبلاء الفضلاء القادة له من
ء
محاسن الأخلاق ومكارم الصفات ما ليس لغيره مع عقل رصین ودين
متين واشتغال بخاصة النفس وتفويض للامور وعفاف وعزة نفس وهو
من بيت معمور بالآداب والعلوم وسيأتى ذ كرابيه وجده ان شاء الله
وهو الآن فى الحياة عامله الله بالطافه وله نظم قد كتب الى منه كثيراً
ولم يحضر حال تحرير هذه الترجمة شيء منه وهو الآن يقرأ على في شرحى
للمنتق ويحصله بخطه وفي مؤلفى المسمى بالدرر وشرحه المسمي بالدراري

- ٢٦٦ -
وغير ذلك من مؤلفاتي وغيرها . (١)
﴿ محمد بن محمد بن وقيل محمد بن حمزة الفنادى﴾
٥١٩
ويقال الفنارى بالراء مكان الدال المهملة نسبة الى قرية مسماة كفساد
كما قال الاسيوطى حا كيا لذلك عن جد صاحب الترجمة ولد فى صفر سنة
٧٥١ إحدى وخمسين وسبعمائة وأخذ عن علاء الدين الاسود وشارح المغنى
والوقاية وعن محمد الاقسرائى ببلاده وارتحل الى مصر وأخذ عن الشيخ
أكمل الدين وغيره ثم رجع الى الروم فولى قضاء بروساوارتفع قدره عند
ابن عثمان جدا وحل عنده المحل الأعلى فصار في معنى الوزير واشتهر
ذكره وشاع فضله. قال ابن حجر كان عارفا بعلم العربية والمعانى والبيان
والقراآت كثير المشاركة في الفنون وكان حسن السمت كثير الفضل
والافضال ولمادخل القاهرة يريد الحج اجتمع به فضلاء العصر وذا كروه
وباحثوا وشهدوا له بالفضيلة ثم رجع وكان قد أثرى الى الغاية حتى يقال
ان عنده من النقد خاصة مائة وخمسين ألف دينار وحج سنة (٨٢٢) فلما
رجع طلبه المؤبد فدخل القاهرة واجتمع بفضلاتها ثم رجع الى القدس
فزار ثم رجع الى بلاده ثم حج فى سنة (٨٣٣) ورجع الى بلاده (ومات)
بشهر رجب من هذه السنة وقيل فى التى بعدها وهو مصنف (فصول
البدائع في أصول الشرائع) جمع فيه المنار والبزدوى ومحصول الامام
الرازى ومختصر ابن الحاجب وغير ذلك وأقام فى عمله ثلاثين سنة وهو
من أجل الكتب الاصولية وانفعها واكثرها فوائد وله تفسير الفاتحة
ورسالة أتى فيها بمسائل من مائة فن وتكلم فيها على مسائل مشكلة
(١) توفى المترجم له سنة ١٣٥١ احدى وخمسين وماتين والف

- ٢٦٧ -
وسماها (نموذج العلوم) وله منظومة فى عشرين فنا أتى فى كل فن بمسئلة
وغير أسماء تلك الفنون بطرق الالغاز امتحانا لفضلاء دهره ولم يقدروا
علی تعیین قنونها فضلا عن حل مسائلها مع انه قال انه عمل ذلك فى يوم
وقد حلها ابنه محمد وكتب منظومة يتضمن الجواب على منظومة والده
ولصاحب الترجمة شرح على الرسالة الاثيرية فى المنطق وذكر انه عمل
ذلك فى يوم وشرح الفرائض السراجية وله تعليقة على شرح المواقف
السيد شريف الجرجانى وأخذه مؤاخذات لطيفة وقد انتفع بعلمه الطلبة
فى بلاد الروم مع اشتغاله بالقضاء وكان له جلالة وأبهة بحيث ان عبيده
لا يكاد يحصون منهم اثنا عشر مليون الثياب الفاخرة النفيسة وله
جوار عدة منهن أربعون تلبس القلان الذهبية ومع ذلك كان متزهدا
فی ملیوسه علی زی الصوفیة وکان یقول اذا عوتب فى ذلك ان ثیابی
وطعامى من كسب يدى ولا يفى كسي باحسن من ذلك وخلف ثروة عظيمة
فيها من الكتب نحو عشرة آلاف ومن تصلبه فى الدين وتثبته فى القضاء
أنه رد شهادة سلطان الروم في قضية فسأله السلطان عن سبب ذلك فقال
انك تارك للجماعة فبنى السلطان قدام قصره جامعا وعين لنفسه فيه
موضعا ولم يترك الجماعة بعد ذلك فته در هذا العالم الصادع بالحق مع ما
هو فيه من التقلب فى نعمة سلطانه التى سمعت بعض وصفها ورب عالم لا
يقدر على الكلمة الواحدة فى الحق لمن له عليه أدنى نعمة مخافة من
زوالهابل رب عالم يمنعه رجاء العطية ونيل الرتبة السنية عن التكلم بالحق
ولم يكن بيده الامجرد الامانى الاشعبية ورحم الله هذا السلطان الذى
سمع الحق فاتبع ولم تصده سورة الملك وما هو فيه من سلطان الذى كاد

- ٢٦٨ -
يطبق الارض عن قبول ذلك وهذا السلطان المرحوم هو السلطان بايزيد
ابن مراد المتقدم ذكره.
ثم انه جرى بين صاحب الترجمة وبين السلطان المذكور بعض
المخالفة فارتحل الى بلاد قرمان وترك مناصبه قال صاحب الشقائق النعمانية
وعين له صاحب قرمان فى كل يوم الف درهم ولطلبته كل يوم خمسمائة درهم
ثم ان السلطان المذكور ندم على ما فعل فى حق صاحب الترجمة فارسل
الى صاحب قرمان يستدعيه منه فاجابه الى ذلك وعاد إلى ما كان عليه
وقد كان ضعف بصره ثم شفى منحج شكرا لله الحجة الآخرة المتقدم
ذكرها. ويروى أن وزير السلطان قال فى بعض الايام أرجو الله أن أصلى
على هذا الشيخ الاعمى يعنى صاحب الترجمة فسمعه فقال انه جاهل لا
يحسن الصلاة على الميت وارجو الله أن يشفينى ويعميه وأصلى عليه
فشفاه الله وكمل السلطان الوزير بحديدة محماة فسمى ثم مات وصلى عليه
صاحب الترجمة. ويروى فى سبب عمى المترجم له أنه لما سمع أن الارض لا
تأكل لحوم العلماء العاملين نبش قبر استاذه علاء الدين الاسود ليتحقق
ذلك فوجده كما وضع مع أنه قد مر عليه زمان طويل فسمع عند ذلك
صوتا يقول هل صدقت أعمى الله بصرك وقد ترجمه السخاوى في الضوء
اللامع ترجمة مختصرة فقال محمد بن حمزة بن محمد العثمانى الشهير بان
الفنارى كتب على استدعاء في ثانى عشر ذي الحجة سنة (٨٢٢٠) حسين
حج بمكة ومولده فى منتصف سنة (٧٥١) ولقد لقيت بعض أصحابه
فكتبت عنه من نظم صاحب الترجمة انتهى وكان يستحق التطويل فان

- ٢٦٩ -
السخاوى يطيل تراجم من لا يبلغ الى بعض رتبته ولعل عذره في ذلك
بعد الديار .
٥٢٠ ﴿محمد خان بن مراد خان بن محمد خان بن بایزید خان ین اورخان
ابن عثمان الغازى سلطان الروم وابن سلاطينها ﴾
ولد سنة ٨٣٦ ست وثلاثين وثمان مائة وهو الذى أسس ملك بنى
عثمان وقرر قواعده ومهد قوانينه وهو الذى افتتح القسطنطينة الكبرى
, وساق اليها السفن براً وبحراً وكان فتحها فى يوم الاربعاء من جمادى الآخرة
سنة (٨٥٧) واستقر بها هو ومن بعده من السلاطين وبنى بها المدارس
الثمان المشهورة وكان مائلا إلى العلماء مقربا لهم يخلطهم بنفسه ويأخذ
عنهم فى كل علم ويحسن اليهم ويستجلبهم من الاقطار النائية ويراسلهم
ويفرح اذا دخل الى مملكته واحد منهم وله معهم أخبار مبسوطة فى
الشقائق النعمانية عندذكر علماء دولته (وتوفي) سنة ٨٨٦ ست وثمانين
وثمان مائة .
٥٢١ ﴿السلطان محمد بن مراد بن سليم بن سليمان﴾
جلس على سرير السلطنة سنة ١٠٠٣ ( ومات) سنة ١٠١٢
﴿السلطان محمد بن ابراهيم بن أحمد بن محمد﴾
٥٢٢
المذكور قبله ولد سنة ( ١٠٤٩) وجلس على تخت السلطنة سنة
(١٠٥٨) وله فتوحات عظيمة ومناقب جمة (ومات) سنة ١٠٩٩.
٥٢٣ ﴿ محمد بن مصلح الدين القوجوي الرومى الحنفى محي الدين
· المعروف بشيخ زاده﴾
قرأ على علماء عصره الروميين ولازم ابن فضل الدين وبرع في

- ٢٧٠ -
العلوم ودرس بمدارس الروم ثم رغب عن ذلك ولازم بيته وعين له
السلطان بعد ترك التدريس كل يوم خمسة عشرة درهما وكان يقول انه
يكفيه عشرة دراهم وهو مؤلف حاشية تفسير البيضاوي فى ستة مجلدات
بعبارات واضحة جلية ينتفع بها المبتدىء وله شرح على الوقاية فى الفقه وشرح
للفرائض السراجية وشرح لمفتاح العلوم للسكاكى وشرح البردة ويحكى
عنه أنه قال اذا اشكات عليه آية من آيات کتاب الله تعالی توجه الى الله
تعالی فیتسع صدره حتییکون قدر الدنيا فيطلع فيه قران لا يدری أی.
شىء هما ثم يظهر نور فيكون دليلا إلى اللوح المحفوظ فيستخرج منه
معنى الآية حكى ذلك عنه صاحب الشقائق النعمانية وحكى عنه أنه قال اذا
عملت اليوم بالعزيمة لا أريد اليوم إلا وأنا في الجنة وإذا عملت بالرخصة
لا يحصل لى هذا الحال وحكى عنه صاحب الشقائق أيضا أنه تولى القضاء
وكان يرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى كل أسبوع مرة فترك
القضاء طمعاً في كثرة رؤيته فى المنام لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلم
يره بعد تركه للقضاء فدخل فى القضاء ثانياً فرآه فقال له يا رسول الله انى
تركت القضاء ليزيد قربى منكم فلم يقع كما رجوت فقال له رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ان المناسبة بينى وبينك عند القضاء أزيد من المناسبة
عند الترك لانك عند القضاء تشتغل باصلاح نفسك واصلاح أمتى
وعند الترك لا تشتغل الا باصلاح نفسك ومتى زدت في الاصلاح
زدت تقربا منى ( ومات) فى سنة ٩٥١ إحدى وخمسين وتسعمائة.

- ٢٧١ -
٥٢٤ ﴿الامام المهدى محمد بن المطهر بن يحيى بن المرتضى بن المطهربن
القاسم بن المطهر بن على بن الناصر بن الهادي يحي بن الحسين﴾.
بويع بالخلافة عندموت والده سنة (٦٩٠) وافتتح مواضع منها عدن.
ابين وله علم واسع يدل على ذلك مصنفه الذى سماه (المنهاج الجلى فى فقه
زيد بن على) ومن مصنفاته ( عقود العقيان) فى الناسخ والمنسوخ من
القرآن (والسراج الوهاج في حصر مسائل المنهاج) و(الكواكب الدرية
شرح الأبيات البدرية) قال صاحب الافادة فى سيرة الأئمة السادة ولم
يقل بامامته أكثر شيعة زمانه قال فى كاشف الغمة واعلم وفقك الله أن
علماء الظاهر تحاملوا عليه وأنكروافضلهحتى ان بعض أفاضلهم كان يقول
لا فرق بينه وبين صاحب ظفار معناه فى الظلم وان مقعدا ركب دابة
وجيُّ به اليه فمسح عليه فشفاه الله تعالى من فوره فبلغ ذلك أهل الظاهر
فقالوا هذه علة تزول بالهزهزة فلما ركب الدابة زالت العلمة وكانت بينه
وبين سلاطين اليمن بنى رسول وقعات كثيرة. وملك آخر الامر صنعاء
وكان وفاته فى حصن ذى مرص ونقل الى صنعاء ومشهده في جامعها
قريب من قبر السيد يحيى صاحب الياقوتة والجوهرة وموته بعد السابعة
فلهذا ذكرته ثم وقفت على تاريخ موته في طبقات السيد ابراهيم بن القاسم
ان المؤيد قال انه (مات) في ذى مرمر لثمان بقين من ذى الحجة سنة
٧٢٨ ثمان وعشرين وسبعمائة قال وكانت دعوته سنة (٧٠١) وهذا يخالف
ما تقدم وأرخ موته يحي بن الحسين بن القاسم في | أنباء الزمن سنة (٧٢٩)
وذكر له وقائع كثيرة وافتتاح حصون عديدة من جملتها ذى مرمر
وافتتاح مدن من جملتها صنعاء . .

- ٢٧٢ -
٥٢٥ ﴿محمد بن موسى بن عيسى بن على الكمال أبو البقاء الدميرى﴾
الاصل القاهرى الشافعى ولد في أوائل سنة ٧٤٢ اثنتين وأربعين
وسبعمائة تقريبا كما كتب ذلك بخطه ونشأ بالقاهرة فتكسب بالخياطة ثم
أقبل على العلم فقراً على التقى السبكى وأبى الفضل النويرى والجمال الاسنوى
وابن الملقن والبلقينى وأخذ الادب عن القيراطى والعربية وغيرها عن
البهاء بن عقيل وسمع من جماعة وبرع فى التفسير والحديث والفقه وأصوله
والعربية والادب وغير ذلك وتصدى للاقراء والافتاء وصنف مصنفات
جيدة منها شرح سنن ابن ماجه فى نحو خمس مجلدات سماه (الديباجه)
مات قبل تبييضه وشرح المنهاج فى أربع مجلدات سماه (النجم الوهاج)
لخصه من شرح السبكى والاسنوى وغيرهما وزاد على ذلك زوائد نفيسة
ونظم فى الفقه أرجوزة مفيدة وله تذكرة حسنة ومن مصنفاته ( حياة
الحيوان ) الكتاب المشهور الكثير الفوائد مع كثرة ما فيه من المنا کیر
واختصر شرح الصفدى للامية العجم وافى بمكة ودرس بها في أيام مجاورته
قال ابن حجر اشتهر عنه كرامات واخبار بامور مغيبات يسندها الى
المنامات تارة والى بعض الشيوخ اخرى وغالب الناس يعتقد أنه يقصد بذلك
الستر(ومات) فى ثالث جمادى الأولى سنة ٨٠٨ ثمان وثمان مائة ومن نظمه.
ليفوح ندثنائك العطر الشذى
بمكارم الاخلاق كن متخلقاً
وادفع عدوك بالتى فاذا الذى
واصدقصديقكانصدقتصداقة
٥٢٦ ﴿السيد محمد بن هاشم بن يحيى الشامى ثم الصنعانى﴾
سيأتى تمام نسبه فى ترجمة والده وهو الأديب البارع الفائق ولد
تقريباً سنة ١١٤٠ أربعين ومائة وألف أوقبلها ونشأ بصنعاء فاخذ عن

- ٢٧٢ -
جماعة من أهلها ومنهم والده العلامة وكان زاهداً متعففاً متقللا من الدنيا
لا يبالى بماظفر منها ولا بمافاته مع كونه كان نديماً للوزير الكبير الفقيه أحمد
ان على النهمى بل كان يتصل بالامام المهدى العباس بن الحسين كثيراً
ء
وعرضت عليه الاعمال فاباها تزهداً وتدينا ونظمه كله فى الذروة العليا
بحيث يفضل على كثير من المتقدمين ومنه من قصيدة.
يابارقا أو منى تكراره اذلاح من أرض بها فؤادى
خفوقه حول حى سعاد
فلستادریهلحکیخفوقه
فانعكست أشعة الترداد
أم اكتسى من لاعجى صقيلة
ابه أحاديثك بابرق الحی
هات عن الاينق أبن عرست
أن استقلت بالفريق انما
وحینشیمت فؤادی معهم
إذ قوضوا تلك الخيام والنقا
بانوا فلا كاس المدام بعدم
واغدودف اللیلفكاد ره
وجاء مجم بعدم کان بهم
يسبل للمقلة من شعاعه
ياروع الله النوى ترويعه
وأنت ياعهد اللقاحيبت من
ان کنت عمن فهم تنادی
ولا أقول هات عن مادی
عهديبهاحین حداها الحادى
بأدمع تملأ كل وادى
يرعد من قعقعة الأغماد.
کاسی ولایطرب کل شادى
لو لاح أن ينظم فى السواد
أمضى من الضمر في الطراد
حمايلا مسبلة الحداد
لمهجة مملوكة القياد
دمع ومن منهلة الغوادى
ويرتوى منها ظما الا كباد.
هل عودةیر نقص الافق بها
ويطبق الجفن على السواد
ويرجع القلب بها مقره
(١٨ - البدر - فى)

- ٢٧٤ -
ومن محاسن نظمه ماوصف به غبار موكب الخليفة وأجاد الى الغاية
من السوابغ تحت البيض واليلب
سلاهب المجدنهرا سال منخدوا
. وللاسنة فيه زاهر الشهب.
في ظلمة الليل يحكى فى تعطفه
رى الشمع فيه بألواح من الخشب
ملاعب الماء في جوف الدجنةيم
واح الاعادى فراشا عند ملتهب
ماء هو النار فى الهيجاء يترك أر
ومن غريب صنعه وبديع اختراعه هذان البيتان فيما لا يستحيل
بالانعكاس وهما يفوقان على ما نظمه من قبله فى ذلك
أمقرو برقم السلاما
أما لسلامکے قرب ورقم
أمالك لا ترد صداه انا فانا هاد صدرت الكلاما
ودعانى رحمه الله الى منزله فى بعض الايام فاحتفل في ذلك احتفالا
زائدا وكان معى صديق لى من أعيان أهل العلم فكتب صاحب الترجمة
الى وإلى صاحبى بعد ذلك المجلس بأيام هذه الأبيات.
يا نيرى فلك العلياء دام لنا. من نور علمكما ما يكشف الظلمة
نور الزواهر سحب تمطر الديما
ولاتكدرهذا النورانحجبت
لاجماع حقق هذا من به حكما
ماذا تقولان فيما قد تقرر با
مضى وخبره فى الشعر أو نظما
وما علمنا خلافا فيه قط من
قالوا بان شهادات القلوب إذا
ومن أحب امر أصح القياس له
وقد تضمن تصديقاً تصوره
وانما الشوق من قسمالمشکكهل
قامت بصدق وداد صارملتزما
قطعاً بانهما فى السلك قد نظما
بنسبة لتساوى الود ينها
فیه اعتراض قیاس فیاستوائهما
فاجبت عن هذا السؤال بقولی.

- ٢٧٥ -
وقد تردد في أشكاله فاء في دوامغرماً صار مشتاقا لوصلكما
والمنعمين بيب يخجل الديما
ياابن البهاليل والاطواد من مضر
قد دل نظمك للدر الثمين بلا
ورمت ابداء عتب فى ملاطفة
فالشوق بالشوق منقاس ومعتبر
ولا تشكك بالتشكيك فهو على
وموجبات ودادی فیك ماسلبت
ولا انفصلت لمنع الجمع مذدلهت
شك بأنك بحر العلوم طما
وقد أسات بيعدى فاحتمل كرما
قضى بذلك خير الرسل والحكما
تواطؤ باتحاد الجنس قد نظما
ولا غدا عقدود عنك منفصما
نفسى بمنع خلو صار ملتزما
عنك العدول ولاوليتها العدمه
محصلات ودادی مارضيت لها
وقد تألف شكلانا على نمط له نتائج ود يمنع العقما
وشعره فی کل فن جید ومن رام الوقوفعلي ما حکیته فلينظر فى
قصيدته الحائية التى قابل فيها بين الاضداد وضرب فيها الأمثال وجاء
ء
بمالا يقدر عليه غیره قها .
وكل محسب الاشياء مما يعانيه كئيبا أو مزاحا
اذا صدح الحمام يقول غنى المنعم والشجى يقول ناا
ترار ان يقل ذاك اقتداحا
وان برق أنار يقول هذا اف
حليف شجى ومنتجع سماحا
وقطر المزن شبههه دموعا
وقال الآخرون مضت جماعا
وقال الشهب حايرة اناس
کما قد قيل للشكوى استراحا
وجمع الفرقدين يقول وصل
لهى ومسهد فرج ألاحا
وقال الفجر قاطع لذة من
وقیل الغصن لما مال قد.
ثنى أن يقال حلى النیاحا

- ٢٧٦ -
وقضى الصبح والا صال نوحا فتى وفتى غبوقا واصطباحا
ترى جد العجائب والمزاحا
وميزان الزمان بكفتيه
یقرب هازلا وزمح جدا
وكم ياسوا بوزن راجح كم
وكم دار الزمان فراح يسقى
وكم أعطى فتى من بعدسلب
وكم سهم یراش ورب طير
وكم رقى إلى العلياء ندبا
وكم قد أخرس المنطيق يوما
ولم عكس المقرب والمزاحا
یوفی من یزین له جراحا
بکاسیه الوری صابا وراحا
وكم سلب العطية إذا أناحا
له قد بات يسلبه الجناحا
وآخر من شواهقها أطاحا
وأعطى الخرس ألسنة فصاحا
وأخرى وجهها الوضاح لاحا
وئم من حكمة خفیت علينا
وذاك فاده كان الصلاحا
وكم أمر نشاهده فسادا
وطىّ مضيقه اقى الفساحا
وكم ضاق الفتى بالخطب ذرعا
فلولم يكن له إلاهذه القصيدة بل لولم يكن له إلا بعض ابيتها لكان
ذلك موجباً لعلوّ طبقته وكان ( موته) رابح شهر محرم سنة ١٢٠٧ سبع
ومائتين وألف.
٥٢٧ ﴿ محمد بن يحي بن أحمد بن دغرة بن زهرة الشمس الدمشقى
الطرابلسى الشافعى ﴾
المعروف بابن زهرة بضم الزاى. ولد سنة ٧٥٨ ثمان وخمسين وسبعمائة
ونشاً بطرابلس حفظ مختصرات وتففه بابن قاضى شهبة والشرف الغزى
ودخل القاهرة فلقى البلقيني وأخذ الاصول عن الشهاب الزهرى وغيره
وسمع من جماعة كان صديق والكمال بن النحاس وتصدر بالجامع
،

-- ٢٧٧ -
الأموى ثم انتقل إلى طرابلس وصارشيخها وعالمها وتصدى لنشر العلم
وانتفع الناس به طبقة بعد طبقة وصنف شرحا للتنبيه فى اربع مجلدات
احترق فى الفتنة وشرحاً للتبريزى فى ثلاث مجلدات و تفسيراًفى نحو عشر
مجلدات سماه ( فتح المنان في تفسير القرآن) وتعليقا على الشرح والروضة
فى ثمان مجارات وله تعليقة فى مجلد كبير كالتذكرة يشتمل على مسائل وهو
الذى قام على السراج المصي بسبب نظمه للقصيدة التى نظمها فى الانتصار
لابن تيمية وتكفير من كفره فتعصب عليه صاحب الترجمة وكفره
وتبعه أهل بلده حياً فيه وتعصبا معه فلم يسع الحمصى إلا الفرار (مات)
ليلة الجمعة الثامن والعشرين من جمادى الأولى سنة ٨٤٨ ثمان وأربعين
وثمان مائة .
٥٢٨
﴿محمد بن يحيى بن أحمد بنحنش المانى الزيدى ﴾
ولد بعد سنة ٦٠٠ خمسين وستمائة وقرأ على علماء عصره حتى برع
فى فنون عدة وبلغ رتبة الاجتهاد وأخذ عنه جماعة من أكابر العلماء كالامام
محمد بن المطهر المتقدم ذكره وله مصنفات منها (التمهيد والتفسير الفوائد
التحرير) في الفقه و(الغياصة) في أصول الدين جعله شرحا للخلاصة للشيخ
ء
أحمد الرصاص وله تعليقات على اللمع فى الفقه وشرح للتقرير للامير
الحسين و(القاطعة في الرد على الباطنية) في مجلدين وكان زاهداً عابداً
مائلاالى الخمول فصيح العبارة سريع الجواب مستحضراً للفنون محققاً فى
جميع مباحثه ( ومات) يوم الثلاثاء الخامس من ذى القعدة سنة ٧١٩ تسع
عشر وسبعمائة وقبر بظفار.

- ٢٧٨ -
٥٢٩ ﴿السيد محمد بن يحيى بن أحمد بن على بن محمد بن أحمدبن القاسم
الحمزي الكبسى ثم الصنعاني ﴾
:
ولد شهر جمادى الآخرة سنة ١١٥٤ أربع وخمسين ومائة وألف
ورحل من وطنه إلى صنعاء وأخذ عن جماعة من أعيان علمائها كشيخنا
العلامة الحسن بن اسماعيل المغربى، والسيد العلامة القاسم بن محمد
الكبسى، والقاضى العلامة يحيى بن صالح السحولى وآخرين وبرع في النحو
والصرف والمعانى والبيان والأصول والحديث والتفسير والفقه وصار
من أكابر علماء العصر ولما (مات) والده ولى القضاء مكانه فى الجهات
الحولانية واستقر فى غالب أيامه بوطنه حجرة الكبس وفي بعض أيامه
يستقر بصنعاء ويفد اليه الناس لفصل الخصومات وهو من أعظم قضاة
الزمن وأكثرهم معارفا وورعاوعفة وله اطلاع على علم التاريخ وأحوال من
تقدم خصوصا رجال الحديث فانه ماهر في ذلك مع حفظه لکثیر من
متون الاحاديث وعلل الاسانيد. وبالجملة فهو من محاسن الدهر ولولا
اشتغاله بالقضاء لكان له في نشر العلم بالتدريس والتأليف يدطولى وهو
الآن حى نفع الله به ثم (مات) رحمه الله فى شهر ربيع الاول سنة ١٢١٩
تبع عشرة ومائتين وألف في حجرة الكبس وتولى ما كان إليه أخوه
العلامة الحسن حسبما تقدم فى ترجمته .
٥٣٠ ﴿محمد بن يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد بن موسى بن أحمد
ابن يونس بن حسن بن حجاج بن حسن بن اسماعيل
ابن إبراهيم بن حميدان بن قمران بن مالك﴾
ابن عمر بن رازح بن أسعد بن يحيى بن ربيعة بن كعب بن سعد بن

- ٢٧٩ -
زيد مناء بن تميم بن م المانى الصعدي المعروف بهران الزیدی ،أحد
علماء اليمن المشاهير كان فى أوائل عمره يتنقل فى المدائن اليمنية للتجارة
ودخل الى جهة الحبشة وهو مع ذلك يطلب العلم فى كل محل يتجر فيه
ومن مشاهير مشايخه السيد المرتضى بن قاسم وبرع فى جميع الفنون
وفاق أقرانه وتفرد برياسة العلم في عصره وصنف التصانيف الحافلة منها
فى الفقه (شرح الانمار) للامام شرف الدين فى أربع مجلدات وفى العربية
(التحفة) وفى الاصول (الكافل) وله مصنف فى المعانى والبيان ومصنف
فى العروض والقوافى سماه (الشافي) وله تخريج البحر الزخار للامام المهدى
و(المعتمد) جمع فيه الأمهات الست ورتبه على أبواب الفقه وله حاشية
على الكشاف اختصرها من حاشية العلوى وله التفسير الكبير جمع فيه
بين تفسير الزمخشرى وتفسير ابن كثير وقد عم النفع بشرحه للأثمار
المتقدم ذكره فانه ذكر فيه من دقائق الفقه وحقائقه ما لم يوجد فى غيره
وذكر الادلة على مسائله ونقحهاحسن تنقيح ویروى أنه لما وصل الى
الامام شرف الدين مصنف المتن أمر بزفافه بالطبولاتة وطافوا به في
المشاهد والمدارس ومعه أعيان العلماء والمتعلمين وقیل انه فعل ذلك فى
التفسير المذكور وله نظم مشهور منه القصيدة التى سلك فيها مسلك
الطغرائى فى لامية العجم ومطاعها .
الجدفى الجد والحرمان فى الكسل فالصب تصب عن قريب غاية الامل
وهى قصيدة فائقة مشتملة على حكم نافعة (١) ومن نظمه الا بيات التى منها
(١) قد توجد هذه القصيدة فى بعض الكتب المطبوعة منسوبة الى الصفدى
وهو تصحیف مطبعی للصعدى
٤

- ٢٨٠ -
٠
سرى وجلى عن مقلة النائم الغمض عشية حن الرعد وابتسم الومض
. على صحن خدالافق فاهتزت الارض
واسبل جفن الغيم وا کف دمعه
ء
ولاعبت الاغصان وهنايد الصبا
فاصبح يحكى السندس الورق الغض
( ومات) بصعدة سنة ٩٥٧ سبع وخمسين وتسعمائة.
٥٣١ ﴿ محمد بن يعقوب بن محمد بن ابراهيم بن عمر بن أبى بكر بن أحمد
ابن محمود بن ادريس بن فضل الله ابن الشيخ أبى اسحاق إبراهيم
ابن على بن يوسف بن عبدالله المجد أبو طاهر الفيروز باذى ﴾
الشيرازى اللغوى الشافعي الامام الكبير الماهر في اللغة وغيرها
من الفنون ولد سنة ٧٢٩ تسع وعشرين وسبعمائة بكازرون من أعمال
شيراز حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين وحفظ كتابا من اللغة وانتقل
الى الشيراز وهو ابن ثمان سنين وأخذ عن والده وعن القوام عبد الله
ابن النجم وغيرهما من علماء شيراز وسمع على محمد بن يوسف الانصاري
وارتحل الى العراق ودخل واسط وقرأ بها القراات العشرثم دخل بغداد
فاخذ عن التاج بن السباك والسراج عمر بن على القزويني وغير هماثم
ارتحل الى دمشق فدخلها سنة (٧٥٥) فسمع من التق السبكى وجماعة زيادة
على مائة كابن القيم وطبقته ودخل بعلبك وحماه وحلب والقدس وسمع
من جماعة من أهل هذه الجهات واستقر بالقدس نحو عشر سنين ودرس
وتصدر وظهرت فضائله وكثر الاخذعنه وتتلمذ له جماعة من الا كابر
كالصلاح الصفدى ثم دخل القاهرة فلقى بها جماعة كالعز بن جماعة والاسنوي
وابن هشام والبهاء بن عقيل وحج فسمع بمكة من اليافعى وغيره وجال فى
البلاد الشمالية والمشرقية ودخل الروم والهند ولق جمعا من الفضلاء