Indexed OCR Text
Pages 21-40
قال ابن هشام : وحدثنا خلاد بن قرة بن خالد السدوسي ، عن شيبان بن زهير بن شقيق بن ثور، عن قتادة بن دعامة ، أنه قال : إسماعيل بن إبراهيم خليل الله بن تارح ، وهو آزربن ناحور بن أشرع بن أرغوبن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ بن يرد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم ، عليه السلام . وقال خليفة بن خياط ، عن ابن الكلبي ، عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : بين معد بن عدنان إلى إسماعيل ثلاثون أبا . وبإسناده عن ابن عباس قال كان النبي ◌َّ إذا انتهى إلى عدنان أمسك ، ثم يقول : كذب النسابون ، قال الله تعالى: ﴿وقروناً بين ذلك كثيراً ﴾(١) . وقال ابن جريج ، عن القاسم بن أبي برة ، عن عكرمة ، قال : ألت نزار نسبها من عدنان . ومن أحسن ما جاء في ذلك أيضاً ما نظمه أبو العباس عبدالله بن محمد الناشىء في قصيدة يمدح بها رسول الله وَئية ، وهي قوله : وَفُور حُظوظي من كريم المَآرِبِ مدحتُ رسول الله أبغي بمَدْحه بأوصافه عن مُبْعَد ومُقارِبٍ مدحتُ امرأً فات المديحَ مُوحَّداً فلاحت هواديه لأهل المَغارب نبيًّا تسامَى في المشارق نُورِهِ وشاعت به الأخبارُ في كُلِّ جانِبٍ اتّتنا به الأنباءُ قبلَ مَجيئه (١) الفرقان: ٣٨ ٢١ وأصبحت الكُهّان تَهتف بأسمه وأُنطقت الأصنامُ نُطْقاً تَبْرَأْت وقالت لأهل الكُفر قَوْلاً مُبيّناً ورام استراق السَّمع جنٌّ فَزِيَّلت هَدانا إلى ما لم نَكُنْ نَهْتَدِي لَهُ وجاء بآياتٍ تُبيِّن أنَّها فمنها انشقاقُ البَدر حين تَعَمَّمت ومنها بنُوعُ الماء بين بَنانِه فروَّى به هِمَّا فقيراً وأَمهلت وبِئْرٌ طَغت بالماء من مَسِّ سَهمه وضَرْعْ مَرَاه فاسْتَدَرّ ولم يكُنْ ونُطْقٌ فَصِيحٌ مِن ذِراعٍ مُبِينَةٍ وإخبارُه بالأمر من قَبَلِ كَوْنِه ومِن تِلْكم الآياتِ وَحْيٌ أَتَى بِهِ تَقَاصرت الأفكارُ عنه فلم يُطِعْ حَوی كُلَّ عِلْمٍ واحتوى كُلَّ حِكْمٍ أتانا به لا عَن رويّة مُرْئيٍ يواتيه طوراً في إجابة سائلٍ وإتيانِ بُرْهان وفُرْضِ شرائعٍ وتَصريف أمثالٍ وتَثبيت حُجَّةٍ وفي مَجْمع النادي وفي حَوْمة الوَغَى فيأتي على ما شِئْتَ من طُرَقاته يُصدِّق منه البعضُ بعضاً كأنما وتَنْفِي بِه رَحْم الظُّنون الکَواذبِ إلى الله فيه من مَقال الأكاذِبِ أتاكم نبيٌّ من لُؤيّ بن غالبٍ مقاعدَهم منها رُجومُ الكواكبِ لُطُول المعَمَى مِن واضحات المَذاهِبِ دلائلُ جَبَّارٍ مُثِيبٍ مُعاقِبٍ شُعوبُ الضِّيا منه رءوسَ الأخاشِبِ وقد عَدمِ الوُرَّادُ قُرْبَ المَشارِبِ بأعناقه طوعاً أكُنّ المذانِبِ ومنْ قَبلُ لم تسمح بمُذقة شارِبٍ به دِرَّةٌ تُصْغِي إلى كَفِّ حالبٍ لكْدِ عدِّ للعَداوة ناصِبٍ وعند بَوَاديه بماَ في العواقبِ قريبٌ المَآتِي مُسِجْم العجائبِ بليغاً ولم يَخْطُر على قَلب خاطبٍ وفاتَ مَرامِ المُستِمَرِّ المُوارِبِ ولا صُحْفٍ مُسْتَمْلٍ ولا وَصْف كاتِبٍ وإفتاءٍ مُسْتَقْتٍ ووَعْظ مخاطبٍ وقصّ أحاديثٍ ونصّ مَآرَبٍ وتَعرِیف ذي جَحْدٍ وتوقيفٍ کاذِبِ وعند حُدوث المُعضلات الغرائبِ قويمَ المَعاني مُستدرَّ الضَّرائبِ يُلاحظ مَعناه بعَيْنِ المُراقبِ ٢٢ وعَجَزُ الوَرَى عن أن يجيئوا بمثل ما تَأَبَّى بعبدالله أكرمٍ والدٍ وشيبة ذي الحَمد الذي فَخَرت به ومَن كان يُسْتَسْقَى الغمامُ بَوَجْهه وهاشمُ البانِي مَشِيد آفتخاره وعَبد مَناف وهو علَّم قَومَه اشْـ وإنّ قُضَياً من كريم غِراسه بِهِ جَمع الله القبائلَ بعدما وحَلَّ كلابٌ من ذُرَى المجد مَعْقِلًا ومُرَّةٌ لم يَحْلُلْ مَريرةَ عَزْمِهِ وكَعْبٌ عَلا عن طالب المَجْدِ كَعْبُهُ وَأَلْوَى لُؤَيُّ بِالْعُداة فطُوَّعتْ وفي غالبٍ بأسٌ أبى البَأُسُ دونهمْ وكانت لِفِهْرٍ فِي قُريش خطابةٌ وما زال منهمْ مالكٌ خيرَ مالكٍ وللنَّضْرِ طولٌ يَقْصُرِ الطَّرْفُ دونه لَعَمْري لقد أَبْدَى كنانةُ قَبْلَه ومِن قَبله أَبْقى خزيمةُ حَمْدُه ومَدْركةٌ لم يُدرك الناسُ مثلَه وإلياسُ كان اليَأْسُ منه مُقارناً وفي مُضَرٍ يَسْتجمع الفخرُ كلُّه وحلَّ نزارٌ مِن رياسة أهله وكانَ مَعدُّ عُدَّةً لوليِّه وَصفناه مَعْلُوم بطُول التَّجارِبِ تبلَّج منه عن كَرِيمِ المَناسِبِ قُريشٌ على أهل العُلاَّ والمناصِبِ ويَصْدُر عن آرائه في النَّوائِبِ بِغُرّ المساعي وامتنان المَواهِبِ تطاط الأماني واحْتكام الرَّغائبِ لَفِي مَنْهل لم يَدْنُ من كفِّ قاضِبٍ تَقسَّمها نَهْبُ الأكفِّ السَّوالِبِ تَقاصَرَ عنه كلُّ دانٍ وغائبٍ سِفاهُ سَفِيه أو مَحُوبة حائِبٍ فنال بأُدْنَى السَّعْي أعلى المَراتبِ له هِمَمُ الشُّمِّ الأنوف الأغالبِ يُدافع عنهم كُلَّ قِرْنٍ مُغالِبٍ يَعوذ بها عند أُشْتجار المُخاطبِ وأكرمُ مَصحوب وأكرمُ صاحبٍ بحيثُ التقى ضَوء النُّجوم الثواقبِ محاسنَ تَأْبَى أن تَطُوعَ لغالِبٍ تَلِيدَ تُراثٍ عن حَميد الأقارِبِ أعفُّ وأَعلى عن دَنىء المَكاسِبِ لأعدائه قبلَ اعتداد الكتائب إِذا اعتركت يوماً زُحوف المقانِبِ محلّ تسامَى عن عُيون الَّواقِبِ إذا خاف مِن كَيد العدوّ المُحاربِ ٢٣ وما زال عدنانٌ إذا عُدَّ فضلُه وأُدِّ تأدَّى الفضلُ منه بغايةٍ وفي أُدَرٍ حِلْمٌ تزيّن بالحِجَا وما زال يَستعلي هَمَيْسَعُ بِالعُلَا ونَبْتُ بَنْهُ دَوْحة العِزِّ وابْتَنَى وحِيزت لِقَيْذَارٍ سَماحة حاتِمٍ هُمُ نَسْلُ إسماعيل صادق وَعْدِهِ وكان خليلُ الله أكرمَ مَن عَنَتْ وتارَحُ ما زالت له أَرْيَجِيَّة وناحُورِ نَخَّار العِدَى حُفِظت له وأَشْرع في الهَيجاء ضَيْغم غابةٍ وأَرْغُوُ نابٌ في الحروب مُحَكَّمٌ وما فالِغُّ في فَضْله تِلْوَ قومه وشالَخْ وأَرْفَخْشَذَ وسامٌ سَمَتْ بهم وما زال نوحٌ عند ذي العرش فاضلاً ولَمْكٌ أَبُوه كان في الرَّوع رائعاً ومن قُبُل لَمْكٌ لم يَزل مَتَّوْشَلَخْ وكانت لإِدريسَ النبيّ منازِلٌ ويارَدٌ بَحْرٌ عند أهل سَرَاتِهِ وكانت لِمْهلائيل فهم فضائلٌ وقَيْنان مِن قبلُ اقْتنى مجدَ قَومه وكان أُنُوشٌ ناشَ للمَجد نَفْسَه وما زال شِيثٌ بالفضائل فاضلاً توحَّد فيه عَن قَرِينٍ وصاحبٍ وإرْث حَواه عن قُرومٍ أَشابِبٍ إذا الحِلم أَزْهاه قطوبُ الحَواجِبِ ويَتْبع آمَالَ الْبَعيد المُراغبِ معاقِلَه في مُشمخرّ الْأهَاضِبِ وحِكْمَة لُقْمان وهِمَّة حاجِبٍ فما بَعده في الفَخر مَسْعَّى لذاهِبِ له الأرضُ من ماشٍ علیھا وراکبِ تُبيِّن منه عن حَميد المَضارِبِ مآثرُ لمّا يُخْصِها عدُّ حاسِبٍ يَقُدّ الظُّلَى بالمُرْهَفات القواضبِ ضَنِينٌ على نَفْسِ المُشِحِّ المُغالبِ ولا عابِرٌ مِن دونهم في المَراتبِ سَجابَا حَمَتْهُم كُلِّ زارٍ وعائبٍ يُعدِّده في المُصطفين الأطايبِ جَرِيئاً على نفس الكميّ المُضارِبِ يَذُودِ العِدَى بِالذَّائداتِ الشَّواربِ من الله لم تُقْرَن بهمّة راغِبٍ أبيَّ الخَزايا مُسْتدِقّ المآرِبِ مهَذَّبة من فاحشات المَثالِبِ وفاتَ بِشَأْوِ الفَضلِ وَحْد الركائبِ ونَزَّهها عن مُرْدِيات المَطالِبِ شريفاً بريئاً من ذَميم المعايِبِ ٢٤ وعَن عُودِهِ أَجْنَوْا ثمارَ المَناقِبِ وكُلّهم من نُور آدم أُقْبَوُا جَرَى فِي ظُهورِ الطّيِّبين المناجبِ وكان رسول الله أكرَم مُنْجَب مُبرَّأة من فاضحات المَثالب (١) مُقابلة آباؤه وأمهانة أُلاحَ لنا ضَوْءاً وفي كلُ غارب عليه سلامُ الله في كُلِّ شارقٍ قال أبو عمر، رضي الله عنه ، الذي أجمعوا عليه من ولد عدنان : معد ، وكثير منهم يقول : وعك ، واختلفوا فيما سواهما . فأما معد ، فذكر بعضهم له ثمانية من الولد ، منهم : قضاعة ، وإياد ، وحَيدان أبو مهرة ، وقَنَّص بن معد ، ونزاربن معد . وأنكر أكثر أهل العلم أن يكون لمعد ولد غير نزار ، وأجمعوا كلهم على أن كل معدّي وعدناني اليوم ، نزاري ، ولا يعلمون لمعد ولداً غير نزار ، فنزار صريحُ ولد معد بن عدنان بإجماع . وغير ذلك مختلف فيه على ما نذكره بعدُ ، إن شاء الله تعالى . (١) في تاريخ ابن كثير ((أمهانة)) بدون واو . ٢٥ ( قحطان ) وأما قحطان ، فالاختلاف فيه كثير ، على ما أصف لك ، إن شاء الله تعالى . قال محمد بن عبدة بن سليمان النسّابة : اختلف النسابون جميعاً في نسبة قحطان ، على ثلاث مقالات ، تفرّق أهلُ كل مقالة منها على ثلاث مقالات ، فنسبته طائفة إلى إرَم بن سام بن نوح ، وقالت فيه ثلاث مقالات ، ونسبته طائفة إلى إسماعيل بن إبراهيم ، عليهما السلام وقالت في ذلك ثلاث مقالات . فأما الذين نسبوه إلى : إرم . فقالت الفرقة الأولى منهم : هو قحطان بن هود بن عبدالله بن الجلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح . won وقالت الفرقة الثانية منهم : هو قحطان بن هود بن عبدالله بن رياح بن الجلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح . وقالت الفرقة الثالثة منهم : هو قحطان بن هَميسع بن تيمن بن قحطان بن هود بن تيمن بن إرم بن سام بن نوح . ٢٦ ولا أظن هذه الفرقة صنعت شيئاً . وأما الذين نسبوه إلى عابر . فقالت الطائفة الأولى منهم ، وهم جل أهل اليمن اليوم : قحطان ، هو يقطان ، وهو يقطون ، وهو يقطن ، ويقطن ، ابن عابر ، وهو هود بني الله ، ابن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح . وقال الزبير بن بكار : قحطان ، بالعربية ، وهو يقطن بالعبرانية ، ويقطان بالسريانية : ابن نبت ، وهو تابت بن عابربن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لمك ، وهو لامك بن متوشلخ بن أخنوخ ، وهو إدريس بن يارد ، وهو يرد بن قين ، وهو قينان بن أنوش بن شيث بالعربية ، وهو شاث بالسريانية ، وشيث بالعبرانية ، وهو هبة الله بن آدم، وإليه أوصى آدم، وَّ . قال علي بن كيسان : أنوش بن شيث ، هو بالعربية : أنس بن شیٹ . وقالت الطائفة الثانية : قحطان ، ويقطان ، أخوان ، وهما ابنا عابر ، وهو هود بني الله ، ابن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح . وقالت الطائفة الثالثة : قحطان بن هميسع بن تيمن بن يقطان بن عابر ، وهو هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح . وأما الذين نسبوه إلى إسماعيل بن إبراهيم ، عليهما السلام . فقالت الطائفة الأولى منهم : قحطان ، ابن هميسع بن تيمن بن نبت ، وهو نابت ، ابن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام . ٢٧ وقالت الطائفة الثانية : قحطان ، ابن هميسع بن تيمن ، وبه سميت اليمن ، ابن نابت بن إسماعيل . قال أبو عمر ، رضي الله عنه : يشهد لقول من جعل قحطان وسائر العرب من ولد إسماعيل ، عليه السلام ، قولُ رسول الله، بَّ لقومٍ مِن أُسْلم والأنصار : ارمو بن اسماعيل ، فإن أباكم كان رامياً ، وقول المنذر بن حرام ، جدّ حسان بن ثابت حيث يقول : ورَثنا من الْبُهلول عَمرو بن عامٍ وحارثةَ الغِطْرِيف مجداً مؤثَّلَاً ونّبْتِ بن إسماعيل ما إن تَحَوَّلا مآثَر من نّبْت بن نَبْتِ بنِ مالك وقالت الطائفة الثالثة : قحطان ، ابن هميسع بن أصاف بن هود بن شروان بن الميثان بن العامل بن مهران بن بحير بن يقظان بن نباوت ، وهو نابت ، ابن تيمن بن النبيت بن إسماعيل بن إبراهيم ، عليهما السلام . وأما الذين قالوا هذه المقالة التاسعة فهم الذين جعلوا بين عدنان وإسماعيل نّفا وثلاثين أبا . قال : ووجدت أكثر أهل اليمن يقولون : قحطان بن عابر ، وهو هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ، ويقولون : نحن العرب العاربة ، نحن أقدم من إبراهيم . وقال الزبير : طسم ، وأميم ، وعمليق ، بنو لوذ بن سام بن نوح ، وجديس وثمود ابنا جائر بن إرم بن سام بن نوح . وأما هشام بن الكلبي ، فقال : العرب العاربة ، هم عاد ، وعبيل ، ابنا عوص بن إرم بن سام بن نوح ، وطسم أخوه عمليق ، ٢٨ وأميم ، ويقطون بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح . فهؤلاء هم العرب العاربة . قال هشام : ومن زعم أن قحطان ليس من ولد اسماعيل فإنه يقول : قحطان ، هو يقطون بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح . قال أبو عمر : هكذا قال ابن الكلبي في العرب العاربة ، ورأيت بخط أبي جعفر العقيلي ، قال : نا محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا سلام بن مسكين ، قال : نا عون بن ربيعة ، عن يزيد الفارسي ، عن ابن عباس ، قال : العرب العاربة : قحطان بن الهميسع ، والامداد ، والسالفات وحضرموت . وهذا حديث حسن الإِسناد ، وهو أعلى ما روي في هذا الباب وأولى بالصواب ، والله أعلم . قال ابن الكلبي : قول الناس : إن هوداً هو عابر ، باطل ، لأن هودا ، ابن عبدالله بن الجلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح . وأما وهب بن منبه فقال في هود : هود بن عبدالله بن رياح بن حوبا بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح . قال وهب بن منبه : وليس هو بأب لليمن ، لأن اليمن من ولد قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح . قال وهب: وإنما ادعت اليمن هودا أبا حين وقعت العصبية بين اليمن ومضر ، ففخرت مضر بأبيها إسماعيل ، فادّعت اليمن عند ذلك هودا . ٢٩ واحتج وهب بقول الله تعالى : ﴿وإلى عاد أخاهم هودا ﴾، يعني : أخاهم في النسب . قال : وإنما اليمن من ولد أرفخشذ بن سام بن نوح . قال أبو عمر : لا خلاف بين أهل العلم بالنسب أنّ العرب كلها بجمعها جِذمان ، والجذم : الأصل، فأحدهما عدنان ، والآخر قحطان ، فإلى هذين الجذمين ينتهي كل عربي في الأرض ، ولا يخلو أحد من العرب من أن ينتمي إلى أحدهما ، ولا بد أن يقال : عدناني ، أو قحطاني . ولهذين الجذمين خمسة شعوب ، وإن شئت قلت : ثلاثة شعوب ، تفرقت منها قبائل العرب ، فالخمسة : مضر بحشوتها من إياد ، وربيعة بحشوتها من أنمار ، وقضاعة شعب ، وسبأ شعب ، وحضرموت شعب ، والثلاثة : نزار ، وسبأ ، وحضرموت . وإن شئت قلت : عدنان وربيعة ومضر ، وإن شئت قلت : نزار ، وإن شئت قلت : اليمن : قضاعة وسبأ وحضرموت وقحطان ، وإذا قلت : سبأ، لم تحتج إلى ذكر حمير بن سبأ . ٣٠ ( قضاعة ) قال أبو عُمر : فأما قضاعة فالاختلاف فيها كثير ، والأكثر على أنها من معدّ بن عدنان ، وأن قُضاعة بكرْ ولدَ مَعدًّا، وبه كان يكنى . ورُوي هذا من حديث هشام بن عروة ، عن عائشة ، أنها قالت : سمعت رسول الله، وَ* ، يقول: قضاعة من معد، كان بكر وَلَدَه وأكبرهم ، وبه کان یکنی . . وليس دون هشام بن عروة من يُحتج به في هذا الحديث . وقد روي عن عمر بن الخطاب ، وعبدالله بن عباس ، وجُبير بن مطعم ، مثل ذلك ، وهو قول عبد الملك بن هشام ، ومصعب بن الزبير ، والزبير بن بكار . ومما احتج به من قال هذه المقالة قولُ زهير : ضَروسٌ تُهِرُّ الناسَ أنيابُها عُصْلُ إذا لَقحت حَربٌ عوان مُضرِّةٌ يُحرَّق في حافاتها الحَطب الجَزْلُ قُضاعيّة أو أختها مُضِرِيّة فجعل قُضاعة من معد بن عدنان ، أخا لمُضر بن نزار بن معد بن عدنان . ٣١ وقال غيره : قُضاعة العُنصر مَن لا لَها أبٌ بِه تُعْرَفُ إِلَّ مَعَدَّ وقال لبيد : إياداً وكَلْباً مِن مَعَدٍّ ووائلَا فلا تسألینا وآسالي عن بلائنا ولا خلاف أن كلباً في قضاعة . وقال الشَّرقي بن القُطامي : لم تزل قضاعة على نسبها في معدّ في الجاهلية وأول الاسلام ، إلى أن أحدثت حِلْفاً بينها وبين أهل اليمن ، أيام ابن الزبير وبني مروان ، وذلك في غارات عُمير بن الحُباب السَّلمي على كلب ، وغارات حُميد بن حُريث بن بَجدل الكلبي على فزارة ، فلم تزل كلب واليمن يشدون ذلك الحلف ، ويحتجون بحديث عمرو بن مُرة الجهني ، وكانت له صُحبة وسابقة في الإِسلام ، وطاعة في قومه ، فمالوا إلى قوله قال أبو عُمر، رضي الله عنه . ومثل حديث عَمرو بن مُرة الجهني حديثُ عقبة بن عامر الجهني ، رواه جرير بن حازم ، عن ابن لهيعة ، عن معروف بن سويد ، عن أبي عُشَّانَة المعافري ، عن عُقبة بن عامر الجهني ، في حديث ذكره ، قال : قلت : يا رسول الله ، أمّا نحن من معد؟ قال : لا . قلت : مَن نحن ؟ قال : أنتم قضاعة بن مالك بن حمير . فعلى هذا قضاعة في اليمن ، في حمير بن سبأ . ولا يختلفون أن جُهينة بن زيد بن سَود بن أسلم بن عمران بن الحاف بن قضاعة ، قَبِيل عُقبة بن عامر الجهني . ٣١ . قال الشَّرقي: فإن يكن رسول الله وَّ قال : فقد صدق رسول الله قال الشرقي : وما لأهم على ذلك خالد بن يزيد بن معاوية ، خلافا على بني مروان ، ثم استحكم ذلك ، فلم تزل قضاعة في اليمن إلى اليوم مختلفين في أنسابهم . وقال محمد بن حبيب : إنما فسد نسب قضاعة بالحرب التي كانت بالشام أيام حميد بن حريث وعمير بن الحباب ، وذلك أن خالد بن يزيد قال لأخواله من كلب ، وكان مطاعاً فيهم ، وهم سادة قضاعة : أطيعوني وحالفوا اليمن وآنتسبوا إليها ، فإنكم تُدالون بذلك بني مروان ، ومن انحطّ في أهوائهم من قيس وغيرها ، فأطاعه بعضهم وعصاه آخرون ، فكان بعضهم يقول : حالفنا اليمن ، وبعضهم يقول : بل نحن منهم . وكان أول من انتسب من قضاعة إلى مالك بن حِمير الأفلح بن يعقوب ، حيث يقول : وكُنْ قضاعيًّا ولا تَنَزَِّ يأيها الدَّاعي ادْعنا وأَبْشِرٍ قُضاعةَ بنِ مالك بن حِمْيَرٍ نحن بنو الشيخ الهجان الأزهري المُنْكَرِ غَير المَعروف النَّسبُ وأما ابن اسحاق ، في غير رواية ابن هشام وابن الكلبي وطائفة من أهل النسب ، فذهبوا إلى أن قضاعة في حمير . قال ابن إسحاق : قضاعة بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان . ٣٣ وقال ابن الكلبي : هو قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير . وقد قيل : إن قضاعة كانت امرأة من جرهم ، فتزوجها مالك بن حمير ، ثم خلف عليها بعد ، مالك معد ، فولدت له قضاعة على فراش مالك ، وقد كانت العرب تنسب الرجل إلى زوج أمه ، ألا ترى أنها قالت ، في بني كنانة : بنو علي ، وذلك أن أم كنانة كانت قبل كنانة تحت عليّ بن مسعود الأزدي ، فنسبهم العرب إلى عليّ ، وذلك موجود في أشعارها . وأما سعد هذيم ، فهو سعد بن زيد من قضاعة ، حضنته هذيم ، فنُسب إلى حاضنته ، وعكل ، امرأة حضنت بني عوف بن قيس بن وائل بن عوف بن عبد مناة بن أد ، فنسبوا إليها ، وسنذكر خبرها في موضعه من هذا الكتاب . وغُصينة ، وسودان ، وثعلبة ، بنو عمر بن الغوث ، من طيىء ، نسبوا إلى حواضنهم أيضاً . فأما غصينة ، ويقال : غصين ، فحضنه يولان ، فغلب على اسمه ، وثعلبة ، حضنته امرأة يقال لها : جرم ، فغلبت على اسمه . هذا كله ذكره الزبير وغيره . ولأعشى بني تغلب ، وقيل : إنها لبعض بني تيم اللات بن رفيدة بن ثوربن كلب ، يخاطب قضاعة . عجوزاً لا يُشمّ لها خِمارُ أَزْنَيْتُم عَجوزكمُ وكانت لَلاقَى مثلَ ما لاقى يَسارُ عَجوز لَوْدَنا منها يَمانٍ ٣٤ يعني : يسار الكواعب ، وكان زنى في غير قومه ، فأخذ فخُصى . وقال أعشى بني تغلب : لولا خلائفُ دين الله ما عُتِّقُوا أَبلغْ قُضاعة في القِرطاس أنَّهُمُ واللَّهُ يَعلم ما برُّوا وما صَدَقُوا قد يَعلمون ولكنْ ذلك الفَرَقُ مَن لا يَزِين إذا أبناؤُه اتَّسقُوا فالمجدُ منه ومِن أبنائه خُلُقُ أو سابقوا الناسَ عن أحسابهم سَبَقُوا قالت قضاعة إنّا من ذوي يَمَنٍ قد ادَّعوا والداً ما مَسَّ أُمَّهِمُ ما ضَرَّ شيخُ نِزَارٍ أنْ يُفارِقَه معدّ شيخٌ بَنَى للمجد قُبَّته لو جاهلوا الناسَ بَّت جاهليّتَهم في دِينه وعليه نُزِّل الوَرَقُ الوارثون نَبِيّ الله سُنَّتْه طيباً إذا عَزَّ في أعدائنا المَرَقُ تزدادٍ لَحم المَنايا في منازلنا وقال بعضُ شعراء مُضر في قضاعة : وقد أُخذوا في الزَّفن والزَّفَنَانِ مَرَرْنا عَلِى حَيٍّ قُضاعة غُدوةً لعُرْسٍ نرى ذا أو لِخِتانٍ فقلتُ لهم ما بالدزَفْنكم كذا فقلتُ لِيَهْنئكمْ بأيّ مَكانٍ فقالوا ألا إنّا وجدنا لنا أباً فقلتُ إذا ما أُمَّكم بِحَصَانٍ فقالوا وَجَدْنَهِ بِجَرْعاءِ مالكٍ ولا بات مِنْه الفرجُ بالمُتداني فما مَسَّ خُصْيَا مالكٍ فرجَ أُمَّكم خُصَيّاه مِن تحت استها جُعَلَان فقالوا بَلى والله حتَّى كأنما وقال الكميت ، يُعاتب قضاعة في تحولهم إلى اليمن : علامَ نزلتُمْ مِن غير فَقْرٍ ولا ضَرَّاء منزلَة الحَمِيلِ وقال عبد الملك بن حبيب : سمعت محمد بن سلام البصري ٣٥ النسّابة ، يقول : العرب ثلاث جراثيم : نزار، واليمن ، وقضاعة : قلت له : فنزار أكثر أم اليمن ؟ فقال : ما شاءت قضاعة أن تَمَعْدَدت فنزارُ أكثر ، وإن تَيَمّنت فاليمن أكثر، فما هي عندك ؟ قال : معدية لا شك فيه ، واحتج بحديث هشام بن عروة ، الذي قدمنا ذكره في أول باب قضاعة . ١ وروي عن عمر بن الخطاب ، وعبدالله بن عباس ، رضي الله عنهما : إن قضاعة ، ابن معد . قال أبو عمر، رضي الله عنه : فهذه الثلاثة الأصول في أنساب العرب التي لا يوجد عربيّ اليوم إلا منتسب إلى أحدها ، وهي : معد بن عدنان ، وقضاعة ، وقحطان ، مجماع عدنان : نزار بن معد بن عدنان ، وكل عدناني اليوم نزاريّ . ٣٦ ( نزار ) فأمّا نزار ، فولد : مضر، وربيعة ، وأنمارا ، وإيادا ، وهو إياد الأصغر ، وفيهم صار إياد الأكبر، ابن معد بن عدنان ، فيما ذكر أكثرهم . وأما أنمار، فأكثر أهل النسب يقولون : إنه وَلَد : خثعم ، وبجيلة ، وقد اختلف في ذلك ، على ما نذكره بعد ، إن شاء الله تعالى . فالصحيح الصريح من أنساب معد ، الذي لا اختلاف فيه ، أنه ولد نزار، والمجتمع عليه في نزار : ربيعة ، ومضر ، وذلك أن إيادا وأنمارا لحقا بأرض اليمن ، فانتمى أكثرهم إلى اليمن ، وهذا حين أفضى بنا القول إلى تفريع القبائل المنتسبة إلى تلك الأصول . (١) في الأحمدية ((إنه ولد نزار)). ٣٧ ( مضر ) فأول ذلك: مضر، إذ هي شَعب النبي بَّر، ولا خلاف بين العلماء أن الصريح من ولد إسماعيل ، عليه السلام : مضر ، وربيعة ، ابنا نزار بن معد بن عدنان . وقد رُوي أن رسول الله وَ له، قال: إن الله، عز وجل ، اختار من العرب هذا الحي من مضر . وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان : نا قاسم ، نا أحمد بن زهير : نا ابن الأصبهاني نا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي ، عن المثني بن الصباح، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَله: إذا اختلف الناس فالعدل في مضر . وذكره ابن سنجر ، قال : حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني ، بإسناده مثلَه . ورُوي عنه، وَّ أنه سمع رجلاً ينشد : إنّيَ امرؤ حميريٌّ حين تَنْسُبني لا مِن ربيعة آبائي ولا مُضَرِ فقال : ذلك أبعد لك من الله ورسوله . ٣٨ ( خندف ) امرأة ، ينسب إليها بنوها ، وهم ، الياس بن مضر ، وعيلان بن مضر . ومضر ، جِذْمان : خندف ، وقيس ، والمقدم منهما : خندف ، لأنها خِذم رسول اللّه وَالر، وأصل قريش . ٣٩ ( قريش ) فأول ما ينبغي أن نبدأ بذكره من ذلك مَن سبق له الفضل من الله ، وهم قريش قوم رسول اللّه وَّ، قال الله عز وجل: ﴿وإنّه لَذِكْرٌ لَك ولِقَوْمك﴾(١) . يقال: قريش: عمارة رسول الله وَله، وكنانة: قبيلته ، وعبد مناف بطنه . أخبرنا أبو القاسم خلف بن القاسم الحافظ ، رحمه الله ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي بمكة ، قال : نا أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس النيسابوري بنيسابور ، قال : ثنا محمد بن إسماعيل بن ابراهيم البخاري ، قال : حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، وشعيب بن إسحاق ، قالا : حدثنا الأوزاعي ، قال : نا شداد أبو عمار ، قال : نا واثلة بن الأسقع، قال: قال النبي بَّ: إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشاً من كنانة ، واصطفى هاشماً من قريش ، (١) الزخرف : ٤٤ . ٤٠