Indexed OCR Text

Pages 341-360

- ٣٤١ -
فهو فيها أحد أعيان العصر المجيدين. وولاه خليفة العصر حفظه الله القضاء
فى بعض البلاد المنية ثم نقله إلى بلاد حجة وولاه قضاء تلك الجهات
وما والاها وباشره مباشرة حسنة بعفة وصيانة وحرمة ومهابة وصرامة
بحيث صار أمره فيها أنفذ من أمر العمال وقد يغزو بعض المبطلين
أو المخالفين للشرع بجماعة معه ويقدم اقداما يدل على شجاعة ويسلك
مسالك يقوده اليها حسن التدبير فيمجموع هذه الاوصاف صار لا يسد
غيره مسده ولا يقوم مقامه سواه مع أن هذه الولایةهی دون جليل
قدره ؛ ولكن مثل تلك الجهات مع شرارة أهلها وتعجرفهم وقوة
صولهم لا ينفذ الاحكام الشرعية فيهم الامثله ومع هذا فهو عا كف على
مطالعة العلوم على اختلاف أنواعها مستغرق غالب ساعاته في ذلك كثير
المذاكرة والمباحثة في المسائل الدقيقة مغرم بنظم الأشعار الفائقة الجارية
على نمط العرب المحبرة بخالص اللغة وغريبها وله من النثر البليغ ما يفوق
الوصف. وقد اجتمعت به فرأيت من حسن محاضرته وطيب منادمته وقوة
ذهنه وسرعة فهمه مايقصر عنه الوصف وقد كتب الىّ رسالة مشتملة على
عشرة أسئلة أجبت عليها برسالة سميتها ( طيب النشر فى جواب المسائل
العشر) وهى موجودة فى مجموع رسايلى وكتب الىّ هذه القصيدة
الطنانة بعد أن قدم بين يديها هذا النثر الفائق ولفظه من عبد الرحمن
ابن يحي غفر الله لهما، إلى المولى المنسوب الى كل علم نسبة مؤثرة في
العين عن ملكة قوية البنا. على عناية وعنا. الموضوع بأول الأولى من
طبقات أهله لا تقتضيه المعاجيم. بل بأحقية التقديم المسلمة اليه من كل
عظيم. الموصوف به على أفعل التفضيل وصيغ التكثير التامة . وتأنيث

- ٣٤٢ -
المبالغة ذى العلامة من الاعلم والعلام والعلامة .
علامة العلماء والبحر الذى لاينتهى ولكل بحر ساحل
من لا تضرب اليوم آباط المطى الا إلى مثله. ولا يخط فى بياض النهار
كسواد ظله. والقاضى المقرون بمعية اللام لوجود مقتضيها وانتفاء مانعها.
المسدد بالملك في مطالع قضاياه ومقاطعها .
قاض اذا اشتبه الامران عزله رأي يفرق بين الماء واللبن
بحر الاسلام. حسنة الايام . أكرم من شرب ماء الغام. مدت مدته.
وعدت عدته. وحرست مهجته . وحسنت نهجته . واونست بهجته .
(أما بعد) فانى أحمد اليك الله على تمام ماأولاه. وحسن بلاه. على أني لم
أكن عبداً شكوراً. وكان الانسان لربه كفورا . وأنهى إلى حضرة
علمك المنورة. وروضة أدبك المنورة. كمدى بمفارقتها . وشوقى لمشاهدتها
وكلفى بفايدتها. وحاجتى لعايدتها. وانى لا أذكر منك ذلك المجلس القصير.
واللقاء بالملتقى من جناح طاير يطير. الا وقفت به من علمك على شاطئٍ*
بحر لجي. فاعترفت غرفة بيدى. لم ينقع صداى ولم يبلغ ثلجى . الا
أنشدت برنة المتشجى
باهل إلى سرحة الوادى مؤوبة قبل المرات يذى وجدبها نائى
ولا تفيأ ظلا غير اكباش
ألم المامة لم تجتن ثمراً
ولولا تروحى باعلى أن أملالزامك. والمتول أمامك. مثولا
أصيب به من علمك خيراً. يزجر لى بيمن طيرا. ويقينى أن ماذلك
على الله بعزيز . ولا نايله من سايله فى محرز حريز. لقد ذهبت نفسى
حسرات. وضاقت بى فسيحات البسيطات .

- ٣٤٣ -
ء
أعلل النفس بالآمال أرقبها ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
هذا وقد تكلف الفكر الجامد بمصر البليات. والذهن الحامد بصرصر
النكبات . عمل هذه القصيدة. بشيء من مدائحك العديدة. على أنى لم
احل بها عاطلا. ولم أرفع بها خاملا. وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا.
لأن الوصف مارفع احتمالا أو قلل اشترا كا أو كشف معنى. والشمس
عن كل في غنى. وما لها فى أى منا. ووصفك أيها السيد الجليل. من
ذلك القبيل . فى ذلك السبيل . على أنى لو بصرت أخرى لما سيرت اليك
شعری فقد قال حسان بن ثابت .
وانما الشعر لب المرء يعرضه على المجالس ان كيساوان حمقا
ولكن غلبت المقة على مقتضى عدم الثقة . وشجعنى قوله أيضا.
وان أصدق بيث أنت قائله بيت يقال إذا أنشدته صدقا
فقلت وما ضرشعرا مقابلا بالتصديق الصريح . أن لا يكون ذا معنى
في لفظ فصيح. وبعد فأمامه منك عين الرضا. ذات الكلال عن العيب
والاغضا. والسلام ختام
ألا قامت تنازعنى ردائى غداة نفضت أحلاس الثواء
اليّ بعنق خاذلة الظباء
مفهفهة خوط البان تهفو
يلوح القرط منه على هواء
وحابسة لذى نظر طموح
وقد أرخی مدامعها ارتحالی
وقالت لو أقمت لكان ماذا
وعیشكلوتر کتوما تشائی
بروفك ذاهبا فيه وجائي
عليه بلا أمام ولا وراء
وکانت لیس تدری بالبكاء
حنانیك التفرق والتنائى
لما بعدت سماؤك من سمائى

- ٣٤٤ -
وقد تعدو على القوم البراء
ولکن الزمان له صروف
ففارقها بحب او قلاء
وقبلی ما نبت أرض بحر
ولاطوع الحسان من النساء
فعنی لست بالرجل المروى
وعزمی قدعلمتاذا استطارت
به نية تغلغل ذا مضاء
ذيابا بالتضور والعواء
وهاج الربد فى خبت نجائى
وتجتاز المياه على الظماء
ومن يعلق براكبة الهواء
وساقتها لثانية انثنائي
من الابطاء من ابلى بلائي
فكم أغرىالى وادىهبوطى
وراعالعصم فی نیق صعودی
على وجناء تخترق الموامى
يعارضها اللصوص ليدركوها
فقادها الادلة اقتبالى
وما انقشعت غيابتها وفيها
وكنت على معسكرها وحكمى لهم أما علمت على سوائى
جنايا العمد شداخ الدماء
ممارستى مصدقة ادعائى
قوق على الاضافة والثراء
ولاشا كى الصديق من الجفاء
بنات الشعر منه بالحداء
مرنت على المراضى والمسائى
ولم أفقد على الهول اجترائى
ولم أحزن على شيء ورائي.
ت عنه لما حننت الیه نائی
بوضاح ضمان المال عاف
وسل عنى العداة فعندهم من
وما أنا بالبخيل بنائيات الحـ
ولا كل على الاخوان عی
ولا بمفحم ان ناغمتنى
وقد جربت هذا الدهر حتى
ولمأعدم على الخطب اصطبارى
ولااستوحشتمنشئ أمامی
ولولا عالم المصر الذى سر
النعم محمد رجلا وحق له وعليه طيبة الثناء

- ٢٤٥ -
فطبقت البلاد وعاد منها
تعالى الله معطيه امتنانا
لقد آتاه علما من لدنه
ولكن صدر«المشروح أضفى
وحين لقيته بادى بداء
لقيت به الأئمة في فنون
ففى علم الكلام أبا علىّ
وفي التصريفعثمان بن جنی
وجار الله في عنكم المعانى
وابن كثير الشيخ المعالى
وزینالدین فیالتحديثحفظا
ويحيي فى الرجال بنقد قول
وفي التاريخ والأخبار جما
وفىالفقه ابنرشدمن تحلت
وعند قضائه ولدی فتاوا
فلو لازمته من بعد أوکا
اذا لغدوت رأساً في علوم
أنادى قائلا قولا سديدا
بانك صاحب السهم المعلا
وانك عالم القطر المسمى
هو البحر الذى جاشت بعلم غوارب موجه ذات ارتماء
إليه الفضل عن عذر ملاء
وليس الله محظور العطاء
يضيق بوسعه ذات القضاء.
كما بين الثريا والثراء
بوقت مثل ابهام القطاء
بفرد الشخص متحد الرواء
وفى علم اللغات أبا العلاء
وفى التحوالمبرد والكسائى
وابراز النكات من الخفاء
من التفسير خافقة اللواء
الاسناد ومتن. ذا وكاء
جرى فيه بصفو أو جفاء
عها الذهبى فهاق الاناء
نهايته بحسن الابتناء
٥ عن تبريزه كشف الغطاء
ن حظى منه تكرار اللقاء
یکون بهديه فيها اهتدائى
اصدق بین مستمعی النداء
،بین سهام ارث الأنبياء
ومجتهد الزمان بلا مراء

- ٣٤٦ -
ن فيها لهو أنت بلا امتراء
وأن مجدد المائة التى تحـ
ولم تر مثل نفسك فى المرائى
وأنك لا نرى لك من مثيل
وأن شريعة الدين استنارت
أصاب بك الخليفة فرض عين
فلولم تقض بين الناس طوعا
جزيت عن اليتيم وأمه والضـ
أخذت لهم بحقهم فباتوا
وطائفة على قاض ومفت
وساعة ما أنتك فککتمنها
بما سميت فيها للقضاء
عليك مضيقا وقت الأداء
اثمت بما جنحت الى الاباء
عيف وقومه خير الجزاء
وقد أمنوا تعدى الاقوياء
ترادوها بثوب الاعمياء
معماها بواضحة السناء
ره فى الابتداء والانتهاء
وهذا ريح علمك فاستقدخي
ولا برحت سواري الغيث صنعا ،ماطرفتك حيافى الحواء
عيون الناس بارقة الحياء
فان مهلك فلا شامت علیها
ولا ولدت غلاما ذا ذكاء
ولاحملت عقيب الطهر انثى
فأجبت عن هذا النظم والنثر بقولى
من جمع أشتات الفضائل والفواصل . وبلغ في مجده إلى مكان يقصر
عنه المتطاول . نور حدقة أوانه. وانسان عين زمانه . من ضرب النجم
سرادقه دون مكانه. وخفى سنان السماك عند سنا سنانه . فريع أوانه
فردع خلاله وأخدانه. من أشاد بأبياته المشيدات شرعة الآداب. وأحيا
ببلاغته البليغة أرواح أموات رسوم الكتاب. فهو الفرد الكامل ذاتا
الكل المستحق لنسبة جميع الفضائل إليه أنعانا.
أن يجمع العالم فى واحد
ليس على الله بمستنكر

- ٣٤٧ -
( وبعد ) فانه وصل إلى الحقير ذلك العقد الجوهرى الذى هو بكل
الأمداح الصحاح الفصاح الصباح حرى. وأقول سبحان المنح الفاتح .
فلقد تلهت وولهت ودلهت بما خبر به كل غاد ورائح . لعمرك ما كنت
أحسب أنه بقى من يسمو إلى هذه الطبقة التى هى فوق الطباق. ولا كان
يمر بفكرى أنه قد نشأ لهذه الصناعة من رقى فيها إلى هذه الغاية التى
لا تطاق. والحمد لله الذى زين العصر بمثلك وحفظ شرعة الا داب بوافر
علمك وفضلك ونباك. وليعلم الأخ أيده الله أن جواد قريحتى القريحة
لا يجرى هذا الميدان . وسنان فكرتى السقيمة العقيمة لا تغنى عند قطاعن
الفرسان بالمران. فانى على مرور الاعصار لم أتلبس بشعار الاشعار. ولا
رضت ذهنى الكليل بالطراد فى هذا المضمار
وما الشعر هذا من شعارى وانما أجرب فكرى كيف يجرى نجيبه
فلم يكن لى من ذلك الا نظم الفقيه في الأحكام . أو ما يجرى مجرى
الكلام عند اقتضاء المقام وكنت قد عزمت أن أتطفل على مكارم أخلاقك
يطلب بسط المذر عن الجواب. فراراً مما قاله ابن الخازن فى نظم آداب
الآداب وهربا من عراضة صحيفة العقل على أنظار أرباب الالباب. وحذراً
من الوقوع فيما قاله أخو الأعراب.
إذاَ ارتقى فيه الذى لا يعلمه
وإنما الشعر صعب سلمه
يريد أن يعربه فيعجمه زلت به إلى الحضيض قدمه
غير أنه لاح للخاطر الفاتر . وقوة النظر القاصر . أن مكاتبات
الاحباب ومراجعات خلص الأصحاب مقيدة بقيود. ومحدودة برسوم
وحدود. منها التسامح وأطراح التكلفات . وغض طرف الانتقاد عند

- ٣٤٨ -
عروض الكبوات . كما جرت به المألوفات من جوارى العادات
وثانيهما اسبال ذيول الستور. على ما أبرزته الى قالب العثور أيدى القصور.
وثالثها أن المقصد الام. والمطلب الاعظم. ليس إلا ماذكره أرباب البيان.
من نكتة التلذذ بارخاء عنان اللسان . فی مخاطبات الخلان . فلما ارتسمت
في الذهن هذه التصورات . انتقل بعد شرح هذه الماهية إلى مقاصد
التصديقات. فانتج له الترتيب الرضى بان يقال مجيب غير مصيب.
لامصيب غير مجيب. فعطل من ساعات اشغاله ساعة. أزجى فيها الى
سوحك هذه البضاعة. بفكر علم الله كليل. وذهن شهد الله عليل.
على أنهما فيما عهدت سيف صقيل . ولا ريب فان لطيف الكدراذا
الطبع فى المرآة تشوش الناظر. فكيف بمن يطرق قلبه فى اليوم القصير.
من رياح الارواح وقتام الاشباح أعاصير. فدونالدون من تلك الأمور.
تنصدع له الصخور . وآغور منه البحور .
لو لابس الصخر الأصم بعض ما . يلقاه قلى فض أصلاد الصفا
فدونك أيها الحبيب . مراجعة من لم يحظ من قربك بنصيب.
وشرب من صاب بينك بأقداح. وغص لفراقك بالماء القراح.
وداوی ان قدرت علىالدواء
دعى لومى على فرط الهواء
إذا أنوى الحبيب على النواء
وکونی عن سلوی فی سلو
عرى صبرى فيانوا بالعراء
أبانوا يوم بانوا عن فؤادى
ولا سمعت تراجيع الحداء
فلاحملت هوادجهاالهوادى
·وتخترق الموامى للتنائى
تخب بكل عامرة وقفر
وضرج قادميها بالدماء
فانحي حاذر يوماً عليها

- ٣٤٩ -
القشاعم بين أدلاج الفضاء
وناشتها السباع ومزقتها
وياحادى المطى الا رثاء
حدوت فكم عقول طایشات
فلارفعت يداك اليك سوطاً
تروعنی بیین بعد بين
أما بسوى الفراق لقيت قلبى
فانى ان ألم الخطب يوماً
وطاشت عنده أحلام قوم
أقوم به اذا قعدوا لديه
وما المرء المكمل غير حر
تساوی عنده خير وشر
يحوز السبق فى أمزوخوف
تراه وهو ذو طمرين يمشى
تقدمه فضائله اذا ما
ألا ان الفتى رب المعالى
ومن حاز الفضائل غير وان
فالشرفالرفيع بحسن ثوب
ولا بنفوذ قول فى البرايا
فرأس المجد عند الحر علم
إذا ما المرء قام بكل فن
وصار له بمدرجه صعود
وشر الناس مسلوب الرثاء
وأرواح تروح إلى الفناء
ولا نقلتك مسرعة الخطاء
طويل في قصير من لقاء
لتعلم فى الحوادث ماعناِّی
وضاق بحمله وجه الثراء
وحاد الاخرون الى الوراء
وادفعه اذا أعيا سواى
له عند العنا كل الغناء
يرى طعم المنية كالمناء
ويكرم عند فقر أو غناء
بهمته على هام السماء
تفاخر بالملا كل الملاء
إذا حققت لارب الثراء
فذاك هو الفتى كل الفتاء
ولا دار مشيدة البناء
فان نفوذه أصل البلاء
يجود به على غاد وجائى
.قياما فى السمو إلى السماء
إلى عين الحقيقة والجلاء

- ٣٥٠ -
وقام لدفع معضلة وحل لمشكلة ورفع للخفاء
ء
كما الفرد ابن يحي فى الملاء
فذاك الفرد فى ملاً المعالى
إليه لانه رب العلاء
تنحى عنه أرباب الذكاء
بما يثنيه عن فرط المراء
لما يلقاه من بعد المداء
هو الدر النفيس لكل راء
بما قد طاب من حسن الثناء
وفى يمناه خافقة اللواء
تمكن فى السمو وفي السناء
فتى يهتز عطف الدهر شوقا
اذا ما جال فى بحث ذكاه
وان ما راه ذو لدد أتاه
تقاصر عن مداه كل حبر
فيامن صار فى سلك المعالى
وضمخ مسمع الايام طيبا
وقام بفترة الا داب يدعو
بلغت من العلوم الى مكان
قعدت من البلاغة في محل به الصابي يعود الى الصباء
وصفت من القريض بنات فكر دفعت بها الورى نحو الوراء
وجیهالدین دمت لكل فن
تذود الشائتين له يحمل
علومك زانها سمت بهی
أنافى يابن يحي منك نظم
على نمط الاعارب فىلغات
تحدى من تعاوزه هموم
يعانى من خصوم أو خصام
فينا فى صراخ أو عويل
وان يصفو له وقت تراه
تبهرج فيه أهل الادعاء
فيصفو العلم عن شوب القذاء
وحسن السمت من حلل البهاء
تعالى عن نظام أبى العلاء
وفی حسن الرومى وفى الرواء
يعود بها الجلي الى الخفاء
خطوبا فى الصباح وفي المساء
وحينا فى شكاء أو بكاء
يوقع فى رقاع الادعاء

- ٣٥١ -
ويمضى الليل فى نشروطى لاسجال قديمات البناء
ومن زار الشفير على شفاء
وقفنا يان ودي فى شفير
فما ذاك السبيل الى النجاء
بذا قد جاءنا نص صريح
فان قلت النصوص بعكس هذا اتتنا بالاجور وبالرجاء
ويعمل باجتهاد فى القضاء
كمافى أجر من يقضى بحق
ويعدل فىحكومته برفق
ويلبس بالقنوع رداء عز
ويدرع التصبران دهاه
فذاك كما يقول وأن هذا
قصارى ما تراه بغير شك
ومن لم يعقل البرهان يوماً
إذا لم يفطن التركيب قاض
ومنخفیت علیهالشمس حينا
ومن أعياه نور من نهار
وهذی نفئة من صدر حر
وانزر ما يبوح بها شجي
واعظم مستفادمن عهاد
ويلتف المكاره بالرضاء
يطرزه بوشي الاتقاء
من الخصمين لاحة البلاء
هو العنقاء بين أولى النهاء
مراء أو فضول من مرائى
فانی ینتحيه فى القضاء
فقل لى كيف يفطن بالخطاء
فكيف تراه يظفر بالسهاء
فكيف يروم ادراك البهاء
أطال ذيولها صدق الاخاء
إلى أحبابه بث الشجاء
تواصلنا بأصناف الدعاء
عظيم فى الصفات وفى الصفاء
ودم يابن الكرام في نعيم
وقد طال شوط القلم ولكن أحببت أن لاأخلى ترجمة هذا الفاضل
من ذكر مثل هذه العقيلة التى زفها من بنات فكره فانها من أعظم
الأدلة على أن هذه الاعصار غير خالية عن قائم يحفظ شرعة الا داب

- ٣٥٢ -
وأما ذكر قصيدتى عقبها فليس إلا للتصريح ببعض ما يستحقه المترجم
له من الممادح التى اشتملت عليها . وكتب إلىّ قصيدة فريدة مطلعها.
وأوله سيطت بقلبى من الهوى فقل بالهوى بالأولية بادى
وأجبت عليه بقصيدة مطلعها
وفود حبيب أم ورود عهاد وصوت بشير أم ترنم شاد
ثم سمح الزمان باجتماعى به في صنعاء وغيرها وكثر اتصالنا وكتب
إلىّ من نظمه الفائق ونثره الرائق الكثير الطيب وهو موجود فى
مجموع مادار بينى وبين أهل الادب وموجود فى ديوان شعره الذى
قدصار من جملة كتى وهوالان طالت أيامه قائم بالقضاء فىحجة وبلادها
ويفد إلى صنعاء لقصد زيارة أقاربه واحبابه وله شعر كثير جميعه غرر
وبالجملة فهو غريب الأسلوب غزير الشؤبوب مطرد الأنبوب (١)
٢٣٥ ﴿عبد الرحيم بن الحسن بن على بن عمر بن على بن ابراهيم الارموى
الأسنوى نزيل القاهرة الشيخ جمال الدين أبو محمد﴾
ء
ولد فى العشر الأواخر من ذى الحجة سنة ٧٠٤ أربع وسبعمائة
وقدم القاهرة سنة (٧٢١) وحفظ التنبيه وسمع الحديث من الدبوسى
والصابونى وغيرهما وحدث بالقليل وأخذ العلم عن الجلال القزوينى
والقونوى وغيرهما وأخذ العربية عن أبى حيان ثم لازم بعد ذلك التدريس
والتصنيف فصنف التصانيف المفيدة منها (المهمات) والتنقيح فيما يرد
على الصحيح) و(الهداية إلى أوهام الكفاية) و(زوائد الأصول)
و ( تلخيص الرافعى الكبير) وله (الأشباه والنظائر ) ولم يبيضه وله
(١) ثم توفى صاحب الترجمة فى شوالى سنة ١٢٥٠ خمسين وماتين وألف

- ٣٥٣ -
(البدور الطوالع فى الفروق والجوامع) وشرح المنهاج للنووى ولم يكمل
وشرح المنهاج للبيضاوى وغير ذلك وكان فقيهاً ماهراً ومعلماً ناصحاً ومفيداً
صالحًاً مع البر والدين والتودد والتواضع وكان يقرب الضعيف المستهان
به من طلبته ويحرص على ايصال الفايدة الى البليد وربما ذكر عنده
المتبدى الفائدة المطر وقة فيصفى كأنه لم يسمعها جبراً لخاطره. وله مثابرة
على ايصال البر والخير إلى كل محتاج مع فصاحة عبارة وحلاوة محاضرة
ومروءة بالغة وقد ولى وكالة بيت المال والحسبة ودرس مدارس ثم عزل
نفسه عن الحسبة لكلام وقع بينه وبين الوزير فى سنة (٧٦٢) ثم عزل
نفسه من الوكالة فى سنة (٧٦٦) وانتفع به جمع جم وقد أفرد له العراقى
ترجمة ذكر فيها يسيراً من مناقبه وفضايله ونظمه وبالغ فى الثناء عليه .
وكان هو يحبه ويعظمه وذكره في طبقات الشافعية فى أثناء ترجمة ابن
سيد الناس ووصفه بأنه حافظ عصره وذكره في موضع آخر من المهمات
قال ابن حبيب امام بحر علمه حجاج وماء فضله نجاح ولسان قلمه عن
ء
المشكلات فراج كان بحراً فى الفروع والأصول محققا لما يقول من
النقول تخرج به الفضلاء وانتفع به العلماء وذكر ان فراغه من تصنيف
جواهر البحرين سنة (٧٣٥) ومن المهمات سنة ( ٧٦٠) قال القاضى
تقى الدين الاسدى انه شرع في التصنيف بعد الثلاثين. وشرح المنهاج
مهذب منقح وهو أنفع شروحه مع كثرتها وكانت ( وفاته) ليلة الأحد
ء
ثامن عشر جمادى الأولى سنة ٧٧٢ اثنتين وسبعين وسبعمائة
(٢٣ - البدر - ل)
:

- ٣٥٤-
٢٣٦ ﴿ عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحيم بن أبى بكر
بن إبراهيم بن الزين أبو الفضل الكردى الأصل
ء
الشافعى المعروف بالعراقى ﴾
الحافظ الكبير ولد فى حادى وعشرين جمادى الأولى سنة ٧٢٥
ء
خمس وعشرين وسبعماية بمصر بعد أن تحول والده اليها. وسمع من القاضى
سنجر والقاضى تقى الدين الأحبائى المالكى وسمع من آخرين وحفظ
الحاوي والالمام لابن دقيق العيد وكان ربما حفظ فى اليوم أربعمائة سطر
ولازم الشيوخ فى الدراية فقرأ القرآآت السبع ونظر في الفقه وأصوله
على جماعة كان عدلان والاسنوى وفى أثناء ذلك أقبل على علم الحديث
فأخذ عن جماعة منهم العلاء التركمانى وبه انتفع ورحل إلى بيت المقدس
ومكة والشام فأخذ عن شيوخ هذه الجهات وحيب الله اليه هذا الشأن
فأ كب عليه من سنة (٧٥٢) حتى غلب عليه وتوغل فيه وصار لا يعرف
إلابه وتفرد مع وجود شيوخه. وقال العز بن جماعة وهو من شيوخه كل
من يدعى الحديث بالديار المصرية سواه فهو مدفوع. وتصدى للتصنيف
والتدريس ومن جملة مصنفاته تخريج أحاديث الاحياء والألفية فى علم
الحديث وشرحها ونظم منظومة فى السيرة النبوية وأخرى فى غريب
القرآن ونظم الاقتراح لابن دقيق العيد وشرح الترمذي لابن سيد
الناس فكتب منه تسع مجلدات ولم يكمل وشرع فيه من أوائل كتاب
الصلوة من حيث بلغ الحافظ بن سيد الناس لانه قد كان شرع فى شرح
الترمذى فكتب مجلداً بلغ فيه إلى أوايل كتاب الصلوة ووفقت عليه
بخطه رحمه الله ووقفت على المجلد الاول من شرح صاحب الترجمة وهو

- ٣٥٥ -
إلى أواخر كتاب الصلوة وهذا المجلد الذى وقفت عليه هو بخط الحافظ
ابن حجر وفيه بخط مصنفه وهو شرح حافل ممتع فيه فوايد لاتوجد فى
غيره ولا سيما في الكلام على أحايث الترمذى وجميع ما يشير اليه في
الباب وفى نقل المذاهب على نمط غريب وأسلوب عجيب ومن مصنفاته
(الاستعاذة بالواحد من إقامة جمعتين فى مكان واحد) وتكملة شرح المهذب
للنووى واستدرك على المهمات للاسنوى ونظم المنهاج للبيضاوى وغير ذلك
وولى تدريس الحديث بدار الحديث الكاملية والظاهرية وجامع ابن طولون
وحج مراراً وجاور وأملى هنالك وولى قضاء المدينة النبوية وخطابها
وإمامتها فى ثانى عشر جمادى الأولى سنة (٧٨٨) ثم صرف بعد مضي ثلاث
سنين وخمسة أشهر وعاد إلى القاهرة فشرع فى الاملاء من سنة (٧٩٥)
فاملى أربعمائة مجلس وستة عشر مجلسا وكان منور الشيبة جميل الصورة
كثير الوقار نزر الكلام طارحا للتكلف ضيق العيش شديد التوقى فى
الطهارة لا يعتمد إلا على نفسه أو على رفيقه الهيثمى وكان كثير الحياء
منجمعا عن الناس حسن النادرة والفكاهة قال تلميذه الحافظ ابن حجر
وقد لازمته مدة فلم أره ترك قيام الليل بل صار كالمألوف ويتطوع بصيام
ثلاثة أيام فى كل شهر وقد رزق السعادة فى ولده الولى فانه كان إماما كما
تقدم فى ترجمته وفى رفيقه الهيشي فانه كان حافظا كبيراً ورزق أيضا
السعادة فى تلامذته فان منهم الحافظ ابن حجر وطبقته وكان عالما بالنحو
واللغة والغريب والقراءات والفقه وأصوله غير أنه غلب عليه الحديث
فاشتهر به وانفرد بمعرفته وقد ترجمه جماعة من معاصريه ومن تلامذته
ومن بعدهم وأثنوا عليه جميعا وبالغوا فى تعظيمه ورئاه ابن الجزرى فقال
٤

- ٣٥٦ -
حافظ الأرض حبرها بإتفاق
رحمة الله للعراقى تتری
لم يكن فى البلاد مثل العراقى
اثنى مقسم ألية صدق
(مات) عقيب خروجه من الحمام فى ليلة الأربعاء ثامن شعبان سنة
٨٠٦ ست و ثمان مائة بالقاهرة ودفن بها وله شعر فنه .
وأمل ميتى ليروح بعدى
إذا قرأ الحديث على شخص
أريد بقاءه ويريد بعدى
فاذا منه انصاف لأنى
وأملى في صفر سنة موته مجلسا لما توقف النيل ووقع الغلاء المفرط
وختمه بقصيدة أولها.
أقوللمن يشكوتوقف نيلنا
سل الله يمدده بفضل وتأييد
وختمها بقوله .
وأنت فغفار الذنوب وساتر الـ عيوب وكشاف الكروب اذا نودى
وصلى بالناس صلاة الاستسقاء وخطب خطبة بليغة فرأ والبركة بعد
ذلك وجاء النيل عاليا
٢٣٧ ﴿ عبد الرازق بن أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن أبى المعالى
محمد بن محمود بن أحمد بن محمد﴾
ابن أبى المعالى المفضل بن عباس بن عبد الله بن معن بن زايدة الشيبانى
المعروف بابن القرطى المروزى الاصل البغدادى. ولد فى المحرم سنة ٦٤٢
اثنتين وأربعين وستمائة وأسر فى كائنة بغداد فاتصل بالنصير الطوسى
خدمه واشتغل عليه وسمع من محي الدين بن الجزرى وباشر كتب خزانة
مراغة وهى على ما نقل أربعمائة ألف مصنف واطلع على نفايس الكتب
فعمل تاريخا حافلا جدا ثم اختصره فى آخر سماه (مجمع الا داب ومعجم

- ٣٥٧ -
ء
الأسماء والالقاب ) فى خمس مجلدات وله ( درر الأصداف في نحور
الأوصاف) و(الدرر الناصعة في شعراء المائة السابعة) وعنى بالحديث وقرأ
بنفسه وكتب بخطه المليح كثيراً وقال ان شيوخه يبلغون خمسمائة وكان.
له نظم حسن وخط بديع جدا ونظر فى علوم الأوائل وكان مع حسن
خطه يكتب فى اليوم أربع كراريس قال الصفدى أخبرنى من رآه ينام
ويضع ظهره إلى الأرض ويكتب ويداه إلى جهة السقف وقال الذهبى
كانت له يدبيضاء في النظم وترصيع التراجم وله ذهن سالم وقلم سريع
وخط بديع وبصر بالمنطق والحكمة ويقال انه كان يتناول المسكر ثم تاب.
وصلح حاله وكان روضة معارف وبحر أخبار وقد ذكر فى بعض تواليفه
أنه طالع تواريخ الاسلام ثم سردها (تاريخ خوارزم) (تاريخ أصبهان)
(تاريخ قزوين) (تاريخ الرى) (تاريخ مراغة) (تاريخ البصرة) (تاريخ
الكوفة) (تاريخ واسط) (تاريخ سامرا) (تاريخ تكريت) (تاريخ
الموصل) (تاريخ ميافارقين) ( تاريخ صقلية) (تاريخ اليمن) وسرد شيئا
كثيراً ومات فى ثالث المحرم سنة ٧٢٢ إثنتين وعشرين وسبعمائة.
٢٣٨ ﴿عبد الرءوف المناوى شارح الجامع الصغير)
شرحه شرحا بسيطا وشرحا مختصراً وشرح الشهاب وشرح آداب
القضاء وطبقات الصوفية وغير ذلك. توفي سنة ١٠٢٩ تسع وعشرين
وألف أوفى التى بعدها ولم أقف له على ترجمة مبسوطة .
﴿عبد العزيز بن أحمد النعمان الضمدى﴾
٢٣٩
أحد العلماء الموجودين فى القرن الحادى عشر له مؤلفات مشهورة
منها حاشية على شرح الخبيصى على الكافية ومنها شرح المعيار للامام

- ٣٥٨ -
المهدى ومنها تخريج أحاديث الشفاء للأمير الحسين. وتولى القضاء بمواضع
من الديار اليمنية كزييد والمخاولم أقف على تعيين مولده ولاوفاته ولكنه
موجود فى القرن الحادى عشر كما قدمنا ويروى أن والد المترجم له
محمد لا أحمد.
٢٤٠ ﴿عبد العزيز بن سرايا بن على بن أبى القاسم بن أحمد بن نصر
الطائي الحلى صفى الدين ﴾
ولد فى شهر ربيع الا خر سنة ٦٧٧ سبع وسبعين وستمائة وتعانى
الادب فهر فى فنون الشعر كلها وفى علم المعاني والبيان والعربية وآمانى
التجارة فكان يرحل الى الشام ومصر وماردين وغيرها فى التجارة ثم
يرجع الى بلاده وفى غضون ذلك يمدح الملوك والاعيان وانقطع مدة الى
ملوك ماردين وله فى مدائحهم الغرر وامتدح الناصر محمد بن قلاون والمؤيد
وكان يتهم بالرفض قال ابن حجر وفى شعره ما يشعر به وكان مع ذلك
يتنصل بلسانه وهو في أشعاره موجود فان فيها ما يناقض ذلك وأول ما
دخل القاهرة سنة بضع وعشرين فمدح علاء الدين بن الأثير فاقبل عليه
وأوصله الى السلطان واجتمع بابن سید الناس وأبى حيان وفضلاء ذلك
العصر فاعترفوا بفضائله وكان الصدر شمس الدين عبد اللطيف يعتقد أنه
ما نظم الشعر أحد مثله وهذا لا يسلمه من له معرفة بالادب بالنسبة الى
أهل عصره فضلا عن غيرهم. وديوان شعره مشهور يشتمل على فنون
كثيرة وله البديعية المشهورة وجعل لها شرحا وذكر فيه أنه استمد
من مائة وأربعين كتابا. ومن محاسن شعره وفيه الاستخدام فى
كلا البیتین .

- ٣٥٩ -
اذا لم أبرقع بالحيا وجه عفتى فلا اشبهته راحتى فى التكرم
ولا كنت ممن يكسر الجفن فى الوغى إذا أنا لم أغضضه عن فعل محرم
مات سنة ٧٥٢ اثنتين وخمسين وسبعمائة (١)
٢٤١ ﴿ عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن صخر
الكنانى الشافعي﴾
ولد فى تاسع عشر المحرم سنة ٦٩٤ أربع وتسعين وستمائة وأحضر
على عمر بن القواس وأبى الفضل بن عساكر وأجاز له جماعة كالدمياطى
وطبقته وبلغ عدد شيوخه ألفا وثلثمائة نفس وتفقه على والده وأخذ عن
علاء الدين الباجى وأبي حيان ودرس في سنة ( ٧٥٤) إلى أن مات وكان
حسن الأخلاق كثير الفضائل قال الذهبي سمع وكتب الطباق وعنى بهذا.
الشأن وولى القضاء بالديار المصرية سنة (٧٢٨) وباشره بعضة ولم يزل على
ذلك إلى أن عزل نفسه فى سنة (٧٥٤) واستأذن فى الحج فأذن له ولم يزل
به أمراء الدولة الى أن عاد الى القضاء ثم كان بعض عظماء الدولة يعانده في
الأمور الشرعية فعزل نفسه فى سنة (٧٦٦) وحمل فى كمه ختمة شريفة
فتوسل بها الى السلطان فأعفاه واستمر يدرس فى مواضع ثم حج وجاور
وله مصنفات قال ابن رافع جمع شيئا على المذهب وعمل المناسك الكبرى
والصغرى وخرج أحاديث الرافعى وتكلم على مواضع من المنهاج وقال
(١) وفى بعض التواريخ أن وفاة الصفى الحلى سنة ٧٥٠ خمسين وسبعمائة بغداد
وأنه كان شيعيا وله فى الرد على ابن المعتز قصيدة جيدة أجاد فيها كل الاجادة وأولها
الاقل لشر عبيد الاله وطاغى قريش وكذابها
أأنت تفاخرآكل النبى وتجعدها فضل أنسابها.

- ٣٦٠ -
الاسنوى في الطبقات نشأ فى العلم ودرس وافتى وصنف نصانيف حسانا
وخطب بالجامع الجديد وسار سيرة حسنة فى القضاء وكان حسن المحاضرة
سريع الخط سليم الصدر محبا لاهل العلم شديد التصميم فى الأمور التى
تصل اليه وكانت فيه عجلة فى الجواب ولم يكن فيه حذق وغالب أموره
بحسب من يتوسط بخير أو شر قال ابن حجر ولم يكن فيه ما يعاب الا أنه
كان غير ماهر فى الفقه وكان يتمنى الموت باحد الحرمين معزولا عن
القضاء فنال ماتمنى فانه حج وجاور (فمات) بمكة فى سنة ٧٦٧ سبع وستين
وسبعمائة ودفن بالحجون وقد وقع الالحاح عليه فى أن يعود الى القضاء
حتى وصل اليه الامراء وقضاة المذاهب وراودوه بكل ممكن فصمم على
الامتناع وحلف أيمانا مغلظة أنه لا يعود فلله دره
٢٤٢ ﴿عبد القادر بن أحمد الفا كهى ثم المكى العالم المشهور﴾
له تصانيف منها شرح منهج القاضى زكريا وشرح قصيدة الصفى
الحلى وكتاب فى زيارة النبى صلى الله عليه وآله وسلم وكتاب فى فضائل
شيخه ابن حجر الهيشمى ومات سنة ٩٨٩ تسع وثمانين وتسعمائة
٢٤٣ ﴿السيد عبد القادر بن أحمد بن عبد القادر بن الناصر بن عبد الرب
بن على بن شمس الدين﴾
بن الامام شرف الدين بن شمس الدين بن الامام المهدى أحمد بن
يحي. قد تقدم تمام نسبه فى ترجمة الامام المهدى أحمد بن يحيى وهو شيخنا
الامام المحدث الحافظ المسند المجتهد المطلق ولد کما نقلته من خطه فى شهر
القعدة سنة ١١٣٥ خمس وثلاثين ومائة وألف ونشا بكوكبان فقرأ على
من به من العلماء ثم ارتحل إلى صنعاء فأخذ عن أكابر علمائها كالسيد