Indexed OCR Text

Pages 361-380

- ٣٦١ -
العلامة محمد بن اسماعيل الامير والسيد العلامة هاشم بن يحي وغيرهم. ثم
ارتحل إلى مدينة ذمار وهي إذ ذاك مشحونة بعلماء الفقه والفرائض فاخذ
عن شيوخها في الفقه والفرائض ثم تردد فى جميع مدائن المن وأخذ عن
كل من لقيه من العلماء ثم ارتحل الى مكة والمدينة فاخذ عن علماء الحرمين.
وشيوخه قد اشتمل عليهم مجلد حافل ذكر فيه من أخذ عنه ومن أجاز له
والاسانيد التى تلقاها عن شيوخه وبقى مهاجراً في الحرمين نحو عامين ثم
عاد الى كوكبان وصنعاء ثم استوطن كوكبان واستقر هنالك ينشر العلم
ويفيد الطالبين ومن جملة من أخذ عنه أمير كوكبان إذ ذاك السيد العلامة
أحمدبن محمد بن الحسين وجماعة كثيرة منهم السيد العلامة على بن محمد بن
على ومنهم ولده السيد العلامة ابراهيم بن عبد القادر المتقدم ذكره وكان
يفدالى صنعاء في الامور المهمة كوفوده عندموت الامام المهدى رحمه
الله لمبايعة ولده مولانا خليفة العصر المنصور بالله حفظه الله وكان فى مدة
اقامته هنالك قد طار صيته فى جميع الاقطار المنية وأقر له بالتفرد فى
جميع أنواع العلم كل أحد بعد موت شيخه السيد العلامة محمد بن اسماعيل
الامير وأنى أذكر وأنا في المكتب مع الصبيان أنى سألت والدي رحمه
الله عن أعلم من بالديار اليمنية اذ ذاك فقال فلان يعنى صاحب الترجمة
وأخبر فى العالم الفاضل عبد الرحمن بن الحسن الريمى أنه حضر فى بعض
المواقف بصنعاء وقد كان اجتمع فيها كابر علماء صنعاء وسمام لى وكل
واحد له شهرة كبيرة بالعلم والتفنن فيه قال ومن جملة الحاضرين صاحب
الترجمة وهو أصغرهم سنا وكان ذلك فى احدى قدماته الى صنعاء قال فرأيتهم
یتواضعون له ويخضعون لعلمه ويستفيدون منه ويعترفون بارتفاع درجته

- ٣٦٣-٠
عليهم وهذا الاجتماع بينه وبين قدوم شيخنا الى صنعاء واستقراره فيها
سنون كثيرة فانه قدم هذا القدوم الآخر الذى استقر فيه ولم يبق من
أولئك الاعيان الذين كانوا فى ذلك الموقف أحدثم لما أراد الله احياء
علوم الحديث بل وسائر العلوم بصنعاء جرت بينه وبين أمير كوكبان
السيد ابراهيم بن محمد بن الحسين منا كدة فأظهر أنه يريد الخروج من
كوكبان الى وادى ظهر للتنزه به أيام الخريف فأذن له السيد ابراهيم
تفرج واستقر أياما بوادى ظهر وما زال يرسل لأهله ولكتبه والجميع
ما يحتاج اليه ثم كتب إلى الوزير الخطير الحسن بن على حنش المتقدم
ذكره بأنه يريد الانتقال إلى صنعاء فرفع القضية إلى خليفة العصر حفظه
الله فأذن بذلك وانزله بدار الفرج من بير العرب فسكن فيها ووفد إليه
أكابر علماء صنعاء وأخذ عنه جماعة من أعيانهم كشيخنا العلامة القاسم
ابن يحي الحولانى والسيد العلامة على بن عبد الله الجلال والسيد العلامة
ء
عبد الله بن محمد الأمير وجماعة كثيرة ومنهم العلامة الحسن بن على حنش
وأخذت عنه فى علوم عدة فقرأت عليه فى صحيح مسلم من أوله إلى آخره
بلا فوت مع بعض شرحه للنووى وبعض صحيح البخارى مع بعض من
شرحه فتح البارى وبعض (جامع الأصول) لابن الأثير وسنن الترمذى
من أولها إلى آخرها بلافوت وبعض سنن ابن ماجه وبعض الموطأ
وبعض المنتقى لابن تيمية وبعض شفاء القاضى عياض وسمعت منه كثيرا
من الاحاديث المسلسلة كالحديث المسلسل بيوم العيد والمسلسل
بالمصافحة والمسلسل بالمشابكة وغير ذلك وقرأت عليه فى علم الاصطلاح
بعض ( منظومة الزين المراقى) وشرحها وفى الفقه بعض (ضوء النهار)

- ٣٦٣ -
وبعض (البحر الزغار) مع حواشيهما وفى علم أصول الدين بعض
المواقف العضدية وشرحها للشريف وبعض القلايد وشرحها وفي أصول
الفقه بعض جمع الجوامع وشرحه للمحلى وفى اللغة بعض (الصحاح)
وبعض (القاموس) ومؤلفه الذى سماه ( فلك القاموس) وفى العروض
(الجزازية) وشرحها جميعا وسمعت منه فى غير هذه الكتب مما لم
استحضره حال تحريرهذه الترجمة وكانت القراءات جميعها يجرى فيها من
المباحث الجارية على نمط الاجتهاد فى الاصدار والايراد ماتشد اليه
الرحال وربما انجر البحث إلى تحرير رسائل مطولة ووقع من هذا كثير
وكنت أحرر ما يظهر لى فى بعض المسائل وأعرضه عليه فان وافق مالديه
من اجتهاده فى تلك المسئلة قرظه تارة بالنظم الفائق وتارة بالنثر الراأق
وإن لم يوافق كتب عليه ثم أكتب على ما كتبه. ثم كذلك فان بعض
المسائل التى وقعت فيها المباحثة حال القراءة اجتمع ماحررته وحرره فيها
إلى سبع رسائل وكان رحمه الله متبحرا فى جميع المعارف العلمية على
اختلاف أنواعها یعرف كل فن منها معرفة يظن من باحثه فيه انه لا يحسن
سواه والحاصل أنه من عجائب الزمن ومحاسن اليمن يرجع إليه أهل كل
فن فى فنهم الذى لا يحسنون سواء فيفيدم ثم ينفرد عن الناس بفنون
لا يعرفون أسماءها فضلا عن زيادة على ذلك وله فى الادب يدطولى فانه
ينظم القصيدة الفائقة في لحظة مختطفة بحيث لا يصدق بذلك إلا من له به
مزيد اختبار ومع هذا ففيه من لطف الطبع وحسن المحاضرة وجميل
المذاكرة والبشاش ومزيد التواضع وكمال التودد وملاحة النادرة مالا يمكن
إلاحاطة بوصفه ومجالسته هى نزهة الاذهان والعقول لما لديه من الاخبار

- ٣٦٤ -
التى تشنف الاسماع والاشعار المهذبة للطباع والحكايات عن الاقطار
البعيدة وأهلها وعجائبها بحيث يظن السامع أنه قد عرفها بالمشاهدة ولم يكن
الامر كذلك فانه لم يعرف غير اليمن والحرمين ولكنه كان باهر الذكاء
قوى التصور كثير البحث عن الحقائق فاستفاد ذلك فى أيام مجاورته فى
الحرمين لوفود أهل الأقطار البعيدة الى هنالك وكنت أظن عند ابتداء
اتصالى به أنه قد عرف بلاد مصر لكثرة حكاياته عن أهلها وعن عجائب
وغرائب موجودة فيها فى عصره لا فيما تقدم فانه لا يستنكر ذلك لأنه
قد صنف الناس فى أخبارها مصنفات يستفيد بها من اكب على مطالعتها
ما يقرب من المشاهد كالخطط والآثار المقريزى وحسن المحاضرة فى
أخبار مصر والقاهرة للسيوطي انما الشأن فيما يحكيه صاحب الترجمة على
ماجرت فى عصره فان ذلك هو الامر العجيب الدال على اختصاصه
بمالا يقوم به غيره.
ليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم فى واحد
وله فى حسن التعليم صناعة لا يقدر عليها غيره فانه يجذب الى محبته
وإلى العمل بالادلة من طبعه أ كثف من الصخر واذا جالسه منحرف
الأخلاق أو من له فى المسائل الدينية بعض شقاق جاء من سحر بيانه
بما يؤلف بين الماء والنار ويجمع بين الضب والنون فلا يفارقه إلا هو عنه
راض ولقد كنت أرى منه من هذا الجنس مايزداد منه تعجي ولذا تم
خبره بأحوال الناس وبما يليق بكل واحد منهم وما يناسبه ومالا يناسبه
وله فى علم الطب مشاركة قوية وله فى كل الصناعات العملية كائنة
ما كانت أم اختبار وكان الناس يقصدونه على اختلاف طبقاتهم فأهل

- ٣٦٥ -
العلم يقصدونه ليستفيدوا من علمه والادباء ليأخذوا من أدبه ويعرضوا
عليه أشعارم والمحاويج يأتونه ليشفع لهم عند أرباب الدنيا ويواسيهم بما
يمكنه وكرمه كلة اجماع والمرضى يلوذون به لمداواتهم وغرباء الديار من
أهل العلم ينزلهم فى منزله ويفضل عليهم بجميع ما يحتاجونه ويسمى في
قضاء أغراضهم ونيل مطالبهم وهو مقبول الشفاعة وافر الحرمة عظيم
الجاه (وبالجملة) فلم ترعيني مثله فى كمالاته ولم آخذعن أحد يساويه فى مجموع
علومه ولم يكن بالديار المنية فى آخر مدته له نظير وكان لما جبل عليه من
حسن الأخلاق لا يبدى من علومه عند المناظرة ما ينقطع به من
يناظره لاسيما اذا كان من يناظره من المقصرين كل ذلك محبة منه جبر الخواطر
وائتلاف القلوب وربما يتأثر عن ذلك لبعض من لم يحط به خبرا أنه ليس
كما يقول الناس في التفرد بالعلم وقد سمعت هذا من كثير من الذين لم
يبلغوا في العلم مبالغ الكمال ولو عرفوه كما عرفه أهل الكمال الممارسون
له لعلموا بأن الحامل له على التسامح في مناظرتهم ماجبل عليه من سجاحة
الخلق و کان رحمه الله لا یتعرض لتنقیص أخد كائنا من كان بل يذكر من
كل أحد ما اشتمل عليه من المحاسن ويغطى عن مساويه وهو أعرف بها
من غيره ويبالغ فى وصف من له اشتغال بالعلم وينشر من محاسنه
ء
مالا يسمح به غيره بعبارات تعشقها القلوب وترتشفها الأسماع وتقبل
عليها الطباع وهو رحمه الله من جملة من رغبنى في تأليف شرح على المنتقى
فشرعت فيه فى حياته وعرضت عليه كراريس من أوله فقال إذا كمل
على هذه الكيفية كان فى نحو عشرين مجلدا وأهل العصر لايرغبون فيما
بلغ من التطويل الى دون هذا المقدار ثم أرشدنى إلى الاختصار ففعلت

- ٣٦٦ -
فكمل بحمد الله وبيضته في أربع مجلدات ولم يكمل إلا بعد موته بنحو
ثلاث سنين وقد أجازنى اجازة عامة كتبها الىّ بعد أن مكنى من كتاب
أسانيده فنقلت منه ما أريد نقله ولم يكن له كثرة اشتغال بالتأليف ولو
أراد ذلك لكان له في كل فن مالا يقدر عليه غيره وله رسائل حافلة
ومباحث مطولة هى مجموعة فى مجلد والكثير منها لم یکن فیه فانه كان
مقصوداً بالمشكلات في كل فن من جميع الاقطار اليمنية ولكنه لم يحرص.
على جمع ذلك كلية الحرص ومن مؤلفاته شرح ( نزهة الطرف فى الجار
ء
والمجرور والظرف) للسيد العلامة صلاح بن الحسين الأخفش المتقدم
ذ کره وهو شرح نفیس مفيد في مجلد لطيف وله (فلك القاموس) فی
كراريس وله حواش على (ضوء النهار) فى نسخته لوجمعت لكانت
حاشية مستقلة وقد كان ولده العلامة ابراهيم شرع في جمعها وضم اليها.
أنظارا له ولم أقف على شىء منها ولعله لم يتيسر له تمامها وبينى وبينه رحمه
الله مطارحات أدبية فمنها قصيدة كتبتها إليه وهى.
وعندها فاعلم صليل الصفاح
مندونهاياعمرو وخز الرماح
غير جلاد مفزع أو كفاح
لا يسمع السامع فی حیها
مستبدل فيها الحيا بالوقاح
فسر اليها سير منهوّر
مشمرا قد صم لاينثنى
فا یہاب العتب من فاز من
سعی فلما ظفرت بالمنى
قد ألعب السیر رحالی وقد
فقد أقامتنى عداها الردى
عن حبها لعاذل أو للاح
غاية أمنيته بالنجاح
يمينه ألقى العصا واستراح
آن لها بعد الوجى أن تراح
بربع طود العلم بحر السماح

- ٣٦٧ -
من هز العليا قناة ومن حى حماها فهى لاتستباح
من كافح البدعة كل الكفاح
من شاد للسنة أعلامها
مجدداً مجتهداً جاهداً
للدين فى علم الهدى والصلاح
وقطب أرباب النهى والفلاح
ياعالم السنة فى دهرنا
ومال نحو السندات الصحاح
مقطعا ربقته والوشاح
وما على الرامى له من جناح
جاء بمرّ الحق فيهم وراح
كل قبيح فى المسا والصباح
منقدحا فى القلب أى انقداح
مابال من أنصف فيعصرنا
واطرح التقليد من حالق
يرمى بداء النصب فى قومه
يمزقون العرض منه اذا
يلقى لديهم منصنوف الاذى
ان قزند البهت منهم غدا
فأجاب رحمه الله تعالى بقوله.
دع قولواش فعذول فلاح
وفارق الروض وماراق من
نفسی فداأحمد والا ک من
من حل فی نجدوغور وفى
عاملهم ركنى على أننى
وأنصح الجاهل منهم وم
أحب من أهلى م دائما
فهم أفضل ما أريجى
وكل قول لهم أراضى
تعسالمن عاداه يدعى
فليس فيما نمقوه فلاح
طيب عيش فاق ان لاح لاح
فى حبهم نيل النجا والنجاح
كل مكان ومهب الرياح
أدعو لكل منهم بالصلاح
كلهم أفضل من جا وراح
ولو لقاني عادلى بالكفاح
من فعل خير واجب أو مباح
يرويه فى البحر امام الفلاح
تشيما وهو عدو براح
٠٠٠

- ٣٦٨ -
ويقصر الحق على خمسة وقول باقيهم لديه نباح
يود لو قطعه بالصفاح
وكل من عاصره منهم
لديه تباً لبغيض وقاح
كانهم ليسوا بنى المصطفى
تقليدم قد أجمعوا أنه
العالم بالنص لايستباح
لم يك للعالم بد سجاح
وأوجبوا المشي مع النص ان
فمن أبى هذا فدعه ولا
عليك بالا ک تمسك بهم
تلقاه يوماً غدوة أو رواح
وان تلقاك العدى بالسلاح
ومن به يمتاز منها الصحاح
ياعالم السنة فى عصرنا
بنور فهم منه نور الصباح
دمت جلی کل مستشكل
دع قول واش فعدول فلاح
يهدى بعلم كما أنشدت
وبينى وبينه مكاتبات أدبية من نظم ونثر ولم يحضر حال تحرير هذا
إلا هذه وقد كان رحمه الله يميل إلىّ كل الميل ويؤثرنى أبلغ تأثير وما سألته
القراءة عليه في كتاب فأبى قط بل كان يبتدينى تارات ويقول تقرأ فى
كذا وكان يبذل لى كتبه ويؤثرنى بها على نفسه وما زال ناشراً للعلوم
قائماً بتفهيم منثورها والمنظوم حتى (توفاه الله) تعالى فى يوم الاثنين
خامس ربيع الأول سنة ١٢٠٧ سبع ومائتين والف وتأسف الناس على
فقده ورثاه الشعراء بمراث حسان هى مجموعة فى كراريس وأنا من جملة من
رناه بقصيدة مطلعها
وأصبح فى شغل عن العلم طالبه
تهدم من ربع المعارف جانبه

- ٣٦٩ -
٢٤٤ ﴿عبد القادر بن أحمد بن على بن عبد المؤمن النزيلى﴾
الخطيب يجامع صنعاء فى أيام الامام المتوكل على الله القاسم بن
الحسين وبعض أيام ولده المنصور بالله، هو من البلغاء في النظم والنثر
فمن شعره ما كتبه الى السيد العلامة عبد الله بن على الوزير .
وأدر ذكر بديع الشغب
عد عن ذكر الحى والكتب
واروعنمکحول طرفمنه قد
ارشق القلب نبال الوصب
مازجامن ريقه بالضرب
وأدر كاس طلا من ذكره
فغزال الحسن أقصى أربى
لا تغالطنى بغزلان النقا
وبمن هام ومن أين سبى
أنا أدرى أن قلى مولق
انما التمويه فيه مذهبى
لا أسمی من سبانى حسنه
وهى أبيات طويلة وله شعر كثير منسجم الى الغابة وكان له معرفة
بمواقع الخطب على حسب الحوادث ويجودها ببلاغته وكان جليسا للامام
المتوكل على الله وفيه خفة روح وظرافة وخلف دنيا واسعة عاش فيها
من بعده والموجود الآن أولاد ولده وهم فى غنية بما خلفه جدهم من
الاموال و(مات) فى شعبان سنة ١١٥٤ أربع وخمسين ومائة وألف.
﴿عبد القادر بن على البدرى الثلاثي﴾
٢٤٥
العلامة المجتهد المتبحر فى جميع العلوم ولدسنة ١٠٧٠ سبعين وألف
وأخذ العلم عن جماعة من أكابر العلماء كالعلامة المقبلى المتقدم ذكره وله
مسائل ورسائل يسلك فيها مسالك المجتهدين ويحررها تحريرامتقنا ويمشى
مع الدليل ولا يعبأ بما يخالفه من القال والقيل وكان قاضيا لمدينة ثلا
وامتحن فى أوائل دولة الامام المنصور بالله الحسين بن القاسم لسبب
(٢٤ - البدر - ل)

- ٣٧٠ -
مفتری وكان قصيراًجدا فيمله بعض العامة وكان يترقص به ويقول .
متى يا طلعت البدرى تواصل مغرمك
فعاقبه الله سبحانه وقتل شر قتلة وسيأتى له ذكر فى ترجمة السيد
عبد الله الوزير و (مات) سنة ١١٦٠ ستين ومائة وألف رحمه الله. وولده
يوسف من أكابر العلماء وأفاضل العباد. وحفيد صاحب الترجمة أحمد بن
يوسف بن عبدالقادر هو حال تحرير هذه الاحرف قاضى ثلا وهو من
خيرة قضاة العصر وله عرفان تام .
٢٤٦
﴿ عبد القادر بن على المحيرسى الزيدي الحيمى اليماني
صاحب الحاشية على شرح الازهار ﴾
وهى حاشية نفيسة وفيها أبحاث تدل على أن صاحب الترجمة له
عرفان بغير الفقه وتطلع إلى النظر فى المسائل لا كغيره من الجامدين
على علم الفروع . أخذ العلم عن جماعة منهم السيد محمد بن عزالدين المفتى.
وكان من المجاهدين للاروام يقود العسا كر من الحيمة ويقدم غاية الاقدام.
وكان بين والده وبين صاحب كوكبان حروب كبيرة واستشهد فى
أحدها ويقال انه كان له هيكل لا يصيبه شىء وهو معه فكان يمارس.
الحروب غير مبال بما يقع من الخصوم فاحتالوا عليه في أخذه فاصيب
ثم صار هذا الهيكل إلى ولده صاحب الترجمة وبسببه سلم مكانه فىالحى.
من الحريق بعد أن أحرق جميع الأمكنة وقيل أنه كان له صاحب من
مؤمنى الجن يصلى معه ويجالسه وكان قوالا بالحق كثير الصدقة واطعام.
الطعام ( ومات) فى رجب سنة ١٠٧٧ سبع وسبعين وألف وكان له أخ
من نوادر الزمان فى قوة الذكاء وسرعة الحفظ والتمكن من معرفة مذهبه

- ٣٧١ -
ثم قرأ فقه الحنفية وتولى القضاء للأروام بصنعاء وكان يقضى بمذهبهم
ويفتيهم بلسانهم ويفتى أهل فارس باللغة الفارسية والعرب باللغة العربية
مع تبحر فى علم المعقول وشيخه فى فقه مذهبه السيد المفتى الزيدى ثم انه
اختلط بآخره لدقة فكره واشتعال ذهنه وكان يذكر أنه المهدى المنتظر
وتارة يقول هو الدابة التى تكلم الناس وله أشعار فائقة ثم دخل مكة
وتوفى بها فى أفراد الخمسين بعد الالف.
٢٤٧
﴿عبد القادر بن محمد الطبري المكى الشافعي﴾
ولد سنة ٩٧٢ اثنتين وسبعين وتسعمائة وبرع فى جميع الفنون وفاق
وله مصنفات منها (شرح الدريدية المسمى بالا يات المقصورة على الابيات
المقصورة) و (حسن السريرة فى حسن السيرة) وله بديعية وشرحها
وسماها (علىّ الحجة بتأخير أبى بكر ابن حجة) وله ( نشاءات السلافة
بمنشآت الخلافة) وشرح قطعة من ديوان المتنبى . وله عدة رسائل
وكان شريف مكة حسن ابن أبى نى يكرمه اكراما عظيما ولهذا كان
أكثر مصنفاته باسمه. ومن لطيف ما وقع له أنه لما صنف شرح الدريدية
المتقدم ذكره باسم الشريف المذكور ووصل به اليه كان ذكر له أنه
أنشأ بيتين فيهما تاريخ تمام تأليفه على لسان الكتاب وهما.
أرخنى مؤلفى
ببيت شعر ما ذهب
أجازتى ألف ذهب
أحمد جود ماجد
فتبسم الشريف ووضع الكتاب فى حجره ووضع يده على رأسه
وقال على الرأس والعین والله ان ذلك نزر يسير فى مقابلته وانى أحمد الله
الذي أوجد مثلك في زمنى . واتفقت له محنة كانت سبب موته وذلك أنه

- ٣٧٢-
استناب ولده يخطب للعيد وكانت أول خطبة حصلت له فهياً لذلك فمنعه
بعض أمراء الاروام الواردين الى مكة ذلك العام ورغب فى أن يكون
الخطيب حنفيا فعظم ذلك على صاحب الترجمة جدا وفاضت نفسه فى
الحال كمدا وذلك في سنة ١٠٣٢ اثنتين وثلاثين وألف وكان موته
والخطيب على المنبر وقدم للصلاة عليه بعد تلك الخطبة .
٢٤٨ ﴿ السيد عبد الكريم بن أحمد بن محمدبن اسحاق ابنالمهدي
أحمد بن الحسن ابن الامام القاسم :
مولده سنة ١١٥٩ تسع وخمسين ومائة وألف ونشأ بصنعاء وأخذ
العلم عن والده وعن شيخنا السيد العلامة على بن ابراهيم بن عامر وقرأ
على شيخنا العلامة الحسن بن اسماعيل المغربى وتميز فى أنواع من العلم
وله نظم لم يحضرنى منه الآن شئ .وفيه سكون وحسن سمت ووقار وعفة
ونزاهة وديانة وبشاش وكرم انفاس وعلو همة وشهامة نفس ورياسة
وکیاسة وانجماع لا سيما عن بنى الدنيا وتودد الى أصحابه ومعارفه وهو
الآن حى. ثم (مات) رحمه الله فى (دن وصاب) انهدم عليه المنزل الذى كان
فيه في أحد شهرى جمادى سنة ١٢٢٥ خمس وعشرين ومائتين وألف.
٢٤٩ ﴿ عبد الكريم بن هبة الله ابن السديد المصري الملقب
كريم الدين الكبير أبو الفضائل﴾
وكيل السلطان ومدير الدولة الناصرية أسلم كملا أيام بيبرس الجاشنكير
وكان كاتبه فلما هرب بيبرس ودخل الناصر القاهرة تطلبه الى أن ظفر
به وصادره على مائة ألف دينار فالتزم بها ولم يزل جماعة من الأمراء
يتلطفون للسلطان الى أن سمح بحملة من ذلك وقرره فى نظر الخاصة فهو

- ٣٧٣ -
أول من باشرها وتقدم بعد ذلك عند الناصر حتى صارت الخزائن
كلها فى يده واذا طلب الناصر شيئا يرسل اليه قاصدا من عنده
يستدعى منه ما يريد فيجهز له ذلك من بيته. وعظم جدا وصار يركب فى
عدة ماليك نحو السبعين والأمراء يركبون فى خدمته وبلغ من عظم قدره
أنه مرض مرة فلما عو فى دخل الى مصر فزينت له وكان عدد الشمع ألفا
وسبعمائة شمعة وركب حراقة فلاقاه التجار ونثروا عليه الذهب والفضة
وعمر الجوامع وفعل المحاسن وكان السلطان اذا أراد أن يحدث شرا على
أحد خضر كريم الدين تركه. وقال القاضى علاء الدين هذه المكارم ما
يفعلها كريم الدين الا لمن يخافه فاسرها فى نفسه وراح اليه يوما على غفلة
فأضافه بما حضر اليه ثم ارسل كريم الدين من أحضر اليه أنواعا من الما كل
والملابس ودفع اليه كيساً فيه خمسة آلاف درهم وتوقيع بزيادة في رواتبه
من الدراهم والغلة والملبوس وغير ذلك وخرج من عنده فلما خرج علاء
الدين يودعه قال له يامولانا والله ما افعل هذا تكلفا وأنا والله لا أرجوك
ولا أخاف. وكان يتصدق بصدقات طايلة ويجتمع لذلك الفقراء حتى مات
مرة من الزحمة على تلك الصدقة ثلاثة أنفس. ومن رياسته أنه كان إذا قال
نعم استمرت واذا قال لا استمرت وكان يوفي ديون من فى الحبس ويطلق
من فيها دائما وكان مع جوده عادلا وقوراً جزل الرأى بعيد الغور بحب
العلماء والفضلاء ويحسن اليهم كثيرا. قال الذهبى وكان لا يتكلف فىملبس
ولازى ولما انحرف عنه السلطان أوقع الحوطة على دوره وموجوده وذلك
في رابع عشر ربيع الآخر سنة (٧٢٣) ثم أمر بلزوم بيته بالقرافة ثم نقل
إلى الشوبك ثم إلى القدس ثم أعيد الى القاهرة سنة (٧٢٤) ثم سفر الى

- ٣٧٤ -
اسوان فاصبح مشنوقاً ويقال انه لما أريد قتله توضأ وصلى ركعتين ثم قال
هاتوا عشنا سعداء ومتناشهداء. وكان العوام يقولون ما أحسن الناصر الى
أحد ما أحسن الى كريم الدين أسعده فى الدنيا والآخرة. ولما أمر السلطان
بنقل موجوده إلى القلعة على بغال فكان أولها بباب بيته وآخرها بباب
القلعة وحمل على الاقفاص مائة وثمانون قفصا ثلاثة أيام في كل يوم ثلاث
دفعات أو دفعتين سوى ما كان ينقل مع الخدام من الأشياء الفاخرة
التى لا يؤمن عليها مع غيرم ووجد له من النقد خاصة ثمانون الف قنطار
وكان عدد الصناديق التى فيها أصناف العطر من العود والعنبر والمسك
أحد وار بعين صندوقا .
﴿عبد اللطيف بن عبد العزيز بن أمين الدين
٢٥٠
ابن فرشتا الخنفى﴾
وفرشتا هو الملك . له تصانيف منها شرح المشارق للصغانى وشرح
المنار والوقاية وشرح المصابيح وكان من علماء الروم الموجودين فى أيام
السلطان مراد وكان معلما للأمير محمد بن آيدين ومدرساً بمدرسة تيرة
ء
وتلك المدرسة مضافة اليه إلى الآن وهو ماهر فى جميع العلوم خصوصا
الشرعية ومن جملة تصانيفه (شرح مجمع البحرين) وهو كثير الفوايد معتمد
فى بلاد الروم وله رسالة لطيفة فى علم التصوف وله حظ عظيم في المعارف
الصوفية قال صاحب الشقايق النعمانية انه كان موجوداً فى سنة ( ٧٩١)
وكان له أخ مايل إلى الخوارج أصحاب فضل الله رئيس الفرقة الخارجية

- ٣٧٥ -
٢٥١٠ ﴿عبد الله بن أحمد بن اسحاق بن إبراهيم ابن المهدى أحمد
ابن الحسن بن الامام القاسم بن محمد﴾
هو أحد العلماء المبرزين بصنعاء أخذ عن والده وعن غيره وأتقن
النحو والصرف والمنطق والمعانى والبيان ودرس فى هذه العلوم يجامع
صنعاء وأخذ عنه جماعة من شيوخنا وقرأ الكتب الحديثية وعمل بما
فيها ومن شيوخه القاضى العلامة أحمد بن محمد قاطن قرأ عليه فى سن
الترمذی وکان قوالا بالحق صادق اللهجة وبینه وبین الوزير أحمد بن على
النهمى اتصال ومخاللة وكان مقبول الكلمة عند الامام المهدى العباس
ابن الحسين رحمه الله وله شعر رايق ومنه .
وشرح سالفعيش بالعذیب نسی
ماذا یفیدک ندبالا ربع الدرس
جلوتها کشموس في دجی الغلس
فشنف السمع من ذكرى معتقة
ء
و(والدالمترجم) من أكابر العلماء المرجوع اليهم بصنعاء أخذ العلم
عن السيد العلامة هاشم بن يحيى الشامى والسيد العلامة عبد الله بن على
الوزير وغيرهما وبرع فى جميع الفنون وله أنظار محققة متقنة على الكتب
التى كان يدرس الطلبة فيها كشرح الغاية في الاصول وشرح العمدة فى
الحديث وله رسائل ومسائل وهو كان حقيقا بترجمة مستقلة ولكنى
اكتفيت بذكره ههنا و(مات) سنة ١١٧٠ سبعين ومائة وألف و(مات)
ولد المذكور فى شهر شوال سنة ١١٩١ احدى وتسعين ومائة وألف.
(عبد الله بن أحمد بن تمام بن حسان الحنبلى﴾
٢٥٢
ولد سنة ٦٥١ احدى وخمسين وستمائة وقيل غير ذلك وسمع من جماعة
وقرأ النحو على ابن مالك وعلى ولده بدر الدين ولازمه وصحبه وكان

- ٣٧٦ -
صالحاً خيراً مليح المذاكرة حسن النظم. وصحب الشهاب محمود واختص
به حتى كان الشهاب يقول لخازنداره مهما طلب منك أعطه بغير مشورة
ولم يكن له ثياب ولا قاش ولاشئ فى بيته البتة وكان جيد النظم كتب
اليه الشهاب قصيدة مطلعها .
علم بان نوا أصل آلامى
هل عند ما عنده برئی وأسقامی
فأجابه بقصيدة مطلعها
· يكابد الشوق من عام إلى عام
يلسا كنى مصر فيكمساكن الشام
( ومن شعره)
وان لم تشهد المعنى العيون
معان كنت أشهدها عيانًاً
ففيها من محاسنها فنون
وألفاظ إذا فكرت فيها
وهو القايل .
وفيه الحال نشوان يجول
يخال الحد من ماء وجو
وآخر ماجرى عشق العذول
وكم لام العذول علیہ جہلا
وكان ظريفا حسن المحاضرة والصحبة سمع من الكبار وخرج له
البرزالى جزءاً وأثنى عليه الشهاب محمود وعظمه و(مات) فى ثالث ربيع
الآخر سنة ٧١٨ ثمان عشرة وسبعمائة .
٢٥٣ ﴿ مولانا الإمام المهدى عبد الله بن أحمد المتوكل ابن على المنصور)
ولد فى سنة ١٢٠٨ ثمان ومائين وألف ونشأ بحجر الخلافة في أيام
جده ثم فى أيام أبيه وفي كل حين يزداد كالا مع عقل تام وأخلاق شريفة
وخصال محمودة وفراسة بديعة ورماية فايقة ورصانة بالغة وهوا كبرأولاد
أبيه ولى أعمالا منهاريمة ثم ولاية عمران. ثم لما توفى والده ليلة الأربعاء لعله

- ٣٧٧ -
سابع شهر شوال سنة ١٢٣١ احدى وثلاثين ومائتين وألف وقعت
المبايعة منى له بعد طلوع الفجر من يوم الأربعاء المذكور ثم أخذت له
البيعة من جميع أمراء صنعاء وحكامها وجميع آل الامام وجميع الرؤساء
ء
والاعيان وبايعه بعد ذلك جميع أهل القطر اليمنى واستبشروا بدولته
واغتطبوا بها والله يجعل فيه الخير والبركة للمسلمين. (١)
﴿ السيد عبد الله بن أحمد بن محمد بن حسين﴾
٢٥٤
قد تقدم تمام نسبه في ترجمة أخيه شرف الدين ولد تقريباًسنة ١١٧٠
سبعين ومائة وألف أو قبلها بقليل وله عرفان تام ونظم رايق وكرم
فايض ورياسة كاملة وأخلاق شريفة ولطافة تامة اجتمعت به في كوكبان
لما وصل اليها مولانا الامام المتوكل على الله ثم كثر اجتماعى به فى صنعاء
مع سكونه فيها عند رجوعنا من كوكبان وهو كثير النظم منسجم الشعر
سريع البادرة قوى العارضة حسن الشكل ثم رجع الى كوكبان فى سنة
(١٢٢٩) مع أخيه المتقدم ذكره وهو القايم بغالب أمور دولته وبينه
وبين أخي يحي بن على مطارحات أدبية مشتملة على أحسن أسلوب
وأبلغ نظم وأبرع معنى. (٢)
(١) ووفاةالمهدى عبد الله بصنعاء فى سنة ١١٢٥١ حدى وخمسين ومائتين وألف
(٢) وفى الجزء الثانى من نفحات العنبر أن ولادة المذكور سنة ١١٧٢ اثنتين
وسبعين ومائة وألف بكوكبان وبه نشأ فى حجر أبيه واخوته وأعمامه وقرأ على المولى
إبراهيم بن عبد القادر فى شرح الجامى وحاشية عصام الدين عليه وقرأ فى النحو على
عمه المولى عيسى بن محمد بن الحسين وأما كرمه واحتفاله بتحصيل مراد الصدقة وأمر
مجيب وقد ترجمه ابن عمه فى الحدائق وأطال الثناء عليه وذكر شيئا من نظمه ونثره

- ٣٧٨ -
٢٥٥ ﴿عبد الله بن أسعد بن على بن سليمان بن فلاح اليافعى
الشافعى اليمنى ثم المكى عفيف الدين أبو السعادات﴾
ولد قبل السبعماية بسنتين أو ثلاث وأخذ باليمن عن جماعة من
العلماء ونشأ على خير وصلاح وحج سنة (٧١٢) وحفظ الحاوى والجمل ثم
جاور بمكة فى سنة (٧١٨) وتزوج بها ولازم مشايخ العلم كالفقيه نجم الدين
الطبرى والرضى الطبری ثم فارق ذلك ومجرد عشر سنین بتردد فيها بين
الحرمين ورحل إلى القدس سنة ( ٧٣٤) ودخل دمشق ومصر ثم رجع
الحجاز وجاور بالمدينة ثم رجع الى مكة ولم يفته الحج فى جميع هذه المدة
وأثنى عليه الاسنوى فى الطبقات وقال كان كثير التصانيف وله قصيدة
تشتمل على عشرين علماً أو أزيد وكان كثير الاحسان الى الطلبة انتهى
ولعله صاحب التاريخ الذي اعتمد فيه على تاريخ ابن خلكان وتاريخ الذهبى
وقد ترجم فيه جماعة من الشافعية والاشعرية وفيه من التعصبات للاشعرى
ء
أشياء منكرة ووصف فيه نفسه بوصايف ضخمة . قال ابن رافع اشتهر
ذكره وبعد صيته وصنف في التصوف وفى أصول الدين وكان يتعصب
للاشعرى وله كلام فى ذم ابن تيمية ولذلك غمزه بعض من يتعصب لاين
تيمية من الحنابلة وغيرهم انتهى . وهو من جملة المعظمین لابن عربي وله
في ذلك مبالغة ( مات) فى العشرين من جمادى الآخرة سنة ٧٦٨ ثمان
وستين وسبعمائة .
ومن شعره قصيدة نبوية مستهلها
بساجية العينين قلبى مولع ونفسى عليها حسرة تنقطع

- ٣٧٩ -
٢٥٦ ﴿عبد الله بن اسماعيل بن حسن بن هادى النهمي)
لعله ولد بعد سنة ١١٥٠ خمسين ومائة وألف ونشأ بصنعاء وكان
والده واليًا عليها فقرأ على جماعة من مشايخها وبرع فى النحو والصرف
ء
وشارك مشاركة قوية في المنطق والمعانى والبيان والاصول ودون ذلك
في الفقه والحديث والتفسير ودرس وانتفع به الطلبة وهو أحد شيوخي
فى أوائل طلبى للعلم قرأت عليه شرح السيد المفتى على كافية ابن الحاجب
من أوله إلى آخره بلا فوت وفى شرح الخبيصى عليها من أوله إلى آخره
ء
بلافوت وما عليه من الحواشى وقواعد الاعراب وشرحها للازهري
وما عليه من الحواشى من أوله إلى آخره وايساغوجى للابهرى في المنطق
وشرحه للقاضى زكريا جميعا والكافل فى الأصول وشرحه لابن لقمان
ء
جميعا وشفاء الأمير الحسين فى الحديث من أوله إلى آخره وله عناية تامة
بتخريج الطالبة والمواظبة على التدريس وتوسيع الأخذ وجلب الفوائد
اليهم بكل ممكن ولا يمل حتى يمل الطالب وكان يؤثرنى على الطلبة وإذا
انقطعت القراءة يوما أو يومين لعذر تأسف على ذلك ولما اختلف بعض
أسبوع لعذر كتب الىَّ هذه الأبيات.
مولاى عز الدين يامن حوى أفضل مافى النقل والسمع
بلا نظير قط فى الجمع
ومن غدا من بين أقرانه
أو جبها السيء من طبعي
عذراً فدتك النفس من زلة .
تركيب مزج جاء فى المنع
منعت ٧ من علة فاعف عن
ثم وخفض زين بالرفع
فرب نقص راق من بعده
فأجبته بأبيات وجهت فيها بكثير من القواعد المنطقية كما وجه هو

- ٣٨٠ -
بقواعد نحوية ولكنها قد غابت عنى أبيات الجواب وله أشعار رائقة
وفيه كرم انفاس وبسبب ذلك أتلف ماورثه من والده وهو شىّ واسع
وصار الآن مملقا لطف الله به. ولما فرغت من القراءة عليه ولم يبق عنده
ما يوجب البقاء وقرأت على من له خبرة بمالم يكن لديه من العلوم لم تطب
نفسه بذلك فى الباطن لا في الظاهر . ثم لما مضت أيام طويلة وقعدت لنشر
العلم فى الجامع المقدس بصنعاء وكنت إذ ذاك مقصودا بالفتاوى الكبيرة
والمسائل المشكلة وجمعت الرسالة التى حكميتها فى ترجمة السيد العلامة
الحسين بن يحيى الديلمى كان شيخنا هذا أحد المجيبين وهو الذى أشرت
إليه اجمالا هنالك عفا الله عنه . وحال تحرير هذه الاحرف قد فتر عزمه
عن التدريس ولم يبق للطلبة رغوب إليه وصار معظم اشتغاله بما لابد منه
من أمر المعاش مع ركة حاله لا طفه الله ولم ازل راعيا لحقه معظما لشأنه
معرضا عما بدر منه مما سلف. وأبلغ الطاقة فى جلب الخير إليه بحسب
الامكان وهو يكثر التردد الىّ تارة الخصومات تعرض له وتارة لامور
تخصه و (مات) رحمه الله فى شهر صفر سنة ١٢٢٨ ثمان وعشرين
ومائتين وألف .
٢٥٧ ﴿السيد عبد الله بن الحسن بن على بن الحسين بن على ابن
الامام المتوكل على الله اسماعيل بن القاسم بن محمد﴾
ولد سنة ١١٦٥ خمس وستين ومائة وألف وقرأ على مشايخ عصره
كالقاضى العلامة أحمد بن صالح بن أبى الرجال وشيخنا العلامة الحسن بن
اسماعيل المغربى المتقدم ذكره وشيخنا العلامة اسماعيل بن الحسن بن
المهدى المتقدم أيضا وترافقنا فى قراءة الكشاف عليه أنا وصاحب