Indexed OCR Text

Pages 141-160

٦٢٩
الباب الثاني عشر : باب المواريث
قال أبو داود : إنما سألاه أن يكون يصيره بينهما نصفين ، لا أنهما جهلا أن
النبي وَ لا قال: ((لا نورث، ما تركنا صدقة» فإنهما كانا لا يطلبان إلا الصواب،
فقال عمر : لا أوقع عليه اسم القسم، أدعه على ما هو عليه.
قال إسماعيل بن إسحاق القاضي : الذي تنازعا فيه عند عمر ۵۵ ليس هو
الميراث؛ لأنهم قد علموا أن رسول الله وَّ ه لا يورث ، وإنما تنازعا في ولاية
الصدقة وتصريفها؛ لأن الميراث قد كان انقطع العلم به في حياة أبي بكر ﴾(١).
ويبين هذا قول ابن كثير : ( طلب العباس وعلي رضي الله عنهما - إذ قد
فاتهم الميراث - أن ينظرا في هذه الصدقة ، وأن يصرفا ذلك في المصارف التي
كان النبي وَّ يصر فها فيها، فأبى عليهم الصديق ﴾ ذلك، ورأى أن حقًا عليه
أن یقوم فیما کان یقوم فيه رسول الله پیقول ، وأن لا يخرج من مسلكه، ولا عن
سننه ، فلما كان أيام عمر بن الخطاب # سألوه أن يفوض أمر هذه الصدقة
إليهما ، ففعل عمر ﴾ذلك؛ وذلك لكثرة أشغاله، واتساع مملكته، فتغلب علي
على عمه العباس رضي الله عنهما فيها، ثم تساوقا يختصمان إلى عمر ﴾، وسألا
منه أن يقسمها بينهما ، فينظر كل منهما فيما لا ينظر فيه الآخر، فامتنع عمر
من ذلك أشد الامتناع ، وخشي أن تكون هذه القسمة تشبه قسمة الميراث ،
وقال: انظرا فيها وأنتم جميع، فإن عجزتما فادفعاها إلي)(٢).
(١) التمهيد (٨/ ١٦٧).
(٢) انظر: البداية والنهاية (٢٠٢/٤-٢٠٣).

٦٣٠
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وقال نحوًا من ذلك الخطابي(١)، وزاد أنه يدل على صحة ما ذهب إليه أبو
داود؛ أن الأخبار لم تختلف عن علي ، أنه لما أفضت إليه الخلافة وخلص له
الأمر أجراها على الصدقة.
قال ابن عبد البر: غير نكير أن يجهل أزواج النبي ◌َّ وابنته رضي الله عنهن
ما عمله أبو بكر ۵﴾ من قوله الر: ((لا نورث؛ ما تركنا صدقة»، وقد علمه
جماعة من الصحابة(٢).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : قول النبي قال: « لا نورث؛ ما تركنا فهو
صدقة)) رواه عنه أبو بكر ، وعمر ، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير ، وسعد،
وعبد الرحمن بن عوف، والعباس بن عبد المطلب، وأزواج النبي ◌َّل، وأبو
هريرة ، والرواية عن هؤلاء ثابتة في الصحاح والمسانيد، مشهورة ، يعلمها
أهل العلم بالحديث، فقول القائل: إن أبا بكر ﴾ انفرد بالرواية، يدل على فرط
جهله، أو تعمدهالكذب(٣).
وقال الحافظ ابن حجر : سبب غضب فاطمة رضي الله عنها - مع احتجاج
أبي بكر ٤ - بالحدیث المذكور ؛ فلاعتقادها تأويل الحدیث على خلاف ما
تمسك به أبو بكر ، و كأنها اعتقدت تخصیص العموم في قوله: «لا نورث»،
ورأت أن منافع ما خلفه من عقار وأرض لا یمتنع أن تورث عنه، وتمسك أبو
(١) معالم السنن المطبوع مع سنن أبي داود (٣٦٨/٣ -٣٧٠).
(٢) التمهيد (١٥٤/٨).
(٣) منهاج السنة (١٩٥/٤-١٩٦).

٦٣١
الباب الثاني عشر : باب المواريث
بكره بالعموم، واختلفا في أمر محتمل للتأويل، فلما صمم على ذلك انقطعت
عن الاجتماع به(١).
ويرى الحافظ ابن حجر أن هذا التأويل الذي تأولته فاطمة هو التأويل
الذي حمل علیا والعباس رضي الله عنهما أن يسألا عمر -﴾فیما تقدم من حديث
مالك بن أوس(٢)، ويرى الحافظ أنهما سألاه ميراثهما .
وما تقدم عن أبي داود وغيره يظهر لي أنه أرجح؛ لما تقدم. والله أعلم.
وقدروى البيهقي(١٢) بإسناده عن الشعبي قال: لما مرضت فاطمة رضي الله عنها
أتاها أبو بكر الصديق # فاستأذن عليها، فقال علي : يا فاطمة ؛ هذا أبو بكر
يستأذن عليك ، فقالت : أتحب أن آذن له ؟ قال : نعم . فأذنت له فدخل عليها
يترضاها، وقال: والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة
الله ومرضاة رسوله ٹے و مرضاتکم أهل البیت،ثم ترضًّاها حتى رضيت.
قال البيهقي : هذا مرسل حسن بإسناد صحيح . وكذا قال الحافظ ابن
(٤)
حجر (٤).
وقال الحافظ أيضًا : إن ثبت حديث الشعبي أزال إشكال هجرها لأبي بكر
﴿ه، وأخلق بالأمر أن يكون كذلك ؛ لما علم من وفور عقلها ودينها عليها
السلام(٥).
(١) فتح الباري (٦/ ٢٣٣).
(٢) المرجع السابق (٢٣٩/٦).
(٣) السنن الكبرى للبيهقي (٣٠١/٦).
(٤) فتح الباري (٦/ ٢٣٣).
(٥) السابق نفسه .

٦٣٢
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وخلاصة ما تقدم ؛ أن السنة مع أبي بكر ، ولا حجة للروافض في
الطعن عليه، وقد وافقه عليها جماعة من الصحابة﴾(١).
ولا ینکر خفاء هذه السنة على فاطمة رضي الله عنها ، کما خفیت کثیر من
السنن على غيرها من الصحابة(٢). والله أعلم.
(١) انظر: منهاج السنة (٤/ ١٩٣- ٢٦٤).
(٢) انظر: التمهيد (١٥٣/٨-١٥٥).

الباب الثالث عشر
السنن التي استدركها بعض الصحابة على بعض في باب الحدود والديات
الفصل الأول: دية الأصابع .
الفصل الثاني: حكم إملاص المرأة.
الفصل الثالث : ثواب العفو عن الدية.
الفصل الرابع: الحكم فيمن سب غير النبي وَّر.
الفصل الخامس : قتل المرتد.

٦٣٥
الباب الثالث عشر : باب الحدود والديات
الباب الثالث عشر
السنن التي استدركها بعض الصحابة على بعض في باب الحدود والدیات
الفصل الأول: دية الأصابع :
١٢٨ - عن سعيد بن المسيب قال: قضى عمر بن الخطاب ه في الإبهام والتي
تلیھا نصف دیة الکف، وفي الوسطی عشرًا، وفي التي تليها تسعًا ، وفي
الخنصر ستًا.
قالسعید: حتى و جد کتابًاعندآل عمرو بن حزم يزعمون أنهمن رسول الله
ټفيه : وفي كل أصبع عشر.
قال سعید : فصارت إلى عشر عشر .
أخرجه النسائي(١) - مختصرًا - وعبد الرزاق(٢)، وابن أبي شيبة(٣)،
وإسحاق بن راهويه(٤) - واللفظ له -، والبيهقي(٥)، وابن حزم(٦)، كلهم من
طرق عنه به .
قال البوصيري : هذا إسناد صحیح متصل إلى ابن المسيب ، فإن کان سمعه
من عمر ﴾ فذاك (٧).
(١) سنن النسائي [ كتاب الديات (٥٦/٨)].
(٢) مصنف عبد الرزاق (٣٨٤/٩).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٣٠٦/٦).
(٤) المطالب العالية (١٧ / ١٤٣).
(٥) السنن الكبرى (٩٣/٨).
(٦) المحلى (١٠/ ٤٣٧).
(٧) المطالب العالية (١٧/ ١٤٣).

٦٣٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وقد سبق الكلام في رواية ابن المسيب عن عمر ، وأنه يحتج بها(١).
فعلى هذا فالإسناد صحيح متصل، والله أعلم.
وقول سعيد بن المسيب : حتى وجد كتابًا عند آل عمرو بن حزم ... الخ .
ظاهرهأن عمر ﴾وقف علی کتاب عمرو بن حزم، ورجع إلى ما فيه .
ويؤيده ما رواه عبد الرزاق(٢)، عن معمر ، عن عبد الله بن عبد الرحمن
الأنصاري، عن ابن المسيب قال: قضى عمر بن الخطاب ﴾ في الأصابع بقضاء،
ثم أُخبر بکتاب کتبه النبي ◌ُّټلآل حزم: في کل أصبع مما هنالك عشر من الإبل،
فأخذبه، وترك أمرهالأول.
ورجال هذا الإسناد ثقات ، وعبد الله بن عبد الرحمن هو ابن معمر أبو
طوالة الأنصاري المدني.
وذكر الحافظ ابن حجر أن في جامع الثوري عن سعيد بن المسيب قال :
حتى وجد عمر ۵۵ في کتاب الدیات لعمرو بن حزم : في کل أصبع عشر ،
فرجع إليه(٣).
وروى عبد الرزاق(٤) من أو جه أخرى ما يدل على أن عمر ﴾ صار يقضي
بما دل عليه كتاب عمرو بن حزم من التسوية بين الأصابع في الدیة .
(١) سبق الكلام فيه (ص ٦٢٤).
(٢) المصنف (٩/ ٣٨٥).
(٣) فتح الباري (٢٣٥/١٢).
(٤) المصنف (٣٨٤/٩-٣٨٥).

٦٣٧
الباب الثالث عشر : باب الحدود والديات
وأما ما رواه إسحاق بن راهويه(١) أن عثمان بن عفان ﴾ هو الذي قضى
بالتسویة بعد عمر ۵﴾،ففي سنده ضعف؛ لأنفیه تدلیس ابن إسحاق.
ویترجح لي مما تقدم ثبوت رجوع عمر بن الخطاب ﴾ عما كان يراه من
التفضيل بين دية الأصابع إلى التسوية بينها ، وأن عمر ۵۵ رجع عن قوله لما
وقف علی کتاب عمرو بن حزم.
وأما ما رواه البزار (٢) عن عمر عن النبي ◌َّ أنه قال: «في كل أصبع مما
هناكعشر عشر))، فإسناده ضعيف ؛ لأن فیه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى،
وهو ضعيف(٣).
وفي المتن نكارة أيضًا ؛ فقد قال ابن کثیر : هذا بعید أنیکون صحیحًا ، فإن
عمر ض كان يذهب إلى خلاف هذا الحديث في الأصابع أو لاّ(٤).
ويؤيد ما جاء في كتاب عمرو بن حزم من التسوية بين دية الأصابع
أحاديث، منها حديث ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي وَّ قال: « هذه
وهذه سواء)) يعني الخنصر والإبهام.
رواه البخاري(٥)، وأبو داود(٦)، وغيرهما.
(١) المطالب العالية (١٧ /١٤٣).
(٢) مسند البزار، البحر الزخار (٣٨٦/١).
(٣) تقدم (ص ٨٠).
(٤) مسندالفاروق، لابن کثیر (٤٤٢/٢).
(٥) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الديات (١٢ / رقم ٦٨٩٥)].
(٦) سنن أبي داود [ كتاب الديات (٦٩٠/٤-٦٩١)].

٦٣٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وفي الباب أحاديث أخرى، أخرجها أبو داودوغيره.
وإنما رجع عمره لما بلغه حديث النبي ◌َّ في التسوية في دية الأصابع ؛
لعلمه أن تقدير الشارع يجب الأخذ به ، وإن كان في الظاهر يخالف رأي
المجتهد ؛ لعلمه أن الشارع أعلم وأبصر ، وعقل الإنسان - وإن بلغ ما بلغ -
فهو قاصر .
ويؤيدهذا ما جاء عن الشعبي قال : جاء رجل من مراد إلى شريح فقال : يا
أبا أمية؛ ما تقول في دية الأصابع ؟ قال : سواء؛ في كل أصبع مما هنالك عشر من
الإبل.
فجمع المرادي بین إبهامیه و خنصريه وقال : يا سبحان الله؛ سواء هاتان؟
فقال شريح : نتبع ولا نبتدع ، فإنك لن تضل ما أخذت بالأثر ، يدك
وأذنك : في اليد النصف ، وفي الأذن النصف ، والأذن يواريها الشعر
والقلنسوة والعمامة(١). والله أعلم.
(١) المحلى (١٠/ ٤٣٧).

٦٣٩
الباب الثالث عشر : باب الحدود والديات
الفصل الثاني : حكم إملاص المرأة:
١٢٩ - عن المغيرة بن شعبة ، عن عمر أنه استشارهم في إملاص المرأة،
فقال المغيرة : قضى النبي وَّ بِالغُرَّة؛ عبد أو أمة.
قال له: ائت من يشهد معك، فشهد محمد بن مسلمة ﴾ أنه شهد النبي
ێټ قضى به .
رواه البخاري(١) - واللفظ له -، وأبو داود(٢)، وابن ماجه(٣)، وأحمد (٤)،
كلهم من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه،عنه به.
ورواه البخاري(٥) بإسناده عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عمر ﴾ ...
الحديث.
قال الحافظ ابن حجر : هذا صورته الإرسال ، لكن تبين من الروايات
الأخرى أن عروة حمله عن المغيرة وإن لم يصرح به في هذه الرواية(٦).
وفي لفظ للبخاري: عن عمر قال: أيكم سمع من النبي ◌َّ فيه شيئًا؟
فقلت - أي المغيرة - : أنا ... الحديث.
(١) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الديات (١٢ / رقم ٦٩٠٥)، كتاب الاعتصام (١٣ / رقم
٧٣١٧)].
(٢) سنن أبي داود [ كتاب الديات (٦٩٨/٤)].
(٣) سنن ابن ماجه [ كتاب الديات (٢/ ٨٨٢)].
(٤) المسند (٤ /٢٤٤).
(٥) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الديات (١٢ / رقم ٦٩٠٧)].
(٦) انظر: فتح الباري (١٢/ ٢٦٢).

٦٤٠
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
ورواه مسلم(١)، وأبو داود(٢)، وابن ماجه، وأحمد (٣)، عن وكيع ، عن
هشام بن عروة، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة ﴾ قال: استشار عمر ته ...
الحدیث.
وقد وَهَّم علي بن المديني وأبو حامد الشرقي(٤)، والدار قطني(٥) وكيعاً في
ذكر المسور بن مخرمةڅ.
وقال الحافظ ابن حجر : في عدول البخاري عن رواية وكيع ، إشارة إلى
ترجيح رواية من قال فيه: عن عروة، عن المغيرة، وهم الأكثر(٦).
وقد رجح النووي حدیث و کیع فقال : لا بد من ذكر المسور وعروة ؛
ليتصل الحديث، فإن عروة لم يدرك عمر بن الخطاب ض﴾(٧).
ولكن يجاب عن قول النووي بأن عروة سمع الحديث من المغيرة ،
وليس من المسور ، والله أعلم.
وإملاص المرأة : قال أبو عبيد : هو أن تلقي جنينها ميتًا ، يقال منه : قد
أملصت المرأة إملاصًا ، وإنما سمي به لأنها تزلقه، وكذلك كل شيء زلق من
يدك قد ملص يملص ملصًا (٨).
(١) صحيح مسلم [كتاب القسامة (١٣١١/٣)].
(٢) سنن أبي داود [ كتاب الديات (٤/ ٦٩٧)].
(٣) المسند (٤/ ٢٥٣).
(٤) النكت الظراف على تحفة الأشراف (٤٨٢/٨).
(٥) الإلزامات والتتبع (ص ٣١٧-٣١٨).
(٦) فتح الباري (٢٦٢/١٢).
(٧) شرح صحيح مسلم (١١/ ١٨٠).
(٨) انظر: غريب الحديث (٢٦٨/٤)، وقد نقل أبو داود نحو هذا عن أبي عبيد. وانظر: النهاية
(٤/ ٣٥٦).

٦٤١
الباب الثالث عشر : باب الحدود والديات
والغُرَّة : العبد نفسه أو الأمة ، وأصل الغُرَّة البياض الذي يكون في وجه
الفرس، وليس البياض شرطًا عند الفقهاء(١).
والقضية التي قضى فيها النبي وَ له بالغرة، جاءت عن المغيرة بن شعبة
مفصلة .
فقد خرج مسلم (٢) - واللفظ له - ، وأبو داود(٣) ، والترمذي(٤)،
والنسائي(٥)، وأحمد(٦)، عن المغيرة بن شعبة ع أن امرأة قتلت ضرتها بعمود
فسطاط، فأتي فيه رسول الله ێ ، فقضى على عاقلتها بالدية ، و كانت حاملاً ،
فقضى في الجنين بغرة .
فقال بعض عصبتها : أندي من لا طعم ولا شرب ولا صاح فاستهل ؟
ومثل ذلك يطل.
فقال: «سجع کسجع الأعراب؟)».
وقد روى هذه القصة أبو هريرة ﴾، كما عند البخاري(٧)، ومسلم(٨)،
وأبي داود(٩).
(١) النهاية في غريب الحديث (٣٥٣/٣).
(٢) صحيح مسلم [كتاب القسامة (١٣١٠/٣- ١٣١١)].
(٣) سنن أبي داود [كتاب الديات (٦٩٦/٤-٦٩٧)].
(٤) جامع الترمذي [ كتاب الديات (٤ / ٢٤)].
(٥) سنن النسائي [كتاب القسامة (٤٩/٨)].
(٦) المسند (٢٤٥/٤، ٢٤٦).
(٧) صحيح البخاري، مع الفتح [كتاب الديات (١٢ / رقم ٦٩٠٤)].
(٨) صحيح مسلم [ كتاب القسامة (١٣٠٩/٣ - ١٣١٠).
(٩) سنن أبي داود [كتاب الديات (٤/ ٧٠١-٧٠٣)].

٦٤٢
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وقوله: استهل، استهلال الصبي تصويته عند ولادته(١).
وقوله: يطل : أييهدر(٢).
وذکر النووي أن في بعض نسخ الصحيح : بطل - بالموحدة - فعل ماض
من البطلان، وهو بمعنى الملغى أيضًا (٣).
وقول النبي ◌َلقر: ((سجع كسجع الأعراب؟» أشار إلى أن سجعه مذموم؛
لأنه عارض به حكم الشرع، ولأنه تكلفه في مخاطبته، وأما السجع الذي كان
يقوله النبي ێ﴾ فليس فيهشيء من ذلك(٤).
وجاء في حديث أبي هريرة ﴾ أن الذي قال : أندي من لا طعم ولا شرب ..
هو حمل بن مالك الهذلي، وهو زوج هاتين المرأتين.
وقد جاءما يدل على أنه أيضًا أشار على عمر ته في شأن دية الجنين.
فقد روى أبو داود(٥) - واللفظ له - ، والترمذي في العلل الكبير(٦)،
والنسائي(٧)، وابن ماجه(٨)، والدار قطني(٩)، كلهم من طرق عن ابن جريج،
(١) النهاية في غريب الحديث (٥/ ٢٧١).
(٢) المرجع السابق (١٣٦/٣).
(٣) شرح صحيح مسلم (١٧٨/١١).
(٤) السابق نفسه .
(٥) سنن أبي داود [ كتاب الديات (٦٩٨/٤-٦٩٩)].
(٦) العلل الكبير (٥٨٦/٢).
(٧) سنن النسائي [كتاب القسامة (٢١/٨)].
(٨) سنن ابن ماجه [ كتاب الديات (٢/ ٨٨٢)].
(٩) سنن الدار قطني (١١٥/٣-١١٧).

٦٤٣
الباب الثالث عشر : باب الحدود والديات
أخبرني عمرو بن دينار ، سمع طاووسًا، عن ابن عباس، عن عمر ﴾، أنه سأل
عن قضية النبي وَ لهر - يعني في دية الجنين - فقام حمل بن مالك بن النابغة، فقال:
كنت بين امرأتين، فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها ، فقضى
رسول الله ◌َ له في جنينها بغرة، وأن تقتل.
وإسنادهذا الحديث رجاله ثقات.
وقد صححه البخاري(١)، وابن حزم(٢)، وابن حجر(٣).
وقد خولف ابن جريج في إسنادهذاالحديث.
فقد رواه سفیان بن عیینة ، عن عمرو بن دینار ، عن طاووس قال : قام
عمر ... الحديث، ولم يذكر: وأن تقتل.
وزاد: قال عمر : الله أكبر، لو لم أسمع بهذا لقضينا بغير هذا.
أخرجه أبو داود، واللفظ له، والبيهقي(٤).
وقد تابع سفيان على هذه الرواية حماد بن زياد، أخرجه النسائي(٥)، ولفظه
عن طاووس : أن عمر # استشار الناس في الجنين ، فقال حمل بن مالك :
قضى رسول الله ﴾ ﴾ في الجنين غرة.
قال طاووس : إن الفرس غرة.
(١) العلل الكبير، للترمذي (٢/ ٥٨٧).
(٢) المحلى (٣٨٣/١٠).
(٣) الإصابة في تمييز الصحابة (٣٥٥/١).
(٤) السنن الكبرى (١١٤/٨).
(٥) سنن النسائي [ كتاب الديات (٤٧/٨)].

٦٤٤
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وهذا منقطع بین طاووس وعمر ؛ فإن طاووسًا لم يسمع منه(١).
وقدروى عبد الرزاق(٢) هذا الحديث عن سفيان کحديث ابن جريج.
والذي يظهر أن هذا الاختلاف هو من عمرو بن دينار .
يدل على ذلك أن الدار قطني(٣) روی بإسناده عن ابن جريج، أنه لما حدثه
عمرو بن دينار بالحديث قال له ابن جريج : فقلت لعمرو : لا ، أخبرني ابن
طاووس عن أبيه كذاوكذا(٤).
فقال - أي عمرو - شککتني.
وقد تابع ابن جريج علی هذه الرواية عن ابن طاووس ، معمر بن راشد .
أخرجه عبد الرزاق(٥).
فهذا الشك يفسر ما جاء من اختلاف الرواية عنه .
فيترجح لي مما سبق، أن الحديث الصواب فيه عن طاووس قال : قام عمر
﴾ ... ، وهو منقطع - كما تقدم - .
ولكن يشهد له حديث المغيرة بن شعبة ، وأبي هريرة رضي الله عنهما
السابقين، عداقوله: ((وأن تقتل»، فلم ترد إلا في هذا الطريق. والله أعلم.
وقد ذكر البخاري حديث المغيرة بن شعبة ﴾ في صحيحه في كتاب
الاعتصام تحت باب: مشاورة الخلفاء وسؤالهم أهل العلم.
(١) جامع التحصيل (ص ٢٤٤).
(٢) المصنف (٥٨/١٠)، ومن طريقه الدار قطني (١١٧/٣).
(٣) سنن الدار قطني (١١٧/٣).
(٤) روى هذه الرواية عبد الرزاق في مصنفه (٥٨/١٠).
(٥) المرجع السابق (١٠/ ٥٧).

٦٤٥
الباب الثالث عشر : باب الحدود والديات
قال الحافظ ابن حجر: استشارة عمر ﴾ أصل في سؤال الإمام عن الحكم
إذا كان لا يعلمه، أو كان عندهشك، أو أراد الاستثبات.
وفيه : أن الوقائع الخاصة قد تخفى على الأكابر، ویعلمها من دونهم.
وفي ذلك رد على المقلد إذا استدل عليه بخبر يخالفه ، فيجيب : لو كان
صحیحًا لعلمه فلان مثلاً ؛ فإن ذلك إذا جاز خفاؤه عن مثل عمر ، فخفاؤه
عمن بعده أجوز(١) . والله أعلم.
(١) فتح الباري (١٢/ ٢٦٢).

٦٤٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
الفصل الثالث : ثواب العفو عن الدية:
١٣٠ - عن أبي السفر قال : دق رجل من قريش سن رجل من الأنصار ،
فاستعدى عليه معاوية ، فقال لمعاوية ﴾: يا أمير المؤمنين؛ إن هذا
دق سني. قال معاوية : إنا سنرضيك. وألح الآخر على معاوية ﴾،
فأبرمه فلم يرضه، فقال له معاوية : شأنك بصاحبك، وأبو الدرداء
مه جالس عنده، فقال أبو الدرداء : سمعت رسول الله وعليه
- سمعته أذناي ووعاه قلبي - يقول : (( ما من رجل يصاب بشيء في
جسده ، فیتصدق له إلا رفعه الله به درجة، وحط عنه به خطيئة».
قال الأنصاري له: أأنت سمعته من رسول الله وَ ليه؟ قال : سمعته أذناي
ووعاه قلبي. قال: فإني أذرها له. قال معاوية : لا جرم؛ لا أخيبك. فأمر له
بمال.
رواه الترمذي(١) - واللفظ له -، وابن ماجه(٢) - مختصرًا -، وأحمد(٣)،
وابن جرير الطبري(٤)، والبيهقي(٥)، كلهم من طرق عن يونس بن أبي إسحاق،
عنه به .
قال الترمذي : هذا حدیث غریب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا أعرف
لأبي السفر سماعًا من أبي الدرداء ۶﴾.
(١) سنن الترمذي [ كتاب الديات (٤/ ١٤)].
(٢) سنن ابن ماجه [كتاب الديات (٨٩٨/٢)].
(٣) المسند (٤٤٨/٦).
(٤) التفسير (٢٦٠/٦).
(٥) سنن البيهقي (٨/ ٥٥).

٦٤٧
الباب الثالث عشر : باب الحدود والديات
وأبو السفر اسمه: سعيد بن أحمد - ويقال ابن محمد (١) - الثوري.
وممن صرح بالانقطاع بين أبي السفر وأبي الدرداء : البخاري(٢)،
والبيهقي (٣)، والمزي(٤).
وقال الحافظ ابن حجر: ما أظنه أدركه؛ فإن أبا الدرداء ﴾ قديم الموت(٥).
وأبو السفر ثقة(٦).
وقد اختلف في وفاة أبي الدرداء ، ولكن قال الحافظ ابن حجر: الأصح
عند أصحاب الحديث أنهمات في خلافة عثمان ټ﴾(٧).
وعلى هذا فيحمل قول الأنصاري لمعاوية : يا أمير المؤمنين . أي في
الشام؛ لأنه كان واليًا عليها، وليس المراد بالإمارة هنا الخلافة . والله أعلم.
فمما تقدم؛ يتبين لنا أن هذا الإسناد ضعيف؛ لانقطاعه. والله أعلم.
وأما متن الحديث فله شاهد من حديث عبادة بن الصامت ضا عند
الطيالسي(٨) - واللفظ له -، وأحمد(٩)، وابن جرير الطبري(١٠).
(١) هكذا في المطبوع، والصواب: يحمد؛ بضم الياء التحتانية وكسر الميم، كما في كتب التراجم.
(٢) العلل الكبير (٢/ ٩٦٢).
(٣) السنن الكبرى (٥٦/٨).
(٤) تحفة الأشراف (٢٣٧/٨).
(٥) تهذيب التهذيب (٤ / ٩٧).
(٦) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٢٤١٣).
(٧) الإصابة (٤٦/٣).
(٨) مسند الطيالسي (ص ٨٠).
(٩) المسند (٣١٦/٥).
(١٠) التفسير (٢٦٠/٦).

٦٤٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
عن الشعبي قال: قال عبادة بن الصامت عه عند معاوية : سمعت
رسول الله وَالله يقول: « من أصیب بجسده بقدر نصف دیته فعفا ، كفر الله عنه
نصف سيئاته، وإن کان ثلثًا ، أو ربعًا ، فعلى قدر ذلك».
فقال رجل: آلله لسمعته من رسول الله وَليه؟ فقال عبادة ﴾: والله لقد
سمعتهمن رسول اللهێ .
وهذا الإسناد منقطع؛ لأن الشعبي لم يسمع من عبادة بن الصامت﴾(١).
وحديث عبادة ﴾ هذا يحتمل أن يكون هو الحديث السابق نفسه ؛ لأن
القصة واحدة، ويكون أحد الرواة قلب عبادة إلى أبي الدرداء رضي الله عنهما ،
أو العكس. وقد تقدم مثل هذا في فصل: (( حكم الربا في الذهب الذي
دخلته الصنعة)». والله أعلم.
ويشهد لمتن الحديث عموم قوله تعالى: ﴿فَمَن تَّصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ
كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾(٢)، على أحد التفسيرين(٣). والله أعلم.
(١) جامع التحصيل (ص٢٤٨).
(٢) سورة المائدة ، آية (٤٥).
(٣) انظر: تفسير ابن كثير (٦٦/٢).