Indexed OCR Text
Pages 41-60
٥٢٩ الباب التاسع : باب البيوع والمكاسب فعلى هذا فإن هذا الإسناد ضعيف ، وأما أصل الحديث فهو محفوظ من طرق أخرى سبق ذكرها. وأعله ابن حزم بالانقطاع بين أبي مجلز ومن فوقه، حيث قال: (( لم يسمعه لا من أبي سعيد ولا من ابن عباس»(١). ولم يذكر دليلاً على ذلك. وأعله أيضاً بأنما ذکر فیهمن رجوع ابن عباس مخالفلما حكاهعنهسعيدبن جبير في أنه لم يرجع عن قوله في الصرف حتى مات(٢). والجواب عن هذا أن رجوع ابن عباس ﴾ ثابت عن غير واحدٍ. الرواية السادسة: عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس. روى الطبراني(٣) بإسناده عن أبي الشعثاء قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: اللهم إني أتوب إليك من الصرف، إنما هذا من رأيي، وهذا أبو سعيد الخدري يرويه عن النبي وَّه . الرواية السابعة: روى عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي هاشم الواسطي، عن. زياد قال : كنت مع ابن عباس بالطائف ، فرجع عن الصرف قبل أن یموت بسبعینیومًا . وزياد يحتمل أن يكون هو أبو يحيى المكي ؛ فقد قيل فيه إنه مولى ثقيف ، فإن كان هو المراد في هذا الإسناد؛ فالإسناد كلهم ثقات، ولكن لم أقف أن أبا هاشم الواسطي يروي عنه. فالله أعلم. (١) المحلى (٨/ ٤٨٢). (٢) المحلى (٤٨٢/٨-٤٨٣). (٣) المعجم الکبیر (١/ ١٧٧)، وإسناده حسن . ٥٣٠ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان الرواية الثامنة: عن بكر بن عبد الله المزني، عن ابن عباس. رواه الطبراني(١) بإسناده عن سالم بن عبد الله أبي غياث العتكي به . وذكر محاورة أبي سعيد لابن عباس ﴾ في الصَّرف ، واحتجاج أبي سعيد بحديث النبي گۆ: «الذهب بالذهب وزناً بوزن، مثلاً بمثل، تبره وعینه، فمن زاد أو استزاد فقد أربى ... )». وفي آخره ذكر رجوع ابن عباس حيث قال: « إني أستغفر الله وأتوب إليه، إن رسول الله وَ لويقول: «الذهب بالذهب وزناً بوزن ... ) الحديث. وفي إسناد الطبراني سالم بن عبد الله أبو غياث العتكي البصري ، قال عنه أحمد : لا شيء. وقال مرّةً: ضعيف(٢). وذكره ابن حبان في الثقات، وقال : ربما أخطأ(٣) . وهناك روايات أخری ذکرها ابن عبد البر في رجوع ابن عباس رضي الله عنهما(٤). ویعارض ماتقدمما رواهعبدالرزاق(*) بإسنادصحيح عن سعيد بن جبير، لما قيل له : إن ابن عباس رضي الله عنهما نزل عن الصرف، فقال سعيد: عهدي به قبل أنيموت بستة و ثلاثين ليلة وهو یقوله. (١) المعجم الكبير (١/ ١٧٧ -١٧٨). (٢) تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين، لابن شاهين (ص١٠٦). وقول أحمد: ((لا شيء)» وقع في میزان الاعتدال (٣٠٣/٢)، والمغني في الضعفاء (٣٦٥/١) نسبة هذا القول إلى يحيى بن معين، ولم أقف على هذا القول عن ابن معين في الروايات المطبوعة عنه، ولا في كتب الجرح والتعديل. فالله أعلم. (٣) الثقات (٣٠٩/٤). (٤) انظر: الاستذكار (٢١٢/١٩). (٥) المصنف (١١٨/٨-١١٩). ٥٣١ الباب التاسع : باب البيوع والمكاسب وما تقدم من الروايات عن ابن عباس رضي الله عنهما في رجوعه، وإن كان في بعضها كلام، إلا أنها بمجموعها يظهر أنها أقوى مما جاء عنه أنه لم يرجع . قال ابن عبد البر: رجع ابن عباس رضي الله عنهما أو لم يرجع؛ فالسنة كافية عن قولکل أحد، ومن خالفھما جهلاً بها ،ردإليها . قال عمر بن الخطاب : ردوا الجهالات إلى السنة (١). وأما المسألة الثالثة ، وهي استدلال ابن عباس رضي الله عنهما بحديث أسامة : «لا ربا إلا في النسيئة»؛ فظاهره أنه لا بأس بربا الفضل، إلا أن العلماء أجابوا عنه بعدة أجوبة، منها : ١ - لعل الحديث وارد في جنسين مختلفين لا جنس واحد، وأن أسامة ه لم يدرك أول الحادثة التي ورد فيها الحديث(٢). ٢ - أنه رواية صحابي واحد، وروايات منع ربا الفضل عن جماعةٍ من أصحاب النبي ◌َّة، ورواية الجماعة أقوى وأثبت وأبعد من الخطأ من رواية الواحد. ٣ - أن حديث أسامة مجمل، وحديث غيره مبيَّن. فوجب العمل بالمبين وتنزیل المجمل عليه . ٤ - أن حدیث أسامة المقصود به حصر الكمال. ٥ - أن حديث أسامة فيه نفي تحريم ربا الفضل بالمفهوم، فيقدم عليه أحاديث الجماعة والتي فيها التحريم؛ لأن دلالتها بالمنطوق. (١) الاستذكار (٢١٢/١٩). (٢) ذكره نحو هذا الجواب الإمام الشافعي. انظر: الحاوي الكبير (٧٦/٥-٧٧). ٥٣٢ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان ٦ - ذهب بعضهم إلى أن حديث أسامة في إباحة ربا الفضل منسوخ بأحاديث التحريم ، ولذا ذكره بعض من ألف في ناسخ الحديث ومنسوخه ، كالحازمي(١) والجعبري(٢). وغيرها من الأجوبة(٣). (١) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (ص١٦٤-١٦٥). (٢) رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار (ص٤١٤). (٣) انظر في الأجوبة عن هذا الحديث: شرح صحيح مسلم (٣٥/١١)، فتح الباري (٤ / ٤٤٧). ٥٣٣ الباب التاسع : باب البيوع والمكاسب الفصل الثالث : هل يجري الربا في الذهب الذي دخلته الصنعة: ١٠٤ - عن أبي قلابة قال : كنت بالشام في حلقةٍ فيها مسلم بن يسار فجاء أبو الأشعث، قال: قالوا: أبو الأشعث، أبو الأشعث ، فجلس، فقلت له : حدِّث أخانا حديث عبادة بن الصامت . قال : نعم : غزونا غزاةً وعلى الناس معاوية فغنمنا غنائم كثيرة ، فكان فيما غنمنا آنيةٌ من فضة ، فأمر معاوية رجلاً أن يبيعها في أُعطیات الناس، فتسارع الناس في ذلك . فبلغ عبادة بن الصامت ، فقام فقال : إني سمعت رسول الله ◌َلآل ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة ، والبرّ بالبرّ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح، إلا سواء بسواءٍ عیناً بعین ، فمن زاد أو ازداد فقد أربى . فردَّ الناس ما أخذوا . فبلغ ذلك معاوية فقام خطيباً، فقال : ألا ما بال رجالٍ يتحدثون عن رسول الله ڑ أحادیث قد کنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه . فقام عبادة بن الصامت فأعاد القصة ثم قال : لنحدِّثن بما سمعنا من رسول الله ﴾ وإن كره معاوية - أو قال: وإن رغم - ما أُبالي ألاّ أصحبه في جنده ليلةً سوداء. رواه مسلم(١)، وابن أبي شيبة(٢)، والبيهقي(٣)، وابن عبد البر(٤)، كلهم من طرق عن أيوب، عنه به. (١) صحيح مسلم [ كتاب المساقاة (٣/ ١٢١٠)]. (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢٩٧/٥). (٣) السنن الكبرى (٥/ ٢٧٧). (٤) التمهيد (٤/ ٧٨-٧٩). ٥٣٤ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وقد جاء هذا الحديث من أوجه أخرى ؛ فقد رواه النسائي(١) ، وابن أبي شيبة(٢)، وأحمد(٣)، والطحاوي(٤)، والشاشي(٥)، والبيهقي(٦)، وابن عبد البر(٧) . كلهم من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن حكيم بن جابر، عن عبادة څ به . ولفظ النسائي : عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله څټيقول: ((الذهب الكفة بالكفة)». فقال معاوية: إنّ هذا لا يقول شيئاً. قال عبادة: إني والله ما أُبالي ألا أكون بأرضٍ يكون بها معاوية. إني أشهد أني سمعت رسول الله (وَ *يقول ذلك». وزادابن عبد البر ذكر الأصناف الستة الباقية في هذا الحدیث، وهي الفضة والبر والشعير والتمر والملح. وقد أُعلَّ الحديث بالانقطاع بين حكيم بن جابر وعبادة بن الصامت ». فقد قال البخاري في ترجمة حكيم : (( وقال حكيم : أخبرت عن عبادة - في الصرف-))(٨). (١) سنن النسائي (٧/ ٢٧٧). (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢٩٨/٥). (٣) مسند أحمد (٣١٩/٥). (٤) شرح معاني الآثار (٤ / ٦٧). (٥) مسند الشاشي (١٧٠/٣-١٧١). (٦) السنن الكبرى (٢٧٨/٥). (٧) التمهيد (٧٩/٤). (٨) التاريخ الكبير (١٢/٣). ٥٣٥ الباب التاسع : باب البيوع والمكاسب قال الحافظ ابن حجر تعليقاً على قول البخاري هذا: «يعلل بذلك الحديث الذي أخرجه النسائي له عن عبادة بالعنعنة»(١)، يعني به هذا الحديث. وممن أعلّ الحديث أيضاً بالانقطاع الذهبي ، فقال: « له علة ، جاء عن حكيم قال: أُخبرت عن عبادة))(٢). ولعلّ الذهبي قد تابع في ذلك البخاري - رحمه الله -. ويفهم من کلام المزي أنه لا یری الانقطاع ، وذلك أنه بعد أن ذکر قول البخاري عقبه بأنّ حكيماً قد سمع من عمر بن الخطاب ض﴾(٣) أي أن سماعه ممكن؛ لأن عبادة قد توفي بعد عمر بن الخطاب ۵﴾. والذي يظهر لي أن ما ذكره البخاري مقدم؛ لكون السبب الذي ذكرهالمزي لا يلزم منه تحقق السماع، وإنما إمكانه، فإذا تحقق الانقطاع لم يلتفت إلى احتمال الاتصال. والله أعلم. فالذي يترجح لي في هذا الإسناد أنه منقطع، إلا أنه يتقوى بالطرق السابقة، وبالشواهد الأخرى للحديث فيكون حسنًا . والله أعلم. وقد حمل شيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه ابن القيم إنكار عبادة على معاوية رضي الله عنهما على مقابلة الصياغة المحرمة - وهي الآنية من الذهب - بالأثمان، وهذا لا يجوز؛ كآلات الملاهي(٤). (١) تهذيب التهذيب (٤٤٥/٢). (٢) سير أعلام النبلاء (١٧٨/٦). (٣) تحفة الأشراف (٢٤٨/٤). (٤) انظر: تفسير آيات أشكلت (٦٢٢/٢)، أعلام الموقعين (١٤٣/٢). ٥٣٦ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وبالنظر إلى قصة الحديث التي سبق ذكرها لا يظهر لي ما قالاه، ولا سيما أن معاوية ه قد روى النهي عن استعمال آنية الذهب والفضة(١) ، والذي أنكره عليه عبادة ﴾ إنما هو ربا الفضل. والله أعلم. ١٠٥ - وممن روي عنه أنه استدرك هذه السنة على معاوية؛ أبو الدر داء ﴾. فعن عطاء بن يسار أن معاوية بن أبي سفيان باع سقايةً من ذهب أو ورق بأکثر من وزنها ، فقال له أبو الدرداء سمعت رسول الله گیڑینھی عن مثل هذا إلا مثلاً بمثل ، فقال له معاوية : ما أرى بمثل هذا بأساً. فقال أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية؟ أنا أخبرهعن رسول الله ێے، و يخبرني عن رأيه . لا أُساكنك بأرضٍ أنت فيها . ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له ، فکتب عمر بن الخطاب إلى معاوية أن لا تبیع ذلك إلا مثلاً بمثل وزناً بوزن». رواه مالك(٢) عن زيد بن أسلم به، ومن هذا الطريق أخرجه الشافعي(٣)، وأحمد (٤)، والنسائي(*)، والبيهقي(٦). وقد أُعلَّ هذا الحديث بعلتين: ١ - الانقطاع. (١) مسند أحمد (٩٥/٤). (٢) الموطأ (٤٩٢/٢). (٣) الرسالة (ص٤٤٦)، فقرة (١٢٢٨). (٤) المسند (٦/ ٤٤٨). (٥) سنن النسائي [كتاب البيوع (٢٧٩/٧)]. (٦) السنن الكبرى (٢٨٠/٥)، معرفة السنن والآثار (٣٨/٨-٣٩). ٥٣٧ الباب التاسع : باب البيوع والمكاسب ٢ - أن هذه القصة إنما عرضت لمعاوية مع عبادة بن الصامت لا مع أبي الدرداء . أما العلة الأولى، فقد قال ابن عبد البر: ظاهر هذا الحديث الانقطاع، لأن عطاء لا أحفظ له سماعاً من أبي الدرداء ، وما أظنه سمع منه شيئاً ؛ لأن أبا الدرداء توفي بالشام في خلافة عثمان لسنتين بقيتا من خلافته، ذكر ذلك أبو زرعة عن أبي مسعر عن سعيد بن عبد العزيز. وقال الواقدي: «توفي أبو الدرداءسنةاثنتين وثلاثین،ومولدعطاءبنيسار إحدى وعشرين، وقيل : سنة عشرین)). قال ابن عبد البر : وقدروى عطاء بن يسار عن رجلٍ من أهل مصر عن أبي الدرداء حديث لهم البشرى ، وممكن أن يكون سمع عطاء بن يسار من معاوية ، لأن معاوية توفي سنة ستين ، وقد سمع عطاء بن يسار من أبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر وجماعة من الصحابة هم أقدم موتاً من معاوية ، ولكنه لم يشهد هذه القصة ؛ لأنها كانت في زمن عمر ، وتوفي عمر سنة ثلاث وعشرين، أو أربع وعشرين من الهجرة»(١) انتهى كلامه. وقد سبق البخاريُّ ابن عبد البر في الحكم على رواية عطاء بن يسار عن أبي الدرداء بالانقطاع. فقال: مرسل لا يصح (٢). (١) التمهيد (٤ / ٧١ -٧٢). وما ذكر أن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وعبد الله بن عمر توفیا قبل معاوية فغير صحيح . فقد توفي عبد الله بن عمرو بن العاص بالطائف ليالي الحرة - سنة ثلاث وستين - على ما رجّح ابن حجر في تقريب التهذيب (رقم ٣٤٩٩). وعبد الله بن عمر بن الخطاب توفي سنة ثلاثٍ وسبعين على ما قرره الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (رقم ٣٤٩٠). (٢) صحيح البخاري مع الفتح (١١ / عقب حديث رقم ٦٤٤٣). وانظر ميزان الاعتدال (٤٧٤/٣). ٥٣٨ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وأما الاحتمال الذي ذكره ابن عبد البر وهو أن يكون عطاء سمع هذا الحدیث من معاوية فضعيف؛ لأن سياق الحديث يبعد فيه هذا الاحتمال . وأما العلة الثانية في الحديث فقد قال ابن عبد البر: (( لا أعلم هذه القصة روي أنها عرضت لمعاوية مع أبي الدرداء إلا من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، ولم يروَ من وجهٍ آخر فيما علمت ، وليست محفوظةً إلا لمعاوية مع عبادة بن الصامت))(١). ولكن ابن عبد البر في موضعٍ آخر أشار إلى إمكان ثبوتها عن أبي الدرداء كما أنها مشهورة عن عبادة بن الصامت، فقد قال ابن عبد البر: ((وممكن أن يكون له مع أبي الدرداء - أي معاوية - مثل هذه القصة أو نحوها))(٢). ورجّح الزرقاني هذا الاحتمال حيث قال: ((الإسناد الصحيح وإن لم يرد من وجه آخر ، فهو من الأفراد الصحیحة، والجمع ممكن، لأنه عرض له ذلك مع عبادة وأبي الدرداء))(٣). والذي يظهر لي هو ما ذكره ابن عبد البر أولاً وهو أن المحفوظ في هذه القصة أنها عن عبادة بن الصامت # ورواية عطاء بن يسار عن أبي الدرداء شاذة، وذلك لورود الطرق الكثيرة التي تثبت أن الواقعة إنما كانت بين عبادة بن الصامت ومعاوية - رضي اللهعنهما -. (١) التمهيد (٤/ ٧٢). (٢) التمهيد (٤/ ٨٣). (٣) شرح الزرقاني (٢٢٦/٤). ٥٣٩ الباب التاسع : باب البيوع والمكاسب. وأما قول الزرقاني: ((الإسناد الصحيح ... )) الخ. فالجواب عنه أن الإسناد ليس بصحيح - كما سبق - لأنه منقطع بين عطاء وأبي الدرداء . والله أعلم. وقوله: ((باع سقايةً من ذهب»، السقاية إناء يشرب فيه(١). وممن جاء عنه النهي عن بيع المصوغ بجنسه متفاضلاً ابن عمر رضي الله عنھما . فقدروى مالك(٢)، ومن طريقه الشافعي(٣)، والنسائي(٤)، وعبدالرزاق(٥)، والطحاوي(٦)، والبيهقي(٧) - عن حميد بن قيس، عن مجاهد قال: ((كنت مع عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - فجاءه صائغ ، فقال له : يا أبا عبد الرحمن؛ إني أصوغ الذهب ثم أبیع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه، فأستفضل من ذلك قدر عمل يدي ، فنهاه عبد الله عن ذلك ، فجعل الصائغ يردّد عليه المسألة ، وعبد الله ينهاه ، حتى انتهى إلى باب المسجد ، أو إلى دابةٍ يريد أن يركبها ، (١) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٨٢). (٢) الموطأ (٢/ ٤٩٢). (٣) الرسالة (ص ٢٧٧). (٤) سنن النسائي [ كتاب البيوع (٢٧٨/٧)]، وقد وقع في المطبوع منه: (( مجاهد: قال عمر)). وهو خطأ، والصواب ((ابن عمر))، كما في تحفة الأشراف (٣٢/٦)، وحاشية السندي على سنن النسائي ، وانظر: السنن الكبرى للنسائي (٤٥/٦). (٥) المصنف (١٢٥/٨). (٦) شرح معاني الآثار (٦٦/٤). (٧) السنن الكبرى (٢٧٩/٥). ٥٤٠ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان ثم قال عبد الله بن عمر: الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، لا فضل بينهما، هذا عهد نبينا إلینا وعهدنا إلیکم». وإسناد هذا الحديث صحيح . وقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : « هذا عهد نبینا إلينا )» مرسل صحابي، وهو حجة ، وإنما كان مرسلاً ؛ لأنه قد تقدم أن ابن عمر لم يعلم بالنهي عن الصرف متفاضلاً حتى حدثه أبو سعيد الخدري « . وأغرب ابن القيم - رحمه الله - فقال: ((لا يعرف عن أحد من الصحابة أنه نهى أن يباع الحلي إلا بغير جنسه، أو بوزنه، والمنقول عنهم إنما هو في الصرف))(١) انتھی . وفیما قاله نظر ؛ فهذا عبادة بن الصامت وابن عمر هنهيا عن بيع الذهب المصوغ بأكثر من وزنه . والله أعلم. (١) أعلام الموقعين (٢/ ١٤٥). ٥٤١ الباب التاسع : باب البيوع والمكاسب الفصل الرابع : حکم التفرق قبل القبض في بيع ما يجري فيه الربا : ١٠٦ - عن مالك بن أوسٍ : أنه التمس صرفاً بمائة دينار ، فدعاني طلحة بن عبيدالله فتراوضنا، حتى اصطرف منِّي ، فأخذ الذهب يقلِبها في يده، ثم قال : حتى يأتي خازني من الغابة ، وعمر يسمع ذلك ، فقال : والله لا تفارقه حتى تأخذ منه، قال رسول الله 18: «الذهب بالورِق(١) رباً إلّ هاء وهاء، والبُرُّ بالبرِّرباً إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير رباً إلا هاء وهاء، والتمر بالتمررباً إلا هاء وهاء». رواه مالك(٢) - واللفظ له -، والبخاري(٣)، ومسلم(٤)، وأبو داود(٥)، والترمذي(٦)، والنسائي(٧)، وابن ماجه (٨)، وأحمد(٩)، والحميدي(١٠)، كلهم من طرق عن الزهري، عنه به. (١) وقع في المطبوع من صحيح البخاري [ط المكتبة السلفية] (٤/ ٤٤٢) (( الذهب بالذهب» وهو خطأ. انظر النسخة الأميرية لصحيح البخاري (٧٤،٦٨/٣)، وانظر المصادر الأخرى للحديث. (٢) الموطأ (٢ / ٤٩٤). (٣) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب البيوع (٤ / رقم ٢١٣٤، ٢١٧٠ -٢١٧٤)]. (٤) صحيح مسلم [كتاب المساقاة (١٢٠٩/٣ - ١٢١٠)]. (٥) سنن أبي داود [كتاب البيوع (٦٤٣/٣)]. (٦) جامع الترمذي [ كتاب البيوع (٥٤٥/٣)]. (٧) سنن النسائي [ كتاب البيوع (٧/ ٢٧٣)]. (٨) سنن ابن ماجه [كتاب التجارات (٧٥٧/٢، ٧٥٩، ٧٦٠)]. (٩) مسند أحمد (٤٥/١). (١٠) مسند الحميدي (٨/١-٩). ٥٤٢ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان قال الحميدي : قال سفيان : وهذا أصحّ حديثٍ روي عن النبي ﴾ في هذا - يعني في الصرف -. قوله: ((التمس صرفاً)» الصَّرف: هو بيع الذهب بالفضة ، والفضة بالذهب(١). قوله : ((فتراوضنا)) أي تجاذبنا في البيع والشراء ، وهو ما يجري بين المتبایعین من الزيادة والنقصان، کانکل واحدٍ منھما یروض صاحبه من رياضة الدابة، وقيل: هي المواصفة بالسلعة، وهو أن تصفها وتمدحها عنده(٢). قوله: ((فأخذ الذهب يقلبها)» قال الحافظ ابن حجر : أي الذهبة، والذهب يذكر ويؤنث، فيقال ذهب وذهبة، أو يحمل على أنه ضمن الذهب معنى العدد المذكور وهو المائة فأنثه لذلك(٣). قوله: ((حتى يأتي خازني)» جاء في رواية مسلم (ثم ائتنا إذا جاء خادمنا)». قوله : ((الغابة» هي موضع شمال المدينة ، غربي جبل أحد ، وهي تبعد عن المسجد النبوي نحوًا من ثلاثة عشر كيلو مترًا، فيه أموال لأهل المدينة(٤). قوله : (( إلا هاء وهاء)) قال البغوي : أراد يداً بيد ، وقال: معناه: هاك وهات، أي: خذ وأعطٍ (٥). (١) انظر: المطلع على أبواب المقنع (ص ٢٣٩). (٢) النهاية في غريب الحديث (٢٧٦/٢ - ٢٧٧). (٣) فتح الباري (٤/ ٤٤٢). (٤) معجم البلدان (٤ / ١٨٢)، آثار المدينة المنورة (١٧٦)، فصول من تاريخ المدينة المنورة (٢٩٤). (٥) شرح السنة (٦٢/٨). ٥٤٣ الباب التاسع : باب البيوع والمكاسب وقال البغوي أيضًا : في الحديث دليل على أن التقابض في المجلس شرط في بیع مال الربا بجنسه ، ولا يختص ذلك بالصرف ؛ لأن ذکر « هاء وهاء)» في الكل واحد ، وحملها عمر # على التقابض قبل التفرق ، وهو راوي الحديث ، فكان أعلم بتفسيره من غيره(١). وموضع الشاهد من الحديث ؛ أن طلحة # خفي عليه النهي عن التفرق قبل القبض في الصرف ، حتى حدثه عمر ◌ُ بنهي النبي ◌َّ عن ذلك . قال الحافظ ابن حجر في فوائد هذا الحديث : في هذا الحديث أن من العلم ما يخفى على الرجل الكبير القدر حتى يذكره غيره(٢). (١) شرح السنة (٦٢/٨). (٢) فتح الباري (٤/ ٤٤٣). ٥٤٤ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان الفصل الخامس : حكم كراء الأرض: ١٠٧- عن نافع ، أن ابن عمر رضي الله عنهما کان یکري مزارعه على عهد رسول الله ێڼ، و في إمارة أبيبكر ،وعمر ، وعثمان، وصدرًا من خلافة معاوية ، حتى بلغه في آخر خلافة معاوية # أن رافع بن خديج يحدث فيهابنھي عن النبي ولاد. فدخل علیه وأنا معه ، فسأله فقال : کان رسول الله څچ ینھی عن کراء المزارع، فتركها ابن عمر رضي الله عنهما بعد . وكان إذا سئل عنها بعد قال: زعم رافع بن خديج # أن رسول الله وعليه نهى عنها . رواه البخاري(١)، ومسلم(٢) - واللفظ له -، والنسائي(٣)، وابن ماجه(٤)، وأحمد(٥)، کلهم من طرق عنهبه. وفي لفظ لمسلم: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : كنا لا نرى بالخبر بأسا ،حتی کان عام أول، فزعم رافع ھأن نبي الله ێےنهی عنه. ورواه البخاري(٦) - مختصرًا -، ومسلم(٧)، وأبو داود(٨)، والنسائي(٩)، کلهم من طرق عن سالم، عن ابن عمر رضي الله عنهما . (١) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الحرث والمزارعة (٥/ رقم ٢٣٤٣)]. (٢) صحيح مسلم [ كتاب البيوع (٣/ ١١٨٠)]. (٣) سنن النسائي [ كتاب المزارعة (٤٥/٧ -٤٧)]. (٤) سنن ابن ماجه [كتاب الرهون (٢/ ٨٢٠)]. (٥) المسند (٤٦٤/٣ -٤٦٥). (٦) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الحرث والمزارعة (٥/ رقم ٢٣٤٥)]. (٧) صحيح مسلم [ كتاب البيوع (٣/ ١١٨١)]. (٨) سنن أبي داود [ كتاب البيوع (٦٨٧/٣ -٦٨٨)]. (٩) سنن النسائي [ كتاب المزارعة (٤٤/٧-٤٥)]. ٥٤٥ الباب التاسع : باب البيوع والمكاسب وذكر نحو اللفظ السابق وزاد : قال عبد الله : لقد كنت أعلم في عهد رسول الله ◌َ لي أن الأرض تكرى، ثم خشي عبد الله أن يكون رسول الله عَليه أحدث في ذلك شيئًا لم يكن علمه، فترك کراءالأرض. وقد روى الحديث مسلم وغيره من طرق أخرى عن ابن عمر رضي الله عنهما . وهذاالحديثعن رافع بن خديج﴾وقع في إسناده ومتنه اختلاف کثیر . ساق ذلك الإمام النسائي في سننه(١). وكان رافع بن خديج # يرخص في كراء الأرض بالذهب والفضة . ويحمل النهي على كرائها بما يخرج منها ، وهو المزارعة(٢) . ١٠٨ - وقد استدرك زيد بن ثابت ھهذهالسُّنة على رافع بن خديج ◌ُه. فقد روى أبو داود(٣)، والنسائي(٤)، وابن ماجه(٥)، وأحمد(٦)، كلهم من طرق عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عروة بن الزبير قال: قال زيد بن ثابت : يغفر الله لرافع بن خديج ، أنا والله أعلم بالحديث منه؛ إنما كانا رجلين اقتتلا ، فقال رسول الله وَ له: ((إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع». (١) سنن النسائي [كتاب المزارعة (٣٣/٧ - ٥٠)]. (٢) صحيح مسلم [ كتاب البيوع (٣/ ١١٨٣)]. (٣) سنن أبي داود [ كتاب البيوع (٦٨٣/٣ -٦٨٤)]. (٤) سنن النسائي [ كتاب المزارعة (٧ / ٥٠)]. (٥) سنن ابن ماجه [كتاب الرهون (٨٢٢/٢)]. (٦) المسند (١٨٢/٥، ١٨٧). ٥٤٦ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان فسمع قوله: ((لا تكروا المزارع». والوليد بن أبي الوليد القرشي وثقه أبو زرعة(١). وسئل عنه أبو داود فقال فيه خيرًا(٢). ولم يتكلم فيه غير ابن حبان، فقال: ربما خالف على قلة روايته(٣). ولذا جعله الحافظ الذهبي: في مرتبة: ثقة(٤). وأبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر العنسي، وثقه ابن معين(٥). وقال أبو حاتم: منكر الحديث(٦). وقال في موضع آخر: صحيح الحديث(٧). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: ثقة(٨). فمثل هذا يكون أقل أحواله أنه صدوق، ولذا جعله الحافظ الذهبي في هذه المرتبة(٩)، ولا أعلم لماذا خلص فيه الحافظ ابن حجر إلى مرتبة: مقبول(١٠). (١) الجرح والتعديل (٢٠/٩). (٢) سؤالات الآجري، تحقيق عبد العليم البستوي (٢/ ١٨٤). (٣) الثقات (٥٥٢/٧). (٤) الكاشف (٣/ ٢١٤). (٥) سؤالات ابن الجنيد (ص ٣٢٣). (٦) الجرح والتعديل (٤٠٥/٩). (٧) تهذيب التهذيب (١٦٠/١٢). (٨) المرجع السابق (١٢ / ١٦١). (٩) ميزان الاعتدال (٦/ ٢٢٣). (١٠) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٨٢٣٤). ٥٤٧ الباب التاسع : باب البيوع والمكاسب فعلى هذا، فإسناد هذا الحديث حسن. والله أعلم. ١٠٩ - وممن استدرك علی رافع ۵ هذه السنة ؛ عبد الله بن عباس رضي الله عنهما . فقد روى البخاري(١) في صحيحه عنه قال: إن النبي وَّ لم ينه عنه - أي إعطاء الأرض بجزء مما يخرج منها -، ولكن قال: ((أن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليه خرجًا معلومًا». وبهذا يعلم الجواب عن حديث رافع بن خديج . والله أعلم(٢). ٠ (١) صحيح البخاري ، مع الفتح [ كتاب الحرث والمزارعة (٥/ رقم ٢٣٣٠). (٢) انظر للتوسع في كلام أهل العلم على هذا الحديث: تهذيب السنن، لابن القيم (٩/ ١٨٢ -١٨٧). ٥٤٨ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان الفصل السادس : حكم اللقطة : ١١٠ - عن سوید بن غفلة قال : كنت مع سلمان بن ربيعة ۵۵ وزید بن صوحان في غزاة، فوجدت سوطًا، فقالا لي: ألقه. قلت: لا ، ولكني إن وجدت صاحبه، وإلا استمتعت به . فلمارجعنا حججنا،فمررنابالمدینة،فسألت أبيبن كعب مهفقال: وجدت صرة على عهد النبي ◌َّ فيها مائة دينار، فأتيت النبي ◌َّ- فقال: ((عرِّ فها حولاً»، فعرفتها حولاً ، ثم أتيت فقال: ((عرفها حولاً»، فعرفتها حولاً ، ثم أتيته فقال : ((عرفها حولاً»، فعرفتها ، ثم أتيته الرابعة فقال: «اعرف عدتها، ووكاءها، ووعاءها ،فإن جاء صاحبها، وإلا استمتع بها». رواه البخاري(١) - واللفظ له-، ومسلم(٢)، وأبو داود(٣)، والترمذي(٤)، والنسائي في الكبرى(*)، وابن ماجه(٦)، وأحمد(٧)، كلهم من طرق عن سلمة بن کھیل، عنه به . وقد ذكر شعبة، أن سلمة بن كهيل كان يشك في ذكر النبي وَل و ثلاثة أحوال أو حولاً واحدًا. (١) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب اللقطة (٥/ رقم ٢٤٢٦، ٢٤٣٧)]. (٢) صحيح مسلم [ كتاب اللقطة (٣/ ١٣٥٠)]. (٣) سنن أبي داود [ كتاب اللقطة (٣٢٨/٢)]. (٤) جامع الترمذي [ كتاب الأحكام (٦٤٩/٣)]. (٥) السنن الكبرى (٣٤٩/٥-٣٥١). (٦) سنن ابن ماجه [كتاب اللقطة (٢/ ٨٣٧-٨٣٨)]. (٧) المسند (١٢٦/٥-١٢٧).