Indexed OCR Text
Pages 221-240
٧٠٩ الباب الرابع عشر : في أبواب متفرقة ويؤيدهذا ما جاء في حديث أسماء رضي الله عنها . فعلى هذا ؛ فإن حديث أبي هريرة ۵۵ حدیث مشهور لا إشكال فيه ، ولم يثبت إنكار عائشة رضي الله عنها عليه فيه. والله أعلم. ٧١٠ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان الفصل الخامس عشر: ما من نبي بعثه الله في أمة قبل النبي ◌َّ إلا كان في أمته حواريون : ١٤٨ - عن أبي رافع ، عن عبد الله بن مسعود ﴾ أن رسول الله وَلټ قال: ما من نبي يبعثه الله في أمة قبلي ، إلا كان له من أمته حواریون وأصحاب يأخذون بسنته ، ويقتدون بأمره ، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف ، يقولونما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، ولیس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل». قال أبو رافع #: فحدثت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فأنكره علي، فقدم ابن مسعود «فنزل بقناة، فاستتبعني إلیه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما یعوده ، فانطلقت معه ، فلما جلسنا ، سألت ابن مسعود # عن هذا الحديث، فحدثنیہ کما حدثته ابن عمر رضي اللهعنهما . رواه مسلم(١) - واللفظ له - ، وأحمد(٢)، وابن حبان(٣)، وابن منده(٤)، كلهم من طرق عن الحارث بن الفضيل الخطمي ، عن جعفر بن عبد الله بن الحکم، عن عبدالرحمن بن مسور، عنه به . (١) صحيح مسلم [ كتاب الإيمان (١/ ٦٩ - ٧٠)]. (٢) المسند (١ /٤٥٨، ٤٦١ - ٤٦٢). (٣) الإحسان في ترتیب صحيح ابن حبان (١٤/ ٧٢- ٧٣). (٤) كتاب الإيمان (٢/ ٣٤٥-٣٤٦). ٧١١ الباب الرابع عشر: في أبواب متفرقة وأبو رافع هو مولى رسول الله مثلقول، كما هو عند مسلم، وأما أبو رافع؛ نفيع الصائغ، فلم يسمع من ابن مسعود ﴾. قاله الدار قطني(١). وقوله: حواريون: حواريي : أي خاصتي من أصحابي وناصري(٢). وقوله: خلوف: جمع خلف، بإسكان اللام، وهو الخالف بشر، وأما بفتح اللام فهو الخالف بخير، هذا هو المشهور(٣). قناة: هو وادمن أوديةالمدينة،يقع في شمال المدينة، وهو جنوب جبل أحد، على بعد كيلومتر واحد تقريبًا، ويسمى اليوم بسيل سيدنا حمزة(٤). وقد ذكر مسلم أن صالح بن كيسان ؛ الراوي عن الحارث بن فضيل قال بعدروایتهللحديث : وقد تحدث بنحو ذلك عن أبيرافع ۵﴾. قال القاضي عياض : یرید أن صالح بن کیسان ، راوي الحديث عن الحارث بن فضيل قال: إن هذا الحديث تحدث به عن أبي رافع، عن النبي وَّل ، لم یذکر فیه ابن مسعود﴾. وقد ذكره البخاري في تاريخه كذلك مختصرًا عن أبي رافع، عن النبي وَل . وقد قال الجياني عن أحمد بن حنبل أنه قال : الحارث بن فضيل الخطمي لیس بمحفوظ الحدیث ، وهذا الكلام لا يشبه كلام ابن مسعود « ، وابن مسعوديقول: ((اصبروا حتى تلقوني»(٥). (١) سنن الدار قطني (١ / ٧٧). (٢) النهاية في غريب الحديث (١ / ٤٥٧). (٣) شرح صحيح مسلم ، للنووي (٢٨/٢). (٤) السابق نفسه، وانظر كتاب: المدينة بين الماضي والحاضر (ص ٤٩٠). (٥) إكمال المعلم (١/ ٢٩٢)، وانظر في كلام الإمام أحمد: مسائل الإمام أحمد لأبي داود (ص ٣٠٧)، والمنتخب من العلل للخلال، لابن قدامة (ص ١٦٩ - ١٧٠). استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان ٧١٢ وقد أجاب ابن الصلاح عن هذا التعليل بأن الحارث بن فضيل ثقة، وثقه ابن معين وغيره، ولم يضعف. وأما مخالفته لحديث: ((اصبروا ... )) فذلك حيث يلزم من ذلك إثارة الفتنة وسفك الدماء ونحو ذلك. وما ورد في هذا الحديث من الحث على جهاد المبطلين باليد واللسان ، فذلك حيث لا يلزم منه إثارة فتنة(١). فعلى هذا، فالحديث صحيح لا إشكال فيه. والله أعلم. (١) صيانة صحيح مسلم، لابن الصلاح (ص ٢١٠-٢١١)، وانظر: شرح صحيح مسلم، للنووي (٢٨/٢). ٧١٣ الباب الرابع عشر: في أبواب متفرقة الفصل الساس عشر : النهي عن الوشم : ١٤٩ - عن أبي هريرة قال: أتي عمر ﴾ بامرأة تشيم ، فقام فقال : أنشدكم بالله؛ من سمع من النبي ◌ُّل# في الوشم ؟ فقال أبو هريرة ﴾: فقمت فقلت : يا أمير المؤمنين ؛ أنا سمعت ، قال : ما سمعت ؟ قال : سمعت النبي وَ لا يقول: ((لا تشمن ولا تستوشمن)». رواه البخاري(١) والنسائي(٢) بإسنادهما عن جرير ، عن عمارة ، عن أبي زرعة عنه به . والوشم فسره أبو داود: بأن تجعل المرأة الخيلان في وجهها بكحل أو مداد، والمستوشمة المعمول بها(٣). وقال ابن الأثير : هو أن يغرز الجلد بإبرة ، ثم يحشى بكحل، فيزرق أثره أو يخضر (٤). وقد جاءحديث أبي هريرة۵﴾في الوشم ، وليس فيه ذکر قصته مع عمر طه من أوجه(٥). (١) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب اللباس (١٠ رقم ٥٩٤٦)]. (٢) سنن النسائي [ كتاب الزينة (١٤٨/٨)]. (٣) سنن أبي داود (٣٩٩/٤). (٤) النهاية في غريب الحديث (١٨٩/٥). (٥) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب اللباس (١٠ / رقم ٥٩٤٤)]. ٧١٤ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وقد جاء النهي عن الوشم عن جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود(١)، وابن عمر(٢)، وأبو جحيفة(٣)، وابن عباس(٤) وغيرهم ﴾. قال الحافظ ابن حجر: فائدة ذكر أبي هريرة﴾ قصة عمر ﴾ إظهار ضبطه، وأن عمر ۵﴾کان یستثبته في الأحاديث، مع تشددعمر ﴾، ولو أنکر علیهعمر ﴾ ذلك لنقل(٥). والله أعلم. (١) صحيح البخاري، مع الفتح [كتاب اللباس (١٠/ رقم ٥٩٣١، ٥٩٣٩، ٥٩٤٣، ٥٩٤٨)]، صحيح مسلم [ كتاب اللباس والزينة (١٦٧٨/٣)]، سنن أبي داود [ كتاب الترجل (٣٩٧/٤- ٣٩٨)]. (٢) صحيح البخاري، مع الفتح [ کتاب اللباس (١٠/ رقم ٥٩٤٠)]، صحيح مسلم [ كتاب اللباس والزينة (١٦٧٧/٣)]، سنن أبي داود [كتاب الترجل (٣٩٧/٤)]. (٣) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب اللباس (١٠ / رقم ١٩٤٥)]. (٤) سنن أبي داود [كتاب الترجل (٣٩٩/٤)، وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٨٩/١٠). (٥) فتح الباري (١٠/ ٣٩٣). ٧١٥ الباب الرابع عشر: في أبواب متفرقة الفصل السابع عشر : القيام للرجل : ١٥٠ - عن أبي مجلز؛ لاحق بن حميد قال : خرج معاوية ، فقام عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما وابن صفوان حین رأوه، فقال : اجلسا ، سمعت رسول الله وَ لا يقول: ((من سره أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار)». رواه الترمذي(١)، وابن أبي حاتم(٢)، كلاهما من طريق قبيصة، عن سفيان الثوري، عن حبيب بن الشَّهيد(٣)، عنه به. قال الترمذي : حديث حسن. وقبيصة هو : ابن عقبة الكوفي، تكلم العلماء في حديثه عن سفيان الثوري خاصة . فقال أحمد لما سئل عن قبيصة في سفيان قال: كان كثير الغلط (٤). وقال ابن معين : ثقة في كل شيء ، إلا في حديث الثوري ، ليس بذاك القوي(٥)، وقال: سمع منه وهو صغير(٦). (١) جامع الترمذي [ كتاب الأدب (٩٠/٥ -٩١)]. (٢) علل الحديث، لابن أبي حاتم (٣٣٦/٢). (٣) الشهيد: بفتح الشين وكسر الهاء. الإكمال، لابن ماكولا (٨٩/٥). (٤) تاریخ بغداد (٤٧٤/١٢). (٥) الجرح والتعديل (١٢٦/٧). (٦) تاريخ بغداد (١٢ / ٤٧٤). ٧١٦ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان ويشهد على غلطه على سفيان في هذا الحديث أن بقية الرواة عن حبيب بن الشهید لا یذکرون قیام ابن الزبير رضي الله عنهما ، ویذکرون بدل ابن صفوان ابن عامر . فقد رواه كذلك أحمد(١)، والبخاري في الأدب المفرد(٢) ، بإسناديهما عن شعبة . وأبو داود(٣)، والبخاري في الأدب المفرد(٤) بإسناديهما عن حماد بن سلمة. والطبري(٥) بإسناده عن حماد بن أسامة وسفيان بن عيينة، كلهم رووه عن حبیب بن الشهید بذکر ابن الزبير وابن عامر . وقدرجح ابن أبي حاتم رواية شعبة ومن معه(٦)، وإسنادهؤلاءصحيح. وتعليق الخطأ بقبيصة أولى من تعليقه بشیخه سفيان الثوري ، کما فعل الحافظ ابن حجر حين قال : وسفيان وإن كان من جبال الحفظ ، إلا أن العدد الكثير، وفيهم مثل شعبة أولى بأن تكون روايتهم محفوظة من رواية الواحد(٧). فعلى هذا يترجح أن معاوية ﴾ إنما دخل على ابن الزبير وابن عامر ، وأن ابن عامر هو الذي قام، وأما ابن الزبير رضي الله عنهما فقعد ولم يقم. (١) المسند (٤/ ٩١). (٢) الأدب المفرد، المطبوع من شرحه فضل الله الصمد (٢/ ٤٤١). (٣) سنن أبي داود [ كتاب الأدب (٣٩٧/٥-٣٩٨)]. (٤) الأدب المفرد (٢/ ٤٤١). (٥) تهذيب الآثار، مسند عمر بن الخطاب ، تحقيق: محمود شاكر (٥٦٨/٢). (٦) علل الحديث (٣٣٦/٢). (٧) فتح الباري (١١/ ٥٣). ٧١٧ الباب الرابع عشر: في أبواب متفرقة وابن عامر هو عبد الله بن عامر بن كريز القرشي ، ابن خال عثمان بن عفان ، ولد في عهد النبي وَّر، ولاه عثمان ومعاوية رضي الله عنهما ، وقد مات سنة تسع وخمسين(١). وقد جاء هذا الحديث عن معاويةڅمن وجهآخر . فقد رواه ابن جرير الطبري(٢) - واللفظ له -، والطحاوي(٣) بإسنادهما عن مغيرة بن مسلم الفزاري ، حدثنا عبد الله بن بريدة قال: خرج معاوية ذات يوم ، فوثبوا في وجهه قيامًا ، فقال معاوية تقه : اجلسوا ، اجلسوا ، فإني سمعت رسول الله ◌ُ لويقول: ((من سره أن يستخم(٤) بنوآدم قيامًا، دخل النار)). وهذا الإسنادصحيح. وقوله: ((يستخم))، هو بالخاء المعجمة، يريد أن تتغير روائحهم من طول قيامهم عنده، يقال: خم الشيء وأخم إذا تغيرت رائحته(٥). وهذا المعنى قد ذكره الطحاوي وأنكره(٦)، وذكر أن النهي لا يشترط فيه إطالة القيام كما يدل عليه حديث أبي مجلز عن معاوية﴾السابق،فليس فيهذلك. وروی هذه الكلمة بعضهم فقال : «یستجم)»، ومعناه : يجتمعون له في القیامعنده، ويحبسون أنفسهم علیه(٧) . (١) انظر: سير أعلام النبلاء (١٨/٣ -٢١)، الإصابة (٢/ ٦١). (٢) تهذيب الآثار، مسند عمر ، بتحقيق : محمود شاكر (٢/ ٥٦٧-٥٦٨). (٣) مشكل الآثار (١٥٤/٣). (٤) وقع في المطبوع من مشكل الآثار: (یستجمَّ)، وهي رواية كما سيأتي. (٥) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٨١). (٦) مشكل الآثار (١٥٧/٣). (٧) النهاية في غريب الحديث (١/ ٣٠١). ٧١٨ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وقدروى الحاكم(١) هذا الحديث عن عبد الله بن بريدةمن وجهآخر . فقد رواه بإسناده حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن معاوية ، فذكر الحديث ، وفيه: قال رسول الله ◌َّلي: ((ما من رجل يكون على الناس فيقوم على رأسه الرجال، يجب أن تكثر الخصوم عنده فيدخل الجنة)). قال الحاكم : صحيح على شرط الشیخین، وهو كما قال. ويشهد لحديث معاوية ، حديث أبي العنبس(٢)، عن أبي العدبس(٣)، عن أبي مرزوق، عن أبي غالب، عن أبي أمامة ﴾ قال : خرج علينا رسول الله وَال﴿ متوكثاً على عصا، فقمنا إليه، فقال: ((لا تقوموا كما تقوم الأعاجم؛ يعظم بعضها بعضًا)). أخرجه أبو داود(٤)، وابن ماجه(٥)، وابن جرير(٦). وقد اختلف في إسناد الحديث، وفيه أبو العدبس الكوفي، مجهول(٧). (١) المستدرك (١ / ٩٤). (٢) عنبس: بفتح العين، وسكون النون التي تليها، وفتح الباء المعجمة بواحدة. الإكمال، لابن ماكولا (٦/ ٨١- ٨٢). (٣) عدبس : بعين ودال مهملتين مفتوحتين، وشدة موحدة مهملة . تقريب التهذيب ، رقم الترجمة (٨٢٤٨)، والمغني في ضبط أسماء الرجال (ص ١٧٢). (٤) سنن أبي داود [ كتاب الأدب (٣٩٨/٥)]. (٥) سنن ابن ماجه [كتاب الدعاء (٢/ ١٢٦١)]، وقد وقع في النسخة المطبوعة : ( عن أبي مرزوق، عن أبي وائل ، عن أبي أمامة رضي الله عنه). قال المزي : وهو وهم وقع في بعض النسخ المتأخرة ممَّن دون المصنف . تحفة الأشراف (٤/ ١٨٣). (٦) تهذيب الآثار ، مسند عمر، تحقيق: محمود شاكر (٢/ ٥٦٣، ٥٦٥). (٧) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٨٢٤٨). ٧١٩ الباب الرابع عشر: في أبواب متفرقة والراوي عنه أبو العنبس، جعله الحافظ ابن حجر في مرتبة مقبول(١). وأبو مرزوق لم يوثق أيضًا، وقد جعله الحافظ في مرتبة لين(٢). وكذلك أبو غالب، صدوق يخطئ(٣). فإسنادهذا الحدیث كما هو ظاهر ضعيف. وقد ضعفه الطبري ؛ لضعف في رجال إسناده، واضطراب في سنده(٤). وأما متن الحديث، فالمشهور أن النبي ◌َّ قاله لما صلى بالناس جالسًا وهم کانوا قيامًا . وقد عارض هذا الحديث عن معاوية أحاديث، جاء فيها إباحة القيام. فمنها: ما رواه البخاري(٥) - واللفظ له -، ومسلم(٦)، عن أبي سعيد ، أن أهل قريظة نزلوا على حكم سعد ، فأرسل النبي وَطّ ل إليه ، فجاء، فقال: قوموا إلی سیدکم، أو قال : خیرکم ... الحديث. وروى هذا الحديث أحمد(٧)، بإسناده عن عائشة رضي الله عنها ، ولفظه : ((قوموا إلى سيدكم فأنزلوه)». (١) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٨٢٨٣). (٢) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٨٣٥٣). (٣) المرجع السابق، رقم الترجمة (٨٢٩٨). (٤) تهذيب الآثار ، مسند عمر، تحقيق : محمود شاكر (٢/ ٥٦٥). (٥) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الاستئذان (١١ / رقم ٦٢٦٢)]. (٦) صحيح مسلم [ كتاب الجهاد (١٣٨٩/٣)]. (٧) المسند (٦/ ١٤١-١٤٢). ٧٢٠ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وقد حسن الحافظ ابن حجر إسناده(١). والذي يظهر لي : أن إسناده ضعيف؛ لأن فيه عمرو بن علقمة : لم يوثقه غير ابن حبان(٢). وقد جعله الحافظ ابن حجر في مرتبة: (مقبول)(٣). والحديث في الصحیحین - كما تقدم - عن أبي سعيد ﴾ ، بدون زيادة ((فأنزلوه)) فهي زيادة منكرة. والله أعلم. وكذلك حديث كعب بن مالك ه عند البخاري(٤) ومسلم(٥) أيضًا في قصة توبته ، وفيه قال : دخلت المسجد، فإذا رسول الله وَ لاه جالس حوله الناس ، فقام إلي طلحة بن عبيد الله غ یهرول حتى صافحني وهنأني، والله ما قام إليَّ رجل من المهاجرين غيره، ولا أنساها لطلحة ﴾. وكذلك أيضًا حديث عائشة رضي الله عنها عند أبي داود(٦) - واللفظ له-، والترمذي(٧)، والنسائي في الكبرى(٨)، وابن حبان(٩)، والحاكم(١٠)، كلهم (١) فتح الباري (١١/ ٥٣). (٢) الثقات (١٧٤/٥). (٣) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٥٠٨٠). (٤) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب المغازي (٧/ رقم ٤٤١٨)]. (٥) صحيح مسلم [ كتاب التوبة (٤/ ٢١٢٠-٢١٢٨)]. (٦) سنن أبي داود [ كتاب الأدب (٣٩١/٥)]. (٧) جامع الترمذي [ كتاب المناقب (٥/ ٦٥٧)]. (٨) السنن الكبرى (٣٩٣/٧-٣٩٤)، (٢٩٠/٨-٢٩١). (٩) الإحسان في ترتیب صحیح ابن حبان (١٥/ ٤٠٣). (١٠) المستدرك (٢٧٢/٤- ٢٧٣). ٧٢١ الباب الرابع عشر: في أبواب متفرقة من طرق عن المنهال بن عمرو ، عن عائشة بنت طلحة ، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وذكرت الحديث، وفيه: كانت - أي فاطمة رضي الله عنها - کانت إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها وقبلها وأجلسها في مجلسه ، وكان إذا دخل عليها قامت إليه، فأخذت بيده فقبلته، وأجلسته في مجلسها . قال الحاكم : صحيح على شرط الشیخین، وهو كما قال. وقدترجم أبو داود في سننه لحديث أبي سعيد وعائشة رضي الله عنهما بقول: باب في القيام(١). وقد جمع العلماء بین حديث معاوية ۵﴾ و حديث أبي سعيد و کعب وعائشة ﴿؛ فحمل ابن جرير ما ورد من النهي على من كان يسره ذلك(٢)، وقال: للمرء القيام لأخيه إعظامًا له وإكرامًا إن شاء ذلك القائم وأحب، وترك القيام إنكرهذلك(٣). وأجاب عنه ابن قتيبة بأن معناه: من أراد أن يقوم الرجال على رأسه كما يقام بين يدي ملوك الأعاجم ، وليس المراد به نهي الرجل عن القيام لأخيه إذا سلم عليه (٤). وقد أشار البخاري إلى مثل هذا الجمع في كتابه الأدب المفرد ، وذلك أنه ترجم الحدیث کعب بن مالك وأبي سعيد وعائشة # بقوله : باب قيام الرجل لأخيه . (١) سنن أبي داود [ كتاب الأدب (٥/ رقم الباب ١٥٥)]. (٢) تهذيب الآثار (٥٦٩/٢). (٣) المرجع السابق (٥٦٧/٢). (٤) فتح الباري (١١/ ٥٢). ٧٢٢ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وترجم لحديث معاوية بقوله: باب قيام الرجل للرجل تعظيمًا(١). وقسم ابن القيم القيام إلى ثلاثة أقسام : قيام للشخص ، وهو منهي عنه، وقيام عليه المشبه فعل الأعاجم، والقيام إليه عند قدومه الذي هو سنة العرب، وقال: وأحاديث الجواز تدل عليه فقط(٢). والله أعلم. (١) الأدب المفرد، المطبوع مع شرحه فضل الله الصمد (٣٩٥/٢، ٤٤١)، وانظر: فتح الباري (١١ / ٥٢ -٥٦). (٢) تهذيب السنن، المطبوع مع عون المعبود (١٤ /٩٥). ٧٢٣ الباب الرابع عشر : في أبواب متفرقة الفصل الثامن عشر: كان كلام النبي ◌َلآم فصلاً: ١٥١ - عن عروة بن الزبير، أن عائشة رضي الله عنها قالت: ألا يعجِّبُك أبو هريرة ؛ جاء فجلس إلى جنب حجرتي يحدث عن النبي وَلّر ، يسمعني ذلك وكنت أسبح ، فقام قبل أن أقضي سبحتي ، ولو أدركته لرددتعلیہ.إنرسول الله ێټ لم یکن یسرد الحديث كسردكم. رواه البخاري(١)، ومسلم(٢) - واللفظ له - ، وأبو داود(٣)، وأحمد(٤)، وأبو يعلى(٥)، وابن حبان(٦)، کلهم من طرق عن الزهري، عنه به. وفي لفظ لمسلم وأبي داود : أنها رضي الله عنها قالت : ألا تسمع إلى هذا ومقالته آنفًا؟ إنما كان رسول الله وَ لا يحدث حديثًا؛ لو عده العاد لأحصاه. ونحوهلفظ للبخاري مختصر. ورواه أبو داود(٧) أيضًا، والترمذي(٨)، وأحمد(٩) من هذا الطريق، وليس عندهم إلا الحديث المرفوع، ولفظ أحمد: کان کلام النبي ◌ُّژ فصلاً ؛ يفهمه كل أحد، لم یکن یسرده سردًا . (١) صحيح البخاري [ كتاب المناقب (٦ / رقم ٣٥٦٧، ٣٥٦٨)]. (٢) صحيح مسلم [ كتاب فضائل الأنصار (٤/ ١٩٤٠)، وكتاب الزهد (٤ / ٢٢٩٨)]. (٣) سنن أبي داود [كتاب العلم (٤/ ٦٤ -٦٥)]. (٤) المسند (١١٨/٦). (٥) مسند أبي يعلى (٣٥٧/٧). (٦) الإحسان (١٦ / ١٠٤). (٧) سنن أبي داود [ كتاب الأدب (٥/ ١٧٢)]. (٨) سنن الترمذي [كتاب المناقب (٥/ ٥٦٠)]. (٩) المسند (٢٥٧،١٣٨/٦). ٧٢٤ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وقولها: (كنت أسبح)، أي أصلي نافلة(١)، ففي رواية مسلم: (فلما قضت صلاتها ... ). وقولها : ( لرددت علیه ) : أي لأنکرت عليه ، وبينت له أن الترتيل في التحديث أولى من السرد(٢). وقولها : ( لم یکن یسرد الحدیث کسردکم) : أي يتابع الحديث استعجالاً بعضه إثر بعض ؛ لئلا يلتبس على المستمع . ویبین ذلك رواية أبيداودوالترمذي وأحمد. وقال ابن حبان : قول عائشة رضي الله عنها: (ولو أدركته لرددت عليه)، أرادت به سرد الحديث ، لا الحديث نفسه ، والدليل على هذا تعقيبها أن رسول الله ێ لم یکن یسردالحدیث کسردكم(٣). قال الحافظ ابن حجر : واعتذر عن أبي هريرة ﴾ بأنه كان واسع الرواية، کثیر المحفوظ ، فكان لا يتمكن من المهل عند إرادة التحدیث ، كما قال بعض البلغاء: أريد أن أقتصر فتتزاحم القوافي على فيَّ(٤). والله أعلم. (١) الفتح (٦٦٩/٦). (٢) انظر : السابق نفسه . (٣) الإحسان (١٦ / ١٠٦-١٠٧). (٤) الفتح (٦/ ٦٦٩). ٧٢٥ الباب الرابع عشر : في أبواب متفرقة الفصل التاسع عشر : لا تدخل الملائكة بيتا فيه کلب ولا تماثيل : ١٥٢ - عن زيدبن خالد الجهني ، عن أبي طلحة الأنصاري ﴾﴾قال: سمعت رسول الله څټيقول: «لا تدخل الملائكة بيتا فیه كلب ولا تماثيل». قال: فأتيت عائشة رضي الله عنها فقلت: إن هذا يخبرني أن النبي وَل - قال: (( لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تماثيل)»، فهل سمعت رسول الله وَ ﴾ ذکر ذلك؟ فقالت: لا ، ولکن سأحدثكم ما رأيته فعل . رأيته خرج في غزاته ، فأخذت نمطًا فسترته على الباب ، فلما قدم فرأى النمط عرفت الكراهية في وجهه، فجذبه حتى هتكه أو قطعه، وقال: ((إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين»، قالت: فقطعنا منه وسادتين وحشوتهما ليفًا،فلم یعب ذلك علي. رواه مسلم(١) - واللفظ له -، وأبو داود(٢)، والنسائي في الكبرى(٣)، والشاشي(٤)، كلهم من طرق عن سهيل بن أبي صالح، عن سعيد بن يسار، عنه به . وقد روى البخاري(٥) حديث أبي طلحة ه مرفوعًا: ((إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة»، وليس عنده ذکر عائشة رضي الله عنها . (١) صحيح مسلم [ كتاب اللباس (١٦٦٦/٣)]. (٢) سنن أبي داود [ كتاب اللباس (٣٨٤/٤-٣٨٥)]. (٣) السنن الكبرى (٢٠٦/٩). (٤) مسند الهيثم بن كليب الشاشي (٢/ ٢٢-٢٣). (٥) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب اللباس (٥٩٥٨/١٠)]. ٧٢٦ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان والتماثيل : قال الحافظ ابن حجر : هو الشيء المصور ، أعم من أن يكون شاخصًا، أو يكون نقشًا، أو دهانًا، أو نسجًا في ثوب(١). والنمط: هو ما يفترش من مفارش الصوف الملونة(٢). وجاء في روايات لحديث عائشة رضي الله عنها أن النمط الذي هتكه كان فيه تصاوير . وحديث أبي طلحة ، جاء فيه في بعض الروايات: (( لا تدخل الملائكة بيتًا فیه كلب ولا صورة». وأما قول عائشة رضي الله عنها حين سألها زید بن خالد: هل سمعت النبي ڭ يقول: «لا تدخل الملائكة بيتا فیە کلب ولا تماثیل)»،فقالت: لا . فهذا مما يشكل ؛ فحديثها في الصحيحين(٣) - واللفظ لمسلم -، عن النبي ێقال : «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة». والذي يمكن الجواب بههنا أن يقال : لعل حديث عائشة رضي الله عنها في الصحیحین لم تسمعه من النبي ێ، وإنما سمعته منه بواسطه، وقديكونروته عن النبي ◌َّر، لما بلغها عن أبي طلحة أنه كان سمع النبي ◌َّ قاله. والله أعلم. (١) فتح الباري (٤٠١/١٠). (٢) تهذيب اللغة (٩٨/١٥). (٣) صحيح البخاري ، مع الفتح [ كتاب اللباس (١٠ / رقم ٥٩٥٧ ، ٥٩٦١)]، صحيح مسلم [ كتاب اللباس (١٦٦٤/٣-١٦٦٥)]. ٧٢٧ الباب الرابع عشر: في أبواب متفرقة الفصل العشرون: قول النبي ◌َّطاهر: «لا يأتي على الناس مائة عام وعلى الأرض ممن هو حي اليوم»: ١٥٣ - عن نعيم بن دجاجة(١)، قال: دخل أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري ۋەعلى علي بن أبي طالب ﴾، فقالله علي : أنت الذي تقول: لا يأتي على الناس مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف؟ إنما قال رسول الله وَ لفيه: ((لا يأتي على الناس مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف ممن هو حي اليوم»، والله إن رخاء هذه الأمة بعد مائة عام. رواه أحمد(٢) - واللفظ له - ، وابنه عبد الله (٣) في زوائده على المسند ، والنسائي(٤) في مسند علي ، وأبو يعلى(٥)، والطبراني في الكبير(٦) والأوسط(٧)، والحاكم(٨)، كلهم من طرق عن المنهال بن عمرو ، عنه به . (١) قال محمد بن حبيب البغدادي : كل اسم في العرب فهو مكسور الدال، فأما الدجاج من الطير فهو مفتوح الدال. وكذا قال الحسين بن علي المغربي، لكنه قال: الطائر المعروف، تقول العرب بالفتح، وهو الأفصح، وقد يقال بالکسر ، وليس بفصاحة الأول. الإيناس في علم الأنساب (ص ١٤٤)، وانظر: تبصير المنتبه بتحرير المشتبه (٥٥٨/٢)، وانظر أيضًا: المؤتلف والمختلف للدار قطني (٢/ ٩٩٠-٩٩١)، مختلف القبائل ومؤتلفها (ص ٢٩٥). (٢) المسند (١/ ٩٣). (٣) زوائد المسند (١٤٠/١). (٤) ساق إسناده المزي في تهذيب الكمال (٤٨٤/٢٩). (٥) مسندأبي يعلى (٣٦٠/١). (٦) المعجم الكبير (٢٤٨/١٧-٢٤٩). (٧) المعجم الأوسط (٨١/٦). (٨) المستدرك (٤٩٨/٤). ٧٢٨ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان قال الهيثمي : رجالهثقات(١). ونعيم بن دجاجة الأسدي الكوفي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقدروى عن عمر بن الخطاب﴾. قال الحافظ ابن حجر: فمقتضى هذا أن يكون قد أدرك النبي ێژ ، وهو على شرط من صنف في الصحابة ؛ کابن عبد البر ؛ فإنهم یذکرون کل من كان على عهد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما رجلاً، وإن لم يثبت أنه رأى النبي وَلّ أو أسلم في زمنه. وقد ذكره ابن سعد ، ومسلم بن الحجاج نعيمًا هذا في الطبقة الأولى من الکوفیین(٢). وقد اختار الحافظ ابن حجر ما ذهب إليه ابن سعد ومسلم ابن الحجاج، فلذا جعله في مرتبة مقبول(٣). وأما الحافظ الذهبي فجعله في مرتبة ثقة (٤). ومما يؤيد ما جاء في هذا الحديث من أن هناك من أخطأ في لفظه ، ما رواه البخاري(٥) - واللفظ له-، ومسلم(٦) عن ابن عمر رضي اللهعنهما، قال : صلى رسول الله وَي صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام النبي وَّله فقال: (١) مجمع الزوائد (١/ ٢٠٣). (٢) تهذيب التهذيب (٤٦٤/١٠). (٣) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٧١٦٨). (٤) الكاشف (٣/ ١٨٢). (٥) صحيح البخاري [ كتاب مواقيت الصلاة (٢ / رقم ٥٦٤)]. (٦) صحيح مسلم [ كتاب فضائل الصحابة (٤ / ١٩٦٥ - ١٩٦٦)].