Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠٠
حرف الميم
قال يَخْيَى بْنُ مَعِينٍ: هذا خطأ، والصّواب ابن مِلْحَان كما قال الطّيالسي وغيره ...
وقد روى هذا الحديث همام، عن أنس بن سيرين؛ قال: حدّثني عبد الملك بن
قتادة بن ملحان القيسي، عن أبيه؛ قال أبو عمر: هذا خطأ، والصواب ما قال شعبة، وليس
همام ممن يُعارض به شعبة ... انتهى.
والذي أطلق غيره من الأئمة أنَّ رواية همام هي الصواب، وأن مِلْحَان أصحُّ من
مِنْهال، وأن زيادة قتادة في النسب لا بدَّ منها، ورواية همام عند أبي داود والنسائي وابن
ماجه من رواية شعبة.
وأخرجه النَّسَائِيُّ، من طريق خالد بن الحارث؛ عن شعبة، عن أنس بن سيرين، عن
رجل يقال له عبد الملك؛ عن أبيه، ولم يسمّه.
وأخرجه أيضاً من رواية عبد الله بن المبارك، عن شعبة؛ فقال: عن أنس، عن عبد
الملك بن المِنْهَال، عن أبيه؛ قال: كان قتادة يُكَنَّى أبا المنهال، فقد اتحدَتْ روايةُ شعبة مع
رواية همام، وقد وافق هشام الدستوائي هماماً؛ رواه روح بن عبادة عن هشام وهمام جميعاً،
عن أنس؛ عن عبد الملك بن قتادة؛ عن أبيه أخرجه الحارث بن أبي أسامة عنه؛ فظهر أن
رواية همام هي الصواب، وأن صحابي الحديث قتادة بن مِلْحان لا المنهال، وأنَّ والد عبد
الملك هو قتادة، وأنّ من قال فيه: ابن المنهال أو ابن ملحان نسبه إلى جده.
٨٦٤٠ - ملفع بن الحُصَين التميمي السعدي(١):
له حدیث لیس إسناده بالقوي؛ قاله أبو عمر.
قلت: وهو تصحيف، وإنما هو المنقع؛ بالنون والقاف. وقد تقدم في موضعه.
٨٦٤١ - ملقام بن التَّلِب:
ذكره ابْنُ قَانِعٍ، وأورد له من طريق غالب بن حجيرة: حدثتني أم عبد الله بنت ملقام،
عن أبيها، قال: أصاب الناسَ سنةٌ جدبة، وكان عندي طعام فاستقرضه النبيُّ صلى الله عليه
وآله وسلم منِّي.
قلت: سقط من السند الصحابي، وهو والد الملقام؛ كذلك أخرجه الطبراني من هذا
الوجه؛ فقال: عن أبيها، عن أبيه ملقام. وذكره البخاريّ وغيره في التابعين.
٨٦٤٢ - مليكة: ذكر بعضُ شيوخي أنه اسْمُ الرجل الذي صلى خَلْفَ معاذ وانصرف
(١) تجريد أسماء الصحابة ٩٣/٢، أسد الغابة ت (٩٣، أسد الغابة ت (٥٠٩٠)، الاستيعاب ت (٢٦٠١).

٣٠١
حرف الميم .
لما طوّل معاذ فيما قيل، ولم يذكر لذلك مستنداً.
٨٦٤٣ _ مُلَيل(١): آخره لام مصغّر، ابن عبد الكريم بن خالد بن العجلان الأنصاريّ.
ذكره أبُو مُوسَى في ((الذَّيْلِ)) فوهم؛ فقد ذكره ابن منده، فقال مُلَيل بن وبرة بن عبد
الكريم. ومضى في الأول على الصواب.
المیم بعدها النون
٨٦٤٤ - منبه(٢): بنون وموحدة.
روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الذي أحرم بعُمْرة، وعليه جبّة، وهو
متخلق، هكذا أورده ابن عبد البر، وتعقبه ابن فتحون؛ فقال: هذا وهم ظاهر، والحديث في
الصحيحين ليعلى بن أمية، وهو ابن منية بسكون النون بعدها تحتانية مثناة وهي أمه أو
جدته، وأمية أبوه. وقد ذكره أبو عمر على الصواب في يَعْلى.
٨٦٤٥ - المنتذر(٣): بوزن المنكدر.
ذكره جَعْفَرِ المُسْتَغْفِرِيُّ، عن يحيى بن يونس الشيرازيّ، واستدركه أبو موسى على
ابن منده. وقد ذكره ابن منده بصيغة التصغير وهو المعروف؛ فقال المنذر، ويقال المنيذر؛
فذکر حديثه، وقد سبق في مكانه.
٨٦٤٦ - المنذر بن أبي راشد:
ذكره ابْنُ فَتْحُون ((في الذَّيْلِ))، وعزاه للطبراني، وساق من طريق صالح بن كيسان،
عن الزبير بن المنذر بن أبي راشد، عن أبيه - أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مَرّ بسوق
المدينة، فقال: ((هَذِهِ سُوقُكُمْ فَلاَ تَنْتَقِصُوهَا وَلاَ تَأْخُذُوا لَهَا أجْراً».
قلت: وقوله ابن أبي راشد فيه تغيير؛ وإنما هو ابن أبي أُسيد، وقد ذكر البخاريّ
الزبير بن المنذر بن أبي أسيد. وتقدم المنذر بن أبي أسيد في القسم الثاني فيمن له رؤية،
وروايته عن النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم في حكم المرسل.
٨٦٤٧ - المنذر بن عباد بن قوال (٤)
(١) أسد الغابة ت (٥٠٩١).
(٢) تجريد أسماء الصحابة ٩٤/٢، الجرح والتعديل ٤١٨/٨، التاريخ الكبير ٧٣/٨، أسد الغابة
ت (٥٠٩٥).
(٣) أسد الغابة ت (٥٠٩٨).
(٤) أسد الغابة ت (٥١٠٩)، الاستيعاب ت (٢٥١٨).

٣٠٢
حرف الميم
ذكره ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وقد تقدم في المنذر بن عبد الله.
٨٦٤٨ - المنذر بن عَرْفجة(١) بن كعب بن النخَّاط بن كعب بن حارثة بن غنم بن
السلم بن مالك بن الأوس الأنصاريّ الأوسيّ.
شهد بدراً، هكذا أورده أبو عمر بعد ترجمة المنذر بن قدامة الأنصاريّ من بني غنم بن
السلم بن مالك بن الأوس. وذكره موسى بن عقبة وغيره في البدريين، وغفل عن أنه شخص
واحد؛ وهو المنذر بن قدامة بن عرفجة، سقط قدامة بين المنذر وعرفجة من بعض النسخ
فظنه آخر .
٨٦٤٩ - منفعة(٢): رجل مذكور في الصحابة.
روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، روى عنه ابنه كليب بن منفعة. ذكره أبو
عمر هكذا؛ والذي أورده ابنُ قانع من طريق ضمضم بن عمرو الحنفي عن كُلَيب بن منفعة؛
قال فيه: عن أبيه، عن جده؛ قلت: يا رسول الله، من أبر؟ قال: ((أمكَ وَأَبَاكَ ... ))
الحدیث.
وأخرجه الْبَغَوِيُّ، من طريق الحارث بن مرة، عن كليب بن منفعة؛ قال: أتى جدِّي
النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: من أبرّ ... الحديث.
وأخرجه أَبُو دَاوُدَ، فقال: عن كليب بن منفعة، عن جده، ولم يسمه؛ وسماه ابن منده
كليباً، تقدم في الكاف ولم أر في شيء من طرقه لمنفعه رواية.
الميم بعدها الهاء
٨٦٥٠ - مُهَاجر بن مسعود:
ذكر في الصحابة وهو وهم؛ فأخرج ابنُ أبي خيثمة، من طريق داود بن أبي هند، عن
الشعبي؛ قال: كان مهاجر بن مسعود بحمص فحدره عمر إلى الكوفة.
قلت: ظن الذي أثبت الصحبة لمهاجر أنَّ الرواية بكسر الجيم وأنه اسم الصحابي،
وليس كذلك؛ إنما أخبر الشعبي أنَّ عبد الله بن مسعود في زمن الفتوح هاجر إلى أرض
الشام، ونزل حمص، ثم رده عمر إلى الكوفة فهاجر فعل، وهو بفتح الجيم؛ وابن مسعود
(١) أسد الغابة ت (٥١١٣)، الاستيعاب ت (٢٥٢١).
(٢) أسد الغابة ت (٥١٢٦)، الاستيعاب ت (٢٦٠٧)، تجريد أسماء الصحابة ٢٩٧/٢، الجرح والتعديل
٨/ ٤٢٥.

٣٠٣
حرف الميم
هو عبد الله، وهو المخبر عنه بأنه هاجر، ومن ثم أخرج ابن أبي خيثمة هذا الأثر في ترجمة
عبد الله بن مسعود.
٨٦٥١ - مهاجر الكلاعيّ:
حديثه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرسل، وهو تابعي، كذا استدركه الذهبي
في التجريد، وأشار إلى ما أخرجه ابن قانع، من طريق عاصم بن مهاجر الكلاعي، عن أبيه؛
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الخَطُّ الْحَسَنُ يَزِيدُ الحَقَّ وُضُوحاً) (١) قال
ابن قانع: لست أعرف له صحبة.
٨٦٥٢ - مهدي الجزري(٢):
تابعيّ معروف، أرسل حديثاً فذكره علي بن سعيد العسكريّ في الصحابة. وذكره أبُو
مُوسَى في ((الذَّيْلِ)) من طريقه. وأخرج من طريق الوليد بن الفضل، عن سليمان بن المغيرة،
عن مبذول بن عمرو، عن مهدي الجزري؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
(ثَلاَثَةٌ يُعْذَرُونَ بِسُوءِ الخُلُقِ: الْمَرِيضُ، وَالْمُسَافِرُ، وَالصَّائِمُ)).
٨٦٥٣ - مِھْران: تابعي.
أرسل حديثاً، فذكره جعفر المستغفري في الصحابة، وتبعه أبو موسى؛ فأخرج من
طريقه، ثم من رواية عبد الصمد بن الفضل، عن مكي بن إبراهيم، عن ابن جريج: أخبرني
محمد بن مهران أنه سمع أباه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجة
الوداع: ((يَا مَعْشَرَ الثُّجَّارِ، إنِّي أرْمِي بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ؛ لَ تَلَقَّوا الرُّكْبَانَ، وَلَ يَبَعْ حَاضِرٌ
لِبَادِ».
ومحمد بن مِهْران ذكره ابنُ حبان في الطبقة الثالثة من الثقات، وقال: شیخ یروي
المراسیل، روى عنه ابنُ جريج.
٨٦٥٤ - المهلب بن أبي صفرة الأزديّ، يكنى أبا سعيد.
تقدم له ذِكرٌ في ترجمة والده في حرف الظاء المعجمة، وذكر نسبه هناك، وذكر أيضاً
في ترجمة حُذيفة بن اليمان الأزدي في حرف الحاء المهملة؛ فقال: ولِدَ عام الفتح في عهد
النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور في باب الصحابة الذين
دخلوها، وسيأتي في ترجمة أبي صفرة رواية المهلب؛ قال: سمعت أبي يقول: قال رسول
(١) أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٢٩٣٠٤ وعزاه للديلمي في مسند الفردوس عن سلمة.
(٢) أسد الغابة ت (٥٨٤١)، تجريد أسماء الصحابة ٩٨/٢.

٣٠٤
حرف الميم
الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أطْوَلُكُنَّ طَاقاً أعْظَمُكنَّ أجْراً ... ))(١) الحديث.
وقال مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ في كتاب الخوارج: ولد المهلب عام الفتح. وقال
الحاكم: وُلد على عهد النبي ◌َّر، وإن أباه وفد على أبي بكر ومعه عشرة من أولاده، وكان
المهلب أصغرهم، فنظر إليه عمر، فقال لأبي صُفْرة: هذا سيدُهم، وأشار إلى المهلب
فذكره.
وقول الْحَاكِم في مولده يعارضهُ ما تقدم في ترجمة حذيفة بن اليمان الأزديّ: إن أبا
صفرة کان في خلافة أبي بكر غلاماً لم يحتلم؛ فکیف یُولد له قبل ذلك بأربع سنين. وقد
وافق الحاكم على ذلك من أرخ وفاته سنة ثلاث وثمانين، وأنه مات وهو ابنُ ست وسبعين
سنة.
وذكر ابْنُ سَعْدٍ أن أبا صفرة كان ممن ارتد ثم راجع الإسلام، ووفد على عمر؛ وأورده
في الطبقة الأولى من تابعي أهل البصرة. وقال العسكريّ: روى عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم مرسلاً، وإنما قدم هو وأبوه المدينة في زمن عمر.
قلت: الأثر الأول أخرجه عبد الرزاق في مصنفه؛ قال: وفد أبو صفرة على عُمر في
عشرة من ولده أصغرهم المهلب، فقال له عمر: هذا سَيّدُ ولدك.
وقد أخرج أصحابُ السنن من رواية المهلب عمن سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم
يقول: ((إن يُبْتُوكم فَلْيَكُنْ شِعَارُكُمْ: حمّ لَ يُنْصَرُونَ)). وليس له في السنن غيره.
وأخرج له أحْمَدُ من روايته، عن سمرة بن جندب حديثاً.
روَى أيضاً عن ابن عمر، وابن عمرو، والبراء. يروي عنه سماك بن حرب، وأبو
إسحاق السبيعي، وعمر بن سيف، وقال ابن قتيبة: كان أشجعَ الناس، وحَمَى البصرة من
الخوارج بعد أن جلا عنها أهلها، ولم يكن يُعَاب إلا بالكذب.
قلت: وذكر المبرد أنه كان يفعل ذلك في حروبه. وقال أبو عمر: هو ثقة، وأما مَنْ
عابه بالكذب فلا وَجْهَ له؛ لأنه كان يحتاج لذلك في الحرب؛ يخادع الخوارج، فكانوا
يصفونه لذلك بالكذب غيظاً منهم عليه.
وقال ابنُ عَبْدِ البر: روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرسلاً، وروی محمد بن
(١) البخاري في صحيحه ٢/ ١٣٧ والنسائي ٦٧/٥، كتاب الزكاة باب ٥٩، فضل الصدقة حديث رقم
٢٥٤١، وأحمد في المسند ٦/ ١٢١، والهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٩٦.

٣٠٥
حرف الميم
قدامة في أخبار الخوارج عن حفص بن عمر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن مهلب؛
قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إِذَا كَانَ بَيْنَ أحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ قَيْدُ مُؤْخِّرَةٍ
الرَّحْلِ لمْ يَقْطَعْ صَلاَتَهُ شَيْءٌ».
وقال أبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ: ما رأيتُ أميراً خيراً من المهلب. وقال محمد بن قدامة في
كتاب أخبار الخوارج: ذكر الكوفيون عن أبي إسحاق، عن أصحابه؛ قال: لم يل المهلب
ولاية قط نظراً له، إنما كان يولي لحاجتهم إليه. قال أبو إسحاق: صدقوا، أول من عقد له
لواء علي بن أبي طالب حين انهزمت الأرْدُ يوم الجمل، وكان المهلب ولي قتل الخوارج
الأزارقة بعد أن كانوا هزموا العساكر، وغلبوا على البلاد، وشرطوا له أن كل بلد أجلى عنه
الخوارج كان له التصرف في خراجها تلك السنة: فحاربهم عدة سنين إلى أن يسر الله بتفريق
کلمتهم على يده بعد تسع سنين.
وعاش إلى أن مات سنة اثنتين وثمانين. وقيل مات سنة ثلاث، وله ست وسبعون
سنة.
٨٦٥٥ - المهلب: غير منسوب.
ذكره ابْنُ شَاهِين، وأورد من طريق مسدد: حدثنا محمد بن عيينة؛ حدثنا ذَكْوَان -
مولى لنا، قال: كان شعار المهلّب: حمّ لا ينصرون. وقال المهلب: وكان شعار رسولِ الله
صلی الله عليه وآله وسلم.
قلت: وهذا هو المهلب بن أبي صُفرة، وهو مرسل كما بينته في ترجمة الذي قبله.
المیم بعدها الواو
٨٦٥٦ - موسى بن شيبة:
ذكره الْعَسْكَرِيُّ فِي الصَّحَابَةِ، وقال: روايته عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
مُرْسَلة، وكذا وصف أبو حاتم روايته بالإرسال.
٨٦٥٧ - موسى الأنصاريّ:
شخص كذّاب، أو اختلقه بعضُ الكذابين؛ قال أبو الفرج بن الجوزيّ في
الموضوعات - بعد أن ساق حرز أبي دجانة، من طريق محمد بن أدهم القرشي، عن
إبراهيم بن موسى الأنصاريّ، عن أبيه ... بطوله: هذا حديثٌ موضوع، وإسنادهُ منقطع،
وليس في الصحابة من اسمه موسى؛ وأكثرُ رجاله مجاهيل.
٨٦٥٨ - مُويك: أبو حبيب السلاماني.
الإصابة/ج٦/م٢٠

٣٠٦
حرف الميم
ترجم له ابْنُ شَاهِين؛ وذكره في حرف الميم فصحّفه؛ فإن أوله فاء بلا خلاف؛ وإنما
اختلفوا في الواو. وأخرجه البغوي عن عثمان بن أبي شيبة بسنده، وقد أخرجه الْبَغَوِيُّ وغيره
في حرف الفاء بالسند الذي أخرجه ابن شاهين.
وتقدم هناك فيمن اسمه فديك، بفاء ودال ثم كاف مصغّراً.
المیم بعدها الياء
٨٦٥٩ - مِيْنَا بن أبي مينا الجزار، مولى عبد الرحمن بن عوف.
روى عن مولاه، وعن عثمان، وعليّ، وابن مسعود، وأبي هريرة، وعائشة. روى عنه
همام والد عبد الرزاق.
قال أَبُو حَاتِمِ الرَّازِيُّ: منكر الحديث، وروى أحاديثَ مناكير في الصحابة، لا يُعبأ
بحديثه؛ كان يكذب. وقال عباس الدُّوري، عن ابن معين: ليس بثقة؛ وكذا قَالَ النَّسَائِيُّ.
وقال الجوزجاني: أنكر الأئمة حديثه لسوء مذهبه. وقال يعقوب بن سفيان: كان غَيْرَ ثقة
ولا مأمون.
وقال أبُو زُرْعَةَ: ليس بقوي. وقال الترمذيّ والعقيلي: روى مناكير؛ زاد العقيلي: لا
يتابع على شيء من حديثه. وقال ابن عديّ: يتبينُ على حديثه أنه كان يغلو في التشتُّع.
وأغرب الحاكم فأخرج في مناقب فاطمة، من طريق عبد الرزاق: حدثني أبي، عن أبيه، عن
مينا بن أبي مينا، مولى عبد الرحمن بن عوف؛ قال: خُذُوا عني قبل أنْ تُشابَ الأحاديث
بالأباطيل؛ سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «أَنَا الشَّجَرَةُ وَفَاطِمَةُ فَرْعُها،
وَعَلِيّ لقَاحُهَا ... ))(١) الحديث. قال الحاكم: إسحاق وأبوه وجدُّه ثقات؛ ومينا أدرك النبي
* وسمع منه، وهذا المَتْنُ شاذ.
قلت: في كلامه مناقشات: الأولى - قوله: حدثني أبي عن أبيه فيه زيادة راوٍ، وإنما
روى عبد الرَّزَّاق عن أبيه عن مينا، ليس بين والد عبد الرزاق وبين مينا واسطة. الثانية - جد
عبد الرزاق مما يستغرب، فإنه لا ذِكْرَ له ولا رواية. الثالثة - قوله: إن مينا أدركَ النبيَّ صلى
الله عليه وآله وسلم وسمع منه - مردودٌ؛ لأنَّ مينا أخبر عن نفسه أنه ولد بعد النبي صلى الله
عليه وآله وسلم، فذكر أنه احتلم حين بُويع لعثمان، وذلك في آخر سنة ثلاث وعشرين من
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٢١/٤، والذهبي في ميزان الاعتدال حديث رقم ١٨٩٦، ٨٩٨١، وابن
عدي في الكامل ٦/ ٢٤٥١، والسيوطي في اللآلىء المصنوعة ٢٢٠/١ .

٣٠٧
حرف الميم
الهجرة، فيكون مولد مينا في آخر العصر النبويّ. الرابعة - إنما رواه مينا عن مولاه عبد
الرحمن بن عوف؛ كذا أخرجه ابن عدي في الكامل، من رواية الحسن بن علي بن عيسى بن
أبي عبد الغني، عن عبد الرزّاق، فالحديثُ لعبد الرحمن لا لمينا. الخامسة - قوله: وهذا
المَتنُ شاذ - إن أراد أنه تفرَّد به من غير أن يوجد شيء يوافقه لم يصلح له الحكم بأنه
صحيح، وليس بشاذ، [وإن أراد أنه شاذ مع ثقة رجاله فيحتمل [ ...... ] مطابقة
واختصاراً](١).
(١) سقط في أ.

٣٠٨
حرف النون
حرف النون
القسم الأول
النون بعدها الألف
٨٦٦٠ - النابغة الجَعْدِي(١): الشاعر المشهور المعمّر.
اختلف في اسمه؛ فقيل: هو قيس بن عبد الله بن عُدَس بن ربيعة بن جعدة. وقيل
بدل(٢) عدس وحوح. وجعدة هو ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وقيل اسم النابغة
عبد الله. وقيل حبان بن قيس بن عمرو بن عدس. وقیل حبان بن قيس بن عبد الله بن قيس،
وقيل بتقديم قيس على عبد الله، وبه جزم القحذمي، وأبو الفرج الأصبهانيّ؛ وبالأول جزم
ابن الكلبيّ، وأبو حاتم السجستاني، وأبو عبيدة، ومحمد بن سلام الجمحي، وغيرهم.
وحكاه البغوي عنه، وحكى أبو الفرج الأصبهانيّ أنه غلط؛ لأنه كان له أخ اسمه وحوح بن
قيس قُتِل في الجاهلية فرثاه النابغة.
(١) سيرة ابن هشام ١٩٨/٣، الشعر والشعراء ١/ ٢٠٨، طبقات الشعراء لابن سلام ١٠٣، الموشح ٦٤،
المحبر ٨، المعارف ٩٠، أنساب الأشراف ٦٢/١، جمهرة أنساب العرب ٢٨٩، تاريخ خليفة ١٧٧،
مروج الذهب ١٢٥٨، تاريخ الطبري ١٨٥/٦، مقدمة مسند بقي بن مخلد ١٣٦، تجريد أسماء الصحابة
١٠٠/٢، البرصان والعرجان ٢٨٤، العقد الفريد ٥٢/٢، الامالي للقالي ٧١/١، الذيل ٢٦، ربيع
الأبرار ٢٥٨/٤، الهفوات النادرة ١٠، خاص الخاص ١٠١، الكامل في التاريخ ١٠/٢، تاريخ
العظيمي ٨٧، وفيات الأعيان ٢/ ٥٠، مختصر التاريخ لابن الكازروني ٥٦، المنازل والديار ١٣٣/١،
المعمرين ٨١، التذكرة الحمدونية ٢٦٣/١، رسائل الجاحظ ٣٦٤/١، أدب الدنيا والدين للماوردي
٢٤٩، التذكرة الفخرية ٤٠، شرح الأشموني ١٨٥/١، أمالي ابن الشجري ٢٨٢/١، معجم الشعراء في
لسان العرب ٤١٧، جمهرة أشعار العرب ١٤٥، تاريخ الأدب العربي ٢٣٢/١، تاريخ آداب اللغة العربية
١٥٢/١، ذكر أخبار أصبهان ١/ ٧٣، تاريخ الإسلام ٢٥٨/٢، الاستيعاب ت (٢٦٨٤)، أسد الغابة
ت (٥١٦٢).
(٢) في أ: بدل بن عدس وربيعة.

٣٠٩
حرف النون
قلت: ويحتمل أن يكون وحوح أخاه لأمه، وقد أخرج الحسن بن سفيان في مسنده؛
عن أبي وهب الوليد بن عبد الملك، عن يعلى بن الأشدق: حدّثني قيس بن عبد الله بن
عدس بن ربيعة نابغة بني جعدة، فذكر حديثاً؛ قال أبو الفرج: أقام مدة لا يقول الشعر ثم
قاله فقيل نبغ، وقيل: كان يقولُ الشعر ثم تركه في الجاهلية، ثم عاد إليه بعد أن أسلم،
فقیل نبغ.
وقال الْقَحْذَمِيُّ: كان النابغة قديماً شاعراً مغلقاً طويل العمر في الجاهلية وفي
الإسلام؛ قال: وكان أسنّ من النابغة الذيباني؛ ومن شعره الدال على طول عمره:
أَبُو وَلَدٍ كَبِيرِ السِّنِّ فَاني
ألاَ زَعَمَتْ بَنُو أسَدٍ بِأنِّي
مِنَ الفِتْيَانِ أيَّامَ الختانِ
فَمَنْ يَكُ سَائِلاً عَنِّي فَإِنِّي
وَعَشِْرٌ بَعْدَ ذَاكَ وَحِجَّتَانِ
أَتَتْ مِائَةٌ لِعَامِ وُلِدْتُ فِيهِ
كمَا أَبْقَتْ مِنَ السَّيْفِ اليَمَانِي
وَقَدْ أَبْقَتْ صُرُوفُ الدَّهْرِ مِنِّي
[الوافر]
وقال أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين: عاش مائتي سنة، وهو القائل:
وَذَبَحْتَ مِنْ عِثْرٍ عَلَى الأوْثَانِ
قَالتْ أمَامَةُ كَمْ عَمَرْتَ زَمَانَةٌ
فِيهَا وَكُنْتُ أَعَدُّ مِ الفِتْيَانِ
وَلَقَدْ شَهِدْتُ عُكَاظَ قَبْلَ مَحِلُّهَا
وَشَهِدْتُ يَوْمَ هَجَائِنِ النُّعْمَانِ
وَالمُنْذِرِ بْن مُحرِّقٍ فِي مُلْكِهِ
وَقَوَارِعُ تُتْلَى مِنَ القُرْآنِ
وَعَمَرْتُ حَتَّى جَاءَ أحْمَدُ بِالهُدى
مِنْ سيب لا حَرِمٍ وَلاَ مَنَّانِ
وَلَبِسْتُ مِ الإسْلاَمِ ثَوْباً وَاسِعاً
[الكامل]
قال ابْنُ عَبْدِ الْبَرُّ: استدلوا بهذا على أنه كان أسن من النابغة الذبيانيّ؛ لأنه ذكر أنه
شهد المنذر بن محرق؛ والنابغة الذبياني إنما أدرك النعمان بن المنذر، وتقدمت وفاة النابغة
الذبياني قبله بمدة، ولذلك كان يظنُّ أن النابغة الذبياني أكبر من الجعدي وذكر عمر بن شبة
عن أشياخه أنه عُمر مائة وثمانين سنة، وأنه أنشد عمر بن الخطاب:
وَأَقْنَيْتُ بَعْدَ أُنَاسِ أُناسا
لَبستُ أنَاسِاً فَأَفَنِتِهُمْ
وَكَانَ الإِلَهُ هُوَ الْمُسْتَآَسَا(١)
ثَلَاثَةُ أهْلِينَ أفْنَيْتُهُمْ
[المتقارب]
(١) ينظر البيت في أسد الغابة ترجمة رقم (٥١٦٢)، والاستيعاب ترجمة رقم (٢٦٨٤)، والشعر والشعراء:
٢٤٩.

٣١٠
حرف النون
فقال له عمر: كم لبثت مع كل أهل؟ قال: ستين سنة.
وقال ابْنُ قُتَنِيَةَ: عمّر بعد ذلك إلى زمن ابن الزبير، ومات بأصبهان وله مائتان
وعشرون سنة. وذكر المرزباني نحوه إلا قدر عمره، وزاد أنه كان من أصحاب عليّ، وله مع
معاوية أخبار. وعن الأصمعيّ أنه عاش مائتين وثلاثين سنة، وروينا في كتاب الحاكم من
طريق النضر بن شُمَيل أنه سئل عن أكبر شيخ لقيه المنتجع الأعرابيّ قال:
قلت: له من أكبر من لقيت؟ قال: النابغة الجعديّ. قال: قلت له: كم عشت في
الجاهلية؟ قال: دارين. قال النضر: يعني مائتي سنة.
وقال أبُو عُبَيْدَةَ معمرُ بْنُ المُثَنَّى: كان النابغة ممن فكر في الجاهلية، وأنكر الخمر
والسّكر، وهجر الأزلام، واجتنب الأوثان، وذكر دين إبراهيم؛ وهو القائل القصيدة التي
فيها:
الحَمْدُ لله لاَ شَرِيكَ لَهُ مَنْ لَمْ يَقُلْهَا فَنَفْسَهُ ظَلَمَا (١)
[المنسرح]
قال أبُو عُمَرَ: في هذه القصيدة: ضروب من التوحيد، والإقرار بالبعث والجزاء
والجنة والنار على نحو شعر أمية بن أبي الصلت، وقد قيل: إنها لأمية، لكن صححها حماد
الراوية، ويونس بن حبيب، ومحمد بن سلام الجمحيّ، وعلي بن سليمان الأخفش للنابغة؛
قرأت على علي بن محمد الدمشقي بالقاهرة، عن سليمان بن حمزة، أنبأنا علي بن الحسين
شفاهاً، أنبأنا أبو القاسم بن البناء كتابة، أنبأنا أبو النصر الطوسي، أنبأنا أبو طاهر المخلص،
حدثنا أبو القاسم البغويّ، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا يعلى بن الأشدق؛ قال: سمعْتُ
النابغة الجعدي يقول: أنشدتُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدُنَا وَجُدُودُنَا وَإِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرَا
[الطويل]
فقال: ((أيْنَ المَظْهَرُ يَا أَبَا لَيْلَى؟)) قلت: الجنة. قال: ((أجَلْ إنْ شَاءَ الله تعالى)). ثم
قال :
بَوَادِرُ تَحْمِي صَفْوَهُ أَنْ يُكَدَّرَا
وَلاَ خَيْرَ فُي حِلْمٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ
حَلِيمٌ إِذَا مَا أَوْرَدَ الأَمْرَ أَصْدَرَا(٢)
وَلاَ خَيْرَ فِي جَهْلٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ
[الطويل]
(١) ينظر البيت في أسد الغابة ترجمة رقم (٥١٦٢)، والاستيعاب ترجمة رقم (٢٦٨٤).
(٢) ينظر البيتان في الاستيعاب ترجمة رقم (٢٦٨٤)، وأسد الغابة ترجمة رقم (٥١٦٢).

٣١١
حرف النون
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لاَ يَفْضُض الله فَاكَ)) - مرتين.
وهكذا أخرجه البزّار، والحسن بن سفيان في مسنديهما، وأبو نعيم في تاريخ
أصبهان، والشيرازي في الألقاب، كلُّهم من رواية يَعْلى بن الأشدق؛ قال: وهو ساقط
الحدیث.
قال أبو نُعَيْمِ: رواه عن يَعلى جماعةٌ منهم هاشم بن القاسم الحرَّاني، وأبو بكر
الباهليّ، وعروة العِرقيّ، لكنه تُوبع؛ فقد وقعت لنا قصةٌ في غريب الحديث للخطابيّ؛ وفي
كتاب العلم للمرهبيّ وغيرهما، مِن طريق مهاجر بن سليم، عن عبد الله بن جراد: سمعت
نابغة بني جعدة يقول: أنشدت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم قولي: عَلْونا السماء ...
البيت؛ فغضب، وقال: ((أَيْنَ المَظْهَرُ يَا أَبَا لَيْلَى؟)) قلت: الجنة. قال: ((أَجَلْ إن شَاءَ الله)).
ثم قال: أنْشِدني من قولك. فأنشدته البيتين: ولا خَيْر في حلم؛ فقال لي: ((أَجَدْتَ، لا
يَفْضُض الله فَاكَ)). فرأيتُ أسنانه كالبرد المنهل، ما انفصمت له سنٌّ ولا انفلتت.
ورويناه في المؤتلف والمختلف لِلَّدار قُطْنيّ، وفي الصحابة لابن السكن، وفي غيرهما
من طريق الرحَّال بن المنذر: حدثني أبي، عن أبيه كرز بن أسامة، وكانت له وفادة مع
النابغة الجعديّ، فذكرها بنحوه، ورويناها في الأربعين البلدانية للسلفي، من طريق أبي
عمرو بن العلاء، عن نصر بن عاصم الليثيّ، عن أبيه: سمعْتُ النابغة يقول: أتيتُ رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم فأنشدته قولي: أتيت رسول الله .... البيت، وبعده: بلغنا
السماء ... البيت؛ فقال: ((إلَى أَيْنَ يَا أبَا لَيْلَى؟)) قال: إلى الجنة. فقال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم: ((إنَ شَاءَ الله)) ... فلما أنشدته ولا خَيْرَ في جهل ... البيت: ولا خير في
حلم ... البيت - فقال لي: ((صَدَقْتَ لَ يَفْضُض الله فَاكَ))، فبقى عمره أحسن الناس ثغراً،
كلما سقطت سنٌّ عادت أخرى؛ وكان معمَّراً.
ورويناه في مسند الحارث بن أبي أسامة، من طريق الحسن بن عبيد الله العنبريّ،
قال: حدّثني مَنْ سمع النابغة الجعدي يقول: أتيْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم
فأنشدته :
إِذَا مَا التَّقَيْنَا أَنْ تَحِيدَ وَتَنْفِرَا
وَإِنَّا لَقَومٌ مَا نُعَوِّدُ خَيْلَنَا.
مِنَ الطَّعْنِ حَتَّى نَحْسَبَ الجَوْنَ أَشْقَرَا
صِحَاحَاً وَلاَ مُسْتَنْكَراً أَنْ تُعَقَّرَا(١)
وَتُنْكِرُ يَوْمَ الِرَّوْعِ أَلْوَانَ خَيْلِنَا
وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ لَنَا أَنْ نَرُدَّهَا
[الطويل]
(١) تنظر الأبيات في الاستيعاب ترجمة رقم (٢٦٨٤).

٣١٢
حرف النون
بلغنا السماء ... البيت، وبقية القصيدة نحوه.
ورويناها مسلسلة بالشعراء مِنْ رواية دعبل بن علي الشّاعر، عن أبي نواس، عن
والبة بن الحباب، عن الفرزدق، عن الطرماح، عن النّابغة؛ وهي في كتاب الشّعراء لأبي
زُرعة الرّازي المتأخر.
وقد طولت ترجمته في كتاب مَنْ جاوز المائة مما دار بينه وبين مَنْ هاجاه من
الماجريات كليلى الأخيلية صاحبة تَوْبة، وأوس المزنيّ، وغيرهما.
وذكر أَبُو نُعَيْمٍ في ((تاريخ أصبهان)) أنه قيس بن عبد الله، وأنه مات بأصبهان، قال:
وكان معاوية سيَّره إليها مع الحارث بن عبد الله بن عبد عوف بن أصرم؛ وكان ولي أصبهان
مِنْ قِبل علي، ثم أسند من طريق الأصمعيّ، عن هانىء بن عبد الله، عن أبيه، عن عبد
الله بن صفوان؛ قال: عاش النابغةُ مائة وعشرين سنة.
قال أبْنُ عَبْدِ البَرِّ: قصيدةُ النابغة مطوّلة نحو مائتي بيت، أولها:
خَلِيلَيَّ غُضَّا سَاعَةً وَتَهَجَّرًا وَلُومَا عَلَى مَا أَحْدَثَ الدَّهْرُ أَوْ ذَرَا
[الطويل]
يقول فيها:
وَيَتْلُوْ كِتَاباً كَالمَجْرَّةِ نَيِّرَا
أَتَيْتُ رَسُولَ الله إِذْ جَاءَ بِالهُدَى
[الطويل]
ومنها :
سُهَيلاَ إِذَا مَا لاَحِ ثُمَّ تَحَوَّرَا
وَجَاهَدْتُ حَتَّى مَا أُحِسُ وَمَنْ مَعِي
وَكُنْتُ مِنَ النَّارِ المَخُوفَةِ أَحْذَرَا
◌ُقِمُ عَلَى التَّقْوَى وَأَرْضَى بِفِعِلِهَا
[الطویل]
قال: وما أظنّه إلا أنشدها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كلها.
ثم أورد أَبُو عُمَرَ بإسناده إلى أبي الفرج الرياشي منها أربعة وعشرين بيتاً.
وذكر عمر بن شبّة عن مسلمة بن محارب أنّ النابغة الجعديّ دخل على عليّ فذكر
قصّة.
وذكر أَبُو نُعَيْمِ في تاريخ أصبهان: وأخرج ابن أبي خيثمة في تاريخه عن الزبير بن
بكّار، وحدّثني أخي هارون بن أبي بكر، عن يحيى بن أبي قتيلة، عن سليمان بن محمّد بن

٣١٣
حرف النون
يحيى بن عُروة، عن أبيه، عن عمه عبد الله بن عروة؛ قال: ألحت السنةُ على نابغة بني
جعدة، فدخل على ابن الزبير في المسجد الحرام فأنشده:
وَعُثْمَانَ وَالفَارُوقَ فَأَرْتَاحَ مُعْدِمُ
حَكَيْتَ لَنَا الصِّدِّيقَ لَمَّا وَلِيتَنَا
فَعَادَ صَبَاحاً حَالِكُ اللَّيْلِ مُظْلِمُ
وَسَوَيْتَ بَيْنَ النَّاس في الحَقِّ فَأَسْتَوَوْا
دُجَى اللَّيلِ جَوَّابُ الفَلَةِ عَرَمْرَمُ(١)
أَنَاكَ أَبُو لَيْلَى تَجُوبُ بِهِ الدُّجّى
صرُوفُ اللَّيَّالِي وَالزَّمَانُ المُصَمِّمُ
لِتَجْبُرَ مِنْهُ جَانِباً دَعْدَعَتْ بِهِ
[الطويل]
فقال أَبْنُ الزُّبَيْرِ: هَوّن عليك يا أبا ليلى؛ فإن الشّعر أيْسَرُ وسائلك عندنا، لك في مال
الله حقّان: حقٌّ لرؤيتك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحقٌّ لشركتك أهل الإسلام في
فيٹهم؛ ثم أخذه بيده فدخل به دار النّعم، وأعطاه سبع قلائص وحملاً وخيلاً، وأوقر الركاب
برًّا وتمراً وثياباً، فجعل النابغة يستعجل ويأكل الحبّ صِرْفاً، فقال ابن الزبير: ويح أبي ليلى!
لقد بلغ به الجهد. فقال النّابغة: أشهد لسمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
(مَا وَلِيَتْ قُرَيْشٌ فَعَدَلَتْ، وَاسْتُرْحِمَتْ فَرَحِمَتْ، وَحَدَّثَتْ فَصَدَقَتْ، ووعدت خيراً فأنجزت،
فأنا والنبيون فُرّاط التابعين(٢).
وقد وقع لنا عالياً جدًّا من حديث ابن الزّبير موافقة؛ قرأْتُ على فاطمة بنت محمد بن
المنجى بدمشق، عن سليمان بن حمزة، أنبأنا محمود بن إبراهيم في كتابه، أنبأنا مسعود بن
الحسن، أنبأنا أبو بكر السمسار، أنبأنا أبو إسحاق بن خَرَشة، أنبأنا أبو الحسن المخزومي،
حدّثنا الزبير بن بكّار به بتمامه.
وأخرجه أَبْنُ جَرِيرٍ في تاريخه، عن ابن أبي خيثمة. وأخرجه أبو الفرج الأصبهانيّ في
الأغاني عن ابن جرير. وأخرجه ابن أبي عمر في مسنده عن هارون. وأخرجه ابن السكن عن
محمد بن إبراهيم الأنْماطيّ، والطّبرانيّ في الصّغير عن حسين بن الفهم؛ وأبو الفجر
الأصبهانيّ عن حرمي بن العلاء؛ ثلاثتهم عن الزّبير؛ فوقع لنا بدلاً عالياً. وأخرج أبو نُعَيْم
عن الطّبرانيّ طرفاً منه.
(١) انظر الأغاني ٢٨/٥، وسير أعلام النبلاء ١٧٨/٣ .
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٣٦٥/١٨ وأورده ابن حجر في المطالب العالية حديث رقم ٢٠٥٦ والهيثمي
في الزوائد ٢٨/١٠، عن عبد الله بن عروة بن الزبير بزيادة في أول الحديث قال الهيثمي رواه الطبراني
وفيه راو لم أعرفه ورجال مختلف فيهم وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٣٨٢٧،
٣٣٨٢٨، ٣٧٩٨٦.

٣١٤
حرف النون
٨٦٦١ - نابل(١): بموحدة، الحبشي، والد أيمن.
قال أبو أَحْمَدَ العَسَّالُ: له صحبة. وقال أَبُو عُمَرَ: لم أر حديثاً يدلُّ على لقائه.
وأخرج أبو موسى في الذيل، من طريق أبي الشّيخ: حدثنا محمد بن زكريّا، حدّثنا بكّار
السِّيريني، حدثنا أيمن بن نابل، عن أبيه - أنّ رجلاً كالأعرابي أهدى لرسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ناقتين، فعوَّضه فلم يرضَ مرتين؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
(لَقَدْ هَمَمْتُ أَلَّ أنَّهِبَ إِلَّ مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ أَوْ ثَقَفِيَّ))(٢). قال أبو موسى: رواه جماعة
عن بکار.
قلت: وهو ضعيف.
٨٦٦٢ - ناجية: بن الأعجم الأسلميّ(٣).
ذكره أَبْنُ سَعْدٍ في الصّحابة، وقال: لا عقب له، وأخرج عن الواقديّ، عن عطاء بن
أبي مروان، عن أبيه: حدّثني أربعة عشر رجلاً من أسلم، من أصحاب النبيّ صلى الله عليه
وآله وسلم أنَّ ناجية بن الأعجم هو الذي نزل في القَلِيب القليل الماء يوم الحُديبية بسَهْم
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أعطاه إياه من كنانته، وأمره أن يغوِّر الماء بسهمه، وأن
يصبّ ماء توضأ منه رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم، ففعل؛ قال: وقيل إن النازل
ناجية بن جندب كما سيأتي في ترجمته. وقال العطويّ: عقد رسولُ الله صلى الله عليه وآله
وسلم لواءين يوم الفتح؛ أعطى أحدهما ناجية بن الأعجم، والآخر بُرَيدة بن الحُصيب.
وذكره ابن أبي حاتم، وحكى عن أبيه أنه قال: لا أعرفه. وقال ابن شاهين في الصّحابة:
مات بالمدينة في آخر خلافة معاوية.
٨٦٦٣ - ناجية بن جندب(٤): بن عمير بن يَعْمر بن دارم بن وائلة بن سَهْم بن مازن بن
سلامان بن أسلم الأسلميّ.
(١) أسد الغابة ت (٥١٦٣)، الاستيعاب ت (٢٦٨٥).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ١٨/١١، وابن عدي في الكامل ٤٢٣/١، وأورده الهيثمي في الزوائد
١٥١/٤، عن ابن عباس رضي الله عنهما وقال الهيثمي رواه أحمد والبزار فقال إن أعرابياً أهدى بدل
وهب والطبراني في الكبير وقال وهب ناقة فأثابه عليها ورجال أحمد رجال الصحيح والحسيني في
إتحاف السادة المتقين ٩/ ٢٩٧.
(٣) أسد الغابة ت (٥١٦٤).
(٤) الثقات ٤١٥/٣، عنوان النجابة ١٦٢، تجريد أسماء الصحابة ١٠٠/٢، خلاصة تذهيب ٨٧/٣، تاريخ
جرجان ١٦٣، السير والمغازي ٢٣٩، تهذيب التهذيب ٣٩٩/١٠، الجرح والتعديل ٤٨٦/٨، المغازي=

٣١٥
حرف النون
قال أبْنُ إِسْحَاقَ: حدّثني بعضُ أهل العلم، عن رجال مِنْ أسلم أن الذي نزل في
القَلِيب بسَهْم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ناجية بن جندب الأسلميّ صاحب بُدْن
رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ قال: وزعم بعضُ أهل العلم أن البراء بن عازب كان
يقول: أنا الذي نزلْتُ.
قال أَبْنُ إِسْحَاقَ؛ وزعمت أسلم أن جارية من الأنصار أقبلت بدلوها وناجيةُ في
القليب يميح على الناس، فقالت:
يَا أَيُّها المَائِحُ دَلْوِي دونَكًا إِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ يَحْمَدُونَكَا
[الرجز]
قال: فأجابها:
قَدْ أَقْبَلَتْ جَارِيَةٌ يَمَانِيَهْ إِنِّي أَنَا المَائِحُ وَأَسْمِي نَاجِيَهْ(١)
[الرجز]
وقال سعيد بن عُفير: كان اسمه ذَكْوان، فسمّاه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ناجية
حین نجا من قریش.
وذكر أبْنُ أَبِي حَاتِمِ عن أبيه - أنّ ناجية صاحب بُدْن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم مات بالمدينة في خلافة معاوية.
وأخرج الحسن بن أبي سفيان في مسنده، من طريق موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن
عمرو بن أسلم، عن ناجية بن جندب؛ قال: كنا بالغميم، فجاء رسولَ الله صلى الله عليه
وآله وسلم خَبرُ قريش أنها بعثت خالد بن الوليد جَرِيدة خَيْل بتلقي رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم، فكره رسول الله أنْ يلقاه، وكان بهم رحيماً، فقال: مَنْ برجل يعدلنا عن
الطريق؟ فقلت؛ أنا بأبي وأمي يا رسول الله! قال: فأخذْتُ بهم في طريق قد كان بها فدافد
وعِقَاب، فاستوت لي الأرضُ حتى أنزلته على الحدَيْبِيّة وهي تنزح؛ قال: فألقى فيها سهماً
أو سهمين من كنانته ثم بصق فيها، ثم دعا بها فعادت عيونُها حتى أني أقول: لو شئنا
لا غترفنا قداحنا.
= الواقدي ٥٧٤، التاريخ الكبير ١٠٧/٨، الطبقات الكبرى ١٢١/٢، ١٦٨، ١٧٣ - ٣١٥/٤، الكاشف
١٩٥/٣، تهذيب الكمال ٣/ ١٤٠، السيرة لابن هشام ٢٥٨/٣، تقريب التهذيب ٢٩٤/٢، التاريخ
الكبير ١٠٦/٨، تاريخ الطبري ٦٢٤/٢، أنساب الأشراف ٣٥٣/١، تهذيب الأسماء واللغات ١٢١/٢،
الكامل في التاريخ ٤٤/٤، تحفة الأشراف ٣/٩، أسد الغابة ت (٥١٦٥)، الاستيعاب ت (٢٦٨٦).
(١) ينظر البيتان في أسد الغابة ترجمة رقم (٥١٦٥)، الاستيعاب ترجمة رقم (٢٦٨٦).

٣١٦
حرف النون
ووقع لنا بعلوّ في المعرفة لابن منده؛ وكذا أخرجه ابن السّكن، والطبرانيّ، من طريق
موسى بن عبيدة، وهو عندهم بالشك: ناجية بن جندب، أو جندب بن ناجية؛ وموسى
ضعيف. ولناجية بن جندب حديث آخر أخرجه ابن منده مِنْ طريق مَجْزأة بن زاهر، عن
أبيه، عن ناجية بن جندب؛ قال: أتيتُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين صُدّ الهدي،
فقلت: يا رسول الله، ابعث معي بالهدي حتى أنحره في الحرم. قال: ((وَكَيْفَ تَصْنَعُ؟)) قال:
قلت: آخذ في أوديةٍ لا يقدرون عليّ: فدفعه إليَّ فنحرته في الحرم.
قال ابْنُ مَنْدَه: تفرد به مخول بن إبراهيم، عن إسرائيل عنه، ورواه عنه أبو حاتم
الرّازي وغيره؛ کذا قال.
وقد أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل مثله. وأخرجه أبو
نعيم، مِن طريق محمد بن عمرو بن محمد العَنقزي، عن إسرائيل؛ لكن قال فيه: عن
ناجية، عن أبيه، وكذا أخرجه الطّحاوي من طريق مخول.
٨٦٦٤ - ناجية بن عمرو الحَضْرَمي.
ذكره أَبْنُ أَبِي عَاصِمٍ في ((الوحدان)). وأخرج هو وابن قانع والطبراني مِنْ طريق
سلمة بن رجاء، عن عائذ بن شريح - أنه سمع أنس بن مالك، وشعيب بن عمرو، وناجية
ابن عمرو يقولون: رأينا رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم يخضب بالحنّاء. وذكره البغويّ
في أثناء ترجمة ناجية الأسلميّ. فوهم. والله أعلم.
٨٦٦٥ - ناجية بن عمرو الخزاعيّ(١).
ذكره أَبْنُ عُقْدَةَ في كتاب ((الموالاة))، وأخرج من طريق عمرو بن عبد الله بن يَعْلَى بن
مرة عن أبيه، عن جدّه: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((مَنْ كنتُ مَوْلَاهُ
فَعَلَيِّ مَوْلاَهُ)). فلما قدم علي الكوفة نشد الناس فانتشدنا له بضعة عشر رجلاً، منهم أبو
أيوب، وناجية بن عمرو الخزاعيّ. أورده أبو موسى في ترجمة الحضرميّ الذي قبله، ولا
أراه إلا غيره.
٨٦٦٦ - ناجية بن كعْب الخُزَاعيّ(٢).
فَرّق بينه وبين الذي قبله أَبْنُ شَاهِين وغيره، وقال مالك في الموطأ، عن هشام بن
عروة، عن أبيه: إن ناجية صاحب هدي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سأله كيف يصنع بما
(١) أسد الغابة ت (٥١٦٩).
(٢) أسد الغابة ت (٥١٧٠).

٣١٧
حرف النون
عطب من البُدن، فأمره أن ينحر كلّ بدنة عطبت، ثم يلقي نعلها في دمها ويخلي بينها وبين
الناس .... الحديث.
وكذا رواه شُعَيْبُ(١) بْنُ إِسْحَاقَ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَبُو خَالِدِ الأحْمَرُ؛ وقال وكيع، عن
هشام، عن أبيه، عن ناجية: أخرجه أحمد، وتابع وكيعاً ابنُ عيينة، وعبدة، وجعفر بن
عون، وروح بن القاسم، وغيرهم، عن هشام.
وأخرجه أَبْنُ خُزَيْمة، مِنْ طريق عبد الرحيم بن سليمان، عنه بلفظ: حدثني ناجية.
واختلف في وَصْله وإرساله على أبي معاوية ووهب بن خالد وغيرهما، ولم يسمِّ أحدٌ
منهم والدَ ناجية، لكن قال بعضهم: الخزاعيّ، وبعضهم الأسلميّ؛ ولا يبعد التعدد؛ فقد
ثبت من حديثٍ ابن عباس أن ذُؤيباً الخزاعيّ حدّثه أنه كان مع البُذْن أيضاً.
وأخرج أَبْنُ أَبِي شَيْبَةً من طريق عروة أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بعث ناجية
الخزاعيّ عَيْناً في فَتْح مكّة.
وقد جَزَمْ أَبُو الفتح الأزديّ وأبو صالح المؤذن بأنَّ عروة تفرد بالرّواية عن ناجية
الخزاعيّ؛ فهذا يدل على أنه غير الأسلميّ.
٨٦٦٧ - ناجية الطُّفاويّ(٢).
قال أبْنُ مَنْدَه: له ذكر في الصّحابة، وكان يكتب المصاحف، وأخرج من طريق
فَروة بن حبيب، حدّثنا البراء بن عازب(٣)؛ عن واصل؛ قال: أدركْتُ رجلاً من أصحاب
رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم يقال له ناجية الطُّفاويّ؛ قال: صلّى رسولُ الله صلى الله
عليه وآله وسلم خمس صلوات.
وأخرج الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طريق فَروة بن حبيب بهذا السّند؛ قال: كان ناجية يكتب
المصاحف، فأتته امرأةٌ ... فذكر قصّة طويلة.
٨٦٦٨ - ناسج الحضرميّ (٤).
ذكره أَبُو الفَتْح الأَزْدِيُّ في ((مفردات الصّحابة))، وذكره البخاريّ فقال: ناسج، عن
النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وعنه شرحبيل بن شُفْعة، وأخرج ابن شاهين من طريق
(١) في ا: شعبة.
(٢) أسد الغابة ت (٥١٦٨)، الاستيعاب ت (٢٦٨٧)، تجريد أسماء الصحابة ١٠١/٢.
(٣) في أ: عبد الله.
(٤) أسد الغابة ت (٥١٧١)، تجريد أسماء الصحابة ١١٤٢/٢، تبصير المنتبه ٤/ ١٤٠٤.

٣١٨
حرف النون
الوليد بن مسلم، عن حَريز بن عثمان؛ عن شرحبيل بن شُفْعة، عن ناسج الحضرميّ - أنّ
النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مَرَّ برجلين يتبايعان شاةً يتحالفان، ثم مَرّ بالشّاة قد اشتراها
الرجل، فقال: أوجب أحدهما.
وقال أبْنُ أَبِي حَاتِمِ: أَخْرَجَ البُخَارِيُّ ناسج الحضرمي فغيّره أبي، وقال: إنما هو عبد
الله بن ناسج.
قلت: وقد تقدّم في العبادلة.
٨٦٦٩ - ناعم بن أُجَيْل(١) بجيم مصغّراً، الهَمْداني، مولى أم سلمة.
قال المُسْتَغْفِرِيُّ: روى البردعي بسند له مجهول، عن اللّيث - أنه من الصّحابة،
وأخرج ابن يونس من طريق ابن لهيعة؛ قال: كان ناعم من أهل بيت شرفٍ من بيوت
همدان، فأصابهم سِبَاء في الجاهلية؛ فصار إلى أم سلمة فأعتقته.
قال أبْنُ يُونُسَ: وكان ناعم أحد الفقهاء الذين أدركهم يزيد بن أبي حبيب؛ قال أبو
النضر الأسود بن عبد الجبار: بلغني أنه مات سنة ثمانين. وهكذا ذكره أَبُو عُمَرَ الكِنْدِيُّ في
الموالي من أهل مصر.
وذكره أَبْنُ حِبَّانَ في ثقات التّابعين؛ وقال: سُبي في الجاهليّة فأعتقته أم سلمة.
قُلْتُ: وظاهر هذا أن يكون صحابياً؛ فذكرته في هذا القسم للاحتمال. وقد وثَّقه ابن
سعد، ويعقوب بن سفيان، والنسائيّ.
٨٦٧٠ - ناعم: مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ذكره العَسْكَرِيُّ في الصّحابة؛ وقال: لا أعلم له حديثاً مسنداً. وأخرج مِنْ طريق
كعب بن علقمة: حدّثني ناعم مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ قال: شهدْتُ عليًّا
خطب على بعير، فتقدم ثم نزل، فدعا بكبش أقْرَن فذبحه، فقال: هذا عن علي وآل علي.
واستدركه أَبْنُ فَتْحُون، وقال: ذكر الطبري(٢) في ((تهذيب الآثار)) مِنْ طريق كعب بن
علقمة هذه القصّة. قال ابن فتحون: وقد ذكر البخاريّ، ناعم بن أجيل فلعله هو.
(١) طبقات ابن سعد ٢٩٨/٥، التاريخ الكبير ١٢٥١/٨، المعرفة والتاريخ ٥٢٠/٢، تاريخ أبي زرعة
٤٣١/١، الجرح والتعديل ٥٠٨/٨، تهذيب الكمال ١٤٠٢/٣، الكاشف ١٧١، تهذيب التهذيب
١٠/ ٤٠٣، تقريب التهذيب ١٩٥/٢، خلاصة تذهيب التهذيب ٤٠٥، الثقات لابن حبان ٤٧٠/٥،
تاريخ الإسلام ٢/ ٥٣٠، أسد الغابة ت (٥١٧٣).
(٢) في أ: الطبراني.

٣١٩
حرف النون
قلت: وقد ذكر أَبْنُ يُونُسَ في ترجمة ناعم بن أُجيل أنه روى عن عليّ وعثمان
وغيرهما من الصّحابة، وذكر في الرّواة عنه كعب بن علقمة؛ فهما واحد، ولعل مَنْ وصفه
بأنه مولی رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم تجوّز في ذلك لکونه مولی زوجه.
٨٦٧١ - نافع بن بُدَيل بن وَزْقاء الخُزَاعيّ(١).
كان قدِيمَ الإسلام، واستشهد في عَهْدِ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم. وقد تقدم ذكر
أبيه في الموحدة وأخيه عبد الله في العبادلة.
وقال أَبْنُ إِسْحَاقَ: حدّثني أبي، عن المغيرة بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام،
وعبد الله بن أبي بكر، وغيرهما؛ قالوا: بعث رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم المنذر بن
عمرو إلى أهل نجد في سبعين رجلاً من خِيَار المسلمين، منهم الحارث بن الصّمة،
وحرام بن مِلْحان، وفرْوةُ بن أسماء، ونافع بن بُدَيل بن ورقاء الخزاعيّ، فقتلوا فقال ابن
رواحة ينعى نافعاً:
رَحْمَةَ المُبْتَغِي ثَوَابَ الجِهَادِ
رَحِمَ اللهِ نَافِعَ بْنَ بُدَيلٍ
أَكْثَرَ القَوْمُ قَالَ قَوْلَ السَّدَادِ(٢)
صَابِراً صَادِقَ الحَدِيثِ إِذَا مَا
[الخفيف]
وأوردها أبو سعيد السكريّ في ديوان حسان بن ثابت، وزاد فيها بيتاً ثالثاً.
والبعث المذكور كان إلى بئر معونة، وصَرّح غَيْرُ واحد منهم ابن الكلبيّ في الجمهرة
بأن نافعاً استشهد ببئر معونة.
٨٦٧٢ - نافع بن الحارث الخزاعيّ(٣) .
في نافع بن عبد الحارث ..
٨٦٧٣ - نافع بن الحارث: بن كلدة(٤) الثّقفيّ، أخو أبي بكرة لأمّه.
(١) أسد الغابة ت (٥١٧٤، الاستيعاب ت (٢٦٢١).
(٢) ينظر البيتان في أسد الغابة ترجمة رقم (٥١٧٤)، والاستيعاب ترجمة رقم (٢٦٢١) وسيرة ابن هشام
٢ (١٨٨.
(٣) الثقات ٤١٢/٣، الطبقات ١٠٩، تجريد أسماء الصحابة ١٠٢/٢، تقريب التهذيب ٢٩٥، خلاصة
تذهيب ٨٨/٣، الأعلام ٥/٨، تهذيب التهذيب ٤٠٦/١٠، الجرح والتعديل ٤٥١/٨ - التاريخ الكبير
٨/ ٨٢، العقد الثمين ٣٢٠/٧ - الطبقات الكبرى ٢٤٢/٣، ٤٦٢/٥ - تهذيب الكمال ١٤٠٣ - بقي بن
مخلد ٥٠١.
(٤) بقي بن مخلد ٧٤٢، الاستيعاب ت (٢٦٢٢)، أسد الغابة ت (٥١٧٧).