Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
٧٥
فصل ١٦ - استدراكها على عروة بن الزبير
أخرج البخارى ومسلم واللفظ له عن عروة بن الزبير قال : قلت لعائشة زوج
النبى ومَّلية: ((ما أرى على أحد لم يطف بين الصفا والمروة شيئًا، وما أبالى أَلَّ
أُطوف بينهما)) قالت: بئس ماقلت يا ابن أختى، طاف رسول الله وَلَه وطاف
المسلمون فكانت سنة ، وإِنما كان من أَهَلَّ لمناةَ الطاغية التى بالمشلَّلِ لا يطوفون
بين الصفا والمروة، فلما كان الإِسلام سألنا النبى وَ لّر عن ذلك، فأنزل الله عز
وجل: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ
عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [ سورة البقرة: ١٥٨ ] ولو كانت كما تقول لكانت :
فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن لا يَطَّوَّفَ بِهِمَا ..
قال الزهرى : فذكرت ذلك لأبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام،
فأعجبه ذلك، وقال: ((إِن هذا لَلْعِلْم)) ولقد سمعت رجالاً من أهل العلم يقولون :
إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب يقولون : إِن طوافنا بين هذين
الحجرين من أمر الجاهلية ، وقال آخرون من الأنصار: إِنّما أمرنا بالطواف بالبيت ولم
نؤمر بين الصفا والمروة ، فأنزل الله عز وجل ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾.
قال أبو بكر بن عبد الرحمن: ((فأُراها نزلت فى هؤلاءٍ وهؤلاءٍ)) (١).
وفي لفظ لمسلم: فقالت عائشة: ((قد سن رسول الله وَليل الطواف بينهما،
فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما )) (٢) .
(١) خ: (٥٠٤/١) (٢٥) كتاب الحج (٧٩) باب وجوب الصفا والمروة ، وجُعِلَ من شعائر الله -
عن أبى اليمان ، عن شعيب ، عن الزهرى ، عن عروة به ، نحوه رقم : (١٦٤٣)
م: (٩٢٩/٢) (١٥) كتاب الحج (٤٣) باب بيان أن السعى بين الصفا والمروة ركن لا يصح
الحج إلا به . رقم : (١٢٧٧/٢٦١)
من طريق سفيان بن عيينة ، عن الزهرى به .
والمُقَلَّل : قرية ذات مياه وزرع جنوب المدينة على الطريق منها لمكة .
وَمَنّاة : صنم نصبه عمرو بن لحى هناك لهذيل كانوا يعبدونه .
ووصفت بالطاغية باعتبار طغيان عبدتها ، والطغيان مجاوزة الحد فى العصيان .
(٢) م: (٩٢٩/٢ - ٩٣٠) الموضع السابق
من طريق الليث بن سعد ، عن عُقّيْل ، عن ابن شهاب به .
٠
(الإجابة - ١١ )

١٤٢
قال بعض علماءِ التفسير : إِذا كان الحرج فى الفعل ، قيل : لاجناح أن تفعل،
وإِن كان فى الترك ، قيل: لاجناح ألّا تفعل. والحرج هنا كان فى الفعل لإرادة
مخالفة المشركين فيما كانوا يفعلونه ؛ من التطواف بهما لإِساف ونائلة . فاستدل
ابن الزبير على عدم الوجوب بأن الحرج كان فى الترك لا فى الفعل (١) فقالت له
عائشة رضى الله عنها: (( لو كان الحرج فى الترك وأريد نفيه كان : لا جناح أَلا
يطوف، لكن الحرج كان فى الفعل فقيل: ((لا جناح أن يطوف)) (٢).
واستفيد الوجوب من ((ابدءوا بما بدأَ الله به)) ونحوه من الأدلة عَلَى
الوجوب. وقيل : إِن ابن الزبير أَخذ بظاهر الاستعمال ، وأن السعى غير واجب
ودققت عائشة النظر بأن نفى الجناح يشمل الواجب والمباح والمندوب والمكروه
فلا يستدل به على أحدها بعينه ، بل ذلك لو قال ((ألّا يطَّف)) فيكون فيه نفى
الجناح عن تركه ، فيختص بالحرام (٣) .
(١) فى الأصل: ((على أن الحرج كان فى الفعل، لا فى الترك)).
وما أثبتناه هو الصواب بدلالة السياق ، وما قاله ابن العربى فى أحكام القرآن .
(٢) أحكام القرآن لابن العربى (٤٧/١)
(٣) انظر: توثيق عائشة للسنة، ص : (٢١٧ - ٢٢٠).
Y

١٤٣
٧٦
/ الفصل ١٧ - استدراكها على جابر
(الأول): روى يعقوب بن سفيان الفسوى (١) : حدثنا محمد بن مُصَفَّی
قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان الأنصارى قال : ثنا عثمان بن عطاء بن أبى
حجار (٢) عن أبى سلمة بن عبد الرحمن قال : دخلت على عائشة فقلت : يا أُماه
إِن جابر بن عبد الله يقول: ((الماءُ من الماءِ)) فقالت: (( أَخطأً، جابر أعلم منى
برسول الله وَله؟ يقول: ((إِذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل)) أَيوجب
الرجم ولا يوجب الغسل)) ؟! (٣) (٤).
(الثانى) : قال الطبرانى فى معجمه الوسط : حدثنا محمد بن نصر الهمدانى
قال : ثنا مسلم بن يحيى الطائى قال : ثنا سويد بن عبد العزيز قال : ثنا نوح بن
ذكوان عن يحيى بن أبي كثير عن أَبى الزناد عن غالب عن جابر بن عبد الله قال :
دخلت على عائشة وعليها سَمَلُ ثوب (٤) مرفوع فقلت: ((لو أَلقيتٍ عنك هذا
الثوب)) فقالت: ((إِن رسول الله وَ له قال: ((إِن سرَّكِ أَن تلقينى فلا تلقين ثوبًا
حتى ترقعيه ولا تدخرین طعامًا لشهر)) فما أَنا بمغيرة ما أَمرنى به حتى أَلحق به -
إِن شاءَ الله .
وقال : لا يروى عن جابر عن عائشة إِلا بهذا الإسناد ، يرويه سويد (٥).
(١) الفسوى نسبة إلى فسا بلدة بفارس - تهذيب التهذيب .
(٢) كذا فى الأصل، وفى المطبوعة: ((حماد)) وفى المعرفة والتاريخ ((ابن أبى مسلم)) وقال
محققه إنها فى المخطوط: ((ابن أبى محار)) (٣٧٤/٢)
(٣) المعرفة والتاريخ: (٣٧٤/٢)
انظر : توثيق عائشة للسنة . ص : (١٥٤ - ١٥٥)
(٤) السَّمَل : الخَلَق من الثياب
(٥) المعجم الأوسط : (٨/٨ رقم ٧٠٠٦)
وإسناده ضعيف لضعف سويد بن عبد العزيز
وقد روى الترمذى نحوه من طريق صالح بن حسان ، عن عروة عن عائشة قالت : قال لى رسول
الله - وَ له : إذا أردت اللحوق بى فليكفك من الدنيا كزاد الراكب ، وإياك ومجالسة الأغنياء،
ولا تستخلعی ثوبًا حتى تُرَقِّعیه .

١٤٤
٧٧
الفصل ١٨ - [ استدراكها ] على أَبی طلحة
قال النسائى فى سننه الكبير : أَخبرنا إسحاق بن إبراهيم : أَنا جرير عن سهيل
عن سعيد بن يسار أبى الحُبّاب عن زيد بن خالد عن أبى طلحة قال : سمعت
رسول الله وَ ل يقول: ((إِن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب أو تمثال)) فقلت:
((انطلق إِلى عائشة فاسألها عن ذلك)) فأَتيناها فقلت: ((يا أُمَّة، إِن هذا أَخبرنى أَن
النبى وَ لّ قال: ((لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تمثال)) فهل سمعت
رسول الله وَّ ذكر ذلك))؟ قالت: (( لا، ولكن سأحدثكم بما رأيته فعل :
خرج من بعض غزواته وكنت أَتحين قفوله فأَخذت نمطًا فسترته ، فلما جاءَ
استقبلته على الباب فقلت : السلام عليك يارسول الله ورحمة الله ، الحمد لله
الذى أَعزك ونصرك وأكرمك)) وساق الحديث. هذا لفظ النسائى (١) (٢).
= قال أبو عيسى : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث صالح بن حسان .
قال : وسمعت محمدًا يقول : صالح بن حسان منكر الحديث ، وصالح بن أبى حسان الذى
روى عنه ابن أبي ذئب ثقة .
[ ت ٢١٥/٤ - ٢٥ كتاب اللباس - ٣٨ ماجاء فى ترقيع الثوب ]
(١) الحديث فى مسلم أوضح من هذا وأكمل ؛ لأن النسائى لم يسق الحديث كاملًا ، كما
ترى، وفى كماله موضع الاستشهاد ، وعلى كل حال سنخرج الحديث أولًا من النسائى ؛ لأن المصنف
ساق لفظه ، ثم نخرجه من مسلم ، ونورد مافيه من تمام .
السنن الكبرى: (١٤٣/٦) كتاب عمل اليوم والليلة (١٥٣) ما يقول لمن قفل من غزو . رقم:
(١٠٣٩٢)
م: (١٦٦٦/٣) (٣٧) كتاب اللباس (٢٦) باب تحريم تصوير صورة الحيوان ، وتحريم اتخاذ مافيه
صورة غير ممتهنة بالفُرُش ونحوه ، رقم : (٢١٠٦/٨٧ - ٢١٠٧).
عن إسحاق بن إبراهيم به .
وفيه: ((قلما قدم - وَل فرأى النمط عرفت الكراهية فى وجهه ، فجذبه حتى هتكه ، أو قطعه ،
وقال : إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين . قالت : فقطعنا منه وسادتين وحشوتهما ليفًا فلم
يعب ذلك علىّ)).
(٢) انظر: توثيق عائشة للسنة، ص : (٢٢١ - ٢٢٤) .

١٤٥
٧٨
الفصل ١٩ - [ استدراكها ] على أبى الدرداء
روى ابن جريج عن زياد أَن أَبًا نهيك أخبره عن أبى الدرداءِ : أَنه خطب
فقال: ((من أدرك الصبح فلا وتر له)) فذكر ذلك لعائشة فقالت: ((كذب
أبو الدرداءٍ، كان النبى وَ لّ يصبح فيوتر)).
أخرجه البيهقى فى سنته هكذا ، ثم قال : هو زياد بن سعد (١) .
ثم أُخرج عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عن أُم الدرداءِ عن أبى الدرداءِ قال :
((ربما رأيت النبى وَ ل﴾ يوتر وقد قام الناس لصلاة الصبح)).
قال : وهذا واه بمقام (٢).
ثنا حاتم بن سالم البصرى : ثنا عبد الوارث عنه .
وحديث ابن جريج أَصح ، وأقره الذهبى فى مختصره على ذلك .
وأخرجه الطبرانى فى الأوسط وقال : لم يروه عن ابن جريج إِلا
أَبو عاصم (٣) (٤) .
(١) السنن الكبرى للبيهقى (٤٧٨/٢ - ٤٧٩) كتاب الصلاة - باب من أصبح ولم يوتر عن أبى
عاصم النبيل ، عن ابن جريج به .
وقد بينَّ أبو عاصم النبيل أن ابن جريج صرح بسماعه من زياد بن سعد .
ومعنى كذب هنا أخطأ ، كما يدل عليه السياق ؛ لأنه لم يرفع الحديث .
(٢) المصدر السابق (٤٧٩/٢) الموضع نفسه .
ولم أجد فيه قوله: ((وهذا واهٍ بمقام)).
ولكن قال: ((تفرد به حاتم بن سالم البصرى ، ويقال له : الأعرجى ، وحديث ابن جريج أصح
من ذلك )) .
(٣) المعجم الأوسط للطبرانى (٧٩/٣)
عن أحمد بن زهير ، عن عبد الله بن إسحاق الجوهرى ، عن أبى عاصم به. رقم : (٢١٥٣)
(٤) انظر: توثيق عائشة للسنة، ص : (٢٤٢ - ٢٤٥)

١٤٦
٧٩
الفصل ٢٠ - رجوع شيبة بن عثمان إِليها
أخرج البيهقى فى سننه عن على بن المدينى : حدثنى أبى أخبرنى علقمة بن
أَبى علقمة عن أمه قالت: ((دخل شيبة بن عثمان على عائشة فقال: (( يا أُم
المؤمنين إِن ثياب الكعبة تجتمع علينا فتكثر ، فنعمد إِلى آبار فنحفرها فنعمقها ثم
ندفن ثياب الكعبة فيها ؛ كيلا يلبسها الجنب والحائض )) فقالت عائشة :
((ما أَحسنت ، وبئس ما صنعت ، إِن ثياب الكعبة إِذا نزعت منها لم يضرها أَن
يلبسها الجنب والحائض ، ولكن بعها واجعل ثمنها فى المساكين وفى سبيل الله
وابن السبيل)) (١) .
وهذا الإِسناد معلول بوالد على بن المدينى فإِنه ضعيف عندهم (٢). ولكن
تابعه عبد العزيز بن محمد الدراوردى : نعم ، رواه عنه خالد بن يوسف
السَّمْتِى (٣)، وهو ضعيف (٤) .
وشيبة بن عثمان هذا صحابى ، ذكره أبو عمر فى الاستيعاب ، وقال : أَسلم
يوم فتح مكة وشهد حنينا . وقيل : بل أسلم بحنين ، وكان من خيار المسلمين ،
ودفع رسول الله وَ له مفتاح الكعبة إِلى عثمان بن طلحة وإِلى ابن عمه شيبة (٥) بن
عثمان ابن أبى طلحة وقال: (( خذوها خالدة تالدة إِلى يوم القيامة يابنى أَبى
طلحة، لا يأخذها منكم إلا ظالم)) قال: (( فبنو أبى طلحة هم الذين يلون سدانة
(١) السنن الكبرى (١٥٩/٥) كتاب الحج - باب ماجاء فى مال الكعبة وكسوتها .
من طريق على بن عبد الله بن المدينى به .
(٢) هو عبد الله بن جعفر بن نجيج السعدى مولاهم ، أبو جعفر المدينى ، والد الحافظ على بن
المدينى .
ضعفه ابنه على، ووهاه ابن معين وغيره . وقال ابن عدى : هو مع ضعفه يكتب حديثه . مات
سنة ثمان وسبعين ومائة . (التذكرة للحسينى ٨٣٦/٢ رقم ٣٢٢٥)
(٣) فى المطبوعة: ((السحتى )) وهو خطأ .
(٤) هو خالد بن يوسف بن خالد السمتى البصرى ، أما أبوه فهالك ، وأما هو فضعيف . ذكره
ابن حبان فى الثقات ، وقال: يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه (لسان الميزان ٣٩٢/٢. رقم ١٦٠٨)
(٥) فى المطبوعة: ((ابن عمته )) وهو خطأ .

١٤٧
الكعبة دون بنى عبد الدار)) . قال : وشيبة هذا هو جد بنى شيبة حجبة الكعبة إِلى
اليوم ، وهو أبو صفية بنت شيبة توفى فى آخر خلافة معاوية سنة تسع وخمسين ،
وقيل : بل فى أيام يزيد )) (١) .
وكثير من الناس يتوهم أَن بنى شيبة من عقب عثمان بن طلحة ، قال شيخنا
عماد الدين بن كثير فى تفسيره: (( وليس كذلك ، فإِن عثمان بن طلحة بن أَبی
طلحة - واسم أبى طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصی
ابن كلاب القرشى العبدى حاجب الكعبة المعظمة ، وهو ابن عم شيبة بن عثمان
ابن أبى طلحة الذى صارت الحجابة فى نسله إِلى اليوم - أسلم عثمان هذا فى
الهدنة بين صلح الحديبية وفتح مكة هو وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص . وأما
عمه عثمان بن أبى طلحة فكان معه لواءُ المشركين يوم أحد وقتل يومئذ كافرًا .
وإنما نبهنا على هذا لأن كثيرًا من الناس قد يشتبه عليهم هذا)) (٢).
قلت : وكذا ذكره أبو عبيد فى الأنساب عن ابن الكلبى فذكر بنى عبد الدار،
ثم قال: ومنهم عثمان بن طلحة بن أبى طلحة الذى أَخذ النبى وَّخلال منه المفتاح
يوم الفتح ثم رده عليه. ثم قال: (( بنو شيبة)) وشيبة بن عثمان بن أبى طلحة ولى
الحجابة بعد عثمان بن طلحة اهـ .
وذكر ابن العربى فى الفتوحات المكية أَن قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ
تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَّ أَهْلِهَا﴾ [ سورة النساء: ٥٨ ] ليس فيها إِشارة إِلا لدفع المفتاح
له، لا لجعل أمانة البيت معه حتى جعل ذلك فى عقبه بنى شيبة . وهذه الآية مكية
وحدها من بين سائر آى هذه السورة فهى مدنية .
(١) الاستيعاب لابن عبد البر (١٥٨/٢ - ١٦٠)
(٢) تفسير القرآن العظيم: (٥١٥/١) فى تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّواْ أَلْأَمَنَتِ
إِلَىَ أَهْلِهَا ﴾

١٤٨
٨٠
الفصل ٢١ - استدراكها على عبد الرحمن بن عوف
قال البزار فى مسنده : أخبرنا بشر بن آدم : ثنا عبد الله بن رجاء قال ثنا عمارة
ابن زاذان عن ثابت عن أنس قال : جاءَت سبعمائة بعير لعبد الرحمن بن عوف
عليها من كل شىءٍ ، فتعجب أهل المدينة، فقالت عائشة: ((ماهذا؟)) قالوا :
((عير لعبد الرحمن بن عوف تحمل كل شىءٍ)) فقالت: سمعت رسول الله وَله
يقول: ((قد رأيت عبد الرحمن وإِنه يدخل الجنة حبوًا)) فبلغه ذلك ، فقال :
((ياعائشة ما حديث بلغنى))؟ فذكرته، فقال: ((أُشهدك أَنَها بأَقتابها وأَحلاسها
وأَحمالها فى سبيل الله )).
قال : وهذا الحديث لا أعلم أحدًا رواه إِلا عمارة عن ثابت اهـ. وعمارة قال
فيه أَبو داود وغيره : ليس بذاك (١) .
وقال البزار أيضًا فى مسند ابن عوف : حدثنا عبد الله بن شبيب : ثنا محمد
ابن عبد الله بن زيد المدنى : ثنا محمد بن طلحة : ثنا محمد بن عمرو ، عن
أبى سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبيه عبد الرحمن بن عوف قال: (( أُريت الجنة
فإِذا هى لا يدخلها إِلا المساكين ، فدخلت معهم حبوًا ، فلما استيقظت قلت :
((إِبلى التى أنتظرها بالشام وأَحمالها فى سبيل الله حتى أدخلها معهم ماشيًا)).
قال : ولا نعلم رواه عن محمد بن عمرو إِلا محمد بن طلحة (٢). اهـ.
(١) كشف الأستار (٢٠٩/٣) كتاب المناقب - مناقب عبد الرحمن بن عوف - عن بشر بن آدم
به رقم : (٣٥٨٦)
قال الهيثمى: هذا منكر، وعلته عمارة بن زاذان ، قال الإمام أحمد : له مناكير ، وقال أبو حاتم :
لا يحتج بحديثه ، وضعفه الدارقطنى .
حم: (١١٥/٦) مسند عائشة . عن عبد الصمد بن حسان ، عن عمارة به .
(٢) المصدر السابق: (٢٠٨/٣ - ٢٠٩) الموضع السابق
عن عبد الله بن شبيب به . رقم : (٢٥٨٥)
قال الهيثمى : أبو سلمة لم يسمع من أبيه .

١٤٩
الفصل ٢٢ - استدراكها على أخيها عبد الرحمن بن أبى بكر
أَخرج الحافظ أبو بكر الإِسماعيلى فيما جمعه من حديث يحيى بن أبي كثير
بطرق عن يحيى عن سالم مولى دَوْسٍ أنه سمع عائشة زوج النبى وَل تقول
لعبد الرحمن بن أبى بكر الصديق وأساءً الوضوءَ: (( يا عبد الرحمن ، أسبغ
الوضوءَ؛ فإِنى سمعت رسول الله وَليل يقول: ((ويل للأعقاب من النار)) (١).
(١) حم: (١١٢/٦) مسند عائشة - رضى الله عنها .
من طريق ابن أبى ذئب ، عن عمران بن بشير ، عن سالم سَبَلان - وهو مولى دوس نحوه .
وفى (٤٠/٦) المسند نفسه .
عن سفيان ، عن ابن عجلان ، عن سعيد ، عن أبى سلمة عن عائشة نحوه .
٠
وهذا إسناد حسن . والله تعالى أعلم .
وقد رواه ابن ماجه من طريق يحيى بن سعيد وأبى خالد الأحمر ، عن محمد بن عجلان به .

٨١
١٥٠
الفصل ٢٣ - استدراكها على فاطمة بنت قيس
(( تعميمها : أن لا سكنى للمبتوتة )»
أَخرج مسلم والأربعة عن الشعبى قال : دخلت عَلَى فاطمة بنت قيس فسألتها
عن قضاءٍ رسول الله وَالر عليها فقالت: ((طلقها زوجها البتة، فخاصمته إلى
رسول الله وَ ل فى السكنى والنفقة، قالت: فلم يجعل لى سكنى ولا نفقة)) (١).
وأَخرج البخارى فى صحيحه تعليقًا فقال : وقال عبد الرحمن بن أَبِى الزناد
عن هشام عن أبيه قال : لقد عابت ذلك عائشة أشد العيب يعنى حديث فاطمة ،
وقالت: (( إِنها كانت فى منزل وَخْشٍ (٢) فخيف على ناحيتها ، فلذلك أَرخص
لها رسول الله وَله)).(٣).
وأخرجه أَبو داود متصلًا عن سليمان بن داود : أَنا ابن وهب : أَخبرنى
عبد الرحمن ، فذكره (٤) .
وأخرج مسلم عن عروة قال : تزوج يحيى بن سعيد بن العاص ابنة
عبد الرحمن بن الحكم فطلقها فأخرجها من عنده ، فعاب ذلك عليهم عروة
وقالوا : إِن فاطمة قد خرجت . قال عروة : فأَتيت عائشة فأخبرتها بذلك فقالت :
(( ما لفاطمة بنت قيس خير فى أن تذكر هذا الحديث)) (٥).
(١) م: (١١١٧/٢) (١٨) كتاب الطلاق (٦) باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها. رقم: (٤٢/
١٤٨٠)
من طريق إسماعيل بن أبى خالد ، عن الشعبى به .
(٢) فى المطبوعة: ((وحشى)) وما أثبتناه من المخطوط .
(٣) خ: (٤١٨/٣) (٦٨) كتاب الطلاق (٤١) باب قصة فاطمة بنت قيس عن أبى الزناد به
تعليقًا . رقم : (٥٣٢٦)
(٤) د: (٧١٨/٢) (٧) كتاب الطلاق (٤٠) باب من أنكر على فاطمة بنت قيس.
(٥) م: (١١٢١/٢) فى الكتاب والباب السابقين - رقم: (١٤٨١/٥٤)
من طريق أبى أسامة ، عن هشام ، عن أبيه به .
.

١٥١
قال أصحابنا : وفى هذا الحديث جواز إِنكار المفتى على مفتٍ آخر خالف
النص أَو عقّم ماهو خاص ؛ لأن عائشة أنكرت على فاطمة بنت قيس تعميمها ((أَن
لا سكنى للمبتوتة)) وإِنما كان انتقال فاطمة من مسكنها لعذر من خوف
اقتحام(١) عليها ؛ أَو لبذاءَتها أو نحو ذلك. ا هـ (٢) .
(١) فى المطبوعة: ((اقتحامه)) وما أثبتناه من المخطوط.
(٢) انظر: توثيق عائشة للسنة، ص : (٢٢٥ - ٢٢٨).

١٥٢
٨٢
الفصل ٢٤ - [ استدراكها ] على أزواج النبى
◌َلَى اللّهـ
أخرج البخارى ومسلم عن عروة عن عائشة أنها قالت : إِن أَزواج النبى
صَلَ اللّه
حين توفى رسول الله مَّ، أَردن أَن يبعثن عثمان بن عفان إِلى أَبى بكر يسألنه
ميراثهن من رسول الله وجلاله، فقالت عائشة لهن: قد قال رسول الله وَلخير :
((لا نُورَث، ما تركناه صدقة)) (١).
٠
(١) خ: (٢٣٦/٤ - ٢٣٧) (٨٥) كتاب الفرائض (٣) باب قول النبى - وَ لّ: لا نورث
ماتركناه صدقة . رقم : (٦٧٣٠)
عن عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة به .
م : (١٣٧٩/٣) (٢٣) كتاب الجهاد والسير (١٦) باب قول النبى - وَالر: لا نورت، ماتركناه
صدقة . رقم : (١٧٥٨/٥١)
عن يحيى بن يحيى ، عن مالك به .

١٥٣
البابُ الثَّالِث
الاستِدَرَاكات العَامة
٨٤
الفصل ١ - استدراكها أَن المرأة لا تقطع الصلاة
أخرج مسلم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((يقطع الصلاةَ المرأةُ
والحمارُ والكلبُ، ويقى ذلك مثل مُؤْخِرَة الرَّحْل )) (١).
وقد روى قطع المرأة الصلاة غيره من الصحابة منهم أبو ذر ، أخرجه مسلم
أَيضًا (٢)
ومنهم ابن عباس أخرجه أبو داود، وزاد ((الحائض)) (٣)، قال: وأَوقفه
جماعة .
(١) م: (٣٦٥/١ - ٣٦٦) (٤) كتاب الصلاة (٥) باب قدر مايستر الرجل.
من طريق عبد الواحد بن زياد ، عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم ، عن يزيد بن الأصم ، عن
أبى هريرة به .
(٢) م: (٣٦٥/١) الموضع السابق.
من طريق يونس ، عن حميد بن هلال ، عن عبد الله بن الصامت ، عن أبى ذر قال : قال رسول
الله ◌َآليل : إذا قام أحد کم یصلی فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرّحْل ، فإن لم يكن بين يديه
مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود .
قلت : يا أبا ذر. مابل الكلب الأسود من الكلب الأحمر، من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخى .
سألت رسول الله - وَلي - كما سألتنى، فقال: الكلب الأسود شيطان، رقم: (٥١٠/٢٦٥).
(٣) د: (٤٥٣/١) (٢) كتاب الصلاة (١١٠) باب ما يقطع الصلاة
عن مسدَّد ، عن يحيى ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن جابر بن زيد ، يحدث عن ابن عباس - رفعه
شعبة - قال : يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب
قال أبو داود : وقفه سعيد ، وهشام ، وهمام ، عن قتادة ، عن جابر بن زيد - على ابن عباس .
رقم (٧٠٣)
٠

١٥٤
ومنهم عبد الله بن مُغَفَّل (١) أخرجه قاسم بن أصبغ في مصنفه .
وقد استدركت عائشة رضى الله عنها ذلك ؛ فأخرج الشيخان فى
صحيحيهما عن مسروق عن عائشة وذُكر عندها ما يقطع الصلاة: ((الكلب
والحمار والمرأة))، فقالت عائشة: ((شبهتمونا بالحمير والكلاب ، والله لقد
رأيت رسول الله ◌َلا يصلى وأنا على السرير بينه وبين القِبلة ، مضطجعة ، فتبدو
إلى الحاجة فأكره أن أجلس فأَوذى رسول الله وَلّهِ، فَأَنسلّ من عند رجليه)).
ذكره البخارى فى بابٍ: ((من قال لا يقطع الصلاة شىءٌ)).
وأخرجا نحوه عن الأسود عن عائشة (٢)، وأخرجه مسلم عن عروة عنها
أَيْضًا(٣) (٤).
(١) جه: (٣٠٦/١) (٥٩ كتاب إقامة الصلاة (٣٨) باب ما يقطع الصلاة.
عن جميل بن الحسن ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن عبد الله بن
مُغَفَّل، عن النبى بَّهِ: يقطع الصلاة المرأة والكلب والحمار.
قال البوصيرى : هذا إسناد فيه مقال ، جميل بن الحسن كذبه عبدان ، وأرجو أنه لا بأس به ،
وقال ابن عدى: لا أعلم له حديثًا منكرًا . انتهى. وذكره مسلمة الأندلسى ، وابن حبان فى الثقات ،
وأخرج له فى صحيحه هو وابن خزيمة ، والحاكم فى المستدرك وغيرهم .
وسعيد بن أبى عروبة ، وإن اختلط بآخره إلا أن عبد الأعلى بن عبد الأعلى روى عنه قبل
الاختلاط . ورواه ابن حبان فى صحيحه ، عن أبى يعلى ، عن محمد بن المثنى ، عن عبد الأعلى به
ابن حبان - الإحسان (١٤٧/٦) (٩) كتاب الصلاة (١٦) باب مايكره للمصلى وما لا يكره
عن أبى يعلى ، عن محمد بن المثنى ، عن عبد الأعلى به . رقم (٢٣٨٦) ورجاله ثقات رجال
الشيخين إلا أن الحسن عنعنه . وهو مدلس .
وأخرجه أحمد (٨٦/٤ و٥٧/٥) والطحاوى (٤٥٨/١).
(٢) خ : (١٧٩/١) (٨) كتاب الصلاة (١٠٥) باب من قال: لا يقطع الصلاة شىء.
من طريق الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة به
ومن طريق الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق ، عن عائشة . رقم (٥١٤)
م : (٣٦٦/١) (٤) كتاب الصلاة (٥١) باب الاعتراض بين يدى المصلى.
من طريق الأعمش بالإسنادين اللذين عند البخارى رقم : (٥١٢/٢٧٠)
(٣) م : (الموضع السابق) .
من طريق شعبة ، عن أبى بكر ، عن عروة ، عن عائشة رقم : (٥١٢/٢٦٩)
(٤) انظر: توثيق عائشة للسنة، ص : (٢٢٩ - ٢٣٢)

١٥٥
٨٥
الفصل ٢ - استدراكها الصلاة على الجنازة فى المسجد
أخرج مسلم عن عباد بن عبد الله بن الزبير أَن عائشة أَمرت أَن يُمَرَّ بجنازة
سعد بن أبى وقاص فى المسجد فتصلّى عليه ، فأنكر الناس عليها ذلك ، فقالت :
((ما أسرع - تعنى مانسى - الناس، ماصلى رسول الله وَ ليل على سهيل بن
البيضاء إِلا فى المسجد)) (١).
وفى لفظ له: أَن أَزواج النبى وَّهِ أَرسلن أَن يمروا بجنازته فى المسجد
فیصلین علیه ، ففعلوا ، فؤقف به على حجرهن یصلین علیه . أخرج به من باب
(١) م: (٦٦٨/٢ - ٦٦٩) (١١) كتاب الجنائز (٣٤) باب الصلاة على الجنازة فى المسجد
من طريق موسى بن عقبة ، عن عبد الواحد ، عن عباد به رقم: (٩٧٣/١٠٠)
وعبد الواحد هو ابن حمزة - كما فى رواية سابقة
وقد أورد مسلم ثلاث روايات لهذا الحديث نوردها كما هى فى مسلم ، قال :
(٩٧٣/٩٩) وحدثنى عَلِىُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِىَّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ الْخَطَلِىُّ (وَاللَّفْظُ لإِسْحَاقَ)
(قَالَ عَلىٍّ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ) عَنْ عَبْد الْوَاحِدِ بْنَ حَمْزَةَ ، عَنْ عَبَّادٍ
ابْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزَُّيْرِ ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَمَرَتْ أَنْ يُمَرَّ بجَنَازَةَ سَعْدِ بْنِ أَيِى وَقَّاصٍ فِى الْمَسْجِدِ . فَصَلَِّ عَلَيْهِ.
فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: مَا أَسْرَعَ مَانَسِىَ النَّاسُ! مَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَِّ عَلَى سُهَيْلٍ
ابْنِ الْضَاءِ إِلَّ فِى الْمسْجِدِ
(٠٠٠/١٠٠) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم. حَدَّثَنَا بَهْرٌ. حَدَّثَنَا ؤُهَيْبٌ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةً عَنْ
عَبْدِ الْوَاحِدٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ. يُحَدَّثُ عَنْ عَائِشَةَ ؛ أَنَّهَا لَّ تؤُفِّىَ سَعْدُ بْنُّ أَيِى وَقَّاصٍ،
أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِّ وَِّ أَنْ يَمُوا بِجِنَازَتِهِ فِى الْمسْجِدِ . فَيَصَلِّينَ عَلَيْهِ . فَفَعَلُوا فَوْقِفَ بِهِ عَلَى حُجْرِهِنَّ
يُصَلِّنَ عَلَيْهِ. أُخْرِجَ بِهِ مِنْ بابِ الْجَائِرِ الَّذِى كَان إِلَى الْقَاعِدِ فِبلَغَهُنَّ أَنَّ النَّاسَ عَابُوا ذَلِكِ. وَقَالُوا :
مَا كَانَتِ الْجَنَائِرُ يُدْخَلُ بِهَا الْمَسْجِدَ . فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَة فَقَالَتْ: مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى أَنْ يَعِيُوا مَالَا عِلْم
لَهُمْ بِهِ! عَابُوا عَلَيْنَا أَنْ يُرَّ بِجِنَازَةٍ فِى الْمَسْجِدِ! وَمَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَّرِ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ يَتِضَاءٍ إِلَّ فِى
جَوْفِ الْمَسْجِدِ .
(٠٠٠/١٠١) وحدّثنى هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ (وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ رَافِعٍ) قَالَا: حَدَّثَنَا اثُْ
أَبِى فُدَيْكِ. أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ (يَغْنِى ابْنَ عُثْمَانَ) عَنْ أَبِى النَّضْرِ، عَنْ أَبِى سَلَمَة بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن؛ أَنَّ
عَائِشَةَ ، لَّ تُؤُفِّى سَعْدُ بِن أَبِى وَقَّاصٍ، قَالَتِ: ادْخُلُوا بِهِ الْمسْجِدَ حَتَّى أُصَلِّىَ عَلَيْهِ . فَأَتْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا .
فَقَالَتْ: وَالله! لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَِّ عَلَى اثْنَىْ بَيْضَاءَ فِى الْمَسْجِدِ ، سُهَيْلٍ وَأَخِهِ .
(قَالَ مُسْلِمٌ): سُهَيْلُ بْنُ دَعْدٍ وَهُوَ ابْنُ الْبَيْضَاءِ أُهُ يَيْضَاءُ ..
*

١٥٦
الجنائز الذى كان إِلى المقاعد (١) ، فبلغهن أَن الناس عابوا ذلك ، وقالوا :
((ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد )) فبلغ ذلك عائشة رضى الله عنها فقالت :
(( ما أَسرع الناس إِلى أَن يعيبوا ما لا علم لهم به، عابوا علينا ان يُمر بجنازة فى
المسجد، وما صلى رسول الله وَ لّ على سهيل بن بيضاء إِلا فى جوف
المسجد)) (٢)
ووقع فى مسلم ما صلى [على ] ابنى البيضاء (٣)، وهو وهم (٤)، وإِنما هو
سهيل لا غير ، وسهل أَسر يوم بدر فشهد له ابن مسعود أنه رآه يصلى بمكة ،
فخلى سبيله ، وشهد أَخواه سهيل وصفوان بدرًا (٥) .
(١) المقاعد : موضع يقرب من المسجد الشريف اتخذ للقعود فيه للحوائج والوضوء .
(٢) انظر : الرواية الثانية فى التخريج السابق .
(٣) انظر : الرواية الثالثة فى التخريج السابق .
(٤) لم ينفرد مسلم بهذه الرواية، فقد رواها أبو داود، وفيها: ((والله لقد صلى رسول الله وَل
- على ابنى بيضاء فى المسجد ، سهيل وأخيه)) بسند مسلم : هارون بن عبد الله به: رقم : (٣١٩٠)
ولم يورد المصنف مايقنع بأن هذه الرواية فيها وهم .
وانظر الاستيعاب لابن عبد البر، فقد ذكر فيه أن رسول الله - وَل صلى عليه وعلى أخيه فى
المسجد .
قال: وزعم الواقدى أن هذا - أى سهلا - مات بعد النبى - وَلّ (٨٥/٢).
وربما هذا هو سبب توهيم المصنف لمسلم فى روايته . والله أعلم . والواقدى متروك .
(٥) انظر: توثيق عائشة للسنة، ص : (٢٣٣ - ٢٣٥).

١٥٧
٨٦
الفصل ٣ - استدراكها القيام للجنازة
جاءَ الأَمر بالقيام للجنازة فى الصحيحين من حديث عامر بن ربيعة
العدوى (١) وأَبِى سعيد (٢) وأَبى هريرة (٣) وجابر بن عبد الله (٤).
(١) خ: (٤٠٣/١) (٢٣) كتاب الجنائز (٤٦) باب القيام للجنازة .
من طريق الزهرى ، عن سالم ، عن أبيه ، عن عامر بن ربيعة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال :
إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تُخَلِّفَكم وفى رواية زيادة: ((أو توضع)) رقم: (١٣٠٧).
م : (٦٥٩/٢) (١١) كتاب الجنائز (٢٤) باب القيام للجنازة .
من طريق الزهرى به . رقم : (٩٥٨/٧٣).
(٢) خ: (٤٠٣/١) الكتاب السابق (٤٨) باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع .
من طريق أبى سلمة، عن أبى سعيد الخدرى - رضى الله عنه، عن النبى بَّه قال: إذا رأيتم
الجنازة فقوموا ، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع . رقم (١٣١٠).
م: (٦٦٠/٢) فى الكتاب والباب السابقين.
من طريق أبى سلمة به رقم : (٩٥٩/٧٧)
(٣) خ: (٤٠٣/١) فى الكتاب السابق (٤٧) باب متى يقعد إذا قام للجنازة .
من طريق ابن أبى ذئب ، عن سعيد المقبرى ، عن أبيه قال : كنا فى جنازة فأخذ أبو هريرة -
رضى الله عنه بيد مروان فجلسا قبل أن توضع ، فجاء أبو سعيد - رضى الله عنه ، فأخذ بيد مروان ،
فقال: قم، فوالله لقد علم هذا أن النبى - و ◌َل ◌ّ نهانا عن ذلك، فقال أبو هريرة : صدق.
رقم : (١٣٠٩)
ولم يخرج مسلم هذه الرواية .
(٤) خ: (٤٠٤/١) الكتاب السابق (٤٩) باب من قام لجنازة يهودى .
من طريق عبيد الله بن مقسم ، عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما قال : مَرَّ بنا جنازة ، فقام
لها النبى - وَله، فقمنا به، فقلنا: يارسول الله، إنها جنازة يهودى، قال: ((إذا رأيتم الجنازة
فقوموا)) رقم: (١٣١١).
م : (الموضع السابق)
من طريق هشام الدستوائى ، عن يحيى بن أبى كثير عن عبيد الله بن مقسم به .
رقم : (٧٨/ ٩٦٠)
(الإجابة - ١٢ ).

١٥٨
وأخرجه البيهقى بإسناد حسن من حديث عبد الله بن عمرو (١).
وجمهور العلماءِ على نسخ ذلك ، وعمدتهم فى النسخ حديث علىّ الثابت
فى الصحيحين: ((أَن رسول الله وَّل قام ثم قعد)) (٢)
وقد أُخرج البيهقى فى سننه عن عمرو بن الحارث ، عن عبد الرحمن بن
القاسم: أن القاسم كان يمشى بين يدى الجنازة ويجلس قبل أن توضع ولا يقوم
لها ، ويخبر عن عائشة أنها قالت: ((كان أهل الجاهلية يقومون لها إِذا رأَوها
ويقولون : ((فى أَهلكِ ما أَنتِ! فى أَهلكِ ما أَنْتِ )) (٣) !.
(١) السنن الكبرى (٢٧/٤) كتاب الجنائز - باب القيام للجنازة .
من طريق سعيد بن أيوب ، عن ربيعة بن سيف المعافرى ، عن أبى عبد الرحمن الحُلِىّ ، عن
عبد الله بن عمرو أنه قال: سأل رجل رسول الله - وَ لَه فقال: يارسول الله، تمر بنا جنازة الكافر،
فنقوم لها ؟. قال : نعم ، قوموا لها ، فإنكم لستم تقومون لها ، إنما تقومون إعظامًا للذى يقبض النفوس.
(٢) حديث على لم يروه البخارى ، ووهم المصنف فى ذلك ، فقد انفرد به مسلم
م : (٦٦١/٢) (١١) كتاب الجنائز (٢٥) باب نسخ القيام للجنازة.
من طريق نافع بن جبير، عن مسعود بن الحكم ، عن على - رضى الله عنه قال فى شأن الجنائز
إن رسول الله - رَ﴾ قام ثم قعد .
رقم : (٨٤ /٩٦٢) .
ط : (٢٣٢/١) (١٦) كتاب الجنائز، (١١) باب الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر. رقم
(٣٣) .
(٣) السنن الكبرى (٢٨/٤) الموضع السابق.
من طريق ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث به .
1

١٥٩
٨٧
الفصل ٤ - استدراكها تحريم المتعة
قال الحاكم فى مستدركه : أخبرنا المحبوبى : ثنا الفضل بن عبد الجبار : ثنا
على بن الحسين بن شقيق : ثنا نافع بن عمر الجمحى قال : سمعت عبد الله بن
عبيد الله بن أبى مليكة يقول : سئلت عائشة عن متعة النساء فقالت: ((بينى
وبینکم کتاب الله .
قال: وقرأَت هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونٌ ﴿ إِلَّا عَلَ
أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرٌ مَلُومِينَ ﴾ [ سورة المؤمنون: ٦,٥] فمن
ابتغى وراءَ ما زوجه الله أو ملِّكه فقد عدا )).
ثم قال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (١) (٢).
(١) المستدرك: (٣٠٥/٢) كتاب التفسير .
ووافقه الذهبى فى كونه على شرط الشيخين .
(٢) انظر: توثيق عائشة للسنة، ص : (١٤٥ - ١٤٨).

١٦٠
٨٨
الفصل ٥ - استدراكها البول قائمًا
أَخرج الترمذى والنسائي وابن ماجه من جهة شريك بن عبد الله ، عن المقدام
ابن شريح بن هانىء، عن أبيه عن عائشة قالت: ((من حدثكم أن رسول الله وَاله
كان يبول قائمًا فلا تصدقوه ، ما كان يبول إِلا قاعدًا)). هذا لفظ الترمذى وقال :
((هو أَحسن شىءٍ فى هذا الباب وأَصح)). انتهى. وإِسناده على شرط مسلم (١).
واعلم أنه قد حَدَّث عن رسول الله وَلَ بالبول قائمًا حذيفة ؛ أخرجاه فى
الصحيحين (٢)
وجمع بعضهم بين الروايتين ؛ لأن النفى فى حديث عائشة ورد على صيغة
((كان)) بمعنى الاستمرار فى الأغلب ، وحديث حذيفة ليس فيه ((كان )) فلا يدل
إِلا على مطلق الفعل ولو مرة .
ويدل لذلك ما رواه الحاكم فى مستدركه من جهة أبى هريرة أن رسول الله
وَلَّ بال قائمًا من جرح كان بمَأْبِضِه، وقال: رواته ثقات (٣).
(١) ت: (١٧/١ - ١٨) أبواب الطهارة (٨) باب ماجاء فى النهى عن البول قائما. رقم (١٢)
وقال الترمذى : وفى الباب عن عمر ، وبريدة ، وعبد الرحمن بن حسنة .
س: (٢٦/١) (١) كتاب الطهارة (٢٥) البول فى البيت جالسًا.
رقم : (٢٩)
جه (١١٢/١) (١) كتاب الطهارة وسننها (١٤) باب فى البول قاعدًا رقم: (٣٠٧) ولفظه:
((من حدثك أن رسول الله - وَلَه - بال قائمًا فلا تصدقه، أنا رأيته يبول قاعدًا)).
وقد صححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي (المستدرك ١٨٥/١).
(٢) خ : (٣٩٤/١) (٤) كتاب الوضوء (٦٢) باب البول عند سباطة قوم. رقم (٢٢٦)
م: (٢٢٨/١) (٢) كتاب الطهارة (٢٢) باب المسح على الخفين.
(٣) المستدرك (١٨٢/١) كتاب الطهارة - البول قائمًا وقاعدًا .
وقال : هذا حديث صحيح ورواته ثقات .
والمأيض : باطن الركبة