Indexed OCR Text
Pages 321-340
- ٣٢١ - وفى الغاية الوسطى تعلل مغرم على الغاية القصوى مقام التفرد ويامقعداً من دونه كل مقعد أيا منزلا من دون مضربه السمى أرى دون مرقاشا وك الموت واقفا لكل الذى يهوى لقاك بمرصد فقال هذه الأ بيات التى هى السحر الحلال وقد غاب عنى أولها بباب العلا والمجد لم يتجدد فتى لا وحق الله لولا قيامه على قلة السادات من لم يسود وأبلج ما من آله وقبيله أخوها ولا العالى يزيد بن مزيد أخوهمة ما حاجب بن زرارة لئيم ولا في غيرم من محمد وذوسلف ما فيهم من مذمم غنياً وان تصدم به النحس تسعد ووقف على أبيات لى من ذلك الطراز الأول نظمها لقصد امتحان ء وأيمن ان تصدم به الفقر ينقلب الفكر وهي سرادقهم من دونه كل كوكب ولى سلف فوق المجرة خيموا وذادوا الورى عنه بخطب المشطب رقوا فى مراقى العز شأواً ممنعاً يروح ويغدو وهو بالمجد محتبى فما منهم فى قومه غير سيد وما بي عن أوساطهم من تخلف ولكنها الأيام يلبسها الفتى واني امرأ أما نجاري خالص ولا ركبوا فى مجدم غير مركى على قدر من غالب أو مغلب وأما فعالى فاسأل الدهر واكتب ولكن ضوء الشمس غير محجب ولست بلباس لثوب مزور على قمة العليا فتى غير معتب وان فتى يغشى الدنايا وبيته الى منزل فوق السماء مطنب ء فما المرء الامن ينوء بنفسه ولا خير فى حفظ من العيش دونه تجرع كاس الذل من أى مشرب (٢١ - البدر - ل) - ٢٢٢ - ﴿ فقال عافاه ذو الجلال ﴾ بنظم يروع الجيش عن كل مطلب فديتك يامن ألبس الدهر أدرعا سطورا بمحمر التحيع المتربه نماك الاولى خطت أسنة ذبلهم حفاظهم اكرم بهم خير مقتب خطوب اذا جرد السلاهب أغمدت استتهم شهبا على كل أشهب اذا النقع غطى آية الشمس أطلعت وكان الأولى بالمقام ما دار بينى وبينه من الاشعار الرقيقة والمكاتبات التى دخلت الى معاهد اللطافة من كل طريقة ولكن العذر أنه لم يحضر حال تحرير الترجمة غير هذا. وأما الرسائل والمسائل التى أجبت بها على سؤالاته فهى كثيرة جدا موجوداً کثرها فى مجموع رسائلی واذ قد تعرضنا لذكر بعض مناقب هذا الفاضل فلنذكرههنا بعض قرابته الذين. بلغتنا أخبارم بأخصر عبارة وأوجز اشارة. فمنهم والده العلامة المحقق. أحمد بن الحسن قاضى صبيا) هو من أكابر العلماء الجامعين بين علم العربية والاصول والحديث والتفسير والفقه وله رسائل ومسائل وأشعار أنيقة وقد وصل الى صنعاء. وأنا في أوائل أيام الطلب واجتمعت به فى موقفين فرأيته من أحسن الناس مذاكرة وأملحهم محاضرة مع ظرافة ولطافة وجودة تعبير ودقة ذهن وقوة فهم وقد دارت بينى وبينه مكاتبة متضمنة لمشاعرة ومذاكرة ولم يحضر لى الآن منها شىء ولعله قد قارب الستين من عمره حال تحرير هذه الأحرف . ومنهم أخوه عم صاحب الترجمة . ﴿ عبد الرحمن بن الحسن البهكلى﴾ قاضى الأشراف بأبى عريش وسائر جهاته وهو من أكابر العلماء - ٢٢٣ - له يد طولى فى علوم الاجتهاد وعنده من التحقيق والتدقيق ما يقصر عن البلوغ اليه كثير من علماء العصر وقد كتب الى بمسائل تعرض في جهاته وأجبت عنها بأجوبة لعلها لدیه وهو الآن حی (١) طول الله مدته وهو أكبر من أخيه أحمد المذكور قبله. ومنهم أخو صاحب الترجمة. ﴿اسماعيل بن أحمد﴾ وصل إلى صنعاء لعل ذلك فى سنة (١٢١٥) وبقى بها نحو عامين وقد كان شرع يقرأ على الشيوخ فى العلوم الدينية ثم بدا له الاشتغال بعلم الفلسفة فلم يظفر منها بطائل سوى تضييع الوقت وبطلان السعي وذهاب محجرته سدى. ومنهم أخو صاحب الترجمة . ﴿الحسن بن أحمد﴾ وهو أصغر من الذى قبله وصل الى صنعاء سنة (١٢١٨) طالبا للعلم يحد وجهد وعقل وسكون وجودة قصور وقوة ادراك وهو الان يأخذ عن أعيان مشايخ صنعاء فى علوم الاجتها وله قراءة علىّ فى شرحى للمنتقى وغيره (٢). ومن قرابة صاحب الترجمة ابن عمه. (١) ثم توفى كما فى نفح العود فى ربيع الثانى سنة ١٢٢٤ أربع وعشرين ومائتين والف . (٢) هذا الحسن بن أحمد بن الحسن بن على البهكلى ترجمه عا كش فى عقود الدرر فقال مولده سنه ١١٩٤ أربع وتسعين وماية وألف ومن مشايخه صنوه عبد الرحمن والقاضى أحمد بن عبد الله الضمدى والسيد الحسن بن خالد الحازمى وتوفی فی جمادى الأولى سنة ١٢٣٥ خمس وثلاثين ومائتين والف - ٣٢٤ - ﴿ أحمد بن محمد الهكلى ﴾ هو من العلماء المحققين وهو الآن عند صاحب الترجمة ولمل عمره ما بين الثلاثين والاربعين وقد كتب الىّ بأبيات منها. سناؤه الباهر بالنور لاح البدر يابدر العلوم الذي من الورى الناقص والاقتضاح لا يعتربه النقص ان ذمه فسوف يأتيك المنى بالنجاح فاكبت أعاديك ولا تختشى يقدد الاعناق قد الصفاح وانض لهم عضب مقال غدا فى حلبة الأبحاث يروى الصحاح وارخ عنان الطرف ان خلته وصل عليهم صولة الليث فى برازه معتقلا للرماح ولمامات والدى تغشاه الله برحمته ورضوانه كتب الىّ عافاه الله بقصیدة رئاه بها مطلعها . هكذا الدهر شأنه لا يبالى قد رمانا بأسهم وتصال ( ومات) سنة ١٢٢٧ ومن قرابة صاحب الترجمة خاله القاضى العلامة المحقق . ﴿ على بن حسن العواجي عافاه الله﴾ هو فائق فى جميع صفات الكمال جامع بين العلم والعمل والرياسة والكياسة قائم بأعمال الدنيا والآخرة أثم قيام وهو حال تحرير هذه الأحرف حاكم يبندر اللحية وكنت رأيته قبل عزمه الى هنالك عند ء ء وصوله الى حضرة الخلافة ولم أجتمع به لكوني تلك الأيام الى الصغر أقرب وهو جميل الصورة تام الحلقة بهى الشكل حسن الهيئة يستدل من رآه بذاته علی جمیل صفاته وجلیل سمانه وكمال طرافته ولعله الآن قد -- ٣٢٥ - قارب الستين من عمره. وولده العلامة عز الكمال . ﴿ محمد بن على بن الحسن العواجي﴾ هو ممن ارتحل إلى صنعاء لطلب العلم وأخذ عنى فى النحو والفقه وأجزت له اجازة عامة فى جميع ما يجوز لى روايته وهو الآن ساكن عند والده فى بندر اللحية ولعله قد قارب الثلاثين ومات هذا ووالده قبله بعد وقوع الاضطراب في تهامة وقيام الشريف حمودبها (١) وكل واحد من هؤلاء كان يستحق أن يفرد بترجمة مستقلة ولكن لم يكن لدي من أخبارم الا أشياء يسيرة وفى سنة (١٢٤٣) وصلت الجنود الروميه الى تهامة وأسروا الشريف أحمد بن حمود القائم مقام أبيه وقتلوا عالم الاشراف وقائد جنودم الشريف حسن بن خالد الحازى وأدخلوا جماعة ء من الأشراف الى الروم منهم أحمد بن حمود ونكلوا بجماعة من المتولين لامورم من القضاة وغيرهم وامتحن صاحب الترجمة وحبس ثم اطلق وهو الآن خائف يترقب ما نزل بغيره دفع الله عنه كل مكروه. وقد تشفعت له عند الباشا الواصل بالجنود الرومية وهو الباشا خليل فلم يصب بعد ذلك بما أصيب به غيره والمرجو من الله عز وجل أن يصرف عنه كل شرفاته من أكابر العلماء العاملين، ومن عباد الله الصالحين. ثم بعد (١) وقال القاضى عبد الرحمن بن أحمد بن حسن بن على البهكلى فى نفتح العود بذكر سيرة الزين حمود أن وفاة القاضى العلامه التحرير على بن حسن بن محمد المواجى الحاكم فى بندر اللحية فى شهر محرم سنة ١٢٢٤ أربع وعشرين ومائتين والف وكان إما ما فى العلوم له اليد الطولى فى فروع الفقه وأصوله والنحو والبيان لطيف المزاج وله شعر رقيق الخ - ٣٢٦ - هذا أجرى الصلح بين سيدى المولى وبين الروم على ارجاع البلاد التى اغتصبها الشريف الى الامام فعرفت الامام حفظه الله أن يقرره لقضاء بیت الفقیه کما کان فقرره على ذلك وعاد كما كان ولله الحمد . ٢٢٥ ﴿عبدالرحمن (١) بن أحمد بن عبد الغفار القاضى عضد الدين الايجى﴾ ولد بانج من نواحى شيراز بعد السبع مائة وأخذ عن مشائخ عصره ولازم زين الدين تلميذ البيضاوى وكان امامًاً فى المعقول قائما بالاصول والمعانى والبيان والعربية مشاركا فى سائر الفنون. وله شرح مختصر المنتهى وقد انتفع الناس به من بعده وسار فى الاقطار واعتمده العلماء الكبار وهو من أحسن شروح المختصر من تدبره عرف طول باع مؤلفه فانه يأتى بالشرح على نمط سياق المشروح ويوضح ما فيه خفاء ويصلح ما عليه مناقشة من دون تصريح بالاعتراض كما يفعله غيره من الشراح. وقل أن يفوته شيء مما ينبغى ذكره مع اختصار فى العبارة يقوم مقام التطويل بل يفوق وله (المواقف) فى الكلام ومقدماته وهو كتاب يقصر عنه الوصف لايستغنى عنه من رام تحقيق الفن وله السؤال المشهور الذى حرره الى المحقق الجاربردى فى كلام صاحب الكشاف على قوله تعالى (قل فأتوا بسورة من مثله) وأجابه يجواب فيه بعض خشونة فاعترضه صاحب الترجمة باعتراضات وتلاعب به وبكلامه وهو شيخه ولكنه لم ينصفه فى الجواب حتى يستحق التأدب معه وقد أجاب عن اعتراضات (١) وقيل أن اسمه عبد الله بن عبدالرحمن بن أحمد بن عبد الغفار الخ وأن وفاته سنة (٧٥٣) وقيل سنة (٧٥٥) مسجونا وهو تلميذ البيضاوى وشيخ السعد التفتازانى - ٣٢٧ - صاحب الترجمة ابن الجاربردى وأودع ذلك مؤلفاً مستقلا وقد ولى قضاء المالكية فى أيام أبى سعيد وكان كثير الأفضال على الطلبة كريم النفس وجرت بينه وبين الا بهرى منازعات وما جريات وله تلامذة نبلاء منهم السعد التفتازانى صاحب التصانيف المشهورة سیاتی ذ کره ان شاء الله تعالى ومنهم شمس الدين الكر ماني وغيرهما وجرت له محنة مع صاحب كرمان خبسه بالقلعة ( ومات) مسجونا فى سنة ٧٥٦ ست وخمسين وسبعمائة ﴿عبد الرحمن بن أحمد الجامى﴾ ٢٢٦ ولد يجام من قصبات خراسان واشتغل بالعلوم أكمل اشتغال حتى برع فى جميع المعارف ثم صحب مشايخ الصوفية فنال من ذلك حظا وافرا وکان له شهرة بالعلم في خراسان وغيرها من الديار حتى انه استدعاه سلطان الروم باتزيد خان الى مملكته وأرسل الیه یجوايز سنية فسافر من بلاد خراسان إلى جهات الروم فلما انتهى الى همدان قال الذى أرسله السلطان اليه انى قد امتثلت أمر السلطان حتى وصلت الى هنا وبعد ذلك أتشبث بذيل الاعتذار لأنى لاأقدر على الدخول الى بلاد الروم لما أسمع فيها من مرض الطاعون وكان غرض السلطان في استدعائه أنه خطر له فى بعض الأوقات الاختلاف ما بين الصوفية وعلماء الكلام والحكماء فأرادأن يجعل صاحب الترجمة حكما بين هذه الطوايف فاتم. وله مصنفات منها شرح الكافية المشهور بالجامى وشرع في تفسير القرآن وله كتاب (شواهد النبوة) بالفارسية ( ونفحات الانس) بالفارسية أيضا وله مصنفات غير - ٣٢٨ - ذلك ونظم بالفارسية يتنافس فى حفظه أهل تلك اللسان ( وتوفى) بهراة. سنة (٨٩٨) ثمان وتسعين وثمان مائة ٢٢٧ ﴿عبد الرحمن بن أحمد بن رجب البغدادى ثم الدمشقى الحنبلى الحافظ﴾ سمع خلقا منهم القلانسي وابن العطار وغيرهما وصنف التصانيف. المفيدة منها شرح البخارى بلغ فيه الى كتاب الجنائز وله شرح على الترمذى وذیل علی کتاب ( طبقات الحنابلة ) وغير ذلك ومات فى شهر رجب سنة ٧٩٥ خمس وتسعين وسبعمائة. ٢٢٨ ﴿عبد الرحمن بن أبى بكر بن محمد بن أبى بكر بن عمر ء بن خليل بن نصر بن الحضر بن الهمام الجلال الاسيوطى الاصل الطولوى الشافعى ﴾ الامام الكبير صاحب التصانيف. ولد فى أول ليلة مستهل رجب سنة ٨٤٩ تسع وأربعين وثمان مائة ونشأ يتما حفظ القرآن والعمدة والمنهاج الفرعى وبعض الاصلى وألفية النحو وأخذ عن الشمس محمد بن موسى الحنفى في النحو، وعلى العلم البلقينى والشرف المناوى والشمنى والكافياجي في فنون عديدة وجماعة كثيرة كالبقاعى وسمع الحديث من جماعة وسافر إلى الفيوم ودمياط والمحلة وغيرها وأجاز له أكابر علماء عصره من ساير الأمصار وبرز فى جميع الفنون وفاق الأقران واشتهر ذكره وبعد صيته وصنف التصانيف المفيدة كالجامعين فى الحديث و(الدر المنثور) فى التفسير و(الاتقان في علوم القرآن) وتصانيفه فى كل فن من الفنون ء مقبولة قدسارت في الاقطار مسير النهار ولكنه لم يسلم من حاسه. - ٢٢٩ - لفضله وجاحد لمناقبه . فان السخاوى في الضوء اللامع وهو من أقرانه ترجمه ترجمة مظلمة غالبها ثلب فظيع وسب شنيع وانتقاص وغمط لمناقبه تصريحا وتلويحا ولا جرم فذلك دابه في جميع الفضلاء من أقرانه وقد تنافس هو وصاحب الترجمة منافسة أوجبت تأليف صاحب الترجمة الرسالة سماها ( الكاوى لدماغ السخاوى) فليعرف المطلع على ترجمة هذا الفاضل فى الضوء اللامع أنها صدرت من خصم له غير مقبول عليه (فمن جملة ما قاله فى ترجمته) انه لم يمعن الطلب فى كل الفنون بل قال بعد أن عدد شيوخه انه حين كان يتردد عليه كثيرا من مصنفاته كالحصال الموجبة للظلال. والاسماء النبوية. والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وموت الانبياء ومالا يحصره . قال بل أخذ من كتب المحمودية وغيرها كثيرا من التصانيف المتقدمة التى لاعهد لكثير من المصريين بها فى فنون فغير فيها يسيرا وقدم وأخر ونسبها الى نفسه وهول فى مقدماتها بما يتوم منه الجاهل شيئا مما لا يوفى ببعضه. وأول ما أبرز جزء له فى تحريم المنطق جرده من مصنف لابن تيمية واستعان فى اكثره فقام عليه الفضلاء قال وكذا درس جمعا من العوام بجامع ابن طولون بل صارعلى على بعضهم ممن لا يحسن شيئاثم قال كل هذا مع أنه لم يصل ولا كاد. ولهذا قيل انه تزيب قبل ان يكون حصرما . وأطلق لسانه وقامه فى شيوخه فمن فوقهم بحيث قال عن القاضى العضد انه لا يكون طعنه فى فعل ابن الصلاح وعزر على ذلك من بعض نواب الحنابلة بحضرة قاضيهم ونقص السيد والرضى فى النحو بمالم يبد فيه مستندا مقبولا بحيث انه أظهر لبعض الغرباء الرجوع عن ذلك فانه لما اجتمعا قال له قلت السيد الجرجانى قال - ٣٣٠ - ان الحرف لا معنى له فى نفسه ولافى غيره وهذا كلام السيد ناطق بتكذيبك فيما نسبته اليه فأوجدنا مستندا فيما تزعمته فقال انى لم أرله كلاما ولكنى لما كنت بمكة تجاذبت مع بعض الفضلاء الكلام فى المسئلة فنقل لى ما حكيته وقاد ته فيه فقال هذا عجيب ممايتصدى للتصنيف يقلد فى مثل هذا مع هذا الاستاذانهى. وقال من قرأ الرضى ونحوه لميترق الى درجة ان يسمى مشاركا فى النحو ولازال يسترسل حتى قال انه رزق التبحر فى سبعة علوم التفسير والحديث والفقه والنحو والمعانى والبيان والبديع. قال والذى أعتقده ان الذى وصلت إليه من الفقه والنقول التى اطلعت عليها مما لم يصل إليه ولا وقف عليه أحد من أشياخى فضلا عمن دونهم. قال ودون هذه السبعة أصول الفقه والجدل والصرف ودونهما الانشاء والترسل والفرايض ودونها القرآآت ولم آخذها عن شيخ ودونها الطب واما الحساب فأعسر شئ علىّ وأبعده عن ذهنى واذا نظرت فى مسئلة تتعلق به فكأنما احاول جيلا أحمله قال وقد كملت عندى آلات الاجتهاد بحمد الله الى ان قال، ولو شئت أن اكتب فى كل مسئلة تصينة بأقوالها وادلتها النقلية والقياسية ومداركها ونقوضها وأجوبتها والمقارنة بين اختلاف المذاهب فيها لقدرت على ذلك. وقال ان العلماء الموجودين يرتبون له من الاسئلة الوفا فيكتب عليها أجوبة على طريقة الاجتهاد. قال السخاوى بعد ان نقل هذا الكلام عن صاحب الترجمة فى وصف نفسه. ما أحسن قول بعض الاستاذين فى الحساب ما اعترف به عن نفسه مما توم به أنه متصف. أول دليل على بلادته وبعد فهمه لتصريح أيمة الفن بأنه فن ذكاء ونحو ذلك وكذا قول بعضهم دعواه الاجتهاد ليستر خطأه - ٣٣١ - ونحو هذا وقد اجتمع به بعض الفضلاء ورام التكلم معه في مسئلة فقال ان بضاعتى فى علم النحو مزجاة. وقول آخر له أعلمنى عن آلات الاجتهاد مابقى أحد يعرفها فقال له نعم مابقى من له مشاركة فيها على وجه الاجتماع فى واحد بل مفرقا فقال له فاذ كرم لى ونحن تجمعهم لك ونتكلم معهم فان اعترف كل واحد لك بعلمه وتميزك فيه امكن ان نوافقك فى دعواك فسكت ولم يبد شيئا. وذكر أن تصانيفه زادت على ثلثمائة كتاب رأيت منها ما هو فى ورقة واما ما هو دون كراسة فكثير وسمى منها شرح الشاطبية . وألفية فى القرآآت. مع اعترافه بأنه لا شيخ له فيها. ومنها ما اختلسه من تصانيف شيخنا يعنى ابن حجر منها ( كتاب النقول فى أسباب النزول) و(عين الاصابة فى معرفة الصحابة) و(النكت البديعات على الموضوعات) و(المدرج الى المدرج) و(تذكرة المؤنسى بمن حدث ونسى) و(تحفة النابه بتلخيص المتشابه) و( ما رواه الواعون فى أخبار الطاعون) و(الأساس فى مناقب بنى العباس) و(جزء فى أسماء المدلسين) و(كشف النقاب عن الالقاب) و(نشر العبير في تخريج أحاديث الشرح الكبير) قال فكل هذه مصنفات شيخنا وليته إذا اختلسها لم يمسخها ولو مسخها على وجها لكان أنفع. ومنها ماهو لغيره وهو الكثير هذا ان كانت المسخيات موجودة كلها والا فهو كثير المجازفة جاءنى مرة فزعم أنه قرأ مسند الشافعى على القميصى فى يوم فلم يلبث ان جاء القميصى وأخبرنى متبرعا بما تضمن كذبه حيث أخبر أنه بقى منه جانب. قال السخاوى وقال انه عمل (النفحة المسكية والتحفة المكية) فى كراسة وهو بمكة على نمط ( عنوان الشرف) لابن المقرى فى يوم واحد وانه عمل ألفية - ٣٣٢ - فى الحديث فايقة على (ألفية العراقى) إلى غير ذلك مما يطول شرحه ثم قال كل ذلك مع كثرة مايقع له من التحريف والتصحيف وما ينشأ عن عدم فهم المراد لكونه لم يزاحم الفضلاء فى دروسهم ولا جلس معهم فى ء شأنهم وتعريسهم بل استند بأخذه من بطون الدفاتر والكتب واعتمد ما لا يرتضيه من للانقان صحب. وقد قام الناس عليه كافة لما ادعى الاجتهاد ثم قال وبالجملة فهو سريع الكتابة لم أزل أعرفه بالهوس ومزيد الترفع حتى على أمه بحيث كان تزيد في التشكى منه ولا يزال أمره فى تزايد من ذلك فالله يلهمه رشده. ونقل عنه أنه قال تركت الافتاء والاقراء وأقبلت على الله. وزعم أنه رأى مناما يقتضى ذم النبي صلى الله عليه وآله وسلم له وأمر خليفته الصديق بحبسه سنة ليراجع الاقراء والافتاء وأنه استغفر الله بعد ذلك وأقبل على الافتاء بحيث لو جىء اليه بفتيا وهو مشرف على الغرق لاخذها ليكتب عليها . قال ومن ذلك أنه توسل عند الامام البرهان الكركی فی تعيينه لحجة كانت تحت نظره فأجابه وزاد من عنده ضعف الاصل فما قال له جزيت خيرا ولا أبدى كلمة تؤذن بشكره. قال ومن هوسه أنه قال لبعض تلامذته إذا صار الينا القضاء قررنالك كذا وكذا بل تصير أنت الكل . هذا حاصل ماذكره السخاوي فى كتابه الضوء اللامع فى ترجمة الجلال السيوطى وختمها بقوله انه ألف مؤلفا سماه الکاوی فی الرد على السخاوى (وأقول) لا يخفى على المنصف ما في هذا المنقول من التحامل على هذا الامام فانه ما اعترف به من صعوبة علم الحساب عليه لا يدل على ماذكره من عدم الذكاء فان هذا الفن لا يفتح فيه على ذكى إلا نادرا - ٣٣٣ - كما نشاهده الآن فى أهل عصرنا وكذلك سكوته عند قول القايل له يجمع لك أهل كل فن من فنون الاجتهاد فان هذا كلام خارج عن الانصاف لأن رب الفنون الكثيرة لا يبلغ تحقيق كل واحد منها ما يبلغه من هو مشتغل به على انفراده وهذا معلوم لكل أحد وكذا قوله انه مخ كذا وأخذ كذا ليس بعيب فان هذا مازال دأب المصنفين يأتى الآخر فيأخذ من كتب من قبله فيختصر أو يوضح أو يعترض أو نحو ء ذلك من الأغراض التى هى الباعثة على التصنيف ومن ذاك الذى يعمد الی فن قد صنف فيه من قبله فلا يأخذ من كلامه . وقوله انه رأى بعضها فى ورقة لا يخالف ماحكاه صاحب الترجمة من ذكر عدد مصنفاته فانه لم يقل انها زادت على ثلثمائة مجلد بل قال انها زادت على ثلثماية كتاب وهذا الاسم يصدق على الورقة وما فوقها . وقوله انه كذبه القميصى بتصريحه أنه بقى من المسند بقية ليس بتكذيب فربما كانت تلك البقية يسيرة والحكم للاغلب لاسيما والسهو والنسيان من العوارض البشرية فيمكن أنه حصل أحدهما للشيخ أو تلميذه. وقوله انه كثير التصحيف والتحريف مجرد دعوى عاطلة عن البرهان فهذه مؤلفاته على ظهر البسيطة محررة أحسن تحرير ومتقنة أبلغ اتقان . وعلى كل حال فهو غير مقبول عليه لما عرفت من قول أئمة الجرح والتعديل بعدم قبول الأقران فى بعضهم بعضاً ء مع ظهور أدنى منافسة فكيف بمثل المنافسة بين هذين الرجلين التى أفضت إلى تأليف بعضهم فى بعض. فان أقل من هذا يوجب عدم القبول والسخاوى رحمه الله وان كان اماما غير مدفوع لكنه كثير التحامل على أ كار أقرانه كما يعرف ذلك من طالع كتابه (الضوء اللامع) فانه لا يقيم - ٣٣٤ - لهم وزنًا بل لا يسلم غالبهم من الحط منه عليه وإنما يعظم شيوخه وتلامذته ومن لم يعرفه ممز مات فى أول القرن التاسع قبل موته أو من كان من غير مصره أو يرجو خيره أو يخاف شره. وما أحسن ماذكره في كتابه الضوء اللامع فى ترجمة (عبد الباسط بن يحيى شرف الدين) فانه قال وربما صرح بالانكار على الفقهاء فيما يسلكونه من تنقيص بعضهم لبعض وقد حكى انه بينما هو عند الدوادار وبين يديه فقيه واذا با خر ظهر من الدوار فاستقبله ذلك الجالس بالتنقيص عند صاحب المجلس واستمر كذلك. حتى وصل اليهم فقام إليه ثم انصرف فاستبديره القائم حتى اكتفى ثم توجه قال فسألنى الدوادر من الصادق منهما فقلت أنتم أخبر فقال انهما كاذبان. فاسقان ونحو ذلك انتهى. وأما مانقله من أقوال ماذكره من العلماء مما: يؤذن بالحط على صاحب الترجمة فسبب ذلك دعواه الاجتهاد كما صرح به ومازال هذا دأب الناس مع من بلغ إلى تلك الرتبة ولكن قد عرفناك. فى ترجمة ابن تيمية أنها جرت عادة الله سبحانه كما يدل عليه الاستقراء يرفع شأن من عودى لسبب علمه وتصريحه بالحق وانتشار محاسنه بعد موته وارتفاع ذكره وانتفاع الناس بعلمه. وهكذا كان أمر صاحب الترجمة فان مؤلفاته انتشرت فى الاقطار وسارت بها الركبان الى الانجاد والأغواز ورفع الله له من الذكر الحسن والثناء الجميل مالم يكن لاحد من معاصريه والعاقبة للمتقين. ولم يذكر السخاوى تاريخ وفاة المترجم له لانه عاش بعد موته فان السخاوى (مات) فی سنة (٩٠٢) كما سيأتى فى ترجمته ان شاء الله تعالى تجاوز الله عنهما جميعا وعنا بفضله وكرمه وكان (موت) صاحب الترجمة بعد أذان الفجر المسفر صباحه عن يوم الجمعة تاسع - ٣٣٥ - عشر جمادى الأولى سنة ٩١١ أحدى عشرة وتسعمائة . ﴿عبد الرحمن بن الحسن الأكوع ٢٢٩ شيخ الفروع ومحققها قرأها بمدينة ذمار على أكابر شيوخها كالعلامة الحسن بن أحمد الشبيبي وأقرانه ثم ارتحل الى صنعاء ودرس فى شرح الأزهار وبيان ابن مظفر فى جامعها ورغب اليه الطلبة واجتمعوا ء اليه فكان يحضر درسه جماعة نحو الثلاثين والأربعين . ثم مازال الناس يأخذون عنه أياما طويلة وكان أخوه (على بن حسن الأكوع) وزير الامام المهدى العباس بن الحسين ثم وزير الولده مولانا خليفة العصر المنصور بالله فى أوائل خلافته المباركة ثم نكبه ونكب جميع قرابته وكان من جملتهم صاحب الترجمة وصودروا جميعاً على تسليم أموال أخذت منهم وكان ذلك في سنة (١١٩٣) ثم أفرج عنهم وتعقب ذلك أنه ضعف بصر المترجم له ثم ترك التدريس حتى مات وكان ملازماً للطاعات محافظا على الجماعات أيام ذهاب بصره وكان قبل ذلك رافه العيش متأنقا فى مطعمه ومشربه وملبسه لاشغلة له بطلب الرزق ولا التفات منه الى ذلك قد كفاه أخواه مؤنة الطلب وأحدهما (على) المتقدم ذكره والا خر (عبد الله ابن الحسن) وكان متعلقا بالأعمال الجليلة من أعمال الدولة حتى ولى بندر المخاومات فى أيام الامام المهدى. وقرأت على صاحب الترجمة أوائل شفاء الأمير الحسين (ومات) فى شهر ذى الحجة سنة ١٢٠٦ ست وماتين والف ٢٣٠ ﴿ عبد الرحمن بن على بن محمد بن عمر بن على بن يوسف ابن أحمد بن عمر الشيباني الزبيدى الشافعي المعروف بابن الديبع ﴾ وهو لقب لجده الاعلى على بن يوسف ومعناه بلغة النوبية الابيض - ٣٣٩ - ولد فى عصر يوم الخميس رادع المحرم سنة ٨٦٦ ست وستين وثمان مائة يزبيد ونشأ بها -حفظ القرآن وتلاه للسبع على خاله أبى النجا والشاطبية والزبد للبارزى وبعض البهجة واشتغل فى علم الحساب والجبر والمقابلة والهندسة والفرايض والفقه والعربية على خاله المشاراليه وعلى ابراهيم بن جعمان وفي الحديث والتفسير على الزين أحمد الشرحى وحج مراراً أولها في سنة (٨٨٣) وقرأ بمكة على السخاوى ثم برع لاسيما فى فن الحديث واشتهر ذكره وبعد صيته وصنف التصانيف منها ( تيسير الوصول إلى جامع الأصول) اختصره اختصاراً حسنا وتداوله الطلبة وانتفعوا به وفى التاريخ (قرة العيون بأخبار اليمن الميمون) و(بغية المستفيد بأخبار مدينة زبيد) وكان السلطان عامر بن عبد الوهاب قد عظمه وولاه تداريس وله أشعار فى مسائل علمية وضوابط وتحصيلات وله شهرة فى اليمن طايلة إلى الآن.(١) ٢٣١ ﴿ السيد عبد الرحمن بن قاسم المدانى﴾ قرأ علم الفقه بمدينة ذمار ثم رحل إلى صنعاء وأخذ فى غيره فشارك مشاركة ركيكة لغلبة علم الفقه عليه ثم درس فى علم الفقه بصنعاء وأخذ ء عنه الناس طبقة بعد طبقة وأخذت عنه فى شرح الأزهار في أوائل أيام طلبى وكان زاهدا ورعا متقللا من الدنيا عفيفا حسن الأخلاق جميل المحاضرة راعيا فى الفوائد العلمية بحيث أنه صار عاجزا لا يمشى الامتوكيا على العصا وكان اذا لقينى قام واعتمد على عصاته ثم باحثنى بمباحث فقهية (١) سهى المؤلف عن وفاة المترحب له فوفاته بزبيد ضحى يوم الجمعة السادس أو السابع والعشرين من شهر رجب سنة ٩٤٤ أربع وأربعين وتسعمائة . - ٢٣٧- دقيقة وكنت إذ ذاك قد امعنت في طلب علم الفقه على غيره وكان يحب المجون من دون مجاوزة للحد مع ظرافة زايدة وتواضع كامل (مات) فى شهر ذى القعدة سنة ١٢١١ احدى عشر ومائتين وألف وأظنه قد قارب التسعین رحمه الله. ٢٣٢ ﴿ عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن جابر ابن محمد بن ابراهيم بن محمد بن عبدالرحيم ولى الدين﴾ الاشبيلى الاصل التونسى ثم القاهرى المالكى المعروف بابن خلدون ولد فى أول رمضان سنة ٧٣٢ اثنتين وثلاثين وسبعمائة بتونس وحفظ القرآن والشاطبيتين ومختصر ابن الحاجب الفرعى والتسهيل في النحو وتفقه بجماعة من أهل بلده وسمع الحديث هنالك وقرأ فى كثير من الفنون ومهر فى جميع ذلك لاسيما الادب وفن الكتابة ثم توجه فى سنة (٧٥٣) إلى فاس فوقع بين يدى سلطانها . ثم امتحن واعتقل نحو عامين ثم ولى كتابة السر وكذا النظر فى المظالم ثم دخل الاندلس فقدم غر ناطة فى أوائل ربيع الأول سنة (٧٦٤) وتلقاه سلطانها ابن الأحمر عند قدومه ونظمه في أهل مجلسه وكان رسوله الى عظيم الفرنج باشبيلية فقام بالامر الذى ندب اليه ثم توجه فى سنة (٧٦٦) الى يجاية ففوض اليه صاحبها تدبير مملكته مدة ثم استأذن فى الحج فأذن له فقدم الديار المصرية فى ذى القعدة سنة (٧٨٤) فج ثم عاد إلى مصر فتلقاه أهلها وأ كرموه وأكثروا من ملازمته والتودد اليه وتصدر للاقراء في الجامع الازهر مدة ثم قرره الظاهر برقوق فى قضاء المالكية بالديار المصرية في جمادى الآخرة سنة (٧٨٦) وفتك بكثير من الموقعين وصار يعزر بالصفع ويسميه الزج فاذا (٢٢ - البدر - ل) - ٣٣٨ - غضب على انسان قال زجوه فيصفع حتى تحمر رقبته وعزل ثم أعيد ء ء وتكرر له ذلك حتى (مات) قاضيا فجاءة في يوم الاربعاءلا ربع بقين من رمضان سنة ٨٠٨ ثمان وثمان مائة ودفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر ودخل مع العسكر في أيام انفصاله عن القضاء لقتال تيمور فقدر اجتماعه به وخادعه وخلص منه بعدأن أ کرمه وزوده. قال بعض من ترجمه انه كان فى بعض ولاياته يكثر من سماع المطربات ومعاشرة الاحداث وقال آخر كان فصيحا مفوها جمیل الصورة حسن العشرة اذا كان معزولاً فاما اذا ولى فلا يعاشر بل ينبغي أن لا يرى . وقال ابن الخطيب انه رجل فاضل جم الفضائل رفيع القدر أصيل المجد وقور المجلس عالى الهمة قوى الجأش متقدم فى فنون عقلية ونقلية متعدد المزايا شديد البحث كثير الحفظ صحيح التصور بارع الخط حسن العشرة . وأثنى عليه المقريزي وكان الحافظ أبو الحسن الهيشمى يبالغ فى الغض منه قال الحافظ بن حجر فلما سألته عن سبب ذلك ذكر لى أنه بلغه أنه قال فى الحسين السبط رضی الله عنه انه قتل بسیف جده ثم أردف ذلك بلعن ابن خلدون وسبه وهو يبكى قال ابن حجر لم توجد هذه الكلمة فى التاريخ الموجود الان وكأنه كان ذكرها في النسخة التى رجع عنها قال والعجب أن صاحبته المقريزى كان يفرط فى تعظيم ابن خلدون لكونه كان يجزم بصحة نسب بنى عبيد الذين كانوا خلفاء بمصر ويخالف غيره في ذلك ويدفع مانقل عن ء الأئمة من الطعن في نسبهم ويقول انما كتبوا ذلك المحضر مراعاة للخليفة العباسى وكان المقريزى ينتمى إلى الفاطميين كما سبق فأحب ابن خلدون لكونه أثبت نسبهم وجهل مراد ابن خلدون فانه كان لانحرافه عن العلوية - ٣٣٩ - يثبت نسبة العبيديين اليهم لما اشتهر من سوء معتقدم وكون بعضهم أسب الى الزندقة وادعاء الالهية كالحاكم فكأنه أراد أن يجعل ذلك ذريعة الى الطعن هكذا حكاه السخاوى عن ابن حجر والله أعلم بالحقيقة. واذا صح صدور تلك الكلمة عن صاحب الترجمة فهو ممن أضله الله على علم وقد صنف تاريخا كبيرا فى سبع مجلدات ضخمة أبان فيها عن فصاحة وبراعة وكان لايتزیا یزی القضاة بل مستمر على زى بلاده وله نظم حسن فنه . وأطلن موقف عبرتى ويحيى أسرفن فی هجری وفی تعذیی لوداع مشغوف الفؤاد كئيب وأبين يوم البين وقفة ساعة وترجمه ابن عمار أحد من أخذ عنه فقال الاستاذ المنوه بلسانه سيف المحاضرة كان يسلك فى اقرائه للاصول مسلك الاقدمين كالغزالى والفخر الرازى مع الانكار على الطريقة المتأخرة التى أحدثها طلبة العجم ومن تبعهم من التوغل فى المشاحة اللفظية والتسلسل فى الحدية والرسمية اللتين أثارهما العضد وأتباعه فى الحواشى عليه وينهى الناقل غضون اقرانه عن شىء من هذه الكتب مستندا إلى أن طريقة الأقدمين من العرب والعجم وكتبهم فى هذا الفن على خلاف ذلك وأن اختصار الكتب فى كل فن والتقيد بالالفاظ على طريقة العضد وغيره من محدثات المتأخرين والعلم وراء ذلك كله. قال وله من المؤلفات غير الانشاآت النثرية والشعرية التى هى كالسحر، التاريخ العظيم المترجم بالعبر فى تاريخ الملوك والامم والبربر . حوت مقدمته جميع العلوم. - ٣٤٠ - ٢٣٣ ﴿ عبد الرحمن بن محمد بن بهشل حيمى لحافظ الكبير العلامة الشهير ﴾ كان من العلماء الجامعين بين علم المعقول والمنقول وله اشتغال بالتدريس فى الأمهات ونشرها وبمثل العضد وحواشيه والمطول ء وحواشيه والرضى فى النحو وسائر الكتب المفيدة وقد أخذ عنه الناس واشتهر ومن جملة تلامذته العلامة الحسن بن أحمد الجلال وجماعة أكار ومنهم القاضى أحمد بن سعد الدين المسورى والقاضى أحمد بن صالح بن أبى الرجال ولكنه ماسلم من الامتحان من أهل عصره لسبب اشتغاله بالامهات علما وعملا وتدريسا وليس ذلك ببدع فهذا شأن هذه الديارمن قديم الاعصار. ومن مشايخه السيد الحسن بن شمس الدين ويحمى بن أحمد الصابونى والحافظ بن علان وبالجملة فصاحب الترجمة من أكابر العلماء المتبحرين فى جمع العلوم ومازال مكبا على ذلك حتى ( توفاه) الله تعالى سابع وعشرين ربيع الأول سنة ١٠٦٨ ثمان وستين وألف بصنعاء ودفن بحربة الروض . ٢٣٤ ﴿عبد الرحمن بن يحيى الا نسى ثم الصنعانى﴾ ولد فى شهر ذى القعدة سنة ١١٦٨ ثمان وستين ومائة وألف ونشأ بصنعاء فأخذ في علم العربية وغيره عن جماعة كالسيد اسمعيل بن اسماعيل ابن ناصر الدين، والسيد العلامة عبد الله بن محمد الأمير وغيرهما وأخذ فى الفقه على شيخنا العلامة أحمد بن محمد الحرازى، وفى الحديث على المحدث العلامة لطف البارى بن أحمد الورد واكب على المطالعة واستفاد بصافى ء ذهنه الوقاد ووافي فكره النقاد علوما جمة ولا سيما في العلوم الادبية