Indexed OCR Text

Pages 161-180

باب الألف والشين (١)
الإِشْبِيْلي : بكسر الألف وسكون الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء
المنقوطة باثنتين من تحتها ، وفي آخرها اللام ، هذه النسبة إلى بلدة من بلاد الأندلس من
المغرب يقال لها إشبيلية وهي من أمهات البلدان بالأندلس ، منها سيد أبيه (٢) الزاهد الإِشبيلي
نسبه في مراد أندلسي من أهل إشبيلية ، يروي عن ابن وضاح ؛ توفي بالأندلس سنة خمس
وعشرين وثلاثمائة . وعبد الله بن عمر بن الخطاب الإِشبيلي الأندلسي قاضي إشبيلية معروف
ببلده ؛ توفي سنة ست وسبعين ومائتين .
الأشْتى : بفتح الألف وسكون الشين المعجمة وفي آخرها التاء ثالث الحروف ، هذه
النسبة إلى أشتة وهو اسم لجد المنتسب إليه وهم جماعة ، منهم أبو مسلم عبد الرحمن بن
بشير (٣) بن نمير بن أشتة المؤدب الأشتي من أهل أصبهان ، نسب إلى جده الأعلى وهو شيخ
ثقة صاحب أصول كتب بخراسان وسجستان ، كان يروي عن القاضي أبي محمد إسحاق بن
إبراهيم بن إسماعيل البستي ، روى عنه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ .
الأَشْتَابْدِيْزكي : بضم الألف وسكون الشين المعجمة وفتح التاء المنقوطة باثنتين من
فوقها وسكون الباء المنقوطة بواحدة وكسر الدال المهملة وسكون الياء المنقوطة من تحتها
باثنتين وفي آخرها الزاي والكاف ، هذه النسبة إلى أشتابديزة محلة متصلة بباب دستان وهي
محلة كبيرة من حائط سمرقند ، منها أبو محمد سيحان بن الحسين بن حازم المؤدب
السمرقندي الأشتابديزكي ، يروي عن أبي عوسجة توبة بن قتيبة الأعرابي ، روى عن أبو جعفر
محمد بن عيسى بن الشعبي الوراق ، قال أبو سعد الإدريسي الحافظ : حدثنا أبو محمد
الباهلي عن أبي جعفر الوراق عن سيحان بن الحسين عن أبي عوسجة بحديث منكر مع قصة
(١) يستدرك هنا (٨٢ - الأشبوني) في معجم البلدان ((أشبونة ... (بالضم ثم السكون وضم الباء الموحدة وواو ساكنة ونون
وهاء) وهي مدينة بالأندلس أيضاً يقال لها شبونة ... وينسب إليها جماعة منهم أبو إسحاق إبراهيم بن هارون بن
خلف بن عبد الكريم بن سعيد المصمودي من البربر ويعرف بالزاهد الأشبوني سمع محمد بن عبد الملك بن أيمن
وقاسم بن أصبغ وغيرهما وكان ضابطاً لما كتب ثقة توفي سنة - ٣٦)).
(٢) التصويب من تاريخ ابن الفرضي رقم ٥٧٩ والجذوة رقم ٥٠٠ ولفظ ابن الفرضي «سيد أبيه بن العاصي المرادي الزاهد
من أهل اشبيلية يكنى أبا عمر» ...
(٣) في اللباب المطبوعة ومخطوطتين والقبس ((بشر؛)) ...
١٦١

طويلة يسبق إلى القلب أنه وضعها ولا أثق به يعني الباهلي . وصالح بن محمود (١) بن الهيثم
الأشتابديزكي والد محمد بن صالح ، كتب عن عبد الرحيم بن حبيب البغدادي وأبي الليث
عبيد الله (١) بن سريج (٢) البخاري الشيباني ، روى محمد بن صالح بن محمود الأشتابديزكي
من كتاب أبيه بالوجادة . وأبو بكر محمد بن جعفر بن يونس الدارمي السمرقندي
الأشتابديزكي ، يروي عن عبد الله بن حماد الآملي وحاتم بن منصور الشاشي،
روى عنه عبد الواحد بن محمد الكاغذي وغيره . وأبو الفضل محمدبن
صالح بن محمود بن الهيثم الكرابيسي الأشتابديزكي من أهل سمرقند ، كان فاضلاً ثقة كثير
الحديث ، يروي عن أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وأبي حفص عمر بن حذيفة
الكرابيسي الباهلي وشعيب بن الليث الكاغذي ويعقوب بن يوسف اللؤلؤي وعلي ابن داود
القنطري والعباس بن محمد الدوري ومحمد بن إسحاق الصغاني وغيرهم من أهل سمرقند
والعراق يكثر عددهم ، روى عنه جماعة كثيرة ؛ وتوفي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة .
الأشْتاخوَسْتي : بضم الألف وسكون الشين المعجمة والتاء المفتوحة ثالث الحروف
بعدها الألف والخاء المعجمة والواو المفتوحة والسين المهملة الساكنة ثم التاء ثالث
الحروف ، هذه النسبة إلى اشتاخوست وهي قرية من قرى مرو على ثلاثة فراسخ ، منها أبو
عبد الله محمد بن عبد الله الأشتاخوستي كان صاحب صلاح وعبادة .
الأشْتري : بفتح الألف وسكون الشين المعجمة وفتح التاء ثالث الحروف وفي آخرها
الراء ، هذه النسبة إلى رجل اسمه الأشتر وأشتر بلدة من بلاد الجبل عند همذان ونهاوند یقال
ليشتر ورأيت منها جماعة كثيرة من الفقهاء والصوفية ، والمشهور بهذه النسبة أبو محمد بن
أحمد بن مهران الأشتري البصري ، هكذا ذكره أبو بكر بن مردويه في تاريخ أصبهان ، وروى
عنه حديثاً من حفظه عن محمد بن أحمد بن أبي رسالة البصري . قلت : ومن الممكن أنه
اشتري من البلدة ثم صار بصرياً ، أو جده اسمه اشتر - والله أعلم .
الأشْتُرجي : بضم الألف وسكون الشين المعجمة وضم التاء المنقوطة باثنتين من فوقها
وسكون الراء وفي آخرها الجيم ، هذه النسبة إلى أشترج وهي قرية بمرو من أعاليها : أشترج
بالا ، منها أبو القاسم شاه بن النزال بن الشاه السَعْدي الأشترجي ، وقيل : إنه ابن النزال بن
(١) في اللباب ومعجم البلدان ((محمد)).
(٢) وقع في النسخ ((شريح)).
١٦٢

عبدة بن حذيفة الأشترجي ، كان أعقب بها ، يروي عن علي بن حجر السَعْدي وغيره ، روى
عنه أبو بكر عبد الرحمن بن أحمد الأنماطي ؛ وتوفي في شهر رمضان سنة إحدى وثلاثمائة .
وأبو نعيم عمير بن محمد بن سختويه الأشترجي ، كان حافظاً ، ذكره أبو زرعة السنجي . وأبو
الحسن الفضل بن عمير بن عَثْم بن المنتجع بن عمرو السَعْدي المروزي العَثْمي من اشترج
بالا من مرو، رحل إلى العراق والحجاز ، وكان ثقة صدوقاً صاحب أدب وبلاغة ، سمع أبا
الوليد الطيالسي وإسماعيل بن أبي أويس ، وسأذكره في العثمي (١) .
الإِشْتِيخَني : بكسر الألف وسكون الشين المعجمة وكسر التاء المنقوطة بنقطتين من
فوقها بعدها ياء معجمة بنقطتين من تحتها ساكنة وفتح الخاء المنقوطة وفي آخرها النون ، هذه
النسبة إلى إشتيخن وهي قرية من قرى السغد بسمرقند على سبعة فراسخ منها ، والمشهور
بهذه النسبة أبو بكر محمد بن أحمد بن مَتّ الإِشتيخني ، كان من فقهاء أصحاب الشافعي
رحمه الله وحدث بالحديث أيضاً ، ومن جملة ما حدث الجامع الصحيح لمحمد بن إسماعيل
البخاري رواه عن أبي عبد الله محمد بن يوسف الفربري ، روى عنه أبو نصر الداودي ؛ وتوفي
في رجب سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، قال أبو كامل البصري : سمعت الفقيه أبا نصر
الداودي يقول : دخلت إلى الشيخ أبي بكر بن مت إلى إشتيخن للسماع فقال لي : أسمعت
جامع البخاري ؟ قلت : سمعت ، فقال : ممن ؟ فقلت : من إسماعيل الحاجبي ، فقال :
أسمعه مني فإنه أثبت لك فإني كنت أدرس المتفقهة وكنت فقيهاً كبيراً حين سمعته من الفربري
وإسماعيل الحاجبي كان صغيراً يحمل على العاتق ولا يقدر على المشي فسماعي وسماعه
يستويان ؟ فابتدأت الكتاب وسمعت منه ، قال : وصدق الشيخ أبو بكر بن مت كان سماع
الحاجبي في وقت صغره وسماعنا من الحاجبي كان في وقت كبره وضعفه ، كان ضعيفاً وقت
السماع وضعيفاً وقت الإِسماع . قلت : يريد ضعف البدن لا أنه ضعيف السماع ، وأبو
بكر بن مت ذكره أبو سعد الإدريسي في تاريخ سمرقند وقال : أبو بكر بن مت الإِشتيخني
الشيخ الفاضل الزاهد كان من أئمة أصحاب الشافعي رحمه الله في الفقه ، كتبنا عنه باشتیخن
مرات ، يروي عن محمد بن يوسف الفربري والحسن بن صاحب الشاشي وغيرهما ؛ مات
(١) يستدرك هنا ( الأشتركوني) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الفوقية وضم الكاف بعدها واو ونون ، في
الأعلام ٢٢/٨ («محمد بن يوسف بن عبد الله بن يوسف التميمي المازني السرقسطي الأندلسي أبو الطاهر المعروف
بابن الأشتركوني» ...
١٦٣

باشتيخن غرة رجب سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة . وأبو الليث نصر بن الفتح بن أحمد
الإشتیخني ، يروي عن أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي وأبي موسى عمران بن إدريس
الخثعمي وغيرهما ، روى عنه أبو نصر الملاحمي .
الأشَج : بفتح الألف والشين المعجمة وفي آخرها الجيم ، هذا اللقب عرف به أبو
عمرو عثمان بن الخطاب بن عبد الله بن عوام البلوي الأشج المغربي المعروف بأبي الدنيا هو
من مدينة بالمغرب يقال لها : رندة (١) ، كان يروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ،
وعاش دهراً طويلاً، والعلماء من أهل النقل لا يثبتون قوله ولا يحتجون بحديثه ، وقيل : إنه
قدم بغداد بعد سنة ثلاثمائة وحدث بالبواطيل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، روى عنه
الحسن بن محمد بن ابن أخي طاهر العلوي وأبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب
المفيد وغيرهما ، وكان يقول : إنه ولد في أول خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، فلما
كان في زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خرجت أنا وأبي نريد لقاءه فلما صرنا قريباً من
الكوفة لحقنا عطش شديد وكان أبي شيخاً كبيراً فقلت له : إجلس حتى أدور أنا في الصحراء
فلعلي أقدر على ماء ، فجلس ومضيت أطلب فلما كنت منه غير بعيد لاح لي ماء فصرت إليه
فإذا بعين ماء وبين يديها شبيه بالبركة أو الوادي من مائها فنزعت ثيابي واغتسلت من ذلك الماء
وشربت ثم قلت : أمضي وأجيء بأبي فهو غير بعيد ، فجئت وقلت له : قم ! فقام ومضينا نحو
العين والماء فلم نر شيئاً فلم يقدر أبي على النهوض فلم يزل يضطرب حتى مات ، فواريته
وجئت ولقيت أمير المؤمنين علياً رضي الله عنه وهو خارج إلى صفين وقد أسرجت له بغلة
فجئت وتمسكت بالركاب ليركب وانكببت أقبل فخذه فنفحني بالركاب فشجني في وجهي
شجة ، قال أبو بكر المفيد : ورأيت الشجة في وجهه واضحة ، قال : ثم أخبرته بقصتي
وقصة أبي والعين فقال : هذه عين لم يشرب منها أحد إلا عمّر عمراً طويلاً فأبشر فإنك تعمر
عمراً طويلاً، قال المفيد : فحدثنا عن علي رضي الله عنه بأحاديث ثم لم أزل أتبعه في
الأوقات وألحّ عليه حتى يملي عليّ حديثاً بعد حديث حتى جمعت خمسة عشر حديثاً ، وكان
معه شيوخ من بلده فسألتهم عنه فقالوا : هو مشهور عندنا بطول العمر ، حتى حدثنا بذلك
آباؤنا عن آبائهم عن أجدادهم وأن قوله في لقيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه معلوم عندهم
أنه كذلك . وقيل : إن الأشج هذا مات في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وهو راجع إلى بلده .
وأبو سعيد عبد الله بن سعيد الكوفي الأشج ، أحد أئمة الكوفة وكان من الثقات المتقنين .
(١) مثله في تاريخ بغداد ج ١١ رقم ٦٠٨١ .
١٦٤

الأشجعي : هذه النسبة إلى قبيلة هي أشجع ، وجعفر بن ميسرة الأشجعي ، يروي عن
أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما ؛ قال أبو حاتم بن حبان : احسب أباه ميسرة مولى موسى بن
باذان من أهل مكة ، روى عن ميسرة هذا عطاء وحميد بن قيس ، أبوه مستقيم الحديث وأما
ابنه جعفر هذا فعنده مناكير كثيرة لا تشبه حديث الثقات عن أبيه . والمنتسب إليها ولاء أبو
يحيى معن بن عيسى بن دينار القزاز الأشجعي مولى أشجع من أهل المدينة ، يروي عن ابن
أبي ذئب ومالك بن أنس ، وكان يتولى القراءة على مالك ، روى عنه إبراهيم بن المنذر
الحزامي ؛ مات سنة ثمان وتسعين ومائة . وجعفر بن أبي جعفر الأشجعي الرازي ، يروي عن
أبيه عن أبي جعفر السائح المعجزات عن الزهاد والعجائب عن العباد ، وكان صاحب رقائق
وفضل ، لا أعلم له حديثاً مسنداً ، روى عنه محمد بن یحیی الأزدي وقد أکثر فیما روی حتی
صار ممن لا يعتمد عليه . وعبد العزيز بن عاصم (١) بن عبد العزيز بن عاصم الأشجعي من
أهل المدينة ، يروي عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذياب ، روى عنه العراقيون وأهل
المدینة ، كان ممن يخطىء کثیراً فبطل الاحتجاج به إذا انفرد ، روى عنه إسحاق بن موسى
الأنصاري . وأبو عبد الرحمن عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي - وقيل ابن عبد الرحمن -
سمع إسماعيل بن أبي خالد وهشام بن عروة ومالك بن مغول وسفيان الثوري وشعبة بن
الحجاج وهارون بن عنترة ، روى عنه عبد الله بن المبارك ويحيى بن آدم وقراد أبو نوح
ويحيى بن معين ويحيى الحماني وأبو خيثمة زهير بن حرب وأبو كريب الهمداني ويعقوب
الدورقي والوليد بن شجاع السكوني ، وكان من أهل الكوفة سكن بغداد وبها حدث ، وكان
ثقة صالحاً ، وكان من أعلم أهل الكوفة بحديث سفيان الثوري وروی کتبه على وجهها وروى
عنه الجامع ؛ وببغداد مات (٢) .
الأشْعَئي : هذه النسبة إلى الأشعث بفتح الألف وسكون الشين المعجمة وفتح العين
(١) لم أجد عبد العزيز هذا ووجدت أباه عاصم بن عبد العزيز بن عاصم والصفة الآتية تنطبق عليه وترجمته في التهذيب
ج ٤ رقم ٧٨ وفيها ان كنيته أبو عبد الرحمن ويقال أبو عبد العزيز فتأمل وراجع ثقات ابن حبان .
(٢) يستدرك هنا (٨٤ - الأشجي) ذكر في القبس وقال ((بالشين المكسورة و(هي نسبة إلى قرية) يقال لها : يشك نوبمرو
منها أبو عبد الله محمد بن أيوب (الأشجي) روى له الماليني حديثاً طويلاً في فضل الصحابة)) وفي التبصير بعد ذكر
الأسجي أو الآسجي الذي تقدم في موضعه ما لفظه ((وبالشين المعجمة من عمل مرو محمد بن أيوب الأشجي سمع
أبا علي الزعفراني وعنه أحمد بن محمد بن القاسم الكرابيسي . قال الماليني : هو بكسر الشين المعجمة منسوب إلى
قرية يقال لها ... (بياض) على غير قياس)). و(٨٥ الاشراقي) في معجم المؤلفين ٣٢٠/١١ («محمد بن محمود
الشهر زوري الإِشراقي حكيم من آثاره مدينة الحكماء ، نزهة الأرواح وروضة الأفراح ... )) وذكر أنه كان حياً
سنة ٦٨٧ .
١٦٥

المهملة وفي آخرها الثاء المنقوطة بثلاث ، والمشهور بهذه النسبة وهي إلى الجد الأعلى أبو
(عثمان) سعيد بن عمرو بن سهل بن إسحاق بن محمد بن الأشعث الكوفي الأشعثي من أهل
الكوفة يروي عن أبي زبيد عبثر وسفيان بن عيينة ووكيع بن الجراح ، روى عنه محمد بن
عثمان بن كرامة ؛ مات سنة ثلاث ومائتين (١) .
الأَشْعَرِيّ : بفتح الألف وسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة وكسر الراء ، هذه
النسبة إلى أشعر وهي قبيلة مشهورة من اليمن، وقال رسول الله وعليه: إني لأعرف منزل
الأشعريين بالليل لقراءتهم القرآن . والأشعر هو نبت بن ادد ، قال ابن الكلبي : إنما سمّي
نبت بن ادد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ الأشعر لأن أمه ولدته وهو
أشعر ، والشعر على كل شيء منه فسمي الأشعر ؛ منهم أبو موسى عبد الله بن قيس بن
سليم بن حضار الأشعري ، من فقهاء الصحابة وقرائهم . ومن التابعين بلال بن سعد بن تميم
السكوني (٢) الأشعري العابد من أهل الشام ، يروي عن أبيه وله صحبة ، روى عنه الأوزاعي
وعمرو بن شراحيل ، وكان عابداً زاهداً يقص ، وكان أهل الشام يكتبون كلامه كما يفعل أهل
العراق بكلام الحسن البصري ؛ توفي بلال في ولاية هشام بن عبد الملك . وتميم (٣) بن أوس
الأشعري ، يروي عن عبد الله بن بسر ، روى عنه أهل الشام مات في خلافة هشام بن
عبد الملك . وجماعة نسبوا إلى مذهب أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري المتكلم
البصري ، منهم القاضي أبو بكر أحمد بن الطيب الأشعري المتكلّم البغدادي ، وحيد عصره
وفريد دهره في الذكاء والحفظ وقهر الخصوم ، وسأذكر القاضي أبا بكر في حرف الميم . فأما
أبو الحسن إنما قيل له الأشعري لأنه من ولد أبي موسى رضي الله عنه ، وهو أبو الحسن
علي بن إسماعيل بن أبي بشر ، واسمه إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن
بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري المتكلم ، صاحب الكتب والتصانيف في الرد على
مخاليفه ، وهو بصري سكن بغداد إلى أن توفي بها ، وكان يجلس أيام الجمعات في حلقة أبي
إسحاق المروزي الفقيه من جامع المنصور ، وقيل : إنه كان يأكل من غلة ضيعة وقفها جده
بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري على عقبه وكانت نفقته في كل سنة سبعة عشر
(١) وفي اللباب ((إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن عقيل بن الأشعث الأشعثي السمرقندي روى عن الإِمام أبي
علي اللامشي (في النسخة : الدومشي) روى عنه أبو سعد ولم يذكره . وأبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي
الأشعث السمرقندي الأشعثي أحد المكثرين من المتأخرين ... )) .
(٢) السكون من كندة وهم غير الأشعريين وفي تهذيب التهذيب في ترجمة بلال بن سعد الأشعري وقيل الكندري .
(٣) كذا ولم أجده وإنما الموجود نمير بن أوس الأشعري وهو من رجال التهذيب .
١٦٦

درهماً . وكان بكر الصيرفي يقول : كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله الأشعري
فحجزهم في أقماع السمسم ، وكانت له خمسة وخمسون مصنفاً في الأصول ؛ وكانت ولادته
في سنة ستين ومائتين ، ومات سنة نيف وثلاثين وثلاثمائة ، وقيل : مات ببغداد بعد سنة
عشرين ، وقيل : سنة ثلاثين وثلاثمائة ، ودفن في مشرعة الروايا .
الأَشْفَنْدي : بضم الألف إن شاء الله وسكون الشين المعجمة وفتح الفاء وسكون النون
وفي آخرها الدال المهملة ، هذه النسبة إلى أشفند وهي ناحية كبيرة بنيسابور عامرة كثيرة القرى
والخير أول حدودها مرج الغضا إلى حدود الزوزن والبوزجان ، ونزل بها عبد الله بن عامر في
توجهه إلى هراة وكان قد كلب الشتاء فأشار عليهم منقذ بن عمرو رضي الله عنه وهو من
الصحابة بالانصراف إلى نيسابور لخروج الشتاء وانقضائه ففعلوا فقال شاعرهم :
بالمرج إذ مرجوا وارتجّ أمرهم حتى إذا أنقذوها منقذاً نقذوا (١)
الأشقر : بالشين المعجمة المسكونة بعدها قاف وفي آخرها راء مهملة ، والمشهور بهذه
الصفة أبو عبد الله الحسين بن الحسن الفزاري الأشقر من أهل البصرة ، يروي عن زهير بن
معاوية وعبد الله بن عون وغيرهما ، روى عنه محمد بن المثنى البصري الزمن ؛ مات سنة
ثمان وثمانين ومائة . وأحمد بن عبد الله الأزدي الأشقر ، يروي عن عبيد الله بن موسى
ويونس بن بكير ، روى عنه الحضرمي . وأبو سليمان داود بن نوح الأشقر السمسار من أهل
بغداد ، حدث عن عبد الوارث بن سعيد وحماد بن زيد ، روى عنه محمد بن إسحاق الصغاني
والحارث بن محمد بن أبي أسامة ؛ ومات ببغداد في شعبان سنة ثمان وعشرين ومائتين . وأبو
الطيب محمد بن أسد بن الحارث بن كثير بن غزوان الكاتب الأشقر من أهل بغداد ، حدث
عن عمير بن مرداس الدونقي ، روى عنه أبو حفص بن شاهين وأبو القاسم بن الثلاج . وأبو
حامد أحمد بن يوسف بن عبد الرحمن الصوفي المعروف بالأشقر من أهل نيسابور ، ذكره
الحاكم أبو عبد الله الحافظ فقال : أحد الفقراء المجردين ممن صحب المشايخ القدماء
بخراسان والعراق وكان يكثر الجوار بمكة وطالت عشرتنا له وآخر ما فارقته ببخارا فإنا اجتمعنا
بها سنة خمس أو ست وخمسين ثم خرج منها إلى الحج سنة سبع وخمسين وأنا بها ، أدرك أبا
(١) يستدرك هنا (٨٩ - الأشفورقاني) في معجم البلدان ((أشفورقان من قرى مرو الروذ والطالقان فيما أحسب منها عثمان بن
أحمد بن أبي الفضل أبو عمر الأشفورقاني كان إماماً فاضلاً حسن السيرة جميل الأمر وكان إمام جامع أشفورقان سمع
أبا جعفر محمد بن عبد الرحمن بن أبي القصر الخطيب السجزي وأبا جعفر محمد بن الحسين السمنجاني الفقيه وأبا
جعفر محمد بن محمد بن الحسن الشرابي قال أبو سعد قرأت عليه بأشفورقان عند منصرفي من بلخ وكانت ولادته
تقديراً سنة ٤٧١ ووفاته في سنة ٥٤٩)).
١٦٧

عثمان سعيد بن إسماعيل وصحب زكريا السختياني ورافق شيخنا أبا عمروبن نجيد ، ورأيته
يجله ويعظم حقه ، وسمع الحديث من الحسن بن سفيان بخراسان وبالعراق من عبد الله بن
محمد بن ناجية وأقرانهما ؛ وتوفي بمكة سنة تسع وخمسين وثلاثمائة . والقاضي أبو القاسم
عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الخليل الأشقر ، كان شيخاً صالحاً من أهل بغداد ،
راوية التاريخ الصغير عن البخاري ، سمع لوينا محمد بن سليمان والحسين بن مهدي الأبلي
وزيد بن أخزم الطائي والحسن بن عرفة ويوسف بن موسى ورجاء بن مرجي ومحمد بن
عثمان بن كرامة وغيرهم ، روى عنه محمد بن المظفر وأبو عمر بن حَيُّويه وأبو حفص بن
شاهين ، وقال أبو نعيم الحافظ : عبد الله بن الأشقر بغدادي ، حدث بأصبهان وکان إليه قضاء
الكرخ ، وقال صالح بن أحمد الحافظ : عبد الله بن الأشقر أدركته ولم يقض لي السماع
منه ويدل حديثه على الصدق .
الأشقري : بالشين والقاف والراء ، والمنتسب بهذه النسبة أحمد بن يحيى الأحول
الکوفي الأشقري مولی الأشقریین ، يروي عن مالك بن أنس، روى عنه أبو جعفر محمد بن
عبد الله بن سليمان الحضرمي مطين ، هكذا ذكره أبو حاتم بن حبان في كتاب الثقات (١) .
الإِشْكَرْبي : بكسر الألف وسكون الشين المعجمة وفتح الكاف وسكون الراء وفي آخرها
الباء ، هذه النسبة إلى إشكرب وهي مدينة من شرقي بلاد الأندلس من المغرب ، منها أبو
الحجاج يوسف بن محمد بن فارو الأندلسي الإِشكربي ، شاب صالح فاضل حسن السيرة
عارف بالحديث واللغة وشيء من الفقه ، ولد بإشكرب ونشأ بجيان وانتسب إليها ، خرج في
طلب العلم من بلاد المغرب وورد العراق ، وسمع ببغداد ممن سمعنا منه وممن لم نسمع ،
وورد نيسابور ومرو وهراة وسمع الحديث الكثير ، وسكن في آخر عمره ببلخ وفوض إليه الإمامة
بمسجد راعوم ، سمع بقراءتي الكثير وسمعت بقراءته أيضاً وكتبت عني وكتب عنه ؛ وتوفي
ببلخ سلخ ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة (٢) .
(١) راجع الإكمال ١٥٤/١. ويستدرك (٩٠ - الإِشكابي) قال في اللباب ((بكسر الهمزة وسكون الشين وفتح الكاف وبعد
الألف باء بوحدة هذه النسبة إلى اشكاب البخاري ، ينسب إليه جماعة من ولده وهم ببغداد وبخارا . وإلى اشكاب
وهو جد أبي عثمان سعيد بن أحمد بن محمد بن نعيم بن اشكاب الإِشكابي المعروف بالعيار راوية كتاب صحيح
البخاري )) .
(٢) ويستدرك (٩١ - الأشكوراني) راجع معجم البلدان (أشكوران). و(٩٢ - الإشكيذباني) في معجم البلدان ((إشكيذبان
بكسر أوله والكاف وياء ساكنة وفتح الذال المعجمة وباء موحدة وألف ونون قرية بين هراة وبوشنج ينسب إليها الإِمام
أبو العباس الإشكيذباني .
١٦٨

الأَشْمُوسي : بضم الألف وسكون الشين المعجمة وضم الميم وفي آخرها السين
المهملة (١)، هذه النسبة إلى أشموس وهي قرية من صعيد مصر، منها هجنع بن قيس بن
الحارث الأشموسي هو من ناحية الكوفة سكن الأشموس ، يروي عن حوثرة بن مسهر ، روى
عنه سعيد بن راشد وعبد العزيز بن صالح المصريان (٢) .
الأشْمُوني : بفتح الألف (٣) وسكون الشين المعجمة وضم الميم وفي آخرها النون ،
هذه النسبة إلى أشمون ، وهي بليدة من صعيد مصر ، منها أبو إسماعيل بن مالك المعافري ثم
الناشري الأشموني ، ولد بأشمون سنة سبع وتسعين ؛ وتوفي بالإِسكندرية سنة خمس وثمانين
ومائة .
الأشْمِيُوني : بضم الألف وسكون الشين المعجمة وكسر الميم وضم الياء المنقوطة
باثنتين من تحتها وفي آخرها النون ، هذه النسبة إلى قرية أشميون وهي من قرى بخارا وقيل :
إنها محلة بها ، منها أبو عبد الله حاتم بن قديد البخاري الأشميوني ، يروي عن الحسن بن
جعفر بن غزوان وإبراهيم بن الأشعث وغيرهما ، روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري
وعبيد الله بن واصل البخاري . وأبو أحمد نوح بن منصور الأشمیوني البخاري ، يروي عن
المكي بن إبراهيم وإبراهيم بن سليمان الزيات ، روى عنه أبو عبد الرحمن عبد الله بن
محمد بن يوسف البخاري (٤) .
الأشْناسي : بفتح الألف وسكون الشين المعجمة وفتح النون وفي آخرها السين
المهملة ، هذه النسبة إلى أشناس وهو غلام المتوكل ، والمنتسب إليه أبو علي الحسن بن
محمد بن إسماعيل بن أشناس بن الحمامي البزار مولى جعفر المتوكل ، سمع أبا عبد الله
الحسين بن محمد بن عبيد العسكري وعمر بن محمد بن سبنك وعبيد الله بن محمد بن عابد
الخلال وخلقاً من هذه الطبقة ، ذكره أبو بكر الخطيب وقال : كتبت عنه شيئاً يسيراً ، كان
سماعه صحيحاً إلا أنه كان رافضياً خبيث المذهب، وكان له مجلس في داره بالكرخ يحضره
الشيعة ويقرأ عليهم مثالب الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين والطعن على السلف ، سألته
عن مولده فقال : في شوال سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ؛ ومات في الثالث من ذي القعدة سنة
(١) تبعه في اللباب واعترضه ياقوت في معجم البلدان بأن الصواب ((الأشموتي )) ونقل شاهد ذلك من تاريخ ابن يونس.
(٢) زاد في معجم البلدان ((وعبد الرحمن بن رزين وخلاد بن سليمان)). وقد يستدرك ( الأشمومي ) وقد ذكرت أشموم
في معجم البلدان وأنها اسم لبلدتين بمصر ولم يذكر من ينسب إليها .
(٣) في اللباب ((بضم الألف)).
١٦٩

تسع وثلاثين وأربعمائة ، ودفن بمقبرة باب الكناس (١) .
الأشناني : بضم الألف وسكون الشين المنقوطة وفتح النون الأولى وكسر الثانية ، هذه
النسبة إلى بيع الأشنان وشرائه ، والمشهور بهذه النسبة إليها أبو بكر محمد بن عبد الله بن
إبراهيم بن ثابت الأشناني ، حدث عن علي بن الجعد وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين
وأحمد بن حنبل وهشام بن عمار وغيرهم أحاديث باطلة ، كان يضع الحديث ولم يكن يحسن
الوضع ، روى عنه أبو عمرو بن السماك الدقاق والقاضي أبو الحسن الجراحي وأبو بكر بن
شاذان البزاز، وذكره الدارقطني فقال : كذاب دجال . وأبو جعفر محمد بن الحسين بن
حفص بن عمر الأشناني الخثعمي الكوفي ، ثقة صالح مأمون ، قيل : إنه مولى الأشناني ،
سمع عباد بن يعقوب الرواجني وعباد بن أحمد العرزمي وأبا كريب محمد بن العلاء وموسى بن
عبد الرحمن المسروقي وغيرهم ، روى عنه أبو عبد الله محمد بن جعفر النجار النحوي وأبو
بكر محمد بن محمد الباغندي وأبو عبد الله بن المحاملي وأبو عمرو بن السماك وأبو بكر بن
الجعابي ومحمد بن المظفر وأبو الحسين بن البواب وغيرهم ، وكان تقوم به الحجة ؛ وكانت
ولادته سنة إحدى وعشرين ومائتين ، ووفاته في صفر سنة خمس عشرة وثلاثمائة . وأبو الحسن
يوسف بن محمد بن عبد الله بن يزداد الأشناني ، سمع جماعة من النيسابوريين ، روى عنه أبو
سعد الصفار الرازي ، وكان قدم عليهم الري . وأبو محمد الحسن بن علي بن مالك بن
أشرس بن عبد الله بن منجاب الشيباني المعروف بالأشناني من أهل بغداد ، حدث عن
عمرو بن عون ويحيى بن معين ومؤمل بن الفضل الحراني وسويد بن سعيد الحدثاني
وغيرهم ، روى عنه ابنه عمر ومحمد بن مخلد ومحمد بن أحمد الحكيمي وأحمد بن
الفضل بن خزيمة . وابنه محمد بن الحسن بن علي بن مالك بن أشرس بن عبد الله بن منجاب
الشيباني يعرف بابن الأشناني ، حدث عن علي بن سهل بن المغيرة البزاز ، روى عنه أخوه
القاضي أبو الحسين الأشناني ، وأخوه أبو الحسين عمر بن الحسن بن علي بن مالك بن
أشرس بن عبد الله بن منجاب الشيباني المعروف بابن الأشناني من أهل بغداد ، كان صاحب
حديث مجوداً حسن العلم به ، حدث بالكثير وأخذوا عنه ، سمع أباه ومحمد بن عيسى بن
حيان المدائني وموسى بن سهل الوشاء ومحمد بن شداد المسمعي ومحمد بن مسلمة الواسطي
وأبا بكر بن أبي الدنيا وغيرهم ، روى عنه أبو العباس بن عقدة الحافظ وأبو عمرو بن السماك
(١) (الأشنانداني) استدركه اللباب وقال ((بضم الهمزة وسكون الشين وبعد الألف نون ساكنة ودال مهملة وبعد الألف
نون أخرى ، هذه النسبة إلى أشناندان ومعناه بالفارسية موضع الأشنان عرف بهذه النسبة أبو عثمان (سعيد بن هارون)
الأشنانداني صاحب كتاب المعاني أخذ العلم عن أبي محمد التوزي روى عنه أبو بكر بن دريد)) .
١١٧٠

ومحمد بن المظفر وأبو الحسن الدارقطني وأبو حفص بن شاهين وأبو القاسم بن حبابة
والمعافى بن زكريا وغيرهم من المتقدمين ومن بعدهم ، ولي القضاء بنواحي
الشام مدة وولى قضاء بغداد ثلاثة أيام ثم عزل ، صرفه المقتدر بالله وذلك أن
المقتدر صرف أبا جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول يوم الخميس لعشر بقين من
شهر ربيع الآخر سنة ست عشرة وثلاثمائة عن القضاء بمدينة المنصور واستقضى في هذا اليوم
أبا الحسين ابن الأشناني وخلع عليه ثم جلس يوم السبت لثمان بقين من هذا الشهر للحكم
وصرف من غد في يوم الأحد وكانت ولايته ثلاثة ... وهذا رجل من جلة الناس ومن أصحاب
الحديث المجودين وأحد الحفاظ له وحسن المذاكرة بالأخبار وكان قبل هذا يتولى القضاء
بنواحي الشام ويستخلف الكفاة ولم يخرج عن الحضرة ، وتقلد الحسبة ببغداد وقد حدث
حديثاً كثيراً وحمل الناس عنه قديماً وحديثاً ، تكلم فيه الدارقطني وغيره بما يقتضي ضعفه ؛
وتوفي آخر ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة (١) .
الأَشْتُهي : بضم الألف وسكون الشين المعجمة وضم النون وكسر الهاء ، هذه النسبة
إلى قرية أشنة وظني أنها بليدة بأذربيجان وأبو جعفر محمد بن حفص الأشناني ، روى عنه أبو
عبد الله الغنجار ، قال محمد بن طاهر المقدسي : هو من قرية أشنة ورأيتهم يكتبون في النسبة
إلى هذه القرية الأشنهي ولكن هكذا نسبه أبو سعد الماليني في بعض تخاريجه ، قال وربما
قرىء بالهمز أيضاً الأشنائي كما ينسب إلى قرية أنس الأنسائي على غير قياس .
الأشهَبي : بفتح الألف وسكون الشين المعجمة وفتح الهاء وفي آخرها باء منقوطة
بواحدة ، هو أبو المكارم محمد بن عمر بن أميرجه بن أبي القاسم بن أبي سهل بن أبي
سعد (٢) المهاد (٣) الأشهبي نزيل بلخ، كان فاضلاً حافظاً ، سافر إلى بلاد الهند وجال في
أطراف خراسان وأكثر من سماع الحديث وركب البحر وكان ظريف الجملة والتفصيل ، اشتهر
بهذه النسبة لأنه بات ليلة في شبيبته مع جماعة في دار السيد شرف الدين البلخي العلوي وكانوا
يلعبون ووضعوا كلمات مشكلة يسردها كل واحد ممن اجتمع فمن لم يقدر على أن يذكرها
على الهذرمة وتلعثم أو غلط فكان يلزمه غرامة وكان في هذه الألفاظ : اسب أشهب درراه
(١) في اللباب ((فاته (الأشناني) ينسب إلى قنطرة الأشنان موضع ببغداد وهو محمد بن يحيى الأشناني روى عن يحيى بن
معين روى عنه سعيد بن أحمد الأنماطي وغيره وهو في عداد المجهولين)) .
(٢) مثله في اللباب والقبس .
(٣) وقع في بقية النسخ ((المياه)) والله أعلم .
١٧١

نخشب ، بالعجمية فغلط الأشهبي في هذه اللفظة ولزمته الغرامة فبقي طول ليلته يكرر هذه
اللفظة : اسب أشهب درراه نخشب ، فلقبوه بالأشهبي وبقي هذا الإِسم عليه واشتهر بذلك ،
سمع الأشهبي بهراة أبا عبد الله محمد بن علي بن محمد بن عمير العميري وأبا عطاء
عبد الأعلى بن عبد الواحد المليحي وبنيسابور أبا تراب عبد الباقي بن يوسف المراغي وأبا
الحسين (١) المبارك بن عبد الله (٢) بن محمد الواسطي وببلخ أبا القاسم أحمد بن محمد بن
محمد الخليلي وأبا إسحاق إبراهيم بن أبي نصر محمد بن إبراهيم التاجر الأصبهاني
وطبقتهم ، وأكثر عمن دون هؤلاء ونسخ بخطه شيئاً خارجاً عن الحد ؛ وكانت ولادته في سنة
ست وستين وأربعمائة ببلخ ، ووفاته في شوال سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة ، ودفن بمقربة
باب نوبهار .
الأشهلي : بفتح الألف وسكون الشين المعجمة وفتح الهاء وفي آخرها اللام ، هذه
النسبة إلى بني عبد الأشهل من الأنصار أسلم منهم جماعة كثيرة ، من جملتهم أسيد بن
سماك بن عبيد بن رافع بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأشهلي عداده في أهل
المدينة وكنيته أبو يحيى ، وقد قيل : أبو عتيق ، ويقال : أبو حضير ، من الأنصار ؛ مات في
خلافة عمر رضي الله عنه في سنة عشرين ، وكان نقيباً قد شهد العقبة وصلى عليه عمر بن
الخطاب رضي الله عنهما ودفن بالبقيع ، هكذا ذكره حاتم في كتاب الثقات في الصحابة .
والمنتسب إليها ولاء إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي مولى بني عبد الأشهل من
الأنصار من أهل المدينة ، كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ، يروي عن داود بن الحصين
وعمر بن سعيد بن شريح ، روى عنه أبو عامر العقدي وابن أبي أويس ؛ مات سنة ستين
ومائة . وأبو سعد محمد بن سعد الأنصاري الأشهلي من أهل المدينة ، سكن بغداد وحدث
بها عن محمد بن عجلان ، روى عنه محمد بن عبد الله المخرمي ، وكان ثقة ؛ مات قبل
المائتين . وأبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الرحمن بن زيد بن
ثابت بن الضحاك بن خليفة الأشهلي المديني ، وخليفة صاحب رسول الله ويلي ، والأشهلي
هذا سكن بغداد وحدث بها عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك وعبد الله بن نمير وغيرهما ،
روى عنه ابنه العباس وأبو العباس بن مسروق في كتاب أخبار عقلاء المجانين (٣).
(١) في نسخ أخرى ((الحسن)).
(٢) في نسخ أخرى ((عبيد الله)).
(٣) يستدرك هنا ( الأشوقي) في معجم البلدان ((أشوقة بالضم ثم الضم وسكون الواو وقاف وهاء بلدة بالأندلس .=
١٧٢

الأَشْيَب : بفتح الألف وسكون الشين المعجمة وفتح الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفي
آخرها الباء الموحدة ، هذا لقب لأبي علي الحسن بن موسى الأشيب ، كان خراساني الأصل
أقام ببغداد ، وولي القضاء بعدة من بلاد الشام والجزيرة ومات بالري ، سمع محمد بن
عبد الرحمن بن أبي ذئب وشيبان بن عبد الرحمن المؤدب وشعبة بن الحجاج وورقاء بن عمر
وحماد بن سلمة وعبد الله بن لهيعة ، روى عنه أحمد بن حنبل وأبو خيثمة وأحمد بن منيع
والرمادي وبشر بن موسى الأسدي ، حدث ببغداد بحديث كثير ، وولي القضاء بالموصل
وبحمص لهارون ثم قدم بغداد في خلافة المأمون فلم يزل بها إلى أن ولاه المأمون قضاء
طبرستان فتوجه إليها فمات بالري في شهر ربيع سنة تسع ومائتين ، ضعفه علي بن المديني
ووثقه يحيى بن معين وغيره . وحفيد ابنه أبو عمران موسى بن القاسم بن موسى بن الحسن بن
موسى بن الأشيب البغدادي ، سمع عباسٍ بن محمد الدوري ومحمد بن خلف بن عبد السلام
المروزي وأبا بكر بن أبي الدنيا وطبقتهم ، روى عنه أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني
وذكر أنه سمع منه ببغداد ، وكان ابن الأشيب قد نزل في آخر عمره إنطاكية ومات بها ، ويقال
بطرطوس ، وكان ثقة ؛ توفي سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة (١).
ينسب إليها أحمد بن محمد بن مرحب أبو بكر الأشوقي فقيه مفت وله سماع من أبي عبد الله بن دليم وأحمد بن
سعيد .
(١) واستدرك هنا (الأشيري) استدركه اللباب وقال: ((بفتح الهمزة وكسر الشين المعجمة وسكون الياء تحتها نقطتان
وبعدها راء هذه النسبة إلى أشير حصن بالمغرب ينسب إليه عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو محمد الصنهاجي
المغربي المعروف بابن الأشيري سمع بالأندلس أبا جعفر بن غزلون وأبا بكر محمد بن عبد الله بن العربي الإِشبيلي
وغیرهما وقدم الشام بأهله وکان أديباً فاضلاً توفي بالشام في سنة إحدى وستين وخمسمائة ودفن ببعلبك» وذكره یاقو
في معجم البلدان وقال ((إمام أهل الحديث بحلب خاصة وبالشام عامة ... )).
١٧٣

باب الألف والصاد
الأَصْبَحي : بفتح الألف وسكون الصاد المهملة وفتح الباء المنقوطة بنقطة في آخرها
حاء مهملة ، هذه النسبة إلى أصبح واسمه الحارث بن عوف بن مالك بن زيد بن سداد بن
زرعة وهو من يعرب بن قحطان ، وأصبح صارت قبيلة ، والمشهور بهذه النسبة إمام دار الهجرة
أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن جثيل بن
عمرو بن الحارث الأصبحي ، أول من انتقى الرجال من الفقهاء بالمدينة وأعرض عمن ليس
بثقة في الحديث ، ولم يكن يروي إلا ما صح ولا يحدث إلا عن ثقة مع الفقه والدين والفضل
والنسك ، ضربه سليمان بن جعفر بن سليمان بن علي سبعين سوطاً وكان على المدينة لفتياه
في يمين المكره فمسح مالك ظهره عن الدم ودخل المسجد وصلى وقال : لما ضرب سعيد بن
المسيب فعل مثل ذلك . ويروي عن الزهري ونافع وعبد الله بن دينار ، روى عنه شعبة
والثوري والأوزاعي والليث بن سعد والحمادان بن زيد وابن سلمة وابن عيينة وعالم لا
يحصى ؛ كان مولده سنة ثلاث أو أربع وتسعين ، ومات سنة تسع وسبعين ومائة . وأبو أنس
مالك بن أبي عامر الأصبحي جد مالك أنس هو حليف عثمان بن عبيد الله التيمي القرشي من
أهل المدينة ، يروي عن عمر وعثمان رضي الله عنهما ، روى عنه سليمان بن يسار وابنه نافع
بن مالك . وأبو علي ثمامة بن شفي الهمذاني الأصبحي (١) ، يروي عن عقبة بن عامر
وفضالة بن عبيد ، عداده في أهل مصر ، روى عنه ابن إسحاق وعبد الرحمن بن حرملة . وأبو
مالك الربيع بن أبي عامر الأصبحي منهم وهو عم مالك بن أنس الفقيه ، يروي عن المدنيين
روى عنه أهلها ، وكان قليل الحديث ؛ مات سنة ستين ومائة . وكان أكبر ولد مالك بن أبي
عامر أنس والد مالك بن أنس ثم أويس جد إسماعيل بن أبي أويس ثم نافع وهو أبو سهيل بن
مالك ثم الربيع . وابن أخيه الإِمام أبو عبد الله مالك بن أنس ذكرته في الورقة الأخرى . وأبو
أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس بن أبي عامر الأصبحي المدني حليف بني تيم من قريش ،
یروي عن الزهري ، روى عنه ابنه إسماعيل بن أبي أويس ؛ مات سنة تسع وستين ومائة ،
وكان ممن يخطىء كثيراً لم يفحش خطاؤه حتى استحق الترك ولا هو سلك سنن الثقات فيسلك
به مسلكهم ، والذي أرى في أمره تنكب ما خالف الثقات في أخباره والاحتجاج بما وافق
(١) لفظ البخاري في التاريخ ((الهمداني ويقال الأصبحي)) وهو الصواب.
١٧٤

الأثبات منها ، وكان يحيى بن معين يوثقه مرة ويضعفه مرة . وأبو خالد يزيد بن سعيد بن يزيد
الأصبحي الإِسكندراني منسوب إلى أصبح ، يروي عن الليث بن سعد ومالك بن أنس ، روی
عنه عمر بن محمد بن بجير (١) وقال : سمعت يقول : حضرت الليث بن سعد في مؤخر
مسجد الجامع بالإسكندرية وهو رافع صوته يقول : لا ينظر الله إلى الذين يأتون النساء في
أدبارهن . وكان مولده سنة اثنتين وخمسين ومائة في أولها ، ومات وهو ابن قريب من مائة
سنة . فأما البجيري فقال : سمعته يقول : أنا في سبعة وتسعين سنة وأسأل الله تعالى إتمام
نعمته .
الأصبهاني : بكسر الألف أو فتحها وسكون الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة (٢) والهاء
وفي آخرها النون بعد الألف ، هذه النسبة إلى أشهر بلدة بالجبال ، وإنما قيل له بهذا الإِسم
على ما سمعت بعضهم انها تسمى بالعجمية سباهان وسباه العسكر وهان الجمع وكان جموع
عساكر الأكاسرة تجتمع إذا وقعت لهم واقعة في هذا الموضع مثل عسكر فارس وكرمان وكور
الأهواز والجبال فعرب وقيل أصبهان ، خرج منها جماعة من العلماء في كل فن قديماً وحديثاً
وصنف في تاريخها كتب عدة قديماً وحديثاً ، والمشهور من هذه البلدة داود بن علي الأصبهاني
أصحاب الظاهر وسأذكره في الظاء إن شاء الله . وعبد الرحمن بن عبد الله بن الأصبهاني ليس
من أهل أصبهان ونسب إليها وهو من أهل الكوفة مولى لجديلة بن قيس ، عداده في أهل
الكوفة ، يروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، روى عنه شعبة بن الحجاج ، مات في إمارة
خالد على العراق . وأبو عبد الله حمزة بن الحسين المؤدب الأصبهاني يقال له حمزة
الأصبهاني ، كان من فضلاء الأدباء وكان صاحب التاريخ الكبير لأصبهان ، وله مصنفات في
اللغة والأخبار ، يروي عن محمود بن محمد الواسطي وعبدان بن أحمد الجواليقي
وعبد الله بن قحطبة الصالحي (٣) وغيرهم ، روى عنه أبو بكر بن مردويه الحافظ ؛ وتوفي قبل
الستين والثلاثمائة . ومن مشاهير المحدثين بها أبو محمد عبدالله بن جعفر بن أحمد بن
فارس بن الفرج الأصبهاني ، كان من الثقات المعمرين المكثرين ، سمع هارون بن سليمان
الخزاز وأبا مسعود أحمد بن الفرات الرازي ومحمد بن عاصم ويونس بن حبيب والخليل بن
محمد وأحمد بن عصام وأحمد بن يونس ، روى عنه أبو بكر بن المقرىء وأبو بكر بن مردويه
(١) في بقية النسخ ((يحيى)).
(٢) وقد تجعل فاء فيقال للبلد أصفهان وفي النسبة الأصفهاني وذلك أن اسم البلدة بالعجمية (أسبهان) بباء فارسية تعرب
تارة باء خالصة وتارة فاء كنظائرها .
(٣) في بقية النسخ ((النالحي)).
١٧٥

وأبو نعيم الحافظ وغيرهم ، وقال ابن المقرىء : رأيت عبد الله بن جعفر سنة سبع وثلاثمائة
بمكة يحدث والمفضل الجندي وإسحاق الخزاعي حيان . وحكى أبو جعفر الخياط المذكر
قال : حضر موت عبد الله بن جعفر ونحن جلوس عنده فقال : هذا ملك الموت قد جاء ، فقال
بالفارسية : اقبض روحي كما تقبض روح رجل يقول تسعين سنة أشهد أن لا إله إلا الله وأن
محمداً رسول الله . وكانت ولادته سنة ثمان وأربعين ومائتين ، وتوفي سنة ست وأربعين
وثلاثمائة .
الإِصْطَخْري : بكسر الألف وسكون الصاد وفتح الطاء المهملتين وسكون الخاء
المعجمة وفي آخرها الراء ، هذه النسبة إلى إصطخر وهي من كور فارس والقلعة التي بها
معروفة ، وكان للأكاسرة بها آثار وأموال في أيام ملكهم ولها ذكر في الفتوح ، والمشهور
بالانتساب إليها أبو سعيد عبد الكريم بن ثابت (١) الإصطخري ثم الجزري مولى بني أمية وهو
ابن خصيف (٢) ، أصله من إصطخر سكن حران ، يروي عن سعيد بن جبير ومجاهد ، روى
عنه الثوري ومالك وأهل بلده ؛ مات سنة سبع وعشرين ومائة ، كان صدوقاً ولكنه كان يتفرد
عن الثقات بالأشياء المناكير فلا يعجبني بما انفرد من الأخبار وإن اعتبر معتبر بما وافق الثقات
من حديثه فلا ضير وهو ممن أستخير الله فيه - قاله أبو حاتم بن حبان . وأبو سعيد الحسن
أحمد بن يزيد بن عيسى بن الفضل بن يسار بن عبد الحميد بن عبد الله هانىء بن قبيصة بن
عمرو بن عامر الإصطخري قاضي قم ، يروي عن سعدان بن نصر وابن أبي غزوة وحنبل بن
إسحاق ، وكان ديناً فاضلاً ورعاً متقللاً، وكان أحد الأئمة المذكورين من شيوخ الفقهاء
الشافعيين ويدل كتابه الذي ألفه على سعة فقهه ومعرفته ، حدث بشيء يسير عمن ذكرنا وعن
أحمد بن منصور الرمادي وعباس بن محمد الدوري وأحمد بن سعد الزهري وغيرهم ، روی
عنه أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ وأبو الحسن [ علي بن عمر الدارقطني ، وأبو حفص
عمر بن أحمد بن شاهين وأبو الفتح يوسف بن عمر القواس وأبو الحسن ] أحمد بن محمد بن
الجندي ، وكان أبو إسحاق المروزي لا يفتي بحضرة أبي سعيد الإصطخري إلا بإذنه ؛ وكانت
ولادته في سنة أربع وأربعين ومائتين ، ووفاته في جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين ببغداد ،
(١) كذا في النسخ وتبعه في اللباب ومعجم البلدان والقبس ، وإنما هو عبد الكريم بن مالك باتفاقهم وترجمته في تاريخ
البخاري ج ٣ ق ٢ رقم ١٧٩٤ ((عبد الكريم بن مالك الجزري أبو سعيد سمع سعيد بن جبير ومجاهداً روى عنه
الثوري ومالك ... أصله من إصطخر تحول إلى حران ابن عم خصيف لحا مات سنة سبع وعشرين ومائة)) وهو
مشهور ترجمته في كتب كثيرة كلها تسمي أباه مالكاً .
(٢) كذا في النسخ واللباب والقبس ومعجم البلدان .
١٧٦
٠

ودفن بباب حرب . وأبو عمرو عبيد الله بن موسى بن صالح بن راشد الإصطخري ، يروي عن
الحجاج بن نصير الفساطيطي وعباد بن صهيب ، وكان خيراً فاضلاً ، وكان الشيخ أبو بكر بن
عبيد الله يثني عليه خيراً ؛ مات لاثنتي عشرة خلت من شوال سنة اثنتين وثمانين ومائتين . وأبو
محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن محارب بن عمرو بن عامر بن لاحق بن شهاب الأنصاري
الإصطخري سكن بغداد ، حدث بأحاديث مقلوبة عن الثقات مثل أبي خليفة الفضل بن
الحباب الجمحي وزكريا بن يحيى الساجي وعبد الله بن آذران الشيرازي وخلق كثير من
الغرباء ، وروى عنه أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي وأبو القاسم التنوخي وأبو عبد الله
الصيمري وأبو الفتح قطيط العطار وأبو منصور محمد بن عيسى الهمذاني ، ذكره أبو الخطيب
في التاريخ وقال : أبو محمد الأنصاري الإصطخري أكثر من يروي عنهم مجهولون لا يعرفون
وأحاديثه عن أبي خليفة مقلوبة وهي بروايات ابن دريد أشبه . قال أبو عبد الله الصيمري : أبو
محمد الإصطخري أظنهم تكلموا فيه وقد حدثنا عن أبي خليفة بأحاديث كأنها مقلوبة . وقال
القاضي أبو القاسم التنوخي : حدثنا أبو محمد الإصطخري في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة
وقال : ولدت بإصطخر سنة إحدى وتسعين ومائتين وسمعت من أبي خليفة وزكريا الساجي
وغيرهما بالبصرة في سنتي ثلاث وأربع وثلاثمائة وسمعت بفارس وكرمان والأهواز وأرجان
والساحل والبصرة واسط وبغداد والشام ومكة ودخلت مصر فسمعت بها وخلّفت أكثر كتبي
السماعات بمصر مودعة هناك . ومحمد بن الأشعث الإِصطخري أخو أبي داود سليمان بن
الأشعث السجستاني صاحب السنن ، يروي عن عصمة بن المتوكل ويحيى بن حماد ، روى
عنه محمد بن أحمد بن زیرك (١) .
الأَصْمَعي : بفتح الألف وسكون الصاد المهملة وفتح الميم والعين المهملة في آخره ،
هذه النسبة إلى الجد وهو الإِمام المشهور أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع
الباهلي الأصمعي من أهل البصرة ، كان من أئمة أهل اللغة سلك البراري والبوادي وصحب
الأعراب وأخذ الأدب من معدنه ، قال أبو حاتم بن حبان : الأصمعي يروي عن ابن عون ،
روى عنه الناس ؛ مات سنة خمس عشرة ومائتين ، ليس فيما يروي من الحديث عن الثقات إذا
كان دونه ثقة تخليط وإن كان ممن أكثر الحكايات عن الأعراب ، وقد روى عنه مالك ويقول :
حدثني عبد العزيز بن قرير - لم يحفظ اسمه ولا اسم أبيه - هذا كلام أبي حاتم بن حبان ،
وظني أنه وهم فيه فإنه ذكر في الطبقة الثالثة من الثقات أن مالك بن أنس مات سنة تسع وسبعين
ومائة قبل الأصمعي بست وثلاثين سنة ومالك ما كان يروي إلا عن الأكابر من العلماء فكيف
(١) قد يستدرك (الأصفهاني) وهو الأصبهاني يقال بالباء وبالفاء كما تقدم .
١٧٧

روى عن الأصمعي وهو دون مالك في العلم والسن مع أن جماعة اختلفوا على مالك في روايته
عن عبد العزيز بن قرير وقالوا : هو قريب وهو من أهل المدينة ، وقد ذكر الحافظ ابن عبد البر
في كتابه فصلًا في ذلك . وذكر أبو حاتم السجستاني نسب الأصمعي فقال : عبد الملك
قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مُظَهِّر بن رياح بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن
عبد بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان . قلت : وهو أبو
سعيد الأصمعي البصري صاحب اللغة والنحو والعربية والأخبار والملح ، سمع عبد الله بن
عون الخزاز وشعبة بن الحجاج والحمادين ويعقوب بن محمد بن طحلاء ومسعر بن كدام
وسليمان بن المغيرة وقرة بن خالد ، روى عنه ابن أخيه عبد الرحمن بن عبد الله وأبو عبيد
القاسم بن سلام وأبو حاتم السجستاني وأبو الفضل الرياشي وأحمد بن محمد اليزيدي
ونصر بن علي الجهضمي ورجاء بن الجارود ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه ومحمد بن
إسحاق الصغاني وبشر بن موسى الأسدي وأبو العباس الكديمي في آخرين ، وكان من أحفظ
أهل عصره حتى حكى عنه أنه قال : أحفظ ستة عشر ألف أرجوزة . وكان الأصمعي بحراً في
اللغة وأبو عبيدة أعلم منه بالأنساب والأيام والأخبار واجتمعا في مجلس الفضل بن الربيع فسأل
الفضل الأصمعي فقال : كم كتابك في الخيل ؟ قال قلت : جلد ، قال : فسأل أبا عبيدة عن
ذلك فقال : خمسون جلداً ، قال : فأمر بإحضار الكتابين ثم أمر بإحضار فرس فقال لأبي
عبيدة : اقرأ كتابك حرفاً حرفاً وضع يدك على موضع موضع ! فقال أبو عبيدة : ليس أنا بيطاراً
إنما ذا شيء أخذته وسمعته من العرب وألفته ، فقال لي : يا أصمعي ! قم فضع يدك على
موضع موضع من الفرس ! فقمت فحسرت عن ذراعي وساقي ثم وثبت فأخذت بأذني الفرس
ثم وضعت يدي على ناصيته فجعلت أقبض منه على شيء شيء وأقول هذا اسمه كذا وأنشد
فيه حتى بلغت حافره . قال : فأمر لي بالفرس فكنت إذا أردت أن أغيظ أبا عبيدة ركبت الفرس
وأتيته . وكان أحمد بن حنبل يثني على الأصمعي في السنة وعلى ابن المديني كان يثني عليه
أيضاً ، وكذلك يحيى بن معين . وقد ذكرنا وفاته وقيل : إنه مات سنة ست عشرة ومائتين ،
وقيل : سنة سبع عشرة ؛ وكان قد بلغ ثمانياً وثمانين سنة ومات بالبصرة .
الأُصَمّ : بفتح الألف وصاد المهملة وتشديد الميم في آخر الكلمة ، هذه صفة من كان
لا يسمع من الصمم ، والمشهور به في الشرق والغرب أبو العباس محمد بن يعقوب بن
يوسف بن معقل بن سنان بن عبد الله الأموي مولاهم المعروف بالأصم ، وإنما ظهر به الصمم
بعد انصرافه من الرحلة فاستحكم فيه حتى أنه كان لا يسمع نهيق الحمار ، وكان أبو العباس
محدث عصره بلا مدافعة فإنه حدث في الإِسلام ستاً وسبعين سنة وسنأتي على ذكره
١٧٨
٠٠'=

بالتفصيل ، ولم يختلف قط في صدقه وصحة سماعه وضبط أبيه يعقوب الوراق لها ، وكان مع
ذلك يرجع إلى حسن المذهب والتدين ، يصلي خمس صلوات في الجماعة ، وبلغني أنه أذن
سبعين سنة في مسجده وكان حسن الخلق سخي النفس لا يبخل بكل ما يقدر عليه ، وربما
كان في قديم الأيام يحتاج إلى الشيء لمعاشه فيورق ويأكل من كسب يده ، وهذا الذي يعاب
به أنه كان يأخذ على التحديث إنما يعيبه به من كان لا يعرفه فإنه كان يكره ذلك أشد الكراهة
ولا يناقش أحداً فيه إنما كان وراقه وابنه أبو سعيد يطلبان الناس بذلك وقد كان يعلم به فيكرهه
ثم لا يقدر على مخالفتهم ، سمع منه الآباء والأبناء والأحفاد وأولادهم كالحسن بن الحسين بن
منصور سمع منه كتاب الرسالة فسمع منه ابنه أبو الحسن بن الحسن في ذلك الكتاب ثم سمعه
أبو نصر بن أبي الحسن في ذلك الكتاب ثم سمع منه عمر بن أبي نصر في ذلك الكتاب ومثل
هذا كثير كفاه شرفاً أن يحدث طول تلك السنين فلا يجد أحد من الناس فيه مغمزاً بحجة . قال
الحاكم أبو عبد الله الحافظ : ما رأينا الرحالة في بلد من بلاد الإِسلام أكثر منها إليه يعني أبا
العباس الأصم فقد رأيت جماعة من أهل الأندلس والقيروان وبلاد المغرب على بابه ، وكذلك
رأيت جماعة من أهل طرار وإسفيجاب وأهل المشرق على بابه، وكذلك رأيت في عرض الدنيا
من أهل المنصورة ومولتان وبلاد بست وسجستان على بابه، وكذلك رأيت جماعة من أهل فارس
وشيراز وخوزستان على بابه فناهيك بهذا شرفاً واشتهاراً وعلواً في الدين وقبولاً في بلاد المسلمين
بطول الدنيا وعرضها. قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب غير مرة يقول: ولدت
سنة سبع وأربعين ومائتين، رأى محمد بن يحيى الذهلي ولم يسمع منه، ثم سمع من
أحمد بن يوسف السلمي وأبي الأزهر أحمد بن الأزهر العبدي وفقد سماعه عند منصرفه من
مصر ، ثم رحل به أبوه سنة خمس وستين على طريق أصبهان فسمع هارون بن سليمان
وأسيد بن عاصم ولم يسمع بالأهواز ولا البصرة حرفاً واحداً ، ثم أن أباه حج به في تلك السنة
وسمع بمكة من أحمد بن شيبان الرملي فقط ، ثم أخرجه إلى مصر فسمع محمد بن
عبد الله بن عبد الحكم ويحيى بن نصر الخولاني والربيع بن سليمان المرادي وبكار بن قتيبة
القاضي وأقام بمصر على سماع الأمهات كتاب المبسوط للشافعي إلى أن استوفى سماعه ، ثم
دخل الشام فسمع بعسقلان من أحمد بن الفضل ، وببيروت من العباس بن الوليد بن مزيد أقام
عليه حتى سمع منه مسائل الأوزاعي ، ثم دخل دمشق فسمع من محمد بن هشام بن ملاس
النميري أحاديث مروان بن معاوية وسمع من يزيد بن عبد الصمد وغيره ، ثم دخل دمياط
فسمع من بكر بن سهل وغيره وأقام بطرسوس وسمع الكثير من أبي أمية وذهب بعض سماعاته
منه ، ثم انحدر إلى حمص فسمع من محمد بن عوف الطائي الكبير وذهب بعض سماعاته
منه ، ثم دخل الجزيرة فكتب بالرقة عن محمد بن علي بن ميمون وهو إذ ذاك أمام الجزيرة ،
١٧٩

ودخل من الموصل على طريق الجزائر إلى الكوفة فسمع من الحسن بن علي بن عفان
العامري وأحمد بن عبد الجبار العطاردي وأحمد بن عبد الحميد الحارثي ، ثم دخل بغداد سنة
تسع وستين بعد وفاة سعدان بن نصر ومحمد بن سعيد بن غالب فسمع المسند من العباس بن
محمد الدوري والمبسوط من محمد بن إسحاق الصغاني والتاريخ من الدوري وسمع من
محمد بن سنان القزاز ، والعلل من عبد الله بن أحمد بن حنبل ، وعلل علي بن المديني من
حنبل بن إسحاق ، ثم انصرف إلى خراسان وهو ابن ثلاثين سنة وهو محدث كبير ؛ ثم ذكر
الحاكم في وفاته : خرج علينا أبو العباس محمد بن يعقوب رحمه الله ونحن في مسجده وقد
امتلأت السكة من أولها إلى آخرها من الناس وهو عشية يوم الإثنين الثالث من شهر ربيع الأول
من سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وكان يملي عشية كل اثنين من أصوله مما ليس في الفوائد
أحاديث فلما نظر إلى كثرة الناس والغرباء من كل فج عميق وقد قاموا يطرقون له ويحملونه على
عواتقهم من باب داره إلى مسجده فلما بلغ المسجد جلس على جدار المسجد وبكى طويلاً
ثم نظر إلى المستملي فقال : أكتب ! سمعت محمد بن إسحاق الصغاني يقول سمعت أبا
سعيد الأشج يقول سمعت عبد الله بن إدريس يقول : أتيت يوماً باب الأعمش بعد موته فدفعت
الباب فقيل : من هذا؟ فقال : ابن إدريس ، فأجابتني امرأة يقال لها بره : هاي هاي يا
عبد الله بن إدريس ! ما فعل جماهير العرب التي كانت تأتي هذا الباب ؟ ثم بكى الكثير ثم
قال : كأني بهذه السكة ولا يدخلها أحد منكم فإني لا أسمع وقد ضعف البصر وحان الرحيل
وانقضى الأجل . فما كان إلا بعد شهر أو أقل منه حتى كف بصره وانقطعت الرحلة وانصرف
الغرباء إلى أوطانهم ورجع أمر أبي العباس إلى أنه كان يناول قلماً فإذا أخذه بيده علم أنهم
يطلبون الرواية فيقول : حدثنا الربيع بن سليمان ، ويقرأ الأحاديث التي كان يحفظها وهي
رأبعة عشر حديثاً وسبع حكايات وصار بأسوأ حال إلى شهر ربيع الآخر سنة ست وأربعين ؛
فتوفي أبو العباس رحمه الله ليلة الاثنين ، ودفن عشية الاثنين الثالث والعشرين من شهر ربيع
الآخر من سنة ست وأربعين وثلاثمائة ، ومن القدماء أبو علقمة عبد الله بن
عيسى الفروي الأصم من أهل المدينة ، يروي عن ابن نافع ومطرف بن عبد الله الأصم
العجائب ويقلب على الثقات الأخبار ، روى عنه محمد بن المنذر الهروي شكّر . وعقبة بن
عبد الله الأصم من أهل البصرة ، يروي عن عطاء وابن بريدة ، روى عنه الهيثم بن خارجة
والعراقيون ، كان ممن يتفرد بالمناكير عن الثقات المشاهير حتى إذا سمعها من الحديث
صناعته شهد لها بالوضع . وكثير بن حمير الأصم ، شيخ يروي عن الشاميين ما لم يتابع
علیه ، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد ، يروي عن سالم أبي المهاجر ، روى عنه موسى بن
أيوب . واشتهر بهذا الإِسم اثنان : واحد من الصوفية ، والآخر من المحدثين ؛ أما المحدث
١٨٠