Indexed OCR Text

Pages 141-160

النسبة إلى جيذة وهو اسم لجد أحمد بن الحسن بن جيدة الرازي الجيذي ، قال الدارقطني :
فهو شيخ قدم علينا من الري ، كتبنا عنه عن محمد بن أيوب الرازي وغيره .
الجِيْزَاخِشْتِيّ : بكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف وفتح الراء والخاء المعجمة
بينهما الألف وسكون الشين المعجمة وفي آخرها التاء ثالث الحروف ، هذه النسبة إلى
جيراخشت ، وهي قرية من بخارا منها أبو مسلم عمر بن علي بن أحمد بن الليث البخاري
الليثي الجيراخشتي من أهل ما وراء النهر ، وقد ذكرته في الليثي لأنه عرف به ، أحد حفاظ
الحديث ومن رجل في طلبه إلى خراسان والعراق والجبال وكور الأهواز ، سمع ببخارا
أبا يعقوب يوسف بن منصور القصار الحافظ وأبا نصر الحسن بن عبد الواحد الشيرازي الحافظ
وأبا سهل عبد الكريم بن عبد الرحمن الكلابازي ، وبنيسابور أبا عثمان إسماعيل بن
عبد الرحمن الصابوني ، وأبا الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي وأبا عثمان سعيد بن
محمد بن أحمد البحيري وغيرهم ، روى لنا عنه أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك الخلال
وأبو نصر محمد بن أبي الرجاء الصائغ بأصبهان؛ وجمع بين الصحيحين في أربعين مشرسة كل
واحد منها قريبة من مجلدة ، ومات بكور الأهواز في سنة ست وستين وأربعمائة .
الجَيْرَانِيّ : بفتح الجيم وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وبعدها الراء وفي آخرها
النون ، هذه النسبة إلى جَيران ، وهي من قرى أصبهان على فرسخين منها فيما أظن ،
والمشهور بالنسبة إليها محمد بن إبراهيم الجيراني ، روى عن بكر(١) بن بكار ، آخر من حدث
عنه أبو بكر القباب الأصبهاني قاله ابن ماكولا . وأبو محمود بن الجيراني (٢) شيخ من أهل
العلم والصلاح ، كتبت عنه بفروداذان إحدى قرى أصبهان مجلساً من إملاء أبي عبد الله
الجرجاني عن أبي الخير بن رَرَا إمام جامع أصبهان ، وهو ينسب إلى هذه القرية كتبت عنه
بإِفادة صديقنا معمر بن الفاخر . وأبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن المبارك المعدل
البزاز الجيراني ثقة من أهل أصبهان ، داره بفرسان ويعرف بممجة يروى عن حميد بن مسعدة
ومحمد بن سليمان لوين وإسماعيل بن يزيد ، روى عنه محمد بن أحمد بن إبراهيم
الأصبهاني ، وتوفي سنة ست وثلاثمائة . وأبو بكر عمر بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن
سهل التميمي الجيراني كان ينزل فرسان ، وحدث عن أبي بشر، أحمد بن محمد بن عمرو
المروزي ، روى عنه أبو بكر بن مردويه. وتوفي يوم السبت لتسع بقين من شهر ربيع الأول سنة
(١) طبع في الإكمال ٢٤٨/٢ سطر ٣ ((سعد)) والصواب (بكر).
(٢) كذا في ك، وموضع النقاط بياض في الموضعين، ووقع في س وم ((وأبو محمد الجيراني)).
١٤١

سبع وسبعين وثلاثمائة . والهذيل بن عبيد الله بن قدامة بن عامر بن حشرح بن خولي (١) الضبي
الجیراني کان یسکن قرية جیران یروي عن أحمد بن يونس الضبي وزياد بن هشام البراد ، روى
عنه محمد بن أحمد بن يعقوب ؛ وتوفي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة .
الچِيْرُفْتِيّ : بكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف وضم الراء وسكون الفاء وفي آخرها
التاء ثالث الحروف ، هذه النسبة إلى جيرفت ، وهي إحدى بلاد كرمان ، خرج منها جماعة
من أهل العلم ، منهم أبو الحسين أحمد بن عمر بن علي بن إبراهيم بن إسحاق بن عبويه
الجيرفتي الكرماني ، حدث بشيراز من بلاد فارس عن أبي عبد الله محمد بن علي بن
الحسين بن أحمد الأنماطي ، سمع منه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي الحافظ ،
وحدث عنه في معجم شيوخه .
الجِيْرَ مَزْدَانِيّ : بكسر الجيم وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفتح الراء والميم
وسكون الزاي وفتح الدال المهملة وفي آخرها النون ؛ هذه النسبة إلى جيرمزدان إحدى قرى
مرو، منها أبو الحسن علي بن أحمد بن يحيى الجيرمزداني ، كان إماماً عالماً، سمع
أحمد بن محمد بن الحسين الزاهد ، روى عنه حفيد ابنته أبو الحسن الصوفي (٢) المروزي.
وأبو جعفر محمد بن علي بن الحكم الجيرمزداني ، سمع علي بن خشرم وغيره ، وكان كبيراً
في الأدب - هكذا ذكره أبو زرعة السنجي .
الجِيْرَنْجِيّ : بكسر الجيم وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفتح الراء وسكون
النون وفي آخرها جيم أخرى ، هذه النسبة إلى جيرنج ، وهي قرية كبيرة بأعالي مرو مجرى
وادي مرو في وسطها وتشبه ببغداد ، خرج منها جماعة من أهل العلم منهم سنجان بن
فرخسري الجيرنجي ، من الدهاقين ، جالس عبد الله بن المبارك وسمع الكثير منه ، وكان
فرخسري أسلم ثم ارتد فبعث نصر بن سيار إليه جميل بن النعمان فضرب عنقه . وأبو بكر
أحمد بن محمد الجيرنجي ، قدم بغداد وحدث بها عن عبد الله بن علي الكرماني روى عنه
(١) في أخبار أصبهان زيادة ((بن ظالم بن غضبان بن تميم (في جمهرة ابن حزم ص ١٩٤ شتيم وكذلك في الاشتقاق
ص ١٩٢ وقال الدارقطني أن الصواب شييم بتحتيتين ) ابن ثعلبة بن ذؤيب بن السيد بن مالك بن بكر بن سعد بن
ضبة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر » .
(٢) مثله في معجم البلدان، ووقع في س وم (الصداي)) وفي اللباب ((الصدقي)) ونسبه ( الصدقي ) بفتحتين معروفة في
أهل مرو كما يأتي في رسمه لكن لم يذكر هذا فيه ولا ذكر في المشتبه وفروعه حيث ذكروا الصدقي للفرق بينه وبين
الصدفي والله أعلم .
١٤٢

أبو الحسين بن البواب . وأبو العباس أحمد بن القاسم بن داود الجيرنجي ، سمع سليمان بن
معبد أبا داود السنجي وغيره من مشايخ مرو ، وأحمد بن الحسين بن زيد القصار الجيرنجي ،
من قرية جيرنج ، سمع محمد بن عبد الله بن قهزاذ وغيره من مشايخ مرو . وأبو العباس
أحمد بن الحسن بن محمد الجيرنجي ، كان صاحب ورع وخير ذكره أبو زرعة السنجي(١) في
كتاب التاريخ . وأبو موسى عمران بن موسى الجيرنجي ، كان أديباً شاعراً بقرية جيرنج - هكذا
ذكره أبو زرعة السنجي(١) .
الجَيْرُونِيّ : بفتح الجيم وضم الراء بينهما الياء الساكنة بعدها الواو وفي آخرها النون ،
هذه النسبة إلى باب جَيْرُوْن وهو موضع بدمشق حتى صارت محلة ، وجيرون عند باب مدينة
دمشق وهو الذي بناه سليمان بن داود عليهما السلام بنته الشياطين والشيطان الذي بناه اسمه
جَيْرون فسمي به . وهذا الموضع أحد منتزهات دمشق حتى قال أبو بكر الصنوبري .
وأجعل بيت لهوى بيت لهيا
أمرّ بدير مرّان فأحيا
أعاطيها الهوى ظبياً فظبياً
ولي في باب جيرون ظباء
منها شيخنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن علي بن طاوس المقرىء
الجيروني إمام جامع دمشق ، كان يسكن باب جيرون ، كان مقرئاً فاضلاً ثقة صدوقاً مكثراً من
الحديث له رحلة إلى العراق وأصبهان ، سمع بدمشق أبا القاسم علي بن محمد بن علي
المصيصي وببغداد أبا الحسين عاصم بن الحسن العاصمي ، وبالأنبار أبا الحسن علي بن
محمد بن محمد الخطيب ، وبأصبهان أبا منصور محمد بن أحمد بن علي بن شكرويه القاضي
وطبقتهم ، سمعت منه أجزاء وقرأت عليه في داره بباب جيرون وكانت ولادته في سنة اثنتين
وستين وأربعمائة ، ووفاته في السابع عشر من المحرم سنة ست وثلاثين وخمسمائة ، وشيعت
جنازته إلى مقبرة باب الفراديس ودفن بها(٢).
الجِيْزِيّ : هذه النسبة إلى جيزة بكسر الجيم وسكون الياء المعجمة بنقطتين من تحتها
(١ - ١) في نسخ أخرى ((المسيحي)).
(٢) (الجيزاباذي أو الجيزاباري) في معجم البلدان ((جيزاباذ بالكسر ثم السكون وزاي وألف وباء موحدة وألف
وذال معجمة - أو راء - أحسبها محلة بنيسابور، منها أحمد بن إسماعيل بن أبي سعد عبد الحميد بن محمد
الجيزاباذي أو الجيراباذي ( كذا ومقتضى ما تقدم : الجيزاباري ) أبو الفضل العطار الصيدلاني ، ويقال أبو عبد الله من
أهل نيسابور من بيت الحديث سمع أبا بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي وأبا محمد الحسن بن أحمد
السمرقندي - ذكره في التحبير)).
١٤٣

والزاي المعجمة ، وهي بليدة بفسطاط مصر في النيل ، كان بها جماعة من العلماء والأئمة ،
فمنها الربيع بن سليمان بن داود الجيزي كان بجيزة مصر فنسب إليها ، يحدث عن هانىء بن
المتوكل وغيره من المصريين ، وروى عن إسماعيل بن أبي أويس وغيره من أهل المدينة - قاله
الدارقطني . وقال أبو حاتم بن حبان . الربيع بن سليمان من أهل الجيزة ناحية بالفسطاط يروي
عن ابن بكير والمصريين وليس هذا بصاحب الشافعي ، حدثنا عنه أهل مصر . وأبو يوسف
يعقوب بن إسحاق الجيزي ، يروي عن مؤمل بن إسماعيل وغيره ، روى عنه أبو يعلى
الموصلي وعلي بن محمد بن حيون الأنضنائي المصري . وابنه أبو عبد الله محمد بن
الربيع بن سليمان الجيزي كان مقدماً في شهود مصر وشهد عند أبي عبيد علي بن الحسين بن
حرب وغيره ، يروي عن أبيه والربيع بن سليمان المرادي ويونس بن عبد الأعلى الصدفي
وبحر بن نصر الخولاني وغيرهم ، روى عنه جماعة منهم أبو الحسن بن فراس المكي
وأبو عبد الله أحمد بن عمر الزجاج الجيزي ، روى عنه عبد الغني بن سعيد ، وقال ابن ماكولا
حدثني عنه ببغداد ابن العتيقي وبمصر القضاعي وابن فرج . وصاحبنا أبو الوحش ثعلب بن
الجيزي ، شاب صالح كتبت عنه بمسجد الخسيف في الحجة الأولى - وفيهم كثرة .
وأبو شعيب أزهر بن عبد الله بن سالم الجيزي مولى الحسن بن ثوبان الهمداني ، توفي يوم
الخميس لعشر بقين من شهر ربيع الآخر سنة عشرين ومائتين .
الجَيْشَانِيّ : بفتح الجيم وسكون الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين وفتح الشين المعجمة
وفي آخرها النون ، هذه النسبة إلى جيشان وهي من اليمن والمنتسب إليها أبو وهب ديلم بن
الهوشع(١) الجيشاني ، قال أبو حاتم ابن حبان : وجيشان من اليمن ، يروي عن الضحاك بن
فيروز ، روى عنه يزيد بن أبي حبيب . وأبو سالم الجيشاني يروي عن الصحابة . وسعيد بن
عبد الله بن مسروق الجيشاني ، مصري ، روى عنه ابنه عبد الأعلى بن سعيد . وسعيد بن
سالم بن سفيان بن هانىء الجيشاني ، يروي عن جده سفيان ، روى عنه حرملة بن عمران -
قاله أبو سعيد بن يونس . وسيف بن مالك بن أبي الأسحم الجيشاني من أصحاب عمر بن
الخطاب رضي الله عنه ، وهو أخو أبي تميم عبد الله بن مالك الجيشاني ، قدم مع أخيه في
خلافة عمر رضي الله عنه المدينة . وعبد الله بن مسروق بن مشكم بن مسروق بن سعد
الجيشاني سأل عقبة بن عامر وفضالة بن عبيد ، روى عنه مرثد بن عبد الله اليزني - قاله
(١) في س وم ((إليها ووهب بن الهوسع)) خطأ، وفي الإِكمال ١٧٤/١ - ١٧٥ عن ابن يونس أن اسم أبي وهب هذا
عبيد بن شرحبيل ، وخطأ من سماه ديلم ابن الهوشع .

ابن يونس . وعبد الرحمن بن سالم بن أبي سالم الجیشاني - واسم أبي سالم سفيان بن ھانیء
المعافري ، وهو حليف لجيشان يعرف بهم ، يكنى أبا سلمة ولي القضاء والقصص بمصر ،
وقد أدرك أبوه أصحاب رسول الله وسچور ، يروي عن أبيه ، روى عنه ليث بن سعد وابن لهيعة ،
مات سنة ثلاث وأربعين ومائة . وعبد العزيز بن عبيد بن سُلَيم الجيشاني أبو الأصبغ ، يروي
عن المفضل بن فضالة وابن وهب ، قديم الموت - قاله ابن يونس ، روى عنه شعيب بن
إسحاق بن يحيى بن أخي ملّول التجيبي . وعبد الأعلى بن سعيد بن عبد الله بن مسروق
الجيشاني أبو سلامة ، روى عنه ابنه يزيد بن عبد الأعلى وليث بن عاصم وابن وهب وغيرهم ،
توفي سنة ثلاث وستين ومائة . وجده مسروق بن مشكم ممن شهد فتح مصر ، قال
ابن ماكولا : قاله ابن يونس .
الجِيْشَبُرِيّ: بكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف والشين المعجمة المفتوحة والباء
المفتوحة المضمومة وفي آخرها الراء ، هذه النسبة إلى جيشبر ، وهي قرية من قرى مرو ، منها
أبو يحيى محمد بن أبي علوية بن شداد الجيشبري ، كان كثير السماع - هكذا ذكره أبو زرعة
السنجى (١) .
الجَيْشِيّ : بفتح الجيم وسكون الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين وكسر الشين
المنقوطة ، هذه النسبة إلى الجيش وهو العسكر ، والمشهور بهذه النسبة الشيخ أبو بكر
محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن الجيشي الاسميثني السعدي يروي عن حرمل(٢) بن مَجّاع عن
قتيبة بن سعيد وغيره من القدماء .
الجِيْلِيّ : بكسر الجيم وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها ، هذه النسبة إلى بلاد
متفرقة وراء طبرستان ويقال لها كيل وكيلان فعرب ونسب إليها وقيل جيلي وجيلاني ،
والمنتسبون إليها كثير ، منهم أبو علي كوشيار بن لياليروز الجيلي ، حدث عن عثمان بن
أحمد بن خرجة النهاوندي وغيره ، روى عنه أبو نصر بن ماكولا إن شاء الله . وأبو مسلم
جعفر بن باي الجيلي ، وابنه أبو منصور باي ، أما أبو مسلم فسمع بأصبهان أبا بكر بن
المقريء وغيره . وأما ابنه أبو منصور باي بن جعفر بن باي الجيلي ، فهو فقيه شافعي ، درس
الفقه على البيضاوي ، وسمع الحديث من أبي الحسن بن الجندي وأبي القاسم الصيدلاني ،
قال ابن ماكولا سمعت منه ، وولى قضاء باب الطاق وقبلت شهادته فصار يكتب اسمه :
(١) في بقية النسخ ((المسيحي)).
(٢) في اللباب ونسخ أخرى ((جبريل)).
١٤٥

۔
:
عبد الله بن جعفر . سمع منه أبو بكر الخطيب الكثير ، قال : ومات في أول المحرم من سنة
اثنتين وخمسين وأربعمائة . وأبو عبد الله محمد بن عبد الكريم بن الجيلي ، سمع أبا بكر
أحمد بن علي بن خلف الشيرازي ، قرأت عليه برّ الوالدين للبخاري بجامع نيسابور .
وأبو عبد الله أحمد بن أبي حامد محمد بن أميرك الجيلي قاضي القرينين والدواليب ، شيخ
نظيف متميز ، قرأ على جدي وصحب والدي ، كتبت عنه بمرو ونواحيها وبالدولاب ، وتوفي
بدولاب الخازن في سنة نيف وأربعين وخمسمائة . وأبو محمد عبد القادر
.(١) .
ابن ...
الچِيْلانِيّ : بكسر الجيم وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها النون ،
هذه النسبة إلى جيلان ، وهي بلاد معروفة وراء طبرستان وإنما سميت جيلان باسم من بناها
وقيل الخزر والبكوران وجيلان والتتر والطيلسان وموقان والكرج بنو كاشح بن يافث بن نوح
والنسبة إليها جيلي وقد ذكرناه فيما تقدم وفيهم كثرة . وأما محمد بن إبراهيم بن جيلان بن
محمد بن مها فريد الجيلاني الفارسي نسب إلى جده جيلان وسكن بلخ . وأخوه إسحاق بن
إبراهيم .
الجِيْلانِيّ : بكسر الجيم المنقوطة بثلاث وسكون الياء وفي آخرها النون بعد اللام
ألف ، هذه النسبة إلى جيلان وهو خشب صلب من شجر العناب يقال لها جيلان ومن يخرطه
يعمل منه المتاع يقال له الجيلاني ، والمشهور بهذه النسبة أبو محمد أحمد بن محمد بن
عبد الرحمن الجيلاني العلوي الحسيني ؛ من أهل نسف سكن بخارا ، وكان علوياً فقيهاً
فاضلاً، سمع بنسف أبا بكر محمد بن أحمد بن محمد البلدي ، قرأنا عليه كتاب أخبار مكة
للأزرقي وبعض جزء من كتاب الجامع الصحيح لأبي حفص عمر بن محمد بن بجير
البجيري ، وكانت ولادته سنة خمس وثمانين وأربعمائة بنسف .
(١) بياض، والشيخ عبد القادر مشهور، وراجع التعليق على الإكمال، وفي اللباب ما لفظه (( قلت فإِنه النسبة إلى جيل
وهي قرية أدون المدائن ، ويقال بالكاف بدل الجيم ينسب إليها أبو العز ثابت بن منصور بن المبارك الجيلي المقري ،
سمع الحديث من أبي عبد الله النعالي وغيره وكان خيراً صالحاً )).
١٤٦

حرف الحاء
باب الحاء مع الألف
الحَابِسِيّ : بفتح الحاء المهملة وبعدها الألف ثم الباء الموحدة المكسورة وفي آخرها
السين المهملة ، هذه النسبة إلى حابس وهو اسم لجد أبي جعفر محمد بن أحمد بن يونس بن
حابس بن عمران بن حابس بن مهدي بن أنس الجرجاني الواعظ الحابسي من أهل جرجان ،
وكان مقطوع الرجلين من علة أصابته ، يروي عن أبي أحمد عبد الله بن عدي الحافظ وأبي بكر
أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي وغيرهما ، رحل إلى مكة ومات بها في حدود سنة نيف
وأربعمائة .
الحَاتِمِيّ : بفتح الحاء المهملة وكسر التاء المنقوطة باثنتين من فوقها ، هذه النسبة إلى
جد المنتسب ، والمشهور بهذه النسبة ( أبو) الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس بن
حاتم الحاتمي الفقيه ، كان من علماء أصحابنا الشافعيين وسمع ( الحديث ) الكثير بخراسان
والعراق والحجاز، ودرس الفقه بمكة ، وتخرج به جماعة ، سمع أبا العباس الأصم وغيره ،
وتوفي يوم الجمعة وقت الخطبة لست مضين من شهر رمضان من سنة خمس وثمانين
وثلاثمائة ، وكان ابن تسع وأربعين سنة ، قال الحاكم أبو عبد الله وكان من علماء المسلمين ،
أديب فقيه كاتب ( حاسب ) أصولي . أخبرنا زاهر بن طاهر أنا أبو عثمان الصابوني إجازة
سمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد الحاتمي الفقيه
يقول سمعت أبا زيد ( الفقيه) يقول رأيت رسول الله : ﴿ وأنا بمكة في المنام كأنه يقول
لجبرئيل عليه السلام يا روح الله اصحبه إلى وطنه . وأبو حاتم أحمد بن محمد بن حاتم الفقيه
الحاتمي المزكي من أهل الطابران قصبة طوس ، كان فقيهاً فاضلاً مناظراً ، سمع الحديث
بنيسابور من أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم ، وببغداد من أبي علي إسماعيل بن محمد
الصفار ، وبمكة من أبي سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي ، وبطوس من أبي الحسن
محمد بن محمد بن علي الأنصاري ، وبقرميسين من إبراهيم بن شيبان وطبقتهم ، سمع منه
الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله وذكره في التاريخ فقال : أبو حاتم الفقيه المزكي
الحاتمي بقية المشايخ بطوس ونواحيها ومن أحسن الناس رعاية (١) لأهل العلم والسر(٢) بها،
(١) هكذا في اللباب وهو الصواب .
(٢) في اللباب ((والستر)) وهو الظاهر.
١٤٧

كتب معنا بنيسابور من سنة خمس وثلاثين ، ثم خرج إلى العراق سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة
وأتانا بالطابران سنة ثلاث وأربعين ، وعقد له المجلس للنظر والتدريس ، وتوفي في رجب سنة
ثلاث وتسعين وثلاثمائة . وأبو علي محمد بن الحسن بن المظفر اللغوي المعروف
بالحاتمي ، من أهل بغداد ، كان أديباً لغوياً أخبارياً فاضلاً، روى عن أبي عمر محمد بن
عبد الواحد الزاهد وغيره أخباراً أملاها في مجالس الأدب ، روى عنه أبو القاسم علي بن
المحسن التنوخي ، وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة . والقاضي أبو
المؤيد ميمون بن أبي العلاء أحمد بن الحسن بن عدي بن حاتم بن حم بن عصمة الحاتمي
النسفي نسب إلى جده الأعلى ، كان قاضي نسف مدة مديدة ، سمع جده أبا علي الحسن بن
عدي الحاتمي ، روى عنه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي ، ولد سنة اثنتين
وأربعين وأربعمائة ، وتوفي بنسف ليلة الجمعة التاسع عشر من رجب سنة ثلاث عشرة
وخمسمائة(١) .
الحَاجِب : بفتح الحاء المهملة وبعدها الجيم وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة من
كان يحجب ، والمشهور به أبو الوفاء محمد بن بديع بن عبد الله الحاجب من أهل أصبهان ،
كان حسن الخلق والوجه ، صاحب ضياع ، كثير السماع ، واسع الرواية ، سمع جماعة مثل
أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن خرشيد قوله التاجر وأبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه
الحافظ ، روى لي عنه أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك الخلال بأصبهان وأبو سعد أحمد بن
محمد الحافظ بمكة ، وكانت ولادته في حدود سنة ثمانين وثلاثمائة ، ومات في
رجب سنة سبع وستين وأربعمائة ، وإنما قيل له الحاجب لأن أباه أبا النجم بديع بن عبد الله بن
عبد الغفار كان حاجب أبي الحسين العلوي ختن الصاحب إسماعيل بن عباد ، وأبو النجم هذا
رحل إلى بغداد والري وسمع بهما الحديث ، وتوفي في السابع عشر من جمادى الآخرة سنة
ثلاث وعشرين وأربعمائة . وأبو الحسن علي بن محمد بن العلاف الحاجب ، كان حاجب
الخليفة ، وكان والده أبو طاهر من المحدثين ، وأبو الحسن عمّر وأسن حتى صارت الرحلة
إليه ، وكان يسكن دار الخليفة ببغداد ، سمع أبا الحسن علي بن أحمد بن عمر بن الحمامي
المقري - وكان آخر من روى عنه - وأبا القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران الواعظ وجماعة
(١) في اللباب ((قلت فاته أبو الفضل محمد بن محمد الحاتمي الجويني ، سمع علي بن عبد الله النصيبي وغيره ، روى عنه أبو
منصور عبد الرحمن بن عبد الكريم القشيري » .
١٤٨

سواهما ، روى عنه أبو عبد الله الحسين بن نصر الجهني بالموصل وأبو معشر رزق الله بن
محمد بن عبد الملك البلدي بفوشنج ، وأبو الكرم المبارك بن مسعود العسال بمكة ، وأبو
السعادات المبارك بن الحسين الواسطي بفم الصلح ، وأبو المظفر(١) عبد الله بن طاهر بن
فارس التاجر ببلخ ، وجماعة كثيرة سوى هؤلاء وكانت ولادته سنة أربع وأربعمائة ( إن
شاء الله ) ، وتوفي في سنة خمس وخمسين ببغداد . ومحمد بن الحسن بن يعقوب البغدادي
يعرف بالحاجب ، حدث عن عبد الصمد بن حسان ، وروى عنه عبد الباقي بن قانع
القاضي . وأبو عبد الله حمزة بن المظفر بن حمزة بن محمد بن علي الحاجب ، كان والده من
حجاب الخليفة وهو أيضاً كذلك، وكان شيخاً أميناً سديد السيرة ، سمع أبا عبد الله مالك بن
أحمد بن علي البانياسي وأبا الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي وغيرهما ، سمعت منه
أحاديث في دهليز داره بدار الخليفة ، وكانت ولادته في سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة ، وتوفي
في حدود سنة أربعين وخمسمائة . وأبو العباس عبد الله بن محمد بن أبي علي الحاجب من
أهل بغداد ، كان أبوه حاجب العباس بن محمد الهاشمي ، وحدث عن يزيد بن هارون
وعبد الله بن بكر السهمي وإسحاق بن بشر الكاهلي ، روى عنه حمزة بن القاسم الهاشمي
أحاديث مستقيمة . وأبو الحسين عبد العزيز بن إبراهيم بن بيان بن داود الحاجب من أهل
بغداد المعروف بابن حاجب النعمان ، كان أحد الكتاب الحذاق بصنعة الكتاب وأمور
الدواوين . وله كتب مصنفة في الهزل ، ومات في شهر رمضان سنة إحدى وخمسين
وثلاثمائة .
الحَاجِبِيّ : بفتح الحاء المهملة وكسر الجيم بعدها ياء موحدة ، هذه النسبة إلى الجد
واسمه حاجب فمنهم صخر بن محمد بن حاجب الحاجبي من أهل مرو ، يروي عن الليث بن
سعد ومالك بن أنس وغيرهما المنكرات وما لا يرويه الثقات والحمل فيها عليه ، روى عنه
المراوزة منهم أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمود السعدي ، قال أبو حاتم بن حبان : لا يحل
الرواية عنه . وأبو علي إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب بن نعمان الدهقان الكشاني
الحاجبي من أهل الكشانية ، منسوب إلى جده راوية الجامع الصحيح لمحمد بن إسماعيل
البخاري عن أبي عبد الله الفربري ، سمعه مع أبيه بفربر سنة ست عشرة وثلاثمائة وفي الوقت
الذي رواه لم يكن بقي أحد في الدنيا يروي الصحيح عن الفربري ، وهو شيخ ثقة صالح
مشهور من أهل الكشانية ، رحل الناس إليه وسمعوا منه مثل أبي العباس المستغفري وأبي
(١) في نسخ أخرى ((أبو المطهر)).
١٤٩

سهل أحمد بن علي الأبيوردي وأبي عبد الله الحسين بن محمد الخلال البغدادي ، وسمع
الحاجبي أيضاً أبا نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الإِستراباذي وأبا حسان مهيب بن سليم
وغيرهما ، وتوفي بالكشانية بعد ما رجع من بخارا بعد يوم أو يومين في سنة إحدى وتسعين
وثلاثمائة . وأبو الحسن محمد بن أحمد بن الهيثم بن صالح بن عبد الله بن الحصين بن
علقمة بن لبيد بن نعيم بن عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي الحاجبي وهو الحاجب الذي
يضرب به المثل في قوس حاجب أنه رهن قوسه عند كسرى على كذا ألف من الجمال فأخذ
منه كسرى الرهن تجربة فعاد بعد مدة وأحضر الجمال واسترد القوس المرهونة . وأبو الحسن
هذا مصري يلقب فروجة ، قدم بغداد وحدث بها عن جماعة من المصريين ، روى عنه
أحمد بن جعفر بن سلم ومحمد بن عمر الجعابي ومحمد بن المظفر وغيرهم ، وكان ثقة
حافظاً . وأبو سعيد أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن حاجب الحاجبي النيسابوري وكان يلقب
بحمدان ، سمع محمد بن يحيى وعبد الرحمن بن بشر وأبا الأزهر وأحمد بن يوسف السلمي
وأحمد بن منصور زاج وعبد الله بن مخلد ، روى عنه أبو علي الحسين بن علي وأبو محمد
عبد الله بن سعد الحافظان ، ومات في شهر رمضان سنة سبع عشرة وثلاثمائة . وأبو الفضل
موسى بن علي بن قداح الخياط الحاجبي من أهل بغداد يعرف بابن حاجبك ، وكانت أمه أو أم
أبيه ، كان شيخاً صالحاً خياطاً بين الدربين ببغداد ، سمع أبا عبد الله الحسين بن علي بن
البسري وأبا مسلم عبدالرحمن بن عمر السمناني وأبا الفضل محمد بن عبد السلام بن أحمد
الأنصاري وغيرهم ، كتبت عنه شيئاً يسيراً ببغداد على دكانه . والقاضي الرئيس الخطيب أبو
الفتح ميمون بن طاهر بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن حاجب الكشاني الحاجبي من أهل
الكشانية ، حدث عن أبيه أبي أحمد ، روى عنه أبو القاسم عبيد الله بن عمر الكشاني ، مات
بسمرقند سنة ثمانين وأربعمائة ودفن بجاكرديزه(١) .
الحَارِثيِّ : هذه النسبة إلى قبائل منها إلى بني حارثة من الخزرج ، منهم من بني
(١) في اللباب ((قلت فاته الحاجبي ، وهو نسبة إلى حاجب بن غفار، منهم عزة بنت حميل ابن وقاص بن حفص بن إياس بن
عبد العزي بن حاجب ، صاحبة كثير ، وفيها يقولون في شعره: الحاجبية ... )).
( الحاجي ) قبل ياء النسب جيم يؤخذ من السياق أنها مخففة، رسمه القبس وقال ((في كندة حاج ، هو مالك بن
الحارث بن بكر بن ثعلبة بن عقبة بن السكون بن أشرس بن ثور - كندة - ، كذا لابن الكلبي ، وقال : منهم شهاب بن
قيس بن الحارث بن المخنف بن حاج الشاعر ؛ قال ابن دريد : الحاج ضرب من الشجر له شوك ، الواحدة حاجة ،
والحاجة خرز يعلق في الأذن ، والحاج كع حاجة من الاحتياج . منهم عبد الكريم بن موسى البخاري ، روى له أبو علي
الصدفي ( بسنده) عن أنس ... )).
١٥٠

الحارثة بن الحارث . ومنهم إلى بني الحارث ( بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث )(١) بن
كعب بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أدد ( بن زيد )(٢) بن يشجب بن عريب بن زيد بن
كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان . ومنهم أبو عبد الله رافع بن خديج بن رافع ابن
عدي بن زيد بن جشم الأنصاري الحارثي من بني حارثة بن الحارث ابن الخزرج ، ويقال إنه
يكني بأبي خديج ، مات بالمدينة سنة ثلاث وسبعين ، وقد قيل سنة أربع وسبعين .
وعبد الرحمن بن بجيد الحارثي الأنصاري أحد بني حارثة من أهل المدينة ، يروى عن جدته
أم بجيد وكانت من المبايعات ، روى عنه محمد بن إبراهيم التيمي . وأبو المنذر ذوّاد بن عُلْبة
الحارثي ، يروي عن ليث ومطر ، روى عنه الفضل بن موسى ، منكر الحديث جداً يروى عن
الثقات ما لا أصل له وعن الضعفاء ما لا يعرف - هكذا قال أبو حاتم بن حبان البستي . وأبو
أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي ، له صحبة ، من بني حارثة ابن الحارث . ومطرف بن طريف
الحارثي من بني الحارث بن كعب ، يروى عن الشعبي وابن أبي السفر ، روى عنه الثوري
وابن عيينة وابن فضيل وغيرهم . ويحيى بن حبيب(٣) الحارثي يروى عن خالد بن الحارث
الهُجَيمِي ، روى عنه مسلم بن الحجاج (٤). وأما أبو إسحاق إبراهيم بن حفص بن محمود بن
عبد الله بن محمد بن مسلمة الحارثي ، سمع أباه حفصاً وسليمان بن محمد بن محمود
الأنصاري ، روى عنه إسماعيل بن أبي أويس وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي . وأما حارثة
بطن من مراد منهم عبد الرحمن بن روح بن صلاح المرادي الحارثي ، روى عن أبيه ، هكذا
نسبه علي بن فُدَيد ، وقال أبو سعيد بن يونس المصري في تاريخه : وقد قيل إن ( روح ) بن
صلاح من الموصل ناقلة إلى مصر وأما دارهم فبمصر في مراد الحارثين - والله أعلم .
ويحيى بن زياد ( ابن عبيد الله ) بن عبد الله - وكان يقال له عبد الحجر - ابن عبد المران بن
الديان بن قطن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن عمرو
الحارثي ، وكانت عمته ريطة بنت عبيد الله زوجة محمد بن علي بن عبد الله بن العباس فولدت
له السفاح ، فيحيى ابن زياد ابن خال أبي العباس السفاح ، وهو من أهل الكوفة وكان شاعراً
(١) من ك ولم يذكر في اللباب وذكر في أنساب ابن طاهر والأولى سقوطه فإن المعروف أن النسبة إلى الحارث بن كعب .
(٢) من اللباب وغيره .
(٣) في ك ((خبيب)) وفي اللباب ((عربي)) وهو يحيى بن حبيب بن عربي من رجال التهذيب .
(٤) وفي القبس في ذكر بني الحارث بن كعب ما لفظه (( ومنهم أبو كعب ذو الإِداوة ، ذكر معمر بن راشد في كتاب الجامع له
عنه : خرجت في طلب إبل لي فتزودت لبناً في إداوة ثم قلت في نفسي ما أنصفت أين الوضوء ؟ فهرقت اللبن وملأتها
ماء قلت هذا وضوء وشراب ، فكنت إذا أردت الوضوء صببت منها ماء ، وإذا أردت الشرب صببت لبناً فمكثت كذلك
ثلاثاً . فقالت له أسماء النجرانية : أحليباً أم حقيناً؟ فقال : إنك لبطالة ، كان يعصم من الجوع ويروى من الظمأ .
١٥١

أديباً ماجناً ، نسب إلى الزندقة وكان صديق إياس بن مطيع(١) وحماد عجرد ووالية بن الحباب
وغيرهم من ظرفاء الكوفيين ، وله في السفاح مدائح وفي المهدي أيضاً ، وقدم بغداد فأقام بها
مدة ثم خرج عنها . ولما سأل بقطين ابن علي إبراهيم الإِمام ودخل عليه الحبس : على من
تحيل الحق الذي لي عليك ؟ فقال : إلى عبد الله ، فقال : كلنا عبيد الله ، فقال : إلى ابن
الحارثية ؛ فعرف أنه يريد أبا العباس لأن أمه كانت حارثية . وبشر بن وُذَيْح بن الحارث بن
ربيعة بن غنم بن عائذ بن ثعلبة بن الحارث بن تيم الله الشاعر الحارثي كان يلقب حثاثاً بقوله :
ومشهد أبطال شهدت كأنما
أحثهمُ بالمُشر فيّ المهند(٢)
الحَازِمِيّ : بفتح الحاء المهملة وكسر الزاي وفي آخرها الميم ، هذه النسبة إلى حازم
اسم رجل والمشهور بالنسبة إليه أبو نصر أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حازم المؤذن البخاري
الحازمي ، قدم بغداد وحدث بها عن إسحاق بن أحمد بن خالد(٣) الأزدي وعبد الله بن
محمد بن يعقوب الحارثي وعبد الرحمن بن محمد بن جرير البخاري والهيثم بن كليب
ومحمد بن يوسف ( الأصم ) وغيرهم ، روى عنه أبو عبد الله الغنجار والقاضي أبو القاسم
علي بن المحسن التنوخي ومحمد بن طلحة النعالي وغيرهما ، قال أبو بكر الخطيب : وكان
صدوقاً ، وكانت ولادته تقديراً في سنة تسع وثمانين ومائتين ، ومات في المحرم من سنة ست
وسبعين وثلاثمائة ، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في التاريخ فقال : أبو نصر الحازمي
المؤذن ، كان أحد مشايخ بخارا ونديم الوزير أبي علي البلعمي وصاحب سره سألناه ببخارا أن
يحدث فلم يفعل ، ثم قدم علينا بنيسابور حاجاً في شهر رمضان سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة
(١) كذا وهو مقلوب، الصواب ((مطيع بن إياس)).
(٢) يتحصل مما مر أن ( الحارثي ) تكون نسبة إلى حارثة بن الحارث بن الخزرج في الأنصار، وإلى الحراث بن كعب وهم
بلحارث ، وإلى حارثة بطن من مراد ، وإلى الحارث بن تيم الله ( بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن
وائل ) . وذكر ابن طاهر الثلاثة الأولى قال أبو موسى ((الرابع زيادة الحارثي من حارثة ابن سعد ينشده له :
ونحن بنو ماء السماء فلا نرى
لأنفسنا من دون مملكة قصراً
وأخشى أن يكون هذا من حارثة الأنصار لأنهم بنو ماء السماء )) ويأتي حارثة بن سعد في زيادة اللباب وذكر أبو موسى جماعة
من بلحارث بن كعب ثم قال (( الخامس منسوب إلى الجد وهو أبو منصور أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث الحارثي
السرخسي ، أخبرني عنه ابنج عمة والدي القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن محمد المديني عن الليث بن الحسن وغيره)»
وفي اللباب (( فاته النسبة إلى حارثة بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة منهم الحليس ... بن علقمة سيد الأحابيش ، وهو
الذي قال فيه النبي # يوم الحديبية: هذا من قوم يعظمون البدن .
(٣) كذا في اللباب وبقية النسخ ((خلاد)) وفي تاريخ بغدادج ٤ رقم ٢٢٧٠ والإكمال ٢٣٥/٣ ((خلف)).
١٥٢

فحدث وكتبوا بانتخابي عليه من الأصول ، وتوفي في الطريق وذلك في سنة ثلاث وسبعين
وثلاثمائة .
الحَاسِب : بفتح الحاء وكسر السين المهملة وفي آخرها الباء المعجمة بواحدة ، هذه
اللفظة لمن يعرف الحساب ، والمشهور بهذه النسبة أبو علي الحسن بن محمد الحاسب من
أهل سمرقند وكان من حُسّاب الأمير نصر بن أحمد بن أسد بن سامان أخي أحمد في الديوان ،
يروى عن أبي إسحاق الطالقاني ، روى عنه عبد بن رميح البكري السعدي . وأبو بكر
أحمد بن محمد بن منصور الحاسب الضرير ، سمع علي بن الجعد ومحمد بن بكار بن الريان
وأبا عمران الوركاني والحكم بن موسى ، روى عنه أبو بكر بن مالك القطيعي وأبو بكر
محمد بن عمر الجعابي ، وكان ثقة ، مات في جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين ومائتين . وأبو
عبد الله الحسين بن علي بن محمد بن عبد الله الحاسب المعروف بابن أبي شريك ، من أهل
بغداد ، كان أقوم أهل عصره بالهندسة والحساب وحل الأشكال المشكلة فيها ، وكان فيه
بعض الشيء على ما عرف ، سمع أبا الحسن عبد الودود بن عبد المتكبر بن المهتدي بالله
الهاشمي، روى لي عنه ابنه ، وتوفي في شهر رمضان سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة ببغداد .
وأما ابنه أبو القاسم هبة الله بن الحسين بن علي الحاسبي شيخ ( من ) أهل بغداد ، كان على
التركات وأخذ أموال الناس وأكله بالباطل ( شيخ ) غيره أعجب إلى ، سمع أباه وأبا الحسين
أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور وغيره ، وظني أنه آخر من حدث عن ابن النقور ببغداد ،
فان نصر بن الحسين البرمكي كان يعيش بهمذان ، وكان يروى عن أبي الحسين بن النقور ،
سمعت منه ستة مجالس من أمالي عيسى بن علي الوزير بروايته عن ابن النقور عنه ، وتوفي في
سنة سبع وأربعين وخمسمائة ببغداد ، وولادته فيما أظن كانت في سنة ست وستين وأربعمائة
سنة الغرق . وأبو سعد محمد بن عبد الله بن حمشاذ الحاسب من أهل نيسابور، كان عارفاً
بالحساب رحل إلى العراق والحجاز وبلاد ما وراء النهر ، سمع بنيسابور أبا الطاهر محمد بن
الحسن المحمداباذي ، وببغداد أبا علي إسماعيل بن محمد الصفار ، وبمكة أبا سعيد
أحمد بن محمد بن الأعرابي ، وبهراة الباشاني ، ويبلغ أبا طهير الكبير ، وبسمرقند أبا جعفر
الجمال البغدادي ، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وذكره في التاريخ فقال : أبو سعد
الحاسب وهو ابن خالي (١) وكان أبوه من أعيان المشايخ والتجار بنيسابور ، طلب أبو سعد معنا
الحديث في صباه من سنة ثلاثين وثلاثمائة إلى سنة سبع وأربعين ، ثم أقام ببلخ وسمرقند وذكر
(١) في النسخ (( خالتي)).
١٥٣

بعد ذلك بالحساب ، سمع بنيسابور ورحل معي إلى أبي النضر ودخل بغداد قبلي ، وحدث ،
وتوفي غداة يوم الخميس الثاني والعشرين من ربيع الآخر من سنة ست وثمانين وثلاثمائة
وصلى عليه أخوه أبو منصور ودفن بجنب أبيه بباب معمر . وأبو برزة الفضل بن محمد
الحاسب ، حدث عن أحمد بن عبد الله بن يونس وثابت بن موسى ويحيى بن الحماني
وغيرهم ، روى عنه عبد الباقي بن قانع وأبو محمد بن ماسي وأبو العباس أحمد بن محمد بن
يوسف السقطي ، وكان ثقة جليل القدر صدوقاً ، ومات لأربع بقين من صفر سنة ثماني
وتسعين ومائتين(١) .
الحَاضِري : بفتح الحاء المهملة وكسر الضاد المعجمة بعد الألف وفي آخرها الراء ،
هذه النسبة إلى الجد وهو أبو بشر محمد بن أحمد ابن حاضر الطوسي ( الحاضري من أهل
طوس ) ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في التاريخ وقال : أبو بشر الحاضري ، وكان قد لقي
الشيوخ بخراسان والعراق وصحب الناس ، ووصف بحسن العشرة ، سمع بخراسان أبا
الحسن ( ابن ) زهير ، وبالعراق أبا محمد بن صاعد وأقرانهما(٢).
الحافظ : بفتح الحاء وكسر الفاء وفي آخرها الظاء المعجمة ، هذا لقب جماعة من أئمة
الحديث لحفظهم ومعرفته والذب عنه وفيهم شهرة ؛ سمعت شيخي وأستاذي أبا القاسم
إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان يقول مذاكرة : سمعنا جزءاً بأصبهان من شيخ
مع أبي زكريا يحيى بن أبي عمرو بن منده وأبي عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق فسمعت
أنا في الجزء وكتبت لأبي زكريا : الشيخ الإمام الحافظ فلان ، فلما تفرقنا رآني أبو عبد الله
الدقاق فقال لي : يا فلان أما تستحي وكيف تستجير أن تكتب ليحيى بن منده : الحافظ ،
وأيش يحفظ هو من الحديث ؟ فقلت يا شيخ محمد إن ظننت أن الحافظ لا يكتب إلا لمن
يحفظ جميع حديث رسول الله وَلاير، فينبغي أن لا يكتب هذا لأحد ،« وإن كان يكتب هذا
اللقب لمن يحفظ البعض دون البعض فأنا وأنت ويحيى والكل فيه سواء ، فسكت ولم يقل
(١) الحاسمي ) رسمه في التبصير واقتصر على قوله ((ظاهر)).
( الحاشر) في الإكمال ٢٩٣/٢ ((أما الحاشر بحاء مهملة وشين معجمة بثلاث فمن أسماء النبي وار الحاشر - كذلك
روى عنهِوَلّر. وأحمد بن عبد الواحد بن أحمد الحاشر يعرف بابن عبدون ... )).
(٢) (الحاطبي) استدركه اللباب وقال ((وهو ( أبو الحارث وقيل) أبو بكر عبد الله بن الحارث بن محمد بن عمر بن
محمد بن حاطب ( بن الحارث بن معمر ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح ) الحاطبي الجمحي المديني ، روى عن
سهيل ابن أبي صالح وغيره ، روى عنه وكيع وغيره . وهي أيضاً نسبة إلى حاطبة ابن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة بن
صعب بن علي بن بكر بن وائل - بطن من تيم الله - منهم نفر من الفرسان .
١٥٤

شيئاً . وجماعة سوى هؤلاء يقال لكل واحد منهم : الحافظ ، فان ببغداد لمن يحفظ الثياب في
الحمامات يقال له : الحافظ ، واشتهر بهذا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن
طلحة بن محمد بن عثمان النعالي الحافظ كان شيخاً يحفظ الثياب في حمام بالكرخ وكان أبو
نصر اليونارتي الأصبهاني إذا روى عنه كان يقول في روايته عنه الحافظ وأبو عبد الله هذا كان
شيخاً صالحاً ، ولا يعرف شيئاً مّا من الحديث ، غير أنه سمع الحديث من أبي عمر
عبد الواحد بن محمد بن مهدي الفارسي وأبي سعد أحمد بن محمد بن الماليني وأبي الحسن
محمد بن عبيد الله الحنائي وأبي القاسم الحسن بن الحسن (بن علي ) بن المنذر القاضي
وأبي سهل محمود بن عمر العكبري وغيرهم ، روى لنا عنه أبو عبد الله محمد بن الحسن
الباغبان المقري وأبو محمد سفيان بن إبراهيم بن منده الصوفي بأصبهان ، وأبو عبد الله
محمد بن أحمد ( ابن محمد بن ) عبد القاهر الطوسي بالموصل ، وأبو الفتح محمد بن
عبد الباقي ابن البطي بمكة ، وأبو القاسم علي بن طراد بن محمد الزينبي وأبو عبد الله
الحسين بن محمد بن علي الخرقي ببغداد ، وأبو جعفر حنبل بن علي السجزي بهراة ، وأبو
الغنائم إسماعيل بن محمد بن القاسم الموسوي بمرو، وجماعة كثيرة سواهم قريباً من أربعين
نفساً : وتوفي في صفر سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة ، ودفن بمقبرة جامع المنصور . وذكرت
من حفاظ الحديث واحداً عرف به . وهو أبو علي الحافظ النيسابوري واسمه الحسين بن
علي بن يزيد بن داود بن يزيد الحافظ واحد عصره في الحفظ والإِتقان والورع والرحلة ،
سمع بنيسابور جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ ، وبهراة أبا علي الحسين بن إدريس
الأنصاري ، وبنسا الحسن بن سفيان ، وبمرو عبد الله بن محمود السعدي ، وبجرجان
عمران بن موسى ، وبالري إبراهيم بن يوسف الهسنجاني ، وببغداد عبد الله بن محمد بن
ناجية ، وبالكوفة محمد بن جعفر القتات ، وبالبصرة أبا خليفة القاضي ، وبواسط جعفر بن
أحمد بن سنان الحافظ ، وبالأهواز عبدان بن أحمد العسكري ، وبتستر أحمد بن يحيى بن
زهير ، وبأصبهان أبا عبد الله محمد بن نصر ، وبالموصل أبا يعلي أحمد بن علي بن المثني ،
وبمكة المفضل بن محمد الجندي ، وبدمشق أبا الحسن أحمد بن عمير بن جوصا ، وبمصر
أبا عبد الرحمن أحمد ابن شعيب النسائي ، وبغزة الحسن بن الفرج الغزي صاحب ابن بكير ،
وجماعة يطول ذكرهم من هذه الطبقة ؛ أكثر عنه الحفاظ مثل أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن
منده الأصبهاني وأبي عبد الله محمد بن عبد الله البيع وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر
الجرجاني وغيرهم ؛ وذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في تاريخ نيسابور فقال : أبو علي
الحافظ النيسابوري ذكره بالشرق كذكره بالغرب ، مقدم في مذاكرة الأئمة وكثرة التصنيف ،
وكان مع تقدمه في هذه العلوم أحد المعدلين المقبولين في البلد سمع بغزة الموطأ من
١٥٥

الحسن بن الفرج عن يحيى بن بكير ؛ وذكر ابتداء أمره فقال : كنت أختلف إلى الصاغة وفي
جوارنا فقيه من الكرامية ( يعرف) بالولي فكنت أختلف إليه بالغدوات وآخذ عنه الشيء بعد
الشيء من مسائل الفقه ، فقال لي أبو الحسن الشافعي : يا أبا علي لا تضيع أيامك ، ما تصنع
بالإِختلاف إلى الولي ؟ وبنيسابور من العلماء والأئمة عدة ؛ فقلت له : إلى من أختلف ؟
قال : إلى إبراهيم بن أبي طالب ؛ فأول ما اختلفت في طلب العلم إلى إبراهيم بن أبي طالب
سنة أربع وتسعين ومائتين ، فلما رأيت شمائله وسمته وحسن مذاكرته للحديث حلا في قلبي
فكنت أختلف إليه وأكتب عنه الأمالي فحدث يوماً عن محمد بن يحيى عن إسماعيل بن أبي
أويس ، فقال لي بعض أصحابنا : لم لا تخرج إلى هراة فإن بها شيخاً ثقة يحدث عن
إسماعيل بن أبي أويس ؛ فوقع ذلك في قلبي فخرجت إلى هراة وذاك في سنة خمس
وتسعين ؛ ثم قال : وانصرفت من هراة وقد مات إبراهيم بن أبي طالب فسمعت في تلك الأيام
كتاب الموطأ من علي بن الحسين الصفار عن يحيى بن يحيى . وقال أبو علي كنا بغزة على
باب الحسن بن الفرج ونحن نسمع منه الموطأ عن يحيى بن بكير ومعنا جماعة من الغرباء من
أهل مصر ، فقلت لهم أكثر الموطأ عندنا من رواية يحيى بن يحيى النيسابوري عن مالك ،
فاستحسنوا ذلك فقالوا لي : هل عندك منه نسخة حتى نسمعها منك ؟ وقد كان أبو علي خرج
من هراة إلى مرو الروذ وكتب عن يوسف بن موسى المروروذي وانحدر منها إلى مرو ومنها إلى
جرجان فجود عن عمران بن موسى ، ثم انصرف من هناك إلى الحسن بن سفيان فسمع
مسانيد ابن المبارك ومنتخب المسند ومسند أبي بكر بن أبي شيبة ، وانصرف إلى نيسابور .
وقال : لما انصرفت إلى نيسابور سمعت مسند إسحاق بن راهويه من عبد الله بن شيرويه ثم
تأهبت للخروج إلى العراق والشام والحجاز ، قال واستأذنت أبا بكر محمد بن إسحاق بن
خزيمة في الخروج إلى العراق سنة ثلاث وثلاثمائة فقال : توحشنا مفارقتك يابا علي وقد
رحلت وأدركت الأسانيد العالية وتقدمت في حفظ الحديث ولنا فيك فائدة وأنس فلو أقمت ؛
فما زلت به حتى أذن فخرجت إلى الري وبها علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني وكان من
أحفظ مشايخنا وأثبتهم وأكثرهم فائدة فأفادني عن إبراهيم بن يوسف الهسنجاني(١) وغيره من
مشايخ الري ما لم أكن أهتدي أنا إليه . ثم قال دخلت بغداد وجعفر الفريابي حي وقد أمسك
عن الحديث ودخلت عليه غير مرة والكتب بين يديه وكنا ننظر إليه حسرة ومات وأنا ببغداد سنة
أربع وثلاثمائة وصليت على جنازته . ثم يقول أبو علي وا أسفي على حديث سليمان التيمي
(١) في ك (( الهمداني)) خطأ.
١٥٦

عن أبي قلابة عن أنس ! وكان يقول : وفيما ذكر الفريابي . ثم قال : ولما فاتني ما فات من
الفريابي تركت بغداد وخرجت إلى الأنبار وكتبت حديث بهاول بن إسحاق ( وأحاديث ابن
أبي )(١) أويس وسعيد ابن منصور وغيرهما ، ثم انصرفت إلى بغداد وأقبلت على السماع من
ابن ناجية وقاسم والصوفي ، ولزمت أبا خليفة - يعني بالبصرة - حتى سمعت حديثه عن آخره
( إلّ الأخبار)(٢) وما لم أجد السبيل إلى سماعه ، وحضرت أبا خليفة وهو يهدد وكيلاً له
ويقول : والله لأضحكن الحيطان من دمك ؛ ثم قال في آخر كلامه أتعود يا لكع ؟ فقال
الوكيل : لا أصلحك الله، ( قال بل أنت لا أصلحك الله ) (٢) ولا بارك فيك، قم عني . قال
الحاكم أبو عبد الله وسألت أبا علي عن الحسن بن الفرج الغزي وسماعهم الموطأ منه ،
فقال : ما كان إلا صدوقاً ، قلت إن أهل الحجاز يذكرون أنه سمع بعض الموطأ فحدث
بالكل ؟ فقال : ما رأينا إلا الخير قرأ علينا الموطأ من أصل كتابه في القراطيس . ثم قال :
انصرف أبو علي من مصر إلى بيت المقدس وحج حجة أخرى ، ثم انصرف إلى بيت
المقدس ، وانصرف على طريق الشام إلى بغداد وهو باقعة في الحفظ ولا يطيق مذاكرته أحد ،
ثم انصرف إلى خراسان ووصل إلى وطنه ولا يفي لمذاكرته أحد من حفاظنا ، ثم إن أبا علي
أقام بنيسابور إلى سنة عشر وثلاثمائة يصنف ويجمع الشيوخ والأبواب وجودها ثم حملها إلى
بغداد سنة عشر ومعه أبو عمرو الصغير فأقام ببغداد وليس بها أحفظ منه إلا أن يكون أبو بكر بن
الجعابي فإن أبا علي يقول ما رأيت من البغداديين أحفظ منه ، ثم خرج إلى مكة ومعه أبو عمرو
فحج وخرج إلى الرملة وأبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة حي ، ثم انصرف إلى دمشق
وقد لحق أحمد بن عمير من الغرباء ما لحق وأحمد ابن عمير إمام أهل الحديث ورئيس الشام -
وذكر قصة طويلة ؛ ثم جاء إلى حران وانتخب على أبي عروبة الإنتخاب
المنسوب إليه ، وانصرف إلى بغداد وأقام بها حتى نقل ما استفاد إلى مصنفاته في
تلك الرحلة وذاكر الحفاظ بها ، وانصرف من العراق ولم يرحل بعدها إلا إلى سرخس
وطوس ونسا . وذكر أبو علي الحافظ قال أتيت أبا بكر بن عبدان فقلت الله الله
تحتال لي في حديث سهل بن عثمان العسكري عن عبادة عن عبيد الله ابن عمر عن عبد الله بن
الفضل عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي حديث افتتاح الصلاة ، فقال يا أبا علي قد حلف
الشيخ أنه لا يحدث بهذا الحديث وأنت بالأهواز ؛ فشق عليّ ذلك وأصلحت أسبابي للخروج
ودخلت عليه وودعته وشيعني جماعة من أصحابنا ، ثم انصرفت واختفيت في موضع إلى يوم
(١) سقط من ك .
(٢ - ٢) من ك.
١٥٧

المجلس وحضرته متنكراً من حيث لم يعلم بي أحد فخرج وأملي الحديث من أصل كتابه
٢
وكتبته وأملي غير حديث مما كان قد امتنع عليّ فيها ، ثم بلغني بعد ذلك أن عبدان قال لبعض
أصحابه : فوّتنا أبا علي النيسابوري تلك الأحاديث ، وقيل له يابا محمد إنه كان في المجلس
وقد سمع الأحاديث ( كلها ) فتعجب من ذلك وكان أبو علي يقول كان عبدان يفي بحفظ مائة
ألف حديث . ثم قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ : وعقد له مجلس الإِملاء سنة سبع وثلاثين
وثلاثمائة وهو ابن ستين سنة فإن مولده كان سنة سبع وسبعين ، ثم لم يزل يحدث بالمصنفات
والشيوخ بقية عمره وتوفي عشية ( يوم ) الأربعاء ودفن عشية ( يوم ) الخميس الخامس عشر من
جمادى الأولى من سنة تسع وأربعين وثلاثمائة ، وغسله أبو عمرو بن مطر ، وصلى عليه أبو
بكر بن المؤمل ، ودفن في مقبرة باب معمر . وأما أبو إسحاق إبراهيم بن أورمة بن سياوش بن
فروخ الحافظ الأصبهاني ، من أهل أصبهان ، كان حافظاً مكثراً من الحديث ، وكان يفيد
ببغداد وأصيب بكتبه أيام فتنة البصرة ، وحفظ من حديثه القليل في المذاكرة ، وبقي في بغداد
وبالبصرة يفيد الناس ، روى عنه أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني وإسماعيل ابن
أحمد بن أسيد ومحمد بن يحيى وغيرهم ، وتوفي ببغداد سنة إحدى وسبعين ومائتين وأبو
إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة بن عمارة بن حمزة بن يسار ابن عبد الرحمن بن حفص
الحافظ ، - وحفص أخو أبي مسلم صاحب الدولة - أحد الأئمة في الحفظ ، وكان في المتقنين
الضابطين ، حدث عن أبي شعيب الحراني وأحمد بن يحيى الحلواني ويوسف القاضي ومطين
وغيرهم ، روى عنه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ ، ومات في شهر رمضان لتسع
خلون منه من سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة بأصبهان .
الحَافي : بفتح الحاء المهملة والفاء ، اشتهر بهذا أبو نصر بشر بن الحارث بن
عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله المروزي المعروف بالحافي ، من أهل
مرو، نزل بغداد ، قال أبو الفضل الفلكي الحافظ : لقب بشر بن الحارث بالحافي لأنه جاء
إلى حذاء يطلب منه شعاً - وكان قد انقطع أحد نعليه - فقال صاحب الشسع : ما أكثر مؤنتكم
على الناس ! فطرح النعل من يده وقال برجله هكذا ورمي بالأخرى ، وآلى أن لا يلبس نعلاً
وكان ممن فاق أهل عصره في الورع والزهد ، وتفرد بوفور العقل وأنواع الفضل وحسن الطريقة
واستقامة المذهب وعزوف النفس وإسقاط الفضول ، سمع إبراهيم بن سعد الزهري
وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وحماد بن زيد وشريك بن عبد الله والمعافي بن عمران
الموصلي وفضيل بن عياض ويحيى بن اليمان وعبد الله بن المبارك وعلي بن مسهر وعيسى بن
يونس وعبد الله بن داود الخريبي وأبا معاوية الضرير وزيد ابن أبي الزرقاء ، وكان كثير الحديث
١٥٨

إلا أنه لم ينصب للرواية ، وكان يكرهها ، ودفن كتبه لأجل ذلك ، وكل ما سمع منه فإنما هو
على سبيل المذاكرة ، روى عنه نعيم بن الهيصم وابنه محمد بن نعيم ومحمد بن هارون
البغدادي وأحمد بن إبراهيم الدورقي وإبراهيم بن هاشم بن مشكان ونصر ابن منصور البزاز
ومحمد بن عبد الله المخرمي ومحمد بن المثني السمسار وسري السقطي وإبراهيم بن هانيء
النيسابوري وعمر بن موسى الجلاء وغيرهم ، وحكي الحسن المسوحي يقول سمعت بشر بن
الحارث يقول أتيت باب المعافى ابن عمران فدققت الباب فقيل : من ؟ فقلت : بشر
الحافي . فقالت لي بنته من داخل الدار : لو اشتريت نعلا بدانقين ذهب عنك اسم الحافي .
وقال بشر ابن الحارث يقول لقيني يحيى بن سعيد القطان ببغداد فقال : معك ألواح ؟ فقلت :
نعم ، قال ناولني قال فناولته وكتب لي عشرة أحاديث وقرأها علي ، فلما مضي محوته قال فقيل
له لم ذاك ؟ قال لم أكن أراه يفعل بغيري هذا . ولما مات بشربن الحارث قال أحمد بن
حنبل : ( مات) رحمه الله وما له نظير في هذه الأمة إلا عامر بن عبد قيس ، فإن عامراً مات
ولم يترك شيئاً ، وهذا قد مات ولم يترك شيئاً . وكانت وفاته في شهر ربيع الأول سنة سبع
وعشرين ومائتين قبل المعتصم بستة أيام ، وأخرجت جنازته بعد صلاة الصبح ولم يحصل في
القبر إلا في الليل وكان نهاراً صائفاً والنهار فيه طول ولم يستقر في القبر إلى العتمة ورئي في
النوم فقيل له : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي وغفر لكل من تبع جنازتي ؛ فقيل له : ففيم
العمل ؟ قال : أفتقد الكسرة(١) .
الحَامِدِيّ : بفتح الحاء المهملة والميم المكسورة بعد الألف وفي آخرها الدال
المهملة ، هذه النسبة إلى حامد وهو اسم لجد المنتسب إليه ، واشتهر بهذه النسبة أبو الحسن
نصر بن أحمد بن أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن حامد الحامدي النسفي ابن اخت
أبي الهيثم محمد بن جعفر بن إسماعيل الفقيه النسفي ، أرتحل إلى مرو وتفقه بها وكتب
الحديث عن أهلها وسمع بها أبا الفضل محمد بن الحسين الحدادي ، وبسرخس أبا علي
زاهر بن أحمد الإِمام ، وكان شاباً فقيهاً ورعاً زاهداً ديّناً فاضلاً، مات بمرو في شهر ربيع الأول
(١) (الحاكمي) استدركه اللباب وقال ((هذه النسبة إلى الحاكم بأمر الله أبي علي المنصور بن أبي المنصور نزار بن سعد
الخيفة العلوي صاحب مصر ، نسب إليه طائفة قالوا برجعته لأنه ركب ليلاً ومعه ركابيان فأعادهما ومضى إلى حلوان عند
مصر فلم يعرف له خبر فركب خواصه في طلبه فرأوا ثيابه عند شرقي حلوان ورأوا حماره بسرجه ولجامه وقد جرحت يداه
ولم يعلموا ما وراء ذلك فذهبت طائفة إلى أنه قد غاب وسيعود يملك الأرض فهم الحاكمية ، وكانت خلافته خماً
وعشرين سنة وأياماً ، وعدم سنة إحدى عشرة وأربعمائة ، وكان كثير التخليط في ولايته وراجع رسم ( الحاكمي ) في
معجم المؤلفين .
١٥٩

سنة ست وتسعين وثلاثمائة ودفن بجنب أبي عمرو الكماني .
الحَامِض : بفتح الحاء المهملة وكسر الميم بعد الألف وفي آخرها الضاد المعجمة ،
هذا الأسم لقب أبي موسى سليمان بن محمد بن أحمد النحوي المعروف بالحامض ، كان
أحد المذكورين من العلماء بنحو الكوفيين أخذ عن أبي العباس ثعلب ، وهو مقدم من أصحابه
ومن خلفه بعد موته وجلس مجلسه ، وصنف كتباً منها غريب الحديث ، وخلق الإِنسان ،
والوحوش ، والنبات ؛ روى عنه أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد وأبو جعفر الأصبهاني
المعروف بيزرويه(١) وكان ديناً صالحاً . وذكره أبو الحسن محمد بن جعفر بن النجار الكوفي
فقال : أبو موسى الحامض كان أوحد الناس في البيان والمعرفة بالعربية واللغة والشعر ، حكى
لي أبو علي النقار قال : دخل الكوفة أبو موسى وسمعت منه كتاب الأدغام عن ثعلب عن سلمة
عن الفراء . قال أبو علي فقلت له أراك تلخص الجواب تلخيصاً ليس في الكتب ؛ قال : هذا
ثمرة صحبة ثعلب أربعين سنة . وقال غيره مات في ذي الحجة سنة خمس وثلاثمائة .
الحَامِضيّ : بفتح الحاء المهملة وكسر الميم بعد الألف وفي آخرها الضاد المعجمة ،
هذه اللفظة لقب أبي الهيثم عبد الله بن محمد بن إسحاق بن يزيد بن نصر بن مهران المروزي
الحامضي المعروف بحامض رأسه(٢) مروزي الأصل سكن بغداد ، سمع الحسن بن أبي
الربيع الجرجاني وأبا يحيى محمد بن سعيد العطار وسعدان بن نصر ويوسف بن ( عمر القواس
ويحيى بن ) محمد بن صاعد وخلف بن محمد الواسطي كردوس وأبا أمية محمد بن إبراهيم
الطرسوسي وأبا عوف البزوري ، حدث عن جحدر بن الحارث بحديث واحد وقال لم أكتب
عنه غيره ، روى عنه علي بن عبد العزيز بن مردك وأبو عمر ابن حيويه الخزاز وأبو بكر الأبهري
الفقيه وأبو الحسن الدارقطني والمعافى ابن زكريا الجريري وأحمد بن الفرج بن الحجاج ،
ومات في شهر رمضان سنة تسع وعشرين وثلاثمائة .
الحَائِك : بفتح الحاء المهملة بعدها الألف والياء المكسورة آخر الحروف وفي آخرها
الكاف ، هذه اللفظة معروفة من الحياكة ، اشتهر بهذا الإِسم من القدماء أبو حمزة مجمع بن
سمعان الحائك قال ابن أبي حاتم مجمع التيمي ( هو ابن سمعان أبو حمزة ، كوفي ، روى
عن ماهان الزاهد ، روى عنه أبو حيان التيمي ) وسفيان الثوري ، قال يحيى بن معين : مجمع
التيمي ثقة .
(١) اسمه أحمد بن يعقوب بن يوسف ، راجع الإكمال ٢٥٥/١ .
(٢) هكذا في تاريخ بغدادج ١٠ رقم ٤٢٥٣، والنزهة ومطبوعة اللباب وأجود مخطوطتيه والقبس ، ووقع في نسخ الأنساب
((رايته)) وفي إحدى مخطوطتي اللباب ((بن أمية)).
١٦٠