Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
٠
٤٨
/ الفصل ٦ - استدراكها على عبد الله بن عمرو بن العاص
(الأول): أَخرج مسلم فى صحيحه عن عبيد بن عمير قال: بلغ عائشة أَن
ابن عمرو يأمر النساء إِذا اغتسلن أَن ينقضن رءوسهن، فقالت: (( يا عجبًا لابن
عمرو يأمر النساءً إذا اغتسلن أَن ينقضن رءوسهن ، أَفلا يأمرهن أَن يحلقن
رءوسهن! لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله وَله من إِناءٍ واحد، وما أَزيد أَن أُفرغ
على رأسى ثلاث إِفراغات (١)
٠
ورواه النسائى وقال: ((وما أَنقض لى شعرًا)) (٢).
ورواه ابن خزيمة فى صحيحه أَتّم من ذلك (٣).
وقد تابع عائشة على رواية ذلك أم سلمة ؛ فروى مسلم فى صحيحه عن
عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت: قلت: (( يارسول الله إِنى امرأةٌ
أَشد ضَفْر رأَسى، أَفأَنقضه لغسل الجنابة))؟ فقال: ((لا ، إِنما يكفيك أن تَحْثِى
على رأسك ثلاث حَثَيَات، ثم تفيضى عليك الماءَ فتطهرين )) (٤) قال الماوردى
فى الحاوى: ((ويحتمل أن يكون ابن عَمْرو أَمر بذلك احتياطًا لا واجبًا ، وعائشة
إنما أَنكرت وجوب الحَلّ)) (٥) (٦) .
(١) م: (٢٦٠/١) (٣) كتاب الحيض (١٢) باب حكم ضفائر المغتسلة رقم: (٣٣١/٥٩)
من طريق ابن عليه ، عن أيوب ، عن أبى الزبير ، عن عبيد بن عمير به
(٢) س: (٢٠٣/١) (٤) كتاب الغسل والتيمم (١٢) باب ترك المرأة نقض رأسها عند الاغتسال
من طريق إبراهيم بن طهمان ، عن أبى الزبير به . رقم : (٤١٦)
(٣) صحيح ابن خزيمة (١٢٣٩/١ كتاب الطهارة (١٨٥) باب الرخصة فى ترك نقض المرأة
ضفائر رأسها فى الغسل من الجنابة .
من طريق إسماعيل بن إبراهيم - وهو ابن علية - به . رقم (٢٤٧)
(٤) م: (٢٥٩/١) فى الكتاب والباب السابقين. رقم: (٣٣٠/٥٨) من طريق سعيد بن أبى
سعيد المقبرى ، عن عبد الله بن رافع ، عن أم سلمة .
(٥) الحاوى (٢٧٥/١) كتاب الطهارة - باب غسل الجنابة.
(٦) انظر: توثيق عائشة للسنة، ص : (١٨٨ - ١٨٩).
>
:

١٠٢
٤٩
/ الفصل ٧ - استدراكها على أبى هريرة
(الحديث الأول): إِنكارها عليه بطلان الصوم بالجنابة (١): أخرج مسلم
عن ابن جريج ، عن عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن ، عن أبى بكر بن
عبد الرحمن قال: سمعت أبا هريرة يقص ، يقول فى قصصه: (( من أدركه الفجر
جنبًا فلا يصم)). قال: فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث ، فذكره لأبيه ،
فأنكر ذلك ، فانطلق عبد الرحمن وانطلقت معه حتى دخلنا على عائشة وأُم
سلمة، فسألها عبد الرحمن عن ذلك فقال: فكلماها قالت: ((كان النبى وَل
يصبح جنبًا من غير طهر ثم يصوم)) فانطلقنا حتى دخلنا على مروان ، فذكر ذلك
له عبد الرحمن ، فقال مروان: ((عزمت عليك إلا ما ذهبت إلى أبى هريرة،
فرددت عليه ما يقول)) قال : فجئنا أبا هريرة وأَبو بكر حاضر ذلك كله ، فذكر له
عبد الرحمن فقال أبو هريرة: ((أَهما قالتاه لك))؟ قال: ((نعم)) قال: (( هما
أَعلم)) ثم رد أبو هريرة ما كان يقول فى ذلك إِلى الفضل بن عباس ، قال
أَبو هريرة: ((سمعت ذلك من الفضل، ولم أسمع من النبى وَله)) قال: فرجع
أَبو هريرة عما كان يقول من ذلك ؟ (٢).
٠
قال البزار فى مسنده: ((ولا نعلم روى أبو هريرة عن الفضل بن العباس إِلا
هذا الحديث الواحد)) (٣) ا. هـ .
وفى لفظ: فقال أبو هريرة: ((لا علم لى بذلك، إِنما أَخبرنى مخبر)) (٤).
(١) انظر: توثيق عائشة للسنة، ص : (١٩٠ - ١٩٢).
(٢) م: (٧٧٩/٢ - ٧٨٠) (١٣) كتاب الصيام (١٣) باب صحة صوم من طلع عليه الفجر،
وهو جنب . رقم : (١١٠٧٥).
· وقد رواه البخارى مختصرًا .
خ: (٣٧/٢) (٣٠) كتاب الصوم (٢٢) باب الصائم يصبح جنبًا. رقم: (١٩٢٥ - ١٩٢٦)
من طريق مالك عن سمى ، وشعيب عن الزهرى كلاهما عن أبى بكر بن عبد الرحمن به .
(٣) مسند البزار : (١٠٧/٦ رقم ٢١٦٦)
(٤) س: الكبرى: (١٨٠/٢) كتاب الصيام - (١٢٤) صيام من أصبح جنبًا رقم (٢٩٣٧ -
٢٩٣٨)
=

١٠٣
قال البيهقى : ورواه البخارى مدرجًا فى روايته عن أبى اليمان ، عن شعيب ،
عن الزهرى ، عن أبى بكر بن عبد الرحمن، إلا أنه قال فى حديثه: (( فقال :
كذلك حدثنى الفضل بن عباس ، وهو أَعلم )) (١)
وروى أنه قال: ((أخبرنى بذلك أسامة بن زيد)).
أخرجه النسائى فى سننه (٢) .
وقد صح رجوعه عن ذلك صريحًا كما سبق .
وأَخرج البيهقى فى سننه عن ابن أبى عروبة عن قتادة عن ابن المسيب: (( أَن
أبا هريرة رجع عن قوله قبل موته )) (٣).
وروى مثله عن عطاء (٤) .
ثم قال : قال ابن المنذر: أَحسن ما سمعت فى هذا أَن يكون ذلك محمولا
على النسخ ، وذلك أن الجماع كان فى أول الإِسلام محرمًا على الصائم فى الليل
بعد النوم كالطعام والشراب ، فلما أَباح الله الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب /
إِذا أَصبح قبل أن يغتسل أن يصوم ذلك اليوم لارتفاع الحظر ، وكان أبو هريرة
يفتى بما سمعه من الفضل على الأمر الأول ، ولم يعلم بالنسخ ، فلما سمع من
عائشة وأم سلمة صار إِليه ١ هـ (٥) .
٥٠
= من طريق مالك ، عن سمى ، عن أبى بكر بن عبد الرحمن به .
(١) انظر التخريج من البخارى السابق
(٢) س. الكبرى: (١٧٨/٢ - ١٧٩) فى الكتاب والباب السابقين.
من طريق ابن أبى ذئب عن عمر بن أبى بكر بن عبد الرحمن ، عن أبيه عن جده عن عائشة .
رقم: (٢٩٣١ - ٢٩٣٢)
(٣) السنن الكبرى للبيهقى: (٢١٥/٤) كتاب الصيام - باب من أصبح جنبًا فى شهر رمضان .
من طريق ابن أبى عروبة .
(٤) المصدر السابق (الموضع نفسه)
من طريق عبد الوهاب بن عطاء ، عن عمر بن قيس ، عن عطاء به .
(٥) المصدر السابق - ( الموضع نفسه ) .
*

١٠٤
وجواب ثان : وهو حمله على من طلع الفجر وهو مجامع (١) فاستدام .
وثالث: أَنْه إِرشاد إلى الأفضل ، وهو الاغتسال قبل الفجر ، وتركه عليه
السلام لذلك فى حديث عائشة وأم سلمة ؛ لبيان الجواز .
واعلم أنه وقع خلاف فى ذلك للسلف أيضًا ، ثم استقر الإجماع على صحة
صومه ، كما نقله ابن المنذر وكذلك الماوردى فى الاحتلام ، فعن طاوس وعروة
والنخعى (٢) : التفصيل بين أن يعلم فإِنه مبطل ، وإلا فلا . وعن الحسن البصرى :
الفصل بين صوم التطوع ، فيحرم (٣) دون الفرض .
وقيل : يصوم ويقضيه وحكى عن سالم بن عبد الله .
وفى معجم الإِمام أبى بكر الإسماعيلى : قال سفيان : وكان إِبراهيم النخعى
يقول: ((من يدركه الصبح وهو جنب يفطر))، قال يحيى بن آدم : ثم جعل
سفيان يتعجب من قول إِبراهيم، فقال له حفص بن غياث: ((لعل إِبراهيم لم
يسمع حديث النبى ◌َالّ: أنه كان يدركه الصبح وهو جنب)) يعنى - ثم يصوم
قال سفيان: ((بلى، ثنا حماد عن إِبراهيم عن الأسود عن عائشة به)) اهـ .
٥١
/ (الحديث الثانى) : قال أبو داود الطيالسى فى مسنده : حدثنا محمد بن
راشد عن مكحول قال: قيل لعائشة: إِن أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَله
((الشؤم فى ثلاثة: فى الدار والمرأة والفرس)) فقالت عائشة: ((لم يحفظ
أبو هريرة، إِنه دخل ورسول الله وسلم يقول: قاتل الله اليهود ، يقولون: الشؤم فى
ثلاثة فى الدار والمرأة والفرس. فسمع آخر الحديث ولم يسمع أوله )) (٤).
ومحمد بن راشد وثقه أحمد وغيره ، ولكن الشأن (٥) فى الواسطة بين
مكحول وعائشة. وقد قال ابن أبى حاتم فى المراسيل: (( ثنا أَبِى قال: سأَلَت
(١) فى المطبوعة ((من طلع الفجر عليه وهو يجامع))، وما أثبتناه من الأصل.
(٢) فى المطبوعة: ((عروة النخعى)) وهو خطأ، وما أثبتناه من الأصل.
(٣) فى المطبوعة: ((محرم)) وما أثبتناه من الأصل.
(٤) مسند أبى داود الطيالسى : ( ص : ٢١٥ رقم ١٥٣٧ ) مسند عائشة - رضى الله تعالى
عنها .
عن محمد بن راشد به .
(٥) فى المطبوعة: ((الشك)) بدل: ((الشأن)) وما أثبتناه من المخطوط.

١٠٥
أَبا مسهر: ((سمع مكحول من أحد أصحاب النبى وَّرِ))؟ قال: (( ما صح عندنا
إِلا أَنْس بن مالك)) قلت: ((واثلة))؟ فَأَنكره اهـ (١).
وقد جاءَ الإِنکار على وجه آخر : قال الإِمام أحمد فى مسنده : حدثنا روح ثنا
سعيد عن قتادة عن أبى حسان: أَن رجلين دخلا على عائشة فقالا: ((إِن أبا هريرة
يحدث أن نبى الله وَيهل كان يقول: ((إِنما الطيرة في المرأة والدابة والدار)) قال:
فطارت شِقّة (٢) منها فى السماءِ وشِقَّة منها فى الأرض وقالت: ((والذى أَنزل
القرآن على أَبى القاسم ماهكذا كان يقول، ولكن كان نبى الله وَل يقول: كان
أَهل الجاهلية يقولون : الطيرة فى المرأة والدابة والدار. ثم قرأَت عائشة
﴿ مَّ أَصَابَ مِن ◌ُصِيبَةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِ كِتَبٍ مِّن قَبْلِ أَنْ
تَبْرَأَهَاً﴾ (٣) [سورة الحديد : ٢
وأَبو حسان اسمه مسلم الأحْرَد (٤) يروى عن ابن عباس وعائشة . قال بعض
الأئمة : ورواية عائشة فى هذا أشبه بالصواب إِن شاءَ الله ؛ لموافقتها نهيه عليه
الصلاة والسلام عن الطيرة نهيًا عامًا ، وكراهتها ، وترغيبه فى تركها بقوله :
(( يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب، وهم الذين لا يَكْتَؤُون ولا يَسْتَوْقُون
ولا يَتَطَّيَّرُون وعلى ربهم يتوكلون)) (٥) واستدراكها على أبى هريرة فى هذا من
جنس استدراكها على ابن عمر فى البكاءِ على الميت ، بمعنى أن ذلك كان فى
واقعة خاصة / لا على العموم . فإِن قيل : فإِن غيرها من الصحابة يروى الإِثبات ،
٥٢
(١) المراسيل لابن أبى حاتم: (ص: ٢١١ رقم الترجمة: ٣٨٢) ورقم الفقرة: (٧٨٩)
(٢) الشِّقة : القطعة المشقوقة . وهذا كناية عن غضبها .
(٣) مسند أحمد: (٢٤٦/٦) .
(٤) فى المطبوعة: ((الأجرد)) وما أثبتناه من المخطوط ، وكتب الرواة.
(٥) خ : (٤٦/٤) (٧٦) كتاب الطب (٤٢) باب من لم يَرْقٍ.
من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس به فى حديث طويل مرفوعًا . رقم : (٥٧٥٢)
م: (١٩٩/١ - ٢٠٠) (١) كتاب الإيمان (٩٤) باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين
الجنة بغير حساب
من طريق الحكم بن الأعرج ، عن عمران بن حصين به رقم (٢١٨/٣٧٢)
ومن طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس به . رقم (٢٢٠/٣٧٤)

١٠٦
وعائشة نافية ، والإثبات مقدم على النفى ، ولهذا قال ابن عبد البر بعد هذا :
((وأَهل العلم لا يرون الإنكار علمًا ولا النفى شهادة ولا خبرا)) (١).
وقد أخرجه البخارى ومسلم من حديث ابن عمر بألفاظ ، ومنها : أَن رسول
الله وَّ قال: ((لا عدوى ولا طيرة، وإِنما الشؤم فى ثلاثة: المرأة والفرس
والدار)) (٢).
وأَخرجاه أيضًا من حديث سهل بن سعد وأخرجه مسلم عن جابر (٣).
وقال الترمذى بعد أن أخرج حديث ابن عمر ، وفى الباب عن سهل بن سعد
وعائشة وأَنس (٤).
قلنا (٥) : ليس هذا من باب تعارض النفى والإثبات ، بل من باب الزيادة
المعتبرة (٦) فى الحكم فتقبل باتفاق ؛ لكن كلام الترمذى يقتضى أن عائشة روته
أيضًا، فعلى هذا روايتها مع الجماعة أولى من روايتها على الانفراد كما رجحوا
بذلك فى مواضع .
على أنه قد جاءَ عن أبى هريرة خلاف ماسبق ، قال أحمد فى مسنده : حدثنا
خلف بن الوليد ثنا أبو معشر عن محمد بن قيس قال: سئل أبو هريرة: (( هل
سمعت من رسول الله وَ له: الطَّيَّرَةُ فى ثلاث، فى المسكن والفرس والمرأَةَ)) ؟
قال: ((فكنت إِذَا أَقول على رسول الله بَله مالم يقل، ولكن سمعت رسول الله
وَه يقول: ((أَصدق الطيرة الفأْل، والعين حق)) (٧).
r
(١) الإستذكار لابن عبد البر: (٣٢٠/٢٧) فقرة رقم (٤٠٩٢٦)
(٢) خ : (٣٢٠/٢ - ٣٢١) (٥٦) كتاب الجهاد والسير (٤٧) باب مايذكر من شؤم الفرس.
عن ابن عمر، وسهل بن سعد الساعدى. فى رقمى : (٢٨٥٨ - ٢٨٥٩)
م : (١٧٤٦/٤ - ١٧٤٧) (٣٩) كتاب السلام (٣٤) باب الطيرة والفأل.
عن ابن عمر ، وسهل بن سعد ، وجابر. أرقام : (١١٥ - ١٢٠ / ٢٢٢٥ - ٢٢٢٧) .
(٣) انظر التخريج السابق
(٤) سنن الترمذى (١١٦/٥ - ١١٧) (٤٤٩ كتاب الأدب (٥٨) باب ماجاء فى الشؤم.
(٥) هذا جواب الاعتراض السابق .
(٦) فى المطبوعة: ((المفيدة))، وما أثبتناه من المخطوط.
(٧) مسند أحمد (٢٨٩/٢)
=

١٠٧
وأَما ابن الجوزى فى المشكل فأنكر على عائشة هذا الرد، وقال: ((الخبر
رواه جماعة ثقات فلا يعتمد على ردها )) . والصحيح أن المعنى : إِن خيف من
شىءٍ أَن يكون سببًا لما يخاف شره ويتشاءَم به ، فهذه الأشياءُ، لا على السبيل
التى تظنها الجاهلية من العدوى والطيرة ، وإِنما القدر يجعل للأسباب تأثيرا (١).
وقال الخطابي: (( لما كان الإِنسان فى غالب أحواله لا يستغنى عن دار
يسكنها ، وزوجة يعاشرها ، وفرِس يرتبطه ، وكان لا يخلو من عارض مكروه ،
أضيف اليمن والشؤم إِلى هذه الأشياءِ إِضافة محلٍ وظرف ، وإِن كانا صادرین عن
قضاءِ الله)). قال: وقد قيل: ((إِن شؤم المرأة ألَّ تلد، وشؤم الفرس أَلَّ يحمل
عليها فى سبيل الله، وشؤم الدار سوءُ الجوار)) (٢) (٣).
/ (الحديث الثالث) : قال أبو بكر البزار فى مسنده : حدثنا هلال بن بشر: ٥٤
ثنا سهل بن حماد قال : ثنا أبو عامر الخَزَّاز، وثناه محمد بن معمر قال : ثنا عثمان
ابن عمر قال : ثنا أبو عامر الخَرَّز عن سيّار عن الشعبى عن علقمة قال : قيل
لعائشة رحمة الله عليها: ((إِن أبا هريرة يروى عن النبى ◌ّ: أَن امرأة عذبت فى
هرة)) قال: فقالت عائشة: ((إِن المرأة كانت كافرة)).
قال: ((ولا نعلم روى علقمة عن أبى هريرة إِلا هذا الحديث)) (٤)
أبو عامر الخَزَّز (٥) صالح بن رستم قال فيه أحمد بن حنبل: ((صالح الحديث)).
= عن خلف بن الوليد ، عن أبی معشر ، عن محمد بن قیس به وأبو معشر ضعيف ، ومحمد بن قيس
لم يدرك الصحابة .
(١) كشف المشكل (٢٦٨/٢) مسند سهل بن سعد - رضى الله تعالى عنه - الحديث الثالث :
(٨٩٨/٧٥٣)
(٢) أعلام الحديث (١٣٧٩/٢) رقم : (٢٨٥٩/٦٤٣) (٤٧) مايذكر من شؤم الفرس
(٣) انظر توثيق عائشة للسنة. ص : (١٣٨ - ١٤٠).
(٤) كشف الأستار : (١٨٨/٤ رقم ٣٥٠٦) كتاب صفة جهنم - آخر الكتاب .
وقال البزار أيضا : أخرجته لقول عائشة ، وحديث أبى هريرة فى الصحيح
(٥) فى المطبوعة أبو عامر الجزار فى المواضع الثلاثة وكذلك فى المخطوط ، وما أثبتناه هو
الصواب، كما فى كشف الأستار ، والتذكرة برواة العشرة (٧٢٤/٢ رقم (٢٨٢٥). وكذلك فى
الرواية التالية فى أبى داود الطيالسى ، وكذلك فى مسند أحمد ، كما فى التخريج التالى .
٢

١٠٨
ورواه أبو محمد قاسم بن ثابت السَّرَقُشْطِى فى كتاب غريب الحديث : نا
محمد بن جعفر : قال : نا أبو أحمد محمود بن غيلان المروزى : نا أبو داود
الطيالسى قال : نا أبو عامر صالح بن رستم قال : نا سيّار أبو الحكم عن الشعبى
عن علقمة بن قيس قال: ((كنا عند عائشة ومعنا أبو هريرة فقالت: ((يا أبا هريرة
أنت الذى تحدث عن رسول الله وَّةِ: ((أَن امرأة عذبت بالنارِ من جَرَّى هرة
لا هى أَطعمتها ولا سقتها ولا هى تركتها تأكل من خِشَاشِ الأرض شيئًا حتى
ماتت))؟ قال أبو هريرة: ((سمعته من رسول الله وَ له))، قالت عائشة: المؤمن
أَكرم عند الله من أَن يعذبه من جرّى هرة ، أَى إِن المرأة مع ذلك كانت كافرة ؛
يا أبا هريرة إِذا حدثت عن رسول الله وَلّ فانظر كيف تحدث)).
قولها ((من جرّى هرة)) تعنى من أجلها (١). اهـ.
٥٥
/ (الحديث الرابع) : قال الحاكم فى مستدركه فى كتاب العتق : أَخبرنا
أَبو بكر أحمد بن إِسحاق : أَنا محمد بن غالب : ثنا الحسن بن عمر بن شقيق :
ثنا سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن الزهري عن عروة قال : بلغ عائشة أَن
أبا هريرة يقول: إِن رسول اللهِ وَّه قال: ((لأن أَمَتَّعَ بسوط فى سبيل الله أَحب
إلىٍّ من أَن أَعتق ولد الزنى)) وأَن رسول الله وَ له قال: ((ولد الزنى شر الثلاثة))
و((إِن الميت يعذب ببكاءِ الحى)) فقالت عائشة: رحم الله أبا هريرةٍ أَساءَ سمعًا
فَأَساءَ إِجابة: أما قوله: ((لأن امتع بسوط فى سبيل الله أحب إلىّ من أَن أُعتق ولد
وَمَا أَدْرَئِكَ مَا اُلْعَقَبَةُ (١٢َ فَكُ
الزنى )) فإِنها لما نزلت ﴿ فَلَا أَقْتَحَمَ اٌلْعَقَبَةَ
رَقَبَةٍ﴾ [سورة البلد ١٣]. قيل: ((يارسول الله ما عندنا مانعتق، إِلا أَن أُحدنا له
الجارية السوداءُ تخدمه وتسعى عليه ، فلو أمرناهُن فزنين فجئن بأَولاد
(١) مسند أبى داود الطيالسى (ص: ١٩٩ رقم ١٤٠٠) من طريق علقمة بن قيس ، عن أبى
عامر صالح بن رستم به . والخَشَاش : الحشرات .
مسند أحمد (٥١٩/٢) مسند أبى هريرة .
عن سليمان بن داود الطيالسى به .
قال الهيثمى فى المجمع (١١٦/١) : رجاله رجال الصحيح.
(٢) انظر توثيق عائشة للسنة، ص : (٢٤٧) .

١٠٩
فأعتقناهم))؟. فقال رسول الله وَّةِ (( لأن أمتع بسوط فى سبيل الله أحب إِلىَّ من
أَن آمر بالزنى ثم أُعتق الولد))، وأما قوله: ((ولد الزنى شر الثلاثة )» فلم يكن
الحديث على هذا، إِنما كان رجل من المنافقين يؤذى رسول الله وَالَر فقال :
((من يعذرنى من فلان))؟ قيل: (( يارسول الله، إِنه مع مابه ولد زنى)) فقال :
((هو شر الثلاثة)) والله تعالى يقول: ﴿أَلَّا نَزِرُ وَزِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النجم: ٣٨]،
وأَما قوله : ((إِن الميت يعذب بيكاءِ الحى)) فلم يكن الحديث على هذا، ولكن
رسول الله وَ ل مرّ بدار رجل من اليهود قد مات وأهله بيكون عليه، فقال: ((إِنهم
لييكون عليه وإنه ليعذب )) والله يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاً
[ سورة البقرة : ٢٨٦ ] .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه (١)
وعن الحاكم أخرجه البيهقى فى سننه فى كتاب الأيمان ، فى باب عتق ولد
الزنى، ثم قال: ((وسلمة الأبرش يروى مناكير)) (٢)
قال الذهبى فى مختصره: ((هو مختلف فيه )) (٣) وقد / وثقه أَبو داود . ٥٦
قال البيهقى : روى عن أبى سليمان الشامى بُوْد بن سِنَان عن الزهرى عن
عائشة [ مرسلاً ] فى إِعتاق ولد الزنى (٤).
(١) المستدرك (٢١٥/٢) (٢٥) كتاب العتق.
عن أبى بكر أحمد بن إسحاق به .
قال الذهبى فى التلخيص : سلمة لم يحتج به مسلم ، وقد وثق ، وضعفه ابن راهويه .
وفى المطبوعة: ((أقنع)) فى المواضع كلها ، وما أثبتناه من المخطوط والمستدرك .
وحديث ((ولد الزنا شر الثلاثة)):
رواه أبو جعفر الطحاوى بإسناد حسن من طريق أبي حذيفة ، عن الثورى ، عن سهيل ، عن أبيه
عن أبى هريرة ( شرح مشكل الآثار ٣٦٦/٢ ) .
ورواه الحاكم (١٠٠/٤) والبيهقى: (٥٩/١٠) من طريقين عن أبى حذيفة بهذا الإسناد .
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
(٢) السنن الكبرى (٥٨/١٠) كتاب الأيمان.
(٣) انظر التخريج السابق .
(٤) المصدر السابق (الموضع نفسه) .
ومابين المعكوفين من السنن ، وهى ساقطة من المخطوط ، والسياق يقتضيها .
(الإجابة - ٩ )

١١٠
وأخرج عن سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت فى ولد الزنى: (( ليس
عليه من وزر أبويه شىء ، لَا تَزِرُ وازِرةٌ وِزْر أَخْرى)).
قال : وروى مرفوعًا ، ولم يصح (١) .
ثم أُخرج عن إِسحاق السلولى : ثنا إِسرائيل عن إِبراهيم عن محمد بن قيس
عن عائشة قالت: قال رسول الله وَله ((ولد الزنى شر الثلاثة إِذا عمل بعمل
أَبویه)) (٢) .
وقال : ليس بالقوىّ . وقد روى مثله پإسناد ضعيف من حديث ابن
عباس (٣) .
وقال صاحب الاستذكار : قد أَنكر ابن عباس على من روى فى ولد الزنى
((أَنه شر الثلاثة)) وقال: ((لو كان شر الثلاثة ما استؤنى بأمه أن ترجم حتى
تضعه)). رواه ابن وهب عن معاوية بن صالح عن على بن أبى طلحة عن
ابن عباس ، وقد ذكرناه فى التمهيد بإسناده (٤) .
وقال فى باب حد الزنى: وقول أم سلمة: (( يارسول الله أنهلك وفينا
الصالحون))؟ قال: ((نعم إذا كثر الخبث)) الخبث فى هذا الحديث عند أهل
(١) المصدر السابق : ( الموضع نفسه ) .
وعبارته : ((رفعه بعض الضعفاء ، والصحيح موقوف)).
(٢) المصدر السابق : (الموضع نفسه) .
(٣) المصدر السابق (٥٨/١٠ - ٥٩) فى الكتاب السابق.
من طريق ابن أبى ليلى عن داود بن على ، عن أبيه ، عن جده ابن عباس مرفوعًا .
ثم قال : هذا إسناد ضعيف ، وإنما يروى هذا الكلام على الخبر من قول سفيان الثورى
ثم ساق الحديث بسنده إلى سفيان ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبى هريرة .
قال: سئل رسول الله وَ له عن ولد الزنا فقال: هو شر الثلاثة - قال سفيان: يعنى إذا عمل
بعمل والديه .
(٤) الاستذكار : (١٧٥/٢٣) (٣٨) كتاب العتق والولاء ، باب مايجوز من العتق فى الرقاب
الواجبة .

١١١
العلم أَولاد الزنى، وإن كانت اللفظة محتملة لذلك ولغيره (١).
هذا لفظه ، وهو غريب .
وأَخرج النسائى من حديث شعبة عن منصور عن سالم عن نُبَيْط بن شَرِيط عن
جابان عن عبد الله بن عمرو (٢): أن رسول الله وَّةٍ قال: (( لا يدخل الجنة ولد
زنية)) (٣).
وأخرجه ابن حبان فى صحيحه (٤) .
قال الحافظ أبو الحجاج المِزَّىُّ فى الأطراف : قال البخارى : لا يعرف
(١) المصدر السابق (١١٠/٢٤) (٤١) كتاب الحدود (٣) باب جامع ماجاء فى حد الزنا .
وحديث: (( يارسول الله، أنهلك وفينا الصالحون » متفق عليه من حديث زينب بنت جحش :
خ: (٣١٤/٤) (٩٢) كتاب الفتن (٤) باب قول النبى - وَ له: ويل للعرب من شر قد اقترب .
رقم (٧٠٥٩)
من طريق ابن عيينة ، عن الزهرى ، عن عروة ، عن زينب بنت أم سلمة ، عن أم حبيبة ، عن
زينب ابنة جحش به .
م : (٢٢٠٧/٤) (٥٢) كتاب الفتن وأشراط الساعة رقم: (٢٨٨٠/١) عن ابن عيينة به.
(٢) فى المطبوعة والمخطوط: ((عبد الله بن مسعود)) وهو خطأ، وما أثبتناه من النسائى، مصدر
المصنف ومن ابن حبان وكتب التخريج الأخرى المثبتة فى الهامش .
(٣) س: الكبرى (١٧٥/٣) كتاب العتق (٨) عتق ولد الزنا
عن محمود بن غيلان ، عن أبى داود ، عن شعبة به رقم : (٤٩١٤).
وسالم هو ابن أبى الجعد .
(٤) الإحسان : (١٧٨/٨) (١١) كتاب الزكاة (١١) باب ذكر الإخبار عن إباحة تعدد النعم
للمُنْعِم على المنعم عليه .
من طريق ابن مهدى عن شعبة به .
ولكن ليس فيه: ((ولا ولد زنية)).
وأكبر الظن أنها سقطت منه ؛ لأن ابن حبان أورده ليبين أن خبر أن ولد الزنية لايدخل الجنة
صحيح كما يتبين مما قبله .
ثم بين أن الثوری رواه فقال: عن سالم، عن جابان، ولكن الثورى وشعبة هما حافظان ((إلا أن
الثورى كان أعلم بحديث أهل بلده من شعبه وأحفظ لها منه ، ولا سيما حديث الأعمش ،
وإسحاق، ومنصور، فالخبر متصل عن سالم ، عن جابان ، فمرة روى كما قال شعبة وأخرى كما قال
سفيان)) .

١١٢
الجابان سماع من عبد الله ، ولا لسالم من جابان ولا نبيط قال : وقد روى عن
عبد الله بن عمرو قوله (١) .
٥٧
/ (الحديث الخامس) : قال الطبرانى فى الأوسط : حدثنا على بن سعيد
الرازى ، ثنا عبد الله بن أبى رومان الإِسكندرانى ، ثنا عيسى بن واقد ، نا محمد
ابن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة: أَن رسول الله بَلَّه قال: ((مَن لم يوتِّر
فلا صلاة له)) فبلغ ذلك عائشة فقالت: مَنْ سَمع هذا من أبى القاسم ◌َّ؟
ما بَعُدَ الْعَهْد وما نسينا، إِنما قال أبو القاسم وَلَ: ((من جاءَ بصلوات الخمس
يوم القيامة حافظ على وُضوئها ومواقيتِها وركوعها وسجودها لم ينتقص منهن
شيئًا - كان له عند الله عهد أَلَّا يعذبه ، ومن جاءَ وقد أَنقص منهن شيئًا ، فليس له
عهد عند الله ، إِن شاءَ رحمه وإِن شاءَ عِذَّبه)) ثم قال: لم يروه عن محمد بن
عمرو إِلا عيسى ، تفرد به عبد الله بن أبى رومان (٢) .
(الحدیث السادس) : قال الحافظ أبو حاتم بن حبان البُسْتِیّ فی صحیحه فی
النوع التاسع والمئة من القسم الثانى : أخبرنا عمر بن محمد الهمدانى ، ثنا
(١) تحفة الأشراف (٢٨٤/٦) وانظر توثيق عائشة للسنة، ص : (١٤١ - ١٤٤).
وقال البخارى فى التاريخ الكبير (٢٥٧/٢):
(( قال لى الجعفى : حدثنا وهب سمع شعبة ، عن منصور ، عن سالم ، عن نبيط ، عن جابان ،
عن عبد الله بن عمرو، عن النبى - وَ لا قال: ((لا يدخل الجنة ولد زنى)) وتابعة غندر ، ولم يقل
جرير والثورى: (( نبيط )) (أى بين سالم وجابان) وقال عبدان : عن أبيه ، عن شعبة ، عن يزيد ، عن
سالم ، عن عبد الله بن عمرو قوله ، ولم يصح . ولا يعرف لجابان سماع من عبد الله بن عمرو ،
ولا لسالم من جابان ولا من نبيط».
(٢) المعجم الأوسط (١٩/٥ رقم ٤٠٢٤)
عن على بن سعيد به .
قال الهيثمى فى المجمع (٢٩٣/١): ((لم يروه عن محمد بن عمرو إلا عيسى بن واقد. قلت :
ولم أجد من ذكره )) .
وعبد الله بن أبى رومان ضعيف .
٠

١١٣
أبو طاهر بن السرح ، ثنا ابن وهب قال : أخبرنى يونس عن ابن شهاب أَن عروة بن
الزبير حدثه أَن عائشة قالت: ((أَلا يعجبك أبو هريرة ؟ جاءَ فجلس إِلى جانبٍ
حجرتى يحدث عن رسول الله وَّل، يسمعنى ذلك، وكنت أُسبّح فقام قبل أَن
أَقضى سُبْحَتِى، ولو أَدركته لرددت عليه: أن رسول الله وَلو لم يكن يسرد
الحديث كسردكم)) (١) .
قال أبو حاتم: قول عائشة: ((لرددت عليه)) أرادت به سرد الحديث
لا الحديث نفسه ، وترجم عليه ما يستحب للمرء من ترك سرد الأحاديث حذر قلة
التعظيم والتوقير لها (٢).
أخرجه مسلم فى الصحيح فى الفضائل عن حرملة بن يحيى : ثنا ابن وهب به
سندًا ومَتنَا (٣) .
/ (الحديث السابع) : ذكر أبو منصور البغدادى (٤) بإسناده إِلى أبى عروبة ٥٨
الحسين بن محمد الحرانى قال : ثنا جدى عمرو بن أبى عمرو قال : ثنا
أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم مولى الأنصار قال : ثنا محمد بن عمرو عن يحيى
ابن عبد الرحمن بن حاطب عن أبى هريرة: أَنه قال: ((مَن غَسَلَ ميتًا اغتسل ،
ومن حمله توضأ)) فبلغ ذلك عائشة رضى الله عنها فقالت: (( أَوَ نجس موتى
المسلمين ؟ وما على رجل لو حمل عودًا)) ؟ (٥) .
(١) الإحسان (٣٠٢/١ - ٣٠٣) (٤) كتاب العلم - ذكر مايستحب للمرء من ترك سرد
الأحاديث حذر قلة التعظيم والتوقير لها .
عن عمر بن محمد الهمدانى به . رقم (١٠٠)
(٢) المصدر السابق (٣٠٣/١) الموضع نفسه .
(٣) م: (١٩٤٠/٤) (٤٤) كتاب فضائل الصحابة (٣٥) باب من فضائل أبى هريرة الدوسى -
رضى الله تعالى عنه . رقم : (٢٤٩٣/١٦٠)
عن حرملة بن يحيى به .
(٤) استدراك أم المؤمنين عائشة ( ص : ٥٤ - ٥٥ رقم ١٦ ) .
(٥) د : (٥١٢/٣) (١٥) كتاب الجنائز (٣٩) باب فى الغسل من غسل الميت - رقم:
(٣١٦٢)
=

١١٤
واعلم أَن جماعة من الصحابة رووا هذا الحديث ولم يذكروا فيه الوضوءَ من
حمله، منهم عائشة. أخرجه أبو داود (١) ، ومنهم حذيفة: أخرجه البيهقى (٢)،
وهو يقوى إِنكار عائشة .
= عن حامد بن يحيى ، عن سفيان ، عن سهيل بن أبى صالح ، عن أبيه ، عن إسحاق مولى زائدة ،
عن أبى هريرة، عن النبى وَّر ... وأحاله على حديث قبله، متنه :
من غسل الميت فليغتسل ، ومن حمله فليتوضأ .
وهذا إسناد صحيح .
قال أبو داود : هذا منسوخ ، وسمعت أحمد بن حنبل وسئل عن الغسل من غسل الميت فقال :
يجزيه الوضوء .
قال أبو داود : أدخل أبو صالح بينه وبين أبى هريرة فى هذا الحديث - يعنى إسحاق مولى زائدة .
ت : (٣١٨/٣ - ٣١٩) (٨) كتاب الجنائز (١٧) باب ماجاء فى الغسل من غسل الميت . رقم
(٩٩٣) .
من طريق سهيل بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة، عن النبى - وَ ل* قال: من غُسْلِهِ
الغسل ، ومن حمله الوضوء - يعنى الميت
قال : وفى الباب عن على وعائشة .
وقال : حديث أبى هريرة حديث حسن ، وقد روى عن أبى هريرة موقوفًا .
أما اعتراض عائشة فعند البيهقى :
السنن الكبرى : (٣٠٧/١) كتاب الطهارة - باب الغسل من غسل الميت .
من طريق عبد الوهاب بن عطاء ، عن محمد بن عمر ، عن محمد بن إبراهيم أن عائشة قالت :
سبحان الله ، أموات المؤمنين أنجاس ؟ وهل هو إلا رجل أخذ عودًا فحمله ؟
(١) د : (٥١١/٣) الموضع السابق. رقم (٣١٦٠).
من طريق مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب العنزى ، عن عبد الله بن الزبير ، عن عائشة أنها
حدثته أن النبى - وَّر كان يغتسل من أربع : من الجنابة ، ويوم الجمعة ، ومن الحجامة ، وغسل
الميت .
قال أبو داود : وحديث مصعب ضعيف ، فيه خصال ، ليس العمل عليه
وقال البيهقى فى السنن الكبرى: (٣٠٠/١): أخرج مسلم فى الصحيح حديث مصعب بن
شيبة، عن طريق طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشة عن النبى - ◌َله: عشر من الفطرة،
وترك هذا الحديث فلم يخرجه ، ولا أراه تركه إلا لطعن بعض الحفاظ فيه ...
(٢) السنن الكبرى (٣٠٤/١) فى الكتاب والباب السابقين .
٠
=

١١٥
ولكن قال البيهقى: ((الروايات المرفوعة فى هذا الباب عن أبى هريرة غير
قوية ، لجهالة بعض رواتها وضعف بعضهم)) .
والصحيح أنه موقوف على أَبى هريرة(١) .
(الثامن) : قال ابو عروبة أيضًا : (٢) حدثنا جدی عمرو بن أبى عمرو قال ، ثنا
أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم قال ، ثنا الكلبى عن أبى صالح عن أبى هريرة قال :
(( لأَنْ يمتلىءَ جوف أَحدكم قيْحًا ودمًا خير له من أن يمتلىءَ شعرًا)) فقالت عائشة
رضى الله عنها: (( لم يحفظ الحديث، إِنما قال رسول الله وَله: ((لأَن يمتلىءَ
جوف أحدكم قيحًا ودمًا خير له من أَن يمتلىء شعرًا هجيتُ به)) (٣).
= من طريق يزيد بن زريع ، عن معمر بن راشد ، عن أبى إسحاق ، عن أبيه ، عن حذيفة قال : قال
رسول الله - وَلّ : من غسل ميتا فليغتسل.
قال البيهقى : وقال غيره : عن معمر ، عن يحيى بن أبى كثير ، عن أبى إسحاق عن أبى هريرة ،
وقال أبان ، عن يحيى، عن أبى إسحاق سمع أبا هريرة . قال الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه : خبر
أبى إسحاق عن أبيه ، عن حذيفة ساقط . قال : وقال على بن المدينى : لا يثبت فيه حديث .
قال الشيخ رحمه الله تعالى: والمشهور عن أبى إسحاق ، عن ناجية بن كعب الأسدى ، عن على
- رضى الله عنه .
ثم روى البيهقى حديث على فى وفاة أبى طالب ودفن على له من طريق ناجية بن كعب
الأسدى .
ثم قال : وناجية بن كعب الأسدى لم تثبت عدالته عند صاحبى الصحيح ، وليس فيه أنه غسله .
(١) المصدر السابق (٣٠٣/١) فى الكتاب والباب السابقين. وانظر توثيق عائشة للسنة ، ص : ٢٤٨
- ٢٥٠
وعبارته الأخيرة: ((والصحيح عن أبى هريرة من قوله موقوفًا غير مرفوع)).
(٢) استدراك أم المؤمنين عائشة : ( ص : ٥٨ - ٥٩ رقم : ٢٠ ).
(٣) شرح معاني الآثار (٢٩٦/٤) كتاب الكراهية - باب رواية الشعر، هل هى مكروهة أم لا ؟ .
عن يونس ، عن ابن وهب ، عن إسماعيل بن عياش ، عن محمد بن السائب به .
ولفظه : قيل لعائشة رضى الله تعالى عنها : إن أبا هريرة يقول : لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحًا
خير له من أن يمتلىء شعرًا .
فقالت عائشة رضى الله تعالى عنها : يرحم الله أبا هريرة ، حفظ أول الحديث ولم يحفظ آخره ،
إن المشركين كانوا يهاجون رسول الله - وَّ فقال : لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحًا خير له من أن
يمتلىء شعرًا من مهاجاة رسول الله - داخلية .

١١٦
وقد أخرج الشيخان حديث أبى هريرة من جهة الأعمش عن أبى صالح
عنه (١)
وأخرجه مسلم من حديث سعد بن أبى وقاص (٢) ، وأخرجه البزار من
حديث عمر (٣) .
قلت : وقد تابع عائشة على رواية هذه الزيادة جابر بن عبد الله ، أَخرجه
أبو يعلى الموصلى فى مسنده من جهة أَحمد بن محرز الأزدى عن محمد بن
المنكدر عن جابر مرفوعًا بلفظ: (( خير له من أن يمتلىءَ شعرًا هجيتُ به)) (٤).
قال السهيلى فى الروض: وذكر ابن وهب فى جامعه: (( أَن عائشة رضى الله
عنها تأَولت هذا الحديث فى الأشعار التى هُجِى بها النبى وَلَه، وأنكرت قول مَن
(١) خ: (١٢٠/٤) (٧٨) كتاب الأدب (٩٢) باب مايكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر
حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن. رقم : (٦١٥٥) .
ولفظه : لأن يمتلىء جوف رجل قيحًا حتى ثُرِيّه خير من أن يمتلىء شعرًا .
م : (١٧٦٩/٤) (٤١) كتاب الشعر. رقم: (٢٢٥٧/٧).
(٢) م: (الموضع السابق) رقم: (٢٢٥٨/٨).
(٣) مسند البزار (البحر الزخار) (٣٦٨/١ - ٣٦٩) عمرو بن حريث ، عن عمر .
من طريق الثورى ، عن إسماعيل بن أبى خالد ، عن عمرو بن حريث عن عمر بن الخطاب ، عن
النبى - مَ ﴾ قال: لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحًا خير له من أن يمتلىء شعرًا .
ثم قال البزار : وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن إسماعيل ، عن عمرو بن حريث ، عن عمر
موقوفًا ، ولا نعلم أسنده إلا خلاد بن سفيان .
قال أبو حاتم وأبو زرعة : هذا خطأ ، وهم فيه خلاد ، إنما هو عن عمر قوله (علل الحديث لابن
أبى حاتم ٢٣٥/٢، ٢٧٥. رقم ٢١٩٤، ٢٣٢٤) .
وقال الدارقطنى فى العلل : أسنده خلاد بن يحيى، عن الثورى ، عن إسماعيل رفعه إلى النبى -
حَله، ووقفه غيره عن الثورى ، وكذلك رواه يحيى القطان وأبو معاوية وأبو أسامة وغيرهم عن
إسماعيل موقوفًا ، وهو الصحيح (١٨٩/٢ مسألة رقم ٢١٠).
وقال الهيثمى فى المجمع (١٢٠/٨ باب ماجاء فى الشعر والشعراء):
رواه البزار ورجاله رجال الصحيح . وقال: لا نعلم أحدًا أسنده إلا خلاد بن يحيى
(٤) مسند أبى يعلى الموصلى (٤٧/٤) مسند جابر بن عبد الله. رقم (٢٠٥٦/٢٩٠).
وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٢٠/٨ باب ماجاء فى الشعر والشعراء) : فيه من لم أعرفهم .
٠

١١٧
٥٩
حمله على العموم فى جميع الشعر)) قال السهيلى: (( وإِذا قلنا بذلك فليس فى
الحديث إِلا عيب: (( امتلاء الجوف منه)). / وأما رواية اليسير على جهة الحكاية
والاستشهاد على اللغة فلم يدخل فى النهى )) (١).
قال : وقد رد أبو عبيد (٢) على من تأول الحديث فى الشعر الذى هُجى به
النبى وَله وقال: ((رواية نصف بيت من ذلك الشعر حرام فكيف يخص امتلاء
الجوف منه بالدَّمَ )) ؟ (٣) .
قال السهيلى: ((وعائشة أعلم منه . فإن البيت والبيتين والأبيات من تلك
الأَشعار على جهة الحكاية، بمنزلة الكلام المنثور الذى ذموا به رسول الله وَ له ،
لا فرق)» وجعل ذلك عذرا لابن إسحاق فى ذكر بعض أشعار الكَفَرة من
الهجو (٤). انتهى .
والصواب: تحريم حكاية هجو النبى وَالتّ قليله وكثيره ، والحديث لعله
خرج على من امتلأ بذلك، فلا يكون له مفهوم فى عدم ذم القليل . وأيضًا
فالمحذور فى الكثير موجود فى القليل بعينه ، فتأويل عائشة مستقيم إن شاءَ الله ،
ولا يرد مافهمه أبو عبيد (٥) ولا السهيلى (٦).
(التاسع): أخرج مسلم والنسائى عن شريح بن هانئ عن أبى هريرة قال : قال
رسول الله وَله((من أحب لقاء الله أحب الله لقاءَه، ومن كره لقاءَ الله كره الله
لقاءَه)) قال شريح: فأَتيت عائشة فقلت: (( يا أُم المؤمنين سمعت أبا هريرة يذكر
عن رسول الله وَلّ حديثًا إِن كان كذلك فقد هلكنا)) فقالت : إِن الهالك من
هلك، وما ذاك؟ قال: ((قال رسول الله وَله: من أَحبَّ لقاءَ الله أَحبَّ الله
لقاءَه، ومن كره لقاءَ الله كره الله لقاءَه. وليس منا أحد إِلا وهو يكره الموت))
(١) الروض الأنف ، شرح سيرة ابن هشام (٢٧/٣)
(٢) فى المطبوعة: ((أبو عبيدة )) وهو خطأ .
(٣) غريب الحديث لأبى عبيد: (١٦٢/١ - ١٦٣)
وانظر نص كلامه وبسطه فى كتاب توثيق عائشة للسنة فى رقم (٦) من هذا الهامش .
(٤) الروض الأنف (٢٧/٣)
(٥) فى المطبوعة: ((أبو عبيدة)) وهو خطأ.
(٦) انظر توثيق عائشة للسنة. ص : (١٩٥ - ٢٠٢).

١١٨
فقالت: ((قد قاله رسول الله مَ له ، ولكن ليس بالذى تذهب إليه، ولکن إِذا
شَخَصَ البصر وحَشْرَج الصدر واقْشَعَرَّ الجلد وتَشَنَّجَت الأصابع ، فعند ذلك من
أَحبَّ لقاء الله أحب الله لقاءَه، ومن كره لقاءَ الله كره الله لقاءه)) (١) .
وأَخرجه الدارقطنى من جهة محمد بن فضيل قال : ثنا عطاء بن السائب عن
مجاهد عن أبى هريرة قال: قال رسول الله وَّه((إِذا أَحبَّ العبدُ لقاءَ الله أَحبَّ
الله لقاءَه، وإِذا كره العبدُ لقاءَ الله كره الله لقاءَه )) فذكر ذلك لعائشة فقالت :
((يرحمه الله حدثكم بآخر الحديث ولم يحدثكم بأوله )» قالت عائشة : قال رسول
الله ◌َّ (( إِذا أراد الله بعبدٍ خيرًا بعث إليه ملكًا فى عامه الذى يموت فيه فيسدده
ويبشره ، فإِذا كان عند موته أتى ملك الموت فقعد عند رأسه فقال: أيتها النفس
المطمئنة اخرجى إلى مغفرة من الله ورضوان وتَتَهَوَّع نفسه رجاءَ أَن تخرج ، فذلك
حين يحب لقاء الله ، ويحب الله لقاءَه . وإِذا أراد بعبد شرًّا بعث إِليه شيطانًا فى
عامه الذى يموت فيه فأغواه ، فإِذا كان عند موته أتاه ملك الموت فقعد عند رأسه
فقال : أيتها النفس ، اخرجى إِلى سَخَطٍ من الله وغضب ، فتفرق فى جسده
فيسترطه ، فذاك حين ببغض لقاء الله ، ويبغض الله لقاءَه )).
غريب من حديث مجاهد عن أبى هريرة وعائشة ، تفرد به عطاء بن السائب
عنه . قال الدارقطنى : ولا أعلم حدث به عنه غير ابن فضيل (٢).
قلت : وقد احتج به الشيخان (٣).
(١) م: (٢٠٦٦/٤) (٤٨) كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٥) باب من أحب لقاء الله
أحب الله لقاءه - رقم : (٢٦٨٥/١٧)
(٢) ذكره فى الغرائب .
انظر أطراف الغرائب لأبى الفضل محمد بن طاهر بن على المقدسى نسخة دار الكتب المصرية
تحت رقم (٦٩٧) حديث .
لوحة (٣٠٧/ب، ٣٠٨/أ).
ومعنى: ((تتهوع نفسه : أى تخرج بلا تكلف ويسترطه : يبتلعه .
(٣) انظر توثيق عائشة للسنة ، ص : (٢٠٣ - ٢٠٥) .

٠١١٩
٦١
/ (العاشر) : روى أبو القاسم عبد الله بن محمد بن على البغوى حدثنا عبيد
الله بن عمر قال : ثنا خالد بن الحارث قال : ثنا عبيد الله بن عمر عن القاسم بن
محمد قال: بلغ عائشة رضى الله عنها أن أبا هريرة يقول: ((إِن المرأة تقطع
الصلاة )) فقالت : ( کان رسول الله گال یصلی فتقع رجلی بين يديه أو بحذائه
فيصرفها فأَقبضها)) (١) (٢).
(الحادى عشر): روى الشيخان عن أبى هريرة أن رسول الله وَلَةٍ قال:
(( لا يمشين أحدكم فى نعل واحدة، لِيُنْعِلْهُما جميعًا أَو ليخلعهما)) (٣).
وروى مسلم عن جابر نحوه (٤) .
(١) روى مثل هذا البخارى ومسلم من حديث مالك :
خ : (١٧٩/١) (٨) كتاب الصلاة (١٠٤) باب التطوع خلف المرأة عن عبد الله بن يوسف،
عن مالك ، عن أبى النضر مولى عمر بن عبيد الله ، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة زوج
النبى - وَل# أنها قالت: كنت أنام بين يدى رسول الله - وَ ل ورجلاى من قبلته ، فإذا سجد
غمزنى، فقبضت رجلى ، فإذا قام بسطتهما قالت : والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح . رقم : (٥١٣)
م : (٣٦٧/١) (٤) كتاب الصلاة (٥١) باب الاعتراض بين يدى المصلى.
عن يحيى بن يحيى ، عن مالك به . رقم : (٥١٢/٢٧٢)
(٢) انظر توثيق عائشة للسنة، ص : (٢٢٩ - ٢٣٢) .
(٣) خ: (٦٦/٤) (٧٧) كتاب اللباس (٤٠) باب لا يمشى فى نعل واحدة
عن عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن أبى الزناد ، عن الأعرج ، عن أبى هريرة أن رسول الله
- وَّ قال: لا يمشى أحدكم فى نعل واحدة، ليُحْفِهِما أو لينْعَلْهُما جميعًا.
رقم : (٥٨٥٦)
م: (١٦٦٠/٣) (٣٧) كتاب اللباس والزينة (١٩) باب استحباب لبس النعل اليمنى أولا،
والخلع من اليسرى أولًا ، وكراهية المشى فى نعل واحدة .
عن يحيى بن يحيى ، عن مالك به .
ولفظه: ((لا يمش أحدكم فى نعل واحدة، ليُنْعِلْهُمَا جميعًا أو ليخلعهما جميعًا. رقم: (٦٨/
٢٠٩٧) .
ومن طريق الأعمش ، عن أبى رَزِين قال: خرج إلينا أبو هريرة فضرب بيده على جبهته فقال : ألا
إنكم تحدثون أنى أكذب على رسول الله - وَله لتهتدوا وأَضِلّ، ألا وإنى أشهد لسمعت رسول الله -
وَلَه يقول: إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش فى الأخرى حتى يصلحها رقم: (٢٠٩٨/٦٩)
(٤) م: (١٦٦١/٣) الكتاب السابق (٢٠) باب النهى عن اشتمال الصماء والاحتباء فى ثوب
واحد .
=

١٢٠
قال ابن عبد البر فى الاستذكار : حديث أبى هريرة وحديث جابر صحيحان
ثابتان ، وقد روى عن عائشة رحمها الله معارضة لحديث أبى هريرة فى هذا الباب
[و] لم يلتفت أهل العلم إِلى ذلك؛ لأَن السنن لا تعارض بالرأى . فإن قيل : لم
تعارض أبا هريرة برأيها، وإِنما ذكرت أن رسول الله وَل ربما انقطع شسع نعله
فمشى فى نعلٍ واحدة ، قيل : لم يرو هذا والله أعلم إِلا مَنْدَل بن على عن ليث
ابن أبى سليم عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة . ومندل وليث
ضعيفان لا حجة فيما نقلا منفردان ، فكيف إِذا عارض نقلهما نقل الثقات
الأَئمة (١) ؟ .
ذكر أَبو بكر يعنى ابن أبى شيبة : ثنا ابن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن
أَبيه أَن عائشة كانت تمشى فى خف واحد وتقول: ((لأَحْنِثَنَّ أبا هريرة)) وهذا هو
الصحيح ، لا حديث مندل عن ليث والله أعلم (٢).
وقد روى عن على أنه مشى فى النعل الواحدة (٣)، وهذا يحتمل أن يكون
يسيرًا وهو يصلح الأخرى ، أَو يكون لم يبلغه ما رواه أبو هريرة وجابر ، مع أَن
حديث على لا يثبت (٤) من وجه يترتب عليه شيء ما (٥) ، وعن رجل من مزينة
عن على : أنه كان يمشى فى نعل واحدة وهو يصلح شسعه (٦) .
= من طريق أبى خيثمة عن أبى الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله - وَلّر، أو سمعت رسول الله
- وَلّ يقول : إذا انقطع شسع أحدكم - أو من انقطع شسع نعله فلا يمش فى نعل واحدة حتى
يصلح شسعه ولا يمش فى خف واحد .
(١) الاستذكار (١٩٥/٢٦) رقم (٣٩١٩٧ - ٣٩١٩٨)
(٢) مصنف ابن أبى شيبة (٢٢٩/٨) (٨٤٦) من رخص أن يمشى فى نعل واحدة حتى يصل
الأخرى. رقم: (٤٩٨٢). وفيه: ((لأخيفن)) وفى مخطوطة للمُصَنَّف: ((لأحمقن)) وفى المطبوعة
هنا ((لأخشن)) وما أثبتناه من الأصل . والله تعالى أعلم .
(٣) مصنف ابن أبى شيبة ( الموضع السابق ) .
عن ابن إدريس ، عن يزيد بن أبى زياد ، عن رجل من مزينة قال : رأيت عليًّا يمشى فى نعل
واحدة بالمدائن ، كان يصلح شسعه . رقم (٤٩٨٠)
(٤ - ٥) مابين الرقمين ساقط من المطبوع. وأثبتناه من الأصل .
(٦) الاستذكار (١٩٥/٢٦ - ١٩٦) أرقام (٣٩١٩٩ - ٣٩٢٠٢)
=