Indexed OCR Text
Pages 61-80
٥٤٩ الباب التاسع : باب البيوع والمكاسب قال شعبة : فسمعته - أي سلمة - بعد عشر سنين يقول : عرفها عامًا واحدًا. قال البيهقي : کان سلمة بن کھیل کان یشك فیہ ، ثم یذکر ، فیثبت على عام واحد(١). وسويد بن غفلة، وزيدبن صوحان مخضر مان(٢). وأما سلمان بن ربيعة، فيقال: له صحبة(٣). وبذلك جزم الحافظ، حيث ذكره في القسم الأول من كتابه الإصابة(٤). ويشهد لحديث أبي﴾هذا، حديث زيدبن خالد، وعبد الله بن عمرو ﴾. فقدروى البخاري(٥)، ومسلم(٦)، وأبو داود(٧)، والترمذي(٨)، وأحمد(٩)، كلهم من طرق عن يزيد مولى المنبعث ، عن زيد بن خالد ﴾ قال : جاء أعرابي إلى النبي ێۇ فسأله عما يلتقطه ... فذكر الحديث بنحو حديث أبيّ ﴾، وزاد ذكر ضالة الغنم والإبل. (١) السنن الكبرى، للبيهقي (٦/ ١٩٤)، وانظر: فتح الباري (٥/ ٩٥ -٩٦). (٢) ذكر هما الحافظ ابن حجر في القسم الثالث من كتابه الإصابة (١١٨/٢)، (٥٨٢/١-٥٨٣). (٣) فتح الباري (١١١/٥). (٤) الإصابة في تمييز الصحابة (٢/ ٦١). (٥) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب اللقطة (٥/ رقم ٢٤٢٧)]. (٦) صحيح مسلم [ كتاب اللقطة (١٣٤٦/٣-١٣٤٩)]. (٧) سنن أبي داود [كتاب اللقطة (٣٣١/٢)]. (٨) جامع الترمذي [كتاب الأحكام (٣/ ٦٤٦ - ٦٤٧)]. (٩) المسند (١١٥/٤). ٥٥٠ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وأما حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، فأخرجه أبو داود(١)، وأحمد(٢). كلاهما من طريق عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده بمعناه ، وفيه زيادات. وهذا إسناد حسن، والله أعلم. (١) سنن أبي داود [كتاب اللقطة (٣٣٥/٢-٣٣٦)]. (٢) المسند (٢ / ١٨٠). ٥٥١ الباب التاسع : باب البيوع والمكاسب الفصل السابع : النهي عن بيع ما حرم أكله وشربه : ١١١ - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: بلغ عمر أن فلاناً باع خمراً، فقال: قاتل الله فلاناً، ألم يعلم أن رسول الله و الله قال: ((قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها». رواه البخاري(١) وهذا لفظه، ومسلم (٢)، والنسائي(٣)، والحميدي(٤)، والدارمي(٥)، والبزار(٦)، وأبو یعلی(٧). کلهم من طرق عنهبه. ومعنى قوله («جملوه)» أي أذابوه(٨). وفي رواية مسلم وغيره : توضيح المبهم الواقع في لفظ البخاري في الذي باع الخمر بأنه سمرة بن جندب۵﴾. وأما سبب بیع سمرةبن جندب ټۍللخمر فاختلف في ذلك على أقوال. (١) صحيح البخاري - مع الفتح - [ كتاب البيوع (٤/ رقم ٢٢٢٣)، أحاديث الأنبياء (٦ / رقم ٣٤٦٠)]. (٢) صحيح مسلم [ كتاب المساقاة (٣/ ١٢٠٧)]. (٣) سنن النسائي [كتاب الفرع والعتيرة (٧/ ١٧٧)]. (٤) مسند الحميدي (٩/١). (٥) سنن الدارمي (١٥٦/٢). (٦) مسند البزار (٢٩٥/١). (٧) مسند أبي يعلى (١٧٨/١). (٨) انظر: النهاية في غريب الحديث (٢٩٨/١). ٥٥٢ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان فقيل : إنه أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية فباعها منهم معتقداً جواز ذلك ، وکان ينبغي له أن يوليهم بيعها فلا يدخل في محظور وإن أخذ أثمانها منهم بعد ذلك لأنه لم يتعاط محرماً . الثاني : ما قاله الخطابي وهو أن يكون باع سمرة العصير ممن يتخذه خمراً. الثالث : أن يكون خلل الخمر وباعها ، وكان سمرة يعتقد جواز ذلك - ولكن هذا ضعيف لأن في الحديث أنه باع خمراً، والخمر إذا خللت لا تعود إلی ما کانت علیه(١) . ورجح ابن الجوزي والقرطبي القول الأول ، وبين الحافظ ابن حجر أنه على هذا القول يحتمل أن يكون بعض من ولا هم عمر ۵﴾ استعمل سمرة على قبض الجزية ، وذلك لأن سمرة لم يكن والياً لعمر ﴾. وأما ما ذكره ابن الجوزي من أن عمر ﴾ استعمل سمرة على البصرة فوهم. قاله ابن حجر(٢). ولعله مما يؤيد هذا القول ما رواه الحميدي(٣)، والبيهقي(٤) بإسنادٍ فيه راوٍ لم يسم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: رأيت عمر بن الخطاب على المنبر يقول بيده هكذا - يعني يحركها يميناً وشمالاً - عويمل لنا بالعراق ، عويمل لنا بالعراق خلط في فيء المسلمين أثمان الخمر والخنازير ، وقد قال رسول الله 34: «لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها». (١) فتح الباري (٤ / ٤٨٤). (٢) السابق نفسه . (٣) مسند الحميدي (٩/١). (٤) السنن الكبرى (٢٠٥/٩ -٢٠٦). ٥٥٣ الباب التاسع : باب البيوع والمكاسب وعند عبد الرزاق(١) نحو هذا بلفظ: ((رأيت عمر يقلِّب كفيه ويقول: قاتل الله سمرة عويمل لنا بالعراق ... )) الحديث. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الحديث من أدلة تحريم الحيل التي يتوصل بها إلى تحريم الحلال أو تحليل الحرام(٢). والله أعلم. (١) المصنف (٦/ ٧٥). وانظر أيضاً (٧٤/٦). (٢) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (٣٦٣/١ - ٣٦٤). الباب العاشر السنن التي استدركها بعض الصحابة على بعض في باب النكاح الفصل الأول: حكم نكاح المتعة . الفصل الثاني : حكم المرأة إذامات عنها زوجها ولم يدخل بها ولم يفرض لها صداقًا. الفصل الثالث: عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملاً . الفصل الرابع: أين تعتد المتوفى عنها زوجها؟ الفصل الخامس : حكم المبتوتة . الفصل السادس : الرضاع المحرم. الفصل السابع : حکم ولدالزنا. ٥٥٧ الباب العاشر : باب النكاح الباب العاشر السنن التي استدر کها بعض الصحابة على بعض في باب النكاح الفصل الأول: حكم نكاح المتعة: ١١٢ - عن محمد بن علي بن أبي طالب ، أن علیًا ﴾ قيل له : إن ابن عباس رضي الله عنهما لا يرى بمتعة النساء بأسًا . فقال: إن رسول الله ◌َّ نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية. رواه البخاري(١) - واللفظ له-، ومسلم(٢)، والترمذي(٣)، والنسائي(٤)، ومالك(٥)، وابن ماجه(٦) من طريقه، وسعيد بن منصور(٧)، وأحمد(٨)، والدارمي(٩)، والدارقطني(١٠)، كلهم من طرق عن الحسن وعبد الله ابني محمدبن علي، عنه به. (١) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الحيل (١٢ / رقم ٦٩٦١)، وانظر: كتاب النكاح (٩/ رقم ٥١١٥)]. (٢) صحيح مسلم [ كتاب النكاح (٢/ ١٠٢٧ - ١٠٢٨)]. (٣) جامع الترمذي [ كتاب النكاح (٤٢٠/٣-٤٢١)، كتاب الأطعمة (٢٥٤/٤)]. (٤) سنن النسائي [كتاب الصيد والذبائح (٢٠٢/٧ -٢٠٣)]. (٥) الموطأ (٤٢٧/٢). (٦) سنن ابن ماجه [كتاب النكاح (١/ ٦٣٠ -٦٣١). (٧) سنن سعيد بن منصور (٢١٨/١). (٨) المسند (١٤٢،٧٩/١). (٩) سنن الدارمي (١١٨/٢). (١٠) سنن الدار قطني (٢٥٧/٣-٢٥٨). استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وفيلفظ لمسلم : أن عليًا ﴾قال : إنك رجل تائه. قال الحافظ ابن حجر: التائه من التيه، وهو الحيرة ، وإنما وصفه بذلك؛ إشارة إلى أنه تمسك بالمنسوخ وغفل عن الناسخ(١). وفي لفظ لمسلم أيضًا، أن عليًا عه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يلين في متعة النساء، فقال: مهلاً يا ابن عباس ... فذكر الحديث. وفي لفظ للدار قطني : أن عليًا ﴾ قال لابن عباس رضي الله عنهما : أما علمت أن رسول الله وَ لونهى عن لحوم الحمر الأهلية، وعن المتعة. ونكاح المتعة هو: أن يتزوج المرأة مدة، فإذا انقضت وقعت الفرقة(٢). وما جاء في هذا الحديث من أن النبي وَّ نهى عن المتعة ولحوم الحمر الأهلية يوم خيبر ، قال فيه سفيان بن عيينة : يعني أنه نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر، ولا يعني نكاح المتعة(٣). قال ابن عبد البر: وعلى هذا أكثر الناس (٤). وقد قال بمثل قول سفيان - من أن قوله يوم خيبر يرجع إلى تحريم الحمر الأهلية، وليس إلى نكاح المتعة - جماعة من العلماء؛ كأبي عوانة(٥)، والبيهقي(٦)، (١) فتح الباري (١٢/ ٣٥٠). (٢) المغني (٧/ ٥٧١)، نهاية المحتاج (٦/ ٣٦٤)، فتح الباري (٩/ ٧٢) .. (٣) مسند الحميدي، تحقيق حسين سليم أسد (١/ ١٧١)، ولا يوجد هذا النص في نسخة الأعظمي. (٤) التمهيد (١٠٢/١٠). (٥) مسند أبي عوانة (٣٠/٣). (٦) السنن الكبرى (٢٠٢/٧)، معرفة السنن والآثار (١٧٦/١٠). ٥٥٩ الباب العاشر : باب النكاح وابن عبد البر(١)، والسهيلي(٢)، والمزي(٣)، وابن القيم(٤)، وابن كثير (٥). قال ابن عبد البر : الأقرب أن یکون هذا من غلط ابن شهاب ، أو یکون رسول الله ێڑ نھی عنھا یوم خیبر ، ثم أرخص فيها يوم الفتح ثلاثة أيام ، ثم حرمها أيضًا. وقد اختلفت الأحاديث في زمن تحریمها ، فقيل : يوم خيبر - كما سبق -، وقيل : في عمرة القضاء، وقيل : يوم الفتح، وقيل : عام أوطاس ، وقيل : في تبوك، وقيل : في حجة الوداع. وقد ذكر الروايات في ذلك السهيلي(٦)، والحافظ ابن حجر(٧). وقد ناقش الحافظ ابن حجر هذه الروايات وضعفها، سوى ما ورد أنها في غزوة خيبر والفتح. ورجح الحافظ أنها نهي عنھا یوم خیبر ، ثم أذن فیها يوم الفتح، ثم حرمت إلى يوم القيامة . وقد قال بهذا الترجيح: النووي(٨) وغيره. (١) التمهيد (٩٩/١٠). (٢) الروض الأنف (٥٩/٤). (٣) انظر: البداية والنهاية (١٩٣/٤-١٩٤). (٤) زاد المعاد (٣٤٣/٣-٣٤٥). (٥) البداية والنهاية (٤/ ١٩٣). (٦) الروض الأنف (٥٩/٤- ٦٠). (٧) فتح الباري (٩/ ٧٤ -٧٥). (٨) شرح صحيح مسلم (٩/ ١٨١). ٥٦٠ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان قال الحافظ ابن حجر : والحكمة في جمع علي بين النهي عن الحمر والمتعة، أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يرخص في الأمرين معًا ، فرد عليه علي ﴾ في الأمرين معًا(١). ١١٣ - وقد جاء استدراك نكاح المتعة على ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا من قبل عبد الله بن الزبير رضي اللهعنهما. فقد روى مسلم (٢)، والبيهقي(٣)، وابن عبد البر(٤)، كلهم من طرق عن ابن شهاب ، أخبرني عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قام بمكة فقال : إن ناسًا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة -یعرض برجل -. فناداه فقال : إنك جلف جاف ، فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين - یریدرسول اللهێ﴾ - . فقال له ابن الزبير : فجرب نفسك، فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك. وروى الطحاوي(٥) بإسناده عن سعيد بن جبير قال : سمعت عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما يخطب وهو يعرض بابن عباس؛ يعيب عليه قوله في المتعة. فقال ابن عباس رضي الله عنهما : يسأل أمه إن كان صادقًا ، فسألها فقالت: صدق ابن عباس رضي الله عنهما، قد كان ذلك. (١) فتح الباري (٩/ ٧٥). (٢) صحيح مسلم [ كتاب النكاح (١٠٢٦/٢)]. (٣) السنن الكبرى (٧/ ٢٠٥). (٤) التمهيد (١٠/ ١١٧). (٥) شرح معاني الآثار (٢٤/٣). ٥٦١ الباب العاشر : باب النكاح فقال ابن عباس رضي الله عنهما : لو شئت لسميت رجالاً من قریش ولدوا فيها . وشيخ الطحاوي في هذا الحدیث هو صالح بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث الأنصاري. قال فيه ابن أبي حاتم : سمعت منه بمصر ، ومحله الصدق(١). وقد روى مسلم(٢) بإسناده عن أبي نضرة قال : كنت عند جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، فأتاه آت فقال : ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهما اختلفا في المتعتين - يعني متعة الحج ومتعة النساء - ، فقال جابر : فعلناهما مع رسول الله ێ ، ثم نهانا عمر ، فلم نعدلهما . وقد تقدم الكلام في نهي عمر عن متعة الحج، وأما نهيه عن متعة النساء؛ فسیأتي بعد قليل الكلام فيه. ١١٤ - وممن استدرك نكاح المتعة على ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما . فقد أخرج الطحاوي(٣)، وأبو عوانة(٤)، كلاهما من طرق عن ابن شهاب قال : أخبرني سالم بن عبد الله، أن رجلاً سأل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن المتعة فقال: حرام. (١) الجرح والتعديل (٤٠٨/٤). (٢) صحيح مسلم [ كتاب النكاح (٢/ ١٠٢٣)]. (٣) شرح معاني الآثار (٢٥/٣). (٤) مسند أبي عوانة (٢٩/٣). ٥٦٢ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان قال: فإن فلانًا يقول فيها. قال: والله لقد علم أن رسول الله وَّ ل حرمها يوم خیبر، وما کنا مسافحین. وإسناد هذا الحديث صحيح، والله أعلم. وقد اختلف في رجوع ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله بإباحة المتعة. قال ابن بطال: وإجازة المتعة عنه أصح(١). ورجح ابن القيم رجوعه في آخر قوله(٢). وقال ابن کثیر : ما رجع ابن عباس رضي الله عنهما عما کان یذهب إليه من إباحة الحمر والمتعة ، أما النهي عن الحمر ؛ فتأوله بأنها كانت حمولتهم ، وأما المتعة فإنما کان یبیحها عندالضرورة في الأسفار، وحمل النهي عن ذلك في حال الرفاهية والوجدان. وقد تبعه على ذلك طائفة من أصحابه وأتباعهم ، ولم يزل مشهورًا عن علماء الحجاز إلى زمن ابن جريج وبعده(٣). وأما ما رواه الترمذي(٤) - واللفظ له -، والبيهقي(٥)، والحازمي(٦) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : إنما كانت المتعة في أول الإسلام ... إلى قوله: (١) شرح صحيح البخاري، لابن بطال (٢٢٥/٧). (٢) زاد المعاد (٣٤٥/٣). (٣) البداية والنهاية (١٩٤/٤). (٤) جامع الترمذي [ كتاب النكاح (٣/ ٤٢١)]. (٥) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (ص ٣٣٤). (٦) السنن الكبرى (٧/ ٢٠٥-٢٠٦). ٥٦٣ الباب العاشر : باب النكاح حتى إذا نزلت: ﴿ إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَئُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴾(١) فكل فرج سوى هذين فهو حرام. ففي إسناده موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف(٢). وقد روی الخطابي(٣) بإسناده عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس رضي الله عنهما : هل تدري ما صنعت ، وبما أفتيت؟ قد سارت بفتياك الركبان، وقالت فيهالشعراء - وذکر شعرًا. فقال ابن عباس رضي الله عنهما : إنا لله وإنا إليه راجعون ، والله ما بهذا أفتيت ، ولا هذا أردت ، ولا حلَّلت إلا مثل ما أحل الله من الميتة والدم ولحم الخنزير، وما تحل إلا للمضطر، وما هي إلا كالميتة والدم والخنزير. وإسناد هذه القصة ضعيف ؛ لأن فيها الحجاج بن أرطاة ، وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس (٤)، ولم يصرح هنا بالتحديث. وروى البيهقي(٥) نحوه من وجه آخر عن سعيد بن جبير به ، إلا أن فيه الحسن بن عمارة، وهو متروك(٦). (١) سورة المؤمنون، آية (٦)، سورة المعارج، آية (٣٠). (٢) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٦٩٨٩). (٣) معالم السنن، المطبوع مع سنن أبي داود (٥٥٩/٢). (٤) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (١١١٩). (٥) السنن الكبرى (٢٠٥/٧). (٦) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (١٦٢٤). وقد روى البيهقي (٢٠٥/٦)، ومحمد بن خلف - المعروف بو کیع - بإسناد حسن ، كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٧٦/٩)، ولکن ليس عندهما ذکر کلام ابن عباس في الرجوع عن فتياه بسبب ما قيل فيها من الشعر. ٥٦٤ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان قال ابن عبد البر: هذه الآثار عن ابن عباس رضي الله عنهما كلها معلولة(١). فعلى هذا فلا تثبت هذه القصة عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ويغني عنها ما رواه البخاري(٢) بإسناده عن أبي جمرة قال : سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يُسأَلُ عن متعة النساء ، فرخص ، فقال له مولى له : إنما ذلك في الحال الشديد، وفي النساء قلة - أو نحوه - فقال ابن عباس رضي الله عنهما: نعم. وأما ما تقدم عن جابر ﴾ أن عمر خنهى عنها ، فقد قال البيهقي : كان نهي عمر بن الخطاب عن نكاح المتعة موافقًا لسنة رسول الله وَل﴿، فأخذنا به(٣). وقال الحافظ ابن حجر : وتمامه أن يقال: لعل جابرًا ، ومن نقل عنه استمرارهم على ذلك بعده وَّل إلى أن نهى عنها عمر ته لم يبلغهم النهي، ومما يستفاد أيضًا أن عمر ع لم ينه عنها اجتهادًا، وإنما نهى عنها مستندًا إلى نهي رسول الله ێێ ، وقد وقع التصریح عنه بذلك فيما أخرجه ابن ماجه(٤) ، من طريق أبي بكر بن حفص ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما ولي عمر خطب فقال: إن رسول الله و ﴿ أذن لنا في المتعة ثلاثًا، ثم حرمها(٥). انتهى كلام الحافظ . وممن روى أيضًا عن النبي ◌َّله أنه نهى عن نكاح المتعة بعد أن أحلها، سلمةبن الأكوع(٦)، وسبرة بن معبد الجهني(٧) رضي الله عنهما. (١) التمهيد (١٢١/١٠). (٢) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب النكاح (٩/ رقم ٥١١٦)]. (٣) السنن الكبرى (٢٠٦/٧). (٤) سنن ابن ماجه [ كتاب النكاح (١ / ٦٣١)]، وإسناده حسن. (٥) فتح الباري (٩/ ٧٧-٧٨). (٦) صحيح مسلم [ كتاب النكاح (٢/ ١٠٢٣)]. (٧) المرجع السابق (٢/ ١٠٢٣-١٠٢٧). ٥٦٥ الباب العاشر : باب النكاح ولفظ حديث سبرة بن معبد الجهني عن النبي وَ لا قال: «يا أيها الناس؛ إني كنت قد أذنت لکم في الاستمتاع من النساء ، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة ، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا». وفي لفظ له: ((أن رسول الله وَ ل﴾ نهى يوم الفتح عن متعة النساء». فمما تقدم ، یتبین أن نكاح المتعة أذن فیه النبي ◌ُێے ، ثم نهى عنه إلى يوم القيامة، ولذا عده العلماء من باب الناسخ والمنسوخ(١). قال ابن عبد البر: وقدروي عن النبي ◌ُّه في نكاح المتعة مما قد ذكرناه ما فيه شفاء، وليس أحد من خلق الله إلا يؤخذمن قوله ويترك، إلا رسول الله وَ ليه (٢). وقال ابن عبد البر أيضًا: قد كان العلماء قديمًا وحديثًا يحذرون الناس من مذهب المکیین - أصحاب ابن عباس رضي الله عنهما - ومن سلك سبيلهم في المتعة والصرف ، ويحذرون الناس من مذهب الكوفيين - أصحاب ابن مسعود ﴾ - ومن سلك سبيلهم في النبيذ الشديد ، ويحذرون الناس من مذهب أهل المدينة في الغناء(٣). والله أعلم. (١) انظر: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (ص ٣٣١). (٢) التمهيد (١١٥/١٠). (٣) السابق نفسه . ٥٦٦ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان الفصل الثاني : حكم المرأة إذا مات عنها زوجها ولم يدخل بها ولم يفرض لها صداقًا : ١١٥ - عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم یفرض لها صداقًا، ولم يدخل بها حتى مات. فقال ابن مسعود: ها مثل صداق نسائها، لا وكس ولا شطط ، وعليها العدة، ولها الميراث. فقام معقل بن سنان الأشجعي۶﴾،فقال : قضی رسول الله ێ في بروع بنت واشق - امرأةمنا - مثل الذي قضیت، ففرح بها ابن مسعود. رواه أبو داود(١)، والترمذي(٢) - واللفظ به -، والنسائي(٣)، وأحمد (٤)، وابن حبان(٥)، والحاكم(٦)، والبيهقي(٧)، كلهم من طرق به. وقوله: لا وكس: الوكس: النقص(٨). وقوله: لا شطط : الجور(٩). (١) سنن أبي داود [كتاب النكاح (٥٨٩/٢)]. (٢) جامع الترمذي [كتاب النكاح (٣/ ٤٤١)]. (٣) سنن النسائي [كتاب النكاح (١٢١/٦- ١٢٢)]. (٤) المسند (١/ ٤٣٠ -٤٣١، ٤٤٧-٤٤٨). (٥) الإحسان في ترتیب صحيح ابن حبان (٤٠٨/٩-٤٠٩). (٦) المستدرك (١٨٠/٢). (٧) السنن الكبرى (٢٤٥/٧). (٨) النهاية في غريب الحديث (٢١٩/٥). (٩) السابق نفسه . ٥٦٧ الباب العاشر : باب النكاح وفي لفظ للنسائي، ونحوه لفظ أبي داود، وأحمد، والحاكم، والبيهقي ، أن عبد الله بن مسعود# لما سئل قال: ما سئلت منذ فارقت رسول الله ﴾ ﴾ أشد عليّ من هذه، فأتوا غيري ، فاختلفوا إليه شهرًا، ثم قالوا له في آخر ذلك: من نسأل إن لم نسألك؟ وأنت من جلة أصحاب محمد پێے بهذا البلد ، ولا نجد غيرك ؟ قال: سأقول فيها بجهدرأيي ؛ فإن كان صوابًا فمن الله وحده لا شريكله، وإن كان خطأً فمني ومن الشيطان ، والله ورسوله منه براء ، أُرى أن أجعل لها صداق نسائها ، لا وكس ولا شطط ، ولها الميراث، وعليها العدة أربعة أشهر وعشرًا. قال : وذلك بمسمع أناس من أشجع ، فقاموا فقالوا : نشهد أنك قضيت بما قضی بهرسول الله ګے في امرأةمنًّایقالها بروع بنت واشق. قال : فما رؤي عبد الله فرح فر حهيومئذ إلا بإسلامه. قال الترمذي : حسن صحيح. وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . وقال البيهقي : هذا إسنادصحيح(١). وقدقال الشافعي : لم أحفظه بعد من وجه يثبت مثله(٢). وقال أيضًا: إن صح حدیث بروع بنت واشق قلت به(٣). (١) السنن الكبرى (٢٤٥/٧، ٢٤٦). (٢) المرجع السابق (٧/ ٢٤٤). (٣) المستدرك (٢ / ١٨٠). ٥٦٨ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وقال: إن كان يثبت عن النبي وَله فهو أولى الأمور بنا، ولا حجة في قول أحد دون النبي وَّه وإن كثروا، ولا في قياس وشيء في قوله إلا طاعة الله بالتسلیم له(١). قال أبو محمد ؛ محمد بن يعقوب الحافظ : لو حضرت الشافعي ﴾ لقمت على رؤوس أصحابه وقلت : فقد صح الحديث فقل به(٢). وقد قال الترمذي : روي عن الشافعي أنه رجع بمصر بعد عن هذا القول، وقال بحديث بروع بنت واشق رضي الله عنها(٣). والله أعلم. وفي الحديث فضيلة لابن مسعود ﴾ ؛ لموافقة حكمه حكم الله ورسوله وَ له في هذه المسألة. وهذا فيه دليل على فقهه خ﴾. (١) السنن الكبرى (٢٤٤/٧)، وانظر: جامع الترمذي (٤٤٢/٣). (٢) المستدرك (١٨٠/٢). (٣) جامع الترمذي (٤٤٢/٣).