Indexed OCR Text
Pages 501-520
- ٥٠١ - وحفظ المسائل المهمة المتعلقة بامر الدين ومال الى العمل والزهد وله يدطولى فى علم التاريخ وحفظ غرائب الأخبار وطرائف الأشعار وحسن المحاضرة وجميل المذاكرة مع شهامة نفس وعلو همة وخبرة تامة بأبناء عصره لا يخفى عليه منهم خافية مع انجماعه وميله الى الخمول وهو من الاجواد الذين ينفقون أموالهم في وجوه الخير فانه مع قلة ذات يده يجود بموجوده ويؤثر على نفسه وقد رأيت من مكارمه ما لايقدر عليه غيره وهو فى هذا الشأن من محاس الزمان ولو اتسع نطاق ماله لطارله من الذ کر واشتهر له من الصيت مایزاحم به البرامكة فضلا عمن هو دونهم ولكنه يؤثر الخمول ويميل الى القنوع من الدنيا بالبلغة وأعمت الخصلة وما أحقه بما قلته من أبيات بهمته على هام السماك تراه وهو ذو طمرين يمشي وهو حال تحرير هذه الأحرف حي ومنزله نزهة أرباب الألباب وحديثه روح أرواح بنی الا داب ٢٤٩ ﴿ على بن يحي بن أحمد بن مضمون البرطي﴾ ثم الصنعاني العالم الكبير المشهور بالتحقيق في أنواع من العلوم. ولد سنة ١٠٦١ احدی وستین وألف وکان له بالعلم شغف شدید حتى قيل انه كان يقطع الليل جميعا فى المطالعة بمسجد البستان من صنعاء واذا غلبه النوم اغتسل بالماء ومن مشايخه القاضى العلامة أحمد بن على بن أبى الرجال والقاضى محمد بن إبراهيم السحولى والامام المتوكل على الله اسمعيل وغيرهم وأخذ عنه جماعة منهم السيد العلامة زيد بن محمد بن الحسن بن الامام القاسم وألقاضى العلامة الحسين بن محمد المغربى وأخوه العلامة الحسن بن - ٥٠٢ - محمد والسيد العلامة عبد الله بن على الوزير ولازمه ملازمة طويلة نحو اثنتى عشرة سنة وغيرهم وكان يكثر منه التخلف عن الدرس ويتضجر لذلك الطلبة وسبب ذلك شدة عنايته بمطالعة ما يدرس فيه الطلبة وكان له بتصحيح النسخ عناية عظيمة بحيث لا يلحق فى ذلك ورأيت فتاويه مجموعة فى مجاد وجمع تلميذه السيد عبد الله بن على الوزير ترجمته فى مصنف سماه ( نشر العبير) ومات فى سنة ١١١٩ تسع عشرة ومائة وألف فى ثانى وعشرين من شهر صفر منها وقيل سنة ١١١٥ خمس عشرة ومائة وألف. ﴿ السيد على بن يحيى أبو طالب ﴾ ٢٥٠ ولد سنة ١١٥٩ تسع وخمسين ومائة وألف أو فى التى قبلها أو فى التى بعدها وقرأ على جماعة من المشايخ المتقدمين كالقاضى العلامة أحمد ابن صالح بن أبى الرجال والسيد العلامة اسمعيل المفتى وغيرهما ممن ثم مشايخ مشايخنا واستفاد في العلوم الآلية والحديثية وسائر الفنون ودرس للطلبة فى كتب الآلة وغيرها وقرأ علىّ أخيرا في التفسير للزغشری وفی تفسیری وفي الصحیحین وسنن أبى داود وهو الآن من محاسن الزمن ومن بقية شيوخ العترة المطهرة فتح الله له فى مدته (١) ٢٥١ ﴿ على بن يعقوب بن جبريل البكرى نور الدين المصرى الشافعى﴾ ولد سنة ٦٧٣ ثلاث وسبعين وستمائة واشتغل بالفقه والأصول وقرأ بنفسه على ست الوزراء وجرت له محنة بسبب القبط وهى أنه لما كان فى النصف من محرم سنة (٧١٤) بلغه أن النصارى قد استعاروا من قناديل جامع عمرو بن العاص بمصر شيئا وعلقوه بكنيسة فاخذ معه (١) وفى صاحب الترجمة فى صفر سنة ١٢٣٦ ست وثلاثين ومائتين والف - ٥٠٣ - طائفة كثيرة من الناس وهجم الكنيسة ونكل النصارى وبلغ منهم مبلغا عظيما وعاد إلى الجامع وأهان من فعل ذلك وكثر من الوقيعة فى خطيبه فبلغ السلطان فامر باحضار القضاة وفيهم ابن الوكيل وأحضر صاحب الترجمة فتكلم ووعظ وذكر آيات من القرآن وأحاديث واتفق أنه أغلظ فى عبارة السلطان ثم قال أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جاير فاشتد غضب السلطان وقال له أنا جابر قال نعم أنت سلطت الاقباط على المسلمين وقويت أمرم فلم يتمالك السلطان أن أخذ السيف وهم بالقيام ليضربه فبادر بعض الأمراء وأمسك يده فالتفت الى قاضى المالكية وقال يا قاضى نجراً علىّ هذا ما الذى يجب عليه فقال القاضى لم يقل شيئا يوجب عقوبة فصاح السلطان بصاحب الترجمة وقال أخرج عنى فقام وخرج فقال ابن جماعة قد تجرأ وما بقى الا أن يزاحم السلطان فانزعج ء السلطان وقال اقطعوا لسانه فبادر الأمراء ليفعلوا به ذلك وأحضروا ء صاحب الترجمة فارتعد وصاح واستغاث بالأمراء فرقوا له وألحو على السلطان في الشفاعة ودخل ابن الوكيل وهو ينتحب ويبكى فظن السلطان أنه أصابه شيء فقال له خير خير فقال هذا رجل عالم صالح لكنه ناشف الدماغ قال صدقت وسكن غضبه فانظر ما فعله ابن جماعة بكلمته الحمقاء وما فعله صدر الدين بن الوكيل رحمه الله من التوصل الى سلامة هذا المسكين وهكذا ينبغي لمن كان له قبول عند السلاطين أن يتحيل عليهم فى منافع المسلمين وحقن دمائهم بما أمكنه فان صاحب الترجمة لم يكن ناشف الدماغ ولكنه كان في هذه الوسيلة سلامته من تلك البلية (ومات) في شهر ربيع الآخر سنة ٧٢٤ أربع وعشرين وسبعمائة. - ٥٠٤ - ٢٥٢ ﴿ على بن يوسف بن شمس الدين الفنارى الرومى﴾ ارتحل من الروم الى بلاد العجم فقرأ على مشايخ هراة وسمر قند وبخارى وبرع فى جميع العلوم ودرس هنالك ثم عاد إلى الروم فى سلطنة محمد خان فامره السلطان أن يدرس بمدرسة بروسة وعين له كل يوم خمسين درهما ثم نقل إلى مدرسة أخرى وعين له ستين درهما ثم جعله قاضيا بمدينة بروسة ثم جعله قاضيا بالعسكر ومكث فيه عشر سنين وارتفعت بسبب ولايته منزلة العلماء والقضاة ثم عزله السلطان محمد خان وعين له كل يوم خمسين درهما ولاولاده تسعين درهما في كل يوم وعين له فى كل سنة عشرة آلاف درهما فلما مات السلطان محمد وقام ولده بايزيد مقامه أعاده على قضاء العسكر ومكث فيه مقدار ثمان سنين ثم عزل عنه ثم عين له كل يوم سبعين درهما وعشرة آلاف درهم فى كل سنة وصار مشتغلا بالعلم فى جميع أوقاته لشدة شغفه بالعلم لا ينام على فراش واذا غلب عليه النوم استند الى الجدار والكتب بين يديه فإذا استيقظ نظر فيها وله شرح على الكافية نفيس وكان فيه كرم مفرط وربما ضافت يده فى بعض الاحوال فلا يجد ما يريد فقيل له انك قد توليت قضاء العسكر وهو منصب عظيم فكيف لم يحفظ ما يحصل لك اذذاك قال كنت رجلا سكران فلم احفظ شيئا فقيل له اذا عاد اليك المنصب فعليك بحفظ المال فقال اذا عاد المنصب عاد السكر معه وكان يغلب عليه الصمت الا اذا سأله أحد عن خدمته للسلاطين سرد من ذلك حكايات عجيبة . ومن ذلك أنه سأله بعض الناس عن أعظم لذة وجدها فى أيام اتصاله بالسلطان فقال سافر السلطان محمد خان فى أيام الشتاء وكان ينزل ويبسط له بساط صغيرة - يجلس عليه الى أن تضرب الخيمة وإذا أراد الجلوس على البساط يخرج واحد من غلمانه الخف عن رجليه وعند ذلك يستند الى شخص معين ء وكانت تلك عادته فاتفق فى بعض الأيام أنه لم يحضر ذلك الرجل فاستند الى وهذا أعظم لذة وجدتها في صحبة السلاطين وحکی عنه بعض تلامذته أنه قرأ عليه في المطول فكانوا يقرأون عليه كل يوم مقدار سطر أو سطرين من ضحوة النهار الى وقت العصر ولما مضت على ذلك ستة أشهر قال ان الذى قرأتموه علىّ الى الان يقال له قراءة كتاب وبعد هذا اقرأوا قراءة الفن فقرأنا بعد ذلك كل يوم ورقتين واتممنا بقية الكتاب فى ستة أشهر. واستمر يفيد الطلبة حتى ( مات) فى سنة ٩٠٣ ثلاث وتسعمائة . ٢٥٣ ﴿عمر بن اسحاق بن أحمد الغزنوى العلامة الحنفى سراج الدين الهندى صاحب التصانيف ﴾ قدم القاهرة قبل الأربعين وسبعمائة وسمع من بعض أصحاب النجيب وكان علامة فى الاصول والمنطق والفروع يخرج فى ذلك H بالشمس الاصبهانى وابن التركماني ومن مصنفاته شرح المغنى وأصول الفقه وشرح البديع لابن الساعاتى وشرح الهداية وهو مطول لم يكمل وكان دمث الاخلاق طلق العبارة ولى قضاء العسكر ثم ولى القضاء استقلالا فى شعبان سنة (٧٦٩) ومات رابع شهر رجب سنة ٧٧٣ ثلاث وسبعين وسبعمائة. : ... ٥٠٦ ٢٥٤ ﴿ عمر من رسلان من مصير بن صالح بن شهاب من عبد الخالق ان عبد الحق السراح البلقيني ﴾ ثم القاهرى الشافعى ولد فى ليلة الجمعة سنة أربع وعشرين وسبعمائة ببلقينة خفظ بها القرآن وهو بن سبع والشاطبية والمحرر والكافية والشافية والمختصر لاصلى ثم أقدمه أبوه القاهرة وهو ان اثنتى عشرة سنة فعرض محافيظه على جماعة كالتقى السبكى والجلال التزوينى وفاق بد كائه وكثرة محفوظانه وسرعة فهمه ثم رجع به أبوه ثم عاد معه وقد ناهز الاحتلام فاستوطن القاهرة وقرأ على أعيان العلماء فى الفنون كالشيخين المتقدمين والعز بن جماعة وابن عدلان وسمع من خلق وأجاز له الاكابر . ومما يحكى من حفظه أنه أول ما دخل الكاملية طلب من ناظرها بيتا فامتنع واتفق مجىء شاعر الناصر بقصيدة وأنشده إياها بحضرة صاحب الترجمة فقال للناظر قد حفظها فقال له الناظر ان كان كذلك أعطيتك بيتا فاملاها له من حفظه جميعها فاعطاه البيت وما زال يطلب العلم على علماء القاهرة حتى برع فى جميع العلوم وفاق الاقران وتفرد بكثير من المعارف وقال له ابن كثير أذكرتنا ابن تيمية وكذلك قال له ابن شيخ الجبل ما رأيت بعد ان نيمية أحفظ منك ودخل حلب فى سنة (٧٩٣) صحبة الظاهر برقوق وأخذبها عن جماعة وعين لقضاء مصر غير مرة ولم يتم مع كونه في ذلك يرفع عنه ويجلس فوق كبار القضاة بل ولى ابنه في حياته وشاع ذكره فى الممالك وعظمته الاكار فمن دومهم ء وأثنى عليه أ كار شيوخه قال ان ححى كان أحفظ الناس لمده الشافعى واشهر دلك وشيوخه موجودون قدم علینا دمشق قاصیا وهو كمل - ٥٠٧ - فيهو الناس بحفظه وحسن عبارته وجودة معرفته وخضع له الشيوخ فى ذلك الوقت واعترفوا بفضله ثم بعد ذلك تصدر للفتيا والتدريس فكثرت طلبته وصاروا شيوخا فى حياته وله تصانيف كثيرة لم تتم لانه يبتدئ كتابا فيصنف منه قطعة ثم يتركه . قال البرهان الحلى رأيته رجلا فريد دهره لم تر عيناى أحفظ منه للفقه وأحاديث الاحكام وقد حضرت دروسه مرارا وهو يقرئُ فى مختصر مسلم للقرطبى يقرأه عليه شخص مالكى ء ويحضر عنده فقهاء المذاهب الأربعة فيتكلم على الحديث الواحد من بكرة الى قريب الظهر وربما أذن الظهر ولم يفرغ من الحديث انتهى وهذا تبحر عظيم وتوسع باهر فان استغراق هذا الوقت الطويل فى الكلام على حديث واحد يتحصل منه كراريس وقد كان وقع الاتفاق على أنه أحفظ أهل عصره وأوسعهم معارفا وأكثرهم علوما ومع هذا فكان يتعافى نظم الشعر فيأتى بما يستحى منه بل قد لا يقيم وزنه والكمال لله قال ابن حجر وكانت آلات الاجتهاد فيه كاملة قال ولم يكمل من مصنفاته الا القليل لانه كان يشرع فى الشىء فلسعة علمه يطول عليه الامر حتى أنه كتب من شرح البخارى على نحو عشرين حديثا مجلدين وعلى الروضة عدة مجلدات تعقبات وعلى البدر للزركشى مجادا ضخما . قال البدر البشبكى ان الشيطان وجد طرقه عن البلقينى مسدودة حسن له نظم الشعر وله مصنفات كثيرة قد سردها ولده الجلال في ترجمته ولم يزل متفردا في جميع الانواع العلمية حفظا وسردا لها كما هى حتى توفاه الله تعالى فى يوم الجمعة حادى عشرين القعدة سنة ٨٠٥ خمس وثمان مائة. - ٥٠٨ - ٢٥ ﴿ عمر بن على بن أحمد بن محمد بن عبد الله السراج﴾ الانصارى الاندلسى التكرورى الاصل المصرى الشافعى المعروف بابن الملقن . ولد في ربيع الأول سنة ٧٢٣ ثلاث وعشرين وسبعمائة بالقاهرة وكان أصل أبيه من الاندلس فتحول منها الى التكرور ثم قدم القاهرة ثم مات بعد أن ولد له صاحب الترجمة بسنة فاوصى به الى الشيخ عيسي المغربي وكان يلقن القرآن فنسب اليه وكان يغضب من ذلك ولم يكتبه بخطه انما كان يكتب ابن النحوى وبها اشتهر في بعض البلاد كاليمن ونشأ في كفالة زوج أمه ووصيه وتفقه بالتقى السبكى والعز بن جماعة وغيرهما وأخذ فى العربية عن أبي حيان والجمال ابن هشام وغيرها وفي القرا آت عن البرهان الرشيدى. قال البرهان الحلی انه اشتغل فی کل فن حتى قرأ فى كل مذهب كتابا وسمع على الحفاظ كابن سيد الناس والقطب. الحلى وغيرهما وأجاز له جماعة كالمزى ورحل إلى الشام وبيت المقدس وله مصنفات كثيرة. منها تخريج أحاديث الرافعى سبع مجلدات ومختصر الخلاصة فى مجلد ومختصره للمنتقى فى جزء وتخريج أحاديث الوسيط للغزالى المسمى بتذكرة الاحبار بما فى الوسيط من الاخبار فى مجلد وتخريج أحاديث المهذب المسمي بالمحرر المذهب فى تخريج أحاديث المهذب فى مجلدين وتخريج أحاديث المنهاج الاصلى في جزء وتخريج أحاديث مختصر المنتهى لابن الحاجب فى جزء وشرح العمدة المسمى بالاعلام فى ثلاث مجلدات وأسماء رجالها فى مجلد وقطعة من شرح المنتق في الاحكام للمجد ابن تيمية ولكنه قال صاحب الترجمة فى تخريج أحاديث الرافعي أنه انما كتب شيئا من ذلك على هوامش نسخته كالتخريج لا حاديث المنتقى ثم - ٥٠٩ ٣ رغب من يأتى بعده فى شرح هذا الكتاب حسبما نقلته من كلامه فى أوائل شرحي للمنتقى. ومن مصنفاته (طبقات الفقهاء الشافعية) و(طبقات المحدثين) وفى الفقه (شرح المنهاج) ست مجلدات وآخر صغير في مجلدين ولغاته فى مجلد والتحفة فى الحديث على أبوابه كذلك والبلغة على أبوابه فى جزء لطيف والاعتراضات عليه فى مجلد وشرح التنبيه فى أربع مجلدات وآخر لطيف سماه (هادى النبيه الى تدريس التنبيه) والخلاصة على أبوابه فى الحديث فى مجلد و(أمنية النبيه فيما يرد على النووى فى التصحيح والتنبيه) في مجلد ولخصه في جزء وشرح الحاوى الصغير في مجلدین ضخمین وآخر فى مجلد وشرح التبریزی في مجلد وشرع فی کتاب جمع فیه بین كتب الفقه المعتمدة في عصره الشافعية ونبه على ما أهملوه وسماه (جمع الجوامع) وله فى علم الحديث (المقنع) فى مجلد. قال ابن حجران صاحب الترجمة شرح المنهاج عدة شروح أكبرها في ثمانية مجلدات وأصغرها فى مجلد والتبينه كذلك والبخارى فى عشرين مجلدا وشرح زوائد مسلم على البخارى فى أربعة أجزاء وزوائد أبى داود على الصحيحين فى مجلدين وزوائد الترمذى على الثلاثة كتب منه قطعة وزوائد النسائى على الأربعة كتب منه جزءاً وزوائد ابن ماجه على الخمسة فى ثلاث مجلدات وا كمال تهذيب الكمال قال ابن حجر انه لم يقف عليه وقال السخاوى انه وقف منه على مجلد وله مصنفات غير هذه كشرح الفية ابن مالك وشرح المنهاج الأصلى وشرح مختصر المنتهى لابن الحاجب وقد رزق الاكثار من التصنيف وانتفع الناس بغالب ذلك ولكنه قال الحافظ بن حجر انه كان يكتب فى كل فن سواء أتقنه أولم يتقنه قال ولم يكن فى الحديث بالمتقن ولا له ذوق - ٥١٠ - أهل الفن وقال ان الذين قرأوا عليه قالوا انه لم يكن ماهراً فى الفتوى ولا التدريس وانما كانت تقرأ عليه مصنفاته فى الغالب فيقرر ما فيها وقال. ابن حجر كان لا يستحضر شيئا ولا يحقق علما وغالب تصانيفه كالسرقة من كتب الناس وفى هذا الكلام من التحامل ما لا يخفى على منصف. ء فكتبه شاهدة بخلاف ذلك منادية بانه من الأ ئمة في جميع العلوم وقد اشتهر صيته وطار ذكره وسارت مؤلفاته فى الدنيا. وحكى السخاوى أنه طلب الاستقلال بالقضاء وخدعه بعض الناس حتى كتب بخطه بمال على ذلك فغضب برقوق عليه لمزيد اختصاصه به وكونه لم يعلمه بذلك ولوأ علمه لكان يأخذه له بلابذل وأراد الإيقاع به فسلمه الله من ذلك ثم استقرفي. التدريس باما كن وقد ترجمه جماعة من أقرانه الذين ماتوا قبله كالعثمانى قاضى صفد فانه قال فى طبقات الفقهاء أنه أحد مشايخ الاسلام صاحب ء التصانيف التى مافتح على غيره بمثلها فى هذه الأوقات وقال البرهان الحلی كان فريد وقته فى كثرة التصنيف وعبارته فيها جلية جيدة وغرايبه كثيرة وقال ابن حجر فى أنبائه انه كان موسعا عليه فى الدنيا مشهورا بكثرة التصانيف حتى كان يقال انها بلغت ثلثمائة مجلدة مابين كبير وصغير وعنده من الكتب ما لا يدخل تحت الحصر منها ما هو ملكه ومنها ماهو من أوقاف المدارس ثم انها احترقت مع أكثر مسوداته في آخر عمره ففقد أ کثرها وتغير حاله بعدها فجبه ولده الى أن مات قال راویا عن بعض. من حكى له أنه دخل على صاحب الترجمة يوما وهو يكتب فدفع اليه الكتاب الذى يكتب منه وقال له أملى على قال فأمليت عليه وهو يكتب إلى أن فرغ فقلت له ياسيدى أننسخ هذا الكتاب فقال بل أختصره - ٥١ - قال ابن حجران العراقى والبلقينى وصاحب الترجمة كانوا أعجوبة ذلك العصر الأول فى معرفة الحديث وفنونه. والثاني فى التوسع فى معرفة مذهب الشافعي. والثالث في كثرة التصانيف وكل واحد من الثلاثة ولد قبل الآخر بسنة ومات قبله بسنة فأولههم ابن الملقن ثم البلقيني ثم العراقى ومات في ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الأول سنة ٨٠٤ أربع وثمان مائة [عمر بن محمد بن عمر) ٢٥٦ ابن أحمد بن هبة الله بن أحمد بن أبى جرادة العقيلى والحنفى الحلبى نجم الدين بن جمال الدين بن صاحب كمال الدين العديم. ولد سنة ٦٨٩ تسع وثمانين وستمائة . سمع الحديث وتفقه وولى عدة تداريس ثم ولى القضاء وكان حافظا للسانه لم يسمع منه سب أحد وله نظم جيد فنه ء كأن وجه النهر اذحفت به أشجاره فصاخته الاغصن ينظرن فيها أهن أحسن مرآةً غيد قد وقفن حولها وهذا غاية فى بابه وقد كنت نظمت قبل الوقوف عليه باعوام بیتین فی المعنی هما بالنهر من بعد بكاء الغمام كأنما الأغصان اذا حدقت فسن فأذرين دموع الخصام فيد على مرآةً حسن تنا فلما وقفت على بيتى صاحب الترجمة هممت بان أضرب على هذين لكنى رأيتهما قد اشتملا على مالم يشتمل عليه بيتا المترجم له وذلك زيادة بكاء الغمام فى المشبه ومقابلتهما بيكاء الغوانى في المشبه به مع ذكر التنافس والخصام ورأيت بعد نظم البيتين أن ما يقرب من معناهما في. طيب السمر للحيمى ولا احفظه حال تحرير هذه الاحرف ولا أحفظ - ٥١٢ - قائله ولكنه لم يشتمل على ما اشتمل عليه البيتان المذكوران ومات صاحب الترجمة فى صفر سنة ٧٣٤ أربع وثلاثين وسبعمائة ورئاه ابن الوردی بقوله بحماة للدانى بها والقاصى قد كان نجم الدين شمسا أشرقت مات المطيع فياهلاك العاصى عدمت ضياء بن العديم فانشدت وما أحسن من التورية فى قوله فى هلاك العاصى لآن بحماة نهراً ء يقال له العاصى ٢٥٧ ﴿عمر بن محمدبن محمد بن أبي الخير محمد بن محمد بن عبد الله بن فهد) النجم القرشى الهاشمي المكى الشافعى المعروف کسلفه بان فهد . ولد ليلة الجمعة سلخ جمادى الآخرة سنة ٨١٢ إثنتى عشرة وثمان مائة ونشأتها فحفظ القرآن وكتابا فى الحديث ألفه له والده وشرع فى قراءة فقه الامام أحمد فحوله أبوه شافعيا وحفظ النصف الأول من المنهاج وبعض الألفية ء لان مالك وبعض ألفية العراقى وسمع في صغره بمكة على مشايخها والقادمين إليها كالمراغي والجمال بن ظهيرة والولى العراقى وابن الجزرى والنجم بن حجي والكازرونى وأجاز له جماعة من جهات شتى وأقبل على الطلب بنفسه ويخرج بوالده ورحل الى القاهرة فسمع من أهلها ولازم الحافظ ابن حجر ودخل الشام فسمع على علمائها ولازم الحافظ بن ناصر وسافر إلى القدس والخليل وسمع ممن هنالك وطاف البلدان وطول الرحلة وتردد فى جميع مداين مصر والشام وغيرهما وكتب الكثير بخطه وسمع العالى والنازل ومهر فى الحديث وصنف فيه مصنفات وخرج لنفسه معجما وعمل مسلسلا وذيل على تاريخ مكة للتقى الناس وله كتاب المدلسين ثم -٥١٣ - المخضرمين ثم المغير اسمهم ثم المواخا بينهم ثم اللباب. فى الالقاب. ثم بذل الجهد . في من سمى بفهد وابن فهد. والمشارق المنيرة . في ذكر بنى ظهيرة. وله فى كل بيت من بيوت مكة المشهورة بالعلم مصنف وله غير ذلك من المصنفات ومات يوم الجمعة سابع شهر رمضان سنة ٨٨٥ خمس وثمانين وثمان مائة ٣٤٩ ﴿عمر بن مجد السراج أبو حفص اليمانى الزبيدى الشافعى) ويعرف بالفتى من الفتوة وهو لقب أبيه. ولدسنة ٨٠١ واحدة وثمان مائة بزييد ونشا بها وقرأ على الفقيه محمد بن صالح والشرف بن المقرى ولازمه أتم ملازمة دهرا طويلا ثم انتقل الى بلاد أصاب فمكث ببعض قراها وارتحل اليه الطلبة واشتغل بالتدريس والتصنيف وقصده الطلبة من الأماكن البعيدة كل ذلك فى حياة شيخه . ولما استولى على بن طاهر على اليمن أكرم صاحب الترجمة ورتب له من الوقف ما يكفيه ثم قاده أمر الاوقاف وصرفها لمستحقها والاذن فى النيابة لمن لا يحسن المباشرة وله تصانيف منها ( مهمات المهمات) اختصر فيها مهمات الاسنوى ( والابريز فى تصحيح الوجيز) و(الالهمام لما فى الروض من الاوهام) مصنف شيخه ابن المقري وأفرد زوائد الانوار على الروضة وسماه (أنوار الانوار) وكذا فعل فى جواهر القمولى وشرح المنهاج لابن الملقن وقد انتفع به فى الفقه أهل اليمن طبقة بعد طبقة حتى صار غالبهم من تلامذته (ومات) فى صفر سنة ٨٨٧ سبع وثمانين وثمان مائة وارتجت النواحي لموته. (٣٣ - البدر - ل) - ٥١٤- ٣٥٠ ﴿ عمر بن مظفر بن عمر بن محمد بن أبى الفوارس زين الدين ابن الوردى الفقيه الشافعى الحلى ﴾ نشأ بحلب وتفقه بها ففاق الاقران وأخذ من شرف الدين ابن البارزي. وغيره ونظم (البهجة الوردية) فى خمسة آلاف بيت وثلاثة وستين بيتا أتى على (الحاوى الصغير) بغالب ألفاظه. قال ابن حجر وأقسم بالله ما نظم أحد بعده الفقه الا وقصر دونه (وله ضوء الدرة) على ألفية ابن معطي وشرح الالفية لابن مالك وله مقامات ومنطق الطير نظم ونثر وله في الكلام على مائة غلام مائة مقطوع لطيفة والدرارى السارية فى مائة جارية مائة مقطوع كذلك وضمن كثيرا من الملحة للحريرى فى أرجوزة غزل واختصر الالفية لابن مالك في مائة وخمسين بيتا وشرحها وکان ینوب فى الحكم بحلب وولى قضاء منبح ثم أعرض عن ذلك (ومات) في الطاعون آخر سنة ٧٤٩ تسع وأربعين وسبعمائة وديوان شعره فى مجلد لطيف. وذكر الصفدى فى أعيان النصر أنه اختلس معاني شعره وأنشده من ذلك شيئا كثيرا ولم يأت بدليل على أن ابن الوردى هو المختلس قال الحافظ ابن حجر بل المتبادر العكس واستشهد الصفدى على صحة دعواه بقول صاحب الترجمة . وأسرق ما أردت من المعانى فان فقت القديم حمدت سیری مساواة القديم وذا الخيرى وان ساويته نظما خفى فهذا مبلغي ومطار طيرى وان كان القديم أتم معنى وان الدرم المضروب عندى أحب إلى من دينار غيرى ومن جملة ما أورده الصفدى لصاحب الترجمة - ٥١٥ - إذا عرضت حاجة مقلقه سلی الله ربك من فضله أعين ضيقه فاعيهم ولا تقصدالترك في حاجة قال الصفدى وهما مأخوذان من قولى . لا تبتلى فيهم بهم وضير أترك هوى الار الكان رمت أن ما ضاقت الاعين فيهم الخير ولا ترجّ الجود من وصلهم ومن شعر صاحب الترجمة . قيل لى تبذل الذهب قلت ثم بحر قونی ومنه أخذ ابن عشاير . بتولى قضا حلب وأنا أشترى الحطب ترغم الحسد العدى قيل برطل على القضا وأنا اشحذ المدى قلت ثم يذبحوننى ومن شعر صاحب الترجمة . وفروضهم والحكم بین اثنین انى تركت عقودم وفسوخهم كتب العلوم وذاك زين الدين ولزمت بیتی قانعا ومطالعا ٣٥١ ﴿ عيسى بن عثمان بن عيسى الغزى شرف الدين الشافعي﴾ ولد قبل الاربعين وسبعمائة وقدم دمشق فاخذ عن علمائها ولازم تاج الدين السبكى ودرس بالجامع الاموى وأفتى وصنف. فمن مصنفاته شرح المنهاج الشرح الكبير والمتوسط والصغير واختصر الروضة مع زيادات واختصر مهمات الاسنوى وله كتاب فى آداب القضاء وخص زيادات الكفاية على الرافعى فى مجلدين (مات) فى شهر رمضان سنة ٧٩٩ تسع وتسعين وسبعمائة . ٣٥٢ - ٥١٦ - ﴿السيد عيسى بن لطف الله بن المطهر ابن الامام شرف الدين المانى الكوكبانى﴾ الشاعر المنجم المؤرخ له تاريخ سماه (روح الروح) صنفه للأروام واختص بالوزير محمد باشا فصنف هذا التاريخ بعنايته وذكر فيه ماكان بعد المائة التاسعة من الفتوح وصنف له ( النفحة المنية فى الدولة المحمدية) ومن نظمه ، ن يغير الشموس فى الاشراق لا تلمنى فى حب أهيف كالغصـ ه فاغير وصله من راق لدغتنى فى حبه حبة الوجـ ء وكان يهوى غلاما جميلا فقتله الأتراك في بعض الحروب فقال فى ذلك قصيدة منها . فالات من لى يجعل القلب تابوتا قد كنت أهوى بانتأوى الىنظرى مماتك اليوم قد أحر متتى القونا عذبتنى بالجفا وقت الحياة وفى حياً وميتاً فيا طول الجوهيتا قتلت منك غداة الحالتين معا وزهرةغربت مذ وافت الحونا يازهرة قطفت من بعدما بسمت عن سحر نفتها أسعار هارونا لهفى على المقلة الكحلاالتى قصرت وله قصيدة كتبها الى الامام القاسم بن محمد يتنصل فيها عماينسب اليه من تفضيله للدولة التركية على الدولة القاسمية ومطلعها. ما شاقى سجع الحمامه سحرا ولا برق الغمامه : وكان موته فى دولة الامام المؤيد بالله محمد بن القاسم فى سنة ١٠٤٨ ثمان وأربعين وألف وكان يفد اليه ويكرمه. -٥١٧ - ﴿ السيد عيسى بن محمد بن الحسين الكوكبانى ﴾ ٣٥٣ قد تقدم تمام نسبه. ومولده على التقریب بعد سنة (١١٣٠) وله يد فى علوم الاجتهاد قوية وكان مكبا طول عمره على المعارف العلمية وافادة الطلبة حتى شاخ وعلت سنه فصار عند ذلك أميراً لكوكبان وبلادها من غير سعى منه فى ذلك بل قصده أقاربه بالإمارة وذلك أنه اتفق أن السيد ابراهيم بن محمد أمير كوكبان وهو أخو صاحب الترجمة مات فصارت : الامارة بعده إلى ولده الاكبر العباس بن ابراهيم فنافسه على ذلك أخوه يحي بن ابراهيم وما زال يترقب له الفرص حتى صادف منه غرة وم في دار واحدة فدخل عليه هو وجماعة معه وضربوه ضربا مبرحا ثم كتفوه وأخرجوه من داره على رءوس الاشهاد بعد أن قيدوه خرج مقيدا مكتوفا والناس ينظرونه وسجنوه فى دار هنالك معدة لمثل ذلك. ثم ان أخاه يحيى المذكور علم أن أهل كوكبان لا يفوضون الامارة اليه وفيهم صاحب الترجمة لعلو سنه فقصده وعرض عليه الامارة فقبلها وكانت الامور فى أيام امارته منوطة بالسيد شرف الدين بن أحمد الذى صار بعد صاحب الترجمة أميرا ثم ان السادات وسائر الاعيان أجمع أمرم على اعتقال السيد يحي بن ابراهيم في اليوم الثانى من اعتقاله لاخيه فعقدوا مجلسا وأرسلوا للمذكور نجاء وبين يديه الجند وعليه ابهة الامارة فكتفوه وقيدوه وأخرجوه كما أخرجوا أخاه وأدخلوه الدار التى أدخل أخاه فيها وكان ذلك من أعظم العبر وفى أثناءهذه الامور قتل السيد عبد الله بن ابراهيم وكان عند اعتقال أخيه يحي لاخيه عباس بشبام فلما بلغه ذلك جمع جماعة من أهل شبام وطلع بهم الى کو کبان قاصدا لنصر أخيه عباس فلق - ٥١٨ - فى الطريق عباس بن محمد بن يحيى وهو من أعان السيد يحي بن ابراهيم على اعتقال أخيه بل لولاه ما تم ذلك فلما رأى السيد عبد الله المذكور السيد عباس بن محمد في عقبة كوكبان سل سيفه وحمل عليه على دهش وطيش فوصل اليه وضربه بالسيف ضربة غير طائلة فاخذ السيد عباس ابن محمد الجنبية وطعنه بها طعنة كان بها موته ولم ينفع السيد عبد الله من معه من الجيش ثم ان السيد عباس بن محمد سجن بقصر ضنعاء نحو سبع سنين وصح عندى أنه مدافع فاطلقه مولانا الإمام حفظه الله وأما صاحب الترجمة فاستمر على امارته حتى (مات) يوم الاربعاء الخامس ء والعشرين من شهر شوال سنة ١٢٠٧ سبع ومائتين وألف ثم صارت الامارة بعده الى السيد شرف الدين المتقدم ذكره وهو من أكابر العلماء المتوسعين في عدة فنون وولده العلامة عبد الله قد سبقت ترجمته. (١) (١) وكتب سيدى عيسى بن محمد الى القاضى يحيى بن صالح السحولى هذا المكتوب وفيه التوجيه باسماء عدة من الكتب . بهجة المحافل * ومن هو لاصول الاحكام كافل * بحر العلم الزخار * وغيثه المدرار * ينبوع معين المعانى* ودرة الغواص للمعانى » من علاذكره على المثل السائر* وفلكه الدائر * ومن شهدت له الذخيرة بانه العماد الكاتب * وإنه قائد الجحافل والمقانب * بل هو الحاكم بإيثار الحق على الخلق » فقد شهدت له أسهم الاصابة بالسبق * يحيى بن صالح * لا زال نهر عرفاته طافح * وعليه سلام يضامى الروض الباسم * عن الزهر الناسم * وبعد حمد الله المنزل القرآن على خير الملا » صلى الله عليه وعلى آله سفينة النجا وذخائر العقبى)» وعلى أصحابه الذين شملتهم الاصابة * وفازوا بالجهاد لديه فصدق عليهم أنهم أسد الغابة » والله يحفظ غرة المولى - ٥١٩ - عيسى بن مسعودبن منصور بن يحي بن يونس ٣٥٤ الزواوى المالكى ﴾ أمير المؤمنين * والسيف البائر لاعناق المعاندين * لا زال عمدة للدين وعدة للمسلمين *فانه وصل ذلك المسطور * الذى هو الدر المنثور * الكاشف عن القول البديع * الحاوى من المحاسن مالم تحوه زهر الربيع * وقرة العيون وأبريق الزرجون ففى كل لفظ منه روض من المنى *وفى كل سطر منه عقدمن الدر » فما زهى البستان وان أمر * وما روض الاداب وإن أخضر * وما سجع المطوق وإن أطرب * وما الطوق الصادح وإن أعرب * وما الحان السواجع * وما تلعبث باطراف الكلام * وما الغيث الذى أنسجم*وإن أتى بما يعجز الانام * وما غرر الفوائد وقلائد العقيان وما يتيمة الدهر وإن أتت بدر البيان والتبيان * بابلغ من رقم أتى من ترجمان الزمان * ومن حافظ ينحط عنده الذهبى فى الميزان * من لو رآه الحريرى * لقال هذا اللاحق بالمقامات لا المطرذى والشريشى * لما حواه من معارف المعارف * ومن روض أدبه الوارف * فهو كفاية المتحفظ » ونهاية الادراك لكل متلفظ * بل شمس الشريعة* العابر من قنطرة المجاز الى الحقيقة * ومزيل الجفر عن ملتبس الطريقة * والمحقق لما حوته المطالع والطوالع * ونظم الفواصل وجمع الجوامع وإلى هنا انتهى شوط القلم » وأرجو من الله أن يمن علينا الجميع باوفر القسم؟ وأن يجعلنا من العاملين بشرع سيد الامم * والله أسأل أن يمن بالاجتماع على أحب الوجوهلديه * ويوزعنا شكر اياديه الفاضلة الموصلة إليه * فهو بلاغ النهى ونجاح الطالب والسلام * ومن شعره هلم الى روض تدر سماه على عذبات البان يلعبن بالورق من الزهر أبدى لونه لامع البرق يريك مروجا دبحت بقطايف شقائق نعمان تكلل بالودق يحييك ان وافيته متبما ( - ٥٢٠ - ولد سنة ٦٦٤ أربع وستين وستمائة بزواوة وتفقه على أبى يوسفه الزواوى ثم قدم الاسكندرية فتفقه بها ثم رجع الى قابس وولى القضاء بها ثم رجع الى الاسكندرية ثم دخل مصر فقرأ عليه الناس بالجامع الأزهر وسمع من جماعة منهم الدمياطى وكان يذكر أنه حفظ مختصرابن الحاجب في ستة أشهر وأنه حفظ الموطأ ثم دخل أيضا دمشق وناب عن حاكمها المالكى ورجع الى مصر وناب أيضاً عن حاكمها المالكى ثم أعرض عن ذلك وأقبل على التصنيف فصنف شرحا لمسلم فى اثنى عشر مجلدا جمع فيه بين المعلم وا كماله وشرح النووى عليه وسماه (ا كمال الاكمال) وزاد فيه فوائد ومسائل من كلام الباجي وابن عبد البر وأبدى فيه سؤالات مفيدة وأجاب عنها وشرح مختصر ابن الحاجب الفرعى فوصل الى الصيد فى سبعة أسفار وشرح مختصر ابن يوسف فى ستة أسفار وله كتاب فى المناسك ورد على ابن تيمية في مسئلة الطلاق وشرع في جمع تاريخ كتب منه عشر أسفار ومات فى مستهل رجب سنة ٧٤٣ ثلاث وأربعين وسبعمائة . وتشتاقه ريح الصبا فتزوره قتهدى لك المك الذكى بلا فتق كأن دفانيرا تناثر فى الطرق. وان نثرت أزهاره نسمة الصبا مزامير داوود حکتها بلا فرق وتسمع من دوحاته لحامه ترى الورق فى الاوراق تسجع دائما سرورا بمرأى شعب بواز فى الافق