Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ الباب الخامس : باب الزكاة والصدقة عبد الله بن عمرو بن أمية ترجم له البخاري(١) ، وابن أبي حاتم(٢) ، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلاً ، ولم يوثق توثيقًا معتبرًا، ولذا جعله الحافظ ابن حجر في مرتبة: مقبول(٣). وأما محمد بن أبي حميد فهو الأنصاري الزرقي ، المدني ، ولقبه حماد ، متکلم فيه . فقد قال فيه ابن معين : ليس حديثه بشيء (٤). وقال أحمد : أحاديثه أحاديث مناكير(٥) . وقال مرة : ليس هو بقوي في الحديث(٦). وقال البخاري : منكر الحديث(٧). وقال أيضًا : واهي الحديث ، ضعيف(٨). وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث(٩). وقال أبو حاتم : منكر الحديث ، ضعيف الحديث ، يروي عن الثقات المناكير(١٠). (١) التاریخ الکبیر (٥/ ١٥٣). (٢) الجرح والتعديل (١١٨/٥). (٣) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٣٤٩٦). (٤) تاريخ الدوري (١٨٠/٣). (٥) العلل ومعرفة الرجال (٤١٥/١). (٦) الضعفاء للعقيلي (٤/ ٦١). (٧) التاريخ الكبير (٧٠/١). (٨) الكامل في ضعفاء الرجال (١٩٦/٦). (٩) الجرح والتعديل (٢٣٤/٧). (١٠) السابق نفسه . ٣٦٢ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وقال النسائي: ليس بثقة(١). وقال ابنعدي : حدیث متقارب، وهو مع ضعفه یکتب حديثه(٢). وخلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه ضعيف(٣). وقد جاءهذاالحدیث من وجهآخر ؛ فقدروى أبو يعلى(٤) - واللفظ له-، ومن طريقه ابن حبان(٥)، والبخاري في التاريخ الكبير(٦) تعليقًا، والنسائي في الكبرى(٧)، كلاهما مختصرًا، كلهم من طرق عن يعقوب بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري، عن الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية ، عن أبيه، عن عمرو بن أمية قال : مر عثمان بن عفان أو عبد الرحمن بن عوف بمرط ، فاستغلاه، فمر به على عمرو بن أمية فاشتراه ، فكساه امر أته سخيلة بنت عبيدة ابن الحارث بن المطلب، فمر به عثمان - أو عبد الرحمن - فقال : ما فعل المرط الذي ابتعت ؟ قال عمرو : تصدقتُ به علی سخیلة بنت عبيدة، فقال : إن کل ما صنعت إلى أهلك صدقة . قال عمرو: سمعت رسول الله ێ يقول ذاك، فذكر ما قال عمرو لرسول الله وَله، فقال: «صدق عمرو، كل ما صنعت إلى أهلك فهو صدقة عليهم)». (١) كتاب الضعفاء والمتروكين (ص ١٦٧). (٢) الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ١٩٧). (٣) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٥٨٣٦). (٤) مسند أبي يعلى الموصلي (٢٩٨/١٢ -٢٩٩). (٥) الإحسان في ترتیب صحیح ابن حبان (٤٩/١٠). (٦) التاريخ الكبير (٤٣٣/٣-٤٣٤). (٧) السنن الكبرى (٢٧١/٨). ٣٦٣ الباب الخامس : باب الزكاة والصدقة والزبرقان ثقة(١) ، إلا أن الراوي عنه وهو يعقوب بن عمرو ترجم له البخاري(٢) وابن أبي حاتم(٣) ولم یذکرافيه جرحا ولا تعدیلاً، وليس فيه توثيق لمعتبر، ولذا جعله الحافظ في مرتبة مقبول (٤). فمما سبق یتبین أن إسنادهذا الحدیث ضعيف، وقد وقع في متنه اختلاف، وأما اللفظ المرفوع من الحديث فهو ثابت بأحاديث كثيرة ، منها حديث أبي مسعود الأنصاري عن النبي وَ لقه قال: ((إذا أنفق المسلم نفقة على أهله - وهو يحتسبها - كانت له صدقة)). أخرجه البخاري(٥) - واللفظ له -، ومسلم(٦)، وغيرهما. وعن سعد بن أبي وقاص عن النبي وَّه قال: ((إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في في امرأتك». رواه البخاري(٧) ومسلم(٨). وفي الباب أحاديث أخرى(٩). والله أعلم. (١) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (١٩٨٦). (٢) التاريخ الكبير (٣٨٩/٨-٣٩٠). (٣) الجرح والتعديل (٢١٢/٩). (٤) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٧٨٢٧). (٥) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الإيمان (١ / رقم ٥٥)، كتاب النفقات (٩/ رقم ٥٣٥١)]. (٦) صحيح مسلم [ كتاب الزكاة (٢/ ٦٩٥)]. (٧) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الإيمان (١ / رقك ٥٦)]. (٨) صحيح مسلم [ كتاب الوصية (٣/ ١٢٥٠)]. (٩) انظر : کتاب العیال لابن أبي الدنيا (١٢٩/١-١٦٩). الباب السادس السنن التي استدر کھا بعض الصحابة على بعض في باب الصيام الفصل الأول: أذان ابن أم مكتوم حين يطلع الفجر الفصل الثاني : صيام من أصبح جنبًا الفصل الثالث : تعجيل الفطر للصائم الفصل الرابع: النهي عن الوصال في الصوم الفصل الخامس : صيام عشر ذي الحجة الفصل السادس : صيام أيام التشريق الفصل السابع : الشھر یکون تسعة وعشرين ویکون ثلاثین ٣٦٧ الباب السادس : باب الصوم الباب السادس السنن التي استدركها بعض الصحابة على بعض في باب الصوم . الفصل الأول: أذان ابن أم مكتوم حین یطلع الفجر : ٥٥ - عن هشام بن عروة، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله وَّل: «إن ابن أم مكتوم رجل أعمى، فإذا أذن فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال». قالت عائشة : وكان بلال يبصر الفجر. قال هشام: وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: غلط ابن عمر. رواه البيهقي(١) عن يعقوب بن محمد بن عيسى المدني، عن الدراوردي عنه به . وحديث ابن عمر رضي الله عنهما المشار إليه هو ما حدث به عن النبي وَيه أنه قال: «إن بلالاً يؤذنبلیل ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم». رواه البخاري(٢)،ومسلم(٣) وغيرهما. ويعقوب بن محمد بن عیسی الزهري المدني ، قال فیه الإمام أحمد : لیس بشيء،لیسیسوی شيئًا(٤). وقال ابن معین : ما حدثكم عن شيوخه الثقات فاکتبوه، وما لم يعرف من شيوخهفدعوه(٥). (١) السنن الكبرى (٣٨٢/١). (٢) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الأذان (٢ / رقم ٦٢٢)]. (٣) صحيح مسلم [ كتاب الصيام (٢/ ٧٦٨)]. (٤) العلل ومعرفة الرجال (٣٠٩/٢). (٥) الجرح والتعديل (٢١٥/٩). ٣٦٨ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وقال مرة: أحاديثه تشبه أحاديث الواقدي(١). وقال أبو زرعة: واهي الحديث(٢). وقال أبو حاتم: هو على يدي عدل، أدركته فلم أكتب عنه(٣). وقال العقيلي : في حديثه وهم کثیر، ولا يتابعهعليه إلا من هو نحوه(٤). وخلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه صدوق کثیر الوهم والرواية عن الضعفاء(٥). وقد روى إبراهيم بن حمزة هذا الحديث عن الدراوردي - کما عند ابن خزيمة(٦) - ولم يذكر ما ذكره يعقوب بن محمد الزهري من تغليط عائشة لابن عمر ﴾. وإبراهيم بن حمزة صدوق(٧)، لم يتكلم فيه(٨). وقد تابعه مصعب بن عبد الله الزبيري ، کما عند أبي يعلى ، وهو صدوق أيضًا(٩). (١) تاريخ بغداد (١٤/ ٢٧٠). (٢) الجرح والتعديل (٢١٥/٩). (٣) السابق نفسه . (٤) الضعفاء للعقيلي (٤٤٥/٤). ( (٥) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٧٨٣٤). (٦) صحيح ابن خزيمة (١/ ٢١١). (٧) انظر: تهذيب الكمال (٢/ ٧٧-٧٨). (٨) مسندأبي يعلى (٣٤٨/٧). (٩) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٦٦٩٣). ٣٦٩ الباب السادس : باب الصوم فعلى هذا فإن حديث يعقوب بن محمد في تغليط عائشة لابن عمر رضي الله عنھما منكر . وأما الجزء المرفوع من الحديث فهو صحيح عن عائشة رضي الله عنها . أخرجه أحمد(١)، وابن خزيمة(٢)، ومن طريقه ابن حبان(٣) وأبو يعلى(٤). ويشهد له حديث أنيسة بنت خبيب رضي الله عنها ، أخرجه أحمد(٥)، وابن خزيمة(٦)، وهو حديثصحيح. ومما يبين نكارة ما تقدم من تغليط عائشة رضي الله عنها لابن عمر رضي الله عنھما فیما حدث به ؛ أنها رضي الله عنها قد حدثت بمثل حديث ابن عمر رضي الله عنهما . وذلك فيما رواه البخاري(٧)، ومسلم(٨)، وأحمد(٩)، وغيرهم من طرق عنها رضي الله عنها قالت : «إن بلالاً يؤذن بلیل ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)». (١) المسند (١٨٥/٦). (٢) صحيح ابن خزيمة (١/ ٢١١). (٣) الإحسان في ترتیب صحيح ابن حبان (٨/ ٢٥١). (٤) مسند أبي يعلى (٣٤٨/٧). (٥) المسند (٤٣٣/٦). (٦) صحيح ابن خزيمة (٢١٠/١). (٧) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الأذان (٢ رقم ٦٢٣)]. (٨) صحيح مسلم [ كتاب الصيام (٢ /٧٦٨)]. (٩) المسند (٦/ ٤٤). ٣٧٠ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وظاهر هذين الحديثين عن عائشة رضي الله عنهما التعارض ؛ فإن في أحدهما أن بلالاً يؤذن بليل ، وابن أم مكتوم يؤذن إذا طلع الفجر ، والحديث الآخر عكس ذلك. وقد جمع ابن خزيمة(١) وابن حبان(٢) وغيرهما بينهما بأن النبي وَّ جعل الأذان باللیل نوائب بينهما ، فکان یأمر بلالاً أن يؤذن بلیل في بعض الليالي ، وكان أخری یأمر بذلك ابن أم مكتوم. قال البيهقي: ((وهذا جائز صحيح)»(٣). وهناك من جمع بينهما بأن بلالاً کان في أول الأمر یؤذن وحده حین يطلع الصبح فقط ، ثم أردف النبي ێ بابن أم مكتوم ، فكان يؤذن بلیل ، واستمر بلالا على حالته الأولى، ثم في آخر الأمر آخر النبي ◌ُآلټ ابن أم مكتوم لضعفه، وو کل بهمن يراعي الفجر له، واستقر أذان بلالبلیل. وأيد الحافظ ابن حجر هذا، بما روي أن بلالاً ﴾ ربما كان أخطأ الفجر فأذن قبل طلوعه ، فیکون جعل النبي ټګ له منادیًا في الأذان الأول بسبب ذلك(٤) . والله أعلم. (١) صحيح ابن خزيمة (٢١٢/١). (٢) الإحسان في ترتیب صحيح ابن حبان (٨/ ٢٥٢ -٢٥٣). (٣) السنن الكبرى (٣٨٢/١). (٤) فتح الباري (٢/ ١٢٢). ٣٧١ الباب السادس : باب الصوم الفصل الثاني: صيام من أصبح جنبًا: ٥٦ - عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث قال: سمعت أبا هريرة یقص، يقول في قصصه : من أدركه الفجر جنبًا فلا يصم ، فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث - لأبيه - ، فأنكر ذلك ، فانطلق عبد الرحمن ، وانطلقت معه حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما ، فسألهما عبدالرحمن عن ذلك، قال: فكلتاهما قالت : كان النبي گێے يصبح جنبًا من غیر حلم، ثم يصوم. قال : فانطلقنا حتی دخلنا على مروان، فذكر ذلك له عبد الرحمن ، فقال مروان : عزمت علیك إلا ما ذهبت إلى أبي هريرة، فرددت عليه ما يقول، قال : فجئنا أبا هريرة، وأبو بكر حاضر ذلك کله، قال : فذكر له عبد الرحمن، فقال أبو هريرة : أهما قالتاه لك؟ قال: نعم. قال: هما أعلم. ثم رد أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن العباس ، فقال أبو هريرة: سمعت ذلك من الفضل، ولم أسمعه من النبي وَّه . قال : فرجع أبو هريرةعما كان يقول في ذلك. رواه البخاري(١)، ومسلم (٢) - واللفظ له -، وأبو داود(٣)، والترمذي(٤) -كلاهما مختصرًا-، ومالك(٥)، وأحمد(٦)، کلهم من طرق به . (١) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الصوم (٤ / رقم ١٩٢٦)]. (٢) صحيح مسلم [ كتاب الصيام (٢ / ٧٧٩ - ٧٨٠)]. (٣) سنن أبي داود [ كتاب الصوم (٢/ ٧٨١)]. (٤) جامع الترمذي [كتاب الصوم (٣/ ١٤٠)]. (٥) الموطأ (٢٤٢/١). (٦) المسند (٦/ ٣١٣،٢٠٣). ٣٧٢ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وفي لفظ مالك : أن عبد الرحمن بن الحارث قال لعائشة رضي الله عنها : يا أم المؤمنين ؛ إنا كنا عند مروان بن الحكم ، فذكر له أن أبا هريرة يقول : من أصبح جنبًا أفطر ذلك اليوم، قالت عائشة رضي الله عنها : لیس کما قال أبو هريرة، يا عبد الرحمن ؛ أترغب عما كان رسول الله وَله يصنع ؟ قال عبد الرحمن: لا والله. قالت عائشة رضي الله عنها: فأشهد على رسول الله وَله أنه کان يصبح جنبًا من جماع غیر احتلام، ثم يصوم ذلك اليوم. قال: ثم خرجنا، حتى دخلنا على أم سلمة رضي الله عنها ،فسأهاعن ذلك، فقالت مثل ما قالت عائشة رضي الله عنها ... )) الخ. وفي آخره: قال أبو هريرة ۵﴾ بعد أن ذكر له ما قالته عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما . قال: لا علم لي بذاك، إنما أخبر نيه مخبر. وإسنادمالك صحیح. وقد تقدم أن أبا هريرة ﴾ ذكر أنه تلقى ذلك عن الفضل بن عباس رضي اللهعنهما . وروى النسائي في السنن الكبرى(١) بإسناده عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن جده، وجاء فيه أن أبا هريرة ۶﴾ قال : إنما كان أسامة بن زيد حدثني بذلك. وعمر بن أبي بكر ترجم له البخاري (٢)، وابن أبي حاتم(٣)، ولم يذكرا فيه (١) السنن الكبرى (٢٦٣/٣). (٢) التاريخ الكبير (١٤٤/٦). (٣) الجرح والتعديل (١٠٠/٦). ٣٧٣ الباب السادس : باب الصوم جرحًا ولا تعديلاً ، ولم يوثق توثيقًا معتبرًا ، ولذا جعله الحافظ ابن حجر في مرتبة: مقبول(١). وروى النسائي في السنن الكبرى(٢) بإسناد حسن ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بنحو حديثه المتقدم ، وفيه : قال أبو هريرة ع لما سئل : أعن رسول الله ژټتروي هذا؟ قال : لا ؛ إنما حدثني فلان وفلان. فهذا یفید أن أبا هريرة ۵﴾ قد تلقى ما کان یفتي به عن أكثر من واحد من الصحابة﴾. قال الحافظ ابن حجر : الظاهر أن هذا من تصرف الرواة ، منهم من أبهم الرجلين، ومنهم من اقتصر على أحدهما ، تارة مبهما، وتارة مفسرًا، ومنهم من لم يذكر عن أبي هريرة ﴾ أحدًا(٣). وليس في الألفاظ المتقدمة ما یفید أن أبا هريرة رفع ما كان يحدث به عن الفضل بن عباس وغيره إلى النبي ◌َّد . ولکن روی عبد الرزاق(٤) ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَله: « من أدركه الصبح جنبًا فلا صوم له ... )) فذكر بقية الحديث. وروى أحمد(٥) ، وابن حبان(٦) ، كلاهما من طريق الزهري عن معمر ، (١) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٤٨٦٨). (٢) السنن الكبرى (٢٦٤/٣). (٣) فتح الباري (٤/ ١٧٣). (٤) المصنف (٤ /١٧٩). (٥) المسند (٣١٤/٢). (٦) الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان (٨/ ٢٦١). ٣٧٤ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان عن همام بن منبه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: « إذا نودي للصلاة؛ صلاة الصبح وأحدکم جنب فلا یصم يومئذ». وروى النسائي في الكبرى(١) بإسناده عن عقيل، عن الزهري، عن عبيد الله ابن عبد الله بن عمر، عن أبي هريرة قال: إن رسول الله وَ لټ كان يأمر بالفطر إذا أصبح الرجل جنبًا. ورواه النسائي في الكبرى(٢) أيضًا بإسناده عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ، عن أبي هريرة﴾به. فذكر عبد الله بن عبدالله بن عمر بدل عبيد الله بن عبداللهبن عمر ،والأول، وهو المکبر ضعيف، والآخر ثقة ثبت . وروى النسائي في الكبرى(٣) بإسنادهعن عكرمة بن خالد، عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال: بلغ مروان أن أبا هريرة يحدث عن رسول الله وَ ل ( أنه قال: ((من أدركه الصبح وهو جنب فلا يصم يومئذ ... )». فذكر الحديث. فهذه الروايات كلها صحيحة أو حسنة، وفيها التصريح بأن أبا هريرة ﴾ کان یرفع الحدیث إلى النبي ێ. وأصرح من هذه الروايات ما رواه عبد الرزاق(٤)، وأحمد(٥) - واللفظ له-، (١) السنن الكبرى (٢٦٠/٣-٢٦١). (٢) المرجع السابق (٢٦٠/٣). (٣) المرجع السابق (٢٦٢/٣). (٤) المصنف (٤/ ١٨٠ -١٨١). (٥) المسند (٢٤٨/٢). ٣٧٥ الباب السادس : باب الصوم والنسائي في الكبرى(١)، وابن ماجه(٢)، والحميدي(٣)، كلهم من طرق عن یحیی بن جعدة، عن عبد الله بن عمرو القاري قال: سمعت أبا هريرةيقول: لا ورب هذا البیت ، ما أنا قلت : من أصبح جنبًا فلا یصم ، محمد ورب هذا البیت قاله. ورجال إسناد هذا الحديث ثقات ، ما عدا عبد الله بن عمرو القاري ، فإنه لم يوثقه غير ابن حبان(٤)، ولذا جعله الحافظ ابن حجر في مرتبة: مقبول(٥). ورجح البخاري الروايات التي ليس فيها التصريح بأن أبا هريرة ﴾كان يرفع الحديث إلى النبي وَلَّ(٦). فإن كان الأمر على ما ذهب إليه الإمام البخاري، فيكون قول أبي هريرة«﴾ رأي له تلقاه من الفضل بن العباس رضي الله عنهما ومن غيره. وقد جاء ما يؤيد ذلك ، لكن بإسناد ضعيف جدًا ، فقد أخرج ابن عبد البر(٧) بإسناده عن عمر بن قيس، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة ﴾ أنه قال: کنت حدثتکم : من أصبح جنبًا فقد أفطر ، فإنما ذلك من کیس أبي هريرة، فمن أصبح جنبًا فلا يفطر . (١) السنن الكبرى (٢٥٩/٣ -٢٦٠). (٢) سنن ابن ماجه [كتاب الصيام (١ / ٥٤٣)]. (٣) مسند الحميدي (٢/ ٤٤٣). (٤) الثقات (٤١/٥). (٥) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٣٥٠٠). (٦) صحيح البخاري [ كتاب الصوم، باب الصائم يصبح جنبًا (٤ / عقب حديث رقم ١٩٢٦)]. (٧) التمهيد (٤٤/٢٢). ٣٧٦ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وعمربن قيس هو المكي، المعروف بسندل(١). وقد قال فيه أحمد : متروك الحديث ، لیس یسوی حدیثه شيئًا ، لم یکن حدیثه بصحیح(٢). وقد تركه أيضًا أبو داود(٣)، وأبو حاتم(٤)، والنسائي(٥)، وغيرهم(٦). وقال ابن معين : ليس بشيء، لا یروی عنه(٧). وقال البخاري: منكر الحديث(٨). وقد جعله الحافظ ابن حجر في مرتبة: متروك(٩). فعلى هذا فلا يعتبر بهذا الإسناد. والله أعلم. وإن كان على ما تقدم من أن أبا هريرة ﴾ كان يبلغ بالحديث النبي ◌ُّ آ فقد حكم بعض العلماء على هذا الحدیث بالنسخ . قال ابن المنذر : أحسن ما سمعت في هذا أنيكون ذلك محمولاً علىالنسخ، وذلك أن الجماع كان في أول الإسلام محرمًا على الصائم في الليل بعد النوم ؛ (١) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (٢١٥/٤)، فتح الباري (٤/ ١٧٤). (٢) الجرح والتعديل (١٢٩/٦). (٣) تهذيب الكمال (٤٩٠/٢١). (٤) الجرح والتعديل (١٣٠/٦). (٥) كتاب الضعفاء والمتروکین(ص ٢٢١). (٦) انظر: الجرح والتعديل (٦/ ١٣٠). (٧) الضعفاء للعقيلي (١٨٨/٣). (٨) التاريخ الكبير (٦/ ١٨٧). (٩) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٤٩٥٩). ٣٧٧ الباب السادس : باب الصوم كالطعام والشراب، فلما أباح الله ك الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم ذلك اليوم ؛ لارتفاع الحظر ، فكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من الفضل بن عباس # على الأمر الأول، ولم يعلم بالنسخ، فلما سمع خبر عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما صار إليه(١). وقد سبق إلى نحو هذا الذي ذكره ابن المنذر؛ الإمام ابن خزيمة(٢). وممن حكم على حديث أبي هريرة ﴾ عن الفضل بن العباس رضي الله عنهما بالنسخ: الخطابي(٣) وغيره (٤). وذهب الشافعي إلى ترجيح حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما ؛ لأنهما زوجتا النبي ◌َّر، وهما أعلم به من غيره. وذكر الشافعي أيضًا أوجهًا أخرى للترجيح(٥)، وممن مال إلى الترجيح : (٦) الطحاوي(٦). وذهب بعض العلماء إلى الجمع بين هذه الأحاديث(٧)؛ بأن يحمل حديث أبي هريرة # على الندب والإرشاد ، فيندب لمن أصبح جنبًا أن يصوم يومًا مكانه . (١) السنن الكبرى للبيهقي (٢١٥/٤). (٢) صحيح ابن خزيمة (٣/ ٢٥٠-٢٥١). (٣) معالم السنن، المطبوع مع سنن أبي داود (٧٨١/٢ -٧٨٢). (٤) انظر: الاعتبار لحازمي (ص ٢٥٧-٢٦٢)، المجموع (٣٢٨/٦)، فتح الباري (٤/ ١٧٥). (٥) شرح معاني الآثار (١٠٥/٢ -١٠٦). (٦) اختلاف الحديث للشافعي (ص ١٩٥ -١٩٦)، وانظر: فتح الباري (٤ / ١٧٥). (٧) انظر : فتح الباري (٤ / ١٧٥). ٣٧٨ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وقدردابن حجر هذا الجمع(١). وذکر الخطابي وجهًا آخر في الجواب عن حديث أبي هريرة ، وهو أن یکون معناه : من أصبح مجامعًا فلا صومله(٢). وقد تقدم أن أبا هريرة۵﴾ قد رجع إلى ما حدثت به عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما(٣). وهذا من الأدلة على أن ما كان يحدث به أبو هريرة؛ إما أن يكون منسوخًا أو مرجوحًا، على ما تقدم. ومما ورد في هذا الباب حديث عائشة رضي الله عنها أن رجلاً جاء إلى النبي ێټ يستفتيه ، وهي تسمع من وراء الباب ، فقال : يا رسول الله؛ تدركني الصلاة وأنا جنب، أفأصوم؟ فقال رسول الله وَلي: « وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم»، فقال : لست مثلنا يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فقال: « والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله ، وأعلمكم بما أتقي". أخرجه مسلم (٤). وقد استقر عامة العلماء - وحکي إجماعًا - على الأخذ بما دل عليه حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما في أن من أصبح جنبًا فله أن يصوم ولو لم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر(٥). والله أعلم. (١) انظر: فتح الباري (٤/ ١٧٥). (٢) معالم السنن (٧٨٢/٢)، المجموع (٣٢٨/٦). (٣) انظر أيضًا: مصنف ابن أبي شيبة (٤٩٤/٢). (٤) صحيح مسلم [ كتاب الصيام (٢ / ٧٨١)]. (٥) انظر: التمهيد (٤٢٤/١٧-٤٢٥)، فتح الباري (٤ / ١٧٤). ٣٧٩ الباب السادس : باب الصوم قال ابن عبد البر: في هذا الحديث ما يدل على أن الشيء إذا تنوزع فيه ؛ رد إلى من يظن به أنه يوجد عنده علم منه، وذلك أن أزواج رسول الله وَلا أعلم الناس بهذا المعنى بعده، من أجله وَلآه . وفيه أن من كان عنده علم في شيء ، وسمع خلافه، کان علیه إنكاره من ثقةسمع ذلك أو من غیر ثقة حتی یتبین له صحة خلاف ما عنده. وفيه أن الحجة القاطعة عند الاختلاف فيما لا ينص فيه من الكتاب : سنة رسول الله وَّة، وفيه إثبات الحجة في العلم بخبر الواحد العدل، وأن المرأة في ذلك كالرجل سواء(١). وذکر الحافظ ابن حجر فوائد أخرى ، منها قوله : في الحديث فضيلة لأبي هريرة؛ لاعترافه بالحق ورجوعه إليه(٢). (١) التمهيد (٤٠/٢٢). (٢) فتح الباري (١٧٦/٤). ٣٨٠ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان الفصل الثالث : تعجيل الفطر للصائم: ٥٧ - عن أبي عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة رضي الله عنها ، فقلنا: يا أم المؤمنين؛ رجلان من أصحاب محمد ◌َّليه؛ أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة. قالت : أيهما الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة ؟ قلنا : عبد الله - يعني ابن مسعود ۔۔۔ قالت: کذلكکان یصنع رسول الله ێآل . رواه مسلم(١) - واللفظ له -، وأبو داود(٢)، والترمذي(٣)، والنسائي(4)، وأحمد(٥)، كلهم من طرق عن أبي معاوية ، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عنه به . قال الترمذي : أبو عطية ؛ اسمه مالك بن أبي عامر الهمداني ، ويقال : ابن عامر الهمداني، وابن عامر أصح. وعندهم - عدا أبي داود - أن الصحابي الآخر هو أبو موسى الأشعري ﴾. وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر اختلف فيه الإسناد والمتن ؛ فقد رواه النسائي(٦) وأحمد(٧) من طريق شعبة، عن الأعمش، عن خيثمة، عن أبي عطية (١) صحيح مسلم [ كتاب الصيام (٢/ ٧٧١ - ٧٧٢)]. (٢) سنن أبي داود [ كتاب الصوم (٢/ ٧٦٣ -٧٦٤)]. (٣) جامع الترمذي [ كتاب الصوم (٧٤/٣ - ٧٥)]. (٤) سنن النسائي [كتاب الصيام (٤ / ١٤٤- ١٤٥)]. (٥) المسند (٤٨/٦). (٦) سنن النسائي [كتاب الصيام (٤ / ١٤٤)]. (٧) المسند (٤٨/٦، ١٧٣).