Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
الحلة فإِنما شبه على الناس فيها أنها اشتريت له محُلَّة ليكفن فيها ، فتركت الحلة
فأخذها عبد الله بن أبى بكر فقال: ((لأَحبستَّها لنفسى حتى أُكفَّن فيها)) ثم قال:
((لو رضيها الله لنبيه لكفنه فيها)) فباعها وتصدق بثمنها)) (١) . وفى رواية :
((أُدرج رسول الله وَلية فى حلة يمنية كانت لعبد الله بن أبى بكر، ثم نزعت عنه
وكفن فى ثلاثة أَثَواب سحولية يمانية)) (٢).
٠
وأَخرج مسلم أيضًا عن هشام عن أبيه قال: فقيل لعائشة: ((إِنهم يزعمون أنه
قد كان عليه السلام كفن فى برد حِبَرة )) قالت : قد جاءوا يترد حِبّرة ولم
يكفنوه)) (٣) وأخرجه البيهقى عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعى : حدثنى الزهرى
عن القاسم عن عائشة قالت: (( أُدرج رسول الله: / فى برد حبّرة ، ثم أخر
عنه)) (٤) قال القاسم: ((إِن بقايا ذلك الثوب عندنا بعد)) قال البيهقى : هذا الثوب
الثالث ، وأَما الحلة فتصدق بثمنها عبد الله ، وهى ثوبان . اهـ (٥)
٣٤
(١) م: (٦٤٩/٢ - ٦٥٠) فى الكتاب والباب السابقين الحديث السابق .
(٢) م: (٦٥٠/٢) الموضع السابق.
من طريق على بن مسهر ، عن هشام به. رقم : ( ٩٤١/٤٦) .
(٣) لم أجد هذا اللفظ فى مسلم ، ولكنه فى السنن الأربع :
د: (٥٠٧/٣ ) (١٥) كتاب الجنائز (٣٤) باب فى الكفن عن قتيبة بن سعيد ، عن حفص بن
غياث ، عن هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة نحوه . رقم : (٣١٥٢)
ت: (٣٢١/٣) (٨) كتاب الجنائز (٢٠) باب فى كفن النبى - اَلر -.
عن قتيبة به
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . رقم : (٩٩٦)
س: (٣٥/٤ - ٣٦) (٢١) كتاب الجنائز (٣٩) كفن النبى - ◌َ الله - عن قتيبة به. رقم: (١٨٩٩)
جه: (٤٧٢/١) (٦) كتاب الجنائز (١١) باب ماجاء فى كفن النبى - وَليه -.
عن أبى بكر بن أبى شيبة ، عن حفص بن غياث به .
ولفظه مطابق لما هنا .
وحِبَرَة : على وزن عِنَبَه : أى مُخَطَّط .
(٤) د : (٥٠٦/٣) فى الكتاب والباب السابقين -
عن أحمد بن حنبل ، عن الوليد بن مسلم به وليس فيه قول القاسم .
(٥) السنن الكبرى للبيهقى ( ٤٠١/٣) . كتاب الجنائز - بيان عائشة - رضى الله عنها .

٨٢
(الحديث السادس) : إِنكارها عليه الرؤية : أخرج الترمذى فى التفسير من
جهة سَلْم بن جعفر - هو البكراوى (١)، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة : قال
ابن عباس: ((رأَى محمد ربه)) فقلت: (( أليس الله يقول: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ
اَلْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِلُ الْأَبْصَرِّ﴾ [الأنعام: ١٠٣]؟ فقال: ((ويحك ، ذاك إِذا تجلى
بنوره الذى هو نوره ، قد رأى ربه مرتين)) وقال : حسن غريب (٢) .
قال شيخنا عماد الدين بن كثير: (( سَلْم (٣) بن جعفر ليس بذاك المشهور ،
والحكم بن أَبان وثّقه جماعة)) وقال ابن المبارك: ((ارم به)) اهـ .
قلت : وأخرج الحاكم فى مستدركه من جهة معاذ بن هشام : حدثنى أبى
عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: ((أَتعجبون أن تكون الخُلَّة لإِبراهيم
والكلام لموسى والرؤية لمحمد بَالخير)» ؟ ثم قال: صحيح على شرط البخارى
ولم يخرجاه (٤) .
وله شاهد صحيح عن ابن عباس فى الرؤية . ثم ساقه من جهة إِسماعيل بن
زكريا، عن عاصم، عن الشعبى، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((رأَى محمد
ربه)) (٥) .
وله شاهد آخر صحيح الإِسناد ، ثم ساقه عن يزيد بن هارون : أَنا محمد بن
عمرو، عن أبى سلمة، عن ابن عباس قال: ((قد رأَى محمد (فَلِّ ربه)) (٦).
وعن ابن جريج عن عطاءٍ عن ابن عباس قال: ((رآه مرتين)» (٧)
(١) فى المطبوعة: ((مسلم بن جعفر البغدادى)) وهو خطأ، وما أثبتناه من المخطوط ، والترمذى
- أصل المؤلف .
(٢) ت: (٣٦٨/٥ - ٣٦٩) (٤٨) كتاب التفسير - (٥٣) باب: ومن سورة النجم رقم:
(٣٢٧٩)
من طريق يحيى بن كثير العنبرى أبى غسان ، عن سَلْم بن جعفر به رقم : (٣٢٧٩)
وقال : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه .
(٣) فى المطبوعة: ((مسلم)) وهو خطأ - كما سبق أن ذكرنا .
(٤) المستدرك: (٦٤/١ - ٦٥) (١) كتاب الإيمان من طريق معاذ بن هشام به رقم: (٢١٦).
(٥) المصدر السابق (٦٥/١) الكتاب السابق. من طريق إسماعيل بن زكريا به. وفيه ((عن
الشعبى وعكرمة ، عن ابن عباس .
(٦) المصدر السابق ( ٦٥/١) الكتاب السابق من طريق يزيد بن هارون به .
(٧) المصدر السابق (٦٥/١) الكتاب السابق من طريق سفيان عن ابن جريج به.

٨٣
ثم قال الحاكم : قد اعتمد الشيخان فى هذا الباب أخبار عائشة بنت الصديق
وأَتَى بن كعب وابن مسعود وأَبى ذر: ((أَن رسول الله وَلِّ رأى جبريل عليه
السلام)) وهذه الأخبار التى ذكرتها صحيحة . اهـ. (١) .
وقد أخرج البخارى من حديث القاسم عن عائشة قالت: (( من زعم أن
محمدًا رأَى ربه فقد أَعظم ، ولكن قد رأَى جبريل فى صورته وخَلْقِه سادًّا مابين
الأُفق)) (٢) وفى الصحيحين من حديث مسروق قلت لعائشة: ((يا أمتاه هل رأَى
محمد ربه))؟ فقالت: ((لقد قفَّ شعرى مما قلت، من حدثك أن محمدًا وَاله
رأَى ربه فقد كذب ، ثم قرأَت: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرِّ
وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [ سورة الأنعام: ١٠٣] ولكنه رأى جبريل عليه السلام فى
صورته مرتين )).
٣٥
وفى رواية: / ((مَن زعم أن محمدًا رأَى ربه فقد أَعظم على الله الفرية))
فقلت : (( ياأم المؤمنين، أَنظرينى ولا تعجلينى، أَلم يقل الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ
رَءَاهُ بِالْأُفُقِّ الْمُبِينِ﴾ [ سورة التكوير: ٢٣]، ﴿ وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [ سورة النجم:
١٣] فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله وَ ل فقال: ((إِنما هو
جبريل لم أره على صورته التى خُلق عليها غير هاتين المرتين ، رأيته منهبطًا من
السماءِ سادًّا عِظَمُ خَلْقِه مابين السماءِ إِلى الأَرض)) وقالت: ((أَوَلم تسمع أَن الله
عز وجل يقول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْضَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرِّ وَهُوَ اُللَّطِيفُ
اٌلْخَبِيرُ﴾ [ سورة الأنعام: ١٠٣] أَوَلَم تسمع أَن الله عز وجل يقول: ﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ
أَن يُكَلِّمَهُ اَللَّهُ إِلَّا وَحْيَا أَوْ مِن وَرَآبٍ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِ، مَا
يَشَآءُ إِنَّهُ عَلِىّ حَكِيمُ ﴾ [ سورة الشورى: ٥١] (٣).
(١) المصدر السابق (٦٥/١) وفيه ((صحيحة كلها)).
(٢) خ: (٤٢٩/٢) (٥٩) كتاب بدء الخلق (٧) باب إذا قال أحدكم آمين رقم: (٣٢٣٤)
من طريق ابن عون ، عن القاسم به .
(٣) خ: (٢٩٨/٣) (٦٥) كتاب التفسير (٥٣) سورة النجم من طريق إسماعيل بن أبى خالد،
عن عامر، عن مسروق به . رقم (٤٨٥٥) ومعنى ((قَفَّ شعرى : قام من الفزع .
م: (١٥٩/١) (١) كتاب الإيمان (٧٧) باب معنى قول الله عز وجل ﴿ وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ =
٠
*

٨٤
قلت : وهذا قاطع فى هذه المسألة ؛ إِذ صرحت فيه بالرفع
ونقل عن ابن خزيمة أنه قال فى كتاب التوحيد له: ((إِنه وَّلّ إِنما خاطب
عائشة على قدر عقلها)) ثم أخذ يحاول تخطئتها (١).
وليس كما قال، فقد جاءَ عن غيرها ذلك مرفوعًا إِلى النبى وَلّ؛ منهم ابن
مسعود ، رواه محمد بن جرير الطبرى فى تفسيره : حدثنا محمد بن عبد الملك
ابن أَبى الشوارب ، ثنا عبد الواحد بن زياد ، ثنا سليمان الشيبانى ، ثنا زِرُّ بن
حُبَيْش قال: (( قال عبد الله بن مسعود فى هذه الآية: ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ
أَدْنَ﴾ [سورة النجم: ٩] قال: قال رسول الله وَ له: ((رأيتُ جبريل له ستمائة
جناح)) (٢) .
وأخرجه ابن حبان فى صحيحه (٣) .
وفى كتاب الجمع بين الصحيحين للحميدى : قال أبو مسعود فى الأطراف
فى حديث عبد الواحد ﴿ وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [ سورة النجم: ١٣] قال: قال
رسول الله وَّطي: ((رأيت جبريل فى صورته له ستمائة جناح)) قال الحميدى:
= من طريق إسماعيل بن إبراهيم ، عن داود ، عن الشعبى ، عن مسروق به .
(١) لم أعثر على هذا فى كتاب التوحيد، وإنما بين ابن خزيمة أن هناك احتمال أن عائشة سمعت
النبى - ◌َلير - أنه لم ير ربه قبل أن يرى ربه، وروى غيرها عنه - وَليزر - أنه رآه، وذلك أنه سمع
ذلك منه - وَلّ - بعد أن رأى ربه عز وجل ( كتاب التوحيد، (ص ١٥٠)
وانظر كلاماً طويلاً له فى هذا الموضع، وليس فيه هذا المعنى. الذى نقل عنه، وهو أنه - الهرم -
خاطبها فى هذه المسألة على قدر عقلها ، والله عز وجل وتعالى أعلم .
(٢) جامع البيان ( ٢٧/٢٧)
عن ابن أبى الشوارب به .
(٣) الإحسان (٣٣٦/١٤) (٦٠) كتاب التاريخ (٣) باب صفته - وَلّ - وأخباره - ذكر
رؤية المصطفى - * - جبريل بأجنحته .
عن الفضل بن الحباب الجمحى ، عن أبى الوليد ، عن شعبة ، عن الشيبانى به . رقم : (٦٤٢٧)
والحديث متفق عليه من رواية أبى إسحاق الشيبانى به .
خ : (٤٢٩/٢) (٥٩) كتاب بدء الخلق (٧) باب إذا قال أحدكم آمين ..
=
عن قتيبة ، عن أبى عوانة ، عن أبى إسحاق الشيبانى به رقم : (٣٢٣٢)
ي
٧

٨٥
وليس ذلك كما رأيناه من النسخ ولا ذكره البرقانى فيما خرجه على الكتابين (١).
ومنهم أَبو ذر ؛ قال الإِمام أحمد فى مسنده : حدثنا عفان ثنا هشام عن قتادة
عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لأبي ذر: ((لو رأيت رسول الله صل﴿ لسألته))
قال: ((وما كنت تسأَله))؟ قلت: ((كنت أَسأَلَه: هل رأَى ربه عز وجل))؟
فقال: ((إِنى سأَلَته فقال: قد رأَيته نورًا أَنَّى أَراه)) (٢).
وأخرجه ابن حبان فى صحيحهِ بلفظ ((رأَيت نورًا)) ثم قال: ((معناه أنه لم ير
ربه ، ولكن رأَى نورًا علويًّا من الأنوار المخلوقة)) (٣). اهـ.
٣٦
/ هكذا وقع فى رواية الإِمام أحمد . وقد أخرجه مسلم من طريقين بلفظين :
أَحدهما قال: ((رأَيت نورًا أَنَّى أَراه)) (٤) والثانى قال: ((رأيت نورًا)) وهو مصرح
بنفى الرؤية إِذ لو أراد الإِثبات لقال ((نعم)) أَو ((رأَيته)) ونحو ذلك، وهو يردُّ قول
ابن خزيمة : ( أن الخطاب وقع لعائشة على قدر عقلها ) (٥) ولهذا لم يجد ابن
خزيمة عنه ملجأ إلا أنه كان يدعى انقطاعه بين عبد الله بن شقيق وأبى ذر فقال :
((فى القلب من صحة مسند هذا الخبر شىء)) لم أر أحدًا من علماء الأثر نظر لعلة
فى إِسناده . قال : عبد الله بن شقيق راوى الحديث كأنه لم يكن يثبت أبا ذر
= م: (١٥٨/١) (١) كتاب الإيمان (٧٦) باب فى ذكر سدرة المنتهى - من طريق شعبة ، عن
سليمان الشيبانى به . رقم : ( ١٧٤/٢٨٢ ) .
(١) مسند الحميدى ( الجمع بين الصحيحين) (٢٢٣/١ رقم ٢٥٨)
وهو يعنى أن الذى فى الصحيحين ليس مرفوعاً، أى ليس فيه: ((قال رسول الله - وَ ظله -)) وإن
كان له حكم الرفع .
(٢) حم : ( ١٤٧/٥) مسند أبى ذر - رضى الله تعالى عنه عن عفان به .
(٣) الإحسان (٥٤/١ - ٢٥٥) (٣) كتاب الإسراء - عن أبى يعلى ، عن عبيد الله بن عمر
القواريرى ، عن معاذ بن هشام ، عن أبيه ، عن قتادة به . رقم (٥٨)
والحديث رواه مسلم من طريقى هشام وهمام، عن قتادة به ولفظه: ((رأيت نوراً)).
ومن طريق يزيد بن هارون عن قتادة به .
ولفظه: ((نورٌ أَنَّى أَراه)) رقم: ( ٢٩١ / ١٧٨).
(٤) قد سبق أن الرواية ليس فيها ((رأيت)) وإنما لفظها: ((نور أنى أراه)).
(٥) سبق أن ذكرنا فى الصفحة السابقة أننا لم نجد ذلك فى كتاب التوحيد .

٨٦
ولا يعرفه بعينه واسمه ونسبه ، قال : لأن أبا موسى محمد بن المثنى حدثنا عن
معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن عبد الله بن شقيق قال: (( أتيت المدينة فإِذا
رجل قائم على غرائر سود يقول : أَلا ليبشر أَصحاب الكنوزِ بِكَيِّ فى الحياة
والممات، فقالوا: هذا أَبو ذر)) فكأنه لا يثبته ولا يعلم أنه أَبو ذر (١) .
وقال بعض العلماء فى هذا الحديث (٢): قد أَجمعنا على أنه ليس بنور ،
وخطأنا المجوس فى قولهم : هو نور ، والأنوار أجسام والبارى سبحانه ليس
بجسم . والمراد بهذا الحديث أن حجابه النور ، وكذلك روى فى حديث أَبی
موسى، فالمعنى: كيف أَراه وحجابه النور؟ ومن أَثْبت رؤية النبى وَّ ربه فإِنما
يثبت ليلة المعراج ، وأسلم أبو ذر بمكة قادمًا قبل المعراج ، ثم رجع إلى بلاد قومه
فأَقام بها حتى مضت بدر وأحد والخندق ، ثم قدم المدينة بعد ذلك ، فيحتمل أَنه
سأَل النبى وَّ وقت إِسلامه: ((هل رأيت ربك)) ؟ وما كان ◌ُرج به بعد ،
فقال: ((نور، أَنَّى أَراه)) ؟
٣٧
/ أَى النور يمنع من رؤيته . وقد قال بعد المعراج فى رواية ابن عباس :
((رأَيت ربى)) (٣) ا.هـ.
وهذا ضعيف ؛ فإن عائشة أم المؤمنين قد سألت عن ذلك بعد الإِسراء ، ولم
يثبت لها الرؤية. وأما قول الإِمام أحمد: ((مازلت منكرًا لهذا الحديث وما أُدرى
ماوجهه)) (٤) فقال بعض الأئمة : لا نعرف معنى هذا الإنكار ، وقد صح ذلك عن
أَبِى ذر وغيره .
وللكلام على الحديث موضع آخر قد بسطته فيه ، ورددت ما حرّفه بعض
النقَلَة فى لفظه ، والله سبحانه وتعالى أعلم (٥) .
(١) كتاب التوحيد. ( ص : ١٣٥ )
(٢) ذكر ذلك ابن الجوزى فى كشف المشكل من حديث الصحيحين: (٣٧٢/١ - ٣٧٣)
(٣) المصدر السابق: (٣٧٢/٢ - ٣٧٣)
(٤) حكاه ابن الجوزى عن أبى بكر الخلال فى كتاب العلل ( كشف المشكل ٣٧١/١ - ٣٧٢)
(٥) انظر توثيق عائشة للسنة، ص : (١٣١ - ١٣٤).
.

٨٧
(الحديث السابع) : إِحالته معرفة الوتر عليها . أخرجه مسلم فى صحيحه عن
قتادة عن زُرَارَة بن أَبِى أَوْفَى عن سعد بن هشام : أَنه طلق امرأَتَه فأَتى المدينة ليبيع
بها عقارًا له ، فيجعله فى السلاح والكراع ، فذكر الحديث ، وأنه لَقِى ابن عباس
فسأله عن الوتر فقال: ((أَلَا أُنْبئك بأَعلم أَهل الأرض بوتر رسول الله (وَ لَ)) قال:
((نعم)) قال: ((عائشة، إِيتها، فسلها، ثم ارجع إلىّ، فأخبرنى بردها عليك)).
قال: فَأَتْيت عَلَى حكيم (١) بن أَفلح فاستلحقته إِليها فقال: (( ما أَنَا بقاربها،
إِنى نهيتها أن تقول فى هاتين الشيعتين شيئًا فَأَبت فيهما إِلا مُضِيًّا فيه)) فأَقسمتُ
عليه، فجاءً معى فدخل عليها فقال: (( يا أُم المؤمنين أَنبئينى عن وتر رسول الله
وَه فقالت: ((كنا نُعِدُّ له سواكه وطَهوره فيبعثه الله بما شاءً أن يبعثه من الليل
فيتسوك ويتوضأُ ، ثم يصلى ثمانى ركعات. لا يجلس فيهن إِلا عند الثامنة /
فيجلس ويذكر الله ويدعو ، ثم ينهض ولا يسلم ، ثم يصلى التاسعة فيقعد فيحمد
الله ويصلى على النبى وَّله ثم يسلم تسليمًا يسمعنا ، ثم يصلى ركعتين وهو
قاعد، فتلك إِحدى عشرة ركعة يابنى ، فلما أَسن وأَخِذَ اللحم أوتر بسبع وصلى
ركعتين وهو جالس بعدما سلم، فتلك تسع ركعات يابنى)) (٢).
٣٨
وفى رواية له ((وسلم تسليمًا يسمعنا)) (٣).
وقد اختلفت الأحاديث ، ولا سيما الأحاديث عن عائشة رضى الله عنها فى
عدد الوتر، وفى صحيح مسلم عنها: ((كان رسول الله وَله يصلى فى الليل
ثلاث عشرة يوتر من ذلك بخمس )) (٤) .
وروى أبو داود: ((لم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة)) (٥).
(١) فى المخطوط: ((على بن حكيم)) وهو خطأ، وما أثبتناه من مسلم وكتب الرواة .
(٢) م: (٥١٢/١ - ٥١٤) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها - (١٨) باب جامع صلاة
الليل ومن نام عنه أو مرض من طريق قتادة به رقم : ( ١٣٩ - ٧٤٦ )
(٣) فى الرواية السابقة فى مسلم .
(٤) م: (٥٠٨/١ ) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١٧) باب صلاة الليل ، وعدد
ركعات النبى - ◌َّ - فى الليل وأن الوتر ركعة من طريق ابن نمير، عن هشام، عن أبيه ، عن عائشة
- رضى الله تعالى عنها. رقم : ( ١٢٣ / ٧٣٧ )
(٥) د: (٩٧/٢) (٢) كتاب الصلاة - (٣١٦) باب فى صلاة الليل من طريق ابن وهب، =
٠

٨٨
فقيل : الاختلاف منها .
وقيل : هو من الرواة عنها .
ووجه الاختلاف فيها بحسب اختلاف أحواله ◌َّله من اتساع الوقت أَو ضيقه
وبحسب طول القراءة كما جاء فى حديث حذيفة وابن مسعود . أو عذره بمرض
أو غيره ، أَو فى بعض الأوقات عند کبر السن کما روته ورواه أيضًا خالد بن زيد .
أَو وجه الثلاث عشرة أَنها عدت معها ركعتى الفجر ، كما بين أبو داود ذلك فى
رواية له عنها (١) .
(الحديث الثامن): ردت على ابن عباس قراءته قوله تعالى: ﴿ وَظَنُّوَاْ أَنَّهُمْ
قَدْ كُذِبُواْ ﴾ [ سورة يوسف: ١١٠ ] بالتخفيف .
فأخرج البخارى فى التفسير عن ابن أبي مليكة قال ابن عباس: ﴿ حَتَّى إِذَا
أَسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ ﴾ خفيفة ذهب بها هنالك ، وتلا
﴿ حَ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ, مَتَى نَصْرُ اللَّهُ ﴾ [ سورة البقرة: ٢١٤] فلقيت
عروة بن الزبير فذكرت له ذلك فقال: ((قالت عائشة : معاذ الله ، والله ماوعد الله
رسوله فى شىءٍ قط إلا علم أنه كائن قبل أن يموت ، ولكن لم يزل البلاءُ بالرسل
= عن معاوية بن صالح ، عن عبد الله بن أبى قيس قال : قلت لعائشة - رضى الله تعالى عنها : بكم
كان رسول الله - وَّ - يوتر؟ قالت : كان يوتر بأربع وثلاث ، وست وثلاث ، وثمان وثلاث ،
وعشر وثلاث ، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع ، ولا بأكثر من ثلاث عشرة .
رقم : ( ١٣٦٢ ) .
(١) د: (٩٦/٢) فى الكتاب والباب السابقين.
من طريق محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة عن عائشة قالت : كان
رسول الله - وَلجر - يصلى ثلاث عشرة ركعة بركعتيه قبل الصبح. رقم: (١٣٥٩)
م : (٥١٠/١) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١٧) باب صلاة الليل.
من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: كانت صلاة رسول الله - وَالله - من الليل
عشر ركعات ، ويوتر بسجدة ، ويركع ركعتى الفجر، فتلك ثلاث عشرة ركعة . رقم : ( ١٢٨/
٧٣٨) .

٨٩
حتى خافوا أن يكون من معهم يكذبونهم فكانت تقرؤُها ﴿ كُذِّبوا
مُثَقَّلَةٍ (١) (٢).
(١) خ: (٢٠١/٣) (٦٥) كتاب التفسير / سورة البقرة (٣٨) باب: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ
اُلْجَنََّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ مَسَّتَهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَآءُ ... ﴾ إلى ﴿أَلََّ إِنَّ نَصْرَ اَللَّهِ
قَرِبِبُ ﴾
رقم : (٤٥٢٤ - ٤٥٢٥)
(٢) انظر هذا الموضوع بإسهاب فى توثيق عائشة للسنة. ص : (١٧٤ - ١٧٧) .

٩٠
٤٠
/ الفصل ٥ - [ استدراكها ] على عبد الله بن عمر
(الحديث الأول): أخرج البخارى ومسلم ، واللفظ له ، عن عمرة بنت
عبد الرحمن أنها سمعت عائشة - وذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول: ((إِن
الميت ليعذب ببكاءِ الحى)) - فقالت عائشة: يغفر الله لأبى عبد الرحمن ، أَما إِنه
لم يكذب ، ولكنه نسى أو أخطأَ، إِنما مرَّ رسول الله وَلِّ على يهودية يُثْكَى
عليها فقال: ((إِنهم بيكون عليها ، وإِنها لتعذب فى قبرها)) (١)
ورواه مسلم أيضًا عن هشام بن عروة عن أبيه نحوه بلفظ: (( يرحم الله
أبا عبد الرحمن ، سمع شيئًا ولمٍ يحفظ ، إِنما مرت على رسول الله جنازة يهودى
وهم ييكون عليه، فقال: (( أنتم تبكون وإِنه ليعذب)) (٢).
واعلم أَن تعذيب الميت ببكاء أهله عليه رواه عن النبى وَّ جماعة من
الصحابة ؛ منهم عمر وابن عمر ، وأَنكرته عليهما عائشة ، وحديثها موافق لظاهر
القرآن وهو قوله سبحانه: ﴿أَلَّا نَزِرُ وَزِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [ سورة النجم: ٣٨] وموافق
للأحاديث الأخَر فى بكاءِ النبى بَّه على جماعة من الموتى، وإقراره على البكاءِ
عليهم. وكان ◌َ له رحمة للعالمين ، فمحال أن يفعل مايكون سببًا لعذابهم أو يقر
عليه . وهذا مرجِّح آخر لرواية عائشة ، وعائشة جزِمت بالوهم .
واللائق لنا فى هذا المقام التأويل ، وهو حمل الأحاديث المخالفة لها إما على
(١) خ: (٣٩٧/١) (٢٣) كتاب الجنائز - (٣٢) باب قول النبى وَليل ((يعذب الميت ببعض
بكاء أهله عليه )»
عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن عبد الله بن أبى بكر ، عن أبيه ، عن عمرة بنت
عبد الرحمن أنها أخبرته أنها سمعت عائشة - رضى الله عنها زوج النبى - بَ ير قالت : نحوه . رقم :
(١٢٨٩)
م: (٦٤٣/٢) (١١) كتاب الجنائز (٩) باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه - عن قتيبة بن سعيد ،
عن مالك به ، ولفظه كما هنا كما نبه المصنف رحمه الله تعالى عليه . رقم : (٩٣٢/٢٧)
(٢) م: (٦٤٢/٢) فى الكتاب والباب السابقين من طريق حماد بن زيد ، عن هشام بن عروة
به. رقم : (٩٣١/٢٥)
٠

٩١
من أوصى بذلك فعليه إِثم الوصية بذلك أنه قد تسبب إِلى وجوده ، وإما غير ذلك
مما ذكره العلماءُ فى كتبهم، والذى يؤكد قول عائشة فى ((وَهِم)) قولها: ((إِنه
عليه السلام قال لرجل مات يهوديًّا: ((وإِن الميت ليعذب)) .. بلام العهد فالظاهر
أَن ابن عمر خفى عليه موت اليهودى فحملها على الاستغراق .
٤١
ونظير هذا ما رُوى / أَنْه وَ لَه رأَى تاجرًا بيخس الناس فى البيع فقال: ((التاجر
فاجر )) (١) يعنى ذلك الرجل ، فرواه بعضهم على أنه للاستغراق . ذكر هذا فخر
الدين الرازى فى بعض كتبه الأصولية وجعله من أسباب الغلط فى الرواية .
ولا شك أَنه من أسبابه ، لكن هذا الحديث ليس من هذا الباب فإِن فى
السنن: (( التاجر فاجر إِلا مَن برَّ وصدق)) وهذا يدل على إِرادة الاستغراق؛ لوجود
الاستثناءِ فيه (٢).
٠
(الحديث الثانى) : أُخرجا أيضًا عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه
قال: سمعت ابن عمر يقول: ((لَأَن أُصبحَ مطليًّا بقطران أَحب إِلى من أَن أَصبح
محرمًا أَنضخ طيبًا)) قال: فدخلت على عائشة فأخبرتها بقوله، فقالت: ((طيَبْتُ
رسول الله وَلّ فطاف على نسائه ثم أَصبح محرمًا)) (٣).
(١) مصنف عبد الرزاق (٢٩٩/٧ - ٣٠٠) باب الغيرة - عن معمر ، عن قتادة ، عن الحسن
أو غيره مرفوعًا . رقم (١٣٢٦٣) وهو مرسل .
. (٢) انظر الكلام على هذه المسألة فى توثيق عائشة للسنة فى أول مسألة فى عرض السنة على
القرآن الكريم
٠
(٣) خ: (١٠٦/١) (٥) كتاب الغسل (١٤) باب من تطيب ثم اغتسل ، وبقى أثر الطيب.
من طريق إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه قال : سألت عائشة فذكرت لها قول ابن عمر :
ما أحب أن أصبح محرمًا أنضح طيبًا، فقالت عائشة: أنا طيبت رسول الله - وَلتي، ثم طاف فى
نسائه، ثم أصبح محرمًا . رقم : (٢٧٠)
م : (٨٤٩/٢) (١٥) كتاب الحج (٧) باب الطيب للمحرم عند الإحرام من طريق أبى عوانة عن
إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن أبيه قال : سألت عبد الله بن عمر - رضى الله عنه ، عن الرجل
يتطيب ، ثم يصبح محرمًا ، فقال: ما أحب أن أصبح محرمًا أنضح طيبًا، لأن أَطَّلِيَ بقطران أحب إلى
من أن أفعل ذلك ... ، فقالت عائشة: أنا طيبت رسول الله - وَل عند إحرامه، ثم طاف فى نسائه ،
ثم أصبح محرمًا. رقم : (١١٩٢/٤٧)
٠

٩٢
وفى لفظ البخارى: ذكرته لعائشة فقالت: (( يرحم الله أبا عبد الرحمن ،
كنت أَطَيِّب رسول الله وَ لَّرَ فيطوف على نسائه، ثم يصبح محرمًا ينضخ
طيبًا)) (١).
ورواه النسائى بلفظ: سألت ابن عمر عن الطيب عند الإِحرام فقال: ((لَأَن
أُطلى بالقطران أَحبُّ إِلىَّ من ذلك)) فذكرت ذلك لعائشة فقالت: ((يرحم الله
أبا عبد الرحمن ، قد كنت أَطيب رسول الله وَلير فيطوف فى نسائه ثم يصبح
ينضخ طيبا)) (٢) وفى لفظ لهما : سأَلت / عائشة وذكرت لها قول ابن عمر :
((ما أحب أن أُصبح محرمًا أَنضخ طيبًا)) فقالت عائشة: (( أَنا طيبت رسول الله
وَالر ثم طاف فى نسائه ثم أَصبح محرمًا)) (٣).
والنضخ بالخاءِ المعجمة كاللطخ فيما يبقى له أثر ؛ يقال نضخ ثوبه بالطيب
والنضح بالمهملة فيما كان رقيقًا مثل الماءِ (٤) .
(الحديث الثالث): أُخرجا أيضًا عن منصور عن مجاهد قال ((دخلت أنا
وعروة بن الزبير المسجد فإِذا عبد الله بن عمر جالس إِلى حجرة عائشة والناس
يصلون الضحى فى المسجد فسألناه عن صلاتهم، فقال: ((بدعة )) فقال له
عروة: (( يا أبا عبد الرحمن [ كم] اعتمر رسول الله وٍَّ))؟ قال: ((أَربع عمر
إِحداهن فى رجب )) فكرهنا أن نكذبه ونرد عليه ، وسمعنا استنان عائشة فى
الحجرة ، فقال عروة: ((أَلا تسمعين يا أُم المؤمنين إِلى ما يقول أبو عبد الرحمن))؟
فقالت: ((وما يقول))؟ قال: يقول: ((اعتمر رسول الله وَ ل أربع عمر إِحداهن
(١) خ: (١٠٥/١) (٥) كتاب الغسل (١٢) باب إذا جامع ثم عاد - من طريق شعبة ، عن
إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه ، عن عائشة به . رقم : (٢٦٧) .
(٢) س: (١٤١/٥) (٢٤) كتاب مناسك الحج (٤٢) موضع الطيب - من طريق شعبة ، عن
إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه ، قال : سألت ... فذكره رقم : (٢٧٠٤)
(٣) خ : (١٠٦/١) (٥) كتاب الغسل (١٤) باب من تطيب ثم اغتسل عن أبى عوانة ، عن
إبراهيم بن محمد بن المنتشر به . رقم (٢٧٠)
وقد سبق تخريجه قريبًا .
م : (٨٤٩/٢) الرواية السابقة .
(٤) وانظر تفصيلًا فى هذه القضية: توثيق عائشة للسنة ، ص : (١٥٧ - ١٦١) .
٤٢

٩٣
فى رجب)) فقالت: ((يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر رسول الله وَالاله إلا
وهو معه ، وما اعتمر فى رجب قط)) (١)
قال ابن الجوزى فى مشكلة: (( سكوت ابن عمر لا يخلو من حالين : إِما أَن
يكون قد شك فسكت ، أَو أَن يكون ذكر بعد النسيان فرجع بسكوته إِلى قولها
وعائشة قد ضبطت هذا ضبطًا جيدًا، وقال أنس: ((اعتمر رسول الله وَل أربع عمر
كلها فى ذى القعدة )) وهذا الحديث يدل على حفظ عائشة وحسن فهمها (٢).
٤٣
/ وقد جاءَ الإِنكار عليه منها على وجه آخر ، أخرجه أبو داود والنسائى
وابن ماجه من جهة مجاهد قال: سئل ابن عمر: كم اعتمر رسول الله وحَ له
فقال: ((مرتين)) فقالت عائشة: ((لقد علم ابن عمر أن رسول الله بَله قد اعتمر
ثلاثًا سوى التى قَرَنَها بحجة الوداع)) (٣).
ء
وقد سبق أَن البخارى ومسلمًا (٤) رويا حديث مجاهد عن عائشة ، وهو
منهما تصريح بأنه سمع منها ، لا سيما على شرط البخارى ، لكن قال يحيى بن
(١) خ: (٧٠١/٣) (٢٦) كتاب العمرة (٣) باب كم اعتمر النبى - وَلّر. رقم (١٧٧٥ -
١٧٧٦)
عن قتيبة ، عن جرير ، عن منصور ، عن مجاهد وعروة عن عبد الله بن عمر وعائشة رضى الله
عنهم .
م : (٩١٧/٢) (١٥) كتاب الحج (٣٥) باب بيان عدد عمر النبى - وَالر وزمانهن. رقم:
(١٢٥٣/٢١٧)
من طريق إسحاق بن إبراهيم ، عن جرير به .
(٢) كشف المشكل : (٣٤٧/٤) مسند عائشة - رضى الله تعالى عنها .
(٣) د : (٥٠٥/٢ - ٥٠٦) (٥) كتاب المناسك (٨٠) باب العمرة من طريق أبى إسحاق - عن
مجاهد به .
س: الكبرى: (٤٧٠/٢) (٢٨) كتاب الحج - أبواب العمرة (٢٨٢) كم عمرة اعتمر - اَل .
رقم : (٤٢١٨)
ولم أعثر عليه فى ابن ماجه من حديث عائشة ، وإنما هو من حديث ابن عباس (٩٩٩/٢ - ٢٥
كتاب المناسك - ٥٠ باب كم اعتمر النبى - مَّة؟ رقم ٣٠٠٣).
(٤) فى المخطوط: (( مسلم )) غير منصوبة.
(الإجابة - ٨ )

٩٤
سعيد القطان : لم يسمع مجاهد من عائشة ، وكان شعبة بن الحجاج ينكره . وهو
قول يحيى بن معين وأبى حاتم الرازى أيضًا (١).
وفى هذا الحديث أمر آخر غير مخالفة ماسبق ، وهو أن عائشة روت الإفراد
عن النبى وَليه، لكن قال الطحاوى فى معانى الآثار: ((هذا لا ينافيه، فيجوز أن
تكون قد علمت أَنْه وَ لّ ابتدأَ فأَحرم بعمرة لم يقرنها حينئذ بحجة ، فمضى فيها
على أَن يحج فى وقت الحج ، فكان فى ذلك متمتعًا بها ، ثم أحرم بحجة منفردة
فى إِحرامه بها لم يبتدىء معها إِحرامًا بعمرة ، فصار بذلك قارنًا لها إِلى عمرته
المتقدمة ، فقد كان فى إحرامه على أشياءَ مختلفة : كان فى أوله متمتعًا ثم محرمًا
بحجة أَفردها فى إِحرامه تلزمه مع العمرة التى كان قدمها ، فصار فى معنى القارن
والمتمتع . وأرادت عائشة بالإِفراد خلافًا للذين رووا أَنه عليه السلام أَهلَّ بهما
جميعًا)) (٢). اهـ (٣).
٠
٤٤
/ (الحديث الرابع): وأَخرجا أيضًا من جهة نافع قال: قيل لابن عمر : إِن
أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله وَالله يقول: ((من تبع جنازة فله قيراط من
الأَجر)) فقال ابن عمر: ((أكثر علينا أبو هريرة)) فبعث إِلى عائشة فسألها فصدَّقت
أبا هريرة، فقال ابن عمر: ((لقد فرطنا فى قراريط كثيرة)) (٤).
وأَخرجه مسلم أيضًا عن داود بن عامر بن سعد بن أبى وقاص عن أَبيه: أَنه
(١) انظر الأقوال فى سماع مجاهد من عائشة وعدم سماعه منها فى تحفة التحصيل لأبى زرعة
العراقى بتحقيقنا : ( ٤٧٨ - ٤٧٩ )
(٢) شرح معاني الآثار (١٥٠/٢) كتاب مناسك الحج - باب ما كان النبى - ◌َظيره به محرمًا فى
حجة الوداع
(٣) انظر: توثيق عائشة للسنة. ص: (١٧٨ - ١٧٩).
(٤) خ : (٤٧٠/١) (٢٣) كتاب الجنائز (٥٧) باب فضل اتباع الجنائز. رقم (١٣٢٣) من
طريق جرير بن حازم ، عن نافع به
م: (٦٥٣/٢) (١١) كتاب الجنائز (١٧) باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها رقم (٩٤٥/٥٥)
من طريق شيبان بن فروخ ، عن جرير بن حازم به

۔
٩٥
كان قاعدًا عند عبد الله بن عمر ، إِذ طلع خبّاب صاحب المقصورة فقال :
ياعبد الله بن عمر، ألا تسمع مايقول أبو هريرة؟ إِنه سمع رسول الله وَليه يقول:
من خرج مع جنازة من بيتها ، وصلى عليها ، ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان
من أَجر ، كل قيراط مثل أحد ، ومن صلى عليها ثم رجع كان له من الأجر مثل
أُحد )) فأَرسل ابن عمر خَابًا إلى عائشة يسألها عن قول أبى هريرة ، ثم يرجع إِليه
فيخبره بما قالت ، وأَخذ ابن عمر قبضةً من حصى المسجد يقلِبها فى يده ، حتى
رجع إليه الرسول فقال: قالت عائشة: ((صدق أبو هريرة)) فضرب ابن عمر
بالحصى الذى كان فى يده الأرض وقال: ((لقد فرطنا فى قراريط كثيرة))(١)(٢).
٤٥
/ (الحديث الخامس): أَخرج أبو داود فى سننه عن محمد بن إسحاق عن
الزهرى عن سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر كان يصنع ذلك (( يعنى يقطع
الخفين للمرأة المحرمة )) ثم حدثته صفية بنت أبى عبيد: أَن عائشة رضى الله عنها
حدثتها (( أَن رسول الله وَّل﴿لقد كان رخّص للنساءِ فى الخفين)) فترك ذلك (٣).
وأخرجه ابن خزيمة فى صحيحه وقال فيه : قال محمد بن إسحاق : حدثنى
الزهرى (٤) ، فزالت علة التدليس .
وقال الشافعى : أَنا ابن عيينة عن الزهرى عن سالم عن أبيه أنه كان يفتى
النساءً إِذا أَحرمن أَن يقطعن الخفين ، حتى أَخبرته صفية عن عائشة: (( أَنّها تفتى
النساءَ إِذا أَحرمن ألّ يقطعن)) فانتهى عنه (٥) .
(١) م: (٦٥٣/٢ - ٦٥٤) فى الكتاب والباب السابقين. رقم (٩٤٥/٥٦) من طريق يزيد بن
عبد الله بن قسيط ، عن داود بن عامربه .
(٢) انظر: توثيق عائشة للسنة. ص : (١٨٠ - ١٨١).
(٣) د: (٤١٤/٢ - ٤١٥) (٥) كتاب المناسك (٣٢) باب مايلبس المحرم رقم: (١٨٣١).
من طريق محمد بن إسحاق قال : ذكرت لابن شهاب فقال : حدثنى سالم أن عبد الله بن عمر
- كان يصنع ذلك - يعنى يقطع الخفين للمرأة .. الحديث .
(٤) صحيح ابن خزيمة (٢٠١/٤) كتاب الحج (٦٠٠) باب ذكر الدليل على أن النبى - وَله إنما
رخص بالأمر بقطع الخفين للرجال دون النساء إذ قد أباح للنساء الخفين ، وإن وجدن نعالا ، فرخص
للنساء فى لبس الخفاف دون الرجال . رقم (٢٦٨٦)
من طريق عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق به
(٥) السنن الكبرى للبيهقى (٥٢/٥) كتاب الحج - باب ما تلبس المرأة المحرمة من الثياب.
٠

٩٦
أخرجه البيهقى فى السنن الكبير من طريق الشافعى .
وأَخرج البيهقى أيضًا عن أبى النضر ثنا محمد بن راشد عن عبدة بن أبى لبابة
عن ابن باباه المكى: أَن امرأة سألت عائشة: (( ما تلبس المرأة فى إِحرامها)) ؟
قالت: (( تلبس من خَرِّها وبَزَّهَا وأَصباغها وحليها)) (١).
قال بعضهم : أجمعوا على أن المراد بالخطاب المذكور فى اللباس الرجال
دون النساءِ ، وأَنْه لا بأس بلباس المَخِيط والخِفَاف للنساءِ .
(الحديث السادس) : أخرج الدارقطنى فى سننه : عن على بن عبد العزيز
الوراق عن عاصم بن على عن أبى أويس : حدثنى هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة: أَنه بلغها قول ابن عمر: ((فى القُبلة الوضوءُ)) فقالت: ((كان رسول الله
وَالر يقبل وهو صائم ثم لا يتوضأُ)) (٢).
٤٦
قال الدارقطنى: لا أعلم حدَّث به عن عاصم هكذا غير على بن عبد العزيز(٣) (٤).
/ (الحديث السابع) : قال الطبرانى فى معجمه الوسط : حدثنا بكر بن سهل
ثنا سعيد بن منصور ، ثنا صالح بن موسى الطلحى ، عن عبد الملك بن عمير ،
عن موسى بن طلحة قال: ((بلغ عائشة أن ابن عمر يقول: ((إِن موت الفجأة
سخطة على المؤمنين)) فقالت: ((يغفر الله لابن عمر، إنما قال رسول الله وَليل:
موت الفجأة تخفيف على المؤمنين وسخطة على الكافرين )) .
قال الطبرانى : لم يروه عن عبد الملك إِلا صالح (٥) .
قلت : وهو ضعيف عندهم .
(١) المصدر السابق : (٥٢/٥) الموضع السابق.
(٢) سنن الدارقطنى (١٣٦/١) باب صفة ماينقض الوضوء، وما روى فى الملامسة والقبلة. رقم
(١٠)
(٣) قال الزيلعى: وعَلِىّ هذا مصنف مشهور ، ومخرج عنه فى المستدرك ، وعاصم أخرج له
البخارى ، وأبو أويس استشهد به مسلم .
(٤) انظر توثيق عائشة للسنة، ص : (١٨٤).
(٥) المعجم الأوسط : (١٠٤/٤)
عن بكر بن سهل ، عن سعيد بن منصور ، عن صالح بن موسى الطّلْحِى ، عن عبد الملك بن
عمير، عن موسى بن طلحة به رقم (٣١٥٣)
٠

٩٧
(الحديث الثامن): روى البخارى من حديث ابن عمر أن رسول الله عَليه
قال: ((إِن بلالًا يؤذِّن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابن أم مكتوم)) (١) .
وأَخرج البيهقى فى سننه من جهة يعقوب بن محمد الزهرى : ثنا الدراوردى
ثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله وَ له ((إِن ابن أم مكتوم رجل
أَعمى، فإذا أَذن فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال )) قالت : وكان بلال يبصر
الفجر. وكانت عائشة تقول: ((غلط ابن عمر)).
٧
قال البيهقى : كذا قال ، وحديث عبيد الله عن القاسم عن عائشة أَصح (٢).
يشير إِلى ما أخرجه البخارى كذلك عنها موافقًا لحديث ابن عمر (٣).
واعلم أن حديث عائشة هذا الذی أُخرجه إِسناده صحيح ، وقد رواه أحمد
ومسدد ، وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما ، ولكن لم يذكر فيه تغليط ابن
عمر. وحمله ابن حبان وابن حزم على أَن الأَذان كان بينهما دُولا : تارة يقدم هذا
وتارة يتأخر (٤).
(١) خ: (٢٠٩/١) (١٠) كتاب الأذان (١١) باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره. رقم
(٦١٧)
عن عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله عن أبيه به .
وفيه: «وكان رجلًا أعمى ، لا ينادى حتى يقال له : أصبحت ، أصبحت .
م: (٧٦٨/٢) (١٣) كتاب الصيام (٨) باب بيان أن الدخول فى الصوم يحصل بطلوع الفجر.
رقم : (٣٦ - ١٠٩٢/٣٧) .
من طريق يونس عن ابن شهاب ، عن سالم به .
ومن طريق عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر به وهناك طرق أخرى .
(٢) السنن الكبرى للبيهقى: (٣٨٢/١) كتاب الصلاة - باب القدر الذى كان بين بلال وابن أم
مكتوم ، ورواية من قدم أذان ابن أم مكتوم على أذان بلال .
(٣) انظر توثيق عائشة للسنة. ص : (١٨٥ - ١٨٦)
(٤) صحيح ابن خزيمة: (٢١٢/١ - ٢١٣) كتاب الصلاة (٥٣) باب ذكر خبر روى عن النبى
وَله - بعض أهل الجهل أنه يضاد هذا الخبر الذى ذكرنا أن النبى - وَ لّ قال: إن بلالا يؤذن بليل .
عن خبيب بن عبد الرحمن ، عن عمته أنيسة بنت خبيب مرفوعًا ، ومن طريق هشام بن عروة ،
عن أبيه ، عن عائشة نحوه .
ومن طريق يونس ، عن أبى إسحاق ، عن الأسود نحوه .
=

٩٨
وقد روى ابن أبى شيبة حديثًا شهد لذلك فقال: حدثنا عَقَّان (١) ثنا شعبة عن
خبيب قال: سمعت عمتى، وكانت قد حجت مع رسول الله وح له قالت: كان
رسول الله وَ ل يقول: ((إِن ابن أم مكتوم ينادى بليل فكلوا واشربوا حتى ينادى
بلال )) و(( إِن بلالاً ينادى بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم )) قالت :
((وكان يصعد هذا وينزل هذا. قالت: فكنا نتعلق (٢) به فنقول: ((كما أَنت
حتى نتسخّر)) (٣).
وكذا رواه أبو داودٍ عن شعبة عن خبيب (٤).
/ (التاسع) : روى أبو منصور البغدادى بإِسناده إِلى ابن جريج قال أنبأ ابن أبى
مليكة عن رجل لا يكذبه : أخبرَت عائشة رضى الله عنها بقول ابن عمر رضى الله
عنه: ((إِن الشهر تسع وعشرون)) فأنكرت ذلك عليه وقالت: ((يغفر الله لأبى
عبد الرحمن ، ما هكذا قال رسول الله وَالهر، ولكن قال: ((إِن الشهر قد يكون
تسعًا وعشرين)) (٥) .
قال الإمام أحمد فى مسنده : حدثنا یحیی عن محمد بن عمرو قال : حدثنى
يحيى بن عبد الرحمن عن ابن عمر عن النبى وَلّ: ((الشهر تسع وعشرون))
فذكروا ذلك لعائشة فقالت: ((يرحم الله أبا عبد الرحمن، إِنما قال: (( الشهر قد
يكون تسعًا وعشرين )) (٦).
= الإحسان فى تقريب صحيح ابن حبان (٢٥١/٨ - ٢٥٢) فى رقمى (٣٤٦٩ ٣٤٧٣) (١٢)
كتاب الصوم (٤) باب السحور .
الأول حديث ابن عمر ، والثانى حديث خبيب بن عبد الرحمن .
(١) فى المطبوعة: ((عثمان)) وهو خطأ، وما أثبتناه من المخطوط ومن كتب التخريج.
(٢) فى المطبوعة ((نعلق)) وما أثبتناه من ابن أبى شيبة ، وكأنه هكذا فى المخطوط.
(٣) مصنف ابن أبى شيبة (١١/٣) كتاب الصيام - من كان - يستحب تأخير السحور .
(٤) مسند أبى داود الطيالسى (ص: ٢٣١) مسند أنيسة رضى الله عنها عن النبى - وَله
من طريق خبيب بن عبد الرحمن به . رقم : (١٦٦١)
ولكن ليس فيه إلا الجزء الذى فيه ابتداء بلال ، ثم ابن أم مكتوم وأغلب الظن أنه سقط منه الجزء
الآخر الذى هو فى ابن أبى شيبة ، وهو موضع الاستشهاد ، وهو ابتداء ابن أم مكتوم ، ثم تثنيه بلال .
والله عز وجل وتعالى أعلم .
(٥) استدراك أم المؤمنين عائشة : ( ص : ٥٦ رقم ١٧ ) .
(٦) مسند أحمد (٥٦/٢) مسند عبد الله بن عمر - رضى الله عنهما .
٤٧
Y
=

٩٩
(العاشر): أخرج البخارى عن ابن عمر قال: ((وقف النبى وَّ على قَلِيب
بدر فقال: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُم ◌َا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ [الأعراف: ٤٤] ثم قال: ((إِنهم
الآن يسمعون ما أقول)) فذكر لعائشة فقالت: إِنما قال النبى وَّ: ((إِنهم ليعلمون
الآن أَن ما كنت أقول لهم حق )) (١) .
قال السهيلى فى الروض: (( وعائشة لم تحضر ، وغيرها ممن حضر أحفظ
للفظه وَّه وقد قالوا له يارسول الله: ((أَتخاطب قومًا قد جيّفوا أَو أُجيفوا))؟
فقال: (( ما أَنتم بأَسمع لما أَقول منهم)) وإذا جاز أن يكونوا فى تلك الحال عالمين
جاز أن يكونوا سامعين ، إِما بآذان رءوسهم إِذا قلنا : إِن الروح تعاد إِلى الجسد ،
أَو إِلى بعضه عند المسألة ، وهو قول جمهور أهل السنة ، وإِما بأذن القلب ،
أَو الروح على مذهب من يقول بتوجه السؤال إِلى الروح من غير رجوع منه إِلى
الجسد ، أَو إِلى بعضه (٢) .
قال: ((وقد روى أن عائشة احتجت بقوله تعالى ﴿ وَمَآ أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِ
الْقُبُورِ ﴾ [ سورة فاطر: ٢٢] وهذه الآية كقوله: ﴿أَفَأَنْتَ تُتْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِى
اٌلْعُمْىَ﴾ [ سورة الزخرف: ٤٠ ] أى إِن الله هو الذى يهدى ويوفق ويدخل الموعظة
إِلى آذان القلوب لا أنت ، وجعل الكفار أمواتًا وصمًّا على جهة التشبيه بالأموات
وبالصم ، فالله هو الذى يسمعهم على الحقيقة إذا شاءً، فلا تعلق لها فى الآية
= عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن عمرو ، عن يحيى بن عبد الرحمن ، عن ابن عمر ، عن النبى -
وَله قال : الشهر تسع وعشرون فذكروا ذلك لعائشة فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن ، وهل هجر
رسول الله - رَ﴿ نساءه شهرًا، فنزل لتسع وعشرين ، فقيل له ، فقال: إن الشهر قد يكون تسعًا
وعشرين [ وانظر توثيق عائشة للسنة، ص : (١٨٧) ].
(١) خ: (٨٧/٣) (٦٤) كتاب المغازى - ٨) باب قتل أبي جهل.
من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر - رضى الله عنهما قال: وقف النبى - وَل
على قليب بدر فقال : هل وجدتم ماوعد ربكم حقًّا ؟ ثم قال : إنهم الآن يسمعون ما أقول ، فذكر
لعائشة ، فقالت: إنما قال النبى - وَ له: إنهم ليعلمون أن الذى كنت أقول لهم هو الحق، ثم قرأت:
﴿ إِنَّكَ لَا تُشْمِعُ الْمَوْنَّى ... ﴾ حتى قرأت الآية.
٠
(٢) الروض الأنف (٩٢/٣).

١٠٠
لوجهين : أحدهما أنها إِنما نزلت فى دعاءِ الكفار إِلى الإِيمان ، الثانى أنه إنما نفى
عن نبيه أَن يكون هو المسمع لهم ، وصدق الله ؛ فإِنه لا يسمعهم إِذا شاءَ إِلا
هو (١) (٢).
.
(١) المصدر السابق : ( الموضع نفسه ).
(٢) انظر: توثيق عائشة للسنة. ص : (١٣٥ - ١٣٧).